HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٦٣

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. كِلَاهُمَا عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ أبو بكر: حدثنا الأسود بْنُ عَامِرٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ. فَقَالَ «لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ» قَالَ فَخَرَجَ شِيصًا. فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ «مَا لِنَخْلِكُمْ؟» قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص95
ج ٤ ص ١٨٣٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٦٣
خبرًا، وإنما كان ظنًّا، كما بيَّنه في هذه الروايات، قالوا: ورأيه -ﷺ- في أمور المعايش، وظنه كغيره، فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في ذلك، وسببه تعلّق هممه -ﷺ- بالآخرة، ومعارفها، والله أعلم. انتهى . وقوله: (قَالَ الْمَعْقِرِيُّ) بيّن به اختلاف شيوخه؛ يعني: أن أحمد بن جعفر شيخه الثالث قال في روايته: (فَنَفَضَتْ) بالفاء، والضاد المعجمة بالجزم، (وَلَمْ يَشُكَّ) كما شكّ الآخران، فقالا: «فنفضت، أو فنقصت»، قال القرطبيّ -﵀-: قوله: «فنفضت، أو فنقصت»: ظاهره أنه شك من بعض الرواة في أيّ اللفظين قال، ويَحْتَمِل أن تكون «أو» بمعنى: الواو؛ أي: نفضت ثمرها، ونقصت في حَمْلها، وقد دلَّ على هذا قوله في الرواية الأخرى: «فخرج شيصًا»، وهو الْبَلَح الذي لا ينعقد نواه، ولا يكون فيه حلاوة إذا أبسر، ويسقط أكثره، فيصير حَشَفًا. انتهى قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ويَحْتَمِل أن تكون «أو» بمعنى: الواو، هذا غير صحيح، يبطله قوله: «ولم يشك»، والحاصل: أن «أو» للشكّ بلا شكّ، لا بمعنى الواو، فتنبّه، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث رافع بن خَديج -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-، لم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ٦١٠٩] (٢٣٦٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٤/ ٢٨٠)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١١٠] (٢٣٦٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، كِلَاهُمَا عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ، فَقَالَ: «لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ»، قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ، فَقَالَ: «مَا لِنَخْلِكُمْ؟»، قَالُوا: قُلْتَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ نزل الرّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٢ - (أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) الشاميّ، نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، ويُلَقَّب شاذان، ثقةٌ [٩] مات في أول سنة ثمان ومائتين (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥٦/ ١٥٥٢. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأَخَرَة، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٤ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوّام الأسديّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربّما دَلَّس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) وله سبع وثمانون سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص هـ ٣٥. ٥ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام بن خُويلد الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، مشهورٌ [٣] (ت ٩٤) على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٥٧. ٦ - (عَائِشَةُ) بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين -﵂-، أفقه النساء مطلقًا، وأفضل أزواج النبيّ -ﷺ- إلا خديجة، ففيهما خلاف شهير، ماتت سنة سبع وخمسين، على الصحيح (ع) تقدّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. ٧ - (ثَابِتُ) بن أسلم الْبُنَانيّ -بضم الموحدة، ونونين- أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع و(٢٢٠) وله ست وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. والباقيان ذُكرا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سداسيّات المصنّف -﵀- بالنسبة للأول، ومن خماسيّاته بالنسبة للثاني، وفي الأول رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، عن خالته، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة -﵂- من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂-، وقوله: (وَعَنْ ثَابِتٍ)؛ أي: ابن أسلم الْبُنانيّ، عطف على قوله: «عن هشام بن عروة»، فحمّاد بن سلمة له إسنادان: هشام عن أبيه، عن عائشة، وثابت، عن أنس، والثاني أعلى من الأول. (عَنْ أَنَسِ) بن مالك -﵁- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- مَرَّ بِقَوْمٍ) من الأنصار (يُلَقِّحُونَ)؛ أي: يأبّرون النخل، (فَقَالَ) -ﷺ- («لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ») فيه ثلاث لغات، صَلَحَ صُلُوحًا، من باب قَعَد، وصلاحًا، وصَلُحَ بالضمّ ككَرُم، وصلَحَ يصلح بالفتح فيهما: خلاف فسد، والمعنى هنا: أنه يثمر ثمرًا طيّبًا دون تلقيح. (قَالَ) أنس -﵁- (فَخَرَجَ) الثمر (شِيصًا) بكسر الشين المعجمة، وإسكان الياء المثناة تحتُ، وبصاد مهملة، وهو البسر الرديء الذي إذا يَبِس صار حَشَفًا، وقيل: أردأ البسر، وقيل: تمر ردئ، وهو متقارب، قاله النوويّ -﵀- . (فَمَرَّ) -ﷺ- (بِهِمْ)؛ أي: بهؤلاء القوم الذين تركوا التلقيح عملًا بإشارته -ﷺ- بذلك، (فَقَالَ) -ﷺ- («مَا) استفهاميّة؛ أي: أيُّ شيء ثبت (لِنَخْلِكُمْ؟») حيث خرج ثمره شيصًا، ولم يخرج ثمرًا طيّبًا، (قَالُوا: قُلْتَ: كَذَا وَكَذَا) إشارة إلى قوله -ﷺ- السابق: «لو لم تفعلوا لصلح»، (قَالَ) -ﷺ- («أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ»)؛ أي: بالأمور التي وَكَلَها الشرع إلى التجربة، ولم يأت فيها بأمر، أو نهي جازم . وقال المناويّ -﵀- ما حاصله: يعني: أنتم أعلم بأمر دنياكم مني، وأنا أعلم بأمر أخراكم منكم، فإن الأنبياء والرسل إنما بُعثوا لإنقاذ الخلائق من الشقاوة الأخروية، وفوزهم بالسعادة الأبدية، وفيه أنشدوا [من البسيط]: إنَّ الرَّسُولَ لِسَانُ الْحَقِّ لِلْبَشَرِ … بِالأَمْرِ وَالنَّهْي وَالإِعْلَامِ وَالْخَبَرِ هُمْ أَذْكِيَاءُ وَلَكِنْ لَا يُصَرِّفُهُمْ … ذَاكَ الذَّكَاءُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ أَلَا تَرَاهُمْ لِتَأْبِيرِ النَّخِيلِ وَمَا … قَدْ كَانَ فِيهِ عَلَى مَا جَاءَ مِنْ ضَرَرِ هُمْ سَالِمُونَ مِنَ الأَفْكَارِ إِنْ شَرَعُوا … حُكْمًا بِحِلٍّ وَتَحْرِيمٍ عَلَى الْبَشَرِ قال بعضهم: فبيّن بهذا أن الأنبياء، وإن كانوا أحذق الناس في أمر
مصادر المؤلف (٤)

١. «شرح النوويّ» ١٥/ ١١٦.

٢. «المفهم» ٦/ ١٧٠.

٣. «شرح النوويّ» ١٥/ ١١٨.

٤. «تكملة فتح الملهم» ٤/ ٥٩٦.