HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٦٦

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: إني لا تأخر عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ. مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ. فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ. فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ. فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص42
ج ١ ص ٣٤٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٢٩
قال الجامع عفا اللَّه عنه: رواية حمّاد التي أشار إليها أبو مسعود، أخرجها الإمام الترمذيّ -﵀- في «جامعه»، فقال: (٥٣٢) حدّثنا قتيبة، حدّثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه، أن معاذ بن جبل، كان يصلّي مع رسول اللَّه -ﷺ- المغرب، ثم يرجع إلى قومه، فيؤمهم، وقال: هذا حديث حسن صحيح. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٨) - (بَابُ أَمْرِ الأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَامٍ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٤٩] (٤٦٦) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَن قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: إِنِّي لَأَتَّاخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بنَا، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيِّ -ﷺ- غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الْحَاجَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) الْبَجَليّ الأحمسيّ مولاهم، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٢٩٩. ٢ - (قَيْس) بن أبي حازم البجليّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ مخضرم [٢] (ت بعد ٩٠) وقد جاوز المائة، وتغيّر (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ٢ ص ٤٧٥. ٣ - (أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ) عقبة بن عمرو بن ثعلبة البدريّ الصحابيّ الشهير، مات -﵁- بالكوفة، وقيل: بالمدينة قبل الأربعين، وقيل: بعدها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ٢ ص ٤٥٨. والباقيان تقدّما في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وهُشيمٍ، فواسطيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: إسماعيل، عن قيس. ٥ - (ومنها): أن قيسًا هو التابعي الذي انفرد بالرواية عن العشرة المبشّرين بالجنّة على الصحيح، ولا مشارك له في ذلك، خلافًا للحاكم صاحب «المستدرك» حيث ادّعى ذلك، وقد أشار السيوطيّ -﵀- إلى ذلك في «ألفيّة الحديث» حيث قال: وَالتَّابِعُونَ طَبَقَاتٌ عَشَرَهْ مَعْ خَمْسَةٍ … أَوَّلُهُمْ ذُو الْعَشَرَهْ وَذَاكَ قَيْسٌ مَا لَهُ نَظِيرُ … وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ كَثِيرُ ٦ - (ومنها): أن صحابيّه اشتهر بنسبته إلى بدر، فعدّه البخاريّ في «صحيحه»، ومسلم في «الكنى»: ممن شَهِد غزوة بدر، وقال الأكثرون: لَمْ يشهدها، وإنما نزل ماءً ببدر، فنُسب إليها، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو (الْأَنْصَارِيِّ) البدريّ -﵁- أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) قال الحافظ -﵀-: لَمْ أقف على اسمه، ووَهِم مَن زعم أنه حَزْم بن أُبَيّ بن كعب؛ لأن قصته كانت مع معاذ، لا مع أُبَيّ بن كعب. انتهى . (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ) ولفظ البخاريّ: «إني لأتأخَّر عن صلاة الغداة»، أي فلا أحضرها مع الجماعة؛ لأجل التطويل، وفي رواية للبخاريّ أيضًا من طريق ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد: «واللَّه لأتأخر» بزيادة القسم، وفيه جواز مثل ذلك؛ لأنه لَمْ يُنْكِر عليه النبيّ -ﷺ-، وفي رواية للبخاريّ من طريق الثوريّ، عن إسماعيل: «إنى لا أكاد أدرك الصلاة». قال القاضي عياض -﵀-: ظاهره مشكل؛ لأن التطويل يقتضى الإدراك لا عدمه، قال: فكأن الألف زيدت بعد «لا»، وكأن «أُدْرِك» كانت «أَتْرُك». قال الحافظ: هو توجيه حسن لو ساعدته الرواية، وقال أبو الزناد بن سراج: معناه أنه كان به ضعف، فكان إذا طوَّل به الإمام في القيام، لا يبلغ الركوع إلَّا وقد ازداد ضعفه، فلا يكاد يتم معه الصلاة. قال الحافظ أيضًا: وهو معنى حسن، لكن رواه البخاريّ، عن الفريابيّ، عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ: «إني لأتأخر عن الصلاة»، فعلى هذا فمراده بقوله: «إني لا أكاد أدرك الصلاة»، أي لا أقرُب من الصلاة في الجماعة، بل أتأخر عنها أحيانًا؛ من أجل التطويل . قال: ويَحْتَمل أيضًا أن يكون المراد أن الذي أَلِفَه من تطويله اقتضى له أن يتشاغل عن المجيء في أول الوقت؛ وثوقًا بتطويله، بخلاف ما إذا لَمْ يكن يطوِّل، فإنه كان يحتاج إلى المبادرة إليه أوّل الوقت، وكأنه يَعْتَمِد على تطويله، فيتشاغل ببعض شغله، ثم يتوجه، فيصادف أنه تارةً يدركه، وتارة لا يدركه، فلذلك قال: «لا أكاد أدرك مما يُطَوّل بنا»، أي بسبب تطويله. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا يخفى ما في هذا الاحتمال من البعد، فالأول هو الوجه، فتأملّ، واللَّه تعالى أعلم. وإنما خص الصبح بالذكر؛ لأنَّها تطوَّل فيها القراءة غالبًا، ولأن الانصراف منها وقت التوجه لمن له حرفة إليها. (مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ) هو كناية عن اسم سُمّي به المحدّث عنه، ويقال في غير الآدميّ: الفلان معرّفًا بالألف واللام، قاله الكرمانيّ -﵀- . والمراد بفلان هنا هو: أُبيّ بن كعب -﵁-، قال في «الفتح»: ووَهِمَ مَن فَسَّر الإمام المبهم هنا بمعاذ، بل المراد به أُبَيّ بن كعب، كما أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن، من رواية عيسى بن جارية -وهو بالجيم- عن جابر، قال: كان أُبّيّ بن كعب يصلّي بأهل قباء، فاستفتح سورة طويلةً، فدخل معه غلام من الأنصار في الصلاة، فلما سمعه استفتحها انفتَلَ من صلاته، فغضب أُبَيّ، فأتى النبيّ -ﷺ- يشكو الغلام، وأتى الغلام يشكو أُبَيًّا، فغضب النبيّ -ﷺ- حتى عُرِف الغضب في وجهه، ثم قال: «إن منكم منفرين، فإذا صلّيتم فأوجزوا، فإن خلفكم الضعيفَ، والكبيرَ، والمريضَ، وذا الحاجة»، فأبان هذا الحديث أن المراد بقوله في حديث الباب: «مما يطيل بنا فلان»، أي في القراءة، واستفيد منه أيضًا تسمية الإمام، وبأيّ موضع كان، وفي الطبرانيّ من حديث عديّ بن حاتم: «مَن أَمّنا، فَلْيُتِمّ الركوع والسجود». انتهى . وقوله: (مِمَّا يُطِيلُ بِنَا) «من» هنا للتعليل، و«ما» مصدريّة، و«يُطيل» من الإطالة، أي من أجل إطالته القراءة في الصلاة علينا، وفي رواية البخاريّ: «مما يُطوّل»، من التطويل. (فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ) بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي غَضَبًا أشدّ، أو منصوب على الحال من «النبيّ -ﷺ-». وسببه إما لمخالفة الموعظة، أو للتقصير في تعلُّم ما ينبغي تعلمه، كذا قاله ابن دقيق العيد. وتعقّبه تلميذه أبو الفتح اليعمريّ بأنه يتوقف على تقدم الإعلام بذلك، قال: ويَحْتَمِل أن يكون ما ظهر من الغضب؛ لإرادة الاهتمام بما يُلقيه لأصحابه؛ ليكونوا من سماعه على بالٍ؛ لئلا يعود مَن فَعَل ذلك إلى مثله. قال الحافظ -﵀-: وأقول: هذا أحسن في الباعث على أصل إظهار الغضب، أما كونه أشدّ فالاحتمال الثاني أوجه، ولا يَرِدُ عليه التعقب المذكور. انتهى . (مِمَّا غَضِبَ) «من» صلة «أشدّ»، و«ما» مصدريّة، أي غضبه (يَوْمَئِذٍ) أي يوم أُخبر بذلك (فَقَالَ) أي النبيّ -ﷺ- (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) وفي رواية البخاريّ: «أيها الناس» بحذف حرف النداء. [فائدة]: المقصود بالنداء في نحو قوله: «يا أيها الناس»، هو «الناس»، وإنما جاءوا بـ«أيّ» ليمكن الوصول إلى نداء ما فيه «أل»؛ لأنهم كرهوا الجمع بين التخصيص بالنداء، وأداة التعريف، فكأن المنادى هو الصفة، و«ها» مُقْحَمة للتنبيه، أفاده في «العمدة» . (إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ) بصيغة