HadithLab
RU

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٢٠٢
وابن مسعود، وجماعة من السلف يتهجدون في مساجدهم، ويتظاهرون بمحاسن أعمالهم ليقتدى بهم، قال: فمن كان إمامًا يُستن بعمله، عالِمًا بما لله عليه، قاهرًا لشيطانه، استوى ما ظهر من عمله، وما خفي؛ لصحة قصده، ومن كان بخلاف ذلك، فالإخفاء في حقه أفضل، وعلى ذلك جرى عمل السلف. فمن الأول: حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: سمع النبيّ - ﷺ - رجلًا يقرأ، ويرفع صوته بالذكر، فقال: «إنه أواب»، قال: فإذا هو المقداد بن الأسود - ﵁ -، أخرجه الطبريّ. ومن الثاني: حديث الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قام رجل يصلى، فجهر بالقراءة، فقال له النبيّ - ﷺ -: «لا تُسْمِعني، وأسمِع ربك»، أخرجه أحمدّ، وابن أبي خيثمة، وسنده حسن، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٤٦] (٢٩٨٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَثَا وَكيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا الْعَلَقِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائي يرَائِي اللهُ بِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور في الباب الماضي. ٢ - (وَكيعُ) بن الجرّاح، أبو سفيان الرؤاسيّ الكوفيّ [٩]، تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ [٧]، تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٤ - (سَلَمَةُ بْنَ كُهَيْلٍ) الحضرميّ، أبو يحيى الكوفيّ [٤]، تقدم في «الحيض» ٥/ ٧٠٤. ٥ - (جُنْدُبٌ الْعَلَقِي) - بفتحتين، ثم قاف - هو: جندب بن عبد الله بن سفيان الْبَجَليّ، أبو عبد الله، وربما نُسب إلى جده صحابيّ مات - ﵁ - بعد الستين (ع)، تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٦. شرح الحديث: (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ) بالتصغير؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا) بضمّ الجيم، والدال المهملة، وتُفتح، (الْعَلَقِيَّ) بفتحتين: نسبة إلى عَلَقَة بطن من بَجِلة، وهو علقة بن عبقر بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث، وهو بَجِلة، قاله في «اللباب» . (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ يُسَمِّعْ)»من«شرطيّة، ولذا جزم الفعل بعدها، (يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ) وأما ثبوت الياء في قوله: (وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللهُ بِهِ») فقال في «الفتح»: أما الأُولى فللإشباع، وأما الثانية فكذلك، أو التقدير: فإنه يرائي به الله. انتهى. قال الشيخ أبو حامد ﵀: الرياء مشتقّ من الرؤية، والسمعة من السماع، وإنما الرياء أصله: طلب المنزلة في قلوب الناس بإرائهم الخصال المحمودة، فحَدّ الرياء هو إراء العباد بطاعة الله تعالى، فالمرائي هو العابد، والمراءى له هو الناس، والمراءى به هو الخصال الحميدة، والرياء هو قَصْد إظهار ذلك. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جندب بن عبد الله - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٧/ ٧٤٤٦ و٧٤٤٧ و٧٤٤٨ و٧٤٤٩] (٢٩٨٧)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٤٩٩) و«الأحكام» (٧١٥٢)، و(ابن ماجه) في «الزهد» (٤٢٠٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣١٣)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٧٧٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٠٦)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٧٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْمُلَائيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا غَيْرَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ثلانة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهيمَ) ابن