HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Если спать в состоянии чистоты и его достоинство

Хадис № 6311

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ وَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ. فَقُلْتُ: أَسْتَذْكِرُهُنَّ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَالَ: لَا، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.»
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص68
«Когда ложишься спать, совершай малое омовение, как для молитвы, затем ложись на правый бок и говори: «О Аллах, я предал Тебе свою душу, поручил Тебе свои дела и положил спину к Тебе, в страхе и надежде на Тебя. Нет убежища и спасения от Тебя, кроме как к Тебе. Я верую в Твою Книгу, которую Ты ниспослал, и в Твоего Пророка, которого Ты послал». Если умрёшь, умрёшь на естественной вере. Сделай эти слова последними, что ты скажешь». Я спросил: «Вспомнить их? И про Твоего Посланника, которого Ты послал?» Он сказал: «Нет, про Твоего Пророка, которого Ты послал».
т. 8 с. 68

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 6 Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан Абу Дауда и ещё 2
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 11, с. 109
عَائِشَةَ ﵂ قالت: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَجِيءَ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ. قَوْلُهُ: بَابُ الضَّجْعِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ الضَّجْعُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مَصْدَرٌ يُقَالُ: ضَجَعَ الرَّجُلُ يَضْجَعُ ضَجْعًا وَضُجُوعًا، فَهُوَ ضَاجِعٌ. وَالْمَعْنَى: وَضَعَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ وَفِي رِوَايَةِ بَابِ الضِّجْعَةِ، وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ أَيِ الْمَرَّةُ. وذكر فيه حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي اضْطِجَاعِهِ ﷺ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَتَرْجَمَ لَهُ بَابُ الضَّجْعِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَصْلُ اضْطَجَعَ اضْتَجَعَ بِمُثَنَّاةٍ فَأَبْدَلُوهَا طَاءً، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْقَاهَا وَلَمْ يُدْغِمُوا الضَّادَ فِيهَا، وَحَكَى الْمَازِنِيُّ الضَّجْعَ بِلَامٍ سَاكِنَةٍ قَبْلَ الضَّادِ؛ كَرَاهَةً لِلْجَمْعِ بَيْنَ الضَّادِ وَالطَّاءِ فِي النُّطْقِ لِثِقَلِهِ، فَجَعَلَ بَدَلَهَا اللَّامَ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْبَابَ وَالَّذِي بَعْدَهُ تَوْطِئَةً لِمَا يَذْكُرُ بَعْدَهُمَا مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ النَّوْمِ. ٦ - بَاب إِذَا بَاتَ طَاهِرًا ٦٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وجهي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رغبة ورهبة إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ، فَقُلْتُ: أَسْتَذْكِرُهُنَّ وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: لَا وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَوْلُهُ: بَابُ إِذَا بَاتَ طَاهِرًا، زَادَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ وَفَضْلُهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عِدَّةُ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ عَلَى شَرْطِهِ مِنْهَا حَدِيثُ مُعَاذٍ، رَفَعَهُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ وَطَهَارَةٍ فَيَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ فَيَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرا مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: مَنْ بَاتَ طَاهِرًا بَاتَ فِي شِعَارِهِ مَلَكٌ فَلَا يَسْتَيْقِظُ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ. قَوْلُهُ: مُعْتَمَرٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمَرِ. قَوْلُهُ: عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، كَذَا قَالَ الْأَكْثَرُ، وَخَالَفَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ فَقَالَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ زَادَ فِي الْإِسْنَادِ الْحَكَمُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَدْ سَأَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَبَاهُ فَقَالَ هَذَا خَطَأٌ لَيْسَ فِيهِ الْحَكَمُ. قُلْتُ: فَهُوَ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ. قَوْلُهُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ، وَسَقَطَ لَفْظُ لِي مِنْ رِوَايَةِ الْبَاقِينَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ كما فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَمَرَ رَجُلًا، وَفِي أُخْرَى لَهُ: أَوْصَى رَجُلًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْآتِيَةِ، كِتَابُ التَّوْحِيدِ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا فُلَانُ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ. قَوْلُهُ: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ أَيْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَضْطَجِعَ، وَوَقَعَ صَرِيحًا كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ وَأَنْتَ طَاهِرٌ فَتَوَسَّدْ يَمِينَكَ الْحَدِيثُ نَحْوُ حَدِيثِ الْبَابِ، وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ، وَلَكِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ آخَرَ سَأُشِيرُ إِلَيْهِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ الْآتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ حِينَ يَأْخُذُ جَنْبَهُ مِنْ مَضْجَعِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ. قَوْلُهُ: فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ الْأَمْرُ فِيهِ لِلنَّدَبِ، وَلَهُ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنْ يَبِيتَ عَلَى طَهَارَةٍ لِئَلَّا يَبْغَتَهُ الْمَوْتُ فَيَكُونُ عَلَى هَيْئَةٍ كَامِلَةٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ النَّدْبُ إِلَى الِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بِطَهَارَةِ الْقَلْبِ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ طَهَارَةِ الْبَدَنِ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَبِيتَنَّ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ فَإِنَّ الْأَرْوَاحَ تُبْعَثُ عَلَى مَا قُبِضَتْ عَلَيْهِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَبَا يَحْيَى الْقَتَّاتَ هُوَ صَدُوقٌ فِيهِ كَلَامٌ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي مِرَايَةَ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا وَنَامَ ذَاكِرًا كَانَ فِرَاشُهُ مَسْجِدًا وَكَانَ فِي صَلَاةٍ، وَذِكْرٍ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَمِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ نَحْوَهُ، وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ وَلَا سِيَّمَا الْجُنُبُ وَهُوَ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ، وَقَدْ يَكُونُ مُنَشِّطًا لِلْغُسْلِ فَيَبِيتُ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ أَصْدَقَ لِرُؤْيَاهُ، وَأَبْعَدَ مِنْ تَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ ذِكْرُ الْوُضُوءِ عِنْدَ النَّوْمِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ أَيِ الْجَانِبِ، وَخَصَّ الْأَيْمَنَ لِفَوَائِدَ مِنْهَا أَنَّهُ أَسْرَعُ إِلَى الِانْتِبَاهِ وَمِنْهَا أَنَّ الْقَلْبَ مُتَعَلِّقٌ إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ فَلَا يَثْقُلُ بِالنَّوْمِ وَمِنْهَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هَذِهِ الْهَيْئَةُ نَصَّ الْأَطِبَّاءُ عَلَى أَنَّهَا أَصْلَحُ لِلْبَدَنِ، قَالُوا: يَبْدَأُ بِالِاضْطِجَاعِ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ سَاعَةً ثُمَّ يَنْقَلِبُ إِلَى الْأَيْسَرِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ سَبَبٌ لِانْحِدَارِ الطَّعَامِ وَالنَّوْمُ عَلَى الْيَسَارِ يَهْضِمُ لِاشْتِمَالِ الْكَبِدِ عَلَى الْمَعِدَةِ. (تَنْبِيه): هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَفْظُهُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ. ثُمَّ قَالَ الْحَدِيثَ، فَيُسْتَفَادُ مَشْرُوعِيَّةُ هَذَا الذِّكْرِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ وَمِنْ فِعْلِهِ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ: ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَرَائِطِيِّ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْبَرَاءِ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَمَلِيكِي وَإِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ، وَجَّهْتُ وَجْهِي. الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: وَقُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي زَيْدٍ وَلِغَيْرِهِمَا أَسْلَمْتُ نَفْسِي قِيلَ الْوَجْهُ وَالنَّفْسُ هُنَا بِمَعْنَى الذَّاتِ وَالشَّخْصِ، أَيْ أَسْلَمْتُ ذَاتِي وَشَخْصِي لَكَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابٍ، وَلَفْظُهُ: أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا فِي رِوَايَةِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَزَادَ خَصْلَةً رَابِعَةً وَلَفْظُهُ: أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ. فَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالنَّفْسِ هُنَا الذَّاتُ وَبِالْوَجْهِ الْقَصْدُ، وَأَبْدَى الْقُرْطُبِيُّ هَذَا احْتِمَالًا بَعْدَ جَزْمِهِ بِالْأَوَّلِ. قَوْلُهُ (أَسْلَمْت) أَيِ اسْتَسْلَمْتُ، وَانْقَدْتُ، وَالْمَعْنَى جَعَلْتُ نَفْسِي مُنْقَادَةً لَكَ تَابِعَةً لِحُكْمِكَ، إِذْ لَا قُدْرَةَ لِي عَلَى تَدْبِيرِهَا وَلَا عَلَى جَلْبِ مَا يَنْفَعُهَا إِلَيْهَا وَلَا دَفْعِ مَا يَضُرُّهَا عَنْهَا. وَقَوْلُهُ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ أَيْ تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ فِي أَمْرِي كُلِّهِ. وَقَوْلُهُ: وَأَلْجَأْتُ أَيِ اعْتَمَدْتُ فِي أُمُورِي عَلَيْكَ لِتُعِينَنِي عَلَى مَا يَنْفَعُنِي؛ لِأَنَّ مَنِ اسْتَنَدَ إِلَى شَيْءٍ تَقَوَّى بِهِ، وَاسْتَعَانَ بِهِ وَخَصَّهُ بِالظَّهْرِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَعْتَمِدُ بِظَهْرِهِ إِلَى مَا يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ أَيْ رَغْبَةً فِي رَفْدِكَ وَثَوَابِكَ وَرَهْبَةً أَيْ خَوْفًا مِنْ غَضَبِكَ وَمِنْ عِقَابِكَ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَسْقَطَ مِنْ مَعَ ذِكْرِ الرَّهْبَةِ وَأَعْمَلَ إِلَى مَعَ ذِكْرِ الرَّغْبَةِ وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الِاكْتِفَاءِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعَيُونَا وَالْعُيُونُ لَا تُزَجَّجُ لَكِنْ لَمَّا جَمَعَهُمَا فِي نَظْمٍ حَمَلَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِي اللَّفْظِ وَكَذَا قَالَ الطِّيبِيُّ وَمَثَّلَ بِقَوْلِهِ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا قُلْتُ وَلَكِنْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِإِثْبَاتِ مِنْ وَلَفْظُهُ رَهْبَةً مِنْكَ وَرَغْبَةً إِلَيْكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ. قَوْلُهُ: لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَأ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ. أَصْلُ مَلْجَأٍ بِالْهَمْزِ وَمَنْجَا بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَلَكِنْ لَمَّا جُمِعَا جَازَ أَنْ يُهْمَزَا لِلِازْدِوَاجِ، وَأَنْ يُتْرَكَ الْهَمْزُ فِيهِمَا وَأَنْ يُهْمَزَ الْمَهْمُوزُ وَيُتْرَكَ الْآخَرُ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَيَجُوزُ التَّنْوِينُ مَعَ الْقَصْرِ فَتَصِيرُ خَمْسَةً. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هَذَانِ اللَّفْظَانِ إِنْ كَانَا مَصْدَرَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فِي مِنْكَ وَإِنْ كَانَا ظَرْفَيْنِ فَلَا، إِذِ اسْمُ الْمَكَانِ لَا يَعْمَلُ، وَتَقْدِيرُهُ: لَا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا إِلَيْكَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: فِي نَظْمِ هَذَا الذِّكْرِ عَجَائِبُ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الْمُتْقِنُ مِنْ أَهْلِ الْبَيَانِ فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَى أَنَّ جَوَارِحَهُ مُنْقَادَةٌ لِلَّهِ - تَعَالَى - فِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَبِقَوْلِهِ وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَى أَنَّ ذَاتَهُ مُخْلِصَةٌ لَهُ بَرِيئَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، وَبِقَوْلِهِ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى أَنَّ أُمُورَهُ الْخَارِجَةَ وَالدَّاخِلَةَ مُفَوَّضَةٌ إِلَيْهِ لَا مُدَبِّرَ لَهَا غَيْرُهُ، وَبِقَوْلِهِ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى أَنَّهُ بَعْدَ التَّفْوِيضِ يَلْتَجِئُ إِلَيْهِ مِمَّا يَضُرُّهُ، وَيُؤْذِيهِ مِنَ الْأَسْبَابِ كُلِّهَا قَالَ: وَقَوْلُهُ رَغْبَةً وَرَهْبَةً مَنْصُوبَانِ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ أَيْ فَوَّضْتُ أُمُورِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَهْبَةً. قَوْلُهُ: آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْقُرْآنَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ اسْمَ الْجِنْسِ، فَيَشْمَلُ كُلَّ كِتَابٍ أُنْزِلَ. قَوْلُهُ: وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ أَرْسَلْتَهُ وَأَنْزَلْتَهُ فِي الْأَوَّلِ بِزِيَادَةِ الضَّمِيرِ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: فَإِنْ مَتَّ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْآتِيَةِ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ لَيْلَتِكَ وَفِي رِوَايَةِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ مَنْ قَالَهُنَّ، ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى وُقُوعِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْسَلِخَ النَّهَارُ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ تَحْتَهُ أَوِ الْمَعْنَى بِالتَّحْتِ أَيْ مُتَّ تَحْتَ نَازِلٍ يَنْزِلُ عَلَيْكَ فِي لَيْلَتِكَ وَكَذَا مَعْنَى مِنْ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَيْ مِنْ أَجْلِ مَا يَحْدُثُ فِي لَيْلَتِكَ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْفِطْرَةِ أَيْ عَلَى الدِّينِ الْقَوِيمِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ ﵇ أَسْلَمَ وَاسْتَسْلَمَ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَنْهُ ﴿جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وَقَالَ عَنْهُ ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَ: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَجَمَاعَةٌ: الْمُرَادُ بِالْفِطْرَةِ هُنَا دِينُ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: كَذَا قَالَ الشُّيُوخُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ قَائِلُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمَعَانِي الَّتِي ذُكِرَتْ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالتَّسْلِيمِ وَالرِّضَا إِلَى أَنْ يَمُوتَ كَمَنْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِمَّنْ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ، فَأَيْنَ فَائِدَةُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْعَظِيمَةِ وَتِلْكَ الْمَقَامَاتِ الشَّرِيفَةِ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَإِنْ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَبَيْنَ الْفِطْرَتَيْنِ مَا بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ فَفِطْرَةُ الْأَوَّلِ فِطْرَةُ الْمُقَرَّبِينَ، وَفِطْرَةُ الثَّانِي فِطْرَةُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ. قُلْتُ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ فِي آخِرِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ بَدَلَ قَوْلِهِ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَوَقَعَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: فَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ، وَقَدْ أَصَبْتَ خَيْرًا وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ وَلَفْظُهُ: وَإِنْ أَصْبَحَ أَصَابَ خَيْرًا أَيْ صَلَاحًا فِي الْمَالِ وَزِيَادَةً فِي الْأَعْمَالِ. قَوْلُهُ: (فَقُلْت) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَلِغَيْرِهِمَا، فَجَعَلْتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ أَيْ أَتَحَفَّظهُنَّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ الْمَاضِيَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْوُضُوءِ فَرَدَّدْتُهَا أَيْ رَدَّدْتُ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ لِأَحْفَظَهُنَّ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ فَرَدَّدْتُهُنَّ لِأَسْتَذْكِرَهُنَّ. قَوْلُهُ: وَبِرَسُولِكِ الَّذِي أَرْسَلْتَ قَالَ: لَا وَبِنَبِيِّكِ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ فَقَالَ: قُلْ وَبِنَبِيِّكَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: تَبَعًا لِغَيْرِهِ هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يُجِزْ، نَقْلَ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ، فَإِنَّ لَفْظَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ مُخْتَلِفَانِ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ، فَإِنَّ النُّبُوَّةَ مِنَ النَّبَأِ وَهُوَ الْخَبَرُ فَالنَّبِيُّ فِي الْعُرْفِ هُوَ الْمُنَبَّأُ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ بِأَمْرٍ يَقْتَضِي تَكْلِيفًا، وَإِنْ أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَهُوَ رَسُولٌ، وَإِلَّا فَهُوَ نَبِيٌّ غَيْرُ رَسُولٍ، وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ رَسُولٍ نَبِيٌّ بِلَا عَكْسٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ وَالرَّسُولَ اشْتَرَكَا فِي أَمْرٍ عَامٍّ وَهُوَ النَّبَأُ، وَافْتَرَقَا فِي الرِّسَالَةِ، فَإِذَا قُلْتَ: فُلَانٌ رَسُولٌ تَضَمَّنَ أَنَّهُ نَبِيٌّ رَسُولٌ. وَإِذَا قُلْتَ: فُلَانٌ نَبِيٌّ لَمْ يَسْتَلْزِمْ أَنَّهُ رَسُولٌ، فَأَرَادَ ﷺ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ حَتَّى يُفْهَمَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ حَيْثُ النُّطْقُ مَا وُضِعَ لَهُ وَلِيَخْرُجَ عَمَّا يَكُونُ شِبْهَ التَّكْرَارِ فِي اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ وَرَسُولِكَ فَقَدْ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَإِذَا قَالَ الَّذِي أَرْسَلْتَ صَارَ كَالْحَشْوِ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَلَا تَكْرَارَ فِيهِ لَا مُتَحَقِّقًا وَلَا مُتَوَهَّمًا انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَوْلُهُ: صَارَ كَالْحَشْوِ مُتَعَقَّبٌ لِثُبُوتِهِ فِي أَفْصَحِ الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ - ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾ - ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾ وَمِنْ غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا الْكَلَامِ الْأَخِيرِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَفْيَدُ مِنْ قَوْلِهِ: وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، لِمَا ذُكِرَ وَالَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالنَّبِيِّ مُقَيَّدٌ بِالرَّسُولِ الْبَشَرِيِّ، وَإِلَّا فَإِطْلَاقُ الرَّسُولِ كَمَا فِي اللَّفْظِ هُنَا يَتَنَاوَلُ الْمَلَكَ كَجِبْرِيلَ مَثَلًا، فَيَظْهَرُ لِذَلِكَ فَائِدَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ تَعَيُّنُ الْبَشَرِيِّ دُونَ الْمَلَكِ، فَيَخْلُصُ الْكَلَامُ مِنَ اللَّبْسِ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى مَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى، فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى أَنْ يَتَّفِقَ اللَّفْظَانِ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَالرَّسُولَ مُتَغَايِرَانِ لَفْظًا وَمَعْنًى، فَلَا يَتِمُّ الِاحْتِجَاجُ بِذَلِكَ. قِيلَ: وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى مُطْلَقًا نَظَرٌ، وَخُصُوصًا إِبْدَالَ الرَّسُولِ بِالنَّبِيِّ، وَعَكْسَهُ إِذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الذَّاتَ الْمُحَدِّثَ عَنْهَا وَاحِدَةٌ، فَالْمُرَادُ يُفْهَمُ بِأَيِّ صِفَةٍ وُصِفَ بِهَا الْمَوْصُوفُ إِذَا ثَبَتَتِ الصِّفَةُ لَهُ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ فِي مَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي يَسْتَجِيزُ ذَلِكَ قَدْ يُظَنُّ يُوفِي بِمَعْنَى اللَّفْظِ الْآخَرِ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا عُهِدَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ، فَالِاحْتِيَاطُ: الْإِتْيَانُ بِاللَّفْظِ، فَعَلَى هَذَا إِذَا تَحَقَّقَ بِالْقَطْعِ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا مُتَّحِدٌ لَمْ يَضُرَّ بِخِلَافِ مَا إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الظَّنِّ، وَلَوْ كَانَ غَالِبًا، وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي الْحِكْمَةِ فِي رَدِّهِ ﷺ عَلَى مَنْ قَالَ الرَّسُولَ بَدَلَ النَّبِيِّ أَنَّ أَلْفَاظَ الْأَذْكَارِ تَوْقِيفِيَّةٌ وَلَهَا خَصَائِصُ وَأَسْرَارٌ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ، فَتَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمَازِرِيِّ، قَالَ: فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى اللَّفْظِ الْوَارِدِ بِحُرُوفِهِ وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْجَزَاءُ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ، وَلَعَلَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَيَتَعَيَّنُ أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِي الْحَدِيثِ ثَلَاثُ سُنَنٍ إِحْدَاهَا الْوُضُوءُ عِنْدَ النَّوْمِ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا كَفَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّوْمُ عَلَى طَهَارَةٍ. ثَانِيهَا: النَّوْمُ عَلَى الْيَمِينِ. ثَالِثُهَا: الْخَتْمُ بِذِكْرِ اللَّهِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْإِيمَانِ
Аиша رضي الله عنها сказала: Пророк ﷺ совершал ночную молитву из одиннадцати ракатов, а когда наступал рассвет, он совершал две легкие ракааты, затем ложился на правый бок, пока не приходил муэдзин и не призывал его к молитве. Его слова: «Глава о том, чтобы ложиться на правый бок». Слово «ضَجْع» (даж') с фатхой на первой букве и сукуном на джиме является источником, говорят: «ضَجَعَ الرجل يَضْجَعُ ضَجْعًا وَضُجُوعًا», то есть он ложится. Значение — положил бок на землю. В риваяте «باب الضِّجْعَة» (глава о ложении) слово с касрой на первой букве, потому что имеется в виду положение, и допустима также форма с фатхой. В нем упомянут хадис Аиши о том, как Пророк ﷺ ложился после двух ракатов рассветной молитвы, и его объяснение уже было в книге о молитве. Глава о ложении на правый бок после двух ракатов рассвета была переведена. Ибн ат-Тин сказал: корень слова «اضْطَجَعَ» — «اضْطَجَعَ» с двойной буквой, которую заменили на та, некоторые сохранили ее без слияния с дадом. Аль-Мазини передал слово «الضَّجْع» с ламом перед дадом, чтобы избежать трудности произношения сочетания дада и та, заменив та на лам. Автор упомянул эту главу и следующую как введение к тому, что будет сказано о словах при сне. 6 - Глава: Если ложится спать в состоянии чистоты 6311 - Рассказал нам Мусаддад, рассказал нам Муаттмир, сказал: я слышал Мансура от Саада ибн Убайды, который сказал: рассказывал мне Аль-Бараа ибн Азиб رضي الله عنه, что Посланник Аллаха ﷺ сказал мне: «Когда ты ложишься, омойся омовением для молитвы, затем ложись на правый бок и скажи: »О Аллах, я предал Тебе свое лицо, я поручил Тебе свое дело и положил спину Тебе, в надежде и страхе перед Тобой. Нет убежища и спасения от Тебя, кроме как к Тебе. Я верую в Твою книгу, которую Ты ниспослал, и в Твоего пророка, которого Ты послал. Если я умру, то умру на естественной религии (фитре). Сделай эти слова последними, что ты говоришь«. Я сказал: »Буду помнить их и Твоего Посланника, которого Ты послал«. Он сказал: »Нет, и Твоего пророка, которого Ты послал«. Его слова: »Глава: если ложится спать в состоянии чистоты«. Абу Зарр добавил в своей риваяте о достоинстве этого, и в этом смысле есть несколько хадисов, не соответствующих его условию, среди них хадис Муаза, который он передал: »Нет мусульманина, который ложится спать в состоянии поминовения и чистоты, прося у Аллаха блага в этом мире и в будущем, кроме как он получит это«. Его приводят Абу Дауд, ан-Насаи, Ибн Маджа, а ат-Тирмизи приводит его от Абу Умамы с подобным содержанием. Ибн Хиббан в своем Сахихе приводит от Ибн Омара с повышением: »Кто ложится спать в состоянии чистоты, тот спит под охраной ангела, и он не просыпается, кроме как ангел говорит: 'О Аллах, прости раба Твоего такого-то'«. Ат-Табарани приводит в »Аль-Аусят« от Ибн Аббаса с хорошей цепочкой передатчиков подобное. Его слова: Муаттмир — сын Сулеймана ат-Тайми, а Мансур — сын Муаттмира. Его слова: »От Саада ибн Убайды« — так говорит большинство, но с ними не согласен Ибрахим ибн Тахман, который сказал: от Мансура, от аль-Хакема, от Саада ибн Убайды. В иснаде аль-Хакем добавлен, и ан-Насаи приводит его. Ибн Аби Хатим спросил отца о нем, и тот сказал: »Это ошибка, в нем нет аль-Хакема«. Я сказал: это добавление в непрерывности цепочек. Его слова: »Посланник Аллаха ﷺ сказал мне так« — так было сказано Абу Зарру, Абу Зайду аль-Марвази и другим. В риваяте аль-Бакин отсутствует слово »мне«. В риваяте Абу Исхака, как в следующей главе, он приказал человеку, в другой риваяте — рекомендовал человеку. В риваяте Абу аль-Ахваса, от Абу Исхака аль-Ати, из книги таухида от аль-Бараа, сказано, что Посланник Аллаха ﷺ сказал: »О такой-то, когда ты ложишься в свою постель«. Ат-Тирмизи приводит его от Суфьяна ибн Уйайны, от Абу Исхака, от аль-Бараа, что Пророк ﷺ сказал ему: »Не хочешь ли я научу тебя словам, которые ты произносишь, когда ложишься в постель?« Его слова: »Когда приходишь к своему ложу« — то есть хочешь лечь, и так же передано в риваяте Абу Исхака, и так же в риваяте Фитри ибн Халифы от Саада ибн Убайды у Абу Дауда и ан-Насаи: »Если ложишься в постель, будучи в состоянии чистоты, подложи правый бок«. Хадис хороший, но это подтверждается в другом хадисе, на который я укажу в объяснении хадиса Худейфы, следующем в этой главе. У ан-Насаи от пути Рабии ибн аль-Бараа ибн Азиба сказано, что аль-Бараа говорил эти слова, когда ложился после ночной молитвы, подобно хадису этой главы. Его слова: »Омойся омовением для молитвы« — это дело рекомендуется, и от этого есть польза, чтобы ложиться в состоянии чистоты, чтобы смерть не застала его в нечистоте, и это является подготовкой к смерти с чистым сердцем, что важнее, чем чистота тела. Абдурраззак передал от Муджахида, что Ибн Аббас сказал: »Не ложись спать, кроме как в состоянии омовения, ибо души воскресают в том состоянии, в котором они были захвачены«. Его люди надежны, кроме Абу Яхья аль-Каттат, который был правдив в словах. От Абу Мирайя аль-Иджли передано, что кто ложится в постель в состоянии чистоты и засыпает, поминая Аллаха, то его постель становится мечетью, и он пребывает в молитве и поминании, пока не проснется. От Тавуса передано подобное. Это особенно подтверждается для того, кто совершил большой ритуальный омовение, и это может стимулировать к омовению, чтобы ложиться в полном состоянии чистоты. От этого также человек будет правдивее в своих снах и дальше от игры шайтана с ним. Ат-Тирмизи сказал: в хадисах нет упоминания о омовении перед сном, кроме этого хадиса. Его слова: »Затем ложись на свой бок« с касрой на первой букве и удвоением каф — то есть на бок. Особо указан правый бок по нескольким причинам: он быстрее пробуждает, сердце обращено вправо и не утяжеляется сном. Ибн аль-Джаузи сказал: это положение, на которое указывают врачи как наиболее полезное для тела. Они сказали: сначала ложись на правый бок на некоторое время, затем переворачивайся на левый, потому что первое способствует опусканию пищи, а сон на левом боку способствует пищеварению из-за расположения печени над желудком. (Примечание): Так передано в риваятах Саада ибн Убайды, Абу Исхака, от аль-Бараа, и в риваяте аль-Аля ибн аль-Мусаййиба от отца, от аль-Бараа, что это было действие Пророка ﷺ, и его слова скоро будут приведены: Пророк ﷺ, когда ложился в постель, спал на правом боку. Затем был приведен хадис. Из этого извлекается законность этого поминания из слов и действий Пророка ﷺ. У ан-Насаи от пути Хусейна ибн Абдуррахмана, от Саада ибн Убайды, от аль-Бараа добавлено в начале: »Затем сказал: 'Во имя Аллаха, о Аллах, я предал Тебе свою душу'«. У аль-Харайти в »Макарим аль-Ахлак« с другой стороны от аль-Бараа передано: »Когда он ложился в постель, говорил: 'О Аллах, Ты мой Господь, Царь и Бог, нет божества, кроме Тебя, к Тебе я обращаю лицо свое'«. Хадис. Его слова: »И скажи: 'О Аллах, я предал (أسلمت) свое лицо Тебе'« — так было сказано Абу Зарру, Абу Зайду и другим. »Предал лицо« и »предал душу« здесь означают суть и личность, то есть я предал свою сущность и личность Тебе. В этом есть смысл объединения их в риваяте Абу Исхака от аль-Бараа, следующем после главы, где сказано: »Я предал свою душу Тебе, поручил дело Тебе и обратил лицо Тебе«. Объединение также есть в риваяте аль-Аля ибн аль-Мусаййиба, где добавлена четвертая часть: »Я предал свою душу Тебе, обратил лицо Тебе, поручил дело и положил...«.