HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٥٨

حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا قال: يا رسول الله! إن لي قرابة. أصلهم ويقطعوني. وأحسن إليهم ويسيئون إلي. وأحلم عنهم ويجهلون علي. فقال «لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل. ولا يزال معك من الله ظهير عليهم، ما دمت على ذلك».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص8
ج ٤ ص ١٩٨٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٨٣
[٧٧٩] وقوله: (كَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ) ، يقال: سَفَفْتُ الدواء أسُفُّه، وسَفَفْتُ غيري وأسْفَفْتُه، وأسَفَّ وجهه: إذا ذُرَّ عليه شيء، قال ضابئ الشاعر يذكر ثورا: شَدِيدُ بَرِيقِ الْحَاجِبَينِ كَأَنَّمَا … أُسِفَّ صَلَى نَارٍ فَأَصْبَحَ أَكْحَلَا و(المَلُّ): جمع المَلَّة: وهي التراب الحار أو الرَّماد، يقال: مَلَلْت الخبزةَ في النار أمُلُّها ملًّا، قال صاحب الفصيح : يقال: أطعمنا خبزَ مَلَّةٍ؛ وخبزةً مَلِيلًا، وقيل: المَلِيلَة: الحمى في العظام. ومن باب لا تقاطعوا ولا تدابروا
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٣٢٢
المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت ١٩٩) وله أربع وستون سنةً (م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٣ - (جَدُّهُ) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٤ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ) بن عَقِيل بالفتح، الأيليّ، أبو خالد الأُمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر [٦] (ت ١٤٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٣. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٠٤] (٢٥٥٨) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ، وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ، مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العَنَزيّ البصريّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندار أبو بكر البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، أبو عبد الله البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٥ - (الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن يعقوب الْحُرَقيّ - بضم المهملة، وفتح الراء، بعدها قاف -أبو شِبْل - بكسر المعجمة، وسكون الموحّدة - المدنيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥] مات سنة بضع وثلاثين ومائة (ز م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٦ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجُهَنيّ المدنيّ مولى الْحُرَقة، ثقة [٣] (ز م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- ذُكر في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، ونصفه الثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة -﵁- تقدّم القول فيه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ (أَنَّ رَجُلًا) لم يُعرف من هو ولا قرابته . (قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِي قَرَابَةً)؛ أي: ذوي قرابة (أَصِلُهُمْ)؛ أي: أُحسن إليهم، قال ابن الأثير ﵀: صلة الرحم: كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب، والأصهار، والتعطف عليهم، والرفق بهم، والرعاية لأحوالهم، وكذلك إن بَعُدوا، أو أساؤوا، وقَطْع الرحم ضدّ ذلك كله، يقال: وَصَلَ رحمه يَصِلها وَصْلًا، وصِلَةً، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة، فكانه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم، من علاقة القرابة، والصهر. انتهى . (وَيَقْطَعُونِي)؛ أي: يقطعوا قرابتي، (وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ) بإلحاق الضرر، (وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ) بضمّ اللام، يقال: حَلُمَ يَحْلُم، من باب كَرُمَ حِلْمًا بالكسر: صَفَحَ، وسَتَرَ، فهو حليم . (وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ)؛ أي: يعاملونني بالجهل، والجهل هنا: القبيح من القول؛ أي: يقولون قول الجهّال، من السبّ، والتقبيح، (فَقَالَ) النبيّ - ﷺ -: («لَئِنْ كُنْتَ) اللام هنا هي الموطئة للقسم، و«إن»شرطيّة، وجوابها«فكأنما … إلخ»؛ أي: والله لئن كنت (كَمَا قُلْتَ)؛ أي: كما ذكرت من أنك تَصِلُهم، ويقطعونك … إلى آخره (فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ) بضم التاء وكسر السين وتشديد الفاء، (الْمَلَّ) بفتح الميم الرماد الحار، وقال ابن الأثير ﵀: الْمَلّ، والمَلّة: الرماد الحارّ الذي يُحَمَّى ليُدفَنَ فيه الخبز؛ لينضج، أراد: إنما تجعل الملّة لهم سفوفًا يستفّونه؛ يعني: أن عطاءك إياهم حرام عليهم، ونار في بطونهم. انتهى . وقال في«المشارق»: قوله:«كأنما تسفهم الملّ»: بضم التاء، وكسر السين: أي: تسقيهم التراب، أو الرماد الحارّ، وقيل: هو الجمر، وقيل: التراب المحميّ، قال: كذا روايتنا فيه عن شيوخنا في«صحيح مسلم»، ورواه بعضهم:«كأنما تَسفيهم الملّ»، بفتح التاء، وسكون السين: أي: ترمي التراب، والرماد المحميّ في وجههم، وعند بعض الرواة:«تسقيهم الماء»، وهو تصحيف، وخطأ قبيح. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: الرواية: بضم تاء«تُسفّهم»، وكسر السين، وضمّ الفاء: أي: تجعلهم يَسُفّونه من السّفّ، وهو شُرْب كل دواء يؤخذ غير ملتوت، تقول: سففت الدواء وغيره مما يؤخذ غير معجون، وأسففته غيري؛ أي: جعلته يَسفّه، والملّ: الرماد الحارّ، يقال: أطعمنا خبز مَلَّة، ومعنى ذلك: أن إحسانك إليهم مع إساءتهم لك، يتنزل في قلوبهم منزلة النار المحرقة؛ لِمَا يجدون من ألم الخزي، والفضيحة، والعار الناشئ في قلب من قابل الإحسان بالإساءة. انتهى . (وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ)؛ أي: مُعِين، ودافِعٌ لأذاهم عنك (مَا دُمْتَ) «ما» مصدريّة ظرفيّة؛ أي: مدّة دوامك (عَلَى ذَلِكَ«)؛ أي: حالك الذي ذكرته. قال القرطبيّ ﵀: الظهير: المُعِين، ومعناه: أن الله تعالى يؤيّدك بالصبر على جفائهم، وحُسْن الخُلُق معهم، ويُعليك عليهم في الدنيا والآخرة مُدّة دوامك على معاملتك لهم بما ذكرت. انتهى . وقال النوويّ ﵀: معناه: كأنما تُطعمهم الرماد الحارّ، وهو تشبيه لِمَا يَلحقهم من الألم بما يَلحق آكل الرماد الحارّ من الألم، ولا شيء على هذا المحسن، بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته، وإدخالهم الأذى عليه. وقيل: معناه: إنك بالإحسان إليهم تُخزيهم، وتحقرهم في أنفسهم؛ لكثرة إحسانك، وقبيح فعلهم، من الخزي، والحقارة عند أنفسهم، كمن يَسُفّ الملّ، وقيل: ذلك الذي يأكلونه من إحسانك كالملّ يحرق أحشاءهم، والله تعالى أعلم . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٦٥٠٤] (٢٥٥٨)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (١/ ٣٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٠٠ و٤١٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٥١ و٥٤٢)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٣/ ١٥٨)، و(البيهقيّ) في «شُعَب الإيمان» (٦/ ٢٢١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٤٣٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الحثّ على صلة الرحم، وبيان فضلها. ٢ - (ومنها): بيان فضل من يصل أرحامه، ويُحسن إليهم، وهم يقطعونه، ويجهلون عليه؛ فإن له بذلك الأجر العظيم، والعون والنصر من الرؤوف الرحيم، قال الله ﵀: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]، وقال: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ [الشورى: ٤٣]. ٣ - (ومنها): ذمّ من يقابل الإحسان بالإساءة، والإكرام بالإهانة، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٨)

١. راجع:«تنبيه المعلم»ص ٤٢٩.

٢. «النهاية في غريب الأثر»٥/ ٤٢٥.

٣. «المصباح المنير»١/ ١٤٨.

٤. «النهاية في غريب الأثر»٤/ ٣٦١.

٥. «مشارق الأنوار»١/ ٣٨٠، و٢/ ٢٢٧.

٦. «المفهم» ٦/ ٥٢٨ - ٥٢٩.

٧. «المفهم» ٦/ ٥٢٩.

٨. «شرح النوويّ» ١٦/ ١١٥.