HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٧٢

وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وإسحاق بن إبراهيم. جميعا عن جرير. قال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (قال إِبْرَاهِيمُ: زَادَ أَوْ نَقَصَ) فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ فَثَنَى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ. وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ. فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي. وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ. فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ. ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص84
ج ١ ص ٤٠٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٢ ص٥٧٧
عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ -﵁-. وقوله: (وَفِي مَعْنَاهُ) يعني أن معنى حديث داود بن قيس، عن زيد بن أسلم بمعنى حديث سليمان بن بلال، عنه، لا بلفظه. [تنبيه]: رواية داود بن قيس، عن زيد بن أسلم هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظَر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٧٨] (٥٧٢) - (وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: زَادَ، أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟»، قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَثَنَى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ، أَنْبَأْتكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ، فَذَكِّرُونِي، وإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ») . رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظ شهير [١٠] (ت ٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٦. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أخو عثمان، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٤ - (جَرِير) بن عبد الحميد بن قُرط الضبيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) عن (٧١) سنةً تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٥ - (مَنْصُور) بن المعتمر السّلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٦. ٦ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ، يرسل كثيرًا [٥] (ت ٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٧ - (عَلْقَمَةُ) بن قيس النخعيّ، أبو شِبْل الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه عابدٌ [٢] (ت بعد ٦٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٨ - (عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود بن غافل بن حبيب الْهُذليّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ الشهير، مات -﵁- (٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، وفيه التحديث، والعنعنة، والقول. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، فالأول والثاني ما أخرج لهما الترمذيّ، والثالث ما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، فكلّهم كوفيّون إلا إسحاق، فمروزيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، على قول من جعل منصورًا منهم، وإلا فتابعيّان. ٥ - (ومنها): أن هذا الإسناد من أصحّ الأسانيد، كما قال في «الفتح» ، وإليه أشار السيوطيّ -﵀- في «ألفيّة الحديث» حيث قال: كَذَا ابْنُ مِهْرَانَ عَن إِبْرَاهِيمَ عَنْ … عَلْقَمَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ الْحَسَنْ ٦ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-، من السابقين الأولين، ومن فقهائهم، وقرّائهم، قد أثنى على قراءته النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-. شرح الحديث: (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس النخعيّ -﵀-، أنه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود -﵃- (صلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) وفي رواية الحكم، عن إبراهيم الآتية: «صلّى الظهر خمسًا»، أي خمس ركعات (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) النخعيّ الراوي عن علقمة (زَادَ، أَوْ نَقَصَ) وفي رواية البخاريّ: «لا أدري، زاد أو نقص؟» أي النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-، والمراد أن إبراهيم شكّ في سبب سجود السهو المذكور، هل كان لأجل الزيادة، أو النقصان؟ لكن سيأتي في الباب من رواية الحكم، عن إبراهيم بإسناده هذا أنه صَلّى خَمْسًا، وهو يقتضي الجزم بالزيادة، فلعله شكّ لَمّا حدّث منصورًا، وتيقن لما حدَّث الحكم، وقد تابع الحكم على ذلك حماد بن أبي سليمان، وطلحة بن مُصَرِّف، وغيرهما، وعَيَّنَ في رواية الحكم أيضًا، وحماد أنها الظهر، ووقع للطبراني من رواية طلحة بن مُصرِّف، عن إبراهيم أنها العصر، وما في «الصحيح» أصح، قاله في «الفتح» . (فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ) أي لرسول اللَّه -ﷺ- (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ) بفتحات، والهمزة للاستفهام الاستخباريّ (فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟) مرادهم السؤال عن حُدُوث شيء من الوحي، يوجب تغيير حكم الصلاة عما عَهِدُوه، ودَلَّ استفهامهم عن ذلك على جواز النسخ عندهم، وأنهم كانوا يتوقعونه. وفي رواية الحكم الآتية: «فلَمّا سَلَّمَ قيل له: أزيد في الصلاة؟»، وفي رواية إبراهيم بن سُويد النخعيّ، عن ابن مسعود -﵁-: «فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول اللَّه هل زيد في الصلاة؟ قال: لا». فتبيّن أن سؤالهم كان بعد استفساره لهم عن مساررتهم، وهو دالّ على عظيم أدبهم معه -ﷺ-، وقولهم: «هل زيد في الصلاة» يفسّر قولهم هنا: «أحدث في الصلاة شيء؟» . (قَالَ) -ﷺ- («وَمَا ذَاكَ؟») أي ما سبب هذا السؤال؟، وفيه إشعار بأنه لم يكن عنده شعور مما وقع منه من الزيادة، وفيه دليلٌ على جواز وقوع السهو من الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- في الأفعال، قال ابن دقيق العيد -﵀-: وهو قول عامّة العلماء والنُّظَّار، وشَذّت طائفةٌ، فقالوا: لا يجوز على النبي السهو، وهذا الحديث يَرُدّ عليهم؛ لقوله -ﷺ- فيه: «أَنْسَى كما تَنْسَوْن»، ولقوله: «فإذا نَسِيتُ فذَكِّروني»، أي بالتسبيح ونحوه، قاله في «الفتح». (قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا) وفي رواية الحكم الآتية: «قالوا: صلّيت خمسًا» (قَالَ) عبد اللَّه -﵁- (فَثَنَى رِجْلَيْهِ) يقال: ثَنَى الشيءَ يَثْنيه، من باب رمَى: رَدّ بعضه على بعض، فَتَثَنَّى، وانثنَى، واثْنَونَى: انعطف ، أي عَطَف -ﷺ- رجليه؛ تأهّبًا للسجود (وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ، أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ) أي أخبرتكم بذلك الشيء، وفيه دليلٌ على عدم تأخير البيان عن وقت الحاجة. (وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) وفي الرواية الآتية:«قال: إنما أنا بشرٌ مثلكم»، أي أنا بشر في الأمور البشريّة مثل سائر البشر، إلا أنه يوحى إليّ، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] الآية. قال الشوكانيّ -﵀-: هذا حصرٌ له في البشريّة باعتبار من أنكر ثبوت ذلك، ونازع فيه عنادًا وجُحودًا، وأما باعتبار غير ذلك مما هو فيه، ينحصر في وصف البشريّة؛ إذ له صفات أُخَرُ، ككونه جسمًا حيًّا متحرّكًا، نبيًّا رسولًا، بشيرًا نذيرًا، وسراجًا منيرًا، وغير ذلك. انتهى. (أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ) بفتح السين، مضارع نَسِيَ بكسرها، كرضي يَرْضَى، قال الفيّوميّ: نَسِيتُ الشيءَ أَنْسَاه نِسيانًا، مشتَرَك بين معنيين: أحدهما: ترك الشيء على ذهول وغَفْلة، وذلك خلاف الذكر له، والثاني: الترك على تعمّد، وعليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، أي لا تقصدوا الترك، والإهمالَ، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: المراد هنا المعنى الأول، فتنبّه. (فَإذَا نَسِيتُ) بكسر النون، وفي الرواية الآتية: «أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون». (فَذَكِّرُونِي) بتشديد الكاف، من التذكير، أي من حقّكم أن تذكّروني بالتسبيح عند إرادتي القيام إلى الخامسة. (وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ) بالحاء المهملة والراء المشدَّدَة، أي فليَقْصِد، قال في «الفتح»: المراد البناء على اليقين. