HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٥٩

حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ). حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي بِالسَّوْطِ. فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي (اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ!) فَلَمْ أَفْهَمْ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ. قَالَ: فَلَمَّا دَنَا مني، إذ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَإِذَا هُوَ يَقُولُ (اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ! اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ!) قَالَ: فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي. فَقَالَ (اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ! أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عليك منك على هذا الغلام) قال فَقُلْتُ: لَا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص91
ج ٣ ص ١٢٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٢٣
رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بن حازم الأزديّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٥. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير وهب بن جرير. [تنبيه]: رواية وهب بن جرير، عن شعبة هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٦٠٥٩) - حدّثنا إبراهيم بن مرزوق، قثنا وهب بن جرير، قثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سألني عن اسمي، فقلت: شعبة، فقال: ثنا أبو شعبة، قال: لطم رجل وجه خادم له عند سويد بن مقرِّن، فقال سويد: ألم تعلم أن الصورة محرَّمة؟ لقد رأيتني، وأنا سابع سبعةِ إخوةٍ مع رسول الله -ﷺ-، وما لنا إلا خادم واحد، فلطم أحدنا وجهه، فأمره النبيّ -ﷺ- أن نُعتقه. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٩٨] (١٦٥٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ -يَعْني: ابْنَ زِيَادٍ- حَدَّثنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: كُنْتُ أضْرِبُ غُلَامًا لِي بِالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ»، فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ- قَالَ: فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: «اعْلَمْ أَبا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ»، قَالَ: فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي، فَقَالَ: «اعْلَمْ أَبا مَسْعُودٍ، أَن اللهَ أَقْدرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَدَا الْغُلَامِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: لَا أضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبْديّ مولاهم، البصريّ، ثقة [٨] (ت ١٧٦) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٢ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٣ - (إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ) بن يزيد بن شريك، أبو أسماء الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ، يرسل، ويدلّس [٥] (ت ٩٢) وله أربعون سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٦. ٤ - (أَبُوهُ) يزيد بن شَرِيك بن طارق التيميّ الكوفيّ، يقال: إنه أدرك الجاهليّة [٢] مات في خلافة عبد الملك (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٦. ٥ - (أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاريّ الصحابيّ الشهير، مات -﵁- قبل الأربعين، وقيل: بعدها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٥٨. و«أبو كامل الجحدري» هو: فضيل بن حسين ذُكِر أول الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسل بالكوفيين من الأعمش، والباقيان بصريّان، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، وفيه رواية الراوي عن أبيه، وفيه أن صحابيّه منسوب إلى خلاف الظاهر، فإنه إذا قيل: فلان البدريّ، فإنما يتبادر إلى الذهن أنه حضر وقعة بدر، وهو ليس كذلك عند الأكثرين، فإنه إنما نُسب إلى بدر لمجاورته لبدر، لا لشهوده وقعتها، وإلى هذا أشار السيوطيّ -﵀- في «ألفيّة الحديث» في «باب من نُسِب إلى خلاف الظاهر» فقال: وَنَسَبُوا الْبَدْرِيَّ وَالْخُوزِيَّا … لِكَوْنِهِ جَاوَرَ وَالتَّيْمِيَّا لكن الذي اختاره البخاريّ -﵀- في «صحيحه» أنه ممن شهد وقعة بدر، حيث عدّه في جملة أهل بدر حيث ذكر اسمه فيهم، فعلى هذا فهو منسوب إلى