HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩١٨

حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر (واللفظ لابن أبي عمر). قالا: حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ «قد مات كسرى فلا كسرى بعده. وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده. والذي نفسي بيده! لتنفقن كنوزهما في سبيل اللَّهُ». وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وهب. أخبرني يونس. ح وحدثني ابْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حميد عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادِ سفيان ومعنى حديثه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص186
ج ٤ ص ٢٢٣٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٤ ص٤٤٧
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٠٠] (٢٩١٨) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ- قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «قَدْ مَاتَ كِسْرَى، فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وهو مسلسلٌ بالمدنيين من الزهريّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁-. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «قَدْ مَاتَ كِسْرَى) بكسر الكاف، ويجوز الفتح، وهو لقبٌ لكل من وَلِيَ مملكة الفرس، وقيصر لقب لكل من وَلِيَ مملكة الروم، قال ابن الأعرابيّ: الكسر أفصح في كسرى، وكان أبو حاتم يختاره، وأنكر الزجاج الكسر على ثعلب، واحتج بأن النسبة إليه كَسرويّ بالفتح، ورَدّ عليه ابن فارس بأن النسبة قد يُفتح فيها ما هو في الأصل مكسور، أو مضموم، كما قالوا في بني تغلب، بكسر اللام: تَغْلَبيّ، بفتحها، وفي سَلِمة كذلك، فليس فيه حجة على تخطئة الكسر، واللَّه أعلم، ذكره في «الفتح» . وقال النوويّ: قال المطرِّز، وابن خالويه، وآخرون من الأئمة، كلامًا متداخلًا، حاصله أن كل من مَلَك المسلمين يقال له: أمير المؤمنين، ومن مَلَك الروم: قيصر، ومن مَلَك الحبشة: النجاشيّ، ومن مَلَك اليمن: تُبَّع، ومن مَلَك حِمْيَر: القَيْل، بفتح القاف، وقيل: القَيل أقلّ درجة من الْمَلِك. انتهى. (قَدْ مَاتَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ) ظاهر هذه الرواية أنه -ﷺ- قاله بعد موت كسرى، بخلاف قوله في قيصر، فإنه قاله في حياته، وفي حديث جابر بن سمرة -﵁- الآتي: «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى، فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ»، وهو ظاهر في كونه قاله في حياته، ويوافق الرواية الأولى ما وقع عند البخاريّ عن أبي بكرة -﵁- قال: «لمّا بلغ رسول اللَّه -ﷺ- أن أهل فارس قد مَلّكوا عليهم بنت كسرى، قال: لن يفلح قوم وَلَّوا أمرهم امرأة». فظاهر الروايتين التنافي، وجَمَع بينهما أبو العباس القرطبيّ بأن أبا هريرة سمع ذلك من النبيّ -ﷺ- مرتين: إحداهما قبل موت كسرى، بلفظ: «إذا هلك كسرى»، والأخرى بعد موته، بلفظ: «قد مات كسرى»، وقال القرطبي إنه بعيد، ثم قال: ويَحْتَمِل أن يفرق بين الموت والهلاك، فيقال: إن موت كسرى قد وقع في حياة النبيّ -ﷺ-، فأخبر عنه بذلك، وأما إهلاك مُلكه فلم يقع إلا بعد موت النبيّ -ﷺ-، وموت أبي بكر -﵁-، وذلك في خلافة عمر -﵁-. وقال وليّ الدين -﵀-: الظاهر أن قوله في تلك الرواية: «قد مات كسرى» من الإخبار عن الشيء قبل وقوعه؛ لتحقق وقوعه، كما في قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١] فعبَّر عن المستقبل بالماضي؛ لتحقق وقوعه، وتتفق الروايتان، واللَّه أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: ما قاله وليّ الدين في وجه الجمع هو الأرجح. قال الحافظ -﵀-: وهذا الجمع أَولى؛ لأن مخرج الروايتين متّحدٌ، فحَمْله على التعدد على خلاف الأصل، فلا يصار إليه، مع إمكان هذا الجمع، واللَّه أعلم. انتهى . وحاصله: أن قوله -ﷺ-: «مات كسرى» لا يعارض قوله: «إذا هلك كسرى»؛ لأن إلّا أول إخبار بما سيقع، عبّر عنه بالماضي عن المستقبل؛ لتحقّق وقوعه، وللتفاؤل به، واللَّه تعالى أعلم. (وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ) قال النوويّ: قال الشافعيّ، وسائر العلماء: معناه لا يكون كسرى بالعراق، ولا قيصر بالشام، كما كان في زمنه -ﷺ-، فأعلم -ﷺ- بانقطاع مُلكهما في هذين