[٣٦٨] قَوْلُهُ (قَالَ كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ) وَفِي حَدِيثِ صُهَيْبٍ الْمُتَقَدِّمِ بِأُصْبُعِهِ وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ مَرَّةً بِأُصْبُعِهِ وَمَرَّةً بِيَدِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْأُصْبُعَ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (وَحَدِيثُ صُهَيْبٍ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
٥٧ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ [٣٦٩])
قَوْلُهُ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ أَيْ قَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا نَابَ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ
قَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ الْمَشْهُورُ إِنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ قَالَ عُقْبَةُ وَالتَّصْفِيحُ التَّصْفِيقُ وَكَذَا قَالَ أبو علي البغدادي والخطابي والجوهري
وقال بن حزم لا خلاف في أن التصفيح التصفيق معنى وَاحِدٍ وَهُوَ الضَّرْبُ بِإِحْدَى صَفْحَتَيِ الْكَفِّ عَلَى الْأُخْرَى
قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ نَفْيِ الْخِلَافِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ بَلْ فِيهِ قَوْلَانِ آخَرَانِ أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَا الْمَعْنَى أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّصْفِيحَ الضَّرْبُ بِظَاهِرِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَالتَّصْفِيقُ الضَّرْبُ بِبَاطِنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى
حَكَاهُ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَصَاحِبُ الْمُفْهِمِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ التَّصْفِيحَ الضَّرْبُ بِأُصْبُعَيْنِ لِلْإِنْذَارِ وَالتَّنْبِيهِ وَبِالْقَافِ بِالْجَمِيعِ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ عِيسَى بن
أَيُّوبَ أَنَّ التَّصْفِيحَ الضَّرْبُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنَ الْيَمِينِ عَلَى بَاطِنِ الْكَفِّ الْيُسْرَى كَذَا فِي النَّيْلِ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ إِذَا نَابَ أَمْرٌ مِنَ الْأُمُورِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وجابر وأبي سعيد وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَحَدِيثُهُ طَوِيلٌ وَهَذَا طَرَفٌ مِنْهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فأخرجه بن أبي شيبة وأماحديث أبي سعيد فأخرجه بن عدي في الكامل
وأما حديث بن عمر فأخرجه بن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (قَالَ عَلِيٌّ كُنْتُ إِذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يصلي سبح) أخرجه أحمد وبن ماجه والنسائي وصححه بن السَّكَنِ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا مُخْتَلَفٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَقِيلَ سَبَّحَ وَقِيلَ تَنَحْنَحَ وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ قَالَ الْحَافِظُ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقِيلَ عَنْ عَلِيٍّ وَقِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وضعفه غيره ووثقه النسائي وبن حِبَّانَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَمْ يَسْمَعْهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ أَبُوهُ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ
٥٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلَاةِ [٣٧٠])
التَّثَاؤُبُ تَنَفُّسٌ يَنْفَتِحُ مِنْهُ الْفَمُ مِنَ الِامْتِلَاءِ وَكُدُورَةِ الْحَوَاسِّ
قَوْلُهُ التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ جَعَلَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ كَرَاهِيَةً لَهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَعَ ثِقَلِ
الْبَدَنِ وَامْتِلَائِهِ وَاسْتِرْخَائِهِ وَمَيْلِهِ إِلَى الْكَسَلِ وَالنَّوْمِ فَأُضِيفَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ الدَّاعِي إِلَى إِعْطَاءِ النَّفْسِ شَهْوَتَهَا وَأَرَادَ بِهِ التَّحْذِيرَ مِنْ سَبَبِهِ وَهُوَ التَّوَسُّعُ فِي الْمَطْعَمِ وَالشِّبَعِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ أَيْ فَتَحَ فَاهُ لِلْكَسَلِ وَكُدُورَةِ الْحَوَاسِّ فَلْيَكْظِمْ بِفَتْحِ يَاءِ الْمُضَارَعَةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لِيَحْبِسْهُ وَلْيُمْسِكْهُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ أَوْ تَطْبِيقِ السِّنِّ وَضَمِّ الشَّفَتَيْنِ مَا اسْتَطَاعَ أَيْ مَا أَمْكَنَهُ وَفِي رِوَايَةِ بن مَاجَهْ إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَدِّ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَدِّ عدي بن ثابت فأخرجه بن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ بِلَفْظِ إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ هَا فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ
قَوْلُهُ (وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّثَاؤُبَ فِي الصَّلَاةِ) وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ
قَوْلُهُ (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) هُوَ النَّخَعِيُّ (إِنِّي لَأَرُدُّ) أَيْ مِنَ الرَّدِّ أَيْ إِنِّي لَأَدْفَعُ
٥٩ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ)
الْقَائِمِ [٣٧١] قَوْلُهُ (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنِي عمران بن حصين وكان ميسورا أَيْ كَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ
