HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٠٠

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ وَثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟» فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. فَقَالَ «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا» فَقَالَ رَجُلٌ: جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا. فَقَالَ «لَقَدْ رَأَيْتُ اثني عشر ملكا يبتدرونها. أنهم يرفعها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص99
ج ١ ص ٤١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٣ ص٢٧٦
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٦٠] (٦٠٠) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، وَثَابِتٌ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ، فَدَخَلَ الصَّفَّ ، وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلي اللَّه عليه وسلم- صلَاتَهُ قَالَ: «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟»، فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا؟، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا«، فَقَالَ رَجُلٌ: جئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ، فَقُلْتُهَا، فَقَالَ :»لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا، يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا«). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَفَّانُ) بن مسلم الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٤٤. ٣ - (حَمَّاد) بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في«المقدمة»٦/ ٨٠. ٤ - (قَتَادَةُ) بن دعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رأس [٤] (ت ١١٧) (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٧٠. ٥ - (ثَابِت) بن أسلم البُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع (١٢٠) (ع) تقدم في«الطهارة»٦/ ٨٠. ٦ - (حُمَيد) بن أبي حُميد الطويل، أبو عُبيدة البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٤٢) (ع) تقدم في«الطهارة»٢٣/ ٦٣٩. ٧ - (أَنَس) بن مالك الصحابيّ المشهور -﵁- تقدم في«المقدمة»٢/ ٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرح له الترمذيّ، وحماد علّق له البخاريّ، بل أخرج له حديثًا واحدًا في«الرقاق». ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فنسائيّ، ثم بغداديّ. ٤ - (ومنها): أن حمادًا هنا، مُهْمَلٌ، وهو ابن سلمة؛ لأنّ الراوي عنه هنا عفّان بن مسلم، قال السيوطيّ -﵀- في«ألفية الحديث»: وَتَارَةً فِي اسْمٍ فَقَطْ ثُمَّ السِّمَهْ … حَمَّادُ لابْنِ زيدِ وَابْنِ سَلَمَهْ فَإِنْ أَتَى عَنِ ابْنِ حَرْبٍ مُهْمَلَا … أَوْ عَارِمٍ فَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ جُعِلَا أَوْ هُدْبَةٍ أَوِ التَّبُوذَكِيّ أَوْ … حَجَّاجٍ أَوْ عَفَّانَ فَالثَّانِي رَأَوْا ٥ - (ومنها): أن أنسًا -﵁- أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة ٩٣، وقيل: سنة ٩٢، وقيل غير ذلك، وقد جاوز عمره مائة سنة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَس) بن مالك -﵁- (أَنَّ رَجُلًا جَاءَ) قال في «التنبيه»: هو رفاعة بن رافع، قال الخطيب: وقد رُوي أن رفاعة حَكَى ذلك عن غيره، لا أنه مما جرى له، قاله النوويّ. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: كون المراد رفاعة بن رافع بعيدٌ جدًّا؛ لأن سياق الحديث يرفعه، كما لا يخفى. قال القرطبيّ﵀-: وقد رَوَى البخاريّ من حديث رفاعة بن رافع -﵁- قال: كنّا نُصلّي يومًا وراء النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-، فلَمّا رفع رأسه من الركعة قال: «سَمِعَ اللَّه لمن حَمِدَه»، قال رجلٌ من ورائه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركا فيه، فلَمّا انصرف قال: «من المتكلّم آنفًا؟» قال: أنا، قال: «رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيّهم يكتبها أوّل». قال: ومساق الحديث يدلّ على أنه حديث آخر، غير حديث أنس هذا، فإن ذلك حَمِدَ اللَّه على إدراكه الصلاة مع النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-، وهذا حَمِدَ اللَّه عند الرفع من الركوع، وعند قول النبيّ -ﷺ-: «سَمِعَ اللَّه لمن حَمِده»، وحينئذ لا يكون بينهما تعارضٌ، وهذا أولى من أن يُقدّرونها قصّةً واحدةً، ويُتَعَسَّف إما في التأويل، أو في المحلّ على الرواة. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ من كون قصّة حديث أنس -﵁- غير قصّة رفاعة -﵁- هو الحقّ، كما لا يخفى على من تأمّله، واللَّه تعالى أعلم. (فَدَخَلَ الصَّفَّ) وفي نسخة: «فدخل في الصفّ»، وفي رواية النسائيّ: «فدخل المسجد» (وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ) -بفتح الحاء المهملة، والفاء، والزاي المعجمة- من باب ضرب، أي أجهده وضاق به، من شدّة السعي إلى الصلاة لإدراكها، وأصل الحَفْز الدفع، وفي «النهاية»: الْحَفْزُ: الحثّ والإعجال. وقال النووي -﵀- قوله: «وقد حَفَزه النفس»: بفتح حروفه، وتخفيفها: أي ضَغَطه؛ لسرعته. انتهى. وقال ابن منظور -﵀-: الحَفْزُ: حَثُّكَ الشيءَ من خلفه سَوْقًا وغير سوق، وكلُّ دفع حَفْزٌ، وقوسٌ حَفُوزٌ: شديد الحَفْز والدفعِ للسهم، وحَفَزَه: أي دفعه من خلفه يَحْفِزُه حَفْزًا. قال الراجز: تُرِيحُ بَعْدَ النَّفَسِ الْمَحْفُوزِ يُريد النفسَ الشديد المتتابعَ، كأنه يُحْفَزُ، أي يُدْفَعُ من سياق، ورأيت فلانًا مَحْفُوزَ النَّفَس: إذا اشتدّ به. انتهى كلام ابن منظور -﵀- باختصار . و«النَّفَسُ» -بفتحتين-: نسيم الهواء، وجمعه أنْفَاس. قاله في «المصباح». والجملة في محل نصب على الحال من فاعل «دخل». وسبب شدة عَدْوِهِ الحَذَرُ من أن تفوته الجماعة، كما قاله الطيبيّ -﵀-، واعترض عليه القاري بأنه ينافي قوله -ﷺ-: «إذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها تسعون، وائتوها تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتموا». وأجاب عنه ابن حجر الهيتميّ بأنه محمول على ما ذهب إليه بعض أئمتنا من أن محل الكراهة فيمن علم أنه يدرك الجماعة لو لم يَسْعَ، أما من علم أنه لا يُدركها إلا أن يسعى فلا يكره له السعي، ثم قال: والأرجح عندنا أنه لا فرق، وعدم إنكاره -ﷺ- على تقدير علمه بالعَدْوِ، إنما يدلّ على الجواز، لا على نفي الكراهة، والكلام في غير الجمعة، أما هي فيجب السعي إذا توقف عليه إدراكها، وهو إنما يحصل بإدراك ركوع الركعة الثانية. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قول القاري: «ينافي الحديث المذكور» غير صحيح؛ لأن الظاهر من حال الرجل أنه لم يبلغه النهي، كما يدل عليه سياق الحديث. وكذا قول ابن حجر: «محمول على ما ذهب إليه بعض أئمتنا. . . إلخ»، غير صحيح أيضًا؛ لأن هذا القول باطلٌ منابذٌ لصريح الحديث، فلا ينبغي الحمل عليه. وقوله أيضًا: «وعدم إنكاره -ﷺ-. . . إلخ»، غير صحيح أيضًا، فقد صح أنه أنكر عليه، ففي مسند أحمد من رواية حميد عن أنس -﵁-، زاد في آخر الحديث: ثم قال: «إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فلْيَمْشِ على هِينَتِهِ، فليصلّ ما أدرك، وليقض ما سبقه». وقوله أيضًا: «والكلام في غير الجمعة. . . إلخ»، غير صحيح أيضًا؛ لأن النص لم يُفَرِّق بين الجمعة وغيرها، بل قال: «إذا أتيتم الصلاة، فلا تأتوها، وأنتم تسعون». وأما الاستدلال بآية ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، فغير صحيح أيضًا؛ إذ المراد بها التوجه، والذهاب إليها، لا العَدْوُ، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩]. كما بيّنه البخاريّ في «كتاب الجمعة» من «صحيحه» . وسيأتي تمام البحث في هذا في الباب التالي -إن شاء اللَّه تعالى-. (فَقَالَ) أي ذلك الرجل (الْحَمْدُ للَّهِ) وفي رواية النسائيّ: «فقال: اللَّه أكبر، الحمد للَّه. . .»، وفيه تصريح بأن ذلك الرجل قال هذا الذكر بعد دخوله في الصلاة (حَمْدًا كثِيرًا) قال الطيبيّ -﵀-: منصوبٌ بمضمر يدلّ عليه الحمد، ويَحْتَمِل أن يكون بدلًا منه جاريًا على محلّه، وقوله: (طَيِّبًا) وصفٌ له، أي خالصًا لوجهه تعالى، لا للرياء والسُّمْعة (مُبَارَكًا فِيهِ) أي يقتضي بركةً وخيرًا كثيرًا، يترادف إرفادُه، ويتضاعف إمْدَادُه، وقال ابن الملك: أي حمدًا جُعِلت البركة فيه، يعني حمدًا كثيرًا غايةَ الكثرة. انتهى. وقيل: مباركًا بدوام ذاته، وكمال غاياته. (فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلي اللَّه عليه وسلم- صَلَاتَهُ) أي أدَّاها، وأتمّها، وسلّم منها (قَالَ: «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟») «أل» فيه للعهد الحضوريّ، أي بالكلمات التي سمعناها آنفًا في هذه الصلاة (فَأَرَمَّ الْقَوْمُ) -بفتح الراء وتشديد الميم-: أي سكتوا، ولم يجيبوا، وقال القاضي عياض: ورواه بعضهم في غير «صحيح مسلم»: «فأزَمَ» بالزاي المفتوحة، وتخفيف الميم، من الأزْمِ، وهو الإمساك، وهو صحيح المعنى. انتهى. وقال القرطبيّ -﵀-: الرواية المشهورة بالراء والميم المشدّدة، ومعناه: سَكَتُوا، مأخوذ من المرَمّة، وهي الشفة، أي أطبقوا شِفاههم، ورواه بعضهم في غير مسلم: «فَأَزَمَ» بزاي مفتوحة، وميم مخفّفة، مأخوذ من الأَزْمِ، وهو شدُّ الأسنان بعضها على بعض، ومعناه سكتوا. انتهى . (فَقَالَ: «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا؟) أي بهذه الكلمات (فَإِنَّهُ) أي المتكلّم (لَمْ يَقُلْ بَأْسًا») قال الطيبيّ -﵀-: يجوز أن يكون مفعولًا به، أي لم يتفوّهْ بما يؤاخذ عليه، وأن يكون مفعولًا مطلقًا، أي ما قال قولًا يُشدَّد عليه. يعني أن هذا المتكلّم لم يقل شيئًا يكون سببًا للخوف، وإنما قال ذلك لَمَّا رأى سكوتَ القوم، وعدمَ إجابتهم؛ خوفًا من أن يغضب على المتكلِّم، ويواجهه بالتعنيف، فأزاله بقوله: «لم يقل بأسًا». و«البأس»: العذاب، والشدّة في الحرب، وفي حديث عليّ -﵁-: «كنا إذا اشتدّ البأس اتقينا برسول اللَّه -ﷺ-» ، يريد الخوف، ولا يكون إلا مع الشدّة، قال ابن الأعرابيّ: البأس، والْبَئِسُ -بفتح، فكسر- على مثال فَعِلٍ: العذاب الشديد، وقال ابن سِيدَهْ: البأس: الحرب، ثم كَثُر حتى قيل: لا بأس عليك، ولا بأس، أي لا خوف، قال قيس بن الْخَطِيم [من الطويل]: يَقُولُ لِيَ الْحَدَّادُ وَهْوَ يَقُودُنِي … إلى السِّجْنِ لا تَجْزَعْ فَمَا بِكَ مِنْ بَاسِ أراد: فما بك من بأس، فخففها، أفاده في «اللسان» . وفي رواية أحمد، وابن خزيمة: «أيكم القائل كذا وكذا»، قال: فأرمّ القوم، قال: فأعادها ثلاث مرات. (فَقَالَ رَجُلٌ) الظاهر: فقال الرجل، كما في رواية أبي داود، وفي رواية النسائيّ: «قال: أنا يا رسول اللَّه» (جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ) أي دفعني، واشدّ عليّ تتابعه (فَقُلْتُهَا) أي قلت الكلمات المذكورة؛ ثناءً، وشكرًا للَّه تعالى حيث لم تفتني صلاة الجماعة، وفي رواية أحمد، وابن خزيمة: «فقال رجل: أنا قلتها، وما أردت بها إلا الخير» (فَقَالَ) -ﷺ- وفي نسخة: «قال»، وفي رواية النسائيّ: «قال النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-» («لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا) تخصيص العدد من الملائكة بالمقدار المذكور مُفَوَّض إلى علم اللَّه تعالى. وقال بعضهم: إن كلمات«الحمد للَّه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه»ستّ كلمات، فبعث اللَّه لكل كلمة منها ملكين تعظيمًا لشأنها، وتكثيرًا لثواب قائلها. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما أسلفته آنفًا من التفويض إلى اللَّه تعالى في مثل هذا أسلم، وأقوم، واللَّه تعالى أعلم. (يَبْتَدِرُونَهَا) أي يتسابقون فيها (أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا») مبتدأ وخبره، والجملة في موضع نصب على الحال من فاعل «يبتدرونها». قال أبو البقاء في قوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]: «أيهم يكفل»: مبتدأ وخبر، في موضع نصب، أي يقترعون أيُّهُم، = وفي رواية: ١٣٤٩ «قال: كنا إذا احْمَرّ البأس، ولقي القوم القومَ، اتقينا برسول اللَّه -ﷺ-، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه». فالعامل ما دلّ عليه «يلقون»، كذا ذكره الطيبيّ . وقال السمين الحلبيّ في هذه الآية: هذه الجملة منصوبة المحلّ؛ لأنها معلقة لفعل محذوف، وذلك الفعل في محلّ نصب على الحال، تقديره: يُلقون أقلامهم، ينظرون أيُّهُم يكفل مريم، أو يَعْلَمُون، وجوَّز الزمخشري أن يُقَدَّر «يقولون»، فيكون محكيًّا به، ودلّ على ذلك قوله: «يلقون». انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله السَّمِين: أوضح، فيكون تقدير الكلام في الحديث: يبتدرونها، حال كونهم ينظرون أيهم يرفعها. والمعنى: أنهم يتسابقون في كتابتها، ورفعها إلى اللَّه تعالى؛ لعظم شأنها، وكثرة ثوابها. وقال السنديّ: «يبتدرونها»، أي: كل منهم يريد أن يسبق على غيره في رفعها إلى محلّ العرض، أو القبول، وجملة «أيهم يرفعها» حالٌ، أي قاصدين ظهور أيهم يرفعها. انتهى . زاد في رواية أحمد، وأبي داود من رواية حميد، عن أنس -﵁-: «ثم قال: إذا جاء أحدكم إلى الصلاة، فَلْيَمْشِ على هِينَتِهِ، فَلْيُصَلِّ ما أدرك، وليقض ما سبقه»، وقد تقدّم قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧/ ١٣٦٠] (٦٠٠)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٧٦٣)، و(النسائيّ) في «الافتتاح» (٩٠١) وفي «الكبرى» (٩٧٤)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٥٦١)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٠٠١)، و(أحمد) (٢/ ١٢٥ و٢٦٩ و٣/ ١٠٦ و١٨٨ و٢٥٢)، و(ابن خزيمة) في
مصادر المؤلف (١٤)

١. وفي نسخة:«حدّثني».

٢. وفي نسخة:«فدخل في الصفّ».

٣. وفي نسخة:«قال».

٤. «تنبيه المعلم» (ص ١٤٣).

٥. «المفهم» ٢/ ٢١٨.

٦. «لسان العرب» ٥/ ٣٣٧.

٧. «الفتح» ٢/ ٤٥٣.

٨. «المفهم» ٢/ ٢١٧ - ٢١٨.

٩. هو ما أخرجه الإمام أحمد بسند صحيح، عن عليّ -﵁- قال: لَمّا حضر البأس يوم بدر اتقينا برسول اللَّه -ﷺ-، وكان من أشدّ الناس ما كان، أو لم يكن أحد أقرب إلى المشركين منه. =

١٠. راجع: «لسان العرب» ٦/ ٢٠.

١١. أفاده في «المنهل العذب» ٥/ ١٧٤.

١٢. ذكره في «المرقاة» ٢/ ٥٣٧.

١٣. «الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون» ٢/ ٩٢.

١٤. «شرح السنديّ على النسائيّ» ٢/ ١٣٣.