HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٤٩

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عن حبيب. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يعني ابن سعيد القطان) عن سفيان وشعبة. قالا: حدثنا حبيب عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يستأذنه في الجهاد. فقال «أحي والداك؟» قال: نعم. قال «ففيهما فجاهد».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص3
ج ٤ ص ١٩٧٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٢٢١
(٢٧١٢) - حدّثنا بشر، نا محمد بن طلحة، عن ابن شُبْرُمة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، أن رجلًا سأل النبيّ - ﷺ -: أيُّ الناس أحقّ مني بحسن الصحبة؟ قال: «أمّك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك». انتهى . ورواية وُهيب بن خالد عن ابن شُبْرُمة ساقها البيهقيّ -﵀ - في «شُعَب الإيمان»، فقال: (٧٨٣٨) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، نا محمد بن أيوب، نا مسلم بن إبراهيم، نا وُهيب بن خالد، نا ابن شُبرُمة، قال: سمعت أبا زرعة، عن أبي هريرة، قال: إن رجلًا قال: يا نبيّ الله - ﷺ - من أبرُّ؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٨٣] (٢٥٤٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ- عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاس، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَاد، فَقَالَ: (أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ »، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:«فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنزيّ البصريّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ) الإمام الناقد البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (حَبِيبُ) بن أبي ثابت قيس، ويقال: هند بن دينار الأسديّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ جليلٌ، وكان كثير الإرسال والتدليس [٣] (ت ١١٩) (ع) تقدّم في«شرح المقدّمة»١/ ١. ٦ - (أَبُو الْعَبَّاسِ) السائب بن فَرُّوخ المكيّ الشاعر الأعمى، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في«الصيام»٣٧/ ٢٧٣٤. ٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعيد -بالتصغير- ابن سَعْد بن سَهْم السَّهْميّ، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، مات في ذي الحجة ليالي الحرّة على الأصحّ، بالطائف على الراجح (ع) تقدم في«المقدمة»٤/ ١٨. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، بل هو من رواية الأقران، فكلاهما من الطبقة الثالثة، وأن صحابيّه أحد السابقين إلى الإسلام ومن المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ) في الرواية التالية:«سمعت أبا العبّاس»، فصرّح حبيب بالسماع، فزالت عنه تهمة التدليس، فإنه كثير التدليس. [تنبيه]: زاد في آخر الرواية التالية: اقال مسلم: أبو العبّاس اسْمُهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ الْمَكِّيُّ»، وفي رواية البخاريّ في «الصوم»: «حدّثنا حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت أبا العبّاس المكيّ، وكان شاعرًا، وكان لا يُتّهم في حديثه»، قال في «الفتح»: قوله: «وكان شاعرًا، وكان لا يُتَّهَم في حديثه» فيه إشارة إلى أن الشاعر بصدد أن يُتَّهَم في حديثه؛ لِمَا تقتضيه صناعته من سلوك المبالغة في الإطراء وغيره، فأخبر الراوي عنه أنه مع كونه شاعرًا كان غير متّهم في حديثه، وقوله: «في حديثه» يَحْتَمِل مرويه من الحديث النبويّ، ويَحْتَمِل فيما هو أعمّ من ذلك، والثاني أليق، وإلا لكان مرغوبًا عنه، والواقع أنه حجة عند كل من أخرج الصحيح، وأفصح بتوثيقه أحمد، وابن معين، وآخرون. انتهى . [تنبيه آخر]: قال في «الفتح»: خالف الأعمشُ شعبةَ -في هذا الإسناد- فرواه ابن ماجه من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، فلعل لحبيب فيه إسنادين، ويؤيده أن بكر بن بكار رواه عن شعبة، عن حبيب، عن عبد الله بن باباه كذلك. انتهى . (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو) بن العاص - ﵄ -، وفي الرواية التالية: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -) قال في «الفتح»: يَحْتَمِل أن يكون هو جاهمةَ بنَ العباس بن مِرداس، فقد روى النسائيّ، وأحمد، من طريق معاوية بن جاهمة، أن جاهمة جاء إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله - ﷺ - أردت الغزو، وجئت لأستشيرك، فقال: «هل لك من أمّ؟ قال: نعم، قال: الزمها …» الحديث، ورواه البيهقيّ من طريق ابن جريج، عن محمد بن طلحة بن رُكانة، عن معاوية بن جاهمة السّلَميّ، عن أبيه، قال: أتيت النبيّ - ﷺ - أستأذنه في الجهاد، فذكره، قال الحافظ: وقد اختُلف في إسناده على محمد بن طلحة اختلافاَ كثيرًا بيّنته في ترجمة جاهمة من كتابي في الصحابة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي في كون الرجل السائل هو جاهمة بن العبّاس نظر؛ لأن السؤال في قصّته: «هل لك أمّ؟»، وفي حديث الباب: «أحيّ والداك؟»، فاختلفا، فتأمل بالإمعان، والله تعالى أعلم. وقوله: (يَسْتَأْذِنُهُ في الْجِهَادِ) جملة في محل نصب على الحال، (فَقَالَ) - ﷺ -: («أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟») قَالَ (الرجل: (نَعَمْ) والداي حيّان، (قَالَ) - ﷺ -: («فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ»)؛ أي: خصِّصهما بجهاد النفس في رضاهما، قاله في «الفتح» . وقال القرطبيّ: أي: جاهذ نفسك في برّهما وطاعتهما، فهو الأَولى بك؛ لأن الجهاد فرض كفاية، وبرّ الوالدين فرض عين، فلو تعيَّن الجهاد، وكان والداه في كفاية، ولم يمنعاه، أوأحدهما من ذلك بدأ بالجهاد، فلو لم يكونا في كفاية تعيَّن عليه القيام بهما، فبدأ به، فلو كانا في كفاية، ومنعاه لم يلتفت إلى منعهما؛ لأنَّهما عاصيان بذلك المنع، وإنما الطاعة في المعروف، كما لو منعاه من صلاة الفرض، فأمَّا الحج فله أن يؤخره السنة والسنتين ابتغاء رضاهما، قاله مالك، هذا وإن قلنا: إنه واجب على الفور مراعاة لقول من يقول: إنه على التراخي، وقد تقدّم القول على ذلك في الحج. