HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤٤٢

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْغُدَانِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا؟ قَالَ: فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ، يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، إِذَا جَاءَتْ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ بَقَرٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَغَذَّ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ وَآشَرَهُ، يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قَرْنٍ بِقَرْنِهَا وَتَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا، إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَكْثَرِهِ وَأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ، ثُمَّ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا وَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قَرْنٍ بِقَرْنِهَا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا عَضْبَاءُ، إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص175
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٥ ص ١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص١١
(أحدهما): أنه يُحمل على أن بعض أنواع المال يكون طَوْقًا، وبعضها يُحمى عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره. (والثاني): أنه يحمل على أنه يُعَذّب حينًا بهذه الصفة، وحينًا بتلك الصفة. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: في قراءة النبيّ - ﷺ - الآية دلالة على أنها نزلت في مانعي الزكاة، وهو قول أكثر أهل العلم بالتفسير. وقيل: إنها نزلت في اليهود الذين كتموا صفة النبيّ - ﷺ -. وقيل: نزلت فيمن له قرابة لا يَصِلهم. قاله مسروق . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد اللَّه بن مسعود - ﵁ - هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢/ ٢٤٤١ - وفي «الكبرى» ٢/ ٢٢٢١. وأخرجه (ت) في «التفسير» ٣٠١٢ (ق) في «الزكاة» ١٧٨٤٠.واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٤٢ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْغُدَانِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ، كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ، لَا يُعْطِي حَقَّهَا، فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا؟، قَالَ: «فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ، وَأَسْمَنِهِ، وَآشَرِهِ، يُبْطَحُ لَهَا، بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، إِذَا جَاءَتْ أُخْرَاهَا، أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ، كَانَتْ لَهُ بَقَرٌ، لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَغَذَّ مَا كَانَتْ، وَأَسْمَنَهُ، وَآشَرَهُ، يُبْطَحُ لَهَا، بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قَرْنٍ بِقَرْنِهَا، وَتَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا، إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا، أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ، لَا يُعْطِي حَقَّهَا، فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ، وَأَكْثَرِهِ، وَأَسْمَنِهِ، وَآشَرِهِ، ثُمَّ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قَرْنٍ بِقَرْنِهَا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ، وَلَا عَضْبَاءُ، إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا، أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَي بَيْنَ النَّاسِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الجحدري، أبو مسعود البصري، ثقة [١٠] من أفراد المصنف. ٢ - (يزيد بن زريع) أبو معاوية البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٥/ ٥. ٣ - (سعيد بن أبي عروبة) مِهران، أبو النضر البصري، ثقة ثبت، يدلس، واختلط بآخره [٦]. ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري الثقة الثبت الحجة، كان يدلس [٤]. ٥ - (أبو عُمَر الْغُدَانيّ) ويكال: «أبو عَمْرو» بفتح، فسكون، وهو الواقع في بعض النسخ. و«الغدانيّ» بضم المعجمة، وتخفيف الدّال المهملة، البصريّ، مقبول [٣]. حديثه في البصريين. روى عن أبي هريرة حديث الباب بطوله. وعنه قتادة. ذكره ابن حبّان في «الثقات». وروى حديثه الحاكم في «المستدرك»، وقال: إن اسمه يحيى بن عُبيد الْبَهْرَانيّ. لكن قال في «ت»: ووهم من قال: اسمه يحيى بن عبيد. انتهى. تفرّد به أبو داود، والمصنّف وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٦ - (أبو هريرة) - ﵁١/ ١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، والغداني كما سبق آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي عُمَرَ) بضم العين المهملة، وفتح الميم، ويقال: أبو عمرو بفتح العين، كما في بعض النسخ، كما مرّ آنفًا (الْغُدَانِيِّ) -بضم الغين المعجمة، وتخفيف الدال المهملة: نسبة إلى غُدَانة بن يَرْبوع بن حنظلة بن بن مالك بن زيد مناة بن تميم. قاله في «اللباب» (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ)، ومثله في ذلك المرأة، فليس التنصيص للتخصيص، بل نظرًا للأغلبية، فتبصَّر واللَّه تعالى أعلم (كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ، لَا يُعْطِي حَقَّهَا) أي لا يؤدّي زكاتها، أو أعمّ من ذلك. وسأتي من طريق الأعرج، عن أبي هريرة -٦/ ٢٤٤٨ - زيادة:«ومن حقها أن تُحلب على الماء»، ويأتي الكلام عليه هناك، إن شاء اللَّه تعالى (فِي نَجْدَتَهِا وَرِسْلِهَا«) قال في »النهاية«: النَّجْدة -أي بفتح، فسكون-: الشدّة، والرِّسْلُ -بالكسر-: الْهِينَة، والتأنّي. قال الجوهريّ: يقال: افعل كذا وكذا على رِسْلِكَ -بالكسر-: أي اتْئد فيه، كما يقال: على هِينَتك. قال: ومنه الحديث: «إلا من أعطى في نَجْدتها، ورسلها»: أي الشّدّة والرخاء، يقول: يُعطي، وهي سِمَانٌ حِسَانٌ، يشتدّ عليه إخراجها، فتلك نجدتها، وُيعطي في رِسْلِها، وهي مَهَازيلُ مُقاربة. وقال الأزهريّ: معناه: إلا من أعطى في إبله ما يَشُقّ عليه إعطاؤه، فيكون نَجْدةً عليه، أي شِدَّةً، ويعطي ما يَهُون عليه إعطاؤه منها مُستَهِينًا على رِسْلِهِ. وقال الأزهريّ: وقال بعضهم : «في رِسْلِها»: أي بطيب نفس منه. وقيل: ليس للَّهُزال فيه معنى؛ لأنه ذَكَرَ الرِّسْل بعد النّجْدة على جهة التفخيم للإبل، فجرى مجرى قولهم: إلا من أعطَى في سِمَنها وحُسْنها، ووُفُور لبنها، وهذا كلّه يرجع إلى معنى واحد، فلا معنى للهُزَالِ، لأن من بذل حقّ اللَّه من المضنون به، كان إلى إخراجه مما يَهُون عليه أسهل، فليس لِذكرِ الْهُزَال بعد السمن معنى. قال صاحب «النهاية»: والأحسن -واللَّه أعلم- أن يكون المراد بالنجدة الشدّة، والْجَدْب، وبالرسل الرخاء والْخِصْب؛ لأن الرسل اللبنُ، وإنما يكثر في حال الرخاء والخصب، فيكون المعنى أنه يُخرج حقّ اللَّه في حال الضيق والسعة، والجدب والخصب؛ لأنه إذا أخرج حقّها في سنة الضيق والجدب، كان ذلك شاقّا عليه، فإنه إجحاف، وإذا أخرجها في حال الرخاء، كان ذلك سهلًا عليه، ولذلك (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا؟