HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩١

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ اجْتَهَدَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص68
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ١١٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص١٥١
١٢٩ - بَابُ وُجُوب الغَسْل إذَا التَقَى الختاَناَن أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب الغسل إذا التقى ختان الرجل بختان المرأة، وإن لم يُنْزلا. الختانان بالكسر: تثنية ختَان، وهو موضع القطع من الذكر والأنثى. قال ابن منظور ﵀: خَتَنَ الغلامَ والجارية يختنهما، ويختُنُهما -يعني من بابي ضرب ونصر- خَتْنًا، والإسم: الختان والختانة، وهو مختون، وقيل: الختن للرجال، والخفض للنساء. والخَتين المختون، الذكر والأنثى في ذلك سواء. والختانة: صناعة الخاتن، والخَتْن فعل الخاتن الغلامَ، والختان، ذلك الأمر كله وعلاجه. والختان: موضع الختن من الذكر، وموضع القطع من نواة الأنثى، ومنه الحديث المروي: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل». وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية، ويقال لقطعهما: الإعذار والخفض. ومعنى التقائهما: غيوب الحشفة في فرج المرأة حتى يصير ختانه بحذاء ختانها، وذلك أن محل الذكر من المرأة سافل عن ختانها، لأن ختانها مستعل، وليس معناه أن يماس ختانه ختانها، هكذا قال الشافعي في كتابه. وأصل الختن: القطع. اهـ لسان العرب ج ٢ ص ١٠٢. ١٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ اجْتَهَدَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ». رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري ثقة -١٠ - تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي البصري ثقة ثبت -٨ - تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام العلم الحجة -٧ - تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (قتادة) بن دعامة أبو الخطاب البصري الحجة الثبت -٤ - تقدم في ٣٠/ ٣٤. ٥ - (الحسن) بن يسار البصري الحجة الثبت -٣ - تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٦ - (أبو رافع) نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة مولى ابنة عمر وقيل: مولى بنت العجماء، أدرك الجاهلية، وروى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وأبى موسى الأشعري، وأبي هريرة، وحفصة بنت عمر ﵃. وروى عنه ابنه عبد الرحمن، والحسن البصري، وحميد بن هلال وخلاس بن عمرو، وعبد الله بن فيروز الدَّانَاج، وثابت البناني، وعطاء بن أبي ميمونة، وقتادة، وبكر بن عبد الله المزني، وسليمان التيمي، وعلى بن زيد بن جدعان، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل البصرة، وقال: خرج من المدينة قديما، وكان ثقة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة من كبار التابعين، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال حماد بن سلمة عن ثابت: لما أعتق أبو رافع بكى، وقال: كان لي أجران فذهب أحدهما. قال الحافظ: وقال الدراقطني قيل: إن اسمه نفيع، ولا يصح -يعني أن اسمه قتيبة، قال: وهو ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر في الصحابة: لا أقف على نسبه، وهو مشهور من علماء التابعين أدرك الجاهلية، وروى إبراهيم الحربي في غريبه من طريق أبي رافع قال: كان عمر يمازحني حتى يقول: أكذب الناس الصائغ يقول: اليوم، وغدا. اهـ تت ج ١٠ ص ٣٧٢ - ٣٧٣، أخرج له الجماعة. ٧ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم ممن اتفقوا على الإخراج لهم إلا شيخه فلم يخرج له (خ) وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض، قتادة، والحسن، وأبو رافع، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة، وأن الرواة كلهم بصريون، إلا الصحابي فمدني. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله - ﷺ -: إذا جلس) الضمير المستتر فيه وفي قوله «ثم جهد» للرجل، والضميران البارزان في قوله «شعبها»، و«جهدها» للمرأة، وترك إظهار ذلك لدلالة السياق عليه كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢]. وقد وقع مصرحًا به في رواية لابن المنذر من وجه آخر عن أبي هريرة ﵁ قال: «إذا غَشيَ الرجل امرأته فقعد بين شعبها» … الحديث. أفاده في الفتح ج ١ ص ٤٧٠ (بين شعبها الأربع) بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة جمع شعبة بضم فسكون: القطعة من الشيء، قيل: المراد هنا يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها وفخذاها، وقيل ساقاها وفخذاها، وقيل: فخذاها وإسكتاها ، وقيل: فخذاها وشُفْرَاهَا، وقيل: نواحي فرجها الأربع، ورجح القاضي عياض الأخير، واختار ابن دقيق العيد الأول، قال: لأنه أقرب الى الحقيقة أو هو حقيقة في الجلوس، وهو كناية عن الجماع فاكتفى به عن التصريح. قاله في الفتح ج ١ ص ٤٧٠. (ثم جهدها) قال الفيومي ﵀: جَهَد في الأمر جَهْدا من باب نفع: إذا طلب حتى بلغ غايته في الطلب، وجهده الأمر والمرض جهدا أيضا: إذا بلغ منه المشقة، ومنه جَهْدُ البلاء، ويقال: جهدت فلانا جهدا إذا بلغت مشقته، جهدت الدابة، وأجهدتها: حملت عليها في السير فوق طاقتها، وجهدت اللبن جهدًا: مزجته بالماء، ومخضته حتى استخرجت زبده، فصار حلوا لذيذًا، قال الشاعر (من البسيط): منْ نَاصع اللَّوْن حُلوْ الطُّعْم مَجْهُود وصفه إبله بغزارة لبنها، والمعنى أنه مُشتهى لا يمل من شربه، لحلاوته وطيبه. وقوله ﵊: «إذا جلس بين شعبها، وجهدها» مأخوذ من هذا، شبه لذة الجماع بلذة شرب اللبن الحلو، كما شبهه بذوق العسل بقوله: «حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك». اهـ المصباح ج ١ ص ١١٢. وقال ابن منظور ﵀: «ثم جهدها»: أي دفعها، وحَفَزَهَا، وقيل الجهد من أسماء النكاح. -يعني الجماع- اهـ لسان ج ١ ص ٧٠٩. وفي الفتح: يقال: جهد، وأجهد أي بلغ المشقة، قيل: معناه كَدَّهَا بحركته، أو بلغ جهده في العمل بها. اهـ ج ١ ص ٤٧٠. قال الجامع: حاصل المعنى المراد: أنه جامعها. والله أعلم. ووقع في مسلم من طريق شعبة، عن قتادة «ثم اجتهد»، ورواه أبو داود من طريق شعبة، وهشام معا، عن قتادة بلفظ «وألزق الختان بالختان» بدل قوله: «ثم جهدها». قال الحافظ ﵀: وهذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الإيلاج. ورواه البيهقي من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة مختصرًا ولفظه «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل». وروي أيضا بهذا اللفظ من حديث عائشة أخرجه الشافعي من طريق سعيد بن المسيب عنها، وفي إسناده علي بن جُدْعان، وهو ضعيف، وابن ماجه من طريق القاسم بن محمد عنها، ورجاله ثقات، ورواه مسلم من طريق أبي موسى الأشعري عنها بلفظ «ومس الختان الختان»، والمراد بالمس والالتقاء المحاذاة، ويدل عليه رواية الترمذي بلفظ «إذا جاوز»، وليس المراد بالمس حقيقته لأنه لا يتصور عند غيبة الحشفة، ولو حصل المس قبل الإيلاج لم يجب الغسل بالإجماع. قاله في الفتح ج ١ ص ٤٧١. (فقد وجب الغسل) جواب «إذا»، أي لزمه الغسل، وإن لم ينزل، فلا يشترط