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث:: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦٤٨٣ و٦٤٨٤ و٦٤٨٥ و٦٤٨٦] (٢٥٤٩)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٣٠٠٤) و«الأدب» (٥٩٧٢) وفي «الأدب المفرد» (١/ ٢١)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٣/ ١٦)، و(الترمذيّ) في «الجهاد» (١٦٧١)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٦/ ١٠) وفي «الكبرى» (٣/ ٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٨٨ و١٩٣ و١٩٧ و٢٢١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٢٥٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٥١٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٢٦٧)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٣/ ١١)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٩٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣١٨ و٤٢٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٥) و«شُعب الإيمان» (٦/ ١٧٦)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٦٣٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن الحديث دليل على عِظَم فضيلة بر الوالدين، وأن حقّهما آكد وأعظم من الجهاد، وفيه بيان كثرة الثواب على برهما. ٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ -﵀-: فيه حجة لِمَا قاله العلماء: إنه لا يجوز الجهاد إلا بإذن الوالدين إذا كانا مسلمين، أو بإذن المسلم منهما، فلو كانا مشركين لم يُشترط إذنهما عند الشافعيّ ومن وافقه، وشَرَطه الثوريّ، هذا كله إذا لم يحضر الصفّ، ويتعيَّن القتال، وإلا فحينئذ يجوز بغير إذن، وأجمع العلماء على الأمر ببرّ الوالدين، وأن عقوقهما حرام من الكبائر، وسبق بيانه مبسوطًا في «كتاب الإيمان». انتهى . وقال في «الفتح»: قال جمهور العلماء: يَحْرم الجهاد إذا مَنَع الأبوان، أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين؛ لأن بزهما فَرْض عَيْن عليه، والجهاد فرض كفاية، فإذا تعيَّن الجهاد فلا إذن، ويشهد له ما أخرجه ابن حبان، من طريق أخرى، عن عبد الله بن عمرو: «جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ -، فسأله عن أفضل الأعمال، قال: الصلاة، قال: ثم مه؟ قال: الجهاد، قال: فإن لي والدين، فقال: آمرك بوالديك خيرًا، فقال: والذي بعثك بالحقّ نبيًّا لأجاهدنّ، ولأتركنهما، قال: فأنت أعلم»، وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقًا بين الحديثين، وهل يُلحق الجدّ والجدّة بالأبوين في ذلك؟ الأصح عند الشافعية نعم، والأصح أيضًا أن لا يفرّق بين الحُرّ والرقيق في ذلك؛ لشمول طلب البرّ، فلو كان الولد رقيقًا، فَأذِن له سيده لم يُعْتبَر إذن أبويه، ولهما الرجوع في الإذن إلا أن حضر الصفّ، وكذا لو شرطا أن لا يقاتِل، فحضر الصفّ فلا أثر للشرط. انتهى . ٣ - (ومنها): أنه يستفاد منه جواز التعبير عن الشيء بضدّه إذا فُهِم المعنى؛ لأن صيغة الأمر في قوله: «فجاهد» ظاهرها إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما لهما، وليس ذلك مرادًا قطعًا، وإنما المراد: إيصال القدر المشترك من كلفة الجهاد، وهو تعب البدن والمال، قاله في «الفتح» . ٤ - (ومنها): أنه يؤخذ منه أن كل شيء يُتعِب النفس يسمى جهادًا. ٥ - (ومنها): أن المستشار يشير بالنصيحة المحضة، وأن المكلف يستفصل عن الأفضل في أعمال الطاعة؛ ليعمل به؛ لأنه سَمِع فَضْل الجهاد، فبادَرَ إليه، ثم لم يقنع حتى استأذن فيه، فذلّ على ما هوأفضل منه في حقه ولولا السؤال ما حصل له العلم بذلك، ولمسلم من طريق ناعم مولى أم سلمة عن عبد الله بن عمرو في نحو هذه القصة: «قال: ارجع إلى والديك، فأحسن صحبتهما»، ولأبي داود، وابن حبان من وجه آخر، عن عبد الله بن عمرو: «ارجع، فأضحكهما كما أبكيتهما»، وأصرح من ذلك حديث أبي سعيد، عند أبي داود، بلفظ: «ارجع، فاستأذنهما، فإن أَذِنَا لك فجاهِد، وإلا فبرّهما»، وصححه ابن حبان. ٦ - (ومنها): أنه استدِلّ به على تحريم السفر بغير إذن الأبوين؛ لأن الجهاد إذا مُنع مع فضيلته، فالسفر المباح أَولى، نعم إن كان سفره لتعلّمِ فرض عَيْن، حيث يتعيّن السفر طريقًا إليه، فلا مَنْع، وإن كان فرض كفاية ففيه خلاف ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٨٤] (…) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيب، سَمِعْت أَبَا الْعَبَّاس، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاص، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ - ﷺ -، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. قَالَ فسْلِمٌ: أَبُو الْعَبَّاسِ اسْمُهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ الْمَكِّيُّ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْن مُعَاذِ) بن معاذ بن نصر الْعَنْبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، رَجّح ابن معين أخاه المثنى عليه [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبريّ، أبو المثنى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. والباقون ذكروا قبله. [تنبيه]: رواية معاذ بن معاذ عن شُعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٨٥] (…) - (حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ (ح) وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إسْحَاقَ (ح) وَحَدَّثَني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، كِلَاهمَا عَنِ الأَعْمَش، جَمِيعًا عَنْ حَبِيبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (ابْنُ بِشْرٍ) هو: محمد بن بشر العبدي الكوفي، ثقة حافظ [٩] تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. ٢ - (مِسْعَرُ) بن كَدَام -بكسر أوله، وتخفيف ثانية- ابن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٣ - (مُعَاوِيةُ بْنُ عَمْرِو) بن الْمُهَلَّب بن عمرو الأزديّ الْمَعْنيّ -بفتح الميم، وسكون العين المهملة، وكسر النون - أبو عمرو البغداديّ، ويُعرف بابن الكرمانيّ، ثقةٌ، من صغار [٩] (ت ٢١٤) على الصحيح، وله ست وثمانون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٥/ ٥١١. ٤ - (أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حِصن بن حُذيفة الْفَزَاريّ الإمام الكوفيّ، ثم الْمِصِّيصيّ، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [٨] (ت ١٨٥) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٨. ٥ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَريَّاءَ) بن دينار القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحان، وربما نُسب إلى جدّه، ثقةٌ [١١] مات في حدود الخمسين ومائتين (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٦ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِي) الكوفيّ العابد المقرئ، تقدّم قريبًا. ٧ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٨ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ) ضمير التثنية لأبي إسحاق الفزاريّ، وزائدة بن قدامة؛ يعني: أنهما رويا هذا الحديث عن الأعمش. وقوله: (جَمِيعًا عَنْ حَبِيبٍ)؛ يعني: أن كلًّا من مسعر بن كِدام، والأعمش رويا هذا الحديث عن حبيب بن أبي ثابت. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ)؛ أي: بإسناد حبيب بن أبي ثابت المتقدّم، وهو عن أبي العبَّاس الشاعر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -. وقوله: (مِثْلَهُ)؛ أي: مثل حديث شعبة عن حبيب. [تنبيه]: رواية مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت ساقها أحمد في «مسنده»، فقال: (٦٥٤٤) - حدّثنا يزيد، أنا مِسْعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ - يستأذنه في الجهاد، فقال: «أحيٌّ والداك؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد». انتهى . ورواية الأعمش عن حبيب ساقها البيهقيّ -﵀- في «الكبرى»، فقال: (١٧٦٠٦) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا بشر بن موسى، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق الفزاريّ، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -، قال: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: إني أريد الجهاد، قال: «أحيّ أبواك؟» قال: نعم، قال: «ارجع إليهما، فإن فيهما المُجاهَد». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٨٦] (…) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ نَاعِمًا مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: أُبايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَاد، أَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ الله، قَالَ: «فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟!، قَالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا، قَالَ:«فَتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللهِ؟ »، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:«فَارْجعْ إِلَى وَالِدَيْكَ، فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) الخراسانيّ، نزيل مكة، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريّ الحافظ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قديمًا قبل الخمسين ومائة (ع) تقدم في«الإيمان»١٦/ ١٦٩. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) المصريّ، أبو رجاء، واسم أبيه سُويد، ثقةٌ فقيهٌ، وكان يُرسل [٥] (ت ١٢٨) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في«الإيمان»١٦/ ١٦٨. ٥ - (نَاعِمٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ) هو: ناعم بن أُجيل -بجيم مصغرًا - الْهَمْدانيّ، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت ١٨٠) (م ٤) تقدم في«اللباس والزينة»٢٨/ ٥٥٤١. و«عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -» ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀ -، وأنه مسلسل بالمصريين غير شيخه، فخراسانيّ، ثم مكيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب) سُويد المصريّ (أَنَّ نَاعِمًا مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميّة أم المؤمنين - ﵂ - (حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) - ﵄ - (قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ) لم يُعرف اسمه، (إِلَى نَبِيِّ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «أُبايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجهَادِ) حال كوني (أَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللهِ) -﷾ -. (قَالَ) - ﷺ -: («فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ ») قال القرطبيّ -﵀ -: هذا يدلّ على أن المفتي إذا خاف على السائل الغلط، أو عدم الفهم تعيَّن عليه الاستفصال، وعلى أن الفروض والمندوبات مهما اجتمعت قُدِّم الأهمّ منها، وأن القائم على الأبوين يكون له أجر مجاهد وزيادة. انتهى . (قَالَ) الرجل: (نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا) حيّان، (قَالَ) - ﷺ -، وقوله: («فَتَبْتَغِي) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أفتبتغي (الأَجْرَ مِنَ اللهِ؟ »، قَالَ) الرجل: (نَعَمْ، قَالَ) - ﷺ -: («فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ، فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا»)؛ أي: فيكون لك هذا أفضل مما قصدته من الهجرة، والجهاد، وفيه فضل برّ الوالدين، وأنه أفضل من الهجرة، والجهاد في سبيل الله تعالى. وقال القرطبيّ -﵀ -: قوله:«فارجع إلى والديك … إلخ» قد قدّمنا ذِكر الخلاف مع وجوب الهجرة، هل كان على أهل مكة خاصة، أو كان على كل من أسْلَم؟ وعلى القولين فقد أسقط عنه الهجرة؛ لأن حقّ الوالدين أَولى؛ لأنَّه إن كانت الهجرة عليه واجبة، فقد عارضها ما هو أوجب منها، وهو حقّ الوالدين، فقُدّم، وإن لم تكن واجبة عليه، فالواجب أَولى على كل حال، لكنه إنما يصح هذا ممن يَسْلَم له في موضع دِينه، فأمَّا لو خاف الفتنة على دينه لوجب عليه الفرار بدينه، وترك آبائه وأولاده، كما فعل المهاجرون الذين هم صفوة الله من عباده، وبرّ الوالدين واجب على الجملة بالكتاب، والسُّنَّة، وإجماع الأمة، وكذلك صلة الأرحام، وأما تفصيل ما يكون برًّا وصلَةً، وما لا يكون، فذلك يستدعي تفصيلًا وتطويلًا ليس هذا موضعه. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف -﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦٤٨٦] (٢٥٤٩)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٣٥)، و(سعيد بن منصور) في «سننه» (٢/ ١٦٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٦) و«شُعَب الإيمان» (٦/ ١٧٧)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٦)

