HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Женщины в положении: срок ожидания до родов

Хадис № 5320

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ «أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ.»
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص57
«Субай’а аль-Асламия умерла спустя несколько ночей после смерти своего мужа. Она пришла к Пророку ﷺ и попросила разрешения выйти замуж. Он разрешил ей, и она вышла замуж».
т. 7 с. 57

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 4 сборниках Муватта Малика, Муснад Ахмада, Сунан ан-Насаи, Сунан Ибн Маджа
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 9, с. 470
أَفْتَانِي إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ" ٥٣٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَجَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ" قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ سَقَطَ لَفْظُ بَابٍ لِأَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَةَ وَثَبَتَ لِلْبَاقِينَ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ كِتَابُ الْعِدَّةِ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ إِلَخْ وَالْعِدَّةُ اسْمٌ لِمُدَّةٍ تَتَرَبَّصُ بِهَا الْمَرْأَةُ عَنِ التَّزْوِيجِ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَوْ فِرَاقِهِ لَهَا إِمَّا بِالْوِلَادَةِ أَوْ بِالْأَقْرَاءِ أَوِ الْأَشْهُرِ. قَوْلُهُ: (قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ). أَيْ فَسَّرَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أَيْ لَمْ تَعْلَمُوا. وَقَوْلُهُ: (وَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنِ الْحَيْضِ) أَيْ حُكْمُهُنَّ حُكْمُ اللَّائِي يَئِسْنَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ * فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ أَيْ أَنَّ حُكْمَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ أَصْلًا وَرَأْسًا حُكْمُهُنَّ فِي الْعِدَّةِ حُكْمُ اللَّائِي يَئِسْنَ، فَكَانَ تَقْدِيرُ الْآيَةِ: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهَا وَقَعَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ وَأَثَرُ مُجَاهِدٍ هَذَا وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الطَّلَاقِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: الِارْتِيَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تَشُكُّ فِي قُعُودِهَا عَنِ الْوَلَدِ وَفِي حَيْضِهَا أَتَحِيضُ أَوْ لَا، وَتَشُكُّ فِي انْقِطَاعِ حَيْضِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تَحِيضُ وَتَشُكُّ فِي صِغَرِهَا هَلْ بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَمْ لَا؟ وَتَشُكُّ فِي حَمْلِهَا أَبْلَغَتْ أَنْ تَحْمِلَ أَوْ لَا؟ فَمَا ارْتَبْتُمْ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَالْعِدَّةُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ الزُّهْرِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمَنِ انْقَطَعَ حَيْضُهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تَحِيضُ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّهَا تَنْتَظِرُ الْحَيْضَ إِلَى أَنْ تَدْخُلَ فِي السِّنِّ الَّذِي لَا يَحِيضُ فِيهِ مِثْلُهَا فَتَعْتَدُّ حِينَئِذٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ. وَعَنْ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ تَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ وَإِلَّا اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةً. وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِنْ كَانَتْ شَابَّةً فَسَنَةً، وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ لِلْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ، وَأَمَّا الَّتِي تَحِيضُ وَيَتَأَخَّرُ حَيْضُهَا فَلَيْسَتْ آيِسَةً، لَكِنْ لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ سَلَفٌ وَهُوَ عُمَرُ، فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ذَلِكَ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أَيْ فِي الْحُكْمِ لَا فِي الْيَأْسِ. قَوْلُهُ: (إنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ الطَّلَاقِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَذَلِكَ لَمَّا وَقَعَتِ الْمُرَاجَعَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مَشْرُوحًا هُنَاكَ. وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَفِيهِ فَدَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَأَوْرَدَ الْقِصَّةَ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنَ بِاخْتِصَارٍ أَيْضًا. الطَّرِيقُ الْأُولَى طَرِيقُ الْأَعْرَجِ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ كَذَا رَوَاهُ الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الطَّلَاقِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ لِأَبِي سَلَمَةَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ اجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَبَعَثُوا كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَذَكَرَتِ الْقِصَّةَ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِرِوَايَةِ الْأَعْرَجِ. وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِّ سَلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ فَذَكَرَ قِصَّتَهُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ فَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سُبَيْعَةَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْخَبَرِ، فَإِنَّ لِأَبِي سَلَمَةَ اعْتِنَاءً بِالْقِصَّةِ مِنْ حِينِ تَنَازَعَ هُوَ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِيهَا، فَكَأَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ مِنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَمْ يَقْتَنِعْ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ دَخَلَ عَلَى سُبَيْعَةَ صَاحِبَةِ الْقِصَّةِ نَفْسِهَا ثُمَّ تَحَمَّلَهَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا الرَّجُلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ كَمَا يَأْتِي فِي الطَّرِيقِ الثَّالِثَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَإِنَّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو سَلَمَةَ أَبْهَمَهُ أَوَّلًا لَمَّا قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فَذَكَرَ قِصَّتَهُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَتْ حَدِيثَ سُبَيْعَةَ فَهُوَ شَاذٌّ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ سَبَبُ الْوَهْمِ الَّذِي حَكَاهُ الْحُمَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَذَكَرْتُهُ فِي تَفْسِيرِ الطَّلَاقِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبَانٍ الْعَطَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ وَأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَقَالَ اللَّهُ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ؟ أَرَأَيْتَ لَوْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَلَمْ تَضَعْ أَتَتَزَوَّجُ؟ فَقَالَ لِغُلَامِهِ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ. الطَّرِيقَ الثَّانِيَةُ. قَوْلُهُ: (اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ) قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي حَوَاشِيهِ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، كَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْجانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحِ، عَنِ اللَّيْثِ. قَوْلُهُ: (إِنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ) هُوَ حُجَّةٌ فِي جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمُكَاتَبَةِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الْمَغَازِي مُعَلَّقًا عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَتَمَّ سِيَاقًا مِمَّا هُنَا، وَوَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ كَذَلِكَ، وَوَافَقَهُ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَخَالَفَ فِي بَعْضِ رُوَاتِهِ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ سَلَفَ فِي تَفْسِيرِ الطَّلَاقِ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ سُبَيْعَةَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتَبَةَ لَقَى سُبَيْعَةَ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَلَغَهُ عَنْهَا مِمَّنْ سَيَذْكُرُ مِنَ الْوَسَائِطِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ عَنْهَا لِابْنِ سِيرِينَ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ خَلَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: (إنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الْأَرْقَمِ) جَزَمَ جَمْعٌ مِنَ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ، وَوَهِمُوا فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ وَلَدُهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، كَذَلِكَ وَقَعَ وَاضِحًا مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةِ يُونُسَ، وَلَيْسَ لِعُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الصَّحِيحَيْنِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ الْقَ سُبَيْعَةَ فَسَلْهَا كَيْفَ قَضَى لَهَا، قَالَ فَأَخْبَرَنِي زُفَرُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدْثَانِ أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ وَالْقَائِلُ أَخْبَرَنِي زُفَرُ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَيَّنَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زَيْدِ بْنِ أُنَيْسَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَوَضَحَ بِذَلِكَ أَنَّ لِابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِيهِ طَرِيقَيْنِ. الطَّرِيقُ الثَّالِثَةُ رِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمِسْوَرُ حَمَلَهُ أَوْ أَرْسَلَهُ عَنْ سُبَيْعَةَ أَوْ حَضَرَ الْقِصَّةَ، فَإِنَّهُ حَفِظَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شَأْنِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَكَانَتْ قَبْلَ قِصَّةِ سُبَيْعَةَ، فَلَعَلَّهُ حَضَرَ قِصَّةَ سُبَيْعَةَ أَيْضًا. قَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى (إنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهَا سُبَيْعَةُ) هِيَ بِمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ تَصْغِيرُ سَبْعٍ، وَوَقَعَ فِي الْمَغَازِي سُبَيْعَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ فِي الْمُهَاجِرَاتِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ إِسْحَاقَ عِنْدَ أَحْمَدَ سُبَيْعَةُ بِنْتُ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ أَبُو بَرْزَةَ آخَرُ غَيْرُ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ، وَهُوَ إِمَّا كُنْيَةٌ لِلْحَارِثِ وَالِدِ سُبَيْعَةَ أَوْ نُسِبَتْ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ إِلَى جَدٍّ لَهَا. قَوْلُهُ: (كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا) تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ أَيْضًا تَسْمِيَتُهُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ وَفِيهِ أَنَّهُ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَثَبَتَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ حُلَفَائِهِمْ. قَوْلُهُ: (تُوُفِّيَ عَنْهَا) تَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ فَقَدْ ذَكَرَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ قُتِلَ، وَمُعْظَمُ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَوَقَعَ لِلْكِرْمَانِيِّ: لَعَلَّ سُبَيْعَةَ قَالَتْ: قُتِلَ، بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ، وَهَذَا الْجَمْعُ يَمُجُّهُ السَّمْعُ، وَإِذَا ظَنَّتْ سُبَيْعَةُ أَنَّهُ قُتِلَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهَا أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ فَكَيْفَ تَجْزِمُ بَعْدَ دَهْرٍ طَوِيلٍ بِأَنَّهُ قُتِلَ؟ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا قُتِلَ إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً تَرَجَّحَتْ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي مَاتَ أَوْ تُوُفِّيَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قُتِلَ فَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ. قَوْلُهُ: (فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ) بِمُهْمَلَةٍ وَنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ جَمْعُ سُنْبُلَةٍ، اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ: عَمْرٌو قَالَهُ ابْنُ الْبَرْقِيِّ، عَنِ ابْنِ هِشَامٍ عَمَّنْ يَثِقُ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقِيلَ: عَامِرٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقِيلَ: حَبَّةُ بِمُوَحَّدَةٍ بَعْدَ الْمُهْمَلَةِ، وَقِيلَ: بِنُونٍ، وَقِيلَ: لَبَيْدَرَيْهِ، وَقِيلَ: أَصْرَمُ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ، وَقِيلَ: بَغِيضٌ. قُلْتُ: وَهُوَ غَلَطٌ وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ سُئِلَ عَنِ اسْمِهِ فَقَالَ: بَغِيضٌ يَسْأَلُ عَنْ بَغِيضٍ، فَظَنَّ الشَّارِحُ أَنَّهُ اسْمُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ فِي بَقِيَّةِ الْخَبَرِ اسْمُهُ لَبَيْدَرَيْهِ، وَجَزَمَ الْعَسْكَرِيُّ بِأَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ، وَبَعْكَكُ بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ كَافَيْنِ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمِيلَةَ بْنِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وَكَذَا نَسَبَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَقِيلَ: هُوَ ابْنُ بَعْكَكَ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ السَّبَّاقِ نَقَلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: وَكَانَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ وَسَكَنَ الْكُوفَةَ، وَكَانَ شَاعِرًا، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَبَا السَّنَابِلِ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، كَذَا قَالَ، لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ زَمَنًا، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَذَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُ سَكَنَ الْكُوفَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ خَلِيفَةَ قَالَ: أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى مَاتَ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهُ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُ ابْنُ الْبَرْقِيِّ: أَنَّ أَبَا السَّنَابِلِ تَزَوَّجَ سُبَيْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَوْلَدَهَا سَنَابِلَ، بْنَ أَبِي السَّنَابِلِ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَبُو السَّنَابِلِ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا تَزَوَّجَتِ الشَّابَّ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ فَتًى مِنْ قَوْمِهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ قِصَّتَهَا كَانَتْ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَيَحْتَاجُ - إِنْ كَانَ الشَّابُّ دَخَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا - إِلَى زَمَانِ عِدَّةٍ مِنْهُ ثُمَّ إِلَى زَمَانِ الْحَمْلِ حَتَّى تَضَعَ وَتَلِدَ سَنَابِلَ حَتَّى صَارَ أَبُوهُ يُكَنَّى بِهِ أَبَا السَّنَابِلِ، وَقَدْ أَفَادَ مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّ اسْمَ الشَّابِّ - الَّذِي خَطَبَ سُبَيْعَةَ هُوَ وَأَبُو السَّنَابِلِ فَآثَرَتْهُ عَلَى أَبِي السَّنَابِلِ - أَبُو الْبَشَرِ بْنُ الْحَارِثِ، وَضَبْطُهُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ قِصَّةَ سُبَيْعَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ عِنْدَ أَبِي السَّنَابِلِ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِلَى الْأَسْوَدِ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَمْ يُوصَفْ بِالتَّدْلِيسِ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ اللِّقَاءِ وَلَوْ مَرَّةً فَلِهَذَا قَالَ مَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ. قَوْلُهُ: (فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا شَابٌّ وَكَهْلٌ، فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابِّ، فَقَالَ الْكَهْلُ لَمْ تَحِلِّي، وَكَانَ أَهْلُهَا غُيَّبًا فَرَجَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا. قَوْلُهُ: (فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الْأَجَلَيْنِ، فَمَكَثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ انْكِحِي) قَالَ عِيَاضٌ: هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ إِلَّا لِابْنِ السَّكَنِ فَعِنْدَهُ فَقَالَ مَكَانُ فَقَالَتْ وَهُوَ الصَّوَابُ. قُلْتُ: وَكَذَا فِي الْأَصْلِ الَّذِي عِنْدَنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ مَشَايِخِهِ، بَلْ قَالَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَقَالَ إِلَّا عِنْدَ الْقَابِسِيِّ فَقَالَتْ بِزِيَادَةِ التَّاءِ، وَهَذَا أَقْرَبُ مِمَّا قَالَ عِيَاضٌ. ثُمَّ قَالَ عِيَاضٌ: وَالْحَدِيثُ مَبْتُورٌ نَقَصَ مِنْهُ قَوْلُهَا فَنُفِسَتْ بَعْدَ لَيَالٍ فَخُطِبَتْ إِلَخْ. قُلْتُ: قَدْ ثَبَتَ الْمَحْذُوفُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مِلْحَانَ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَلَفْظُهُ فَمَكَثَتْ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةٍ ثُمَّ نُفِسَتْ وَقَدْ وَقَعَ لِلْبُخَارَيَّ اخْتِصَارُ الْمَتْنِ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ بِأَبْلَغَ مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ: إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ أَرْقَمَ أَنْ يَسْأَلَ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ؟ فَقَالَتْ: أَفْتَانِي إِذَا حَلَلْتُ أَنْ أَنْكِحَ فَأَبْهَمَ اسْمَ ابْنِ أَرْقَمَ وَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ كَمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ وَطَوَى ذِكْرَ أَكْثَرِ الْقِصَّةِ وَتَقْدِيرُهُ: فَأَتَاهَا فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرْتُهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْجَوَابُ: إِنِّي سَأَلْتُهَا فَذَكَرْتُ الْقِصَّةَ، وَفِي آخِرِهَا فَقَالَتْ إِلَخْ. وَقَدْ وَقَعَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي تَفْسِيرِ الطَّلَاقِ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تَرْجِينَ النِّكَاحَ؟ فَإِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إِنْ بَدَا لِي. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ فَمَكَثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ يُخَالِفُ فِي الظَّاهِرِ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ الْمَذْكُورَةِ فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلِيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا تَوَجَّهَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسَاءِ الْيَوْمِ الَّذِي قَالَ لَهَا فِيهِ أَبُو السَّنَابِلِ مَا قَالَ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهَا: حِينَ أَمْسَيْتُ، عَلَى إِرَادَةِ وَقْتِ تَوَجُّهِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَالَ لَهَا فِيهِ مَا قَالَ. قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ: (إنَّ سُبَيْعَةَ نُفِسَتْ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ وَلَدَتْ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ) كَذَا أَبْهَمَ الْمُدَّةَ، وَكَذَا في رواية سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِثْلُهُ وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التيمي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سُبَيْعَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَلَمْ أَمْكُثْ إِلَّا شَهْرَيْنِ حَتَّى وَضَعْتُ وَفِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ فَوَلَدْتُ لِأَدْنَى مِنْ أربعة أشهر وَهَذَا أَيْضًا مُبْهَمٌ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْمَاضِيَةِ فِي تَفْسِيرِ الطَّلَاقِ فَوَضَعْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةٍ كَذَا فِي رِوَايَةِ شَيَّبَانَ عَنْهُ، وفي رِوَايَةِ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِعِشْرِينَ لَيْلَةً وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بعشرين ليلة أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ وَوَقَعَتْ فِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ فَوَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا كَذَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَأَنَّ الرَّاوِيَ أَلْغَى الشَّكَّ وَأَتَى بِلَفْظٍ يَشْمَلُ الْأَمْرَيْنِ. وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ بنصف شَهْرٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ بِلَفْظِ خَمْسَةَ عَشَرَ، نِصْفِ شَهْرٍ وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، والْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ متعذر لاتحاد الْقِصَّةِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِبْهَامِ مَنْ أَبْهَمَ الْمُدَّةَ، إِذْ مَحَلُّ الْخِلَافِ أَنَّ تَضَعَ لِدُونِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وعشر، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ، فَأَقَلُّ مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ نِصْفُ شَهْرٍ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ فِي الْبُخَارِيِّ رِوَايَةَ عَشْرِ لَيَالٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ ثَمَانٍ أَوْ سَبْعٍ فَهُوَ فِي مُدَّةِ إِقَامَتِهَا بَعْدَ الْوَضْعِ إِلَى أَنِ اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ ﷺ لَا فِي مُدَّةِ بَقِيَّةِ الْحَمْلِ، وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ فِيهِ بِالتَّصْرِيحِ شَهْرَيْنِ وَبِغَيْرِهِ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَقَدْ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي الْأَمْصَارِ: إِنَّ الْحَامِلَ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا تَحِلُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَتَنْقَضِي عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَلَيٌّ فَقَالَ: تَعْتَدُّ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ، ومعناه أنها إن وَضَعَتْ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ تَرَبَّصَتْ إِلَى انْقِضَائِهَا وَلَا تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ، وَإِنِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْوَضْعِ تَرَبَّصَتْ إِلَى الْوَضْعِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مِنْصورٍ، وَعَبْدُ بْنُ حَمِيدِ بْنِ عَلِيٍّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَمًّا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ، وَيُقَوِّيهِ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ أَتْبَاعِهِ وِفَاقُ الْجَمَاعَةِ فِي ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الطَّلَاقِ أَنْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَنْكَرَ عَلَى ابْنِ سَيْرَيْنِ الْقَوْلَ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْوَضْعِ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ بِذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّهُ كَانَ يُوَافِقُ الْجَمَاعَةَ حَتَّى كَانَ يَقُولُ: مِنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ الطُّرُقِ فِي قِصَّةِ سبيعة أَنَّ أَبَا السَّنَابِلِ رَجَعَ عَنْ فَتْوَاهُ أَوَّلًا أَنَّهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى قِصَّةَ سُبَيْعَةَ وَرَدَّ النَّبِيِّ ﷺ مَا أَفْتَاهَا أَبُو السَّنَابِلِ بِهِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَلَمْ يَرِدْ عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ تَصْرِيحٌ فِي حُكْمِهَا لَوِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْوَضْعِ هَلْ كَانَ يَقُولُ بِظَاهِرِ إِطْلَاقِهِ مِنِ انْقِضَاءِ الْعُدَّةِ أَوْ لَا؟ لَكِنْ نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى تَضَعَ، وَقَدْ وَافَقَ سَحْنُونُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ عَلِيًّا نَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ. وَهُوَ شُذُوذٌ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ إِحْدَاثُ خِلَافٍ بَعْدِ اسْتِقْرَارِ الْإِجْمَاعِ، وَالسَّبَبُ الْحَامِلُ لَهُ الْحِرْصُ عَلَى الْعَمَلِ بِالْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَعَارَضَ عُمومُهُمَا، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ عَامُّ فِي كُلِّ مِنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، يَشْمَلُ الْحَامِلَ وَغيْرَهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ عَامٌّ أَيْضًا يَشْمَلُ الْمُطْلَقَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا، فَجَمَعَ أُولَئِكَ بَيْنَ الْعُمُومَيْنِ بِقَصْرِ الثَّانِيَةِ عَلَى المُطْلَقَةِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ عَدَدِ الْمُطَلَّقَاتِ، كَالْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ لَمَّ يُهْمِلُوا مَا تَنَاوَلَتْهُ الْآيَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْعُمُومِ، لَكِنْ قَصَرُوهُ عَلَى مِنْ مَضَتْ عَلَيْهَا الْمُدَّةُ وَلَمْ تَضَعْ، فَكَانَ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْعُمُومِ أَوْلَى وَأَقْرَبَ إِلَى الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى الْآيَتَيْنِ مِنْ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا فِي حَقِّ بَعْضِ مَنْ شَمِلَهُ الْعُمُومُ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا نَظَرٌ حَسَنٌ، فَإِنَّ الْجَمْعَ أُولَى مِن التَّرْجِيحِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْأُصُولِ، لَكِنَّ حَدِيثَ سُبَيْعَةَ نَصَّ بِأَنَّهَا تَحِلُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَكَانَ فِيهِ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ أَنَّهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ تَضَعْ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّ آيَةَ الطَّلَاقِ نَزَلَتْ بَعْدَ آيَةِ الْبَقَرَةِ وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ أَنَّهُ يَرَى نَسْخَ الْأُولَىْ بالَأَخِيرَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَهُ، وَإِنَّمَا يَعنِي أَنَّهَا مُخَصَّصَةٌ لَهَا فَإِنَّهَا أَخْرَجَتْ مِنْهَا بَعْضَ مُتَنَاوَلَاتِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَوْلَا حَدِيثُ سُبَيْعَةَ لَكَانَ الْقَوْلُ مَا قَالَ عَلَيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُمَا عَدَّتَانِ مُجْتَمِعَتَانِ بِصِفَتَيْنِ وَقَدِ اجْتَمَعَتَا فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلَا تَخْرُجُ مِنْ عِدَّتِهَا إِلَّا بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ. وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَوْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَمَاتَ زَوْجُهَا وَمَاتَ سَيِّدُهَا مَعًا أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَأتِيَ بِالْعُدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ بِأَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِيهَا حَيْضَةٌ أَوْ بَعْدَهَا، وَيَتَرَجَّحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَيْضًا بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتَا عَامَّتَيْنِ مِنْ وَجْهٍ خَاصَّتَيْنِ مِنْ وَجْهٍ فَكَانَ الِاحْتِيَاطَ أَنْ لَا تَنْقَضِيَ الْعُدَّةُ إِلَّا بِآخِرِ الْأَجَلَيْنِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنَ الْعُدَّةِ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ - وَلَا سِيَّمَا فِيمَنْ تَحِيضُ - يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِالْوَضْعِ، وَوَافَقَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ سُبَيْعَةَ، وَيُقَوِّيهِ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي تَأَخُّرِ نُزُولِ آيَةِ الطَّلَاقِ عَنْ آيَةِ الْبَقَرَةِ. وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: فَأَفْتَاني بِأَنِّي حَلَلْتُ حِينَ وَضَعَتْ حَمْلِي بِأَنَّهُ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إِذَا وَضَعَتْ وَلَوْ لَمْ تَطْهُرْ مِنْ دَمِ النِّفَاسِ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ابْنُ شِهَابٍ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: لَا تَنْكِحُ حَتَّى تَطْهُرَ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَحَدِيثُ سُبَيْعَةَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: فلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا لِأَنَّ لَفْظَ تَعَلَّتْ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: طَهُرَتْ، جَازَ أَنْ يَكُونَ اسْتَعْلَتْ مِنْ أَلَمِ النِّفَاسِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ الْأَوَّلِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا حِكَايَةُ وَاقِعَةِ سُبَيْعَةَ، وَالْحَجَّةُ إِنَّمَا هُوَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّهَا حَلَّتْ حِينَ وَضَعَتْ كَمَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ. وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَلَلْتِ حِينَ وَضَعْتِ حَمْلَكِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ امْرَأَتَهُ أُمَّ الطَّفِيلِ قَالَتْ لِعُمَرَ: قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبَيْعَةَ أَنْ تَنْكِحَ إِذَا وَضَعَتْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فَعَلَّقَ الْحِلَّ بِحِينِ الْوَضْعِ وَقَصَرَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقُلْ إِذَا طَهُرْتِ، وَلَا إِذَا انْقَطَعَ دَمُكِ، فَصَحَّ مَا قَالَ الْجُمْهُوُر. وَفِي قِصَّةِ سُبَيْعَةَ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّ الْمُفْتِيَ إِذَا كَانَ لَهُ مَيْلٌ إِلَى الشَّيْءِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْتِيَ فِيهِ لِئَلَّا يَحْمِلَهُ الْمَيْلُ إِلَيْهِ عَلَى تَرْجِيحِ مَا هُوَ مَرْجُوحٌ، كَمَا وَقَعَ لِأَبِي السَّنَابِلِ حَيْثُ أَفْتَى سُبَيْعَةَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِالْوَضْعِ؛ لِكَوْنِهِ كَانَ خَطَبَهَا فَمَنَعَتْهُ وَرَجَا أَنَّهَا إِذَا قَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ وَانْتَظَرَتْ مُضِيَّ الْمُدَّةِ حَضَرَ أَهْلُهَا فَرَغَّبُوهَا فِي زَوَاجِهِ دُونَ غَيْرِهِ. وَفِيهِ مَا كَانَ فِي سُبَيْعَةَ مِنَ الشَّهَامَةِ وَالْفِطْنَةِ حَيْثُ تَرَدَّدَتْ فِيمَا أَفْتَاهَا بِهِ حَتَّى حَمَلَهَا ذَلِكَ عَلَى اسْتِيضَاحِ الْحَكَمِ مِنَ الشَّارِعِ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لَمِنَ ارْتَابَ فِي فَتْوَى الْمُفْتِي أَوْ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي مَوَاضِعِ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَبْحَثَ عَنِ النَّصِّ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ، وَلَعَلَّ مَا وَقَعَ مِنْ أَبِي السَّنَابِلِ مِنْ ذَلِكَ هُوَ السِّرُّ فِي إِطْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَذَبَ فِي الْفَتْوَى الْمَذْكُورَةِ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى أَنْ الْخَطَأَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ، وَهُوَ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْحِجَازِ كَثِيرٌ، وَحَمَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَذَّبَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالْقِصَّةِ وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ، حَكَاهُ ابْنُ دَاوُدَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَص وَهُوَ بَعِيدٌ، وَفِيهِ الرُّجُوعُ فِي الْوَقَائِعِ إِلَى الْأَعْلَمِ، وَمُبَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ السُّؤَالَ عَمَّا يَنْزِلُ بِهَا، وَلَوْ كَانَ مِمَّا يَسْتَحِي النِّسَاءُ مِنْ مَثَلِهِ، لَكِنَّ خُرُوجَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا ليلًا يَكُونُ أَسْتَرَ لَهَا كَمَا فَعَلَتْ سُبَيْعَةُ. وَفِيهِ أَنْ الْحَامِلَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ مِنْ مُضْغَةٍ أَوْ مِنْ عَلَقَةٍ، سَوَاءٌ اسْتَبَانَ خُلُقُ الْآدَمِيِّ أَمْ لا؛ لِأَنَّهُ ﷺ رَتَّبَ الْحِلِّ عَلَى الْوَضْعِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَتَوَقَّفَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْغَالِبَ فِي إِطْلَاقِ وَضْعِ الْحَامِلِ هُوَ الْحَمْلُ التَّامُّ الْمُتَخَلِّقُ، وَأَمَّا خُرُوجُ الْمُضْغَةِ أَوِ الْعَلَقَةِ فَهُوَ نَادِرٌ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْغَالِبِ أَقْوَى، وَلِهَذَا نُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلٌ بِأَنَّ الْعُدَّةَ لَا تَنْقَضِي بِوَضْعِ قِطْعَةِ لَحْمٍ لَيْسَ فِيهَا صُورَةٌ بَيِّنَةٌ وَلَا خَفِيَّةٌ، وَأُجِيبُ عَنِ الْجُمْهُورِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي انْقِضَاءِ الْعُدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِخُرُوجِ الْمُضْغَةِ أَوِ الْعَلَقَةِ، بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْوِلَادَةُ، وَمَا لَا يُصَدِّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَصْلٌ آدَمِيٌّ لَا يُقَالُ فِيهِ وَلَدَتْ. وفِيهِ جَوَازُ تَجَمُّلِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِمَنْ يَخْطُبُهَا؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ التي فِي الْمُغَازِي: فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ؟ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَتَهَيَّأَتْ لِلنِّكَاحِ وَاخْتَضَبَتْ وَفِي رِوَايَةِ مُعَمِّرٍ، عَنِ الزُّهْرِي عِنْدَ أَحْمَدَ: فَلَقِيَهَا أَبُو السَّنَابِلِ وَقَدِ اكْتَحَلَتْ وفي رواية الْأَسْوَدَ فَتَطَيَّبَتْ وَتَصَنَّعَتْ وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ سبيعَةَ أَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ وَهِيَ حَامِلَةٌ، وَفِي مُعْظَمِهَا حَامِلٌ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ؛ لِأَنَّ الْحَمَلَ مِنْ صِفَاتِ النِّسَاءِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أُرِيدَ بِأَنَّهَا ذَاتُ حَمْلٍ بِالْفِعْلِ، كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ فَلَوْ أُرِيدَ أَنَّ الْإِرْضَاعَ مِنْ شَأْنِهَا لَقِيلَ: كُلُّ مُرْضِعٍ. اهـ. وَالَّذِي وَقَفَنَا عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ: وَهِيَ حَامِلٌ وَفِي كَلَامِ أَبِي السَّنَابِلِ لَسْتِ بِنَاكِحٍ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّزْوِيجُ؛ لِقَوْلِهَا فِي الْخَبَرِ مِنْ طَرِيقِ الزهري: وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إِنَّ بَدَا لِي وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: وَأَمَرَهَا بِالتَّزْوِيجِ فِيكُونُ مَعْنَاهُ: وَأُذِنَ لَهَا، وَكَذَا مَا وَقَعَ فِي الطَّرِيقِ الأُولَى مِنَ الْبَابِ: فَقَالَ: انْكِحِي وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عِنْدَ أَحْمَدَ: فَقَدْ حَلَلْتِ فَتُزَوِّجِي وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأُسُودِ، عَنْ أَبِي السَّنابل عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ فِي آخِرِهِ: فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتِ زَوْجًا صَالِحًا فَتُزَوِّجِي وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: إِذَا أَتَاكِ أَحَدٌ تَرْضَيْنَهُ. وَفِيهِ أَنَّ الثيِّبَ لَا تُزَوَّجُ إِلَّا بِرِضَاهَا مِنْ تَرْضَاهُ وَلَا إِجْبَارَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. ٤٠ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنْ الْأَوَّلِ، وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَحْتَسِبُ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ، يَعْنِي قَوْلَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: يُقَالُ: أَقْرَأَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيْضُهَا، وَأَقْرَأَتْ إِذَا دَنَا طُهْرُهَا. وَيُقَالُ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ: إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا فِي بَطْنِهَا. قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ سَقَطَ لَفْظُ: بَابٍ لِأَبِي ذَرٍّ، وَالْمُرَادُ بِالْمُطَلَّقَاتِ هُنَا ذَوَاتُ الْحَيْضِ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ سُورَةِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ، وَالْمُرَادُ بِالتَّرَبُّصِ الِانْتِظَارُ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: قُرُوءٍ بِالْهَمْزِ، وَعَنْ نَافِعٍ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ بِغَيْرِ هَمْزٍ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) هُوَ النَّخَعِيُّ (فِيمَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنَ الْأَوَّلِ، وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَحْتَسِبُ، وَهَذَا أُحِبُّ إِلَى سُفْيَانَ) زَادَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: يَعْنِي قَوْلَ الزُّهْرِيِّ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ فَحَاضَتْ فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَحَاضَتْ، قَالَ: بَانَتْ مِنَ الْأَوَّلِ، وَلَا تَحْتَسِبُ الَّذِي بَعْدَهُ وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: تَحْتَسِبُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ قَالَ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ يَقُولُ هَذَا غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَا تَحِلُّ حَتَّى تَدْخُلَ فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ، وَقَدِ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَكَذَا الشَّافِعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَحْمَدُ وَأَتْبَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهَا إِذَا طَعَنَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ طَهُرَتْ بِشَرْطِ أَنْ يَقَعَ طَلَاقُهَا فِي الطُّهْرِ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ فِي الْحَيْضِ لَمْ تَعْتَدَّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهَا عِدَّتَانِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّتَيْنِ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ: يَكْفِي لَهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ كَقَوْلِ الزُّهْرِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ: يُقَالُ: أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ، إِلَخْ) مَعْمَرٌ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْمُثَنَّى، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ عَنْهُ فِي أَوَائِلِ تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ، وَقَوْلُهُ: بِسَلًى بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّنْوِينِ بِغَيْرِ هَمْزٍ، السَّلَى: هُوَ غِشَاءُ الْوَلَدِ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا صَارَتْ ذَاتَ حَيْضٍ، وَالْقُرْءُ: انْقِضَاءُ الْحَيْضِ، وَيُقَالُ: هُوَ الْحَيْضُ نَفْسُهُ، وَيُقَالُ: هُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. وَمُرَادُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ الْقُرْءَ يَكُونُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ وَبِمَعْنَى الْحَيْضِ وَبِمَعْنَى الضَّمِّ وَالْجَمْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَقَالَ: لَمَّا احْتَمَلَتِ الْآيَةُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْأَقْرَاءِ فِيهَا تَرَجَّحَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حَيْثُ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطَلِّقَ فِي الطُّهْرِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَاءِ الْأَطْهَارُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
Сказание: «Когда я собираюсь родить, разреши мне выйти замуж». 5320 - Передал нам Яхья ибн Казаа, передал нам Малик от Хишама ибн Урувы от его отца от Мисвары ибн Махрамы, что Субайя аль-Асламия родила после смерти своего мужа через несколько ночей, и пришла к Пророку ﷺ и попросила у него разрешения выйти замуж, и он разрешил ей, и она вышла замуж. Комментарий: Заголовок «Глава: А те из ваших женщин, которые достигли менопаузы, если сомневаетесь» — слово «глава» опущено у Абу Зара и Каримы, но подтверждено у остальных. У Ибн Баттала встречается книга «Идда» — глава о словах Аллаха и др. Идда — это название периода, в течение которого женщина должна воздерживаться от вступления в брак после смерти мужа или развода, будь то по причине родов, выкидыша или месяцев. Сказано: «Муджахид сказал: если вы не знаете, имеют ли они менструацию или нет» — то есть он разъяснил слова Всевышнего: «Если сомневаетесь» — то есть не знаете. Далее: «А те, кто перестали иметь менструацию» — их положение такое же, как у тех, кто достиг менопаузы. И слова: «А те, кто не имеют менструации, их идда — три месяца» — то есть положение тех, кто никогда не имел менструации, в отношении идды такое же, как у тех, кто достиг менопаузы. Таким образом, смысл аята: «А те, кто не имеют менструации, так же, потому что это сказано после слов: „Их идда — три месяца“». Это мнение Муджахида, подтвержденное аль-Фиряби, подробно изложено в толковании суры «Ат-Талаак». Ибн