HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦١٦

حدثني عمرو الناقد وابن أبي عمر. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أيوب، عن ابن سيرين. سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه. حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص33
ج ٤ ص ٢٠٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٩٢
(٣٥) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الإشَارَةِ بِالسِّلَاحِ إِلَى مُسْلِمٍ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٤٣] (٢٦١٦) - (حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، ثمّ المكيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (ابْنُ سِيرِينَ) هو: محمد بن سيرين الأنصاريّ، أبو بكر بن أبي عَمْرة البصريّ، ثقةٌ، ثبت، عابدٌ، كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى [٣] (ت ١١٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٨. والباقون ذُكروا قبل بابين، و«عمرو الناقد» هو: ابن محمد بن بُكير البغداديّ، نزيل الرّقّة. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَن) محمد (بْنِ سِيرِينَ) الأنصاريّ التابعيّ الشهير؛ أنه قال: (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -:) كنية النبيّ - ﷺ -، كُني بولده القاسم الذي مات، وهو صغير. («مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ)؛ أي: في الدِّين، (بِحَدِيدَةٍ)؛ أي: بسلاح، كسكين، وخنجر، وسيف، ورُمح، ونحو ذلك، من كل آلة للجرح، (فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ)؛ أي: تدعو عليه بالطرد، والبعد عن الجنة أولّ الأمر، وعن الرحمة الكاملة السابقة، زاد في رواية:»حتى يدعه«؛ أي: لأنه ترويع للمسلم، وتخويف له، وهو حرام. (حَتَّى وَإِنْ كَانَ) المشير (أَخَاهُ)؛ أي: أخا المشار إليه، ويصحّ عكسه، (لأَبِيهِ وَأُمِّهِ»)؛ يعني: وإن كان هازلًا، ولم يقصد ضربه، كأن كان شقيقه؛ لأن الشقيق لا يقصد قَتْل شقيقه غالبًا، فهو تعميم للنهي، ومبالغة في التحذير منه، مع كل أحد، وإن لم يُتّهَم، وقيّد بمطلق الأُخُوّة، ثم قيّد بأُخُوّة الأب والأم؛ إيذانأ بأن اللعب المحض العاري عن شَوْب قَصْد إذا كان حُكمه كذا، فما بالك بغيره؛ وإذا كان هذا يستحق اللعن بالإشارة، فما الظن بالإصابة؟ . وقال النوويّ -﵀-: قوله - ﷺ -: «فإن الملائكة تلعنه حتى، وإن كان» هكذا في عامّة النسخ، وفيه محذوف، وتقديره: حتى يدعه، وكذا وقع في بعض النسخ. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «فإن الملائكة تلعنه حتى» كذا صحّت الرواية بالاقتصار على «حتّى»، ولم يذكر المجرور بها استغناءً عنه لدلالة الكلام عليه، تقديره: حتى يترك، أو يَدَعَ، وما أشبهه، ووقع عند بعض الرواة بعد «حتى»: «وإن كان أخاه لأبيه وأمه»، وعليه فيكون ما بعده ليس من كلام النبيّ - ﷺ -، وسقطت لبعضهم؛ يعني: فيكون ما بعده من قول النبيّ - ﷺ - لمجؤ بحكم أن مساق الكلام واحدٌ، ولَعْن النبيّ - ﷺ - للمشير بالسلاح دليل على تحريم ذلك مطلقًا، جِدًّا كان أو هزلًا، ولا يخفى وجه لَعْن من تعمّد ذلك؛ لأنَّه يريد قتل المسلم، أو جرحه، وكلاهما كبيرة، وأما إن كان هازلًا، فلأنه ترويع مسلم، ولا يحل ترويعه، ولأنه ذريعة إلى القتل، والجرح المحرَّمين، وقد نصّ في الرواية الأخرى على صحَّة مراعاة الذريعة، حيث قال: «فإنَّه لا يدري لعلّ الشيطان ينزع في يده، فيقع في حُفر من النار». وقوله: «وإن كان أخاه لأبيه وأمه»؛ يعني: أن ذلك محرّم، وإن وقع من أشفق النّاس عليه، وأقربهم رحمًا، وهو يُشعر بمنع الهزل بذلك. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلَّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ٦٦٤٣ و٦٦٤٤] (٢٦١٦)، و(الترمذيّ) في «الفتن» (٢١٦٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٥٦ و٥٠٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٩٤٤ و٥٩٤٧)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (١/ ٢٩٠ و٦/ ٣٧٨) و«مسند الشاميين» (٢/ ٢٦٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٣٣) وفي «الآداب» (٥٩٩) و«شُعب الإيمان» (٤/ ٣٤٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تأكيد حرمة المسلم، والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه، والتعرض له بما قد يؤذيه. ٢ - (ومنها): أن في قوله - ﷺ -: «وإن كان أخاه لأبيه وأمه» مبالغةً في إيضاح عموم النهي في كل أحد، سواءٌ من يُتَّهَم فيه، ومن لا يُتَّهم، وسواء كان هذا هَزْلًا ولعبًا، أم لا؛ لأن ترويع المسلم حرام بكل حال، ولأنه قد يسبقه السلاح، كما صُرِّح به في الرواية الأخرى. ٣ - (ومنها): أن لعن الملائكة له يدلّ على أنه حرام ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٤٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذان السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. ٢ - (ابْنُ عَوْنٍ) هو: عبد الله بن عون بن أَرْطَبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ
مصادر المؤلف (٤)

١. «فيض القدير» ٦/ ٦٣.

٢. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧٠.

٣. «المفهم» ٦/ ٦٠٠ - ٦٠١.

٤. «شرح النوويّ» ٦/ ١٦٩ - ١٧٠.