أعلم المصطفى -ﷺ-، لا غيرهما من الدواب التي لا تقطع الصلاة. اهـ كلام ابن خزيمة رحمه الله تعالى في «صحيحه».
قال الجامع عفا الله عنه: قد تحصل من مجموع ما ذكرناه من الأدلة، ومن كلام هؤلاء الأعلام أن اتخاذ السترة واجب، وأن من صلى بدون سترة يفسد صلاته مرور المرأة الحائض، والكلب الأسود، والحمار، وأن ما ورد من مرور بعض هذه الأشياء بين يديه -ﷺ-، وهو يصلي محمول على ما وراء السترة، وأن رواية «ليس شيء يستره» لا تصح، لمخالفتها للأحاديث الصحاح الكثيرة، كما أشار إليه ابن خزيمة رحمه الله تعالى، أو تحمل على نفي سترة طويلة كالجدار ونحوه كما أشار إليه غيره، ويؤيد هذا ما في الرواية الأخرى: «يصلي إلى غير جدار». هذا ما ظهر لي. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٧٥١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ، وَالْكَلْبُ». قَالَ يَحْيَى: رَفَعَهُ شُعْبَةُ.
رجال الإسناد: خمسة
١ - (عمرو بن علي) الفلاس المتقدم في السند الماضي.
٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري ثقة حجة، من [٩]، تقدم في ٤/ ٤.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦
٤ - (هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، ثقة حجة من كبار [٧]، تقدم في ٣٠/ ٣٤.
٥ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة حجة مدلس من كبار [٤]، تقدم في ٣٠/ ٣٤.
٦ - (جابر بن زيد) أبو الشعثاء الأزدي البصري، ثقة فقيه، من [٣]، تقدم في ٤٤/ ٥٨٩.
٧ - (ابن عباس) ﵄، تقدم في ٢٧/ ٣١. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأنه مسلسل بالبصريين، وفيه عمرو بن علي ممن اتفق الجماعة بالرواية عنه بلا واسطة، كما تقدم غير مرة، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه ابن
عباس ﵄ أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد المفتين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي، أنه (قال: قلت لجابر بن زيد) أبي الشعثاء البصري (ما يقطع الصلاة؟) «ما» استفهامية، أيْ أيُّ شيء يقطع صلاة الرجل؟
(قال) جابر بن زيد: (كان ابن عباس) ﵄ (يقول:) يقطع الصلاة (المرأة الحائض، والكلب) وهو مذهب ابن عباس ﵄، وعطاء؛ قالا: لا يقطع الصلاة إلا مرور المرأة الحائض، والكلب، أي الأسود، كما صرح به في رواية ابن ماجه.
(قال يحيى) بن سعيد القطان الراوي عن شعبة، وهشام (رفعه شعبة) أي رفع شعبة في روايته هذا الحديث إلى النبي -ﷺ-، ولم يرفعه هشام الدستوائي.
وحاصل المعنى أن هذا الحديث اختلف الرواة عن قتادة في رفعه، ووقفه؛ فرفعه شعبة، ووقفه غيره على ابن عباس، منهم هشام، كما قال المصنف، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى العَوْذي، كما قال أبو داود.
ونصه في سننه: «حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن شعبة، ثنا قتادة،
قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس، رفعه شعبة، قال: يقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب.
قال أبو داود: أوقفه سعيد، وهشام، وهمام عن قتادة، عن جابر ابن زيد على ابن عباس. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي -كما تقدم عن الحافظ العراقي- صحة الرفع؛ لأنه زيادة ثقة حافظ، فإن شعبة إمام حجة ثبت، فلا يضر مخالفة غيره له، وأيضًا فلا تخالف بين الرفع، والوقف؛ لأن من رفع نقل الحديث، ومن وقف نقل الفتوى، فابن عباس ﵄ روى الحديث، وأفتى بموافقة ما رواه. والله أعلم.
والحديث أخرجه المصنف أيضًا في «الكبرى» (٦/ ٨٢٧) بالسند المذكور.
وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى، عن شعبة، به.
قال الحافظ المزي ﵀ في «تحفته» جـ ٤ ص ٣٧٢: رواه بهز، وعفان، عن همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. اهـ.
وأخرجه البيهقي في «سننه الكبرى» جـ ٢ ص ٢٧٤، من طريق ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت