HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٥٢

حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. وقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَرْفَجَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ. فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ، كَائِنًا مَنْ كان).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص22
ج ٣ ص ١٤٧٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٤٠
[٤٧٠] وقوله: (فَمَن أَرَادَ أَن يُفَرِّقَ أَمَرَ هَذِهِ الأُمَّةِ) ؛ يعني: التفريق بينهم من قِبَل الدين، وذلك إذا أظهر خلاف ما عليه المسلمون، و(الهَنَاتُ): الشدائد والفتن، وقوله: (وهُم جَمِيعٌ) ، أي: مجتمعون متفقون، وأصل العصب: اللَّيُّ. ومن باب إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص١٩٢
(٧١٥٥) - حدّثنا عمار بن رجاء، قال: ثنا أبو عامر الْعَقَديّ، قال: ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: دخلت مع ابن عمر على ابن مطيع، قال: مرحبًا بأبي عبد الرحمن، ضَعُوا له وسادةً، فقال ابن عمر: إنما جئتك لأحدّثك حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ -، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَن نَزَع يدًا من طاعة، فإنه يأتي يوم القيامة، ولا حجة له، ومن مات، وهو مفارق للجماعة، فإنه يموت مِيتةً جاهليّةً». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (١٤) - (بَابُ حُكْمِ مَنْ فَرَّقَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مُجْتَمِعٌ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٨٧] (١٨٥٢) - (حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَرْفجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) هو: محمد بن أحمد بن نافع العبديّ البصريّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] مات بعد (٢٤٠) (م ت س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨. ٢ - (زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ) - بكسر العين المهملة، وبالقاف - الثعلبيّ، أبو مالك الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالنصب [٣] (ت ١٣٥) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٨. ٣ - (عَرْفَجَةُ) بن شُرَيح، ويقال: ضُريح، ويقال: ابن شَرِيك، ويقال: ابن شَراحيل الأشجعيّ، صحابيّ، اختُلف في اسم أبيه، روى عن النبيّ - ﷺ - حديث الباب، وعن أبي بكر إن كان محفوظًا، وعنه زياد بن عِلاقة، وسليمان بن حازم الأشجعيّ، ووَقْدان أبو يعقوب العبديّ، وقيل: عن أبي عون الثقفيّ، عن عَرْفجة السلميّ، عن أبي بكر الصديق - ﵁ -. قال الحافظ: صحح ابن حبان أنه ابن شُريح، وفرّق ابن أبي خيثمة بين عرفجة الأشجعيّ، راوي الحديث المذكور، وبين عرفجة الكنديّ، وأما البخاريّ فجعلهما واحدًا، وهو الصواب، وحكى ابن عبد البرّ في اسم أبيه أيضًا: دُرَيْح، وقال: لا أعلم له غير هذين الحديثين. انتهى، وقد أورد له العسكريّ في «الصحابة» حديثين غيرهما، والله أعلم. انتهى . أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وأن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا نحو حديثين، أو أربعة، كما تقدّم آنفًا. شرح الحديث: (عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ) بكسر العين المهملة، وتخفيف اللام، وبقاف، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عَرْفَجَةَ) بفتح العين المهملة، وسكون الراء، بعدها فاء، ابن شُريح، وقيل غيره، كما أسلفته آنفًا. (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّهُ)؛ أي: إن الأمر والشأن، فالضمير للشأن، وقد سبق قريبًا، (سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ) وفي رواية النسائيّ:»إنه سيكون بعدي هنات وهناتٌ«. و«الهنات»: جمع هَنَة، وتُطلق على كل شيء، والمراد بها هنا الْفِتَن، والشرور، والأمور الحادثة، والمعنى: أنه سيظهر في الأرض أنواع الفساد والفتن لطلب الإمارة من كلّ جهة، وإنما الإمام من انعقدت له البيعة أوّلًا . وقال ابن الأثير - ﵀ -:«هنات»؛ أي: شرور، وفساد، يقال: في فلان هَنَاتٌ؛ أي: خصال شرّ، ولا يقال في الخير، وواحدها هَنَتٌ، وقد تُجمع على هَنَوَات، وقيل: واحدها هَنَةٌ تأنيث هَنٍ، وهو كناية عن كل اسم جنس لا تريد أن تصرّح به؛ لشناعته. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -:«الهنات»: جمع هنة، وهي كناية عن نكرة؛ أيَّ شيء كان كما تقدَّم، ويعني به: أنَّه سيكون أمور منكرة، وفتن عظيمة، كما قد ظهر، ووُجد. انتهى . (فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَهِيَ) وفي بعض النسخ:«وهم»، (جَمِيعٌ)؛ أي: مجتمعون على إمام واحد، (فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ)؛ أي: اقتلوه (كَائِنًا مَنْ كَانَ«)؛ أي: أيّ شخص كان، سواء كان ممن يستحقّ الخلافة، أو ممن لا يستحقّها، شريفًا كان، أو وضيعًا، عالمًا كان أو جاهلًا. وقال القرطبيّ - ﵀ -: يعني أنه لا يُحترم لشرفه ونسبه، ولا يهاب لعشيرته ونَشَبه ، بل يبادَر بقتله قبل شِرَارة شَرِّه، واستحكام فساده، وعَدْوَى عُرِّه . انتهى . وقال الطيبيّ - ﵀ -: قوله: «كائنًا من كان» حال فيه معنى الشرط؛ أي: ادفعوا من خرج على الإمام بالسيف، وإن كان أشرف، وأعلم، وترون أنه أحقّ وأَولى، قال: هذا المعنى أظهر في لفظة «ما» لأنه يجري حينئذ على صفة ذوي العلم، كما في قوله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧)﴾ [الشمس: ٧]؛ أي: عظيم القدرة على الشأن. انتهى . زاد في رواية النسائيّ بعد قوله: «فاقتلوه» ما لفظه: «فإن يد الله على الجماعة، وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركُض». ومعنى «يركض»: أنه يعدو، ويُسرع، وأصل الركض: تحريك الرِّجْل، والدفع، واستحثاث الفرس للعدو، والمراد هنا: أنه يتغلغل بينهم، ويحثّهم بأن يعادي بعضهم بعضًا، ويُسرع في الإفساد بينهم. وقال النوويّ - ﵀ -: فيه الأمر بقتال مَن خرج على الإمام، أو أراد تفريق كلمة المسلمين، ونحو ذلك، ويُنْهَى عن ذلك، فإن لم ينته قوتل، وإن لم يندفع شرّه إلا بقتله، فقُتل كان هدرًا، فقوله - ﷺ -: «فاضربوه بالسيف»، وفي الرواية الأخرى: «فاقتلوه»؛ معناه: إذا لم يندفع إلا بذلك. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عرفجة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٤٧٨٧ و٤٧٨٨ و٤٧٨٩] (١٨٥٢)، و(أبو داود) في «السُّنّة» (٤٧٦٢)، و(النسائيّ) في «تحريم الدم» (٧/ ٩٢ - ٩٣) و«الكبرى» (٢/ ٢٩٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٢٢٤)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠٧١٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٥٠٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٦١ و٣٤١ و٥/ ٢٣ - ٢٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤١١ و٤١٢ و٤١٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٤٠٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٣٥٣ و٣٥٥ و٣٥٦ و٣٥٧ و٣٥٨ و٣٥٩ و٣٦٠ و٣٦٢ و٣٦٣ و٣٦٤) و«الأوسط» (٤/ ١١٤ و٦/ ١٤٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٦٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده : ١ - (منها): بيان حكم من فرّق أمر المسلمين، وهم مجتمعون، وهو وجوب قتله. ٢ - (ومنها): أن فيه عَلَمًا من أعلام النبوّة، حيث أخبر النبيّ - ﷺ - بما سيقع بعده، فوقع كما أخبر به. ٣ - (ومنها): إثبات اليد لله - ﷾ -، على ما يليق بجلاله. ٤ - (ومنها): أن فيه فضل الجماعة، وبركتهم، وأن عون الله تعالى، ونصره لا يفارقهم. ٥ - (ومنها): بيان مضرّة التفرّق، واختلاف الكلمة، وأنه سبب لاستيلاء الشيطان على المسلمين، فإنه يحبّ ذلك، حيث إن الجماعة، واتفاق الكلمة يصحبها عون الله تعالى، ونَصْره، فهو يحبّ ضدّ ذلك، فيركُض مع من فارق جماعة المسلمين، ويكون وليّهم، ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ [النساء: ٣٨]، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٨٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْخَثْعَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ (ح) وَحَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ الْمُخْتَارِ، وَرَجُلٌ سَمَّاهُ، كُلُّهُمْ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: «فَاقْتُلُوهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة عشر: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ) هو: أحمد بن الحسن بن خِرَاش البغداديّ، أبو جعفر، صدوقٌ [١١] (ت ٢٤٢) (م ت) تقدّم في «الإيمان» ٤٢/ ٢٨٠. ٢ - (حَبَّانُ) بن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٦) (ع) تقدّم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢. ٣ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضاح بن عبد الله اليشكريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن دينار القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحّان، وربما نُسب لجدّه، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م ت س