قَوْلُهُ (وَمَنْ صَلَّاهَا نَائِمًا) أَيْ مُضْطَجِعًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ لَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ نَائِمًا كَمَا رَخَّصُوا فِيهَا قَاعِدًا فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولو تَكُنْ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ مُدْرَجَةً فِي الْحَدِيثِ قياسا على صلاة القاعدة أو اعتبار بِصَلَاةِ الْمَرِيضِ نَائِمًا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقُعُودِ دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ تَطَوُّعِ الْقَادِرِ عَلَى الْقُعُودِ مُضْطَجِعًا قَالَ وَلَا أَعْلَمُ أَنِّي سَمِعْتُ نائما إلا في هذا الحديث وقال بن بَطَّالٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ فَلَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ النَّافِلَةَ لَا يُصَلِّيهَا الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ إِيمَاءً قَالَ وَإِنَّمَا دَخَلَ الْوَهَمُ عَلَى نَاقِلِ الْحَدِيثِ
وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ العراقي فقال
أما نفي الخطابي وبن بَطَّالٍ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ التَّطَوُّعِ مُضْطَجِعًا لِلْقَادِرِ فَمَرْدُودٌ فَإِنَّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهَيْنِ الْأَصَحُّ منهما الصحة وعند المالكية ثلاثا أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ أَحَدُهَا الْجَوَازُ مُطْلَقًا فِي الِاضْطِرَارِ وَالِاخْتِيَارُ لِلصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ جَوَازَهُ فَكَيْفَ يُدَّعَى مَعَ هَذَا الْخِلَافِ الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ الِاتِّفَاقُ انْتَهَى
وَقَدِ اخْتَلَفَ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا هَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّطَوُّعِ أَوْ عَلَى الْفَرْضِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْقَادِرِ فَحَمَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ مَحْمَلٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْمَرِيضَ الْمُفْتَرِضَ الَّذِي أَتَى بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُعُودِ وَالِاضْطِجَاعِ يُكْتَبُ لَهُ جَمِيعُ الأجر لا نصفه
وحمله سفيان الثوري وبن الْمَاجِشُونِ عَلَى التَّطَوُّعِ وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ وَقَالَ إِنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ كَذَا فِي النَّيْلِ
قُلْتُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ الْمَرِيضَ الْمُفْتَرِضَ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَحَامَلَ فَيَقُومَ مَعَ مَشَقَّةٍ فَجَعَلَ أَجْرَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ تَرْغِيبًا لَهُ الْقِيَامِ مَعَ جَوَازِ الْقُعُودِ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ الْخَطَّابِيِّ هَذَا وَهُوَ حَمْلٌ مُتَّجَهٌ قَالَ فَمَنْ صَلَّى فَرْضًا قَاعِدًا وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ أَجْزَأَهُ وَكَانَ هُوَ وَمَنْ صَلَّى قَائِمًا سَوَاءً فَلَوْ تَحَامَلَ هَذَا الْمَعْذُورُ وَتَكَلَّفَ الْقِيَامَ وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ لِمَزِيدِ أَجْرِ تَكَلُّفِ الْقِيَامِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَجْرُهُ عَلَى ذَلِكَ نَظِيرَ أَجْرِهِ عَلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ فَيَصِحُّ أَنَّ أَجْرَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ أَجْزَأَهُ وَكَانَ أَجْرُهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ بِغَيْرِ إِشْكَالٍ
قَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنِ اقْتِصَارِ الْعُلَمَاءِ فِي حَمْلِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ أَنْ لَا تُرَادَ الصُّورَةُ الَّتِي ذكرها الخطابي
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَشْهَدُ لَهَا فَعِنْدَ أَحْمَدَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهِيَ مُحَمَّةٌ فحمى النَّاسُ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ مِنْ قُعُودٍ فَقَالَ صَلَاةُ القاعدة مِثْلُ صَلَاةِ الْقَائِمِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ
وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مُتَابِعٌ لَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ وَارِدٌ فِي الْمَعْذُورِ فَيُحْمَلُ عَنْ مَنْ تَكَلَّفَ الْقِيَامَ مَعَ مَشَقَّتِهِ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْخَطَّابِيُّ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُخْتَصَرًا
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَسٍ وَيَزِيدَ بْنِ السَّائِبِ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى الْأَرْضِ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَاعِدًا وقعد في التسبيح في الأرض فأومئ إِيمَاءً قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ فِيهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَاضِي حَلَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى
وَأَمَّا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ السَّائِبِ فَلَمْ أَقِفْ
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى مَذْكُورَةٌ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَالنَّيْلِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