، قَالَ: «فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا) فسَمَّى النَّجْدَة عُسرًا، والرِّسْلَ يُسرًا؛ لأن الجدب عسر، والخصب يُسر، فهذا الرجل يعطي حقّها في حال الجدب والضيق، وهو المراد بالنجدة، وفي حال الخصب والسعة، وهو المراد بالرسل، واللَّه أعلم انتهى كلام صاحب»النهاية«بتغيير يسير . (فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَغَذٍّ مَا كَانَتْ) بالغين، والذال المعجمتين: أي أسرع، وأنشط، يقال: أغَذّ يُغَذّ: إذا أسرع في السير. و«أغذّ»مضاف إلى«ما»المصدية، والوقتُ مقدّر، وهو متعلق بحال محذوف، أو الكاف اسم بمعنى«مثل»: أي تأتي حال كونها مماثلة لأكمل أحوالها، من الإسراع، والنشاط. ووقع في«الكبرى»:«كأعدّ»بالعين، والدال المهملتين، في الموضعين بَدَلَ«كأغذّ»بالمعجمتين«، وأظنه تصحيفًا. واللَّه تعالى أعلم. وفي رواية مسلم من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة: «أوفر ما كانت». قال الحافظ وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: «أوفر ما كانت» أي عند مانع زكاتها؛ لأنها قد تكون عنده على حالات، مرّةً هَزيلة، ومرة سمينةً، ومرّة صغيرة، وأخرى كبيرة، فتأتي يوم القيامة على أوفر أحوالها عنده؛ زيادة في عقوبته بقوّتها، وكمال خَلْقها، فتكون أثقل في وطئها، وأيضًا فيأتي جميها، لا يفقد منها شيئًا، حتى الفصيل - بفتحِ الفاء، وكسر الصاد-: ولد الناقة إذا فُصل عن أمه، وقد تجب فيه الزكاة، إما لبلوغه حولًا، وإما لبناء حوله على حول أمه. قال: وهذا الذي ذكرته هو الظاهر، وذكر والدي -رحمه اللَّه تعالى-يعني الحافظ العراقيّ- في «شرح الترمذيّ» احتمالين آخرين: (أحدهما): أنها تأتي أوفر ما كانت عليه في الدنيا مطلقًا، فقد تكون عند صاحبها الذي منع زكاتها هزيلة في جميع مدّتها عنده، وتسمن بعد ذلك عند غيره، أو تكون قبل أن يملكها سمينة، فتحشر على أتمّ حالاتها؛ تغليظًا عليه. (الثاني): أنها تجيء على أعظم حالات الإبل مطلقًا، هي وغيرها، وكذلك البقر، والغنم، ويدلّ له قوله بعد ذلك: «ليس فيها عقصاء، ولا جلحاء، ولا عضباء»، وفي حديث جابر - ﵁ - عند مسلم أيضًا: «ليس فيها جمّاء، ولا منكسرٌ قرنُها». وربما كان في بقره، وغنمه في الدنيا ما هو بهذه الصفة من النقص، فأخبر - ﷺ - أنها تأتي تامّة الخلقة؛ تغليظًا انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الاحتمال الثاني هو الظاهر. واللَّه تعالى أعلم. (وَأَسْمَنِهِ، وَآشَرِهِ) -بمدّ الهمزة، والشين المعجمة، وتخفيف الراء-: أي كأبطر ما كانت، وأنشطه. وفي بعض النسخ: «وأَسَرِّهِ» -بالسين المهملة، وتشديد الراء-: أي كأسمن ما كانت، وأوفره، من سِرٍّ كلّ شيء، وهو لُبُّهُ ومُخُّهُ. وقيل: من السرور؛ لأنها إذا سمنت سَرَّتْ الناظر إليها. ويروى: «وأَبْشَره»: أي أحسنه، من البِشْر، وهو طلاقة الوجه، وبشاشته. أفاده في «النهاية» . (يُبْطَحُ) بالبناء للمفعول: أي يُلقى على وجهه. وقال النوويّ: قوله: «بُطح» قال جماعة: معناه أُلقي على وجهه. قال القاضي: قد جاء في رواية البخاريّ: «تَخبِط وجهه بأخفافها» قال: وهذا يقتضي أنه ليس من شرط البَطْح كونه على الوجه، وإنما هو في اللغة بمعنى البسط والمدّ، فقد يكون على وجهه، وقد يكون على ظهره، ومنه سمّيت بطحاء مكة؛ لانبساطها انتهى (لَهَا) أي لأجل تلك الإبل، وهو متعلّق بما قبله. (بِقَاعٍ قَرْقَرٍ) «القاع»: المستوي الواسع من الأرض، يعلوه ماء السماء، فيمسكه. قال الهرويّ: وجمعه قِيَعَة، وقِيعان، مثل جار، وجيَرَة، وجِيران، و«القرقر» -بفتح القافين-: المستوي أيضًا من الأرض الواسعُ. قاله اَلنوويّ. وقال في «النهاية»: القاع المكان المستوي من الأرض الواسع، والقَرْقَرُ: الأملس انتهى. فيكون ذكر القرقر بعد القاع تأكيدًا (فَتَطَؤُهُ بأخْفَافِهَا) جمع خُفّ، وهو للبعير، كالقدم للآدميّ، والحافر للفرس، والبغل، والحمار (إِذَا جَاءَتْ أُخْرَاهَا، أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا) ووقع في «صحيح مسلم» من طريق زيد بن أسلم، عن أبي صالح: «كلما مرّ عليه أولاها ردّ عليه أُخراها». قال القاضي عياض: قالوا هو تغيير، وتصحيف، وصوابه ما في الرواية التي بعده، من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه: «كلما مرّ عليه أُخراها، رُدّ عليه أولاها»، وبهذا ينتظم الكلام. وكذا وقع عند مسلم من حديث أبي ذرّ أيضًا. وأقرّه النوويّ على هذا، وحكاه القرطبيّ، وأوضَحَ وجهَ الردّ بأنه إنما يُردّ الأول الذي قد مرّ قبلُ، وأما الآخرُ فلم يردّ بعدُ، فلا يقال فيه: رُدّت. قال: ويظهر لي أن الرواية الصحيحة ليس فيها تغيير، لأن معناها: أن أول الماشية كلما وصلت إلى آخر ما تمشي عليه، تلاحقت بها أخراها، ثم إذا أرادت الأولى الرجوع بدأت الأخرى بالرجوع، فعادت الأخرى أولى، حتى تنتهي إلى آخره، وهكذا إلى أن يقضي اللَّه بين العباد. واللَّه تعالى أعلم . وكذا وجّهه الطيبيّ، فقال: إنّ المعنى: أولاها إذا مرّت عليه تتابع إلى أن تنتهي إلى الأخرى، ثم ردّت الأخرى من هذه الغاية، وتبعها ما كان يليها، فما يليها إلى أن تنتهي أيضًا إلى الأولى، حصل الغرض من التتابع والاستمرار انتهى. فيكون الابتداء في المرّة الأولى من الإبل الأولى، وفي المرّة الثانية من الأخرى، والحاصل أنه يحصل هذا بعد أخرى . (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) أي على هذا المعذب، وإلا فقد جاء أنه يُخفّف على المؤمن حتى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة . قاله السنديّ. وقيل: لو حاسب فيه غير اللَّه سبحانه لكان بهذا العدد (حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ) بالبناء للمفعول: أي حتى يُفرغ من حساب الناس. قال الحافظ العراقيّ -رحمه اللَّه تعالى- في «شرح الترمذيّ»: يمكن أن يؤخذ منه أن مانع الزكاة آخر من يُقضَى فيه، وأنه يُعذّب بما ذُكر حتى يُفرغ من القضاء بين الناس، فيُقضى فيه بالنار، أو الجنّة. ويحتمل أن المراد حتى يُشرع في القضاء بين الناس، ويجيء القضاء فيه، إما في أولهم، أو وسطهم، أو آخرهم على ما يريد اللَّه، وهذا أظهر انتهى. قال ولده وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-: قد يشير إلى الأول قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤]، ويقال: إنما ذُكر في معرض استيعاب ذلك اليوم بتعذيبه؛ لجواز أن يكون القضاء فيه آخر الناس، وإن احتمل أن يكون فصل أمره في وسطه، واللَّه أعلم انتهى . (فَيَرَى سَبِيلَهُ) زاد في رواية مسلم: «إما إلى الجنّة، وإما إلى النار». قال النوويّ: قوله: «فيرى سبيله»: ضبطناه بضم الياء، وفتحها، وبرفع لام «سبيله»، ونصبها انتهى . وقال الحافظ وليّ الدين: الوجهان في رفع لام «سبيله» ونصبها إنما يجيئان مع ضمّ الياء، فأما مع فتح الياء، فيتعيّن نصب اللام انتهى . (وَأَيَّمَا رَجُلٍ، كَانَتْ لَهُ بَقَرٌ) اسم جنس، واحدته بقرة بهاء (لَا يُعْطِي حَقَّهَا) أي لا يؤدي زكاتها، أو ما هو أعمّ من ذلك. وفيه دليل على وجوب الزكاة في البقر، قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: وهذا أصحّ الأحاديث الواردة في زكاة البقر انتهى (فِي نَجْدَتهِا وَرِسلِهَا، فَإِنهَا تَأتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أغَذ مَا كَانَتْ، وَأَسْمَنَهُ، وَآشَرَهُ، يُبْطَحُ لَهَا، بِقَاع قَرْقَرِ، فَتَنْطَحُهُ) -بكسر الطاء المهملة، وفتحها لغتان، حكاهما الجوهريّ وغيره، والكسر أفصح، وهو المعروف في الرواية. قاله النوويّ (كُلُّ ذَاتِ قَرْنٍ بِقَرْنَها، وَتَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا) «الظلف» -بكسر، فسكون-: للبقر، والغنم، والظباء، وهو المنشقّ من القوائم. قاله النوويّ. وقال القرطبيّ: هو الظفر من كلّ دابّة مشقوقة الرجل، ومن الإبل الخفّ، ومن الخيل، والبغال، والحمير: الحافر انتهى (إِذَا جَاوَزَتهُ) أي مرّت عليه، وتعدّته (أُخْرَاهَا، أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّي يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ) زاد في رواية مسلم أيضًا: «إما إلى الجنّة، وإما إلى النار»، وتقدّم ضبطه قريبًا. (وَأَيُّمَا رَجُل كَانَتْ لَهُ غنَمٌ) قال الفيّوميّ: «الغنم»: اسم جنس يُطلق على الضأن، والمعز، وقد تُجمع على أغنام، على معنى قُطَعَانات من الغنم، ولا واحد للغنم من لفظها، قاله ابن الأنباريّ. وقال الأزهريّ أيضًا: الغنمُ الشاء، الواحدة شاة. وتقول العرب: راح على فلان غَنَمانٍ: أي قَطيعان من الغنم، كلُّ قَطيع منفردٌ بمرعًى، وراعٍ. وقال الجوهريّ: الغنم اسمٌ مؤنثٌ موضوع لجنس الشاء، يقع على الذكور، والإناث، وعليهما، ويُصغّر، فتدخل الهاء، فيقالى: غُنَيمةٌ؛ لأن أسماء المجموع التي لا واحد لها من لفظها، إذا كانت لغير الآدميين، وصُغّرت، فالتأنيث لازم لها انتهى كلام الفيّوميّ . (لَا يُعْطِي حَقَّهَا، فِي نَجْدَتَهِا وَرسْلِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كأَغَذِّ مَا كَانَتْ، وَأَكْثَرِهِ، وَأَسْمَنِهِ، وَآشَرِهِ، ثُمَّ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرِ، فَتَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قَرْنِ بِقَرْنِها لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ، وَلَا عَضْبَاءُ) ولفظ مسلم من طريق أبي صالح: «ليس فيها عَقصاء، ولا جَلْحاء، ولا عَضْبَاء». قال النوويّ: قال أهل اللغة: العقصاء: ملتوية القرنين، والجلحاء التي لا قرن لها، والعضباء التي انكسر قرنها الداخل انتهى . ووقع في «الكبرى»: «عقصة، ولا عضة»، بدل «عقصاء، ولا عضباء»، والظاهر أنه تصحيف. واللَّه تعالى أعلم. (إِذَا جَاوَزَتهُ) أي مرّت عليه، وتعدّته (أُخْرَاهَا، أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ») زاد مسلم في روايته أيضًا:«إما إلى الجنة، وإما إلى النار». واللهَ تعالى أعلمَ بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متفق عليه. [فإن قلت]: كيف يكون متفقًا عليه، وقد تقدم أن أبا عمر الغُدَانيّ ليس من رجال الشيخين؟. [قلت]: ليس الحديث من روايته فقط، بل أخرجه البخاريّ من طريق معمر، عن همام، عن أبي هريرة - ﵁ -، ومسلم من طريق زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأخرجه البخاريّ من هذا الوجه أيضًا مختصرًا، ومن طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مختصرًا أيضًا، وله طرق أخرى أيضًا. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٢/ ٢٤٤٢ و٦/ ٢٤٤٨ - وفي «الكبرى» ٢/ ٢٢٢٢ و٦/ ٢٢٢٨. وأخرجه (خ) في «الزكاة» ١٤٠٢ و١٤٠٣ (م) في «الزكاة» ٩٨٧ (د) في «الزكاة» ١٦٥٨ (ق) في «الزكاة» ١٧٨٦ (أحمد) في باقي مسند المكثرين«٧٥٥٩ و٧٦٦٣ و٧٦٩٨ و٢٧٤٠١ و٨٤٤٧ و٢٧٣٣ و٨٧٥٤ و٩٩٧١ و١٠٤٧٤ (الموطأ) في»الزكاة«٥٩٦. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف، وهو التغليظ في عقوبة منع الزكاة (ومنها): الدلالة على وجوب الزكاة في الإبل، والبقر، والغنم (ومنها): التنفير من جمع المال، لمن لا يقوم بواجبه، بل يمنع الحقوق الواجبة فيه؛ لما فيه من الوعيد الشديد (ومنها): أنه لا يُقطع لمانع الزكاة بالنار، إن لم يستحلّ ذلك؛ لقوله:«فيرى سبيله إما إلى الجنّة، أو إلى النار». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قال الحافظ وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-: فيه أن هذا الوعيد في حقّ المسلمين والكفّار، فإن الذي يرى سبيله إلى الجنّة هو المسلم، وأما الذي يرى سبيله إلى النِاِر، فيحتمل أن يكون على سبيل التأبيد فيها، فهو الكافر، ويحتمل أن يكون على سبيل التعذيب والتمحيص، ثم دخول الجنة، وهو المسلم. وفي دخول المسلم في هذا الوعيد الرّدّ على المرجئة الذين يقولون: إنه لا يضرّ مع الإسلام معصية؛ كما لا ينفع مع الكفر طاعة، والكتاب والسنّة مشحونان بما يُخالف قولهم، واعتذروا عن ذلك بأن المراد به التخويف؛ لينزجر الناس عن المعصية، وليس على حقيقته وظاهرِهِ، وهو باطل، ولو صحّ قولهم لارتفع الوثوق عما جاءت به الشرائع، واحتمل في كلّ منها ذلك، وهذا يؤدّي إلى هدم الشرائع، وسقوط فائدتها. وفي دخول الكافر في هذا الوعيد دليل على أن الكفّار مخاطبون بفروع الشريعة، وبه قال الشافعيّة، خلافًا للمعتزلة، والحنفيّة، وقد يجيبون عن هذا بأن المراد دخوله النار
مصادر المؤلف (١٦)