Аби Хатим передал от Юнуса, от аз-Зухри, что сомнение касается женщины, которая не уверена, перестала ли она иметь детей и менструацию, имеет ли она менструацию или нет, сомневается в прекращении менструации после того, как она была, сомневается в том, достигла ли она менструации, и сомневается в беременности — достигла ли она беременности или нет. В этих случаях идда составляет три месяца. Это мнение аз-Зухри, по которому есть разногласия. Большинство факихов считают, что если менструация прекратилась после того, как была, женщина ожидает менструацию до достижения возраста, в котором менструация не бывает, и тогда идда составляет девять месяцев. Малик и аль-Авзаи считают, что идда — девять месяцев, если менструация наступила, иначе три месяца. Аль-Авзаи говорит, что для молодой женщины идда — год. Мнение Шафии и большинства — явное из Корана, что идда для достигших менопаузы и для молодых — три месяца, а для тех, у кого менструация задерживается, они не считаются достигшими менопаузы. У Малика есть предшественник в этом — Умар, и это подтверждено. Большинство считает, что смысл слов «Если сомневаетесь» — в постановлении, а не в достижении менопаузы. Далее: «Зайнаб бинт Абу Салама сообщила ему» — имеется в виду сын Абд аль-Асада аль-Махзуми. Этот хадис уже приводился в толковании суры «Ат-Талаак» по риваяту Абу Салама ибн Абд ар-Рахмана от Курейба от Умм Салямы. Это связано с разногласием между ним и Ибн Аббасом, подробности изложены там. Малик передал его от Абд Рабби ибн Саида от Абу Салама, и здесь упомянуто, что Абу Салама пришел к Умм Саламе — кратко, а также рассказана история с двух других сторон тоже кратко. Первый путь — путь аль-Аража, который сообщил, что Абу Салама ибн Абд ар-Рахман сказал, что Зайнаб бинт Абу Салама сообщила ему от матери Умм Салама, так передал аль-Араж. Яхья ибн Абу Катир передал от Абу Салама, от Курейба, от Умм Салямы, как уже упоминалось в толковании суры «Ат-Талаак». Там рассказана история Абу Салама с Ибн Аббасом и Абу Хурайрой. Муслим передал от Сулеймана ибн Ясара, что Ибн Аббас и Абу Салама встретились у Абу Хурайры, послали Курейба к Умм Саламе спросить об этом, и она рассказала историю, что подтверждает риваят аль-Аража. Малик передал в «Муватта» от Абд Рабби ибн Саида от Абу Салама, что он пришел к Умм Саламе. Ан-Насаи передал от Давуда ибн Аби Асима, что Абу Салама сообщил ему, рассказав историю с Ибн Аббасом и Абу Хурайрой. Мужчина из сподвижников Пророка ﷺ сообщил мне, и Ахмад передал от Ибн Исхака, что Мухаммад ибн Ибрахим ат-Тайми передал от Абу Салама, что он пришел к Субайе. Это разногласие с Абу Саламой не умаляет достоверности сообщения, так как у Абу Саламы было особое отношение к этой истории с момента спора с Ибн Аббасом. Когда он получил известие от Курейба от Умм Салямы, он не поверил, пока не пришел к ней, затем к самой Субайе, и затем подтвердил это от мужчины из сподвижников Пророка ﷺ. Этот мужчина, возможно, Мисвары ибн Махрама, как будет упомянуто в третьем пути, или Абу Хурайра, так как в конце хадиса у ан-Насаи сказано, что Абу Хурайра свидетельствует об этом. Возможно, Абу Салама сначала неясно выразился, когда сказал: «Сообщил мне мужчина из сподвижников Посланника Аллаха ﷺ». Что касается того, что передал Абд ибн Хумайд от риваята Салиха ибн Аби Хасана от Абу Салама, где он рассказал историю с Ибн Аббасом и Абу Хурайрой, и они послали к Айше, которая упомянула хадис Субайи — это исключение. Салих ибн Аби Хасан вызывает разногласия, возможно, это причина заблуждения, о котором говорил аль-Хумайди от Ибн Масуда, и я упоминал это в толковании суры «Ат-Талаак». В риваяте Абана аль-‘Аттар от Яхьи ибн Абу Катира в этом хадисе Ибн Аббас привел довод словами Всевышнего: «А те из вас, кто умрет, оставив жен» и что Абу Салама сказал ему: «О Ибн Аббас, сказал ли Аллах последнее слово? Представь, если пройдет четыре месяца и десять дней, и она не родит, выйдет ли она замуж?» Он сказал своему слуге: «Иди к Умм Саламе». Это второй путь. Далее: «Аль-Лайс от Язида» — ад-Димяти в своих примечаниях сказал, что это сын Абдуллы ибн аль-Хадда, но ошибся, на самом деле это сын Абу Хабиба, так передал Абу Нуайм в «Мустаخرдж» от Ахмада ибн Ибрахима ибн Мильджан, от Яхьи ибн Букайр, шейха аль-Бухари, и так же передал ат-Табарани от Абдуллы ибн Салих, от аль-Лайса. Далее: «Ибн Шихаб написал ему» — это доказательство дозволенности передачи по переписке. Ранее это уже упоминалось в разделе о битве при Бадре из магазий, от аль-Лайса, от Юнуса, от Ибн Шихаба, продолжая здесь, и передал Муслим от Ибн Вахба, от Юнуса, так же подтвердил аз-Зубайди, от Ибн Шихаба, передал Ибн Хиббан, и ат-Табарани от ‘Акиля, от Ибн Шихаба, хотя у некоторых передатчиков есть разногласия. Далее: «От его отца» — это Абдуллах ибн ‘Утба ибн Мас’уд. Ранее в толковании суры «Ат-Талаак» упоминалось, что Ибн Сирин передал от Абдуллы ибн ‘Утба от Субайи. Возможно, Абдуллах ибн ‘Утба встретился с Субайей после того, как получил известие от посредников. Возможно, он передал ее рассказ Ибн Сирину. Ахмад передал от Кутады от Халласа, от Абдуллы ибн ‘Утба ибн Мас’уд, от Абдуллы ибн Мас’уда, что Субайя бинт аль-Харис рассказала этот хадис. Далее: «Он написал Ибн аль-Аркам» — многие толкователи уверены, что это Абдуллах ибн аль-Аркам аз-Зухри, известный сподвижник, но ошиблись. На самом деле это его сын ‘Умар ибн Абд...