قَوْلُهُ (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أَيْ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ (فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا) قَالَ الْحَافِظُ لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الْقُعُودِ فَيُؤْخَذُ مِنْ إِطْلَاقِهِ جَوَازُهُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ شَاءَ الْمُصَلِّي وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَلِ فَعَنِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا وَقِيلَ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقِيلَ مُتَوَرِّكًا وَفِي كُلٍّ مِنْهَا أَحَادِيثُ انْتَهَى (فَعَلَى جَنْبٍ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَهُوَ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي الِانْتِقَالِ مِنَ الْقُعُودِ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنْبِ وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ يَسْتَلْقِي عَلَى ظَهْرِهِ وَيَجْعَلُ على رِجْلَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ حَالَةَ الِاسْتِلْقَاءِ تَكُونُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ حَالَةِ الِاضْطِجَاعِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ لَا يَنْتَقِلُ الْمَرِيضُ بَعْدَ عَجْزِهِ
عَنِ الِاسْتِلْقَاءِ إِلَى حالة أخرى
كالإ شارة بِالرَّأْسِ ثُمَّ الْإِيمَاءِ بِالطَّرْفِ ثُمَّ إِجْرَاءِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ عَلَى اللِّسَانِ ثُمَّ الْقَلْبِ لِكَوْنِ جَمِيعِ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طهمان الخرساني أَبِي سَعِيدٍ سَكَنَ نَيْسَابُورَ ثُمَّ مَكَّةَ ثِقَةٌ يغرب وتكلم فيه الارجاء وَيُقَالُ رَجَعَ عَنْهُ مِنَ السَّابِعَةِ [٣٧٢] (لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ نَحْوَ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ وَقَدْ رَوَى أَبُو أُسَامَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ نَحْوَ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَضْعِيفُ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ كما فهمه بن الْعَرَبِيِّ تَبَعًا لِابْنِ بَطَّالٍ وَرُدَّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّ رِوَايَةَ إِبْرَاهِيمَ تُوَافِقُ الْأُصُولَ وَرِوَايَةَ غَيْرِهِ تُخَالِفُهَا فَتَكُونُ رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ أَرْجَحَ لِأَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى التَّرَجُّحِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ وَإِلَّا فَاتِّفَاقُ الْأَكْثَرِ عَلَى شَيْءٍ يَقْتَضِي أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ خَالَفَهُمْ تَكُونُ شَاذَّةً وَالْحَقُّ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحَتَانِ كَمَا صَنَعَ الْبُخَارِيُّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى حُكْمٍ غَيْرِ الْحُكْمِ الَّذِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى انْتَهَى قَوْلُهُ (وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ) أَيِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ (عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ) وحكاه النَّوَوِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ (قَالَ إِنْ شَاءَ الرَّجُلُ صَلَّى صَلَاةَ التَّطَوُّعِ قَائِمًا وَجَالِسًا وَمُضْطَجِعًا) قَالَ الطيبي وهل يجوز أن يصلي التطوع قائما مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ أَوِ الْقُعُودِ فَذَهَبَ بَعْضٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى جَوَازِهِ فَأَجْرُهُ نِصْفُ الْقَاعِدِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَوْلَى لِثُبُوتِهِ فِي السُّنَّةِ انْتَهَى
قُلْتُ الظَّاهِرُ الرَّاجِحُ عِنْدِي هُوَ مَا قال الطيبي
وقال القارىء وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَقِيلَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي حَقِّ الْمُفْتَرِضِ الْمَرِيضِ الَّذِي أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ أَوِ الْقُعُودُ مَعَ شِدَّةٍ وَزِيَادَةٍ فِي الْمَرَضِ انْتَهَى
قُلْتُ هَذَا عِنْدِي خِلَافُ الظَّاهِرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ مِثْلُ قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ) وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ صَالِحُ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ
قَالَ الْحَافِظُ في الفتح وله شواهد كثيرة
٦٠ - (باب من يَتَطَوَّعُ جَالِسًا [٣٧٣])
قَوْلُهُ (عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ) صَحَابِيٌّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَنَزَلَ الْمَدِينَةَ وَمَاتَ بِهَا وَأُمُّهُ أَرْوَى بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
قَوْلُهُ (صلى في سبحته) السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ نَافِلَتِهِ
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ وَيُقَالُ لِلذِّكْرِ وَصَلَاةُ النَّافِلَةِ سُبْحَةٌ أَيْضًا وَهِيَ مِنَ التَّسْبِيحِ كَالسُّخْرَةِ مِنَ التَّسْخِيرِ وَخُصَّتِ النَّافِلَةُ بِهَا وَإِنْ شَارَكَتْهَا الْفَرِيضَةُ فِي مَعْنَاهَا لِأَنَّ التَّسْبِيحَاتِ فِي الْفَرَائِضِ نَوَافِلُ فَالنَّافِلَةُ شَارَكَتْهَا فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا) يَعْنِي أَنَّ مُدَّةَ قِرَاءَتِهِ لَهَا أَطْوَلُ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةٍ أُخْرَى أَطْوَلَ مِنْهَا إِذَا قُرِئَتْ غَيْرَ مُرَتَّلَةٍ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ نَفْسُهَا أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِالتَّرْتِيلِ وَالْإِسْرَاعِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مِنْ قُعُودٍ وَهُوَ مُجْمَعٌ عليه وفيه
اسْتِحْبَابُ تَرْتِيلِ الْقِرَاءَةِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) أَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثِهِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ حَفْصَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ جَالِسًا فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ إِلَخْ) أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ
قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ إِلَخْ) أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْمَدَنِيُّ لَا شَكَّ أَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ يُنَافِيَانِ الْقِيَامَ فَالْمُرَادُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ وَهُوَ نَائِمٌ فَيَخِرُّ مِنْ قِيَامِهِ إِلَى رُكُوعِهِ وَمِنْ قَوْمَتِهِ الَّتِي هِيَ الْقِيَامُ أَيْضًا إِلَى سُجُودِهِ
قَوْلُهُ (قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) وَالْعَمَلُ عَلَى كِلَا الْحَدِيثَيْنِ إِلَخْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يفعل مرة كذا ومرة كذا
١٦١ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إني)
لأسمع إلخ [٣٧٦] قَوْلُهُ (فَأُخَفِّفُ) بَيْنَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ مَحِلُّ التَّخْفِيفِ وَلَفْظُهُ فَيَقْرَأُ السُّورَةَ القصيرة وبين بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ مِقْدَارُهَا وَلَفْظُهُ أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسُورَةٍ طَوِيلَةٍ فَسَمِعَ بُكَاءَ صَبِيٍّ فَقَرَأَ بِالثَّانِيَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ وَهَذَا مُرْسَلٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (مَخَافَةَ أَنْ تَفْتَتِنَ أُمُّهُ) مِنَ الِافْتِتَانِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنْ تُفْتَنَ مِنَ الْفِتْنَةِ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ تَلْتَهِيَ عَنْ صَلَاتِهَا لِاشْتِغَالِ قَلْبِهَا بِبُكَائِهِ زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءٍ أَوْ تَتْرُكَهُ فَيَضِيعَ انْتَهَى وَقَوْلُهُ مَخَافَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ أي خوفا من افتتان أمه قال بن بَطَّالٍ احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إِطَالَةُ الرُّكُوعِ إِذَا سَمِعَ بِحِسٍّ دَاخِلٍ لِيُدْرِكَهُ وتعقبه بن الْمُنِيرِ بِأَنَّ التَّخْفِيفَ نَقِيضُ التَّطْوِيلِ فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ أَنَّ فِيهِ مُغَايَرَةً لِلْمَطْلُوبِ لِأَنَّ فِيهِ إِدْخَالَ مَشَقَّةٍ عَلَى جَمَاعَةٍ لِأَجْلِ وَاحِدٍ انْتَهَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَحِلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَبِذَلِكَ قَيَّدَهُ أحمد وإسحاق وأبو ثور وما ذكره بن بَطَّالٍ سَبَقَ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ إِذَا جاز التخفيف لِحَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِ الدُّنْيَا كَانَ
التَّطْوِيلُ لِحَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِ الدِّينِ أَجْوَزَ وَتَعَقَّبَهُ القرطبي بأن في التطويل ها هنا زِيَادَةَ عَمَلٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ مَطْلُوبٍ بِخِلَافِ التَّخْفِيفِ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ انْتَهَى وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَتَفْصِيلٌ
وَأَطْلَقَ النَّوَوِيُّ عَنِ المذهب استحباب ذلك وفي التجريد للحاملي نَقَلُ كَرَاهِيَتِهِ عَنِ الْجَدِيدِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ شِرْكًا كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ وَالنَّسَائِيَّ
٦٢٢٧٧٢٧٧٢٧٧
٢٧٧ - (بَاب مَا جَاءَ لَا تقبل صلاة الحائض إِلَّا بِخِمَارٍ [٣٧٧])
قَوْلُهُ لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ الْحَائِضِ الْمُرَادُ مِنَ الْحَائِضِ مَنْ بَلَغَ سِنَّ الْمَحِيضِ لَا مَنْ هِيَ مُلَابِسَةُ الْمَحِيضِ فَإِنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا بِخِمَارٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ هُوَ مَا يُغَطَّى بِهِ رَأْسُ الْمَرْأَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْخِمَارُ بِالْكَسْرِ النَّصِيفُ كَالْخِمِرِّ كَطِمِرٍّ وَكُلُّ مَا سَتَرَ شَيْئًا فَهُوَ خِمَارُهُ جَمْعُهُ أَخْمِرَةٌ وَخُمْرٌ وَخُمُرٌ وَقَالَ نَصِيفٌ كَأَسِيرِ الْخِمَارِ وَالْعِمَامَةِ وَكُلِّ مَا غَطَّى الرَّأْسَ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا حَالَ الصَّلَاةِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَنَفْيُ الْقَبُولِ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا نَفْيُ الصِّحَّةِ وَالْإِجْزَاءِ وَقَدْ يُطْلَقُ الْقَبُولُ وَيُرَادُ بِهِ كَوْنُ الْعِبَادَةِ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الثَّوَابُ فَإِذَا نُفِيَ كَانَ نَفْيًا لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ لَا نَفْيًا لِلصِّحَّةِ كَمَا وَرَدَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ
صَلَاةَ الْآبِقِ وَلَا مَنْ فِي جَوْفِهِ خَمْرٌ كَذَا قِيلَ قَالَ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي رِسَالَةِ الْإِسْبَالِ وَحَوَاشِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ أَنَّ نَفْيَ الْقَبُولِ يُلَازِمُ نَفْيَ الصِّحَّةِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِلَفْظِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنِ امْرَأَةٍ صَلَاةً حَتَّى تُوَارِيَ زِينَتَهَا
وَلَا مِنْ جَارِيَةٍ بَلَغَتِ الْحَيْضَ حَتَّى تَخْتَمِرَ
ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بِإِسْنَادِهِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (إِذَا أَدْرَكَتْ) أَيْ بَلَغَتْ وَصَارَتْ مكلفة
قول (قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ قِيلَ إِنْ كَانَ ظَهْرُ قَدَمَيْهَا مَكْشُوفًا فَصَلَاتُهَا جَائِزَةٌ) لَكِنَّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمَرْأَةِ مِنْ تَغْطِيَةِ ظُهُورِ قَدَمَيْهَا وَلَفْظُهُ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ بِغَيْرِ إِزَارٍ قَالَ إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْأَئِمَّةُ