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: تقدّم أن الأرجح كون المراد بالتحرّي هنا هو غلبة الظنّ؛ لظاهر حديث ابن مسعود -﵁-، قال الحافظ -﵀-: كون التحرّي بمعنى الأخذ بغلبة الظنّ هو ظاهر الروايات التي عند مسلم. انتهى. وقال الطيبيّ -﵀-: التحرّي: القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تحصيل الشيء بالفعل. انتهى. (فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ) الضمير إلى ما دلّ عليه قوله: «فليتحرّ»، والمعنى: فليُتمّ على ذلك ما بقي من صلاته بأن يضمّ إليه ركعةً، وفي الرواية الآتية: «فلينظر أحرى ذلك للصواب»، وفي أخرى: «فليتحرّ أقرب ذلك إلى الصواب»، وفي لفظ: «فليتحرّ الذي يرى أنه الصواب». واستَدلّ به من قال بالعمل بغالب الظنّ، وتقديمه على اليقين، أي الأقلّ، وهم الحنفيّة، قال القرطبيّ -﵀-: ظاهره يدلّ على ما صار إليه الكوفيّون من عمله على غلبة ظنّه، وقد ذكرنا أن الجمهور ردّوه إلى حديث أبي سعيد -﵁- ، وهذا لم تُضمّ إليه ضرورة تعارض؛ إذ يمكن أن يُحمل كلّ واحد من الحديثين على حالة غير الأخرى، فيُحمل حديث أبي هريرة فيمن شكّ، ويحمل هذا الحديث على من ظنّ، ولا تعارض بينهما، والتحرّي وإن كان هو القصد، كما قال تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤]، فكما يُقْصَد المتيقَّن يُقصد المظنون، واللَّه تعالى أعلم. [فإن قيل]: الموجِب لتأويل هذا الحديث، وردّه إلى حديث أبي سعيد -﵁- أن الصلاة في ذمّته بيقين، ولا تبرأ ذمّته إلا بيقين. [قلنا]: لا نسلِّم، بل تبرأ ذمّته بغلبة الظنّ بدليل أن صحّة الصلاة تتوقّف على شروط مظنونة باتّفاق، كطهارة النجاسة، وطهارة الحدث باختلاف، والموقوف على المظنون مظنون، فلا يلزم اليقين، وإن كان الأولى هو اليقين، واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ بتصرّف . (ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ») وفي رواية البخاريّ:«ثم ليسلِّم، ثم يسجد سجدتين»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن مسعود -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [١٩/ ١٢٧٨ و١٢٧٩ و١٢٨٠ و١٢٨١ و١٢٨٢ و١٢٨٣ و١٢٨٤ و١٢٨٥ و١٢٨٦ و١٢٨٧ و١٢٨٨ و١٢٨٩ و١٢٩٠] (٥٧٢)، و(البخاريّ) في«الصلاة»(٤٠١ و٤٠٤) و«السهو»(١٢٢٦) و«الأيمان والنذور»(٦٦٧١) و«أخبار الآحاد»(٧٢٤٩)، و(أبو داود) في«الصلاة»(١٠١٩ و١٠٢٠)، و(الترمذيّ) فيها (٣٩٢)، و(النسائيّ) في«السهو»(٣/ ٣١)، و(ابن ماجه) في«إقامة الصلاة»(١٢١١)، و(الحميديّ) في«مسنده»(٩٦)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ٤١٩ و٤٣٨)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(١٠٢٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٢٦٥٦ و٢٦٥٧ و٢٦٥٩ و٢٦٦٠ و٢٦٦٢)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(١٩٢٧ و١٩٢٨ و١٩٢٩ و١٩٣٠ و١٩٣١ و١٩٣٢ و١٩٣٣ و١٩٣٤ و١٩٣٥ و١٩٣٦ و١٩٣٧ و١٩٣٨ و١٩٣٩ و١٩٤٠ و١٩٤١ و١٩٤٢ و١٩٤٣ و١٩٤٤)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(١٢٥٥ و١٢٥٦ و١٢٥٧ و١٢٥٨ و١٢٥٩ و١٢٦٠ و١٢٦١ و١٢٦٢ و١٢٦٣)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٢/ ١٤ - ١٥)، و(البغويّ) في«شرح السنّة»(٧٥٦)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في بيان الاختلاف الواقع في حديث ابن مسعود -﵁- المذكور: قال الحافظ ابن رجب -﵀- في«شرح صحيح البخاريّ»ما حاصله: أخرجه -يعني حديث ابن مسعود -﵁- هذا البخاري في«أبواب استقبال القبلة»من رواية جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود -﵁-، عن النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-، فذكر الحديث، وقال في آخره:«وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحرّ الصواب، فليتمّ عليه، ثم ليسلّم، ثم يسجد سجدتين». وأخرجه مسلم أيضًا، وأخرجه من طرُق أخرى، عن منصور، وفي بعضها:«فلينظر أحرى ذلك للصواب»، وفي رواية:«فليتحرّ أقرب ذلك إلى الصواب»، وفي رواية:«فليتحرّ الذي يرى أنه صواب». وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، وزاد فيه:«ثم يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو». وقد رواه جماعة من ثقات أصحاب منصور، عنه بهذه الزيادة، وأخرجه ابن ماجه، وعنده:«ويسلم، ويسجد سجدتين»بالواو. وقال الإمام أحمد في رواية الأثرم: وحديث التحرّي ليس يرويه غير منصور، إلا أن شعبة روَى عن الحكم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، موقوفًا نحوه، قال:«وإذا شك أحدكم فليتحرّ»، وأخرجه النسائي كذلك، وقد رُوي عن الحكم مرفوعًا، قال الدارقطني: الموقوف عن الحكم أصحّ. وقد رُوي عن ابن مسعود -﵁- التحرّي من وجه آخر مُختلَف فيه، فروَى خُصَيف، عن أبي عُبَيدة، عن عبد اللَّه، عن النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-، قال:«إذا كنت في صلاة، فشككت في ثلاث، أو أربع، وأكثر ظنك على أربع تشهدت، ثم سجدت سجدتين، وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهّدت أيضًا، ثم تسلم»، أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، وذكر أبو داود أنه اختُلف في رفعه ووقفه، وفي لفظه أيضًا. وقال أحمد: حديث اليقين أصح في الرواية من التحرّي، وقال في حديث التحرّي: هو صحيح، رُوي من غير وجه. قال الحافظ ابن رجب -﵀-: ويظهر من تصرف البخاريّ: عكس هذا؛ لأنه أخرج حديث التحرّي دون اليقين، وأخرج مسلم الحديثين جميعًا. انتهى ما قاله الحافظ ابن رجب -﵀- ببعض بتصرف ، وهو بحث مفيدٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في فوائده: ١ - (منها): مشروعيّة سجود السهو في الصلاة. ٢ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن من صلّى خمسًا ساهيًا، ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد، خلافًا للكوفيين، وقولهم: يُحْمَل على أنه قعد في الرابعة يحتاج إلى دليل، بل السياق يُرشد إلى خلافه. ٣ - (ومنها): أنه يدلّ على أن الزيادة في الصلاة على سبيل السهو لا تبطلها، خلافًا لبعض المالكية إذا كثرت، وقيَّد بعضهم الزيادة بما يزيد على نصف الصلاة. ٤ - (ومنها): أنه يدلّ أيضًا على أن من لم يَعْلَم بسهوه إلا بعد السلام يسجد للسهو، فإن طال الفصل فالأصح عند الشافعية أنه يَفُوت محلُّه، واحتَجّ له بعضهم من هذا الحديث بتعقيب إعلامهم لذلك بالفاء، وتعقيبه السجود أيضًا بالفاء، قال الحافظ -﵀-: وفيه نظر لا يخفى. ٥ - (ومنها): أنه يدلّ على أن الكلام العمد فيما مصلحة الصلاة لا يفسدها، وقد تقدّم الخلاف في ذلك مستوفًى في محلّه، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. ٦ - (ومنها): أن من تحول عن القبلة ساهيًا لا إعادة عليه. ٧ - (ومنها): أن فيه إقبالَ الإمام على الجماعة بعد الصلاة. ٨ - (ومنها): أن البيهقيّ: استَدَلّ به على أن عُزُوب النية بعد الإحرام بالصلاة لا يبطلها. ٩ - (ومنها): أن في قبول النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم- قولَ المخبِر عمّا وقع له دليلٌ على قبول الإمام قول مَن خلفه في إصلاح الصلاة إذا كان الإمام على شكّ بلا خلاف، وهل يُشترط في المخبِرِ عدد؛ لأنه من باب الشهادة، أو لا يُشترط ذلك؛ لأنه من باب قبول الخبر؟ قولان، في مذهب مالك -﵀-، ذكره القرطبيّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: عدم اشتراط التعدّد أرجح عندي؛ لإطلاق قوله -ﷺ-: «فإذا نسيتُ فذكّروني»، فتأمل، واللَّه تعالى أعلم. ١٠ - (ومنها): أن قوله -ﷺ-: «لو حَدَث في الصلاة شيء لأنبأتكم به» يُفهم منه أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما تقرّرت، وإن جُوِّز النسخ. ١١ - (ومنها): أنه يفهم من قوله -ﷺ- المذكور أيضًا أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. ١٢ - (ومنها): بيان جواز النسيان على النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم- في أحكام الشرع، وهو مذهب جمهور العلماء، وهو ظاهر القرآن والحديث، واتَّفقوا على أنه -ﷺ- لا يُقَرُّ عليه، بل يُعْلِمه اللَّه تعالى به، ثم قال الأكثرون: شرطه تَنَبُّهُهُ -ﷺ- على الفور مُتَّصِلًا بالحادثة، ولا يقع فيه تأخير، وجَوَّزت طائفة تأخيره مُدّة حياته -ﷺ-؛ واختاره إمام الحرمين، ومَنَعت طائفة من العلماء السهو عليه -ﷺ- في الأفعال البلاغية والعبادات، كما أجمعوا على منعه، واستحالته عليه -ﷺ- في الأقوال البلاغية، وأجابوا عن الظواهر الواردة في ذلك، وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائينيّ، والصحيح الأول، فإن السهو لا يناقض النبوة، وإذا لم يُقَرّ عليه لم يَحْصُل منه مفسدة، بل تحصل فيه فائدةٌ، وهو بيان أحكام الناسي، وتقرير الأحكام. قال القاضي عياض -﵀-: واختَلَفوا في جواز السهو عليه -ﷺ- في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ، وبيان أحكام الشرع من أفعاله وعاداته، وأذكار قلبه، فجوَّزه الجمهور، وأما السهو في الأقوال البلاغية، فأجمعوا على منعه، كما أجمعوا على امتناع تعمُّده، وأما السهو في الأقوال الدنيوية، وفيما ليس سبيله البلاغ، من الكلام الذي لا يتعلق بالأحكام، ولا أخبار القيامة، وما يتعلق بها، ولا يضاف إلى وحي، فجوَّزه قومٌ؛ إذ لا مفسدة فيه، قال القاضي -﵀-: والحقّ الذي لا شك فيه ترجيح قول مَن مَنَع ذلك على الأنبياء في كل خبر من الأخبار، كما لا يجوز عليهم خُلْفٌ في خبر لا عمدًا ولا سهوًا لا في صحة، ولا في مرض، ولا رضًا ولا غضب، وحسبك في ذلك أن سيرة نبينا -ﷺ- وكلامه وأفعاله مجموعةٌ مُعْتَنًى بها على مَرّ الزمان، يتداولها الموافق والمخالف، والمؤمن والمرتاب، فلم يَأتِ في شيء منها استدراكُ غلطٍ في قول، ولا اعترافث بوهم في كلمة، ولو كان لَنُقِل كما نُقِل سهوه في الصلاة، ونومه عنها، واستدراكه رأيه في تلقيح النخل، وفي نزوله بأدنى مِيَاه بدر، وقوله -ﷺ-: «واللَّه لا أحلف على يمين، فأَرَى غيرها خيرًا منها، إلا فعلت الذي هو خير، وكَفَّرت عن يميني»، وغير ذلك، وأما جواز السهو في الاعتقادات في أمور الدنيا فغير ممتنع، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ بعدما ذكر نحو ما تقدّم: وشذّت الباطنيّة، وطائفة من أرباب علم القلوب، فقالوا: لا يجوز النسيان عليه، وإنما ينسى قصدًا، ويتعمّد صورة النسيان ليَسُنّ، ونحا إلى قولهم عظيم من أئمة التحقيق، وهو أبو المظفّر الإسفرائينيّ في كتابه «الأوسط»، وهذا مَنْحًى غير سديد، وجمع الضدّ مع الضدّ، مستحيل بعيد. قال: والصحيح أن السهو عليه جائز مطلقًا؛ إذ هو واحد من نوع البشر، فيجوز عليه ما يجوز عليهم إذا لم يَقدَح في حاله، وعليه نَبَّهَ حيث قال: «إنما أنا بشرٌ أنسى كما تنسون»، غير أن ما كان منه فيما طريقه بلاغ الأحكام قولًا أو فعلًا لا يُقرّ على نسيانه، بل يُنَبَّه عليه إذا تعيّنت الحاجة إلى ذلك المبلَّغ، فإن أُقِرّ على نسيانه ذلك فإنما ذلك من باب النسخ، كما قال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧] انتهى كلام القرطبيّ -﵀- ، وهو بحثٌ نفيسق جدًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٧٩] (. . .) - (حَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بِشْرٍ: «فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ»، وَفي رِوَايَةِ وَكِيعٍ: «فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٢ - (ابْنُ بِشْرٍ) هو: محمد بن بشر العبديّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون السمين البغداديّ، مروزيّ الأصل، صدوقٌ فاضلٌ ربّما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٤ - (وَكِيع) بن الْجَرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقة حافظٌ عابد، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٥ - (مِسْعَر) بن كِدَام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ مِسْعَرٍ) الضمير لابن بشر، ووكيع. وقوله: (بِهَذَا الإِسْنَادِ) يعني إسناد منصور المتقدّم، وهو: عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود -﵁-. وقوله: («فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ»، وَفي رِوَايَةِ وَكِيعٍ: «فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ»). قال في «الفتح»: اختُلف في المراد بالتحرّي، فقال الشافعية: هو البناء على اليقين، لا على الأغلب؛ لأن الصلاة في الذمّة بيقين، فلا تسقط إلا بيقين. وقال ابن حزم: التحرِّي في حديث ابن مسعود -﵁- يُفَسِّره حديث أبي سعيد -﵁- يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ: «وإذا لم يَدْر أصلى ثلاثًا، أو أربعًا، فليطرح الشك، وليبن على ما استَيْقَن»، ورَوَى سفيان في «جامعه» عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر -﵄- قال: إذا شك أحدكم في صلاته، فَلْيَتَوَخَّ حتى يَعْلَم أنه قد أتمَّ. انتهى. وفي كلام الشافعيّ نحوه، ولفظه: قوله: «فليتحرَّ» أي في الذي يَظُنّ أنه نقصه فليتمه، فيكون التحري أن يعيد ما شك فيه، ويبني على ما استيقن، وهو كلام عربيّ مطابق لحديث أبي سعيد -﵁-، إلا أن الألفاظ تَخْتَلف. وقيل: التحرِّي هو: الأخذ بغالب الظنّ، وهو ظاهر الروايات التي عند مسلم. وقال ابن حبّان في «صحيحه»: البناء غير التحرّي، فالبناء أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلًا، فعليه أن يُلغي الشك، والتحرِّي أن يشك في صلاته، فلا يدري ما صلى، فعليه أن يبني على الأغلب عنده. وقال غيره: التحرِّي لمن اعتراه الشك مرةً بعد أخرى، فيبني على غلبة ظنه، وبه قال مالك، وأحمد، وعن أحمد في المشهور: التحري يتعلق بالإمام، فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه، وأما المنفرد فيبني على اليقين دائمًا، وعن أحمد رواية أخرى كالشافعية، وأخرى كالحنفية. وقال أبو حنيفة: إن طرأ الشك أوّلًا استَأنف، وإن كَثُرَ بَنَى على غالب ظنه، وإلا فعلى اليقين. ونَقَل النوويّ أن الجمهور مع الشافعيّ، وأن التحري هو القصد، قال اللَّه تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾، وحَكَى الأثرم عن أحمد في معنى قوله -ﷺ-: «لا غِرَار في صلاة»، قال: أن لا يخرج منها إلا على يقين، فهذا يُقَوِّي قول الشافعي. وأبعد مَن زَعَم أن لفظ التحرّي في الخبر مُدرَج من كلام ابن مسعود -﵁-، أو ممن دونه؛ لتفرد منصور بذلك، عن إبراهيم، دون رُفْقته؛ لأن الإدراج لا يَثْبُت بالاحتمال. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم قريبًا أن الراجح في تفسير التحرّي هو الأخذ بغالب الظنّ، كما فسّره به ابن حبّان -﵁- في «صحيحه»، وإنما رجّحته؛ لأن به العمل بكلّ من حديثي أبي سعيد، وابن مسعود -﵄-، دون تأويل مُتكلَّف، بخلاف غيره من الأقوال، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. [تنبيه]: رواية محمد بن بشر، عن مسعر، لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر. وأما رواية وكيع، فساقها ابن ماجه في «سننه»، فقال: (١٢١٢) حدّثنا عليّ بن محمد، حدّثنا وكيع، عن مِسْعَر، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إذا شك أحدكم في الصلاة، فليتحرَّ الصواب، ثم يسجد سجدتين». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٨٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ مَنْصُورٌ: «فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السَّمَرْقَنديّ، الحافظ، صاحب «المسند»، ثقة ثبتٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (ت ٢٥٥) عن (٧٤) سنةً (م د ت) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٩. ٢ - (يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) البصريّ، نزيل تِنِّيس، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٨) (خ م د ت س) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢٣. ٣ - (وُهَيْبُ بْنُ خَالِد) الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبت تغيّر قليلًا بآخره [٧] (ت ١٦٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٣. وقوله: (وَقَالَ مَنْصُورٌ إلخ) هكذا النسخ التي بين يديّ كلّها: «وقال منصور»، والذي يظهر لي أن قوله: «منصور» لا وجه له، بل الظاهر أن يقول: «وقال: فلينظر إلخ» بحذف لفظ «منصور»، ويكون فاعل «قال» ضميرَ وهيب، فليُتأمَّل، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: («فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ») أي أقربه إلى الصواب، وهو ما غلب على ظنّه، ومال إليه قلبه على ما رجّحناه قريبًا، أو هو الأقلّ المتيَقَّن على ما تقدّم تحقيق الخلاف في ذلك. [تنبيه]: رواية وُهيب، عن منصور هذه، ساقها الطحاويّ في «شرح معاني الآثار» (١/ ٤٣٤) فقال: حدّثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا وُهيب، قال: ثنا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا، فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب، فليتمه، ثم ليسلِّم، ثم ليسجد سجدتي السهو، ويتشهد ويسلم». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٨١] (. . .) - (حَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن راهويه، تقدّم قبل باب. ٢ - (عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ) هو: عُبَيْدُ بْنُ سَعِيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأمويّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ. رَوَى عن الأعمش، والمنهال بن خليفة، ومنصور بن دينار، وشعبة، والثوري، وإسرائيل، وغيرهم. ورَوى عنه ابن أخيه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، وإسحاق ابن راهويه، وابنا أبي شيبة، وأبو غريب، وعلي بن محمد الطنافسي، وعُبيد بن أسباط القرشيّ، وآخرون. قال عبد اللَّه بن أحمد: عن ابن معين: ثقةٌ، ليس به بأس، قد رأيته، كان أصغر من أبي أحمد الزبيري. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال أبو زرعة: ثقةٌ. ونقل ابن خلفون توثيقه عن أحمد بن حنبل، وابن وَضّاح. وقال الدارقطني: هم أربعة إخوة: يحيى، ومحمد، وعبد اللَّه، وعبيد اللَّه ، وهم ثقات، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: مات سنة مائتين. أخرج له المصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (٥٧٢) و(١٧٣٤) و(٢٠٦٩). ٣ - (سُفْيَانُ) الثوريّ، تقدّم قبل باب. وقوله: (بِهَذَا الإِسْنَادِ) أي بإسناد منصور السابق، وهو عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود -﵁-. وقوله: (وَقَالَ: «فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ») فاعل «قال» ضمير سفيان الثوريّ. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن منصور هذه، ساقها ابن حبّان بسند المصنّف، فقال في «صحيحه» (٦/ ٣٨٣): (٢٦٥٩) أخبرنا عبد اللَّه بن محمد الأزديّ، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عُبيد بن سعيد الأمويّ، قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «إذا شكّ أحدكم في صلاته، فليتحرّ الصواب، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٨٢] (. . .) - (حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ»). رجال هذه الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩١] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الورد الْعتكيّ مولاهم، أبو بِسطام الواسطيّ، ثم البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ حجةٌ إمامٌ عابد [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (وَقَالَ: «فَلْيَتَحَرَّ إلخ») فاعل «قال» ضمير شعبة. [تنبيه]: رواية شعبة هذه، ساقها أبو عوانة في «مسنده» (٢/ ٢٠١)، فقال: حدّثنا يحيى بن عيّاش البغداديّ، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، قال: صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ-، فزاد أو نقص، شكّ علقمة، أو إبراهيم، فسلم، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: «إنه لو حدث في الصلاة شيءٌ لحدثتكم، ولكن إنما أنا بشرٌ أنسى كما تنسون، فإذا نسيت، فذكِّروني، فإذا شكّ أحدكم، فليتحرّ أقرب ذلك إلى الصواب، فليبن عليه، وليسجد سجدتين، وهو جالس». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٨٣] (. . .) - (حَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ الصَّوَابُ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم في الباب. ٢ - (فُضَيْلُ بْنُ عِيَاض) بن مسعود التيميّ، أبو عليّ المكيّ، خراسانيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ زاهد إمامٌ مشهورٌ [٨] (ت ١٨٧) أو قبلها (خ م د ت س) تقدم فىِ «المقدمة» ٥/ ٢٦. و«منصور» ذُكر قبله. وقوله: (وَقَالَ: «فَلْيَتَحَرَّ إلخ») فاعل «قال» ضمير فضيل بن عياض. [تنبيه]: رواية فُضيل هذه ساقها النسائيّ في «سننه»، فقال: (١٢٤٣) أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان الْمُجَالديّ قال: حدّثنا الفضيل، يعني ابن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، قال: صلى رسول اللَّه -ﷺ- صلاةً، فزاد فيها أو نقص، فلما سَلَّم، قلنا: يا نبيّ اللَّه هل حَدَث في الصلاة شيء؟ قال: «وما ذاك؟» فذكرنا له الذي فَعَلَ، فَثَنَى رجله، فاستَقْبَل القبلة، فَسَجَد سجدتي السهو، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: «لو حَدَث في الصلاة شيء لأنبأتكم به -ثم قال-: إنما أنا بشرٌ أنسى كما تنسون، فأيُّكم شكّ في صلاته شيئًا، فليتحرَّ الذي يَرَى أنه صوابٌ، ثم يُسَلِّم، ثم يسجد سجدتي السهو». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٨٤] (. . .) - (حَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِإِسْنَادِ هَؤُلَاءِ، وَقَالَ: «فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، نزيل مكة، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) الْعَميّ، أبو عبد الصمد البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٦/ ٤٥٥. و«منصور» سبق قبلُ. وقوله: (بِإِسْنَادِ هَؤُلَاءِ) الإشارة إلى كلّ من: جرير، ومِسْعَر، ووُهيب بن خالد، وسفيان الثوريّ، وشعبة، وفُضيل بن عياض، فهم ستة، وعبد العزيز بن عبد الصمد سابعهم، فكلهم يروون هذا الحديث عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعيّ، عن علقمة النخعيّ، عن عبد اللَّه بن مسعود -﵁-، وحديث منصور هذا متّفقٌ عليه، وقد أسلفنا كلام ابن رجب فيما يتعلّق به، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. وقوله: (وَقَالَ: «فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ») فاعل «قال» ضمير عبد العزيز بن عبد الصمد. [تنبيه]: رواية عبد العزيز هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظَر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٨٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرِاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيل لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «وَمَا ذَاك؟»، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر الْعَنْبَريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الْكِنْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت ١١٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. والباقون ذُكروا في هذا الباب، و«إبراهيم»: هو النخعي، و«عبد اللَّه» هو ابن مسعود -﵁-. وقوله: (قالوا: صليت خمسًا، فسجد سجدتين) قال النوويّ -﵀-: هذا فيه دليلٌ لمذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد، والجمهور من السلف والخلف، أن من زاد في صلاته ركعةً ناسيًا لم تبطل صلاته، بل إن عَلِم بعد السلام، فقد مضت صلاته صحيحةً، ويسجد للسهو إن ذكر بعد السلام بقريب، وإن طال فالأصحّ عندنا أنه لا يسجد. قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي في تصحيح هذا القول نظرٌ؛ إذ قوله -ﷺ-: «إذا زاد الرجل، أو نقص، فليُسجد سجدتين» مطلقٌ، يعم القريب والبعيد، فالقول بأنه يسجد وإن طال الوقت هو الأصحّ؛ فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. قال: وإن ذكر قبل السلام عاد إلى القوم، سواءٌ كان في قيام، أو ركوع، أو سجود، أو غيرها، ويتشهد، ويسجد للسهو، ويسلِّم، وهل يسجد للسهو قبل السلام أم بعده؟ فيه خلافُ العلماء السابق. هذا مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة، وأهل الكوفة -رحمهم اللَّه تعالى-: إذا زاد ركعة ساهيًا بطلت صلاته، ولزمه إعادتها، وقال أبو حنيفة -﵀-: إن كان تشهد في الرابعة، ثم زاد خامسةً أضاف إليها سادسةً تشفعها، وكانت نفلًا بناءً على أصله في أن السلام ليس بواجب، ويخرج من الصلاة بكل ما ينافيها، وأن الركعة الفردة لا تكون صلاةً قال: وإن لم يكن تشهد بطلت صلاته؛ لأن الجلوس بقدر التشهد واجب، ولم يأت به حتى أتى بالخامسة، وهذا الحديث يَرُدّ كل ما قالوه؛ لأن النبيّ -ﷺ- لم يرجع من الخامسة، ولم يشفعها، وإنما تذكر بعد السلام، ففيه ردّ عليهم، وحجة للجمهور. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذه الأقوال التي قالها أبو حنيفة كلّها آراء ساقطة، لمخالفتها للنصوص الصحيحة، فزيادة السادسة لم يثبت عنه -ﷺ-، بل أمر بسجدتي السهو بدلها، وكذا قوله بعدم وجوب السلام قول باطل مناف لقوله -ﷺ-: «وتحليلها السلام»، وكذا قوله ببطلان الصلاة إن لم يجلس للتشهد في الرابعة قول باطلٌ؛ لأن الظاهر أنه -ﷺ- قام للخامسة دون أن يتشهّد، فقد عرفت كون هذه الأقوال كلها آراء معارضةً للنصوص، فتكون ساقطة، فتبصّر. قال: ثم مذهب الشافعيّ، ومن وافقه أن الزيادة على وجه السهو لا تُبطل الصلاة، سواءٌ قَلَّت أو كَثُرت، إذا كانت من جنس الصلاة، فسواء زاد ركوعًا، أو سجودًا، أو ركعةً، أو ركعات كثيرة، ساهيًا، فصلاته صحيحة في كل ذلك، ويسجد للسهو استحبابًا لا إيجابًا. وأما مالك فقال القاضي عياض -﵀-: مذهبه أنه إن زاد دون نصف الصلاة لم تبطل صلاته، بل هي صحيحة، ويسجد للسهو، وإن زاد النصف فأكثر فمن أصحابه من أبطلها، وهو قول مُطَرِّف، وابن القاسم، ومنهم من قال: إن زاد ركعتين بطلت، وإن زاد ركعة فلا، وهو قول عبد الملك وغيره، ومنهم من قال: لا تبطل مطلقًا، وهو مرويّ عن مالك -﵀-. انتهى كلام النوويّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا القول الأخير، وهو عدم بطلانها مطلقًا، هو الظاهر؛ لإطلاق قوله -ﷺ-: «إذا زاد الرجل أو نقص، فليسجُد سجدتين»، وبقيّة الأقوال ليس عليها أثارة من أدلّة، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه مستوفًى، وكذا بيان مسائله في هذا الباب، فلا حاجة إلى إعادة ذلك، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٨٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ خَمْسًا. (ح) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلْقَمَةُ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ الْقَوْمُ: يَا أَبَا شِبْلٍ قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا، قَالَ: كَلَّا، مَا فَعَلْتُ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: وَكُنْتُ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ، وَأَنَا غُلَامٌ، فَقُلْتُ: بَلَى قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا، قَالَ لِي: وَأَنْتَ أَيْضًا يَا أَعْوَرُ تَقُولُ ذَاكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْفَتَلَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خَمْسًا، فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «لَا»، قَالُوا: فَإِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَانْفَتَلَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ»، وَزَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: «فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، تقدّم قبل باب. ٢ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) هو: عبد اللَّه بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأوديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيه عابدٌ [٨] (ت ١٩٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٣ - (الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) أبو عُروة النخعيّ، أبو عُروة الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٦] (ت ١٣٩) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٦٣. ٤ - (إِبْرَاهِيمُ) بن سُوَيد النخعيّ الكوفيّ الأعور ثقة [٦]. رَوَى عن الأسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن يزيد، وعلقمة بن قيس. ورَوَى عنه الحسن بن عبيد اللَّه النخعي، وزيد بن الحارث اليامي، وسلمة بن كهيل. قال ابن معين: مشهور، وقال النسائي: ثقة، ونقل صاحب «الميزان» تبعًا لابن الجوزيّ أن النسائيّ ضَعّفه، ولكن لم يثبُت هذا عن النسائيّ ، وقال الدارقطنيّ: ليس في حديثه شيءٌ منكرٌ، إنما هو حديث السهو، وحديث الدعاء ، وقال العجليّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٥٧٢) و(٢١٦٩) و(٢٧٢٣) وكرره ثلاث مرات. [تنبيه]: قال القاضي عياض -﵀-: إبراهيم بن يزيد النخعيّ الكوفيّ، وإبراهيم بن سُويد النخعيّ الأعور آخر، وزَعَم الداوديّ أنه إبراهيم بن يزيد التيميّ، وهو وَهَمٌ، فإنه ليس بأعور، وثلاثتهم كوفيون، فُضَلاء. قال البخاريّ: إبراهيم بن يزيد النخعيّ الأعور الكوفيّ سمع علقمة. وذكر الباجيّ إبراهيم بن يزيد النخعيّ الكوفيّ الفقيه، وقال فيه: الأعور، ولم يَصِفه البخاريّ بالأعور، ولا رأيت مَن وَصَفه به. وذكر ابن قتيبة في الْعُور إبراهيم النخعيّ، فيَحْتَمِل أنه ابنُ سُويد، كما قال البخاريّ، ويَحْتَمِل أنه إبراهيم بن يزيد. انتهى كلام القاضي -﵀- . قال النوويّ بعد نقل كلام عياض المذكور: والصواب أن المراد بإبراهيم هنا إبراهيم بن سُوَيد الأعور النخعيّ، وليس بإبراهيم بن يزيد النخعيّ الفقيه المشهور. انتهى، وهو بحثٌ مهمّ جدًّا. والباقون تقدّموا في هذا الباب، و«جرير»: هو ابن عبد الحميد. