HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٨٩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير وإسحاق بن إبراهيم وأبو كريب - واللفظ لأبي كريب - (قال يحيى وإسحاق: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا) أبو معاوية. حدثنا الأعمش عن شقيق، عن أسامة بن زيد، قال: قيل له: ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال: أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم؟ والله! لقد كلمته فيما بيني وبينه. ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه. ولا أقول لأحد، يكون علي أميرا: إنه خير الناس. بعدما سمعت رسول الله ﷺ يقول «يؤتى بالرجل يوم القيامة. فيلقى في النار. فتندلق أقتاب بطنه. فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى. فيجتمع إليه أهل النار. فيقولون: يا فلان! مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى. قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص224
ج ٤ ص ٢٢٩٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٥ ص٢١٢
(٩) - (بَابُ عُقُوبَةِ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَفْعَلُهُ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيَفْعَلُهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٤٥٢] (٢٩٨٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثنا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: ألا تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ، فَتُكَلِّمَهُ، فَقَالَ: أترَوْنَ أَنِّي لَا أُكلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ، وَاللهِ لَقَدْ كلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، مَا دُونَ أَنْ أفتَتِحَ أَمْرًا، لَا أُحِبُّ أَنْ أكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أقولُ لأَحَدٍ، يَكُونُ عَلَى أَمِيرًا، إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ بِهَا كمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ، مَا لَكَ؟ ألَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَدْ كنْتُ آمرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَآتِيهِ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ الإمام [١٠] تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة [١٠] تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ [١٠]، تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن راهويه [١٠]، تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٥ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الهمدانيّ الكوفيّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة [١٠]، تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. وأنتم تسمعون، و«أسمعكم» بضم الهمزة، من الإسماع، ويروى: «إلا بسمعكم»، بصيغة المصدر، قاله في «العمدة» . (وَاللهِ لَقَدْ كلَّمْتُهُ فيمَا بَيْني وَبَيْنَهُ) سرًّا؛ يعني: أني كلّمته في السرّ دون أن أفتح بابًا من أبواب الفتن، حاصل المعنى: أنه كلّمه طلبًا للمصلحة، لا تهييجًا للفتنة؛ لأن المجاهرة على الأمراء بالإنكار، يكون فيه نوع القيام عليهم؛ لأن فيه تشنيعًا عليهم يؤدي إلى افتراق الكلمة، وتشتيت الجماعة ، وقوله: (مَا) زائدة؛ أي: كلمته (دُونَ أَنْ أفتَتِحَ أَمْرًا)؛ أي: كلمته فيما أشرتم إليه، لكن على سبيل المصلحة، والأدب في السرّ، بغير أن يكون في كلامي ما يثير فتنة، أو نحوها، و«ما» موصوفة، ويجوز أن تكون موصولة. وقوله: (لَا أُحِبُّ) جملة في محلّ نصب صفة لـ«أمرًا». (لَا أُحِبُّ أَنْ كُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ) وللبخاريّ: «من يفتحه»، يعني: لا أكلمه إلا مع