الجمع، والنصب على أنه اسم «إنّ» مؤخّرًا، وهو من التنفير، وهو التفريق، قال في «القاموس»: النَّفْرُ: التفرّق، نَفَرت الدابّة تَنْفِرُ وتَنْفُرُ -أي من بابي ضرب، وقعد- نَفْرًا، ونُفُورًا، ونِفَارًا، فهي نافرةٌ، ونَفُورٌ: جَزِعَتْ، وتباعدت، قال: ونَفَرَ الظبيُ: شَرَدَ، ونفّرتُهُ، واستنفرته، وأنفرته. انتهى ملخّصًا . والمعنى: أن منكم من يفرّق الناس، ويُبعدهم عن الجماعة بسبب تطويله. وقال في «الفتح»: قوله: «إن منكم منفرين» فيه تفسير للمراد بالفتنة في قوله في حديث معاذ -﵁-: «أفتّان أنت»، ويحتمل أن تكون قصة أُبَيّ هذه بعد قصة معاذ، فلهذا أتى بصيغة الجمع، وفي قصة معاذ واجهه وحده بالخطاب، وكذا ذَكَر في هذا الغضب، ولم يذكره في قصة معاذ، وبهذا يتوجه الاحتمال الأول؛ لابن دقيق العيد، يعني ما ذكر في سبب شدّة غضبه. انتهى . وإنما خاطب الكلّ، ولم يُعيّن المطوِّل فقط؛ كرَمًا منه، ولطفًا عليه، وكانت هذه عادته -ﷺ- غالبًا حينما كان يوجّه العتاب والتأديب لمن يستحقّه حتى لا يحصل له الخجل ونحوه على رؤوس الأشهاد، أفاده الكرمانيّ -﵀- . (فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ) وفي رواية البخاريّ: «فأيُّكم ما صلّى بالناس» أي أيُّ واحد منكم، و«ما» زائدة، وزيادتها بعد «أيٍّ» الشرطيّة كثيرةٌ، وفائدتها التوكيد، وزيادة التعميم، قاله الكرمانيّ . (فَلْيُوجِزْ) من الإيجاز، وهو الاختصار، ولفظ البخاري: «فليتجوّز»، أي فليُخفّف، وأصل اللام الكسر، ويجوز فيها السكون؛ تخفيفًا. قال ابن دقيق العيد -﵀-: التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفًا بالنسبة إلى عادة قوم، طويلًا بالنسبة لعادة آخرين، قال: وقول الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات، لا يخالف ما ورد عن النبيّ -ﷺ- أنه كان يزيد على ذلك؛ لأن رغبة الصحابة في الخير تقتضي أن لا يكون ذلك تطويلًا. قال الحافظ -﵀-: وأولى ما أُخِذ حدُّ التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود، والنسائيّ، عن عثمان بن أبي العاص -﵁- أن النبيّ -ﷺ- قال له: «أنت إمام قومك، واقدر القوم بأضعفهم»، وإسناده حسنٌ، وأصله في مسلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: حديث عثمان بن أبي العاص -﵁- يأتي في هذا الباب بعد حديث أبي هريرة -﵁-. ثم ذكر علّة أمره بالإيجاز والتخفيف، فقال: (فَإِنَّ) الفاء للتعليل، أي لأن (مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ) بالنصب على أنه اسم «إنّ» مؤخَّرًا، وما بعده عطف عليه. ومقتضى هذا التعليل أنه متى لم يكن فيهم مُتَّصِف بصفة من المذكورات، لم يضرّ التطويل، لكن فيه أنه يمكن مجيء من يتصف بإحداها. وقال اليعمريّ -﵀-: الأحكام إنما تناط بالغالب، لا بالصورة النادرة، فينبغي للأئمة التخفيف مطلقًا، قال: وهذا كما شُرع القصر في صلاة المسافر، وعُلِّل بالمشقة، وهو مع ذلك يُشْرَع، ولو لم يَشُقّ؛ عملًا بالغالب؛ لأنه لا يُدرَى ما يَطْرأ عليه، وهنا كذلك. انتهى. وهو بحث نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم. (وَالضَّعِيفَ) أي المريض، وفي حديث عثمان بن أبي العاص الآتي: «فإن فيهم الكبيرَ، وإن فيهم المريضَ، وإن فيهم الضعيفَ، وإن فيهم ذا الحاجة»، فيكون المراد بالضعيف هناك الضعيف في خِلْقته، كالنحيف، والسمين. وزاد في رواية الطبرانيّ في حديث عثمان المذكور: «والحامل، والمرضع»، وله من حديث عديّ بن حاتم: «والعابر السبيل»، أفاده في «الفتح» . (وَذَا الْحَاجَةِ») بالنصب أيضًا؛ لما ذُكر، وهذا من عطف العامّ على الخاصّ؛ لأن ذا الحاجة يعمّ الكبير، والضعيف، وغيرهما. وإنما اقتصر على ذكر هذه الثلاثة؛ لأنها متناولة لجميع الأنواع المقتضية للتخفيف، فإن المقتضي له إما في نفسه أولًا، والأول إما في ذاته، وهو الضعف، أو بسبب العارض لذاته، وهو المرض، أو لما يشمل هذين، وغيرهما، وهي الحاجة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي مسعود الأنصاريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ١٠٤٩ و١٠٥٠] (٤٦٦)، و(البخاريّ) في «العلم» (٩٠) و«الأذان» (٧٠٢ و٧٠٤) و«الأدب» (٦١١٠) و«الأحكام» (٧١٥٩)، و(ابن ماجه) في «الصلاة» (٩٨٤)، و(الشافعيّ) في «المسند» (١/ ١٣١ و١٣٢)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (٦٠٧)، و(عبد الرّزّاق) في «مصنّفه» (٣٧٢٦)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٤٥٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١١٨ و١١٩ و٥/ ٢٧٣)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٣٢٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٦٠٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢١٣٧)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٥٥٥ و٥٥٦ و٥٥٧ و٥٥٨ و٥٥٩ و٥٦٠ و٥٦١ و٥٦٢ و٥٦٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٥٥٣ و١٥٥٤ و١٥٥٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٣٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١١٥)، و(البغويّ) في «شرح السنة» (٨٤٤)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الأمر للأئمة بتخفيف الصلاة حتى لا يتضرّر المأمومون، لكن بشرط أن لا يُخلّ بسننها، وآدابها، ومقاصدها، وأما إذا أدّى التخفيف إلى نقص شيء من ذلك، كما يفعله بعض الجهلة مغترّين بظاهر قوله -ﷺ-: «فليُخفّف»، فيتلاعبون بالصلاة، فهذا من تلبيس الشيطان، واستيلاء الجهل بالسنّة، وغلبة الهوى، فإنا للَّه، وإنا إليه راجعون. ٢ - (ومنها): بيان سماحة الشريعة، وسهولة أمر الدين، حيث أمر النبيّ -ﷺ- الأئمة بالتخفيف في أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي الصلاة، حتى لا تحصل مشقّة على الضعفاء، كالمريض، والصغير، والكبير، وذي الحاجة. ٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ -﵀-: فيه دليلٌ على الرفق بالمأمومين، وسائر الأتباع، ومراعاة مصلحتهم، وأن لا يُدْخِل عليهم ما يشقّ عليهم، وإن كان يسيرًا من غير ضرورة. انتهى. ٤ - (ومنها): جواز التأخّر عن صلاة الجماعة، إذا علم من عادة الإمام التطويل الكثير. ٥ - (ومنها): جواز ذكر الإنسان بفلان ونحوه في معرض الشكوى، والاستفتاء. ٦ - (ومنها): جواز الغضب لما يُنْكَر من أمور الدين، والغضب في الموعظة. ٧ - (ومنها): أن فيه حكم النبيّ -ﷺ- في حال غضبه، ولا يعارضه قوله -ﷺ-: «لا يقضينّ حكم بين اثنين، وهو غضبان»، متّفقٌ عليه؛ لأنه -ﷺ- معصوم فلا يصدر منه في حال غضبه ما يخالف الشرع، بخلاف غيره. والحاصل أن الحكم في حال الغضب خاصّ بالنبيّ -ﷺ-، وسيأتي تمام البحث في ذلك في موضعه -إن شاء اللَّه تعالى-. ٨ - (ومنها): جواز الإنكار على مَن ارتَكَبَ ما يُنْهَى عنه، وإن كان مكروهًا غير محرَّم. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا قالوا، لكن تقدّم أن كون هذا من المكروهات محلّ نظر، بل هو من المحرّمات إذا تضَرَّر به المأمومون، أو بعضهم، وكيف لا يكون محرّمًا، وقد غضب النبيّ -ﷺ- غضبًا شديدًا، وصفه الصحابيّ بأنه لم يره غضب قبله مثله، وقال: «فأيُّكم أم الناس فليتجوّز»، وأمره للوجوب، كما أن نهيه للتحريم إلا لصارف، ولا صارف هنا، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد. ٩ - (ومنها): أن الأرجح كون الأمر بالتخفيف للوجوب، قال العراقيّ -﵀-: هذا الأمر بالتخفيف صَرَّح أصحابنا -يعني الشافعيّة- وغيرهم بأنه على سبيل الاستحباب، وذهب جماعة إلى الوجوب؛ تمسكًا بظاهر الأمر، قال ابن حزم الظاهريّ -﵀-: يجب على الإمام التخفيف، إذا أمَّ جماعةً، لا يَدْري كيف طاقتهم. وقال ابن عبد البرّ المالكيّ -﵀-: في هذا الحديث أوضح الدلائل على أن أئمة الجماعة يلزمهم التخفيف؛ لأمر رسول اللَّه -ﷺ- إياهم بذلك، ولا يجوز لهم التطويل؛ لأن في الأمر لهم بالتخفيف نهيًا عن التطويل، وكذا قال ابن بطّال في «شرح البخاريّ»: فيه دليل أن أئمة الجماعة يلزمهم التخفيف؛ لأمر رسول اللَّه -ﷺ- لهم بذلك. انتهى كلام العراقيّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الأرجح