الظاهر، فتنبّه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) يزيد بن شَرِيك، أنه (قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو (الْبَدْرِيُّ) نسبة إلى بدر المكان المعروف؛ إما لكونه جاور، كما قال الكثيرون، وإما لكونه حضر غزوة بدر، كما صححه البخاريّ -﵀-، وهو الراجح. (كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي) لم يُعرف اسمه، كما قال صاحب «التنبيه» . (بِالسَّوْطِ) بفتح، فسكون: هو الذي يُضرب به، جمعه أسواط، وسِياطٌ، مثل ثوب وأثواب، وثياب . (فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي)؛ أي: صوت إنسان من ورائي يقول: («اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ») منادى بحذف حرف النداء اختصارًا، كما قال الحريري في «ملحته»: وحَذْفُ «يَا» يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ … كَقَوْلِهِمْ «رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي» (فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ)؛ أي: لأجل شدّة غضبي على العبد (قَالَ: فَلَمَّا دَنَا)؛ أي: قرُب (مِنِّي إِذَا) فجائيّة؛ أي: ففاجأني (هُوَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَإذَا هُوَ يَقُولُ: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ») كرّره للتأكيد عليه (قَالَ) أبو مسعود (فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي، فَقَالَ) -ﷺ- («اعْلَمْ أَبا مَسْعُودٍ، أَنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ»)؛ أي: أتمّ، وأبلغ من قدرتك على عبدك هذا؛ يعني: أن قدرة الله على تعذيبك أكثر وأشد من قدرتك على تعذيب هذا العبد. وفي الحديث هداية بليغة إلى أن الرجل ينبغي له أن يذكر عند سَوْرة غضبه مقامه في الآخرة بين يدي ربّه، ويستحضر ذلك، حين يطلب من الله تعالى العفو والغفران، فمن بذل ذلك لمن هو في قدرته رجا حصول ذلك له من الله -﷾-، ومن لم يبذله فرجاؤه على خطر عظيم، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العزيز الحكيم. (قَالَ) أبو مسعود (فَقُلْتُ: لَا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا) قال النوويّ -﵀-: فيه الحثّ على الرفق بالمملوك، والوعظ، والتنبيه على استعمال العفو، وكظم الغيظ، والحكم كما يحكم الله تعالى على عباده. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي مسعود البدريّ -﵁- هذا من أفراد المصنف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٨/ ٤٢٩٨ و٤٢٩٩ و٤٣٠٠ و٤٣٠١ و٤٣٠٢] (١٦٥٩)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (١٧١)، و(أبو داود) في «سننه» (٥١٥٩ و٥١٦٠)، و(الترمذيّ) في «جامعه» (١٩٤٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٢٠ و٢٧٣ و٢٧٤)، و(أبو عوانة) (٤/ ٧٠)، و(الطبرانيّ) في (المعجم الكبير«(١٧/ ٢٤٥)، و(البيهقيّ) في»الكبرى« (٨/ ١٠)، وأما فوائد الحديث، فقد تقدّمت، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب تال: [٤٢٩٩] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَثَنَا مُحَمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ -وَهُوَ الْمَعْمَرِيُّ- عَنْ سُفْيَانَ (ح) وَحَدثنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، نَحْوَ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: فَسَقَطَ مِنْ يَدِي السَّوْطُ مِنْ هَيْبَتِهِ). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضّبّيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (مُحَمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ) اليشكريّ، أبو سفيان الْمَعَمريّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقة، مشهورٌ بالصلاح والعبادة [٩]. رَوَى عن معمر، وهشام بن حسّان، وسفيان الثوريّ. وروى عنه يحيى بن يحيى النيسابوريّ، والنفيليّ، وعبد الله بن عون الخراز، ومحمد بن عيسى بن الطباع، وأبو خيئمة زهير بن حرب، وعمرو الناقد، وغيرهم. قال ابن أبي خيثمة وغير واحد عن ابن معين: ثقةٌ، وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: رجل صدوق، وقال صالح بن محمد الأسديّ، وابن معين: المعمريّ أحب إليّ من عبد الرزاق، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو داود: ثقة، وقال النسائيّ: ليس به بأس، ووثقه أبو خيثمة زهير بن حرب فيما ذكره ابن شاهين في «الثقات»، وذكره العقيليّ في «الضعفاء»، وقال: في حديثه نظر، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال ابن قانع: مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنف، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا الحديث برقم (١٦٥٩)، وحديث (٢٨٤٦): «تحاجّت النار والجنّة، فقالت …» الحديث. [تنبيه]: قوله: (وَهُوَ الْمَعْمَرِيُّ) -بفتح الميمين، وإسكان العين المهملة بينهما-: نسبة إلى معمر، وإنما قيل له ذلك؛ لأنه رحل إلى معمر بن راشد، وقيل: لأنه كان يتتبع أحاديث معمر . ٣ - (عَفَّانُ) بن مسلم الصفار، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٤ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين قبله، و«سفيان» هو: الثوريّ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ)؛ يعني: الثلاثة: جرير بن عبد الحميد، وسفيان الثوريّ، وأبا عوانة، فكلهم رووا هذا الحديث عن الأعمش بإسناد عبد الواحد، عنه نحو حديثه. وقوله: (مِنْ هَيْبَتِهِ)؛ أي: لأجل إجلاله، وتعظيمه، يقال: هَابَهُ يَهَابه، من باب تَعِبَ هَيْبةً: حَذِرَهُ، قال ابن فارس: الْهَيْبَةُ: الإجلال، فالفاعل: هائبٌ، والمفعول: هَيُوبٌ، ومَهِيبٌ أيضًا، وَيهِيبه، من باب ضرب لغةٌ، وتهيّبته: خِفْتُهُ، وتهيّبني: أفزعني، قاله الفيّوميّ -﵀- . [تنبيه]: رواية جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، لم أجد من ساقها بتمامها، غير أن الطبرانيّ قال في «المعجم الكبير»: (٦٨٥) - حدّثنا إِدْرِيسُ بن عبد الْكَرِيمِ الْحَدَّادُ، ثنا عَاصِمُ بن عَلِيٍّ، ثنا قَيْسُ بن الرَّبِيع، عَنِ الأَعْمَشِ، عن إبراهيم التَّيْمِيِّ، عن أبيه، عن أبي مَسْعُودٍ، قال: بَيْنَمَا أَنا أَضْرِبُ غُلامًا لي، إِذْ سمعت صَوْتًا من خَلْفِي: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ»، فَالْتَفَت، فإذا هو رسول اللهِ -ﷺ-، فَسَقَطَ السَّوْطُ من يَدِي، من هَيْبَتِهِ، فقال: «أَمَا وَاللهِ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ على هذا». (٦٨٦) - حدّثنا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بن عبد اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالا: ثنا عُثْمَانُ بن أبي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن إبراهيم التَّيْمِيِّ، عن أبيه، عن أبي مَسْعُودٍ، قال: إني لأَضْرِبُ غُلامًا لي، إِذْ سمعت صَوْتًا من خَلْفِي: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ»، فَالْتَفَتُّ، فإذا هو رسول اللهِ -ﷺ-، فذكر نَحْوَهُ. انتهى . وأما رواية سفيان الثوريّ، عن الأعمش، فساقها عبد الرزّاق -﵀- في «مصنّفه»، فقال: (١٧٩٥٩) - عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: بينا أنا أضرب غلامًا لي، إذ سمعت صوتًا من ورائي: «اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود» ثلاثًا، فالتفت، فإذا أنا برسول الله -ﷺ-، فقال: «واللهِ للهُ أقدر عليك منك على هذا»، فحلفت أن لا أضرب مملوكًا لي أبدًا. انتهى . وأما رواية أبي عوانة، عن الأعمش، فساقها الطبرانيّ -﵀- في «الكبير» مقرونًا بشعبة، فقال: (٦٨٤) - حدّثنا زَكَرِيَّا بن حَمْدَويهِ الصَّفَّارُ، ثنا عَفَانُ، ثنا شُعْبَةُ، وأبو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عن إبراهيم التَّيْمِيِّ، عن أبيه، عن أبي مَسْعُودٍ، قال: بَيْنَمَا أنا أَضْرِبُ غُلامًا لي بِالسَّوْطِ، إِذْ سمعت صَوْتًا من خَلْفِي: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ»، فَجَعَلْتُ لا أَعْقِلُ مِنَ الْغَضَبِ، حتى دَنَا مِنِّي رسول اللهِ -ﷺ-، فلما رَأَيْتُهُ وَقَعَ السَّوْطُ من يَدِي، فقال: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَن اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ»، فقلت: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَضْرِبُ عَبْدًا أبدًا. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٤٣٠٠] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ»، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، فَقَالَ: «أَمَا لَوْ لم تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَدُ بْنُ الْعَلَاءِ) أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، وقد رُمي بالإرجاء، من كبار [٩] (ت ١٩٥) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ)؛ أي: أتمّ، وأبلغ من قدرتك على عبدك، قال الطيبيّ -﵀-: عَلَّق عمل اعلم باللام الابتدائية، و«الله» مبتدأ، و«أقدر» خبره، و«عليك» صلة «أقدر»، و«منك» متعلق به، وقوله: «عليه» لا يجوز أن يتعلق بقوله: «أقدر»؛ لأنه أخذ ماله، ولا بمصدر مقدَّر عند قوله: «منك»؛ أي: من قدرتك كما ذهب إليه المظهر؛ لأن المعنى