ق) تقدّم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبْسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ، كان يتشيّع [٩] (ت ٢١٣) على الصحيح (ع) تقدّم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٦ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، ثم الكوفيّ، ثقةٌ، صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدّم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٧ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٨ - (الْمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْخَثْعَمِيُّ) مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٩] (ت ٢٠٣) (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. ٩ - (إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الْهَمْدانيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقةٌ، تُكُلّم فيه بلا حجة [٧] (ت ١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٢/ ٥٤٢. ١٠ - (حَجَّاجُ) بن أبي يعقوب يوسف بن حجّاج الثقفيّ البغداديّ المعروف بابن الشاعر، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ١١ - (عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ) هو: محمد بن الفضل السَّدُوسيّ، أبو النعمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ تغيّر بآخره، وعارم لقبه، من صغار [٩] (ت ٣ أو ٢٢٤) (ع) تقدم في «الحج» ٢٨/ ٣٠١٣. ١٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ) بن درهم، تقدّم في الباب الماضي. ١٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُخْتَارِ) البصريّ، ثقةٌ [٧] (م د تم س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٤٩/ ١٥٠٣. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَرَجُلٌ سَمَّاهُ)؛ أي: وحدّثنا رجلٌ سمّاه حماد بن زيد، ففاعل سمّى ضمير حمّاد بن زيد؛ أي: قال حماد: حدّثنا عبد الله بن المختار، وحدثنا رجل آخر، سمّاه حمّاد باسمه، قال صاحب «التنبيه»: قوله: «ورجل سمّاه» رواه عبد الحميد بن أبي طالب، عن ليث، عن زياد، عن عرفجة، فلعلّ الرجل ليثٌ، وكذا رأيته بخطّ والدي. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: كون المبهم هنا هو ليث بن أبي سُليم هو الظاهر، فقد أخرج الحديث الطبرانيّ - ﵀ - في «المعجم الأوسط» (٤/ ١١٤) رقم (٣٧٤٩) من طريق حمّاد بن زيد، عن عبد الله بن المختار، وليث بن أبي سُليم، عن زياد بن علاقة به. وإنما أبهمه المصنّف؛ لضعفه، كما سبق بيان ترجمته في «شرح المقدّمة»، عند قول مسلم«- عند الكلام على الطبقة الثانية -:»كعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم وأضرابهم. . . إلخ»، وهذه عادته في عبد الله بن لَهِيعة، كما هو صنيع البخاريّ، والنسائيّ فيه، فكثيرًا ما كانوا يبهمونه؛ إشارة إلى ضعفه. ويَحْتَمل أن يكون المبهم هنا هو المفضل بن فَضَالة، فقد أخرجه أيضًا الطبرانيّ في«المعجم الكبير»(١٧/ ١٤٣) برقم (٣٥٩) من طريق حماد بن زيد، عن عبد الله بن المختار، وليث بن أبي سُليم، والمفضل بن فَضَالة ، عن زياد بن عِلاقة به، والأقرب أنه ليث المذكور؛ لأن المصنّف ذكره في«المقدّمة»، والله تعالى أعلم. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ)؛ أي: كل من أبي عوانة، وشيبان النحويّ، وإسرائيل بن يونس، وعبد الله بن المختار، والرجل المبهم خمستهم رووه عن زياد بن عِلاقة، عَنْ عَرْفَجَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وقوله: (بِمِثْلِهِ)؛ أي: لفظ حديثهم مثل لفظ حديث شعبة، عن زياد بن علاقة، إلا أن في حديثهم وقع لفظ:«فَاقْتُلُوهُ»بدل«فاضربوه بالسيف». [تنبيه]: رواية أبي عوانة، عن زياد بن عِلاقة ساقها البيهقيّ في«الكبرى»مقرونًا بشعبة، فقال: (١٦٤٦٦) - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك - ﵀ -، أنبأ عبد الله بن جعفر الأصبهانيّ، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، وأبو عوانة، عن زياد بن عِلاقة، سمع عَرْفجة، سمع النبيّ - ﷺ - يقول:«إنها ستكون هَنَاتٌ، وهَنَاتٌ، فمن أراد أن يُفَرِّق أمر هذه الأمة، وهم جميع، فاضربوا رأسه بالسيف، كائنًا من كان». قال: أخرجه مسلم في«الصحيح»من حديث شعبة، وأبي عوانة. انتهى . وأما رواية شيبان، عن زياد بن عِلاقة، فقد ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في«مسنده»، فقال: (١٩٠٢١) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا أبو النضر، ثنا شيبان، عن زياد بن عِلاقة، عن عرفجة بن شريح الأسلميّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:«إنها