حديث الفضل بن عباس ﵄ هذا ضعيف.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (٧/ ٧٥٣)، وفي «الكبرى» (٦/ ٨٢٩)، بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في «الصلاة» عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن يحيى بن أيوب، عن محمد بن عمر بن علي، به، نحوه. وأخرجه أحمد، والدارقطني، والبيهقي. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٧٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، قَالَ: «حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنَّ الْحَكَمَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ، يُحَدِّثُ عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، هُوَ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى حِمَارٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَهُوَ يُصَلِّي، فَنَزَلُوا، وَدَخَلُوا مَعَهُ، فَصَلَّوْا، وَلَمْ يَنْصَرِفْ، فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ تَسْعَيَانِ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْهِ، فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَنْصَرِفْ«.
رجال الإسناد: سبعة
١ - (أبو الأشعث) أحمد بن المِقْدَام العجلي، بصري صدوق، صاحب حديث، طعن فيه أبو داود في مروءته، توفي سنة ٢٥٣، من [١٠]، تقدم في ١٣٨/ ٢١٩.
٢ - (خالد) بن الحارث الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، ثبت، من [٨]، تقدم في ٤٢/ ٤٧.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه ربما دلس، من [٥]، تقدم في ٨٦/ ١٠٤.
٥ - (يحيى بن الجَزَّار) بفتح الجيم، ثم الزاي -العُرَني- بضم المهملة، وفتح الراء، ثم نون -الكوفي، قيل: اسم أبيه زَبّان -بزاي، وموحدة- وقيل: بل هو لقبه، صدوق رمي بالغلو في التشيع من [٣].
روى عن علي، وأُبَيّ بن كعب، وابن عباس، والحسن بن علي، وعائشة، وأم سلمة ﵃. وغيرهم. قال الجوزجاني: كان غاليًا مفرطًا. وقال أبو زرعة، والنسائي، وأبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال محمود بن غيلان، عن شبابة، عن شعبة: لم يسمع يحيى بن الجزار من علي إلا ثلاثة أحاديث: أحدها أن النبي -ﷺ- كان على فُرْضَة
من فُرَض الخندق، والآخر سئل علي عن يوم الحج الأكبر، ونسي محمود الثالث.
وقال ابن سعد: كان يغلو في التشيع، وكان ثقة، وله أحاديث. وقال العجلي، عن الحكم بن عتيبة أنه قال: كان يحيى بن الجزار يغلو في التشيع، وقال حرب: قلت لأحمد: هل سمع من علي؟ قال: لا.
وقال ابن أبي خيثمة: لم يسمع من ابن عباس. قال الحافظ: كذا رأيت هذا بخط مغلطاي، وفيه نظر؛ فإن ذلك إنما وقع في حديث مخصوص، وهو حديثه عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- كان يصلي، فذهب جَدْيٌ يمر بين يديه«… الحديث.
قال ابن أبي خيثمة: رواه عفان، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عنه، عن ابن عباس، قال: ولم أسمعه منه، وهو في كتاب أبي داود عن سليمان بن حرب، وغيره، عن شعبة، عن عمرو، عن يحيى، عن ابن عباس، ولم يقل في سياقه:»ولم أسمعه منه«، ولذلك رواه ابن أبي شيبه كما رواه ابن أبي خيثمة.
أخرج له الجماعة، إلا البخاري.
٦ - (صهيب) أبو الصهباء البكري البصري، أو المدني مولى ابن عباس، مقبول من [٤].
قال أبو زرعة: ثقة. وقال النسائي: أبو الصهباء صهيب بصري
ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات. له في مسلم ذكر في حديث داود عن أبي نضرة، عن أبي سعيد في الصرف. أخرج له أبو داود، والمصنف.
٧ - (ابن عباس) ﵄. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن صهيب، قال: سمعت ابن عباس) ﵄ (يحدث أنه مر بين يدي رسول الله -ﷺ-، هو وغلام من بني هاشم) وعند أبي داود: «عن أبي الصهباء، قال: تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس ﵄، فقال: جئت أنا، وغلام من بني عبد المطلب» (على حمار) متعلق بحال مقدر من الفاعل، أي والحال أنا راكبان على حمار.
(بين يدي رسول الله -ﷺ-) هكذا عند المصنف بتكرار الظرف، فيحتمل أن يكون تأكيدًا للظرف الأول، أو متعلقًا بصفة مقدر لـ «حمار»، أي كائن بين يدي رسول الله -ﷺ-. ولعل فائدة إعادته أن لا يظن أن مرورهما كان بعد النزول عن الحمار، فبَيَّنَ أنهما مرّا بين يديه -ﷺ-، وهما راكبان. والله أعلم.
ثم إن هذا المرور محمول على أنه كان وراء السترة، جمعًا بينه وبين أحاديث السترة. كما يأتي تحقيقه. إن شاء الله تعالى.
(وهو يصلي) جملة في محل نصب على الحال (فنزلوا) أي مَن كان على الحمار. قاله السندي. وعند أبي داود: «فنزل، ونزلت، وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه» (ودخلوا معه، فصلَّوا) أي دخلوا معه -ﷺ- في الصلاة التي كان يصليها، فصلوا معه تلك الصلاة.
(فجاءت جاريتان) أي صغيرتان، تثنية جارية، وهي في الأصل الشابة، ثم توسعوا حتى سموا كل أمة جارية، وإن كانت عجوزًا لا تقدر على السعي، تسمية بما كانت عليه، وجمعها جوار. وسميت جارية تشبيهًا لها بالسفينة، لجريها مسخرة في أعمال مواليها. أفاده في المصباح.
(تسعيان) أي تهرولان، وتسرعان، والجملة في محل رفع صفة لـ «جاريتان»، وفي رواية لأبي داود: «فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا».
(من بني عبد المطلب) متعلق بمحذوف صفة بعد صفة لـ «جاريتان»، أو حال (فأخذتا بركبتيه) أي بركبتي النبي -ﷺ-، تستغيثان به.
(ففرع بينهما) -بفاء مفتوحة، وراء وعين مهملتين، ويجوز في الراء التخفيف، والتشديد- من الفَرعْ، أو التفريع، وهو الحجز، والفرق. قال ابن منظور: وفرعَ بين القوم يفرعَ فَرْعًا -أي من باب نَفَعَ-: حجز، وأصلح. ويقال: فَرَّعَ يفَرِّع أيضًا -بالتضعيف- اهـ. أي حجز
بين الجاريتين المتقاتلتين. وفي رواية لأبي داود: «فنزع إحداهما من الأخرى، فما بالى ذلك».
(ولم ينصرف) أي لم يرجع عن الصلاة، وفيه أن مرور المرأة لا يقطع الصلاة، لكن هذا لا يعارض ما تقدم من قطع المرأة الصلاة؛ لأن ذلك خاص بالمرأة الحائض، وهاتان الجاريتان ليستا حائضتين، فتنبه. والله أعلم.
وقال السندي ﵀: ولو سُلّم مرور الجاريتين بين يديه، أي بينه وبين السترة، فالجواب أن الذي يقطع الصلاة مرور البالغة؛ لأنها المتبادرة من اسم المرأة، ويدل عليه رواية «المرأة الحائض». والله أعلم. اهـ.
قال الجامع: الأولى حمل «الحائض» على التي بها الحيض، لا البالغة؛ لأنها الحقيقة المتبادرة، ولا داعي إلى حمله على البالغة، كما تقدم. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عباس ﵄ هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه المصنف هنا (٧/ ٧٥٤)، وفي «الكبرى» (٦/ ٨٣٠)، بالسند