١. «مسند ابن الجعد»١/ ٣٩٧.

٢. «شعب الإيمان»٦/ ١٨٠.

٣. «الفتح» ٥/ ٤٠٤، كتاب «الصوم» رقم (١٩٧٩).

٤. «الفتح» ٧/ ٢٥٤، كتاب «الجهاد» رقم (٣٠٠٤).

٥. «الفتح» ٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥، كتاب «الجهاد» رقم (٣٠٠٤).

٦. «الفتح» ٧/ ٢٥٥، كتاب «الجهاد» رقم (٣٠٠٤).

٧. «المفهم» ٦/ ٥٠٩ - ٥١٠.

٨. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٠٤.

٩. «الفتح» ٧/ ٢٥٥، كتاب «الجهاد» رقم (٣٠٠٤).

١٠. «الفتح» ٧/ ٢٥٥، كتاب «الجهاد» رقم (٣٠٠٤).

١١. هو: الحديث الثالث بعد هذا الحديث في الباب.

١٢. «الفتح» ٧/ ٢٥٥ - ٢٥٦، كتاب «الجهاد» رقم (٣٠٠٤).

١٣. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ١٦٥.

١٤. «سنن البيهقي الكبرى» ٩/ ٢٥.

١٥. «المفهم» ٦/ ٥٠٩.

١٦. «المفهم» ٦/ ٥١٠ - ٥١١.