١. - راجع «الفتح» ج ٤ ص ١٥.

٢. -«اللباب في تهذيب الأنساب»ج ٢ ص ٣٧٥ و«الأنساب»ج ٤ ص ٢٨٣.

٣. - هو ابن الأعرابيّ، كما صرّح به الهرويّ، كما في«اللسان».

٤. -«النهاية في غريب الحديث والأثر»ج ٢ ص ٢٢٢ - ٢٢٣.

٥. - «طرح التثريب» ج ٤ ص ١٢ - ١٣.

٦. - «النهاية» ج ٢ ص ٣٦٠. وج١ ص ١٢٩.

٧. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ٦٧ - ٦٨.

٨. - «المفهم» ج ٣ ص ٢٧.

٩. - انظر «المرعاة» ج ٦ ص ١٢ - ١٣.

١٠. - قال الهيثميّ في «مجمع الزوائد»: ج ١٠ ص ٣٣٧: رواه أحمد، وأبو يعلى، وإسناده حسنٌ، على ضعف في راويه. انتهى.

١١. -«طرح التثريب» ج ٤ ص ١٠.

١٢. -«شرح مسلم» ج ٧ ص ٦٨.

١٣. - «طرح التثريب» ج ٤ ص ١٠.

١٤. -«المفهم» ج ٣ ص ٢٧.

١٥. -«المصباح المنير»في مادّة غنم.

١٦. -«شرح مسلم» ج ٧ ص ٦٧.