HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٤

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ (وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَقَالَ: أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لِي، يَا ابْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ. وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ» وكنت على البصرة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص140
ج ١ ص ٢٠٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٥٠
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الوجه الذي ذكره الإمام ابن كثير ﵀ في وجه الجمع حسنٌ جدًّا؛ إذ به تجتمع النصوص المذكورة ونحوها، دون تعارض، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢) - (بَابُ وَجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٤١] (٢٢٤) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ، وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: أَلا تَدْعُو اللهَ لِي يَا ابْنَ عُمَرَ؟، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ»، وَكُنْتَ عَلَى الْبَصْرَةِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) الخراسانيّ، نزيل مكة، تقدّم قريبًا. ٢ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ البغلانيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن حُسين البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خت م دت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٤ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٥ - (سِمَاك بْنُ حَرْبِ) بن أوس بن خالد الذّهْليّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، مضطرب في عكَرمة خاصّةً، وتغيّر بآخره، فربّما تلقّن [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٦ - (مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ) بن أبي وقاص الزهريّ، أبو زُرارة المدنيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن أبيه، وعليّ، وطلحة، وعكرمة بن أبي جهل، وعديّ بن حاتم، وابن عمر. وروى عنه مجاهدٌ، وأبو إسحاق السَّبِيعيّ، وسماك بن حرب، وعبد الملك بن عُمير، وعاصم بن بَهدلة، والزبير بن عديّ، والحكم بن عتيبة، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال: كان ثقةً كثيرَ الحديث، وقال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال البخاري في «التاريخ الصغير»: لم يسمع من عكرمة بن أبي جهل، وقال البيهقيّ في «المدخل»: حديثه عن عثمان منقطع، قال الحافظ: ووقفت في «كتاب المصاحف» لابن أبي داود على ما يدلّ على صحة سماعه منه. انتهى. وقال عمرو بن عليّ وغير واحد: مات سنة ثلاث ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٢) حديثًا. ٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ - الصحابيّ الشهير تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، وأبو كامل، وسماك بن حرب علّق لهما البخاريّ، وأخرج لهما الباقون. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: سماكٌ، عن مصعب. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ) بن أبي وقّاص، أنه (قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ - (عَلَى ابْنِ عَامِرٍ) هو: عبد الله بن عامر بن كُرَيز - بالتصغير - ابن رَبيعة بن حَبيب بن عبد شمس بن عبد مناف الْقُرشيّ الْعَبْشميّ، ابن خال عثمان - ﵁ -؛ لأنّ أمّ عثمان هي أَرْوَى بنت كُرَيز، واسمُ أم عبد الله بن عامر: دَجَاجة بنت أسماء بن الصَّلْت السُّلَميّة. ذكره ابن مَنْدَهْ في «الصحابة»، وقال: مات النبيّ - ﷺ -، وله ثلاث عشرة. وتعقّبه الحافظ، قال: هو غلط، فقد ذكر عُمَر بن شَبَّة في أخبار البصرة، أن النبيّ - ﷺ - لَمّا فَتَحَ مكة وَجَد عند عُمير بن قتادة الليثيّ خمس نسوة، فقال: فارق إحداهنّ، ففارق دَجاجة بنت الصَّلْت، فتزوجها عامر بن كُرَيز، فوَلَدت له عبد الله، فعلى هذا كان له عند الوفاة النبوية دون السنتين. وأثبت ابنُ حبان له الرُّويَة، وأورد له ابن مندهْ حديثًا، من طريق حنظلة بن قيس، عن عبد الله بن الزبير، وعبدِ الله بنِ عامر أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «مَن قُتِل دون ماله، فهو شهيد». وذَكَرَ غير واحدٍ أنه أُتِيَ به النبيُّ - ﷺ - لَمّا وُلد، فقال: «هذا يُشْبِهُنا»، وجَعَل يَتْفُل في فيه، ويعود، فَجَعَلَ يتبلع ريق النبيّ - ﷺ -، فقال النبيّ - ﷺ -: «إنه لَمَسْقِيٌّ»، فكان لا يُعَالج أرضًا إلا ظَهَر له الماء، وهو صاحب نهر ابن عامر، وكان ابن عامر جوادًا، شُجاعًا، ولاه عثمان البصرةَ بعد أبي موسى الأشعريّ سنة تسع وعشرين، وضمّ إليه فارس بعد عثمان بن أبي العاص، فافْتَتَحَ في إمارته خُرَاسان كلَّها، وسجِسْتان، وكِرْمان، حتى بلغ طَرَفَ غَزْنَةَ، وفي إمارته قُتِلَ يَزْدَجْرِد آخر ملوك الفرس، وأحرم ابن عامر من خُراسان، فَقَدِم على عثمان - ﵁ - فلامه، وقال: غَرَّرتَ بنفسك. وقال البخاريّ في «صحيحه»: وكره عثمان أن يُحرِم من خُراسان، وكِرْمان. فذكر الحافظ في «تغليق التعليق» أن سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، أَخرجا من طريق الحسن، وعبد الرزاق من طريق ابن سيرين جميعًا: أن عبد الله بن عامر أَحْرَم من خُراسان، فلما قَدِمَ على عثمان لامَهُ فيما صَنَعَ، وكرهه، زاد ابن سيرين: وقال له: غَرَّرْتَ بنفسك. وأخرج حديثه البيهقيّ من طريق داود بن أبي هند، لَمّا فَتَحَ خراسان قال: لأَجْعَلَنّ شُكري أن أُحْرِم من موضعي، فأَحْرَم من نيسابور، فلما قَدِمَ على عثمان لامه. وقال أبو عمر: قَدِم ابنُ عامر بأموال عظيمة، فَفَرَّقها في قريش والأنصار، قال: وهو أول مَن اتَّخَذ الحياض بِعَرَفَةَ، وأجرى إلى عرفة العين، وشَهِدَ الجمل مع عائشة - ﵄ -، ثم اعتَزَل الحرب بصفين، ثم ولاه معاوية البصرة، ثم صرفه بعد ثلاث سنين، فتَحَوَّل إلى المدينة، حتى مات بها سنة سبع، أو ثمان وخمسين. وليس له في الكتب الستة رواية، وإنما ذكره الحافظ في «تهذيب التهذيب» للتمييز، ولأن البخاري أشار إلى قصته المذكورة ، والله تعالى أعلم. (يَعُودُهُ) أي يزوره، قال الفيّوميّ ﵀: وعُدتُ المريضَ عِيَادةً: زُرْتُهُ، فالرجلُ عائدٌ، وجمعه عُوّاد، والمرأة عائدةٌ، وجمعها عُوَّدٌ بغير ألف، قال الأزهريّ: هكذا كلام العرب. انتهى . وإلى هذا أشار ابن مالك ﵀ في «الخلاصة» حيث قال: وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ … وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ وِمِثْلُهُ الْفُعَّالُ فِيمَا ذُكِّرَا … وَذَانِ فِي الْمُعَلّ لَامًا نَدَرَا وجملة «يعوده» في محلّ نصب حالٌ من «عبد الله»، وقوله: (وَهُوَ مَرِيضٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من ضمير النصب في «يعوده» (فَقَالَ) ابن عامر (أَلا) أداة تحضيض (تَدْعُو اللهَ لِي يَا ابْنَ عُمَرَ؟) أي بأن يشفيه من مرضه (قَالَ) عبد الله بن عمر - ﵄ - (إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) وفي رواية أبي عوانة في «مسنده» من طريق شعبة، عن سماك: «جعل الناسُ يُثنون على ابن عامر عند موته، فقال ابن عمر: أما إني لستُ بأغشّهم لك، ولكني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:»إن الله لا يقبل صلاةً. . .«، فذكره . وعند أبي نعيم في«مستخرجه»:«قال: دخل ابن عمر على عبد الله بن عامر يعوده، فجعل الناس يُثنون على ابن عامر، وابن عمر ساكتٌ، فقال ابن عامر: يا أبا عبد الرحمن ما يَمنعُك أن تقول؟ قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ -. . .، فذكره. (يَقُولُ: «لَا) نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها، وهو قوله: (تُقْبَلُ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله: (صَلَاةٌ) إنما نكّرها؛ ليعمّ الفرض والنفل، قال السنديّ: قبول الله تعالى رضاه به، وثوابه عليه، وعدم القبول أن لا يُثيبه عليه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: تفسير القبول بالرضا تفسير باللازم، وهو غير صحيح، بل الصواب أن القبول، كالرضا، والمحبّة، وسائر صفات الله تعالى على ظاهر معناه المعروف من لغة العرب، فهي صفات لله تعالى ثابتة له كما أثبتتها النصوص الصحيحة، على ما يليق بجلاله ﷿، فنُثبتها له إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وقال العلامة ابن الملقّن ﵀: القبول يراد في الشرع: حصول الثواب، وقد تتخلّف الصحّة عن الثواب، بدليل صحّة صلاة العبد الآبق، ومن أتى عرّافًا، وشارب الخمر إذا لم يَسكَر ما دام في جسده شيء منها، وكذا الصلاة في الدار المغصوبة على الصحيح عندنا - يعني الشافعيّة -. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: بدليل صحّة صلاة العبد الآبق. . إلخ فيه نظر لا يخفى، فأين في ليل صحّة صلاة هؤلاء؟، وكذا قوله: «بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة»، فالراجح عندي ما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀ من عدم صحّتها، وقد حقّقت هذا في شرح «التحفة المرضيّة» في الأصول، فراجعه تستفد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. قال: فأما ملازمة القبول للصحّة، ففي قوله - ﷺ -: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»، صححه الأئمة: ابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم. والمراد بها مَنْ بَلَغت سنّ الحيض، فإنه لا تُقبل صلاتها إلا بسترتها، ولا تصحّ، ولا تُقبل مع الكشاف عورتها. والقبول مفسّر بترتّب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء، يقال: قَبِلَ فلان عذر فلان: إذا رتّب على عذره الغرض المطلوب منه، وهو محو الجناية والذنب، فقوله - ﷺ -: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضّأ» هو عامّ في عدم القبول من جميع الْمُحْدِثين في جميع أنواع الصلاة. والمراد بالقبول وقوعُ الصلاة مُجزئةً بمطابقتها للأمر، فعلى هذا يلزم من القبول الصحّة في الظاهر والباطن، ومتى ترتّب القبول ثبتت الصحّة، ومتى ثبتت الصحّة ثبت القبول. ونُقِل عن بعض المتأخّرين أن القبول عبارة عن ترتّب الثواب والدرجات العلى على العبادة، والإجزاءَ عبارة عن مطابقة الأمر، فهما متغايران، أحدهما أخصّ من الآخر، ولا يلزم من نفي الأخصّ نفي الأعمّ، فالقبول على هذا التفسير أخصّ من الصحّة، فكلّ مقبول صحيح، ولا عكس، وهذا إن نفع في نفي القبول مع بقاء الصحّة فيما سَلَف ضرّ في نفي القبول مع نفي الصحّة، كما هو محكيّ عن الأقدمين، إلا أن يقال: دلّ الدليل على كون القبول من لوازم الصحّة، فإن انتفى انتفت، فيصحّ الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحّة، ويُحتاج