HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٥٨

حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قتادة عن مطرف، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو يقرأ: ألهاكم التكاثر. قال «يقول ابن آدم: مالي. مالي (قال) وهل لك، يا ابن آدم! من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص211
ج ٤ ص ٢٢٧٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٥٢
٢ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ) ابن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ، تغير قبل موته بثلاث سنين [٨] (١٩٤) عن نحو من ثمانين سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧٣. والباقون ذكروا في الباب وقبل باب. [تنبيه]: رواية عبد الوهّاب الثقفيّ عن جعفر هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٩٠] (٢٩٥٨) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ [التكاثر: ١] قَالَ: «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، قَالَ: وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ، فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ، فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ، فَأَمْضَيْتَ؟»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ) هو: هدبة - بضم أوله، وسكون الدال، بعدها موحدة - ابن خالد بن الأسود القيسيّ أبو خالد البصري، ثقةٌ عابدٌ تفرد النسائيّ بتليينه، من صغار [٩] مات سنة بضع وثلاثين ومائتين (خ م د) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥١. ٢ - (مُطَرِّفُ) بن عبد الله بن الشِّخِّير العامريّ الْحَرَشيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ عابدٌ فاضل [٢] مات سنة خمس وتسعين (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٧/ ٦٥٩. ٣ - (أَبُوهُ) عبد الله بن الشِّخِّير - بكسر الشين المعجمة، وتشديد الخاء المعجمة المكسورة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم راء - ابن عوف العامريّ الصحابيّ، من مسلمة الفتح (م ٤) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٣/ ١٢٣٨. والباقيان ذُكرا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالبصريين، وفيه رواية تابعي عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وأن صحابيه من المقلّين من الرواية، إذ ليس له في الكتب الستة إلا نحو تسعة أحاديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مُطَرِّف) بن عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن الشِّخِّير؛ أنه (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَهُوَ)؛ أي: والحال أنه - ﷺ - (يَقْرَأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾) وفي رواية النسائيّ: «جئت النبيّ - ﷺ -، وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ حتى ختمها»، نقوله: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾؛ يعني: شغلكم الإكثار من الدنيا، ومن الالتفات إليها عما هو الأَولى بكم من الاستعداد للآخرة، وهذا الخطاب للجمهور، إذ جنس الإنسان على ذلك مفطور، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١)﴾ [القيامة: ٢٠، ٢١]، وكما قال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾ [آل عمران: ١٤]. وقوله: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)﴾؛ أي: حتّى أتاكم الموت، فصرتم في المقابر زُوّارًا، ترجعون منها كرجوع الزائر إلى منزله من جنّة، أو نار. يقال لمن مات: قد زار قبره. وقيل: أي: ألهاكم التكاثر حتى عددتم الأموات. وقيل: هذا وعيد؛ أي: اشتغلتم بمفاخرة الدنيا، حتى تزوروا القبور، فتروا ما يحلّ بكم من عذاب الله - ﷿ - . (قَالَ) - ﷺ -: («يَقُولُ ابْنُ آدَمَ) أراد النبيّ - ﷺ - بهذا تفسير هذه الآية الكريمة، فبيّن أن المراد بالتكاثر هو التكاثر في الأموال، وللمفسّرين أقوال في معناها، ولكن هذا التفسير هو الصواب المقدّم على غيره؛ لأن الله تعالى جعل بيان كتابه إليه - ﷺ -، حيث قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. وفي«صحيح البخاريّ»من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال:«لو أن لابن آدم واديًا من ذهب، أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب». قال: وقال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أُبَيّ، قال: كنا نَرَى هذا من القرآن، حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾. قال ابن العربيّ: وهذا نصّ صحيح مَلِيحٌ، غاب عن أهل التفسير، فجهِلُوا، وجَهَّلُوا، والحمد لله على المعرفة. (مَالِي مَالِي)؛ أي: يغترّ بنسبة المال إليه، وكونه في يديه، حتّى ربّما يعجب به، ويفخر به، ولعلّه ممن تعب هو في جَمْعه، ويصل غيرُه إلى نفعه، ثم أخبر - ﷺ - بالأوجه التي ينتفع فيها صاحب المال بماله، فـ (قَالَ) - ﷺ - (وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ) هذا خطاب لكلّ من يصلح له الخطاب، (مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ، فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ، فَأَبْلَيْتَ) إنكار منه - ﷺ - على ابن آدم بأن ماله هو ما انتفع به في الدنيا بالأكل، أو اللبس، أو في الآخرة بالتصدّق، وأشار بقوله: «فأفنيت»، «فأبليت» إلى أن ما أكل، أو لبس، فهو قليل الجدوى، لا يرجع إلى عاقبة. قاله السنديّ، (أَوْ تَصَدَّقْتَ، فَأَمْضَيْتَ؟ «)؛ أي: أردت التصدّق، فأمضيتَ ذلك، أو تصدّقت، فقدّمت لآخرتك. وفي حديث أبي هريرة - ﵁ - الآتي: أن رسول الله - ﷺ - قال:«يقول العبد: مالي، مالي، إنما ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى، وما سوى ذلك، فهو ذاهب، وتاركه للناس»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن الشخِّير - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٣٩٠ و٧٣٩١] (٢٩٥٨)، و(الترمذيّ) في«الزهد»(٢٣٤٢) و«التفسير»(٢٣٥٤)، و(النسائيّ) في«المجتبى»(٣٦٤٠) و«الكبرى»(٦٤٤٠ و١١٦٩٦)، و(أحمد) في«مسنده»(٤/ ٢٤) وفي«الزهد»(ص ١٧)، و(ابن المبارك) في«الزهد»(٤٩٧)، و(أبو نعيم) في«الحلية»(٦/ ٢٨١)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٧٠١)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(١١٤٨)، و(القضاعيّ) في«مسند الشهاب»(١٢١٧)، و(الحاكم) في«المستدرك»(٢/ ٥٣٣ و٥٣٤ و٤/ ٣٢٢ و٣٢٣)، و(الخطيب) في«تاريخ بغداد»(١/ ٣٥٩)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة» (٤٠٥٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان معنى هذه السورة المباركة، فهذا الحديث هو المعتمَد في تفسيرها، وقد اختلف المفسّرون على عدّة أقوال، ولا اعتماد على شيء منها؛ وإنما الاعتماد على هذا الحديث. ٢ - (ومنها): بيان أن السُّنَّة هي المبيّنة للمراد من مجمل الكتاب، فإذا كان هناك آراء لأهل العلم في معنى آية، ننظر فيما وردت به السُّنَّة القوليّة، أو الفعليّة، فنقدّمه على سائر محتمل الكلام؛ لأن الله تعالى جعل بيان كتابه إلى رسوله - ﷺ - وحيث قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. ٣ - (ومنها): أن مال الإنسان الحقيقيّ هو الذي انتفع به في حياته، إما بما يعود نفعه إليه حالًا، كالأكل، والشرب، واللباس، أو مآلًا، كالتصدّق به، وصلة الرحم، وسائر وجوه البرّ، وأما ما عدا ذلك، فهو لورثته، لا يناله منه شيء، بل إنما يلحقه تبعاته، فيحاسب إن كان حلالًا، من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه؟ ويعاقب إن كان حرامًا، فالواجب على العاقل أن يتنبّه لهذه الدقائق، فإن الندم بعد فوات الأوان هو عين الخسران، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٩١] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَقَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ عنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هَمَّامٍ). رجال هذا الإسناد: اثنا عشر: ١ - (سَعِيدُ) بن أبي عَروبة مِهْران اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة [٦] (٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. والباقون ذُكروا في الباب وقبل باب. وقوله: (وَقَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ) ضمير التثنية لابن المثنّى، وابن بشار، و«ابن أبي عديّ» هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ) ضمير الجماعة لشعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائيّ، فثلاثتهم رووا عن قتادة، عن مطرّف، عن أبيه - ﵁ -. [تنبيه]: أما رواية شعبة عن قتادة، فقد ساقها ابن حبّان - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٧٠١) - أخبرنا عبد الله بن قحطبة، قال: حدّثنا محمد بن بشار، قال: حدّثنا محمد بن جعفر، وهو غندر، قال: حدّثنا شعبة، قال: سمعت قتادة قال: سمعت مُطرِّفًا يحدث عن أبيه، قال: انتهيت إلى رسول الله - ﷺ -، وهو يقرأ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ قال: «يقول: ابن آدم: مالي، مالي، وإنما لك من مالك ما أكلت، فأفنيت، أو لَبِست، فأبليت، أو تصدقت، فأمضيت». انتهى . وأما رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقد ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (١٦٣٦٥) - حدّثنا عبد الوهاب، قال: أنا سعيد، عن قتادة، عن مطرِّف بن عبد الله، عن أبيه، أنه سمع النبيّ - ﷺ - يقول: «ويقول ابن آدم: مالي، مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت، فأفنيت، أو لبست، فأبليت، أو تصدقت، فأمضيت؟». انتهى . وأما رواية هشام الدستوائيّ عن قتادة، فقد ساقها البيهقيّ - ﵀ - في «شعب الإيمان»، فقال: (٣٣٣٢) - حدّثنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن السماك، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثيّ، ثنا معاذ بن هشام الدستوائيّ، حدّثني أبي، عن قتادة، عن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، أن أباه حدّثه قال: انتهيت إلى رسول الله - ﷺ -، وهو يقرأ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾، وهو يقول: «يقول ابن آدم: مالي، مالي، وهل لك من مالك إلا
مصادر المؤلف (٣)

١. «تفسير القرطبيّ» ٢٠/ ١٦٩.

٢. «صحيح ابن حبان»٢/ ٤٧٤ - ٤٧٥.

٣. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٤/ ٢٦.