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف، وله فيه إسنادان، فرّق بينهما بالتحويل، كما في بعض النسخ، وهو الأولى، ولذا لم أجعل لهما رقمين؛ لكونهما في حكم إسناد واحد، ومما يؤكّد ذلك قوله في آخر الحديث: «وزاد ابن نُمير إلخ»، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره. شرح الحديث: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُويدٍ) بضمّ السين المهملة، مصغّرًا، أنه (قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلْقَمَةُ الظُّهْرَ خَمْسًا) وفي رواية ابن إدريس: «أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ خَمْسًا» والضمير لعلقمة، أي صلّى علمَقة بإبراهيم، ومن معه الظهر خمس ركعات (فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ الْقَوْمُ: يَا أَبَا شِبْلٍ) بكسر الشين المعجمة، وسكون الموحّدة، كنية علقمة (قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا) أيَ خمس ركعات (قَالَ: كَلَّا) بفتح الكاف، وتشديد اللام: حرف رَدْع وزجر، وقد تأتي بمعنى «لا»، يقول الجعديّ [من الطويل]: فَقُلْنَا لَهُمْ خَلُّوا النِّسَاءَ لأَهْلِهَا … فَقَالُوا لَنَا كَلَّا فَقُلْنَا لَهُمْ بَلَى فـ «كلّا» هنا بمعنى «لا» بدليل قوله: فقلنا لهم: بلى، و«بلى» لا تأتي إلا بعد نفي. وقال ابن الأثير: «لا» رَدْعٌ في الكلام وتنبيهٌ، ومعناها انْتَهِ، لا تفعل، إلا أنها آكد في النفي والردع من «لا»؛ لزيادة الكاف، وقد ترد بمعنى حقًّا، كقوله تعالى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥)﴾ [العلق: ١٥]. انتهى . والمناسب هنا معنى النفي، أي: لم أفعل، فيكون قوله: (مَا فَعَلْتُ) تأكيدًا له (قَالُوا: بَلَى) أي فعلت ذلك (قَالَ) إبراهيم بن سُويد (وَكُنْتُ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ) قال الفيّوميّ -﵀- الناحية: الجانب، فاعلةٌ بمعنى مفعولةٍ؛ لأنك نَحَوتها: أي قصدتها. انتهى . (وَأَنَا غُلَامٌ) جملة حاليّة (فَقُلْتُ: بَلَى قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا، قَالَ) علقمة (لِي: وَأَنْتَ أَيْضًا تَقُولُ ذَاكَ؟) وفي نسخة: «ذاك»، أي وأنت أيضًا تقول مثل قولهم، وهو إنكار عليه في قوله: «قد صلّيت خمسًا» كما أنكر عليهم ذلك، وقوله: (يَا أَعْوَرُ) قال القاضي عياض -﵀-: فيه دليلٌ على أن قول مثل هذا لمن لا يتأذّى به، ومن عُرف به، من قرابته وتلامذته لا حرج فيه، وإنما الحرج لمن قاله على سبيل التنقيص والعيب، وإذا كان المقول له يكره ذلك. انتهى . (قَالَ) إبراهيم (قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ) إبراهيم أيضًا (فَانْفَتَلَ) قال في «اللسان»: يقال: انتفل فلانٌ عن صلاته: أي انصرف، ولَفَتَ فلانًا عن رأيه، وفَتَلَه: أي صرفه ولَوَاهُ، وفَتَلَهُ عن وجهه، فانفَتَلَ: أي صرفه، فانصرف، وهو قَلْبُ لَفَتَ. انتهى . وفي «القاموس»: وقد انفتل، وتَفَتّل، ووجهَهُ عنهم: صرفه. انتهى . والمراد هنا انصرف إلى جهة القبلة بعد تحوّله عنها (فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود -﵁- (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خَمْسًا) أي خمس ركعات، وتقدّم في رواية الحكم، عن إبراهيم النخعيّ أن تلك الصلاة هي الظهر (فَلَمَّا انْفَتَلَ) أي انصرف من الصلاة، وسلّم منها؛ لظنه أنه أتمّها (تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ) قال النوويّ -﵀-: ضبطناه بالشين المعجمة، وقال القاضي عياض -﵀-: رُوِي بالمعجمة، وبالمهملة، وكلاهما صحيح، ومعناه تَحَرّكوا، ومنه وَسْوَاس العلي بالمهملة، وهو تَحَرُّكه، ومنه وسوسةُ الشيطان، وهي همسه بإغوائه في القلوب، قال أهل اللغة: الوشوشة بالمعجمة صوتٌ في اختلاط، قال الأصمعيّ: ويقال: رجلٌ وَشْوَاشٌ: أي خفيف. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «توشوش القوم» رواه أبو بكر بمعجمة، وغيره بمهملة، وكلاهما بمعنى الحركة، قال ابن دُريد: وسوسة الشيء مهملًا: حركته، وتوشوش القوم: تحرّكوا، وهَمَسُوا. انتهى . (فَقَالَ) -ﷺ- («مَا شَأْنُكُمْ؟») أي ما حالكم، وما سبب توشوشكم؟ (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «لَا») أي لم يُزد فيها (قَالُوا: فَإِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا) أي خمس ركعات (فَانْفَتَلَ) أي انصرف إلى جهة القبلة (ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ»، وَزَادَ) وفي نسخة: «زاد» بدون عاطف (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، شيخه الأول (فِي حَدِيثِهِ: «فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»)، والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم بيان مسائله قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٨٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خَمْسًا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟»، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ، وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ»، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ) أبو جعفر، مولى بني هاشم، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م) تقدم في «الإيمان» ٣٠/ ٢٢٨. ٢ - (أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ) الكوفيّ، قيل: اسمه عبد اللَّه بن قَطاف، أو ابن أبي قطاف، وقيل: وهب، وقيل: معاوية، صدوقٌ، رُمي بالإرجاء [٧]. رَوَى عن أبي بكر بن أبي موسى، وعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، وزياد بن عِلاقة، ومحمد بن الزبير، وحبيب بن أبي ثابت، وعاصم بن كُليب، ومرزوق بن بكير التميميّ، وغيرهم. ورَوَى عنه ابن المبارك، ووكيع، وبهز بن أسد، ويحيى بن آدم، وابن مهديّ، وأبو نعيم، وعون بن سلّام، وعمرو بن مرزوق، وجُبَارة بن الْمُغلِّس، وآخرون. قال أبو داود: ثقةٌ كوفيّ مرجئٌ، وقال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه، وعباسٌ الدّوري عن ابن معين: ثقةٌ، وقال العجليّ: أبو بكر بن قَطَاف النَّهْشليّ من أُنفسِهم ثقةٌ، وقال أبو قُدامة، عن ابن مهديّ: كان من ثقات مشيخة الكوفة، وقال أبو حاتم: شيخٌ صالحٌ، يُكتب حديثه، وهو عندي خير من أبي بكر الْهُذَليّ، وقال عثمان الدارميّ: أبو بكر النَّهْشليّ هو الذي رَوَى عنه وكيع، فقال أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي القِطاف، ولم يَقُل: النَّهشليّ، وقال ابن سعد: وهو نَهْشليّ من أَنْفُسهم، وكان مرجئًا، وكان عابدًا ناسكًا، وله أحاديث، ومنهم من يستضعفه. قال مُطَيَّن: مات يوم عيد الفطر سنة ست وستين ومائة. أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (٥٧٢)، و(١١٠٦) حديث: «يقبّل في رمضان، وهو صائم». [تنبيه]: قوله: «النَّهْشَليّ» بفتح أوله، وسكون الشين المعجمة: نسبة إلى نَهْشَل بطنٌ من تميم، ومن كلب، أفاده في «اللبّ» . ٣ - (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ) بن يزيد بن قيس النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ٩٩) (ع) تقدم في «الحيض» ١/ ٦٨٦. ٤ - (أَبُوهُ) الأسود بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ مكثرٌ فقيهٌ مخضرم [٢] (ت ٤ أو ٥٧) (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٢/ ٦٧٤. [تنبيه]: هذا الإسناد مسلسلٌ بالكوفيين، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٨٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَزَادَ، أَوْ نَقَصَ، قَالَ إبْرَاهِيمُ: وَالْوَهْمُ مِنِّي، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ»، ثُم تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التمِيمِيُّ) أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) (م فق) تقدم في «الإيمان» ٤١/ ٢٧٣. ٢ - (ابْنُ مُسْهِرِ) هو: عليّ بن مُسْهِر القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ له غرائب بعدما أَضرّ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٣ - (الْأَعْمَشُ) سُليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظ عارف بالقراءة، وَرعٌ، لكنه يدلّس [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. والباقون تقدّموا قبله، و«إبراهيم» هو: ابن يزيد النخعيّ. وقوله: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) هو: ابن يزيد النخعيّ الراوي عن علقمة، يعني أن التردّد في كونه زاد أو نقص منّي، لا من علقمة، ولا من عبد اللَّه. وقوله: (فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ»، ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) قال النوويّ -﵀-: هذا الحديث مما يُسْتَشْكَلُ ظاهره؛ لأن ظاهره أن النبيّ -ﷺ- قال لهم هذا الكلام بعد أن ذكر أنه زاد أو نقص، قبل أن يسجد للسهو، ثم بعد أن قاله سجد للسهو، ومتى ذكر ذلك فالحكم أنه يسجد، ولا يتكلَّم، ولا يأتي بمنافٍ للصلاة. ويجاب عن هذا الإشكال بثلاثة أجوبة: [أحدها]: أن «ثُمَّ» هنا ليست لحقيقة الترتيب، وإنما هي لعطف جملة على جملة، وليس معناه أن التحوّل والسجود كانا بعد الكلام، بل إنما كانا قبله، ومما يؤيّد هذا التأويل أنه قد سبق في هذا الباب في أول طرق حديث ابن مسعود -﵁- هذا بهذا الإسناد: صلَّى رسول اللَّه -ﷺ-، فزاد أو نقص، فلَمّا سَلَّم قيل له: يا رسول اللَّه أَحَدَث في الصلاة شيءٌ؟ قال: «وما ذاك؟» قالوا: صليت كذا وكذا، فَثَنَى رجليه، واستقبل القبلة، فسجد سجدتين، ثم سَلَّم، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: «إنه لو حَدَث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشرٌ أَنْسَى كما تَنْسَوْن، فإذا نسيت فذكِّروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحرَّ الصواب، فَلْيُتِمَّ عليه، ثم ليسجد سجدتين». فهذه الرواية صريحة في أن التحوُّل والسجود قبل الكلام، فتحمل الثانية عليها؛ جمعًا بين الروايتين، وحمل الثانية على الأولى أولى من عكسه؛ لأن الأولى على وفق القواعد. [الجواب الثاني]: أن يكون هذا قبل تحريم الكلام في الصلاة. [الثالث]: أنه وإن تكلَّم عامدًا بعد السلام لا يضُرّه ذلك، ويسجد بعده للسهو، وهذا على أحد الوجهين لأصحابنا أنه إذا سجد لا يكون بالسجود عائدًا إلى الصلاة، حتى لو أحدث فيه لا تبطل صلاته، بل قد مَضَت على الصحة، والوجه الثاني وهو الأصح عند أصحابنا أنه يكون عائدًا، وتبطل صلاته بالحدث والكلام، وسائر المنافيات للصلاة، واللَّه أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: أرجح الأجوبة أولها، وهو حمل هذه الرواية على الرواية السابقة، وهي رواية منصور، عن إبراهيم، وسيأتي عن ابن خزيمة: أنه رجّح هذا التأويل، وقال: إن رواية منصور أرجح. والحاصل أن هذا الكلام صدر منه -ﷺ- بعد سجدتي السهو، والسلام من الصلاة، لا قبله، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٨٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٢ - (حَفْص) بن غِيَاث بن طلق النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ تغير قليلًا بآخره [٨] (ت ١٩٤) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٦. والباقون تقدّموا في الباب، و«ابن نُمير»: هو محمد بن عبد اللَّه بن نُمير. وقوله: (سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، بَعْدَ السَّلَام وَالْكَلَامِ) قال في «الفتح»: رَوَى الأعمش، عن إبراهيم هذا الحديث مُختصرًا، ولفظه أن النبيّ -ﷺ- سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام، أخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن خزيمة، وغيرهم، قال ابن خزيمة: إن كان المراد بالكلام قوله: «وما ذاك؟» في جواب قولهم: «أزيد في الصلاة؟»، فهذا نظير ما وقع في قصة ذي اليدين، وسيأتي البحث فيه فيها، وإن كان المراد به قوله: «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون»، فقد اختَلَف الرواة في الموضع الذي قالها فيه، ففي رواية منصور أن ذلك كان بعد سلامه من سجدتي السهو، وفي رواية غيره أن ذلك كان قبلُ، ورواية منصور أرجح، واللَّه أعلم. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٩٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَإِمَّا زَادَ، أَوْ نَقَصَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَايْمُ اللَّهِ مَا جَاءَ ذَاكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِي، قَالَ: فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟، فَقَالَ: «لَا»، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ الَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ: «إِذَا زَادَ الرَّجُلُ، أَوْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»، قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن دينار الْقُرَشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحّان، وربّما نُسِب إلى جدّه، ثقةٌ [١١] (ت في حدود ٢٥٠) (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيّ) الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥٤. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، سنّيٌّ [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. والباقون تقدّموا قبله، و«سُليمان»: هو الأعمش. وقوله: (وَايْمُ اللَّهِ) مختصرٌ من «أيمُنُ اللَّه» بحذف الهمزة والنون، وهو مبتدأ حُذف خبره، والتقدير: وايمُ اللَّه قسمي، أو خبر لمحذوف، والتقدير: قسمي وايمُ اللَّه، وإلى هذا أشار ابن مالك -﵀- في «الخلاصة» بقوله: وَبَعْدَ «لَوْلَا» غَالِبًا حَذْفُ الْخَبَرْ … حَتْمٌ وَفِي نَصِّ يَمِينٍ ذَا اسْتَقَرْ قال الفيّوميّ -﵀-: «وأيمُنُ» اسمٌ استُعْمِل في القسم، والتُزِم رفعه كما التُزِم رفعُ «لَعَمرُ اللَّه»، وهمزته عند البصريين وصلٌ، واشتقاقه عندهم من الْيُمْنِ، وهو البركةُ، وعند الكوفيين قطعٌ؛ لأنه جمع يَمِين عندهم، ثم اختُصِر ثانيًا، فقيل: «مُ اللَّه» بضمّ الميم وكسرها. انتهى . وقال ابن الأثير -﵀-: «لَيْمُنُ»، و«أَيْمُنُ» من ألفاظ القسم، تقول: لَيْمُنُ اللَّه لأفعلنّ، وأيمُنُ اللَّه لأفعلنّ، وايمُ اللَّه لأفعلنّ بحذف النون، وفيها لغاتٌ غير هذا، وأهل الكوفة يقولون: أَيْمُن: جمعُ يمين القَسَمُ، والألف فيها ألف وصل، وتُفتح وتُكسر، انتهى . وقال في «اللسان»: و«أَيْمُنُ»: اسم وُضِع للقسم هكذا بضم الميم والنون، وألفه ألف وصل عند أكثر النحويين، ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها، قال: وقد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء، تقول: لَيْمُنُ اللَّه، فتذهب الألف في الوصل، قال نُصَيْبٌ [من الطويل]: فَقَالَ فَرِيقُ الْقَوْمِ لَمَّا نَشَدْتُهُمْ … نَعَمْ وَفَرِيق لَيْمُنُ اللَّهِ مَا نَدْرِي وهو مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير: لَيْمُنُ اللَّه قَسَمِي، ولَيْمُنُ اللَّه ما أُقْسِم به، وإذا خاطبتَ قلتَ: لَيْمُنُكَ، وربما حذفوا منه النون، قالوا: أَيْمُ اللَّه، وإِيمُ اللَّه أيضًا بكسر الهمزة، وربما حذفوا منه الياء، قالوا: أَمُ اللَّه، وربما أَبْقَوْا الميم وحدها مضمومةً، قالوا: مُ اللَّهِ، ثم يكسرونها؛ لأنها صارت حرفًا واحدًا، فيشبهونها بالباء، فيقولون: مِ اللَّهِ، وربما قالوا: مُنُ اللَّهِ بضم الميم والنون، ومَنَ اللَّهِ بفتحهما، ومِنِ اللَّهِ بكسرهما. انتهى باختصار . قال الجامع عفا اللَّه عنه: «أيمن» أحد الأسماء العشر التي لم تُحفَظ همزة الوصل في الأسماء التي ليست مصادر للفعل الزائد على أربعة إلا فيها، وهي التي جمعها ابن مالك -﵀- في «الخلاصة» حيث قال: وَفِي اسْمٍ اسْتٍ ابْنٍ ابْنُمٍ سُمِعْ … وَاثْنَيْنِ وَامْرِئٍ وَتَأْنِيثٍ تَبِعْ وَايْمُنُ هَمْزُ أَلْ كَذَا وَيُبْدَلُ … مَدًّا فِي الاسْتِفْهَامِ أَوْ يُسَهَّلُ وقوله: (مَا جَاءَ ذَاكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِي) إشارة إلى تردّده في الزيادة، أو النقص، وقد تقدّم جزمه بالزيادة في رواية الحكم عنه: «صلّى الظهر خمسًا، فلما سلّم قيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمسًا»، فجزم بالزيادة، فتنبّه. وقوله: (فَقُلْنَا لَهُ الَّذِي صَنَعَ) أي ذكرنا له الشيء الذي صنعه في الصلاة. وقوله: (إِذَا زَادَ الرَّجُلُ، أَوْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ) قال القرطبيّ -﵀-: هذا يقتضي التسوية بين ما كان للنقص وبين ما كان للزيادة، فإما أن يكون هذا الأمر بهما على الوجوب، أو على الندب، والتفرقة التي حكيناها عن أصحابنا -يعني المالكيّة- مخالفة لهذا النصّ، فتُلغى. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- .
مصادر المؤلف (٤٣)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة».