مراعاة المصلحة، بكلام لا يهيج به فتنة، (وَلَا أقولُ لأَحَدٍ، يَكُونُ عَلَيَّ) بتشديد الياء، (أَمِيرًا، إِنَّهُ)، أي: هذا الرجل (خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:) وفي رواية سفيان: «بعد شيء سمعته من رسول الله - ﷺ -، قالوا: ومنا سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: يجاء بالرجل»، وفي رواية عاصم بن بَهْدلة، عن أبي وائل، عند أحمد: «يجاء بالرجل الذي كان يطاع في معاصي الله، فيقذف في النار». («يُؤْتَى) بالبناء للمفعول، (بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُلْقَى) بالبناء للمفعول أيضًا؟ أي: يُطرح (فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ) من الاندلاق، وهو الخروج بسرعة، يقال: اندلق السيفُ من غمده: إذا خرج من غير أن يسله أحد، والمعنى: أنه تنصب أمعاؤه من جوفه، وتخرج من دبره، (أقتَابُ بَطْنِهِ) الأَقتاب بالفتح: جمع قِتْب بكسر القاف، وسكون المثناة، بعدها موحّدة: هي الأمعاء، والقتب مؤنثة، وتصغيره قتيبة، ومنه سمي الرجل قتيبة. (فَيَدُورُ بِهَا كمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى) وفي رواية للبخاريّ: »فيطحن فيها كطحن الحمار«، وفي رواية: »يستدير فيها كما يستدير الحمار«، (فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ) وفي رواية البخاريّ: »فيطيف به أهل النار«؛ أي: يجتمعون حوله، يقال: أطاف به القوم: إذا حلّقوا حوله حلقة، وإن لم يدوروا، وطافوا إذا داروا حوله، وبهذا التقرير يظهر خطأ من قال: إنهما بمعنى واحد، وفي رواية: «فيأتي عليه أهل طاعته من الناس»، (فَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ) وللبخاريّ: «فيقولون: أي فلان»، (مَا لَكَ؟) وفي رواية: «ما شأنك؟» وفي رواية: «أي قل: أين ما كنت تأمرنا به؟» (أَلمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ) وللبخاريّ: «ألست كنت تأمر بالمعروف، (وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَر) قال في»العمدة«: المعروف: اسم جامع لكل ما عُرف من طاعة الله ﷿، والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع، والمنكر ضدّ المعروف، وكل ما قبّحه الشرع، وحرّمه، وكرهه، فهو منكر. انتهى . (فَيَقُولُ) الرجل: (بَلَى، قَدْ كنْتُ آمرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا آتِيهِ)؛ أي: لا أفعل ذلك المعروف، (وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَآتِيهِ»)؟ أي: أفعل ذلك المنكر، وفي رواية عاصم: «وإني كنت آمركم بأمر، وأخالفكم إلى غيره». قال المهلّب ﵀: أرادوا من أسامة - ﵁ - أن يكلم عثمان، وكان من خاصته، وممن يخفّ عليه في شأن الوليد بن عقبة؛ لأنه كان ظهر عليه ريح نبيذ، وشُهر أمره، وكان أخا عثمان لأمه، وكان يستعمله، فقال أسامة: قد كلمته سرًّا دون أن أفتح بابًا، أي: باب الإنكار على الأئمة علانية؛ خشية أن تفترق الكلمة، ثم عرّفهم أنه لا يداهن أحدًا، ولو كان أميرًا، بل ينصح له في السرّ جهده، وذكر لهم قصة الرجل الذي يُطرح في النار؛ لكونه كان يأمر بالمعروف، ولا يفعله؛ ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن عثمان في أخيه. انتهى ملخصًا. قال الحافظ: وجَزْمه بأن مراد من سأل أسامة الكلام مع عثمان أن يكلمه في شأن الوليد ما عرفت مستنَده فيه، وسياق مسلم من طريق جرير عن الأعمش يدفعه، ولفظه: عن أبي وائل: «كنا عند أسامة بن زيد، فقال له رجل: ما يمنعك أن تدخل على عثمان، فتكلمه فيما يصنع …» قال: وساق الحديث بمثله. وجزم الكرمانيّ بأن المراد: أن يكلمه فيما أنكره الناس على عثمان من تولية أقاربه، وغير ذلك مما اشتهر. وقوله: إن السبب في تحديث أسامة بذلك؛ ليتبرأ مما ظنوه به ليس بواضح، بل الذي يظهر أن أسامة كان يخشى على من ولي ولاية، ولو صغرت أنه لا بد له