HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٣٩

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، قَالَ: أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ، وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ، قَالَ: أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ، وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ، وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ، فَقَدْ أَصَابُوا» قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : هَذَا الْحَدِيثُ خُولِفَ فِيهِ الْحَكَمُ، خَالَفَهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص312
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١٥٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص١٩٠
منه، والجمع سَوْرَاتٌ، بالسكون للتخفيف، وقال الزُّبَيديّ: السَّوْرة: الحِدَّة، والسَّورة البَطْش، وسار الشرابُ يَسُور سَوْرًا، وسَوْرَةً: إذا أخذ الرَأسَ، ودمسورةْ الجُوعِ والخَمْرِ: الحِدَّةُ أيضًا، ومنه الْمُسَاوَرَةُ، وفي التهذيب: والإنسان يُسَاوِر إنسانًا: إذا تناول رأسه، ومعناه المغالبة. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٩٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ، وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ، قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿، يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ، فَقَدْ أَصَابُوا». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا الْحَدِيثُ خُولِفَ فِيهِ الْحَكَمُ، خَالَفَهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن بشار) بن عثمان العبدي، أبو بكر البصري، بُندار، ثقة من [١٠]، مات سنة ٢٥٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٧. ٢ - (محمد بن جعفر غندر) أبو عبد الله البصري، ثقة صحيح الكتاب، وكانت فيه غفلة من [٩]، مات سنة ١٩٣ - أو بعدها، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١/ ٢٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت الحافظ من [٧]، مات سنة ١٦٠، أخرج له الحماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (الحكم) بن عتيبة، أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، ربما دلس من [٥]، مات سنة ١١٣، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٦/ ١٠٤. ٥ - (مجاهد) بن جَبْر، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير والعلم من [٣]، مات سنة ١٠١ وقيل: بعد ذلك وله ٨٣ سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٧/ ٣١. ٦ - (ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة من [٢]، مات سنة ٨٦، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٦/ ١٠٤. ٧ - (أبَيّ بن كعب) لن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر، وأبو الطفيل، سيد القراء، من فضلاء الصحابة مات سنة ١٩ وقيل: غير ذلك، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢٣/ ٨٠٨. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد مثها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة، وأنهم ما بين بصريين، وهم الثلاثة الأولون، وكوفيين، وهما الحكم، وابن أبي ليلى، ومكي، وهو مجاهد، ومدني، وهو أبَيُّ ﵁. ومنها أن شيخه هو أحد مشايخ الستة الذين يروون عنهم بدون واسطة. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، الحكم، ومجاهد، وابن أبي ليلى. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي بن كعب) ﵁ (أن رسول الله - ﷺ - كان عند أضاة بني غفار) بفتح الهمزة، وبضاد معجمة مقصورة: أي عند مُستَنقع مائهم. قال بن سِيدَهْ: الأضَاة: الماء المُستَنقِعُ من سَيْلٍ، أو غيره. والجمع أضَوَاتٌ، وَأضًا، مقصور، مثل قَنَاة وقَنًا، وإضَاءٌ بالكسر والمدّ، وإضُونَ، كما يقال: سَنَة وسنُون، فأضَاةٌ، وأضًا، كحصاة وحصًى، وَأضَاةٌ وإضَاءٌ، كرَحَبَةٍ وَرِحَابٍ، ورَقَبَةٍ ورِقَابٍ، وأنشد ابن بَرِّيٍّ في جمعه على إضينَ للطِّرِمَّاحِ: مَحافِرُها كأسْرِيَةِ الإِضِينَا وضبطه ياقوت في «معجمه» بهمزة بعد الألف، فقال: أضَاءَة بني غِفَار: بعد الألف والأضاءَةُ: همزة مفتوحة، والأضَاءة: الماء المستنقع من سيل أو غيره، ويقال: هو غدير صغير، ويقال: هو مسيل الماء إلى الغدير. وغِفَار قبيلة من كنانة، موضع قريب من مكة فوق سَرفَ قرب التَّنَاضِب، له ذكر في حديث المغازي انتهى . (فأتاه جبريل ﵇، فقال: إِن الله ﷿ يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن) من الإقراء رباعيًا، ونصب «أمتك»، ويحتمل أن يكون من القراءة، و«الأمة» بالرفع على الفاعلية، إن صحت الرواية، والمعنى أوفق بالأول، إذ أمر أحد بفعل غيره غير مستحسن، فليتأمل. أفاده السندي . (أمتك القرآن على حرف) تقدم معنى الحرف قريبًا (أسأل الله) بصيغة المضارع المسند إلى ضمير المتكلم (معافاته ومغفرته) بفتح تاء «معافاته»، لكونه مفردًا منصوبًا على المفعولية لـ«أسأل»، وليس جمع مؤنث سالم ينصب بالكسرة. (فإِن أمتي لا تطيق ذلك) بالفاء التعليلية، فالجملة تعليل لسؤاله المعافاة والمغفرة. وفي نسخة بالواو. والمعنى أنه - ﷺ - يسأل الله سبحانه أن يتجاوز عن أمته عن القراءة على حرف واحد، ويوسع لها، ويغفر لها ذنوبها، فإنها لا تطيق ذلك، لعدم وحدة لغتهم، فلو كلفوا أن يقرؤوا بلغة قريش التي هي لغة النبي - ﷺ - مثلًا لشق عليهم ذلك، لعدم ممارستهم لها. وقد أخرج الترمذي ﵀ عن زِرّ بن حُبَيش، عن أبي بن كعب ﵁، قال: لقي رسولُ الله - ﷺ - جبريلَ، فقال: «يا جبريل، إني بعثت إلى أمة أميين، منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قطّ، قال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف». قال الترمذي. حسن صحيح. وفي الرواية الآتية -٩٤١ - أن الذي دلّ النبي - ﷺ - على أن يطلب الزيادة في الأحرف هو ميكائيل ﵇. (ثم أتاه الثانية) أي أتى جبريل النبي - ﷺ - المرة الثانية، أو الإتيانة الثانية، فالثانية منصوب على الظرفية، أو على المفعولية المطلقة (فقال: إِن الله ﷿ يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين، فقال) - ﷺ - («أسأل الله معافاتَه، ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك»، ثم جاءه الثالثة)، وفي نسخة: «ثم أتاه الثالثة» (فقال: إِن الله عز جل يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاتة أحرف، فقال: «أسأل الله معافاته، ومغفرته، وإِن أمتي لا تطيق ذلك»، ثم جاء الرابعة، فقال: إِن الله ﷿ يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرؤوا عليه، فقد أصابوا) أي فَأيُّ حرف من الحروف السبعة قرؤوا عليه فقد وافقوا الصواب. وقال النووي ﵀: معناه: لا تَتَجَاوز أمتك سبعة أحرف، ولهم الخيار في السبعة، ويجب عليهم نقل السبعة إلى من بعدهم بالتخير فيها، وأنها لا تُتَجَاوَز. والله أعلم انتهى . (قال أبو عبد الرحمن) النسائي رحمه الله تعالى (هذا الحديث خولف فيه الحكم) بن عتيبة الراوي له عن مجاهد مرفوعًا (خالفه منصور بن المعتمر) أبو عتَّاب الكوفي الإمام الثبت الحجة المتوفى سنة ١٣٢ هـ، تقدم -٢/ ٢ - ثم بين وجه الخلاف، فقال: (رواه عن مجاهد) الذي روى عن الحكم. وجملة «رواه» مستأنفة استئنافًا بيانِيًّا، وهو الذي يقع جوابًا عن سؤال مقدر، فكأن سائلًا سأل المصنف، لَمّا قال: خالفه منصور بن المعتمر، فقال: ما وجه مخالفته له؟ فأجابه بقول: «رواه عن مجاهد إلخ». ويحتمل أن تكون الجملة في محل نصب على الحال من «منصور»، أي حال كونه راويًا له عن مجاهد (عن عبيد بن عمير) بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، ولد في عهد النبي - ﷺ -، كما قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على توثيقه، مات قبل ابن عمر ﵁، تقدم ١٢/ ٤١٦. (مرسلًا) حال من الضمير المنصوب في «رواه». قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن المصنف ﵀ أراد لهذا تضعيف رواية الحكم هذه، لمخالفة منصور له، لكن الذي يظهر أنها صحيحة، لأن مخالفته بالإرسال لا تضره، لأنه ثقة حافظ، فيكون من زيادة الثقة، ولذا أخرج روايته مسلم في صحيحه، كما سيأتي قريبًا. والله تعالى أعلم. تنبيه: رواية منصور التي أشار إليها المصنف لم أر من أخرجها. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي بن كعب هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٣٧/ ٩٣٩ - و«الكبرى» ٣٧/ ١٠١١ - عن محمد ابن بشار، عن غندر، عن شعبة، من الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في «الصلاة» عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، كلهم عن غندر- وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه- كلاهما عن شعبة به. أبو داود فيه عن محمد بن المثنى به. وأخرجه أحمد ٥/ ١٢٧ و١٢٨. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: بيان ما كان عليه رسول الله - ﷺ - من الشفقة على أمته، حيث راجع ربه، وقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك»، فهو - ﷺبأبي هو وأمي- كما وصفه الله ﷿ بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. ومنها: رأفة الله تعالى بهذه الأمة، حيث وسع عليها أن تقرأ القرآن عَلَى سبعة أحرف. ومنها: شدة عناية الله تعالى بحبيبه - ﷺ -، حيث أعطاه بكل رَدّة دعوة مستجابة. فقد أخرج مسلم في «صحيحه»، فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبِي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده، عن أبُيّ بن كعب، قال: كنت في المسجد، فدخل رجل، يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة فى دخلنا جميعًا على رسول الله - ﷺ -، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر، فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله - ﷺ -، فقرأ، فحَسَّنَ النبي - ﷺ - شأنهما، فسُقِطَ في نفسي من التكذيب، ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله - ﷺ - ما قد غشيني، ضرب في صدري، فَفِضْتُ عَرَقًا، وكأنما أنظر إلى الله ﷿ فَرَقًا، فقال لي: «يا أبَيّ أُرْسَلَ إليّ أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هَونْ على أمتي، فَرَدَّ إليَّ الثانية اقرأه على حرفين، مرددتُ إليه أن هونْ على أمتي، فَرَدَّ إلَيَّ الثالثة اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل رَدَّةٍ رَدَدْتُكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليومٍ يرْغَبُ إليّ الخلق كلهم حتى إبراهيم - ﷺ -». انتهى . ومعناه وسوس لي الشيطان تكذيبًا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية، لأنه في الجاهلية كان غافلًا، أو متشككًا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب. انتهى شرح النووي بتصرف. جـ ٦ ص ١٠٢.
مصادر المؤلف (٩)

١. المصباح: جـ ١ ص ٢٩٤ - ٢٩٥.

٢. وفي بعض النسخ«وإن أمتي».

٣. وفي بعض النسخ:«ثم جاءه الثالثة».

٤. لسان العرب جـ ١ ص ٩٠ - ٩١.

٥. معجم البلدان جـ ١ ص ٢١٤.

٦. شرح السندي جـ ٢ ص ١٥٢.

٧. شرح مسلم جـ ٦ ص ١٠٤.

٨. قوله: «سُقِط» بالبناء للمفعول، أي أنه اعترته حيرة ودهشة.

٩. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي جـ ٦ ص ١٠١ - ١٠٣.