عندي قول من قال بالوجوب؛ عملًا بظاهر الأمر؛ إذ لا صارف له عن الوجوب، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. ١٠ - (ومنها): مشروعيّة التعزير على إطالة الصلاة، إذا لم يَرْضَ المأموم به، وجواز التعزير بالكلام، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في ذكر ما جاء عن أهل العلم في تخفيف الصلاة: (اعلم): أن أحاديث الباب فيها الأمر للأئمة بتخفيف الصلاة؛ مراعاةً لحال المأمومين. قال الترمذيّ -﵀- في «جامعه»: وهو قول أكثر أهل العلم، اختاروا أن لا يُطيل الإمام الصلاة؛ مخافة المشقّة على الضعيف، والكبير، والمريض. انتهى. وقال العراقيّ -﵀- في «شرح التقريب» بعد نقل كلام الترمذيّ المذكور: وهو يقتضي خلافًا في ذلك بين أهل العلم، ولا أعلم فيه خلافًا، قال ابن عبد البرّ: التخفيف لكل إمام أمر مُجْمَعٌ عليه، مندوب عند العلماء إليه، وقال أيضًا: لا أعلم بين أهل العلم خلافًا في استحباب التخفيف لكل من أمّ قومًا على ما شرطنا من الائتمام بأقل ما يُجزئ، وساق الكلام على ذلك، وكأن الترمذيّ توهم الخلاف في ذلك من قول ابن أبي شيبة في «مصنفه» في التبويب: «التخفيفُ في الصلاة»، «من كان يُخَفِّفها»، وليس ذلك صريحًا في وجود خلاف، ولم يبوّب ابن أبي شيبة على التطويل المقابل للتخفيف، ولو كان ثَمّ قائل به لَبَوَّب عليه، وذكره. وقد رَوَى ابن أبي شيبة في الباب المذكور، عن ثابت البنانيّ قال: صلّيت مع أنس -﵁- العَتَمَة، فتجوَّز ما شاء اللَّه، وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: كان أبي إذا صلّى في المسجد خَفَّف الركوع والسجود، وتجوَّز، وإذا صلّى في بيته أطال الركوع والسجود والصلاة، فقلت له؟، فقال: إنا أئمة يُقْتَدَى بنا، وعن أبي رجاء، وهو العطارديّ قال: رأيت الزبير بن العوّام صلّى صلاةً خفيفةً، فقلت: أنتم أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أخفّ الناس صلاةً، فقال: إنا نُبادر هذا الوسواس، وعن عمار بن ياسر، أنه قال: احذفوا هذه الصلاة قبل وسوسة الشيطان. قال الجامع عفا اللَّه عنه: تخفيف الصلاة من أجل مبادرة الوسواس يحتاج إلى دليل، فليُتنبّه، واللَّه تعالى أعلم وعن حذيفة أنه عَلَّمَ رجلًا، فقال: إن الرجل ليخفف الصلاة، ويُتِمُّ الركوع والسجود، وعن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، قال: رأيت أبا هريرة -﵁- صلّى صلاةً تجوّز فيها، فقلت له: هكذا كانت صلاة النبيّ -ﷺ-؟ قال: نعم، وأجوز، وعن عمرو بن ميمون: لَمّا طُعِن عمر، وماج الناس تقدم عبد الرحمن بن عوف، فقرأ بأقصر سورتين في القرآن: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾، و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾، وعن إبراهيم النخعيّ أنه كان يخفف الصلاة، ويتمّ الركوع والسجود، وعن أبي مِجْلَزٍ قال: كانوا يُتِمّون، ويوجزون، ويبادرون الوسوسة. قال الجامع: مبادرة الوسوسة محلّ نظر، كما أسلفته آنفًا، فليُتنبّه. وعن عمرو بن ميمون، قال: ما رأيت الصلاة في موضع أخفّ منها فيما بين هاتين الحائطين، يعني مسجد الكوفة الأعظم، وعن النعمان بن قيس، قال: كُنّ النساء إذا مررن على عَبِيدة، وهو يصلّي قُلْن: خففوا، فإنها صلاة عَبِيدة، يعني مِن خفتها، رواها كلها ابن أبي شيبة. وحَكَى ابن حزم في «الْمُحَلَّى» عن عمرو بن ميمون أنه قال: لو أن رجلًا أخذ شاة عزوزًا لم يفرُغ من لبنها حتى أُصلي الصلوات الخمس، أُتِمُّ ركوعها وسجودها، والْعَزُوز -بالعين المهملة، والزاي المعجمة المكررة-: الضيِّقة الإحليل، وعن علقمة: لو أُمر بذبح شاة، فأُخذ في سَلْخها لصلّيت الصلوات الخمس في تمام قبل أن يُفْرَغ منها. ويَحْتَمِل أن ابن أبي شيبة إنما بَوّب تخفيف الصلاة مع الانفراد، أو مع إمامة المحصورين، فذكر فيه من كان يؤثر تخفيفها، ولو مع هذه الحالة، فنقله الترمذيّ إلى أئمة العامة، وأولئك لا خلاف فيهم كما تقدم. انتهى كلام العراقيّ -﵀- ، وهو بحث نفيس، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): المراد من الأمر بتخفيف الصلاة -كما قال أهل العلم- أن يكون بحيث لا يُخِلّ بسننها ومقاصدها، ففي «الصحيحين» عن أنس -﵁- قال: «كان رسول اللَّه -ﷺ- يأمرنا بالتخفيف، ويؤمّنا بالصّافّات». وقال العلّامة ابن القيّم -﵀-: إذا أمرهم بالتخفيف، وأمرهم أن يصلّوا كصلاته في قوله: «صلُّوا كما رأيتموني أُصلّي»، عُلِمَ بالضرورة أن الذي كان يفعله هو الذي أَمَرَ به، يوضّح ذلك أنه ما من فعل في الغالب إلا ويُسمّى تخفيفًا بالنسبة إلى ما هو أطول منه، ويُسمّى تطويلًا بالنسبة إلى ما هو أخفّ منه، فلا حدّ له في اللغة يُرجَع إليه، وليس من الأفعال المعروفة التي يُرْجَع فيها إلى العرف كالْحِرْز، والقَبْض، وإحياء الموات، والعباداتُ ترجع إلى الشارع في مقدارها، وصفاتها، وهيآتها، كما يُرجَع إليه في أصلها، فلو جاز الرجوع في ذلك إلى عرف الناس وعوائدهم في مسمّى التخفيف والإيجاز لاختلفت أوضاع الصلاة ومقاديرها اختلافًا بيِّنًا لا ينضبط. ولهذا لَمّا فَهِمَ بعض من نَكَّس اللَّه قلبه أن التخفيف المأمور به هو ما يُمكن من التخفيف، اعتَقَدَ أن الصلاة كلّما خُفّفت، وأُخِّرت كانت أفضل، فصار كثير منهم يمرّ فيها مرّ السَّهْم، ولا يزيد على «اللَّه أكبر» في الركوع والسجود بسرعة، فكاد سجوده يسبق ركوعه، وركوعه يكاد يسبق قراءته، وربّما ظنّ الاقتصار على تسبيحة واحدة أفضل من ثلاث. ويُحْكَى عن بعض هؤلاء أنه رأى غُلامًا له يَطمئنّ في صلاته، فضربه، وقال: لو بعثك السلطان في شغل أكنت مبطئًا عن شغله مثل هذا الإبطاء؟ وهذا كلُّه تلاعب بالصلاة، وتعطيلٌ بها، وخِدَاعٌ من الشيطان. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله العلّامة ابن القيّم -﵀- هو الحقّ، وإن اعتَرَض عليه الصنعانيّ، وطوّل الكلام في الرّدّ عليه في كتابه «العدّة حاشية العمدة» . وخلاصة ما أشار إليه ابن القيّم: أن ما ثبت عن النبيّ -ﷺ- من كيفيّة الصلاة هو الذي أمر به، فقد كان يُخفّف أحيانًا، ويُطوّل أحيانًا على حسب ما يراه من حال المأمومين، فقد ثبت أنه -ﷺ- خفّف صلاته، فقرأ في العشاء ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾، وكان ذلك في السفر، وقد روي أنه قرأ بها في المغرب، ولم يُذكر السفر، وعن أبي هريرة -﵁- أنه كان يقرأ بقصار المفصّل، ولا يُعارضه حديث زيد بن ثابت -﵁- أنه أنكر على مروان قراءته بقصار المفصّل؛ لأنه أنكر استمراره على ذلك، وجاء في «الصحيح» أنه قرأ فيها ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، وكذلك ورد أنه قرأ بها في صلاة الظهر، وكذلك صلّى الصبح بـ «الزلزلة» في الركعتين، وقرأ فيه أيضًا «المعوّذتين»، ونحو ذلك من رواية قراءته بالسور القصار. وثبت عنه -ﷺ- أنه طوّل في بعض الأحيان، فقرأ في المغرب ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، و﴿الطُّورِ﴾، وبطولى الطوليين، وظاهره أنه أتمّها، فقول القاضي عياض: إن المراد بعضها خلاف الظاهر، وكان يطوّل في الصبح، فيقرأ في الركعتين ما بين الستّين والمائة، وصلاها أيضًا بـ ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾ حتى إذا جاء ذكر موسى وعيسى أخذته سعلة، فركع، وقرأ فيها أيضًا ﴿ق﴾، وقرأ فيها ﴿الطُّورِ﴾. وفي حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- أنهم قدّروا قراءته في الظهر في الأوليين بقدر ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وفي الأخريين بقدر النصف من ذلك، وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الكثيرة. والحاصل أنه -ﷺ- قد خفّف، وهو الغالب منه، وطوّل أحيانًا، حيث يرى نشاط المأمومين، وأمر أمته أن يقتدوا به في التخفيف والتطويل، فقال: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي». وخلاصة القول أن كلّ ما ثبت عن النبيّ -ﷺ- ينبغي العمل به؛ لأنه التخفيف الذي أمر به الأئمة، قال أنس -﵁-: «ما صلّيت وراء إمام قطّ أخفّ صلاةً ولا أتمّ من النبيّ -ﷺ-، وإن كان ليسمع بكاء الصبيّ فيخفِّف؛ مخافة أن تفتن أمه»، متّفق عليه. وبالجملة فعلى الإمام أن يراعي