ستكون بعدي هَنَات وهَنات، - ورفع يديه - فمن رأيتموه يُفَرِّق بين أمة محمد - ﷺ -، وهم جميع، فاقتلوه، كائنًا من كان من الناس». انتهى . وأما رواية إسرائيل بن يونس، عن زياد بن عِلاقة، فقد ساقها الطبرانيّ - ﵀ - في«الكبير»، فقال: (٣٥٥) - حدّثنا عثمان بن عمر الضبيّ، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل، عن زِياد بن عِلاقة، عن عَرْفجة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:«إنه سيكون بعدي هَنات وهَناتٌ، فمن رأيتموه يريد أن يُفَرِّق أمة محمد - ﷺ -، وهم جميع، فاقتلوه، كائنًا من كان». انتهى . وأما رواية عبد الله بن المختار، والرجل الذي سمّاه، عن زياد بن عِلاقة، فقد ساقها الطبرانيّ - ﵀ - في«الأوسط»، فقال: (٣٧٤٩) - حدّثنا عليّ بن عبد العزيز، قال: نا عارم أبو النعمان، قال: نا حمّاد بن زيد، عن عبد الله بن المختار، وليث بن أبي سُليم، عن زياد بن عِلاقة، عن عَرْفجة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:«ستكون هَنَات وهنات، فمن رأيتموه يمشي إلى أمة محمد - ﷺ -؛ ليفرِّق جماعتهم، فاقتلوه». قال: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن المختار إلا حماد بن زيد، تفرّد به عارم. انتهى . وقد ساقها أيضًا في«الكبير»، وقرن معهما المفضّل بن فَضَالة، فقال: (٣٥٩) - حدّثنا عبد الله بن الصباح الأصبهانيّ، ومحمد بن يزداد التوَّزيّ، قالا: ثنا محمد بن سليمان لُوَين، عن حمّاد بن زيد، عن عبد الله بن المختار، وليث بن أبي سُلَيم، والْمُفَضَّل بن فَضَالة، عن زياد بن عِلاقة، عن عَرْفجة - ورَفَع الحديثَ إلى النبيّ - ﷺ -:«إنها ستكون هَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فمن رأيتموه يمشي إلى أمة محمد - ﷺ -، وهم جميع؛ ليفرّق بينهم فاقتلوه، كائنًا من كان». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٨٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:«مَنْ أَتَاكُمْ، وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ) - بفتح التحتانيّة، وسكون العين المهملة، وضمّ الفاء -، واسمه وَقْدان، وقيل: واقد العبديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ كثيرًا [٨]. رَوَى عن أبيه، وأخيه عبد الله، والأسود بن قيس، والزهريّ، وعون بن أبي جُحيفة. وروى عنه محمد بن سعيد بن الأصبهانيّ، وعثمان بن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وجعفر بن حميد، ويحيى بن بكير الأرحبيّ، وعباد بن يعقوب الرَّوَاجِنيّ، وآخرون. قال الدُّوريّ عن ابن معين: ضعيفٌ، وقال الآجريّ عن أبي داود: ليس لي به علمٌ، بلغني عن ابن معين أنه قال: ضعيفٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وقال ابن عديّ: هو عندي ممن يُكتب حديثه، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وأعاده في «الضعفاء»، فقال: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وقال النسائيّ: ضعيفٌ، وقال الساجيّ: فيه ضعفٌ، وكان ممن يُفْرِط في التشيُّع، وضعّفه أحمد بن حنبل، وقال الدارقطنيّ: ثقة، وقال العجليّ: لا بأس به. انفرد به المصنّف، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (أَبُوهُ) وَقْدان - بسكون القاف - ويقال: واقد العبديّ الكوفيّ، وهو الأكبر ، ثقةٌ [٤] مات بعد (١٢٠) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥/ ١١٩٩. و«عَرْفَجة - ﵁ -» ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، وهو (٣٣٨) من رباعيّات الكتاب. وقوله: («مَنْ أَتَاكُمْ، وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ)؛ أي: مجتمع على مبايعة رجل للخلافة. وقوله: (يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ) معناه: يفرّق جماعتكم، كما تفرّق العصا المشقوقة، وهو عبارة عن اختلاف الكلمة، وتنافر النفوس، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال في«النهاية»: يقال: شقّ العصا؛ أي: فارق الجماعة، قال الطيبيّ - ﵀ -: هذا تمثيل، شَبّه اجتماعَ الناس، واتّفاقهم على أمر واحد بالعصا إذا لم تُشقّ، وافتراقهم من ذلك الأمر بشقّ العصا، ثم كَنَى به عنه، فضُرب مثلًا للتفريق. يدلّ على هذا التأويل: قوله:«وأمركم جميع على رجل»، حيث أسند الجميع إلى الأمر إسناد مجازيًّا؛ لأنه سبب اجتماع الناس. انتهى . وقوله: (أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ)«أو»هنا للشكّ من الراوي. وقوله: (فَاقْتُلُوهُ»)؛ أي: إن لم يندفع إلا بالقتل، وإلا فيُدفع بالأسهل فالأسهل، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٢٢)

١. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٤١٦.

٢. وفي نسخة: «وهم».

٣. «تهذيب التهذيب»٣/ ٩٠ - ٩١.

٤. راجع:«المرقاة»٧/ ٢٥٨ - ٢٥٩.

٥. «النهاية في غريب الأثر» ٥/ ٢٧٨.

٦. «المفهم» ٤/ ٦٢.

٧. أي: ماله.

٨. «الْعُرّ»: الْجَرَب.

٩. «المفهم» ٤/ ٦٣.

١٠. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٥٦٦.

١١. «شرح النوويّ» ١٢/ ٢٤١ - ٢٤٢.

١٢. المراد الفوائد التي اشتمل عليها الحديث برواياته المختلفة التي أشرت إليها في الشرح، لا خصوص سياق المصنّف، فتنبّه.

١٣. «تنبيه المعلم» ص ٣٢٤.

١٤. الظاهر أن المفضّل بن فضالة بن أبي أميّة أبو مالك البصريّ، أخو مبارك ضعيف من الطبقة السابعة؛ لأنه الذي يروي عنه حماد بن زيد، وأما المفضل بن فَضالة بن عبيد القتبانيّ المصريّ الثقة، فإنه متأخّر عن هذا، من الطبقة الثامنة، ولم يُذكر حماد بن زيد ممن روى عنه، فليُتنبّه.

١٥. «سنن البيهقي الكبرى»٨/ ١٦٨.

١٦. «مسند الإمام أحمد بن حنبل»٤/ ٣٤١.

١٧. «المعجم الكبير»١٧/ ١٤٢.

١٨. «المعجم الأوسط»٤/ ١١٤.

١٩. «المعجم الكبير» ١٧/ ١٤٣.

٢٠. ولهم أبو يعفور الأصغر، واسمه عبد الرحمن بن عُبيد بن نِسْطاس من الطبقة الخامسة، تقدّم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٦٠.

٢١. «شرح النوويّ» ١٢/ ٢٤٢.

٢٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٥٦٦.