HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥١٠

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (واللفظ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جعفر. أخبرنا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أن رسول الله ﷺ قال «إن الأنصار كرشي وعيبتي. وإن الناس سيكثرون ويقلون. فاقبلوا من محسنهم واعفوا عن مسيئهم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص174
ج ٤ ص ١٩٤٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٦٩٨
(٨٣٢٩) - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا خالد، قال: أنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس؛ أن امرأة أتته ، ومعها صبيّ لها، تكلّمه، فقال: «والذي نفسي بيده، إنكم لأحبّ الناس إليّ» ثلاث مرات، كأنه يعني نفسه. انتهى . ورواية عبد الله بن إدريس ساقها النسائيّ في «الكبرى» أيضًا، ولكنه قاله: «عن هشام»، بدل شعبة، فقال: (٨٣٣٠) - أخبرنا محمد بن العلاء، قال: أنا ابن إدريس، قال: أنا هشام عن هشام بن زيد بن أنس، عن جدّه أنس، قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله -ﷺ-، فقال: «والذي نفسي بيده إنكم من أحبّ الناس إليّ، مَنْ أحبهم فبي أحبهم، ومن أبغضهم فبي أبغضهم». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا رواية النسائيّ، «عن هشام» بدل شعبة، والظاهر أنه هشام الدستوائيّ، ولعل الحديث مروي عنهما جميعًا، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٩٩] (٢٥١٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الأَنْصَارَ كَرِشِي، وَعَيْبَتِي، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ، وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم ذُكروا في الباب. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الأَنْصَارَ كَرِشِي) -بفتح الكاف، وكسر الراء-؛ أي: بطانتي، وخاصتي، قال القزّاز: ضرب المثل بالكَرِش؛ لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤه، ويقال لفلان: كَرِش منثورة؛ أي: عيال كثيرة. (وَعَيْبَتِي) -بفتح العين المهملة، وسكون المثناة، بعدها موحّدة- ما يَحْرُز فيه الرجل نفيس ما عنده، يريد أنهم موضع سرّه، وأمانته، قال ابن دريد: هذا من كلامه -ﷺ- الموجَز الذي لم يُسْبَق إليه، وقال غيره: الكرش بمنزلة المعدة للإنسان، والعيبة مُستودَع الثياب، والأول أمر باطن، والثاني أمر ظاهر، فكأنه ضَرَب المَثَل بهما في إرادة اختصاصهم بأموره الباطنة والظاهرة، والأول أَولى، وكلّ من الأمرين مستودَع لِمَا يخفى فيه، ذَكَره في «الفتح» . وقال النوويّ -﵀-: «كريشي، وعيبتي» قال العلماء: معناه: جماعتي، وخاصّتي الذين أَثِقُ بهم، وأعتمدهم في أموري، قال الخطابيّ: ضَرَب مثلًا بالكرش؛ لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون به بقاؤه، والعيبة: وعاءٌ معروف، أكبر من الْمِخلاة، يحفظ الإنسان فيها ثيابه، وفاخر متاعه، ويصونها، ضَرَبها مَثَلًا؛ لأنهم أهل سرّه، وخفيّ أحواله. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: «كَرِشي، وعيبتي»؛ أي: جماعتي التي أنضمُّ إليها، وخاصتي التي أُفضي بأسراري إليها، والكَرِش لِمَا يجترّ؛ كالمعدة للإنسان، والْحَوْصلة للطائر، والكرش مؤنثة، وفيها لغتان: كَرِش -بفتح الكاف، وكسر الراء-. وكِرْش -بكسر الكاف وسكون الراء-: مثل كَبِد وكِبْد، وكرشُ الرجل: عيالُه، وصغارُ وَلَده، والكرش: الجماعة، وهي الْمَعْنِيّةُ بالحديث، وأصلُ العيبة: ما تُجعل فيه الثياب الرفيعة، والجمع عِيَب، كَبَذرَةٍ وبِدَر، وتُجمع أيضًا: عِيابًا وعَيبات. انتهى . (وَإِنَّ النَّاسَ)؛ أي: غير الأنصار (سَيَكْثُرُونَ، وَيَقِلُّونَ)؛ أي: الأنصار، (فَاقْبَلُوا) بوصل الهمزة، أمْر من قَبِل، من تعِبَ، ومفعوله محذوف دلّ عليه قوله: (مِنْ مُحْسِنِهِمْ)؛ أي: اقبلوا الإحسان ممن أحسن منهم، (وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ«). وفي بعض النسخ:»عن سيّئاتهم»؛ أي: تجاوزوا عن إساءة من أساء منهم؛ لأنهم أهل ذلك، فإن الله -﷾- وَعَد المؤمنين أن يقبل منهم الإحسان، وتجاوزوا عن السيّئات، فقال -﷿-: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (١٦)﴾ [الأحقاف: ١٦]، فينبغي للمسلمين، ولا سيّما ولاة الأمور أن يعاملوا الأنصار، بل وغيرهم من المسلمين هذه المعاملة، وهذا لا يقتضي أن يعفوا عما يوجب الحدود، بل هو قاصر على ما لم يبلغ الحدود، وحقوق الناس، من المخالفات. ٤ - (ومنها): إقالة عثرات ذوي الهيئات؛ إذا لم يبلغ الحدود، أو يتعلّق بحقوق الناس، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ٦٣٩٩] (٢٥١٠)، و(البخاريّ) في «مناقب الأنصار» (٣٧٩٩ و٣٨٠١)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٩٠٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٨٧ و٩١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٣٧١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٣٩٩ و٧/ ٤١٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٧٦ و٢٧٢)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (٣٣٢)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٥٠٥)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٢/ ١١٩) و«الصغير» (٢/ ٢٢١) و«الكبير» (١/ ٢٠٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٥/ ٣٥١ و٤٧٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الأنصار -﵃- حيث جعلهم النبيّ -ﷺ- من خواصّه، ومواضع سرّه. ٢ - (ومنها): أن فيه عَلَمًا من أعلام النبوّة، وذلك حيث أخبر النبيّ -ﷺ- بقلّة الأنصار، وكثرة الناس، فوقع كما أخبر.
مصادر المؤلف (٦)

١. الضمير للنبيّ -ﷺ-، لا لأنس، وكذا قوله:»كأنه يعني نفسه«.

٢. »السنن الكبرى«٥/ ٨٧.

٣. »السنن الكبرى» ٥/ ٨٨.

٤. «الفتح» ٨/ ٥٠٠ رقم (٣٨٠١)، و«عمدة القاري» ١٦/ ٢٦٦.

٥. «شرح النوويّ» ١٦/ ٦٨.

٦. «المفهم» ٦/ ٤٦٧ - ٤٦٨.