وَذِكُرُهُ بِالوَصْفِ أَوْ بِاللَّقَبِ … أَوْ حِرْفَةٍ لا بَأْسَ إِنْ لَمْ يَعِبِ
والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٤٠ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ، أُنَيْسَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ، فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا».
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (يعقوب بن إِبراهيم) الدورقي المتقدم في السند السابق.
٢ - (هشيم) بن بَشيِر بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية ابن أبي خَازِم الواسطي، ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، من [٧]، تقدم في ٨٨/ ١٠٩.
٣ - (منصور) بن زاذان الواسطي، أبو المغيرة الثقفي، ثقة، ثبت، عابد، توفي سنة ١٢٩، من [٦] أخرج له الجماعة، تقدم في
٤٧٥.
٤ - (خُبَيب بن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف، الأنصاري الخزرجي، أبو الحارث المدني، ثقة، من [٤].
وثقه ابن معين، والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: مات سنة ١٣٢، وقال الواقدي: مات في زمن مروان بن محمد، أخرج له الجماعة.
٥ - (أنيسة) -بالتصغير- بنت خبيب بن يساف الأنصارية، عدادها في أهل البصرة، روت عن النبي - ﷺ - هذا الحديث، روى عنها ابن أخيها خبيب بن عبد الرحمن.
قال ابن سعد: أسلمت، وبايعت النبي - ﷺ -، وقال ابن حبان: لها صحبة، وذكرها جماعة ممن صنف في الصحابة، أخرج لها المصنف فقط. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين بغدادي، وهو شيخه وواسطيين؛ وهما هشيم ومنصور، ومدني؛ وهو خبيب، وبصرية،
وهي أنسية.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن عمته.
ومنها: أن أنيسة من أفراد المصنف، ولا رواية لها إلا في هذا الموضع.
وشرح الحديث يعلم مما تقدم. والله تعالى أعلم.
تنبيهان:
الأول: حديث أنيسة ﵂ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف ﵀، أخرجه هنا (٦٤٠)، وفي «الكبرى» (١٦٠٤) بهذا السند.
الثاني: أنه قد ادعى الحافظ ابن عبد البر وغيره أن حديث أنيسة هذا مقلوب، والصواب حديث ابن عمر وغيره «إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، لكن الصواب أنه ليس مقلوبًا، لإمكان الجمع بأن بلالًا كان يؤذن أحيانًا بليل، وأحيانًا بعد الفجر، فكان تعليم النبي - ﷺ - صادرًا في الحالتين، كما تقدم تحقيقه في الباب الماضي. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.