من أن يأمر الرعية بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ثم لا يأمن من أن يقع منه تقصير، فكان أسامة يرى أنه لا يتأمر على أحد، وإلى ذلك أشار بقوله: «لا أقول للأمير: إنه خير الناس»، أي: بل غايته أن ينجو كفافًا. وقال عياض: مراد أسامة: أنه لا يفتح باب المجاهرة بالنكير على الإمام؛ لِمَا يَخشى من عاقبة ذلك، بل يتلطف به، وينصحه لسرًّا، فذلك أجدر بالقبول ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسامة بن زيد - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٧٤٥٢ و٧٤٥٣] (٢٩٨٩)، و(البخاري) في «بدء الخلق» (٣٢٦٧) و«الفتن» (٧٠٩٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٠٥ - ٢٠٩)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ٢٥٠)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٨٩)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٤/ ١١٢)، و(الطيب البغداديّ) في «اقتضاء العلم والعمل» (١/ ٥٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٩٤)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٤/ ٣٥١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن قوله: «لا أقول لأحد يكون عليّ أميرًا: إنه خير الناس» فيه ذمّ مداهنة الأمراء في الحقّ، وإظهار ما يبطن خلافه، كالمتملق بالباطل، فأشار أسامة - ﵁ - إلى أن المداراة محمودة، والمداهنة مذمومة، وضابط المداراة: أن لا يكون فيها قدح في الدين، والمداهنة المذمومة: أن يكون فيها تزيين القبيح، وتصويب الباطل، ونحو ذلك. ٢ - (ومنها): ما قاله الطبريّ ﵀: اختَلَف السلف في الأمر بالمعروف، فقالت طائفة: يجب مطلقًا، واحتجوا بحديث طارق بن شهاب رفعه: «أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر»، وبعموم قوله - ﷺ -: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده …» الحديث. وقال بعضهم: يجب إنكار المنكَر لكن شرطه أن لا يَلحق المنكِر بلاء، لا قِبَل له به، من قتل ونحوه. وقال آخرون: ينكر بقلبه؛ لحديث أم سلمة - ﵂ - مرفوعًا: «يُستعمل عليكم أمراء بعدي، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع …» الحديث. قال: والصواب اعتبار الشرط المذكور، ويدل عليه حديث: «لا ينبغي لمؤمن أن يذلّ نفسه»، ثم فسَّره بأن يتعرض من البلاء لِمَا لا يطيق. انتهى ملخصًا. وقال غيره: يجب الأمر بالمعروف لمن قَدَر عليه، ولم يخف على نفسه منه ضررًا، ولو كان الآمر متلبسًا بالمعصية، لأنه في الجملة يؤجر على الأمر بالمعروف، ولا سيما إن كان مطاعًا، وأما إثمه الخاصّ به فقد يغفره الله له، وقد يؤاخذه به، وأما من قال: لا يأمر بالمعروف إلا من ليست فيه وصمة، فإن أراد أنه الأَولى فجيّد، وإلا فيستلزم سدّ باب الأمر إذا لم يكن هناك غيره. ثم قال الطبريّ: فإن قيل: كيف صار المأمورون بالمعروف في حديث أسامة المذكور في النار؟. والجواب: أنهم لم يمتثلوا ما أُمروا به، فعُذِّبوا بمعصيتهم، وعُذِّب أميرهم بكونه كان يفعل ما ينهاهم عنه . ٣ - (ومنها): أن في الحديث تعظيمَ الأمراء، والأدب معهم، وتبليغهم ما يقول الناس فيهم؛ ليكفوا، وبأخذوا حذرهم، بلطف، وحسن تأدية، بحيث يبلغ المقصود من غير أذية للغير. ٤ - (ومنها): أن فيه وصفَ جهنم بأمر عظيم، روى مسلم عن ابن مسعود مرفوعًا: «يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك، يجرونها». ولابن وهب عن زيد بن أسلم، عن عليّ - ﵁ - مرفوعًا: «فبينما هم يجرونها إذ شردت عليهم شردة، فلولا أنهم أدركوها لأحرق من في الجمع» ، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٦)

١. «عمدة القاري» ١٥/ ١٦٦.

٢. «عمدة القاري» ١٥/ ١٦٦.

٣. «عمدة القاري» ١٥/ ١٦٦.

٤. «الفتح»١٦/ ٥١٢ - ٥١٣،«كتاب الفتن»رقم (٧٠٩٨).

٥. «الفتح» ١٣/ ٥٢.

٦. «عمدة القاري» ١٥/ ١٦٦.