راهويه، تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٢ - (الْمُلَائِيُّ) أبو نعيم الفضل بن دكين، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩١. ٣ - (سُفْيَانُ) الثوريّ، تقدم قريبًا. وقوله: (وَزَادَ إلخ) فاعله ضمير الملائيّ. وقوله: (وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا غَيْرَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) قال في «الفتح»: قائل ذلك هو سلمة بن كهيل، ومراده أنه لم يسمع من أحد من الصحابة حديثًا مسندًا إلى النبيّ - ﷺ - إلا من جندب، وهو ابن عبد الله البجليّ الصحابي المشهور، وهو من صغار الصحابة. وقال الكرمانيّ: مراده: لم يبق من أصحاب النبيّ - ﷺ - حينئذٍ غيره في ذلك المكان. قال الحافظ: احترز بقوله: في ذلك المكان عمن كان من الصحابة موجودًا إذ ذاك بغير المكان الذي كان فيه جندب، وليس كذلك فإن جندبًا كان بالكوفة إلى أن مات، وكان بها في حياة جندب أبو جحيفة السُّوائيّ، وكانت وفاته بعد جندب بست سنين، وعبد الله بن أبي أوفى، وكانت وفاته بعد جندب بعشرين سنة«وقد روى سلمة عن كل منهما، فتعيَّن أن يكون مراده أنه لم يسمع منهما، ولا من أحدهما، ولا من غيرهما، ممن كان موجودًا من الصحابة بغير الكوفة، بعد أن سمع من جندب الحديث المذكور، عن النبيّ - ﷺ - شيئًا. انتهى . [تنبيه]: رواية الملائيّ، عن سفيان الثوريّ هذه ساقها ابن حبّان ﵀ في«صحيحه»، فقال: (٤٠٦) - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديّ، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ، قال: أخبرنا الملاليّ، قال: حدّثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت جندبًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -، ولم أسمع أحدًا غيره يقول: قال رسول الله - ﷺ -، فدنوت قريبًا منه فسمعته يقول: قال رسول الله - ﷺ -: وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٤٨] (…) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ حَرْبٍ - قَالَ سَعِيدٌ: أَظُنُّهُ قَالَ: ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مُوسَى - قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا - وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - غَيْرَهُ - يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِي) الكنديّ، أبو عثمان الكوفيّ [١٠]، تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدم في «شرح المقدمة» ج ١ ص ٣٨٣. ٣ - (الْوَليدُ بْنُ حَرْبٍ) الأشعريّ الكوفيّ، لقبه: ولّاد، ثقةٌ [٦]. روي عن سلمة بن كهيل، وعنه شعبة، وابن عيينة، وقال: ثنا الصدوق الأمين، وذكره ابن حبان في «الثقات». تفرّد به المصنّف، وليس له في هذا الكتاب غير هذا الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (قَالَ سَعِيدٌ)، أي: ابن عمرو الأشعثيّ: (أَظُنُّهُ)، أي: أظن سفيان بن عيينة (قَالَ) بعد ذكره قوله: «عن الوليد بن حرب» زاد قوله: (ابْنِ الْحَارِثِ بن أَبِي مُوسَى) ومعنى هذا الكلام أن سعيد بن عمرو شيخ مسلم تأكّد من قول شيخه ابن عيينة: «عن الوليد بن حرب»، وشكّ في زيادة نسبه بقوله: «ابن الحارث بن أبي موسى»، فابنِ الحارث بالجرّ؛ لأنه صفة ابن حرب، وأما ما وقع في النُّسخ المطبوعة من ضبطه ضَبْط قلم بالرفع فغير صحيح، إلا على إعراب القطع، فتنبّه.
مصادر المؤلف (٦)

١. «الفتح» ١١/ ٣٣٦.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٣٥٣.

٣. «مرقاة المفاتيح» ١٥/ ٢٤٥.

٤. «الفتح»١١/ ٣٣٧.«مَن سَمّع يسمّع الله به، ومن راءى يرائي الله به». انتهى (^١).

٥. «صحيح ابن حبان» ٢/ ١٣٣.

٦. هذا أولى من قوله في «التقريب»: مقبول؛ لأنه روى عنه شعبة، وابن عيينة، وقال: حدّثنا الصدوق الأمين، وأخرج له مسلم هنا في «الصحيح»، ووثقه ابن حبّان، ولم يجرحه أحد، فمثل هذا ثقةٌ بلا ريب، فتنبّه.