أحوال المأمومين، كما كان النبيّ -ﷺ- يراعي ذلك، فقد قال: «إني لأقوم في الصلاة، أريد أطوّل فيها، فأسمع بكاء الصبيّ، فأتجوّز في صلاتي؛ كراهية أن أشقّ على أمه»، أخرجه البخاريّ، فإن خفي على الإمام حالهم، فليُخفّف احتياطًا. وقد ذكرت في «شرح النسائيّ» مسائل مفيدةً، فراجعها تستفد علمًا جَمًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٥٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَوَكِيعٌ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. والباقون تقدّموا، فأبو بكر، ووكيع تقدّما قبل باب، والباقون ذُكروا في الباب الماضي، وابن نمير هو: محمد، وأبوه هو: عبد اللَّه بن نُمير، وسفيان هو: ابن عيينة. [تنبيه]: إنما ذكر هُشيمًا هنا مع أنه تقدّم في السند الماضي؛ لاختلاف شيخيه عليه، وذلك أن يحيى بن يحيى حدّثه عنه وحده، وقال: أخبرنا هُشيم؛ ليُبيّن أنه أخذ عنه قراءةً، وأما أبو بكر، فحدّثه عنه مقرونًا بوكيع، وقال: حدّثنا هُشيم، ووكيع؛ ليُبيّن أنه أخذ عنهما سماعًا، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (قال: ح إلخ) هذا من الراوي عن المصنّف، أي قال المصنّف: ح وحدّثنا ابن نمير إلخ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ) أي كلّ هؤلاء الأربعة: هُشيم، ووكيع، وعبد اللَّه بن نُمير، وسفيان بن عيينة رووه عن إسماعيل بن أبي خالد. وقوله: (فِي هَذَا الْإِسْنَادِ) «في» بمعنى الباء متعلّق بحال مقدّر من إسماعيل بن أبي خالد، أي حال كونه مخبرًا بهذا الإسناد السابق، وهو: عن قيس، عن أبي مسعود -﵁-. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ) يعني الذي قبل هذا، وهو متعلّق بـ «حدّثنا». [تنبيه]: رواية هشيم هذه ساقها أبو نعيم في «مستخرجه» (٢/ ٨٣) فقال: (١٠٣٠) وحدّثنا أبو بكر الطلحيّ، ثنا عُبيد بن غَنّام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا هشيم ووكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد (ح) وحدّثنا حبيب، ثنا يوسف القاضي، ثنا مسدّد، ثنا يحيى، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود، قال: جاء رجل إلى النبيّ -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، إني لأتأخر عن صلاة الغداة، مما يطيل بنا فلان فيها، قال: فقام النبيّ -ﷺ-، فما رأيته في موعظة أشدَّ غضبًا منه يومئذ، فقال: «يا أيها الناس إن منكم منفرين، وأيُّكم صلّى بالناس، فليتجوَّز، فإن فيهم الضعيفَ، والكبيرَ وذا الحاجةِ»، قال: لفظ هشيم. انتهى. وأما رواية وكيع، فقد ساقها ابن حبّان في «صحيحه» فقال: (٢١٣٧) أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود، قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه إني لأتأخر عن صلاة الغداة، مما يطيل بنا فلان، فقام رسول اللَّه -ﷺ-، فما رأيته في موعظة أشدّ غضبًا منه يومئذ، فقال: «أيها الناس إنّ منكم منفرين، فأيُّكم ما صلّى بالناس، فليتجوّز، فإن فيهم الضعيفَ، والكبيرَ، وذا الحاجة». انتهى. وأما رواية ابن نمير، فساقها ابن ماجه في «سننه»، فقال: (٩٨٤) حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود، قال: أتى النبيّ -ﷺ- رجل، فقال: يا رسول اللَّه، إني لأتأخر في صلاة الغداة، من أجل فلان؛ لما يطيل بنا فيها، قال: فما رأيت رسول اللَّه -ﷺ- قطُّ في موعظة أشدّ غضبًا منه يومئذ، فقال: «يا أيها الناس إنّ منكم منفرين، فأيّكم ما صلّى بالناس فَلْيُجَوِّز، فإن فيهم الضعيفَ، والكبيرَ، وذا الحاجة». انتهى. وأما رواية سفيان بن عيينة، فساقها أبو عوانة -﵀- في «مسنده» (١/ ٤١٩) فقال: (١٥٥٣) حدّثنا علي بن حرب، وشعيب بن عمرو الدمشقيّ قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود، قال: قال رجل للنبيّ -ﷺ-: إني لأتأخر عن صلاة الصبح، مما يُطَوِّل بنا فلان، فقال النبيّ -ﷺ-: «إنّ منكم منفرين، فأيُّكم أمّ للناس، فليخفِّفْ، فإن فيهم الضعيف، والمريضَ، وذا الحاجة». انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (١٩)