الإقليمين، وكان كما قال. فأما كسرى فانقطع مُلكه، وزالت مملكته من جميع الأرض، وتمزق مُلكه كلَّ مُمَزَّق، واضمحلّ بدعوة النبيّ -ﷺ-. وأما قيصر فانهزم من الشام، ودخل أقصى بلاده، فافتتح المسلمون بلادهما، واستقرت للمسلمين، وللَّه الحمد، وأنفق المسلمون كنوزهما في سبيل اللَّه، كما أخبر -ﷺ-، وهذه معجزات ظاهرة. انتهى . ونقل القاضي عياض ذلك عن أهل العلم، والحديثُ المشار إليه في تفريق مُلك كسرى، رواه البخاريّ في «صحيحه» عن ابن عباس -﵄-: «أن النبيّ -ﷺ- بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد اللَّه بن حُذافة السهميّ، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزّقه -فحسبت أن ابن المسيِّب قال-: فدعا رسول اللَّه -ﷺ- أن يمزَّقوا كلَّ مُمَزَّق». وحَكَى القاضي أبو بكر ابن العربيّ في معناه قولين: أحدهما: أن معناه: لا يعود للروم، ولا للفرس مُلك، قال: وهذا يصح في كسرى، وأما الروم فقد أنبأ النبيّ -ﷺ- ببقاء مُلكهم إلى نزول عيسى ﵇، وقد سبق حديث المستورد بن شدّاد القرشي -﵁-، أنه قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «تقوم الساعة، والروم أكثر الناس». القول الثاني: أن معناه: إذا هلك كسرى وقيصر فلا يكون بعدهما مثلهما، قال: وكذلك كان، وهذا أعمّ، وأتمّ. قال وليّ الدين: ومما انقرض، ولم يَعُدْ بقاؤه اسم قيصر؛ لأن ملوك الروم لا يُسَمَّون الآن بالأقاصرة، وذهب ذلك الاسم عن ملكهم، فصدق أنه لا قيصر بعده ذلك الأول، وظهر بذلك أن قوله: «لا كسرى» على ظاهره مطلقًا، وأما قوله: «لا قيصر» ففيه أربع احتمالات: لا قيصر بالشام، لا قيصر كما كان، لا قيصر في الاسم، لا قيصر مطلقًا، ولا يصح هذا الرابع؛ لمخالفته للواقع، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . وقال الخطابيّ: معناه: فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك، وذلك أنه كان بالشام، وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نُسُك إلا به، ولا يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله، إما سرًّا، وإما جهرًا، فانجلى عنها قيصر، واستُفتحت خزائنه، ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعده. ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ: «هلك كسرى، ثم لا يكون كسرى بعده، وليهلكن قيصر». قيل: والحكمة فيه أنه قال ذلك لمّا هلك كسرى بن هرمز كما في حديث أبي بكرة -﵁-: «قال: بلغ النبيّ -ﷺ- أن أهل فارس ملّكوا عليهم امرأة. . .» الحديث، وكان ذلك لمّا مات شيرويه بن كسرى، فأَمّروا عليهم بنته بُوران، وأما قيصر فعاش إلى زمن عمر سنة عشرين على الصحيح، وقيل: مات في زمن النبيّ -ﷺ-، والذي حارب المسلمين بالشام ولده، وكالن يلقّب أيضًا قيصر. وعلى كل تقدير فالمراد من الحديث وقع لا محالة؛ لأنهما لم تبق مملكتهما على الوجه الذي كان في زمن النبيّ -ﷺ- . قال -ﷺ-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ) بالبناء للمفعول، وفي رواية: «لتُقسمنّ»، (كُنُوزُهُمَا)؛ أي: كنوز كسرى، وقيصر، (فِي سَبِيلِ اللَّهِ») قال وليّ الدين -﵀-: فيه أمران وقعا، كما أخبر -ﷺ-، فقُسمت كنوزهما في سبيل اللَّه على المجاهدين، ثم أنفقها المجاهدون في سبيل اللَّه، والمراد به: الغزو. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٧٣٠٠ و٧٣٠١ و٧٣٠٢] (٢٩١٨)، و(البخاريّ) في«الجهاد»(٣٠٢٧) و«فرض الخمس»(٣١٢٠) و«المناقب»(٣٦١٨) و«الأيمان والنذور»(٦٦٣٠)، و(الترمذيّ) في«الفتن»(٢٢١٦)، و(همام بن منبه) في«صحيفته»(٣٠)، و(الشافعيّ) في«مسنده»(٢/ ١٨٦)، و(عبد الرّزّاق) في«مصنّفه»(٢٠٨١٤ و٢٠٨١٥)، و(الحميديّ) في«مسنده»(١٠٩٤)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(٢٥٨٠)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٣٣ و٢٤٠ و٣١٣)، و(الطحاويّ) في«شرح مشكل الآثار»(٥٠٩)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٦٦٨٩)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(١٠/ ٢٨٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٩/ ١٧٧) و«الدلائل»(٤/ ٣٩٣)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة» (٣٧٢٨ و٣٧٢٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان معجزة للنبيّ -ﷺ- ظاهرة حيث أخبر بأن كسرى وقيصر سيزول مُلكهما، ولن يرجع لهما مرّة أخرى، فكان كما أخبر به. ٢ - (ومنها): ما قيل: إن فيه دليلًا على أن الغنيمة للمجاهدين، وهو كذلك، إلا أنه يُخرَج منها الخمس، كما نص عليه الكتاب العزيز. ٣ - (ومنها): ما قيل: قد استُشكل هذا الحديث مع بقاء مملكة الفرس؛ لأن آخرهم قُتل في زمان عثمان -﵁-، واستُشكل أيضًا مع بقاء مملكة الروم. وأجيب عن ذلك بأن المراد: لا يبقى كسرى بالعراق، ولا قيصر بالشام، وهذا منقول عن الشافعيّ -﵀- قال: وسبب الحديث أن قريشًا كانوا يأتون الشام والعراق تجارًا، فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما؛ لدخولهم في الإسلام، فقال النبيّ -ﷺ- ذلك لهم تطييبًا لقلوبهم، وتبشيرًا لهم بأن مُلكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين. ٤ - (ومنها): ما قيل: الحكمة في أن قيصر بقي مُلكه، وإنما ارتفع من الشام، وما والاها، وكسرى ذهب مُلكه أصلًا ورأسًا: أن قيصر لمّا جاءه كتاب النبيّ -ﷺ- قَبِله، وكاد يُسلم، وكسرى لمّا أتاه كتاب النبيّ -ﷺ- مزّقه، فدعا النبيّ -ﷺ- أن يمزق مُلكه كل ممزق، فكان كذلك، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٠١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنِي ابْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ سُفْيَانَ، وَمَعْنَى حَدِيثِهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ) ضمير التثنية ليونس بن يزيد الأيليّ، ومعمر بن راشد، فكلاهما رويا هذا الحديث عن الزهريّ بإسناد سفيان بن عيينة، وبمعنى حاديثه. [تنبيه]: أما رواية يونس عن الزهريّ، فقد ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقالا: (٣٤٢٢) - حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: وأخبرني ابن المسيِّب، عن أبي هريرة، أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد -ﷺ- بيده لتُنْفَقَنّ كنوزهما في سبيل اللَّه». انتهى . وأما رواية معمر عن الزهريّ، فقد ساقها عبد الرزّاق -﵀- في «مصنّفه»، فقال: (٢٠٨١٤) - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «يذهب كسرى فلا يكون كسرى بعده، ويذهب قيصر فلا يكون قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللَّه». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٠٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ) الأبناويّ الصنعانيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (هَلَكَ كِسْرَى) جملة خبرية؛ أي: سيهلك مُلكه، وإنما عبر عنه بالماضي؛ لتحقق وقوعه، وقربه، أو دعاء، وتفاؤل. وقوله: (ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ) ورُوي بتنوين كسرى حيث أُريدَ به التنكير «بعده»؛ أي: بعد كسرى الموجود في زمنه -ﷺ-، والمعنى: لا يملك مُلك كسرى كافر، بل يملكه المسلمون بعده إلى يوم القيامة. وقوله: (وَقَيْصَرُ) وهو مَلك الروم، وهو مبتدأ خبره قوله: (لَيَهْلِكَنَّ) والتغاير بينهما للتفنن، أو عطف على كسرى، وأتى بقوله: ليهلكن للتأكيد، مع زيادة المبالغة المستفادة من لام القسم، ونون التأكيد. وقوله: (ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ) بالوجهين؛ أي: قيصر آخر بعده؛ أي: بعد الأول، قال الطيبيّ -﵀-: هلاك كسرى وقيصر كانا متوقعين، فأخبر عن هلاك كسرى بالماضي؛ دلالة على أنه كالواقع، بناء على إخبار الصادق، وأتى في الإخبار عن قيصر بلام القَسَم في المضارع، وبني الكلام على المبتدأ والخبر؛ إشعارًا لاهتمامه بالاعتناء بشأنه، وأنه أطلب منه، وذلك أن الروم كانوا سكان الشام، وكان في فتحه أشدّ رغبة، ومن ثَمَّ غزا تبوك، وهو من الشام. قال القاري -﵀-: لمّا كان هلاك كسرى قبل قيصر بحسب وقائع الحال، ناسب أن يعبِّر عن الأول بالماضي، وعن الثاني بالاستقبال. انتهى .
مصادر المؤلف (١١)

١. «الفتح» ٨/ ٢٩٥، «كتاب المناقب» رقم (٣٦١٨).

٢. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٧/ ٢٤٣.

٣. «الفتح» ٨/ ٢٩٦.

٤. «شرح النوويّ» ١٨/ ٤٢ - ٤٣.

٥. «طرح التثريب في شرح التقريب»٧/ ٢٤٣.

٦. «الفتح»٨/ ٢٩٦.

٧. «طرح التثريب في شرح التقريب»٧/ ٢٤٣.

٨. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١٣٢٥.

٩. «مصنف عبد الرزاق» ١١/ ٣٨٨.

١٠. وفي نسخة: «ولتنفقنّ».

١١. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٥/ ٣٩٥.