في نفيه مع بقائها في تلك الأحاديث إلى تأويل، أو تخريج جواب، وَيرُدّ على من فسّر القبول بكون العبادة مثابًا عليها، أو مرضيّةً، مع أن قواعد الشرع تقتضي أن العبادة إذا أتى بها مطابقةً للأمر كانت سببًا للثواب في ظواهر لا تُحصى. انتهى . قال الجامع: قد سبق أن نبّهت أن عدم ثبوت الصحّة مع القبول مما لا دليل عليه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (بِغَيْرِ طُهُورٍ) بضمّ الطاء؛ لأن المراد به فعل الطهارة، وأما بفتحها فهو اسم لما يُتطهّر به من الماء، والتراب، وقيل: بالفتح يُطلق على الفعل والماء، فيجوز هنا الوجهان، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في المسألة الخامسة من المسائل المتقدّمة أول «كتاب الطهارة»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. قيل: المعنى: لا تُقبل صلاةٌ بلا طُهُور، وليس المعنى صلاة ملتبسةً بشيء مغاير للطُهُور؛ إذ لا بدّ من ملابسة الصلاة بما يُغاير الطهور، بل المراد ضدّ الطهور؛ حملًا لمطلق المغايرة على الكامل، وهو الحدث . والمراد بالطهور ما هو أعمّ من الوضوء والغسل، قاله في «الفتح» . (وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ) أي ولا تُقبل صدقة من مالٍ حرام، و«الصدقة»: هي العطيّة التي يريد صاحبها الثواب من الله تعالى، وهي نكر في سياق النفي، فتعمّ الفرض والنفل، والغرض منها طهارة النفس من رَذِيلة البخل والقسوة، وعودُ البركة على المال، كما قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] . و«الْغُلُول» - بضم الغين المعجمة - مصدر غَلَّ يَغُلّ، من باب قَعَد، وأغلّ بالألف لغةٌ: إذا خان في المغنم وغيره، وقال ابن السّكّيت: لم نسمع في المغنم إلا غَلَّ ثلاثِيًّا، وهو متعدّ في الأصل، لكن أُميت مفعوله، فلم يُنطَق به. انتهى . وقال بعضهم: «الغلول»: السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة، ويُطلق أيضًا على أخذ مال الغير خُفْيةً مُطلقًا، من غنيمة، أو غيرها، والمراد هنا مطلق المال الحرام، أُخذ خُفيةً أم لا؟، وسُمّي غُلُولًا؛ لأن الأيدي يُجعَل فيها الغلّ بسببه، و«الغُلُّ»: الحديدة التي تَجمَع يد الأسير إلى عنقه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المراد أن كلّ مال يأخذه الشخص من غير حلّه، ثم يتصدّق به لا تُقبل منه تلك الصدقة، ولو نوى التصدّق عن صاحبها، ولا تسقط عنه تبعته - اللهم إلا إذا رَضي صاحبه، وجعله في حلّ من ذلك . (وَكُنْتَ عَلَى الْبَصْرَةِ) أي كنت واليًا عليها، ومعنى كلام ابن عمر - ﵁ - هذا أنك لست بسالم من الغلول، فقد كنتَ واليًا على البصرة، وتعَلَّقت بك تَبِعاتٌ من حقوق الله تعالى، وحقوق العباد، ولا يُقْبَل الدعاء لمن هذه صفته، كما لا تقبل الصلاة والصدقة إلا من مُتَصَوِّن. قال النوويّ ﵀: والظاهر - والله أعلم - أن ابن عمر - ﵄ - قَصَدَ زجر ابن عامر، وحَثَّه على التوبة، وتحريضه على الإقلاع عن المخالفات، ولم يُرِد القطع حقيقةً بأن الدعاء للفساق لا يَنفع، فلم يزل النبيّ - ﷺ -، والسلف والخلف، يدعون للكفار، وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٢/ ٥٤١ و٥٤٢] (٢٢٤)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (١)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٢٧٢)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (١٨٧٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٤ - ٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٩ - ٢٠ و٣٧ و٣٩)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦٣٥ و٦٣٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٣٥ و٥٣٦ و٥٣٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٣٦٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤٢) والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان عدم قبول الصلاة بلا طهارة. ٢ - (ومنها): وجوب الطهارة للصلاة مطلقًا، فرضًا كانت أو نفلًا، ولا فرق بين صلاة الجنازة وغيرها؛ خلافًا لما حُكي عن الشعبيّ، والطبري، من إجازتهما صلاة الجنازة بلا طهارة، وهو مذهب باطلٌ؛ لأحاديث الباب، وإجماع أهل العلم على خلافه. وقال الكرمانيّ ﵀: فيه أن الطواف لا يُجزئ بغير طُهُور؛ لأن النبيّ - ﷺ - سمّاه صلاةً، فقال: «الطواف صلاة، فأقفوا فيه من الكلام» ، وتعقّبه العينيّ، وحمل الحديث على التشبيه، وقال: الطواف كالصلاة في الثواب دون الحكم، ثم قال: ألا ترى أن الانحراف، والمشي في الطواف لا يُفسده. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الكرمانيّ من الاستدلال بهذا الحديث على وجوب الطهارة للطواف هو الحقّ عندي؛ لوضوحه، وأما ردّ العينيّ عليه، ففيه نظر لا يخفى؛ إذ لا دليل على حمله على الثواب، بل الظاهر حمله على الحكم والثواب معًا، بل حمله على الحكم أوضح؛ لقوله: «إلا أنكم تتكلمون»، فاستثناؤه إباحة الكلام من أحكامه دليل على أنه أراد الحكم، وأما قوله: «ألا ترى أن الانحراف. . إلخ»، فليس بشيء؛ لأن الانحراف والمشي يجوز في الصلاة في بعض حالاتها، مثل حالة الخوف، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): أنه يدلّ على بطلان الصلاة بالحدث، سواء كان خروجه اختيارًا، أم اضطرارًا؛ لعدم تفريقه - ﷺ - بين حالة وحالة، وقد حُكي عن مالك، والشافعيّ في القديم، وغيرهما أنه إذا سبقه الحدث يتوضّأُ، ويَبني على صلاته، لكن إطلاق الحديث يردّه ، فتأمله، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): بطلان الصدقة من الغلول، وعدم قبولها، فإذا بطلت الصدقة بسبب ما يقارنها من المعاصي بنصّ قوله ﷿: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤] فلأن تبطل بكونها مالًا حرامًا من بابٍ أولى؛ إذ التصدّق من غُلول يجعل الصدقة عين المعصية؛ لأن الغالّ في دفعه المال للفقير غاصبٌ معتدٍ بتصرّفه في ملك الغير بغير إذنه، فهو آثم باستيلائه على المال، وآثم بتصرّفه بالتصدّق؛ لأن الواجب على من أخذ مال غيره بغير إذن شرعيّ أن يردّه إليه، أو إلى ورثته، ولا يُغني عنه التصدّق به شيئًا، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): تحريم الطاعة بالمال الحرام مطلقًا، وهو كلّ ما أخذ من = في «صحيحه» عن طاوس، عن ابن عباس، رفعه إلى النبيّ - ﷺ - بلفظ: «إن الطواف بالبيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير». غير وجه شرعيّ، قيل: ويدخل فيه صدقة المرأة من مال زوجها بغير رضاه، وصدقة العبد من مال سيّده بغير إذنه. قال الجامع عفا الله عنه: هذا فيما إذا كان على وجه الإفساد، بأن كان كثيرًا، لا يُتسامح فيه، أو كان الزوج والسيّد محتاجًا إليه؛ لفقره، ونحوه، وإلا فلا يحرم؛ لما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا: «إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها عن غير أمره، فلها نصف أجره». وأخرجا أيضًا من حديث عائشة - ﵂ -، مرفوعًا: «إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها، غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا يَنقُص بعضهم من أجر بعض»، والله تعالى أعلم. ويدخل أيضًا صدقة الوكيل من مال موكّله، والشريك من مال شريكه، والوصيّ الذي وُكِل إليه التصدّق بمال، فأنفقه على نفسه، أو أخرجه في غير مصرفه، ونُظّار الأوقاف الذين يتناولون من رَيعِها من غير استحقاق، ثم يتصدّقون بها، أو يَصرِفون رَيعها في غير مصرفه. ومن هذا قالوا: إن من أخذ مال غيره بلا وجه شرعيّ لزمه ردّه لصاحبه إن كان حيًّا، وإلا ردّه على ورئته، فإن لم يكن له ورثةٌ يتصدّق به عنه، ويُرجَى له الخلاص يوم القيامة، وكذا إذا لم يَدْرِ صاحبه، أو استولى عليه بعقد فاسد، ولم يتمكّن من فسخه، فإنه يتصدّق به على الفقراء تخلّصًا من الحرام، لا طمعًا في الثواب؛ إذ لا ثواب فيه؛ لهذا الحديث، ولقوله ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] . ٦ - (ومنها): ما قيل: الحكمةُ في جمعه - ﷺ - بين الصلاة والصدقة في هذا الحديث أن العبادة نوعان: بدنيّ، وماليّ، فاختار من البدنيّ الصلاةَ؛ لكونها تالية الإيمان في الكتاب والسنّة، ولكونها عماد الدين، والفارقة بين الإسلام والكفر، واختار من الماليّ الصدقة؛ لكثرة نفعها، وعموم خيرها، ولكون كلّ منهما محتاجًا إلى الطهارة، أما الصلاة فلاحتياجها إلى طهارة الثوب والبدن والمكان، وأما الصدقة فلاحتياجها إلى طهارة القلب عن الرياء ونحوه، والمال عن الغلول ونحوه . ٧ - (ومنها): طلب الدعاء من أهل الصلاح والخير؛ إذ لم يُنكر ابن عمر، ولا غيره في طلب ابن عامر من ابن عمر أن يدعو له، وإنما لم يدع له؛ لما ذكره من الموانع، والله تعالى أعلم. ٨ - (ومنها): شدّة ابن عمر - ﵄ - في الدين، وقيامه بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر خير قيام، دون مجاملة، أو مداراة، فقد قام بتخويف ابن عامر بأن مظالمه التي ارتكبها قد تمنع من قبول الدعاء، والظاهر أنه أراد بذلك زجره، وحثّه على التوبة منها، والإقلاع عن المخالفات كلها لا إقناطه عن رحمة الله تعالى. وقال الأبيّ: لعل مذهب ابن عمر - ﵄ - أنه لا يُدعى للمتلبّس بالمخالفة، وإلا فهو جائز. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما قدّمته من أنه أراد الزجر، لا الإقناط، هو الظاهر؛ لأن فقه ابن عمر - ﵄ -، وفهمه يدلّ عليه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٩ - (ومنها): أن فيه إشارة إلى أن تناول الحرام مما يمنع قبول الدعاء، وهو ما دلّ عليه حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أيها الناس إن الله طَيِّبٌ، لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثم ذَكَر الرجلَ، يُطيل السفرَ، أشعثَ، أغبرَ، يَمُدّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ »، أخرجه المصنّف ﵀ . ١٠ - (ومنها): تحريم الغلول، وأن ما أُخذ به من المال مال خبيثٌ، قال ﷿: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية، وقد وردت أحاديث في النهي عن الغلول: (فمنها): ما أخرجه الإمام أحمد، والشيخان من حديث أبي حُميد الساعدي - ﵁ - قال: استَعْمَل رسول الله - ﷺ - رجلًا من الأزد، يقال له: ابن اللُّتَبِيّة على الصدقة، فجاء، فقال: هذا لكم، وهذا أُهدي لي، فقام رسول الله - ﷺ - على المنبر، فقال:«ما بال العامل نبعثه على عمل، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، أفلا جَلَس في بيت أبيه وأمه، فينظر أيُهْدَى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده، لا يأتي أحدكم منها بشيء، إلا جاء به يوم القيامة على رقبته، وإن بعيرًا، له رُغَاء، أو بقرةً لها خُوَار، أو شاةً تَيْعَر»، ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرة إبطيه، ثم قال:«اللهم هل بلّغت»- ثلاثًا -. (ومنها):«ما أخرجوه أيضًا من حديث أبي هريرة - ﷺ -، قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - يومًا، فذكر الغُلُول، فعظمه، وعَظّم أمره، ثم قال: »لا أُلْفِيَنَّ أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته بعير له رُغَاء، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلّغتك، لا أُلفِيَن أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته فرسٌ لها حمحمة، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلغتك، لا أُلفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته صامتٌ، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلغتك«. (ومنها): ما أخرجه الإمام أحمد ﵀ بسند حسن، عن أبي رافع - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل، فيتحدث معهم، حتى يَنْحَدِر إلى المغرب، قال أبو رافع: فبينما رسول الله - ﷺ - مسرعًا إلى المغرب، إذ مر بالبقيع، فقال: «أُفّ لك، أُفّ لك» مرتين، فَكَبُر في ذَرْعِي، وتأخرت، وظننت أنه يُريدني، فقال: «ما لك؟ امْشِ». قال: قلتُ: أحدثتُ حدثًا يا رسول الله؟، قال: «وما ذاك؟» قلت: أَفّفْتَ بني، قال: «لا، ولكن هذا قبر فلان، بعثته ساعيًا علي بني فلان، فَغَلَّ نَمِرَةً، فَدُرِّعَ الآن مثلها من نار». (ومنها): ما أخرج الإمام أحمد، ومسلم من حديث عمر بن الخطاب - ﵁ -، قال: لما كان يومُ خيبر أقبل نفرٌ من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى أَتَوْا على رجل، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله - ﷺ -: «كلا، إني رأيته في النار، في بُرْدَة غَلّها، أو عباءة»، ثم قال رسول الله - ﷺ -: «اذهب فناد في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون»، قال: فناديت: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في مذاهب أهل العلم في حكم الطهارة للصلاة: قال النوويّ رحمه الله تعالى: هذا الحديث نَصٌّ في وجوب الطهارة للصلاة، وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة. قال القاضي عياض: واختلفوا متى فُرضت الطهارة للصلاة، فذهب ابن الجهم إلى أن الوضوء في أول الإسلام كان سنةً، ثم نزل فرضه في آية التيمم، وقال الجمهور: بل كان قبل ذلك فرضًا. قال: واختلفوا في أن الوضوء فرض على كل قائم إلى الصلاة، أم على المحدث خاصة؟ فذهب ذاهبون من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض، بدليل قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦]. وذهب قوم إلى أن ذلك قد كان، ثم نُسِخ، وقيل: الأمر به لكل صلاة على الندب، وقيل: بل لم يُشرَع إلا لمن أَحدث، ولكن تجديده لكل صلاة مستحبّ، وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك، ولم يَبْقَ بينهم فيه خلاف. ومعنى الآية عندهم: إذا كنتم مُحدِثين. هذا كلام القاضي رحمه الله تعالى. واختَلَفَ أصحابنا - يعني الشافعيّة - في الموجب للوضوء على ثلاثة أوجه: [أحدها]: أنه يجب بالحدث وجوبًا موسعًا. [والثاني]: لا يجب إلا عند القيام إلى الصلاة. [والثالث]: يجب بالأمرين، وهو الراجح عند أصحابنا. وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة، من ماء، أو تراب، ولا فرق بين الصلاة المفروضة، والنافلة، وسجود التلاوة، والشكر، وصلاة الجنازة، إلا ما حُكِيَ عن الشعبي، ومحمد بن جرير الطبريّ، من قولهما: تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة، وهذا مذهب باطل، وأجمع العلماء على خلافه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: بطلان هذا المذهب واضح؛ فإنه مخالف للنصوص الكثيرة، التي أوجبت الطهارة للصلاة، كحديث الباب، فإن صلاة الجنازة صلاة من غير شكّ، فقد سماها النبيّ - ﷺ - صلاةً في أحاديث كثيرة، كقوله - ﷺ -: «من صلى على الجنازة»، متّفقٌ عليه، وقال: «صَلُّوا على صاحبكم»، وقال: «صَلُّوا على النجاشي»، وكلها في «الصحيح»، وغير ذلك من الأحاديث، فقد سماها النبيّ - ﷺ - صلاةً، فتشملها نصوص إيجاب الطهارة للصلاة. والحاصل أنه لا يجوز أن يصلى على الجنازة إلا على طهارة، والله تعالى أعلم. قال: ولو صَلَّى محدثًا متعمدًا بلا عذر أَثِمَ، ولا يكفر عندنا، وعند الجماهير، وحُكِي عن أبي حنيفة ﵀ أنه يَكْفُر؛ لتلاعبه، ودليلنا أن الكفر للاعتقاد، وهذا المصلي اعتقاده صحيح. قال ابن الملقّن ﵀: وأبدى بعضهم في هذا الاستدلال نظرًا؛ للاتّفاق على تكفير من استهان بالمصحف استهانةً مخصوصة في الصورة المخصوصة. انتهى . وسئل شيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀: هل غسل الجنابة فرض، أو لا؟ وهل يجوز لأحد أن يصلي جنبًا، ولا يعيد؟. فأجاب بأن الطهارة من الجنابة فرض، وليس لأحد أن يصلي جنبًا، ولا محدثًا حتى يتطهّر، ومن صلّى بغير طهارة شرعيّة مستحلًّا لذلك فهو كَافر، ولو لم يستحلّ ذلك، فقد اختُلف في كفره، وهو مستحقّ للعقوبة الغليظة، لكن إن كان قادرًا على الاغتسال بالماء اغتسل، وإن كان عادمًا للماء، أو يخاف الضرر باستعماله لمرض، أو خوف برد تيمّم وصلّى، وإن تعذّر الغسل والتيمم صلّى بلا غسل، ولا تيمّم في أظهر أقوال العلماء، ولا إعادة عليه. انتهى كلامه ، وهو تحقيق نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ بعد كلامه السابق: وهذا كله إذا لم يكن للمصلي محدثًا عذرٌ، أما المعذور، كمن لم يجد ماءً، ولا ترابًا، ففيه أربعة أقوال للشافعي رحمه الله تعالى، وهي مذاهب للعلماء، قال بكل واحدة منها قائلون، أصحها عند أصحابنا يجب عليه أن يصلي على حاله، ويجب أن يعيد إذا تمكّن من الطهارة. والثاني: يحرم عليه أن يصلي ويجب القضاء. والثالث: يستحبّ أن يصلي، ويجب القضاء، والرابع: يجب أن يصلي، ولا يجب القضاء، وهذا القول اختيار المزنيّ، وهو أقوى الأقوال دليلًا. فأما وجوب الصلاة، فلقوله - ﷺ -: «وإذا أمرتكم بأمر، فافعلوا منه ما استطعتم»، متّفقٌ عليه. وأما الإعادة فإنما تجب بأمر مُجَدَّد، والأصل عدمه، وكذا يقول المزني: كُلُّ صلاةٍ أُمِرَ بفعلها في الوقت على نوع من الخلل، لا يجب قضاؤها، والله تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذهب إليه المزنيّ، وقوّاه النوويّ رحمهما الله دليلًا من أن كلّ صلاة أُمر بها الشخص بفعلها في الوقت، فأدّاها بنوع من الخلل لعذر، فإنها مجزئة، لا يلزمه قضاؤها، هو الحقّ عندي؛ لأنه أدّى ما وجب عليه على قدر استطاعته، وقد قال الله ﷿: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وللحديث المتّفق عليه المذكور آنفًا، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): اختُلف في موجب الوضوء ما هو؟ على ثلاثة أوجه: [أحدها]: أنه يجب بالحدث وجوبًا موسّعًا. [الثاني]: أنه يجب بالقيام إلى الصلاة؛ لقوله ﷿: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦]. [الثالث]: أنه يجب بالأمرين جميعًا، وهذا هو الأرجح؛ لظهور حجته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [٥٤٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثنَا وَكيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، كُلُّهُمْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ) بن الوليد الْجُعفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان». ٢ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْتِ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، صاحب سنّة [٧] (١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٣ - (إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الْهَمْدانيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقةٌ [٧]. رَوَى عن جدّه، وزَياد بن عِلاقة، وزيد بن جُبَير، وعاصم بن بَهْدَلة، وعاصم الأحول، وسِمَاك بن حرب، والأعمش، وإسماعيل السُّدّيّ، ومَجْزأة بن زاهر الأسلميّ، وهشام بن عروة، ويوسف بن أبي بردة، وخلق كثير. ورَوَى عنه ابنه مهديّ، وأبو أحمد الزبيريّ، والنضر بن شُمَيل، وأبو داود، وأبو الوليد الطيالسيّان، وعبد الرزاق، ووكيع، ويحيى بن آدم، ومحمد بن سابق، وأبو غَسّان النَّهْديّ، وأبو نعيم، وعليّ بن الجعد، وجماعة. قال ابن مهديّ، عن عيسى بن يونس: قال لي إسرائيل: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة في القرآن، وقال عليّ بن المديني، عن يحيى القطان: إسرائيل فوق أبي بكر بن عَيّاش، وقال حرب، عن أحمد بن حنبل: كان شيخًا ثقةً، وجَعَل يتعجب من حفظه، وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: إسرائيل، عن أبي إسحاق فيه لِين، سمع منه بأَخَرةٍ، وقال أبو طالب: سئل أحمد: أَيُّما أثبت: شريك، أو إسرائيل؟ قال: إسرائيل، كان يؤدي ما سمع، كان أثبت من شريك، قلت: مَن أحب إليك: يونس، أو إسرائيل، في أبي إسحاق؟ قال: إسرائيل؛ لأنه كان صاحب كتاب، وقال أبو داود: قِلت لأحمد بن حنبل: إسرائيل إذا انفرد بحديث، يُحتَجّ به؟ قال: إسرائيل ثبت الحديث، كان يحيى - يعني القطان - يَحْمِل عليه في حال أبي يحيى القَتّات، وقال: رَوَى عنه مناكير، قال أحمد: ما حدث عنه يحيى بشيء، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: كان القطان لا يُحدث عن إسرائيل، ولا عن شريك، وقال الدوريّ أيضًا: سئل يحيى بن معين عن إسرائيل، فقال: قال يحيى بن آدم: كُنّا نكتب عنده من حفظه، قال يحيى: كان إسرائيل لا يحفظ، ثم حَفِظَ بعدُ، وقال أيضًا: إسرائيل أثبت في أبي إسحاق من شيبان، وقال أيضًا: إسرائيل أثبت حديثًا من شريك، وقال أبو حاتم: ثقةٌ صدوقٌ، من أتقن أصحاب أبي إسحاق، وقال العجليّ: كوفيّ ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، وفي حديثه لِينٌ، وقال في موضع آخر: ثقةٌ صدوقٌ، وليس في الحديث بالقويّ، ولا بالساقط، وقال عيسى بن يونس: كان أصحابنا سفيان، وشريكٌ - وعَدّ قومًا - إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق يجيئون إلى أبي، فيقول: اذهبوا إلى ابني إسرائيل، فهو أروى عنه مني، وأتقن لها مني، هو كان قائد جدّه، وقال شَبَابة بن سَوّار: قلت ليونس بن أبي إسحاق: أَمْلِ عليّ حديث أبيك، قال: اكتب عن ابني إسرائيل، فإن أبي أملاه عليه، وقال محمد بن الحسين بن أبي الْحُنَين: سمعت أبا نعيم، سئل: أَيُّهما أثبت: إسرائيل، أو أبو عوانة؟ فقال: إسرائيل، وقال أبو داود: إسرائيل أصحّ حديثًا من شريك، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وروى ابن البراء، عن عليّ بن المديني: إسرائيل ضعيف، وقال ابن أبي خيثمة: قيل ليحيى - يعني ابن معين -: رَوَى عن إبراهيم بن المهاجر ثلاثمائة، وعن أبي يحيى القَتّات ثلاثمائة، فقال: لم يُؤْتَ منه، أُتِي منهما جميعًا. انتهى. قال الحافظ: فهذا رَدّ لتضعيف القطان له بذلك، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وحَدَّث عنه الناس حديثًا كثيرًا، ومنهم من يستضعفه، وقال ابن معين: زكريا، وزهير، وإسرائيل، حديثهم في أبي إسحاق قريب من السواء، إنما أصحاب أبي إسحاق سفيان، وشعبة، وقال حجاج الأعور: قلنا لشعبة: حَدِّثنا حديث أبي إسحاق، قال: سلوا عنها إسرائيل، فإنه أثبت فيها مني، وقال ابن مهديّ: إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري، وقال أبو عيسى الترمذيّ: إسرائيل ثَبْتٌ في أبي إسحاق، حَدَّثني محمد بن المثنى، سمعت ابن مهديّ يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوريّ، عن أبي إسحاق إلا لِمَا اتَّكلت به على إسرائيل؛ لأنه كان يأتي به أتمّ، وطَوَّل ابن عديّ ترجمته، وسرد له أحاديث أفرادًا، وقال: هو ممن يُحْتَجّ به، وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وأطلق ابن حزم ضعف إسرائيل، ورَدَّ به أحاديث من حديثه، فما صنع شيئًا . وقد تكلّم بعض أهل العلم في إسرائيل، منهم ابن المدينيّ، كما سبق بيانه، ومنهم ابن حزم، وغيرهما، قال الإمام الذهبيّ ﵀ في «الميزان»: إسرائيل اعتمده البخاريّ ومسلم في الأصول، وهو في الثبت كالأسطوانة، فلا يُلتفتُ إلى تضعيف من ضعّفه، وقد طوّل ابن عديّ ترجمته، وسَرَد له جملة أحاديث أفراد، لكنه قال: ولإسرائيل أخبار كثيرة غير ما ذكرته، وأضعافها عن الشيوخ، يروي عنهم، وحديثه الغالب عليه الاستقامة، وهو ممن يُكتَب حديثه، ويُحتجّ به، وقال الذهبيّ في «الميزان» أيضًا: وكان إسرائيل مع حفظه وعلمه صالحًا خاشعًا لله، كبير القدر. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن الحقّ أن إسرائيل ثقة ثبتٌ، كما قال به جلّ الأئمة، ولا حجة لمن ضعّفه، فلا يُلتفت إليه، والله تعالى أعلم. وقال دُبَيس بن حُميد: وُلد سنة مائة، ومات سنة (١٦١)، وقال أبو نعيم وغيره: مات سنة (١٦٠)، وقال خليفة، وابن سعد: مات سنة (١٦٢). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثًا. والباقون تقدّموا قريبًا. وقوله: (كُلُّهُمْ) أي كلٌّ من شعبةَ، وزائدةَ، وإسرائيلَ. وقوله: (قال أبو بكر: وحدّثنا وكيع) هكذا في بعض النسخ، وقع في نسخة شرح النوويّ ما نصّه: «قال أبو بكر: ووكيع حدّثنا»، فقال النوويّ: معناه: أن أبا بكر بن أبي شيبة رواه، عن حسين بن عليّ، عن زائدة، ورواه أبو بكر أيضًا عن وكيع، عن إسرائيل، فقال أبو بكر، ووكيعٌ: حَدَّثنا، وهو بمعنى قوله: حدّثنا وكيع، وسقط في بعض الأصول لفظة «حدّثنا»، وبقي قوله: قال أبو بكر: ووكيع، عن إسرائيل، وهو صحيح أيضًا، ويكون معطوفًا على قول أبي بكر أوّلًا: «حَدَّثنا حسين»؛ أي: وحدَّثنا وكيع، عن إسرائيل، ووقع في بعض الأصول هكذا: قال أبو بكر: وحدّثنا وكيعٌ، وكله صحيح. انتهى كلام النوويّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه أن أبا بكر بن أبي شيبة سمع هذا الحديث عن حسين بن عليّ، عن زائدة، وسمعه أيضًا عن وكيع، عن إسرائيل. فعلى النسخة التي فيها: قال أبو بكر: ووكيع عن إسرائيل، يكون قوله: «ووكيع» معطوفًا على «حُسينٌ»، وقوله: «عن إسرائيل» على قوله: «عن زائدة» عطف معمولين على معمولي عامل واحد، وهو «حدّثنا»، فـ «حسين» فاعله، و«عن زائدة» متعلّق به، وهذا العطف جائز بلا خلاف بين النحاة. وأما على نسخة شرح النوويّ، فيكون «وكيع» مبتدأً، وجملة قوله: «حدّثنا» خبره، فالجملة اسميّة، و«عن إسرائيل» متعلّق به، وهو واضح. وعلى النسخة التي اعتمدت عليها؛ لوضوحها يكون قوله: «وحدّثنا وكيعٌ»، فعلًا وفاعلًا في محلّ نصب مقول «قال أبو بكر»، فتنبّه لهذه الدقائق، والله تعالى وليّ التوفيق. [تنبيه]: يوجد في بعض النسخ كتابة (ح) قبل قوله: «قال أبو بكر: ووكيع عن إسرائيل»، وهؤ غلطٌ، فليُتَنَبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أي بالإسناد الماضي، وهو: عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر - ﵁ - عَنِ النَبِيِّ - ﷺ -. وقوله: (بِمِثْلِهِ) يعني أن رواية هؤلاء الثلاثة: شعبة، وزائدة، وإسرائيل بمثل رواية أبي عوانة المذكورة. [تنبيه]: في ذكر هذه الروايات التي أحالها المصنّف هنا على رواية أبي عوانة: فأما رواية شعبة، فقد أخرجها الإمام أحمد في «مسنده»، فقال: (٤٨٧٧) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك، عن مصعب بن سعد، قال: مَرِضَ ابن عامر، فجعلوا يُثْنُون عليه، وابن عمر ساكتٌ، فقال: أما إني لستُ بأَغَشِّهم لك، ولكن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الله لا يقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غُلُول». وأما رواية زائدة، فقد أخرجها الإمام البيهقيّ ﵀ في «سننه الكبرى» (١/ ٤٢)، فقال: (١٨٧) أخبرنا أبو عبد الله، محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن عليّ بن عفان العامريّ، ثنا حسين بن عليّ الجعفيّ، عن زائدة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يقبل الله صدقة من غُلول، ولا صلاة بغير طهور». انتهى. وأما رواية إسرائيل فقد أخرجها الإمام الترمذيّ، فقال: (١) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب (ح) وحدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - قال: «لا تُقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول»، قال هناد في حديثه: «إلا بطهور»، قال أبو عيسى: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، وأحسن. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
مصادر المؤلف (٢٦)