يأباه، بل هو حال من الكاف؛ أي: أقدر منك حال كونك قادرًا عليه . وقوله: (فَالْتَفَتُّ)؛ أي: نظرت إلى خلفي. وقوله: (فَقُلْتُ)؛ أي: بسبب نظرته المباركة. وقوله: (هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ)؛ أي: لابتغاء مرضاته، قال القاضي عياض -﵀-: ليس فيه أنه -ﷺ- أمره بعتقه، ولكنه رأى أنه زاد على حدّ الأدب مما استوجب به عقوبة الله تعالى، ألا ترى كيف كان العبد يستغيث منه بالله تعالى، وهو يضربه، حتى استعاذ برسول الله -ﷺ- . وقوله: («أَمَا لَوْ لم تَفْعَلْ) وفي نسخة:»أما والله لو لم تفعل«، و»أما«بالتخفيف للتنبيه، والاستفتاح، كـ»ألا«؛ أي: لو ما فعلت ما فعلت من إعتاق هذا العبد. وقوله: (لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ») «أو» للشكّ من الراوي؛ أي: أحرقتك، أو لمستك النار؛ أي: أصابتك؛ إذ ضربته ظلمًا، ولم يَعْفُ عنك. وقال القرطبيّ -﵀-: فيه تنبيه على أن الذي فعله من ضرب عبده حرام، فكأنه تعدَّى في أصل الضرب؛ بأن ضربه على ما لا يستحقّ، أو في صفة الضرب، فزاد على المستَحَق. ولا يُخْتَلَف: في أن تأديب العبد بالضرب، والحبس، وغيره جائز إذا وقع في محله وعلى صفته. ومساق الرواية الأخرى يدلُّ على تحريم قذف المملوك، وأنَّه ليس فيه في الدنيا حدٌّ للقذف، وهو مذهب مالك، والجمهور، وهو المفهوم من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لم يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ﴾ [النور: ٤]، فإن الإحصان هنا يمكن حمله على الإسلام والحرية والعفة، على قول من يرى: أن اللفظ المشترك يحمل على جميع محامله، ولأن العبد ناقص عن درجة الحر نقصانًا عن كفر، فلا يحدُّ قاذفه، كما لا يحذ قاذف الكافر، ولأنَّه ناقصٌ عن درجة الحُر، فلا يحدُّ الحر بقذفه؛ كما لا يقتل به. وقد ذهب قوم: إلى أن الحرَّ يحدُّ إذا قذف العبد. والحجة عليهم كلّ ما ذكرناه من الحديث، والقرآن، والقياس. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق هذه المسألة بأدلّتها في محلها -إن شاء الله تعالى-. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٤٣٠١] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِبهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلَامَهُ ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أعُوذُ بِاللهِ -قَالَ- فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، فَقَالَ: أعُوذُ بِرَسُولِ اللهِ، فَتَرَكَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: (وَاللهِ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ»، قَالَ: فَأَعْتَقَهُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلّهم ذُكروا في الباب، و«ابن أبي عديّ»هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، و«سليمان»هو: الأعمش. وقوله: (فَقَالَ: أَعُوذُ بِرَسُولِ اللهِ، فَتَرَكَهُ) تأوّل العلماء -رحمهم الله تعالى- هذا عن أبي مسعود -﵁- بأنه لعله لم يسمع استعاذته بالله تعالى؛ لشدّة غضبه، كما لم يسمع نداء النبيّ -ﷺ-، حتى كرّره ثلاث مرّات:«يا أبا مسعود»، أو يكون لَمّا استعاذ برسول الله -ﷺ- تنبّه لمكانه، ذكره النوويّ -﵀- ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٤٣٠٢] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: أعُوذُ بِاللهِ، أَعُوذُ بِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) العسكريّ، أبو محمد الفرائضيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ يُغْرِبُ [١٠] (ت ٣ أو ٢٥٥) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ٢٠٠. والباقيان ذُكرا قبله، «ومحمد بن جعفر» هو: المعروف بغندر. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ … إلخ) فاعل «لم يذكر» ضمير محمد بن جعفر.
مصادر المؤلف (١٥)

١. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٦٩.

٢. راجع: «تنبيه المعلم» ص ٢٨١.

٣. راجع: «الصحاح» ص ٥٢٣، و«المصباح المنير» ١/ ٢٩٥.

٤. «شرح النوويّ» ١١/ ١٣٠.

٥. «شرح النوويّ» ١١/ ١٣٠.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٦٤٤.

٧. «المعجم الكبير» ١٧/ ٢٤٦.

٨. «مصنف عبد الرزاق» ٩/ ٤٤٦.

٩. «المعجم الكبير» ١٧/ ٢٤٥.

١٠. وفي نسخة: «أما والله لو لم تفعل».

١١. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٠/ ٣٥١ - ٣٥٠.

١٢. راجع: «شرح الأبّيّ» ٤/ ٣٨٥ - ٣٨٦.

١٣. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠.

١٤. وفي نسخة: «يضرب غلامًا له».

١٥. «شرح النوويّ» ١١/ ١٣١.