١. »الفتح«٢/ ٢٣٢.

٢. «الفتح» ١/ ٢٢٤ «كتاب العلم» رقم الحديث (٩٠).

٣. «الفتح» ٢/ ٢٣٢ «كتاب الأذان» رقم (٧٠٢).

٤. «شرح الكرمانيّ» ٢/ ٧٨.

٥. «الفتح» ٢/ ٢٣٢.

٦. «الفتح» ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣.

٧. راجع: «عمدة القاري» ٢/ ١٦٠.

٨. راجع: «القاموس المحيط» ٢/ ١٤٦.

٩. «الفتح» ٢/ ٢٣٣.

١٠. «شرح الكرماني» ٢/ ٧٨ - ٧٩.

١١. «شرح الكرماني» ٥/ ٨٢.

١٢. »الفتح«٢/ ٢٣٣.

١٣. ٢/ ٢٣٤.

١٤. «طرح التثريب» ٢/ ٣٤٨.

١٥. «طرح التثريب» ٢/ ٣٤٦ - ٣٤٨.

١٦. راجع: «العدّة على عمدة الأحكام» ٢/ ٢٦١ - ٢٦٤.

١٧. راجع: «ذخيرة العقبى» ١٠/ ١٦٨ - ١٧١.

١٨. وفي نسخة: «وحدّثنا».

١٩. وفي نسخة: تأخير «قال» على الحاء.