وَقَفَهُ كَذَا فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ
قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَلَهُ حكم الرفع وإن كان موقوفا وإذا الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا مَسْرَحَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ مَوْقُوفًا وَلَفْظُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ قَالَتْ تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ إِذَا غَيَّبَ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا انْتَهَى مَا فِي السُّبُلِ
وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ قَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِ المرأة رأسها حال الصلاة
واستدل بن مَنْ سَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي الْعَوْرَةِ لِعُمُومِ ذِكْرِ الْحَائِضِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ بَيْنَ عَوْرَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَجَعَلُوا عَوْرَةَ الْأَمَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَالرَّجُلِ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي حَدِيثِ وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا بِلَفْظِ إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ إِلَى عَوْرَتِهَا
قالوا
وَالْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا صَرَّحَ بِبَيَانِهِ فِي الْحَدِيثِ
وَقَالَ مَالِكٌ الْأَمَةُ عَوْرَتُهَا كَالْحُرَّةِ حَاشَا شَعْرِهَا فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَكَأَنَّهُ رَأَى العمل في الحجاز على كشف الاماء لرؤوسهن هكذا حكاه عنه بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ كَالرَّجُلِ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ عَوْرَةِ الْحُرَّةِ فَقِيلَ جَمِيعُ بَدَنِهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَمَالِكٌ وَقِيلَ وَالْقَدَمَيْنِ وَمَوْضِعَ الْخَلْخَالِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْقَاسِمُ فِي قَوْلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ وَقِيلَ بَلْ جَمِيعُهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وداود وَقِيلَ جَمِيعُهَا بِدُونِ اسْتِثْنَاءٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ
وَسَبَبُ اخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مَا وَقَعَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى (إِلَّا مَا ظهر منها) وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْبَلُ صَالِحٌ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الشَّرْطِيَّةِ كَمَا قِيلَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ انْتَهَى
٦٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ [٣٧٨])
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ) بْنُ عُقْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ السُّوَائِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ أَبُو عَامِرٍ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ رُبَّمَا خَالَفَ (عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِفَتْحَتَيْنِ التَّمِيمِيُّ أَبُو قُرَّةَ الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ انْتَهَى
قُلْتُ ذَكَرَهُ بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ (عَنْ عطاء) هو بن أَبِي رَبَاحٍ
قَوْلُهُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ قال في النيل قال قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ السَّدْلُ إِسْبَالُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّ جَانِبَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ ضَمَّهُ فَلَيْسَ بِسَدْلٍ
وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِثَوْبِهِ وَيُدْخِلَ يَدَيْهِ مِنْ دَاخِلٍ فَيَرْكَعَ وَيَسْجُدَ وَهُوَ كَذَلِكَ
قَالَ وَهَذَا مُطَّرِدٌ فِي الْقَمِيصِ وَغَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ
قَالَ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَضَعَ وَسَطَ الْإِزَارِ عَلَى رَأْسِهِ وَيُرْسِلَ طَرَفَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ
وَشِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَهُمَا عَلَى كَتِفَيْهِ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ سَدَلَ ثَوْبَهُ يَسْدُلُهُ بِالضَّمِّ سَدْلًا أَيْ أَرْخَاهُ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ السَّدْلُ إِرْسَالُ الثَّوْبِ حَتَّى يُصِيبَ الْأَرْضَ انْتَهَى فَعَلَى هَذَا السَّدْلُ وَالْإِسْبَالُ وَاحِدٌ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بالسدل سدل الشعر ومنه حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَدَلَ نَاصِيَتَهُ
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَدَلَتْ قِنَاعَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَيْ أَسْبَلَتْهُ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْمَعَانِي إِنْ كَانَ السَّدْلُ مُشْتَرِكًا بَيْنَهَا وَحَمْلُ الْمُشْتَرِكُ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيهِ هُوَ الْمَذْهَبُ الْقَوِيُّ انْتَهَى كَلَامُهُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَزَادَ أَبُو داود وبن حِبَّانَ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ انْتَهَى
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ الْبَابِ يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ لِتَفَرُّدِ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ
قَالَ الْخَلَّالُ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَقَالَ عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ غَيْرُ مُحْكَمِ الْحَدِيثِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ والبخاري واخرون وذكره بن حبان في الثقات وقال يخطىء وَيُخَالِفُ عَلَى قِلَّةِ رِوَايَتِهِ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَعِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ فَقَدْ شَارَكَهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ عَطَاءٍ الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ وَتَرْكُ يَحْيَى لَهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لقوله إنه كان قدريا وقد قال بن عَدِيٍّ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ
قُلْتُ فِي قَوْلِهِ فَقَدْ شَارَكَهُ في الرواية عن عطاء عن الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ نَظَرٌ فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ حديث الباب في سننه بإسناده عن بن الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَالْمُشَارِكُ لِعِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ عَطَاءٍ هُوَ سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ لَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ
وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَ حَدِيثَ الْبَابِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ وَأَشَارَ إِلَى طَرِيقِ عِسْلِ بن سفيان ثم ذكر بإسناده عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ عَطَاءً يُصَلِّي سَادِلًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا يُضَعِّفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ انْتَهَى
فَحَدِيثُ الْبَابِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ضَعِيفٌ
قُلْتُ حَدِيثُ الْبَابِ عِنْدِي لَا يَنْحَطُّ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ فَرِجَالُ إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ إِلَّا عِسْلَ بْنَ سُفْيَانَ وَهُوَ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ بَلْ تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ كَمَا عَرَفْتَ وَتَابَعَهُ أَيْضًا عَامِرٌ
الْأَحْوَلُ
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مُتَابَعَةِ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ مَا لَفْظُهُ وَتَابَعَهُ أَيْضًا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فَذَكَرَهُ وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثقات إلا البكراوي فإنه ضعفه أحمد وبن مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا وَكَأَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَسَّنَ الرأي فيه وروى عنه
قال بن عَدِيٍّ وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ سَدَلَ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ فَضَمَّهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَقَطَعَهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَعَطَفَهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ انْتَهَى
وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ
قَوْلُهُ فَكَرِهَ بَعْضُهُمُ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ وَقَالُوا هَكَذَا تَصْنَعُ اليهود وأخرج الخلال في العلل وأبي عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ أَنَّهُ خَرَجَ فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ قَدْ سَدَلُوا ثِيَابَهُمْ فَقَالَ كَأَنَّهُمُ الْيَهُودُ خرجوا من قهرههم قال أبو عبيد هو موضع مدارسهم الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ
قَالَ صَاحِبُ الْإِمَامِ وَالْقُهْرُ بضم القاف وسكون الهاء موضع مدارسهم الَّذِي يَجْتَمِعُونَ وَذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ وَالنِّهَايَةِ فِي الْفَاءِ لَا فِي الْقَافِ كَذَا فِي النَّيْلِ (قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا كُرِهَ السَّدْلُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَأَمَّا إِذَا سَدَلَ عَلَى الْقَمِيصِ فَلَا بَأْسَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى دَلِيلِ هَذَا التَّقْيِيدِ وَالْحَدِيثُ مطلق (وكره بن الْمُبَارَكِ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ مُطْلَقًا
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مَعْنَى النَّهْيِ الْحَقِيقِيِّ وكرهه بن عُمَرَ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا
وَقَالَ أَحْمَدُ يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وبن سِيرِينَ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِلْعُدُولِ عَنِ التَّحْرِيمِ إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ لِعَدَمِ وِجْدَانِ صَارِفٍ لَهُ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى
قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
١٦٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ [٣٧٩])
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ) قَالَ النَّسَائِيُّ لَمْ نَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَلَا نَعْرِفُهُ وَقَدِ انْفَرَدَ الزُّهْرِيُّ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَلَيْسَ لَهُ عند المصنف وعند بن مَاجَهْ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ أَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو الْأَحْوَصِ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ وَغِفَارٍ مَقْبُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ
قَوْلُهُ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ أَيْ إِذَا دَخَلَ فِيهَا فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى هِيَ الْحِجَارَةُ الصَّغِيرَةُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَصَى خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِكَوْنِهِ كَانَ الْغَالِبَ عَلَى فُرُشِ مَسَاجِدِهِمْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التُّرَابِ وَالرَّمْلِ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُعَيْقِيبٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ الدُّخُولُ فِيهَا فَلَا يَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْ مَسْحِ الْحَصَى إِلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ إِلَّا بِالدُّخُولِ فِيهَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَيُرَجِّحُهُ حَدِيثُ مُعَيْقِيبٍ فَإِنَّهُ سَأَلَ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ دُونَ مَسْحِهِ عِنْدَ الْقِيَامِ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ يُرِيدُ بِمَسْحِ الْحَصَى تَسْوِيَتَهُ لِيَسْجُدَ عَلَيْهِ وَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا وَيُسَوِّي فِي صَلَاتِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ انْتَهَى (فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ) أَيْ تَنْزِلُ عَلَيْهِ وَتُقْبِلُ إِلَيْهِ
هَذَا التَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَسْحِ أَنْ لَا يَشْغَلَ خَاطِرَهُ بِشَيْءٍ يُلْهِيهِ عَنِ الرَّحْمَةِ الْمُوَاجِهَةِ لَهُ فَيَفُوتَهُ حَظُّهُ مِنْهَا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنْ لَا يُغَطِّيَ شَيْئًا مِنَ الْحَصَى بِمَسْحِهِ فَيَفُوتَهُ السُّجُودُ عليه
رواه بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ إِذَا سَجَدْتَ فَلَا تَمْسَحِ الْحَصَى فَإِنَّ كُلَّ حَصَاةٍ تُحِبُّ أَنْ يُسْجَدَ عَلَيْهَا
قَالَ بن الْعَرَبِيِّ مَعْنَاهُ الْإِقْبَالُ عَلَى الرَّحْمَةِ وَتَرْكُ الِاشْتِغَالِ عنها بالحصباء وسواه إلا أن يكون لحاجة كتعديل موضح السُّجُودِ أَوْ إِزَالَةِ مُضِرٍّ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَفْعَلُهُ وَغَيْرُهُ يَكْرَهُهُ انْتَهَى
⚠ Перевод выполнен ИИ — сверяйтесь с оригиналом [368] Его слова (قَالَ كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ) — в хадисе Сухейба, приведённом ранее, упоминается указание пальцем, и между ними нет противоречия. Следовательно, возможно, что он указывал то пальцем, то всей рукой. Также допустимо, что под словом «рука» (اليد) подразумевается палец, поскольку в арабском языке часто общее употребляется вместо частного. Так считал аш-Шаукани.
Его слова (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) — этот хадис признан хорошим и достоверным. Его приводил Абу Дауд, а хадис Сухейба также признан хорошим и приводится у Абу Дауда и ан-Насаи.
57 - (ГЛАВА: О том, что зикр (тесбих) положен мужчинам, а хлопки — женщинам [369])
Его слова: «Зикр для мужчин» — то есть произнесение «Субханаллах» (Слава Аллаху), когда что-то случается во время молитвы, а хлопки для женщин. В некоторых риваятах упоминается именно «хлопки» (التصفيح) для женщин.
Хафиз Зайн ад-Дин аль-Ираки, известный учёный, сказал, что смысл этих слов один: «уквба» и «ат-тасфих» — это одно и то же. Так же говорили Абу Али аль-Багдади, аль-Хитаби и аль-Джухари.
Ибн Хазм утверждал, что нет разногласий в том, что «ат-тасфих» и «ат-тасфик» — одно и то же по смыслу, а именно удар одной ладони о другую.
Аль-Ираки отметил, что отрицание разногласий, выдвинутое некоторыми, не является убедительным, поскольку существуют два других мнения:
1. Одно из них гласит, что «ат-тасфих» — это удар тыльной стороны одной ладони по тыльной стороне другой, а «ат-тасфик» — удар внутренней стороны ладони по внутренней стороне другой.
2. Второе мнение — что «ат-тасфих» — это удар двумя пальцами для предупреждения и привлечения внимания, а «ат-тасфик» — удар всей ладонью для развлечения и игры.
Абу Дауд в своих Сунанах передал от Исы ибн Аюб, что «ат-тасфих» — это удар двумя пальцами правой руки по внутренней стороне левой ладони, как указано в «ан-Найл».
Этот хадис является доказательством дозволенности зикра для мужчин и хлопков для женщин, если в молитве происходит что-то необычное.
Его слова (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وجابر وأبي سعيد وبن عُمَرَ) — что касается хадиса Али, его приводил Ахмад; хадис Сахля ибн Саада приводят аль-Бухари, Муслим, ан-Насаи и Абу Дауд с формулировкой: «Если что-то случится в его молитве, пусть он произнесёт зикр», при этом хлопки положены женщинам. Этот хадис длинный, и здесь приведён лишь его фрагмент.
Хадис Джабира приводил ибн Аби Шейба, а хадис Абу Саида — ибн Удай в «аль-Камиль».
Хадис ибн Умара приводил ибн Маджах.
Его слова (قَالَ عَلِيٌّ كُنْتُ إِذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يصلي سبح) — приводят Ахмад, ибн Маджах и ан-Насаи, и его подтвердил ибн ас-Сакан.
Аль-Байхаки отметил, что в иснаде и матне этого хадиса имеются разночтения: говорилось, что он произносил зикр, а говорилось, что он откашливался. Основная цепочка идёт через Абдуллаха ибн Нуджа. Хафиз отметил, что по этому поводу есть разногласия: некоторые приписывают хадис Али, другие — его отцу, который передавал от Али. Аль-Бухари усомнился в хадисе и признал его слабым, а ан-Насаи и ибн Хиббан подтвердили его достоверность. Яхья ибн Маин сказал, что Абдуллах не слышал от Али, поскольку между ним и Али был его отец.