٢. وفي نسخة: «ثم يسجد سجدتين».

٣. «الفتح» ١/ ٦٠٠.

٤. «الفتح» ١/ ٦٠٠ - ٦٠١.

٥. «الفتح» ٣/ ١١٤ - ١١٥.

٦. راجع: «القاموس المحيط»، وقوله «كسعى» ردّه الشارح بأن الصواب كرمى، فتنبّه.

٧. «المصباح المنير» ٢/ ٦٠٤.

٨. وقع في نسخة «المفهم»: «أبو هريرة» بدل أبي سعيد في الموضعين، والظاهر أنه غلط، فليُتنبّه.

٩. «المفهم»٢/ ١٨٥ - ١٨٦.

١٠. راجع: «فتح الباري» لابن رجب ٩/ ٤٦٧ - ٤٦٩.

١١. «المفهم» ٢/ ١٨٤.

١٢. «شرح النوويّ» ٥/ ٦١ - ٦٢.

١٣. «المفهم» ٢/ ١٨٥.

١٤. وفي نسخة: «وحدّثناه».

١٥. «الفتح» ٣/ ١١٥.

١٦. وفي نسخة: «وحدّثناه إسحاق»، وفي أخرى: «أخبرنا إسحاق».

١٧. هكذا في «تهذيب التهذيب» ٣/ ٣٦ عبيد اللَّه بالإضافة، والظاهر أنه غلطٌ، فإن المشهور أنه «عبيد» دون إضافة، ولم أره مضافًا إلا في نسخة أبي الأشبال من «التقريب»، فإنه كتب بين قوسين ما نصّه: ويقال له: «عبيد اللَّه»، ولم أجده في التهذيبين، ولا في غيرهما، فليتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.

١٨. وفي نسخة: «وحدّثناه».

١٩. «شرح النووي» ٥/ ٦٤ - ٦٥.

٢٠. يوجد هنا في بعض النسخ كتابة (ح) وهو الصواب؛ لأن هذا الحديث حديث واحد بإسنادين، وليس مستقلًا بدليل قوله: «واللفظ له»، فتنبّه.

٢١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢٢. وفي نسخة: «ذلك».

٢٣. وفي نسخة: «زاد ابن نمير».

٢٤. راجع: «تقريب التهذيب» (ص ٢٠).

٢٥. وقع في نسخة «تهذيب التهذيب»: «حديث الرفا» وهو تصحيف، والصواب: «حديث الدعاء»، وهو ما أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (٢٧٢٣)، وحديث السهو أخرجه برقم (٥٧٢)، وحديث الإذن أخرجه برقم (٢١٦٩).

٢٦. «إكمال المعلم» ٢/ ٥١٩.

٢٧. «لسان العرب» ١١/ ٥٩٧ - ٥٩٨.

٢٨. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٦.

٢٩. «إكمال المعلم» ٢/ ٥١٩، و«شرح النووي» ٥/ ٦٥.

٣٠. «لسان العرب» ١١/ ٥١٤.

٣١. «القاموس المحيط» ٤/ ٢٨.

٣٢. «إكمال المعلم» ٢/ ٥١٧، و«شرح النوويّ» ٥/ ٥٧ - ٦٥.

٣٣. «المفهم» ٢/ ١٩٣.

٣٤. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٣٥. «لُبّ اللباب» ٢/ ٣٠٨.

٣٦. «شرح النوويّ» ٥/ ٦٦ - ٦٨.

٣٧. وفي نسخة: «حدّثنا».

٣٨. «الفتح» ٣/ ١١٥.

٣٩. وفي نسخة: «قال: قلنا».

٤٠. «المصباح المنير» ٢/ ٦٨٢.

٤١. «النهاية» ٥/ ٣٠٢.

٤٢. «لسان العرب» ١٣/ ٤٦٢.

٤٣. «المفهم» ٢/ ١٨٦.