١. «الْجَحدريّ» - بفتح الجيم، وسكون الحاء المهملة، وفتح الدال -: نسبة إلى جدّ له اسمه جَحْدَر.

٢. راجع «تهذيب التهذيب» ٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧.

٤. «مسند أبي عوانة» ١/ ١٩٨ رقم (٦٣٥).

٥. «شرح السنديّ على النسائيّ» ١/ ٨٨.

٦. «الأعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٢١٦ - ٢١٨.

٧. راجع «شرح السنديّ على النسائيّ» ١/ ٨٨.

٨. «الفتح» ١/ ٢٨٣.

٩. راجع «المنهل العذب المورود» ١/ ٢٠٧.

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٤٥٢.

١١. راجع «شرحي للنسائي» ٣/ ٣١٨.

١٢. «شرح النوويّ» ٣/ ١٠٤.

١٣. حديث صحيح، أخرجه الطبرانيّ من حديث ابن عباس - ﵁ -، وأخرجه ابن خزيمة =

١٤. راجع «الأعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٢٢٤.

١٥. راجع «المنهل العذب المورود» ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨.

١٦. ذكر نحوه في«المنهل العذب المورود»١/ ٢٠٩.

١٧. «شرح الأبيّ»٢/ ٨.

١٨. سيأتي للمصنّف ﵀ في«كتاب الزكاة»برقم (١٠١٥) - إن شاء الله تعالى -.

١٩. راجع «تفسير ابن كثير ١/ ٤٢٢ - ٤٢٥ في تفسير هذه الآية، فقد أفاض هناك، وأجاد.

٢٠. «الإعلام» ١/ ٢٢٥.

٢١. راجع «مجموع الفتاوى» ٢١/ ٢٩٥.

٢٢. «شرح النووي على صحيح مسلم» ١/ ١٠٢ - ١٠٣.

٢٣. «تهذيب التهذيب» ١/ ١٣٣ - ١٣٤.

٢٤. راجع «ميزان الاعتدال» ١/ ٢٠٩.

٢٥. «شرح النوويّ» ٣/ ١٠٤.

٢٦. هي النسخة التي اعتمد عليها أصحاب برنامج الكتب التسعة.