Его слова (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) — этот хадис приводят все авторитетные сборники.
58 - (ГЛАВА: О запрете зевоты во время молитвы [370])
Зевота — это дыхание, при котором рот открывается из-за наполнения и угнетения органов чувств.
Его слова: «Зевота во время молитвы — от шайтана» — он относит зевоту к шайтану как нежелательное явление, поскольку она сопровождается тяжестью тела, наполнением, расслабленностью и склонностью к лени и сну. К этому добавляется, что она побуждает душу к удовлетворению своих желаний. Предупреждение связано с причиной — перееданием и насыщением, как указано в «аль-Маджма». Если кто-то зевает, то есть открывает рот из-за лени и угнетения органов чувств, пусть сдержит зевоту, произнося с открытием буквы «йа» с касанием и разрывом буквы «за» (يَاءِ الْمُضَارَعَةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ), то есть пусть удержит её и закроет рукой рот или прижмёт зубы и сомкнёт губы, насколько сможет. В риваяте ибн Маджах сказано: «Если кто-то зевает, пусть положит руку на рот».
Его слова (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَدِّ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) — хадис Абу Саида приводит Муслим, а хадис деда Ади ибн Табита — ибн Маджах.
Его слова (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) — приводится аль-Бухари с формулировкой: «Если кто-то зевает во время молитвы, пусть сдержит, насколько сможет, и не произносит „ха“, ибо это от шайтана, который смеётся над ним».
Его слова (وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّثَاؤُبَ فِي الصَّلَاةِ) — это мнение большинства учёных, что зевота во время молитвы нежелательна, что соответствует хадисам данной главы.
Его слова (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) — это Ибрахим ан-Нахъи сказал: «Я отталкиваю», то есть отгоняю.
59 - (ГЛАВА: О том, что молитва сидящего равна половине молитвы стоящего [371])
Его слова (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) — в риваяте аль-Бухари: «Рассказывал мне Имран ибн Хусейн, который был больным, то есть страдал геморроем».
Его слова (وَمَنْ صَلَّاهَا نَائِمًا) — то есть лёжа. Аль-Хитаби в «аль-Маалим» сказал, что он не помнит, чтобы кто-либо из учёных разрешал совершать добровольную молитву лёжа, как разрешают сидеть. Если эта формулировка от Пророка ﷺ или хотя бы от некоторых передатчиков, то это можно соотнести с молитвой больного, который не может сидеть, и тогда это указывает на дозволенность совершать добровольную молитву лёжа для способного сидеть. Ибн Батталь сказал, что высказывание «кто молится лёжа, получает половину награды сидящего» не соответствует мнению учёных, поскольку они единодушны, что добровольную молитву не следует совершать стоящим, если есть возможность стоять. Это заблуждение передатчика.
Аль-Ираки ответил, что отрицание аль-Хитаби и ибн Батталя разногласий в достоверности молитвы лёжа для способного — необоснованно. В мазхабах шафиитов есть два мнения, более правильное из которых — дозволенность, а у маликитов — три мнения, которые приводит Кади Ийяд в «аль-Икмаль». Одно из них — полная дозволенность в случае необходимости и выбора для больного и здорового. Ат-Тирмизи передал с иснадом от аль-Хасана аль-Басри разрешение на это. Как тогда можно отвергать это при наличии древних разногласий и согласия хадисов?
Толкователи хадиса расходятся в том, относится ли он к добровольной молитве или к обязательной для тех, кто не может стоять. Аль-Хитаби отнёс его ко второму, что является слабым толкованием, поскольку больной, который обязан совершать молитву, и который может сидеть или лежать, получает всю награду, а не половину.
Суфьян ас-Таври и ибн аль-Маджишун отнесли хадис к добровольной молитве, что подтверждает ан-Навави со слов большинства. Он сказал, что хадис следует понимать именно так, как указано в «ан-Найл».
Я сказал: Аль-Хитаби объяснил, что смысл хадиса Умара в том, что больной, который может с трудом стоять, и встал с усилием, получил награду сидящего за половину награды стоящего, чтобы побудить его к стоянию при возможности, при этом разрешается сидеть.
Хафиз в «аль-Фатх» после слов аль-Хитаби, что это толкование, сказал: «Кто совершил обязательную молитву сидя, и ему тяжело стоять, тому достаточно, и кто молится стоя — одинаково. Если больной с трудом встал и совершил молитву, то это лучше, поскольку он получит дополнительную награду за усилие стояния. Нет препятствий, чтобы его награда была равна награде стоящего, и это подтверждает, что награда сидящего — половина награды стоящего. Кто совершает добровольную молитву сидя при возможности стоять, тому достаточно, и награда его — половина награды стоящего без сомнений».
Он сказал, что не обязательно, чтобы учёные ограничивали толкование хадиса только добровольной молитвой, чтобы не отвергать то, что сказал аль-Хитаби. В хадисе есть свидетельства в пользу этого. У Ахмада от Анаса говорится, что Пророк ﷺ приехал в Медину, где была эпидемия, и люди заболевали, и Пророк ﷺ вошёл в мечеть...