الإنزال، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل عليه، وإن لم ينزل، يدل على هذا رواية مسلم من طريق مطر الوراق، عن الحسن في آخر هذا الحديث «وإن لم ينزل»، ووقع ذلك في رواية قتادة أيضا رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن عفان، قال: حدثنا همام، وأبان قالا: أخبرنا قتادة به، وزاد في آخره، «أنزل، أو لم ينزل»، وكذا رواه الدراقطني وصححه من طريق علي بن سهل عن عفان، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة، عن قتادة. أفاده في الفتح ج ١ ص ٤٧١. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب متفق عليه المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف أخرجه هنا -١٢٩/ ١٩١ - وفي الكبرى -١٢١/ ١٩٧ - عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد الهجيمي، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ م د ق) فأخرجه (خ) في الطهارة ١٠٧ - عن معاذ بن فضالة، وأبي نعيم، كلاهما عن هشام، عن قتادة، به. قال: وقال موسى عن أبان عن قتادة: أخبرنا الحسن مثله. وتابعه عمرو يعني ابن مرزوق -، عن شعبة، عن قتادة. وأخرجه مسلم فيه-٥٦/ ١ عن أبي خيثمة زهير بن حرب، وأبي غسان المسمعي، وابن المثنى، وابن بشار، أربعتهم عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، ومطر الوراق، كلاهما عن الحسن به. وفي - ٥٦/ ٢ - عن محمد بن عمرو بن جبلة، عن ابن أبي عدي -وفي -٥٦/ ٢ - عن ابن المثنى، عن وهب بن جرير- كلاهما عن شعبة به. وأخرجه (د) فيه ٨٤/ ٢ - عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام، وشعبة، كلاهما عن قتادة نحوه «إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان» وأخرجه (ق) فيه -١١١/ ٣ - عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي نعيم، الفضل بن دكين به. المسألة الرابعة: في مذاهب العلماء في حكم من أولج ولم ينزل: ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين إلى إيجاب الغسل بالإيلاج وإن لم ينزل، وبه قال الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة، وقد ادعى بعضهم انعقاد إجماع الصحابة والتابعين عليه، وليس كذلك بل الخلاف موجود. كما سنحققه، وذهب بعض أهل العلم من الصحابة والتابعين إلى عدم الإيجاب إلا بالإنزال، وممن روى عنه ذلك عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، ورافع بن خديج، وأبو سعيد الخدري، وأبي بن كعب، وأبو أيوب الأنصاري، وابن عباس، والنعمان بن بشير، وزيد بن ثابت، وجمهور الأنصار ﵃، وهو قول عطاء بن أبي رباح، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهشام بن عروة، والأعمش، وبعض أهل الظاهر. قاله ابن حزم في المحلى ج ٢ ص ٤. قال النووي ﵀ بعد ذكر بعض من ذكرهم ابن حزم: ثم منهم من رجع عنه الى موافقة الجمهور، ومنهم من لم يرجع. اهـ المجموع جـ ٢ ص ١٣٦. وحجة هؤلاء ما رواه الشيخان، والطحاوي، والبزار من حديث زيد بن خالد الجهني ﵁: أنه سأل عثمان بن عفان ﵁ فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته، فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله - ﷺ -، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب ﵃، فأمروه بذلك. هذا لفظ البخاري، وما رواه مسلم عن أبي أيوب، عن أبي بن كعب، قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن الرجل يصيب من المرأة، ثم يكسل؟ فقال: «يغسل ما أصابه من المرأة، ثم يتوضأ». وأخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والطحاوي. وما أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ «أن رسول الله - ﷺ - مرَّ على رجل من الأنصار، فأرسل إليه، فخرج، ورأسه يقطر، فقال:»لعلنا أعجلناك«؟ فقال: نعم يا رسول الله، قال:»إذا أعجلتَ، أو قُحطتَ فلا غسل عليك، وعليك الوضوء«. وأخرجه الطحاوي. وأخرج الطحاوي أيضًا عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قلت لإخواني من الأنصار: أنزلوا الأمر كما تقولون: الماء من الماء، أرأيتم إن اغتسل؟ فقالوا: لا والله حتى لا يكون في نفسك حرج مما قضى الله ورسوله، وأخرج أبو العباس السراج أيضا في مسنده: حدثنا روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار أن ابن عباس أخبره أن أبا سعيد الخدري كان ينزل في داره، وأن أبا سعيد أخبره أنه كان يقول لأصحابه: أرأيتم إذا اغتسلت، وأنا أعرف أنه كما تقولون؟ قالوا: لا حتى لا يكون في نفسك حرج مما قضى الله ورسوله في الرجل يأتي امرأته ولا ينزل. وأخرج مسلم أيضًا عن أبي سعيد عن رسول الله - ﷺ - قال: «الماء من الماء». وما رواه ابن ماجه، والطحاوي من حديث أبي أيوب ﵁، قال: قال النبي - ﷺ -: «الماء من الماء». وما أخرجه الطحاوي من حديث أبي هريرة ﵁ قال: «بعث رسول الله - ﷺ - إلى رجل من الأنصار فأبطأ، فقال: ما حبسك؟ قال: كنت أصبت من أهلي، فلما جاءني رسولك اغتسلت من غير أن أحدث شيئا، فقال رسول الله - ﷺ -:»الماء من الماء، والغسل على من أنزل«. وما أخرجه أحمد من حديث عتبان الأنصاري، قال قلت: يا نبي الله إني كنت مع أهلي، فلما سمعت صوتك أقلعْتُ فاغتسلت، فقال رسول الله - ﷺ -:«الماء من الماء». وما أخرجه أحمد، والطبراني من حديث رافع بن خديج ﵁، ناداني رسول الله - ﷺوأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أمْن، فاغتسلت، فقال رسول الله - ﷺ -:«لا عليه، الماء من الماء». وما أخرجه أبو يعلى من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال:«انطلق رسول الله في طلب رجل من الأنصار، فدعاه، فخرج الأنصاري، ورأسه يقطر ماء، فقال رسول الله - ﷺ -: ما لرأسك»، فقال: دعوتني وأنا مع أهلي، فخفت أن أحتبس عليك، فعجلت فقمت وصببت علي الماء، ثم خرجت، فقال:«هل كنت أنزلت؟ »قال: لا، قال:«إذا فعلت ذلك، فلا تغتسلن، اغسل ما مس المرأة منك، وتوضأ وضوءك للصلاة. فإن الماء من الماء». وأخرجه البزار أيضًا. وما أخرجه البزار من حديث ابن عباس ﵄ قال: أرسل رسول الله - ﷺ - إلى رجل من الأنصار فأبطأ عليه، فقال:«ما حبسك؟ »قال: كنت حين أتاني رسولك على امرأتي، فقمت، فاغتسلت، فقال:«وكان عليك أن لا تغتسل ما لم تنزل»، قال: فكان الأنصار يفعلون ذلك«. وما أخرجه معمر بن راشد في جامعه من حديث عبد الله بن عقيل قال: «سلم النبي - ﷺ - على سعد بن عبادة، فلم يأذن له كان على حاجته، فرجع النبي - ﷺفقام سعد سريعا فاغتسل، ثم تبعه، فقال: يا رسول الله إني كنت على حاجة، فقمت، فاغتسلت، فقال النبي - ﷺ -:»الماء من الماء«. واحتج الجمهور بحديث الباب، وحديث عائشة ﵂ أنها سئلت عن الرجل يجامع فلا ينزل؟ فقالت: فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا منه جميعا. أخرجه الطحاوي، والترمذي، ولفظه:«إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله - ﷺ - فاغتسلنا». وقال: هذا حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه أيضا، وروى مالك عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب«أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة أم المؤمنين ﵂، فقال: لقد شقّ على اختلاف أصحاب رسول الله - ﷺ - في أمر، إني لأعظم أن أستقبلك به، فقالت: ما هو؟ ما كنت سائلا عنه أمك فاسألني عنه، فقال لها: الرجل يصيب أهله فيكسل ولا ينزل؟ قالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى: لا أسأل أحدًا عن هذا بعدك أبدًا». ورواه الشافعي أيضًا عن مالك، وأخرجه البيهقي من طريقه، وقال الإمام أحمد: هذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف على عائشة ﵂. وقال أبو عمر: هذا الحديث موقوف في الموطأ عند جماعة من رواته، وروى موسى بن طارق أبو قرة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى، عن عائشة ﵂، أن النبي - ﷺ - قال:«إذا التقى الختانان وجب الغسل». ولم يتابع على رفعه عن مالك. وأخرج الطحاوي أيضًا عن جابر بن عبد الله، قال: أخبرتني أم كلثوم عن عائشة ﵂: أن رجلا سأل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجامع أهله، ثم يكسل، هل عليه من غسل؟، وعائشة جالسة، فقال رسول الله - ﷺ -:«إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل». قال الجمهور فهذه الآثار تخبر عن فعل رسول الله - ﷺأنه كان يغتسل إذا جامع وإن لم ينزل. وقالت الطائفة الأولى هذه الآثار تخبر عن فعل رسول الله - ﷺ -، وقد يجوز أن يفعل ما ليس عليه- يعني يفعله بطريق الاستحباب، لا بطريق الوجوب، فلا يتم الاستدلال بها، والآثار الأُوَلُ تُخبر عما يجب، وما لا يجب فهي أولى. فأجاب الجمهور عن هذا، بأن هذه الآثار على نوعين: أحدهما«الماء من الماء»لا غير، فهذا ابن عباس ﵁ قد روي عنه أنه قال: مراد رسول الله - ﷺ - أن يكون هذا في الاحتلام، فقد أخرج الترمذي بسنده عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال:«إنما الماء من الماء» في الاحتلام، يعني إذا رأى أنه يجامع، ثم لم ينزل، فلا غسل عليه . والنوع الآخر: الذي فيه الأمر، وأخبر فيه بالقصة وأنه لا غسل في ذلك حتى يكون الماء فهذا قد جاء خلاف ذلك عن النبي - ﷺ -، وهو حديث أبي هريرة ﵁ المذكور في الباب وهو ناسخ لتلك الآثار. فإن قيل: ليس فيه دليل على النسخ لعدم التعرض إلى شيء من التاريخ. أجيب بأنه قد جاء ما يدل على النسخ صريحا، وهو ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو- يعني ابن الحارث، عن ابن شهاب، قال: حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أبي بن كعب أخبره «أن رسول الله - ﷺ - إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب، ثم أمرنا بالغسل، ونهى عن ذلك». قال أبو داود: يعني «الماء من الماء». وأخرجه الطحاوي أيضًا. وأخرج أبو داود أيضا بسنده عن أبي حازم عن سهل بن سعد، قال: حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصهارسول الله - ﷺ - في بدء الإسلام ثم أمرنا بالاغتسال بعدُ. وأخرجه ابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. فإن قيل: في الحديث الأول مجهول، وهو قوله: حدثني بعض من أرضى، أجيب بأن هذا المجهول أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج، لأن البيهقي روى هذا الحديث، ثم قال: ورويناه بإسناد آخر موصول عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، والحديث محفوظ عن سهل، عن أبي بن كعب، كما أخرجه أبو داود. وقال ابن عبد البر في الاستذكار: إنما رواه ابن شهاب عن أبي حازم، وهو حديث صحيح ثابت بنقل العدول له. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه بسند رجاله ثقات عن رفاعة بن رافع قال: بينا أنا عند عمر بن عبد الخطاب ﵁ إذ دخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد برأيه في الغسل من الجنابة، فقال عمر: عليَّ به، فجاء زيد، فلمارآه عمر، قال: أي عدو نفسه قد بلغت أنك تفتي الناس برأيك، فقال يا أمير المؤمنين بالله ما فعلت لكني سمعت من أعمامي حديثا، فحدثت به: من أبي أيوب، ومن أبي بن كعب، ومن رفاعة بن رافع، فأقبل عمر على رفاعة بن رافع، فقال: وقد كنتم تفعلون ذلك إذا أصاب أحدكم من المرأة، فأكسل لم يغتسل؟