Аун аль-Мабуд · Аль-Азимабади · т. 8, с. 39[٢٨٥٣] (فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ) أَيْ يَتْبَعُ قَفَاهُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ بِهِ سَهْمَهُ فَقَدْ مَلَكَهُ وَصَارَ سَهْمُهُ كَيَدِهِ فَلَوْ أَنَّهُ رَمَى صَيْدًا حَتَّى أَنْشَبَ سَهْمَهُ فِيهِ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ رَجُلٌ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ اللُّقَطَةِ وَعَلَيْهِ تَعْرِيفُهُ وَرَدُّ قِيمَتِهِ
وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْمِيَ فِيهِ سَهْمَهُ وَهُوَ أَنْ يُثَبِّتَهُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ ذَكَاتَهُ إِنَّمَا وَقَعَتْ بِرَمْيَتِهِ فَأَمَّا إِذَا رَمَاهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَصَابَهُ أَمْ لَا فَيَتْبَعُ أَثَرَهُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ فَلَا يَأْكُلْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ قَدْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّامِي مَجُوسِيًّا لَا تَحِلُّ ذَكَاتَهُ وَفِي قَوْلِهُ فَيَقْتَفِي أَثَرُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَغْفَلَ تَتَبُّعَهُ وَأَتَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَقْتِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا تَتَبَّعَهُ فَلَمْ يَلْحَقْهُ إِلَّا بَعْدَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ فَهُوَ مَقْدُورٌ وَكَانَتِ الذَّكَاةُ وَاقِعَةً بِإِصَابَةِ السَّهْمِ فِي وَقْتِ كَوْنِهِ مُمْتَنِعًا غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يتتبعه وتركه يحتامل بِالْجِرَاحَةِ حَتَّى هَلَكَ فَهَذَا غَيْرُ مُذَكًّى لِأَنَّهُ لَوِ اتَّبَعَهُ لَأَدْرَكَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَذَكَّاهُ ذَكَاةَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ صَارَ كَالْبَهِيمَةِ الْمَقْدُورِ عَلَى ذَكَاتِهَا يُجْرَحُ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهَا وَيُتْرَكُ حَتَّى يَهْلِكَ بِأَلَمِ الْجِرَاحَةِ
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِنْ أَدْرَكَهُ مِنْ يَوْمِهِ أَكَلَهُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٨٥٤] (فَإِنَّهُ وَقِيذٌ) بِالْقَافِ وَآخِرُهُ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ عَلَى وَزْنِ عَظِيمٍ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ وَهُوَ مَا قتل بعصا أو حجر أو مالا حَدَّ لَهُ
قَالَهُ الْحَافِظُ
وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ صَيْدَ الْبُنْدُقِيَّةِ الْبُنْدُقِيَّةُ هِيَ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ طِينٍ وَتُيَبَّسُ فَيُرْمَى بِهَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ رُضَّ وَوُقِذَ وَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ يَحِلُّ قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ [٢٨٥٥] (فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ) أَيْ ذَبْحَهُ وَالْمَعْنَى أَدْرَكْتَهُ حَيًّا وَذَبَحْتَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٢٨٥٦] (زَادَ عن بن حَرْبٍ الْمُعَلَّمُ) أَيْ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى في روايته عن بن الْحَرْبِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَكَلْبَكَ لَفْظَ الْمُعَلَّمِ يَعْنِي قَالَ وَكَلْبَكَ الْمُعَلَّمِ (وَيَدُكَ) أَيْ قَالَ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ مَكَانَ قَوْلِهِ رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ (فَكُلْ ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكِيٍّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالذَّكِيِّ مَا أَمْسَكَ عَلَيْهِ فَأَدْرَكَهُ قَبْلَ زُهُوقِ نَفْسِهِ فَذَكَّاهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَغَيْرَ الذَّكِيِّ مَا زَهَقَتْ نَفْسُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالذَّكِيِّ مَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ بِسِنِّهِ أَوْ مَخَالِبِهِ فَسَالَ دَمُهُ وَغَيْرَ الذَّكِيِّ مَا لَمْ يَجْرَحْهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ وَلَمْ يُدْمِهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَحْرِيمِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ بِالضَّغْطِ وَالِاعْتِمَادِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَوْقُوذَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قوليه انتهى قال المنذري وأخرجه بن ماجه مقتصرا منه على قوله كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ [٢٨٥٧] (كِلَابًا مُكَلَّبَةً) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَمَعْنَى الْمُكَلَّبَةِ الْمُسَلَّطَةِ عَلَى الصَّيْدِ الْمُضَرَّاةِ بِالِاصْطِيَادِ (مَا لَمْ يَصُلَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ مَا لَمْ يُنْتِنْ وَيَتَغَيَّرْ رِيحُهُ يُقَالُ صَلَّ اللَّحْمُ وَأَصَلَّ لُغَتَانِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَيُرْوَى مِثْل ذَلِكَ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَسَيَأْتِي آخِر الْبَاب وَالْكَلَام عَلَيْهِ وَفِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد مِنْ حَدِيث إبراهيم عن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا أَرْسَلْت الْكَلْب فَأَكَلَ مِنْ الصَّيْد فَلَا تَأْكُل فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه وَإِذَا أَرْسَلْت فَقَتَلَ وَلَمْ يَأْكُل فَكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى صَاحِبه فَاخْتُلِفَ فِي إِبَاحَة مَا أكل منه الكلب من الصيد فمنعه بن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَطَاء وَطَاوُسٌ وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَعُبَيْد بْن عُمَيْر وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو بُرْدَة وَسُوَيْد بْن غَفَلَةَ وَقَتَادَةُ وَغَيْرهمْ وَهُوَ قَوْل إِسْحَاق وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَهُوَ أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد وَأَشْهَرهمَا وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَأَبَاحَهُ طَائِفَة يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَسَلْمَان وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أيضا وعن بن عُمَر رَوَاهُ أَحْمَد عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَوْل الْآخَر وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَة الْمُتَقَدِّم وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي آخِر الْبَاب وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ عَبْد الْمَلِك بْن حَبِيب عَنْ أَسَد بْن موسى وهو أسد السنة عن بن أَبِي زَائِدَة عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم عَنْ النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة فِي جَوَاز الْأَكْل مِنْهُ إِذَا أَكَلَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاك عَنْ مُرِّيّ بْن قَطَرِيّ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَا كَانَ مِنْ كَلْب ضَارٍ أَمْسَكَ عَلَيْك فَكُلْ قُلْت وَإِنْ أَكَلَ قَالَ نَعَمْ ذكر هذين الحديثين بن حَزْم وَتَعَلَّقَ فِي الْأَوَّل عَلَى عَبْد الْمَلِك وَعَلَى أَسَد بْن مُوسَى وَتَعَلَّقَ فِي الثَّانِي عَلَى سِمَاك وَأَنَّهُ كَانَ يَقْبَل التَّلْقِين ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ وَعَلَى مُرِّيّ بْن قَطَرِيّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا عَلَى مَعْنَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ تَغَيُّرَ رِيحِهِ لَا يُحَرِّمُ أَكْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ أَكَلَ إِهَالَةً سَنِخَةً وَهِيَ الْمُتَغَيِّرَةِ الرِّيحِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّ بِأَنْ يَكُونَ هَامَّةً نَهَشَتْهُ فَيَكُونُ تَغَيُّرُ الرَّائِحَةِ لِمَا دَبَّ فِيهِ مِنْ سُمِّهَا فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ الْفَسَادُ وَفِيهِ النَّهْيُ مِنْ طَرِيقِ الْأَدَبِ عَنْ أَكْلِ مَا تَغَيَّرَ مِنَ اللَّحْمِ بِمُرُورِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ عَلَيْهِ انْتَهَى (أَوْ تَجِدُ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِكَ) أَيْ أَوْ ما لم تجد فيه أثر غَيْرَ سَهْمِكَ وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ فِي الصيد أثر غَيْرَ سَهْمٍ لَا يُؤْكَلُ وَهَذَا الْأَثَرُ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الرَّامِي أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَثَرَ سَهْمِ رَامٍ آخَرَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الْقَاتِلَةِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مَعَ التَّرَدُّدِ (أَفْتِنِي) أَمْرٌ مِنَ الْإِفْتَاءِ (فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ) جَمْعُ إِنَاءٍ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ (إِلَيْهَا) أَيْ إِلَى تِلْكَ الْآنِيَةِ (اغْسِلْهَا وَكُلْ فِيهَا) وَفِيهِ أَنَّ مَنْ اضْطُرَّ إِلَى آنِيَةِ مَنْ يَطْبُخُ فِيهَا الْخِنْزِيرَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَشْرَبُ فِيهَا الْخَمْرَ فَلَهُ أَنْ يَغْسِلَهَا ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهَا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَقَدْ يَجِيءُ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْلِيل حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة بِدَاوُد بْن عَمْرو وَهُوَ لَيْسَ بِالْحَافِظِ قَالَ فِيهِ بن مَعِين مَرَّة مَسْتُور قَالَ أَحْمَد يَخْتَلِفُونَ فِي حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة عَلَى هُشَيْمٍ وَحَدِيث الشَّعْبِيّ عَنْ عَدِيّ مِنْ أَصَحّ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ الشَّعْبِيّ يَقُول كَانَ جَارِي وَرَبِيطِي فَحَدِيثِي وَالْعَمَل عَلَيْهِ وَسَلَكَتْ طَائِفَة مَسْلَك الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يُمْكِن أَنْ يُوَفَّق بَيْن الْحَدِيثَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ بن الْقَيِّم مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ثُمَّ قَالَ وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَعَارُض بَيْن الْحَدِيثَيْنِ عَلَى تَقْدِير الصِّحَّة وَمَحْمَل حَدِيث عَدِيّ فِي الْمَنْع عَلَى مَا إِذَا أَكَلَ مِنْهُ حَال صَيْده لِأَنَّهُ إِنَّمَا صَادَهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْمَل حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة عَلَى مَا إِذَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْد أَنْ صَادَهُ وَقَبْله وَنُهِيَ عَنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُم لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ لِصَاحِبِهِ وَأَكْله مِنْهُ بَعْد ذَلِكَ كَأَكْلِهِ مِنْ شَاة ذَكَّاهَا صَاحِبهَا أَوْ مِنْ لَحْم عِنْده فَالْفَرْق بَيْن أَنْ يَصْطَاد لِيَأْكُل أَوْ يَصْطَاد ثُمَّ يَعْطِف عَلَيْهِ فَيَأْكُل مِنْهُ فَرْق وَاضِح فَهَذَا أَحْسَن مَا يُجْمَع بِهِ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم ٣ - (باب إذا قطع من الصيد قِطْعَةٌ) [٢٨٥٨] (مَا قُطِعَ) مَا مَوْصُولَةٌ (وَهِيَ حَيَّةٌ) جملة حالية (فهي) أي ما قطع وأنت لِتَأْنِيثِ خَبَرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ (مَيْتَةٌ) أَيْ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَيْتَةِ فِي أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ قَالَ بن الْمَلَكِ أَيْ كُلُّ عُضْوٍ قُطِعَ فَذَلِكَ الْعُضْوُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مَيِّتٌ بِزَوَالِ الْحَيَاةِ عَنْهُ وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَنُهُوا عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ لَا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ غَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هذا آخر كلامه وقد أخرجه بن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ([٢٨٥٩] بَاب فِي اتِّبَاعِ الصَّيْدِ) (لَا أَعْلَمُهُ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (جَفَا) أَيْ صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ أَيْ غَلُظَ طَبْعُهُ وَصَارَ جَافِيًا بعد لطف الأخلاق إذ يفقد مَنْ يُرَوِّضُهُ وَيُؤَدِّبُهُ (غَفَلَ) أَيْ يَشْتَغِلُ بِهِ قَلْبُهُ وَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ حَتَّى يَصِيرَ فِيهِ غَفْلَةٌ (افْتَتَنَ) أَيْ صَارَ مَفْتُونًا فِي دِينِهِ فِي الصِّحَاحِ افْتَتَنَ الرَّجُلُ وَفَتَنَ الْمَبْنِيُّ لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا إِذَا أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ فَذَهَبَ مَالُهُ وَعَقْلُهُ وَالْمُرَادُ ها هنا ذَهَابُ دِينِهِ قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ لِأَنَّهُ إِنْ وَافَقَهُ فِي مُرَادِهِ فَقَدْ خَاطَرَ بِدِينِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا وَقَالَ الترمذي حسن غريب من حديث بن عَبَّاسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو مُوسَى عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَلَا نَعْرِفُهُ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ حَدِيثُهُ لَيْسَ بِالْقَائِمِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَتَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَشَرِيكٌ فِيهِ مَقَالٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٢٨٦٠] (عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَوْرَدَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَطْرَافِ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى قُلْتُ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٨٦١] (فَكُلْ مَا لَمْ يُنْتِنْ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ نَتُنَ الشَّيْءُ كَكَرُمَ فَهُوَ نتين كقريب ونتن كضرب وفرج وَأَنْتَنَ إِنْتَانًا انْتَهَى وَجَعَلَ الْغَايَةَ أَنْ يُنْتِنَ الصَّيْدُ فَلَوْ وَجَدَهُ مَثَلًا بَعْدَ ثَلَاثٍ وَلَمْ يُنْتِنْ حَلَّ وَلَوْ وَجَدَهُ دُونَهَا وَقَدْ أَنْتَنَ فَلَا هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِهِ إِذَا أَنْتَنَ لِلتَّنْزِيهِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ وَقَدْ حَرَّمَتِ الْمَالِكِيَّةُ الْمُنْتِنَ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَدِيثُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَيْ فِي اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَهَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أعلم ١٧ - كتاب الوصايا [٢٨٦٢] ب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية (مَا) نَافِيَةٌ بِمَعْنَى لَيْسَ (حَقُّ امْرِئٍ) أَيْ لَيْسَ اللَّائِقُ بِامْرِئٍ مُسْلِمٍ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ لَيْسَ الْحَزْمُ وَالِاحْتِيَاطُ لِإِنْسَانٍ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَالِ أَوْ دَيْنٌ أَوْ حَقٌّ فَرَّطَ فِيهِ أَوْ أَمَانَةٌ (لَهُ شَيْءٌ) صِفَةٌ لِامْرِئٍ (يُوصِي فِيهِ) صِفَةُ شَيْءٍ (يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ) خَبَرُ مَا بِتَأْوِيلِهِ بِالْمَصْدَرِ قَالَ الْحَافِظُ كَأَنَّ فِيهِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ أَنْ يَبِيتَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنْ آياته يريكم البرق وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِامْرِئٍ وَبِهِ جَزَمَ الطِّيبِيُّ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةٍ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّقْرِيبِ لَا لِلتَّحْدِيدِ وَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا أَنْ يَبِيتَ بِهَذِهِ الْحَالِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي متى يدركه الموت قال بن الْمَلَكِ ذَهَبَ بَعْضٌ إِلَى وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا لِأَنَّهُ ﵇ جَعَلَهَا حَقًّا لِلْمُسْلِمِ لَا عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَانَ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ قِيلَ هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ الْمُتَبَرَّعِ بِهَا وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَرَدِّ الْأَمَانَاتِ فَوَاجِبَةٌ عَلَيْهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ [٢٨٦٣] (وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ تُرِيدُ وَصِيَّةَ الْمَالِ خَاصَّةً لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يُوصِي فِي مَالٍ سَبِيلُهُ أَنْ يَكُونَ مَوْرُوثًا وَهُوَ ﷺ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا يُورَثُ فَيُوصِي بِهِ وَقَدْ أَوْصَى ﵇ بِأُمُورٍ مِنْهَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ عَامَّةُ وَصِيَّتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ الصَّلَاةَ وَمَا ملكت إيمانكم وقال بن عباس أوصى رسول الله ﷺ أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوُفُودَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ([٢٨٦٤]