، فقال: قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله - ﷺ - فلم يأتنا فيه تحريم، ولم يكن من رسول الله - ﷺ - فيه نهي، قال: رسول الله - ﷺ - يعلم ذلك؟ قال: لا أدري، فأمر عمر بجمع المهاجرين والأنصار، فجمعوا له فشاورهم، فأشار الناس أن لا غسل في ذلك إلا ما كان من معاذ، وعلي ﵄، فإنهما قالا: «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فقال عمر ﵁: هذا وأنتم أصحاب بدر، وقد اختلفتم، فَمَنْ بعدكم أشد اختلافًا، فقال علي ﵁: يا أمير المؤمنين إنه ليس أحد أعلم بهذا ممن سأل رسول الله - ﷺ - من أزواجه، فأرسل الى حفصة؟ فقالت: لا علم بهذا، فأرسل إلى عائشة، فقالت:»إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل«، فقال عمر ﵁: لا أسمع برجل فعل ذلك إلا أوجعته ضربًا. ورواه الطحاوي، وفيه:»لا أعلم أحدًا فعله ثم لم يغتسل إلا جعلته نكالا«. وقد أطال العيني الكلام في هذا البحث في العمدة فانظر فيه ج ٣ ص ٢٤٧ - ٤٥٠. قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن الراجح هو ما عليه الجمهور من أن التقاء الختانين يوجب الغسل بلا إنزال، لوضوح نسخه بما ذكر من الأدلة الصحيحة الصريحة فيه، ولو فرض عدم تأخرها لم ينتهض حديث«الماء من الماء»لمعارضة حديث أبي هريرة، وعائشة ﵄، لأنه مفهوم وهما منطوقان، والمنطوق أرجح من المفهوم. انظر نيل الأوطار جـ ١ ص ٣٣٢ - ٣٣٣. تنبيهان: (الأول) قال الحافظ في التلخيص: ذهب الجمهور إلى نسخ حديث«الماء من الماء». وأوله ابن عباس، فقال: إنما قال النبي - ﷺ -:«إنما الماء من الماء» في الاحتلام، أخرجه الطبراني، وأصله في الترمذي، ولم يذكر النبي - ﷺ -، وفي إسناده لين، لأنه من رواية شريك عن أبي الجحاف، وفي السنن بسند رجاله ثقات، عن أبيّ بن كعب قال: إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، لكن وقع عند أبي داود ما يقتضي انقطاعه، فقال: عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد أخبره أن أبي بن كعب أخبره، وفي رواية ابن ماجه من طريق يونس عن الزهري، قال: قال سهل، وجزم موسى بن هارون والدراقطني بأن الزهري لم يسمعه من سهل، وقال ابن خزيمة: هذا الرجل الذي لم يسمه الزهري، هو أبو حازم، ثم ساق من طريق أبي حازم عن سهل عن أبي: «أن الفتيا التي يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله - ﷺ - في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدُ». ووقع في رواية لابن خزيمة من طريق معمر، عن الزهري أخبرني سهل، فهذا يدفع قول من جزم بأنه لم يسمعه منه، لكن قال ابن خزيمة أهاب أن تكون هذه اللفظة غلطا من محمد بن جعفر الراوي له عن معمر، قال الحافظ: قلت: أحاديث أهل البصرة عن معمر يقع فيها الوهم، لكن في كتاب ابن شاهين من طريق معلى بن منصور، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، حدثني سهل، وكذا أخرجه بقيّ بن مَخْلَد في مسنده عن أبي كريب، عن ابن المبارك، وقال ابن حبان:
مصادر المؤلف (٢)

١. (الأسكتان) تثنية إسْكَة وزان سدرة، وفتح الهمزة لغة قليلة: جانب فرج المرأة، قال الأزهري: الإسكتان ناحيتا الفرج، والشفران -أي بضم فسكون- طرفا الناحيتين. قاله في المصباح. ج ١ ص ١٥.

٢. في إسناده لين لأنه من رراية شريك عن أبي الجحاف، لكن يشهد له حديث أبي بن كعب الآتي