HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٦٨

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا. وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى. قَالَ ﷺ (أَعْجِلْ أَوْ أَرْنِي. مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ. لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ. وَسَأُحَدِّثُكَ. أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ. وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ) قَالَ: وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ. فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ. فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ. أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ. فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ، فَاصْنَعُوا بِهِ هكذا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص78
ج ٣ ص ١٥٥٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٧١
[٥٣٨] (المُدَى) : جمع مُدْيَة؛ وهو السكين، وقوله: (قَالَ: أَعْجِل أو أَرِني)؛ الشك من الراوي، ومعنى قوله: (أَرِنِي) ؛ أيضا أعجل، ومنهم من يسكّن الراء، ومنهم من يحذف الياء من آخر الكلمة. و(الأَوَابِدُ): التي قد توحشت ونفرت من الإنس، يقال: أَبَدَت تأبِد وتأبُد أُبُودًا، وقوله: (فَنَدَّ)، أي: نفر، وقوله: (مَا أَنهَرَ الدَّمَ)؛ أي: سيَّله، وقوله: (لَيسَ السِّنَّ)؛ ليس كلمة استثناء ومعناه إلا السِّن، قال أبو عبيد : يعني: السنَّ المركبةَ في فم الإنسان، والظُّفرَ المركبَ في أصبعه ليس بمنزوع،، لأنه إذا ذبح بذلك فهو خَنْقٌ ولا تقع الذّكاة بها. وفي هذه الأحاديث دلالة أن المال إذا كان مشتركا؛ لم يكن لواحد منهم أن يأخذ منه دون شركائه، ومنه: أن الإنسي من الإبل إذا تأبَّد وتوحَّش؛ صار حكمه حكمَ الصيد في باب الذبح، ومنها: أن البعير وغيرَه إذا تردَّى في بئرٍ؛ جاز قتله بأي: وجهٍ تهيأ ذلك، فيقومُ مقام الذبح. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٣٩٤
ذلك، والصحيح: ما ذُكر عن النبيّ - ﷺ - من وضعه رجله على صفاحهما، قاله القرطبيّ ﵀ . ٦ - (ومنها): تعيُّن التسمية في الذبح؛ فإنَّه قال: «باسم الله، والله أكبر»، قال القرطبيّ: وقد اختُلف في ذلك، فقال أبو ثور: التسمية متعيّنة كالتكبير في الصلاة، وكافة العلماء على استحباب ذلك، فلو قال ذِكرًا آخر فيه اسم من أسماء الله، وأراد به التسمية جاز، وكذلك لو قال: الله أكبر - فقط - أو: لا إله إلا الله، قاله ابن حبيب، فلو لم يُرِد التسمية لم تُجزئ عن التسمية، ولا تؤكل، قاله الشافعيّ، ومحمد بن الحسن. وكره كافة العلماء من أصحابنا، وغيرهم الصلاة على النبيّ - ﷺ - عند التسمية في الذبح، أو ذِكره، وقالوا: لا يُذكر هنا إلا الله وحده، وأجاز الشافعيّ الصلاة على النبيّ - ﷺ - عند الذبح. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: القول بكراهة الصلاة على النبيّ - ﷺ - عند الذبح فيه نظر؛ لأنه لم يَرِدْ نصّ يَمنع عنه، إلا أن يقال: إنه لم يُنقل عنه - ﷺ -، فلا ينبغي لذلك، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤) - (بَابُ جَوَازِ الذَّبْحِ بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، إِلَّا السِّنَّ، وَالظُّفُرَ، وَسَائِرَ الْعِظَامِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٠٨٤] (١٩٦٨) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، قَالَ - ﷺ -: «أَعْجِلْ، أَو أَرْنِي ، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ الله، فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ، وَالظُّفُرَ، وَسَاُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ»، قَالَ: وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ، وَغَنَمٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْش، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ) تقدّم قبل حديث. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٤ - (أَبُوهُ) سعيد بن مسروق الثوريّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٢٦) أو بعدها (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٩/ ١٧٣٨. ٥ - (عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) الأنصاريّ الزُّرقيّ، أبو رفاعة المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الزكاة» ٤٤/ ٢٤٤٣. ٦ - (رَافِعُ بْنُ خَدِيجِ) بن عديّ الحارثيّ الأوسيّ الأنصاريّ الصحابيّ الشهير، أول مشاهده أُحُد، ثم الخندق، مات سنة (٣ أو ٧٤) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٨٩. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وفيه رواية الابن عن أبيه، والراوي عن جدّه، وأن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وأنه ويحيى بصريّان، وسفيان وأباه كوفيّان والباقيان مدنيّان. شرح الحديث: (عَنْ سُفْيَانَ) الثوريّ (حَدَّثَنِي أَبِي) سعيد بن مسروق الثوريّ. [تنبيه]: قال في «الفتح»: مدار هذا الحديث في «الصحيحين» على سعيد بن مسروق. انتهى . (عَنْ عَبَايَةَ) - بفتح العين المهملة، وتخفيف الموحّدة، وبعد الألف تحتانيّة - (ابْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) قال في «الفتح»: كذا قال أكثر أصحاب سعيد بن مسروق عنه، وقال أبو الأحوص: عن سعيد، عن عباية، عن أبيه، عن جدّه، وليس لرفاعة بن رافع ذِكر في كُتُب الأقدمين ممن صنَّف في الرجال ، وإنما ذكروا ولده عباية بن رفاعة، نَعَم ذَكَره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: إنه يكنى أبا خَديج. وتابع أبا الأحوص على زيادته في الإسناد حسان بن إبراهيم الكرمانيّ، عن سعيد بن مسروق، أخرجه البيهقيّ من طريقه، وهكذا رواه ليث بن أبي سُليم، عن أبي سليم، عن عباية، عن أبيه، عن جدّه، قاله الدارقطنيّ في «العلل»، قال: وكذا قال مبارك بن سعيد الثوريّ، عن أبيه، وتُعُقّب بأن الطبرانيّ أخرجه من طريق مبارك، فلم يقل في الإسناد: عن أبيه، فلعله اختُلِف على المبارك فيه، فإن الدارقطنيّ لا يتكلم في هذا الفنّ جِزَافًا، ورواية ليث بن أبي سليم عند الطبرانيّ، وقد أغفل الدارقطنيّ ذِكر طريق حسان بن إبراهيم. قال الجيانيّ: رَوَى البخاري حديث رافع من طريق أبي الأحوص، فقال: عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رافع، عن أبيه، عن جدّه، هكذا عند أكثر الرواة، وسقط قوله: «عن أبيه» في رواية أبي علي بن السكن عند الفربريّ، وحده، وأظنه من إصلاح ابن السكن، فإن ابن أبي شيبة أخرجه عن أبي الأحوص بإثبات قوله: «عن أبيه»، ثم قال أبو بكر: لم يقل أحد في هذا السند: «عن أبيه» غير أبي الأحوص. انتهى، وقد عرفت آنفًا ذِكر من تابع أبا الأحوص على ذلك. ثم نقل الجيانيّ عن عبد الغنيّ بن سعيد حافظ مصر أنه قال: خرّج البخاري هذا الحديث عن مسدّد، عن أبي الأحوص، على الصواب - يعني: بإسقاط «عن أبيه» -، قال: وهو أصل يَعْمَل به مَن بعد البخاريّ إذا وقع في الحديث خطأ لا يُعَوَّل عليه، قال: وإنما يحسن هذا في النقص دون الزيادة، فيحذف الخطأ، قال الجيّانيّ: وإنما تكلم عبد الغني على ما وقع في رواية ابن السكن ظنًّا منه أنه من عمل البخاريّ، وليس كذلك؛ لِمَا بيّنا أن الأكثر رووه عن البخاريّ بإثبات قوله: «عن أبيه». انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أن رواية أبي الأحوص بزيادة «عن أبيه» غير محفوظة؛ لمخالفته الحفاظ الذين رووه عن سعيد بن مسروق، بدونها، فقد رواه عن سعيد سبعة من الحفاظ، وهم: ولده سفيان الثوريّ عند البخاريّ (٢٥٠٧ و٥٥٠٦ و٥٥٠٩)، ومسلم (١٩٦٨) وغيرهما، وولده الآخر عمر بن سعيد عند مسلم (١٩٦٨) وغيره، وأبو عوانة عند البخاريّ (٢٤٨٨ و٣٠٧٥ و٥٤٩٨)، وشعبة بن الحجاج عند البخاريّ (٥٥٠٣)، ومسلم (١٩٦٨) وغيرهما، وعمر بن عُبيد الطنافسيّ عند البخاريّ (٥٥٤٤)، وإسماعيل بن مسلم العبديّ عند مسلم (١٦٦٨)، وزائدة بن قدامة عند مسلم (١٩٦٨) وغيره . والحاصل أن الرواية المحفوظة هي رواية هؤلاء الجماعة عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خَديج، كما هي رواية المصنف هنا، والله تعالى أعلم. (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا) هكذا بالجزم في روايات مسلم في الباب، ولعله عَرَف ذلك بخبر من صدّقه، أو بالقرائن، وفي رواية البخاريّ من طريق أبي عوانة: «إنا لنرجو، أو نخاف» بالشك من الراوي، قال في «الفتح»: وفي التعبير بالرجاء إشارة إلى حرصهم على لقاء العدو؛ لِمَا يرجونه من فضل الشهادة، أو الغنيمة، وبالخوف إشارة إلى أنهم لا يحبون أن يَهْجُم عليهم العدو بغتة. وفي رواية يزيد بن هارون عن الثوريّ عند أبي نعيم في «المستخرج على مسلم»: «إنا نلقى العدو غدًا، وإنا نرجو»، كذا بحذف متعلق الرجاء، ولعل مراده الغنيمة. انتهى . والحديث مختصر، وقد ساقه البخاريّ مطوّلًا من طريق أبي عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن جدّه رافع بن خديج، قال: كنا مع النبيّ - ﷺ - بذي الحليفة، فأصاب الناس جوع، فأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان النبيّ - ﷺ - في أخريات الناس، فعجَّلوا، فنصبوا القدور، فدفع إليهم النبيّ - ﷺ -، فأمر بالقدور فأُكفئت، ثم قَسَم، فعَدَل عشرة من الغنم ببعير، فَنَدَّ منها بعير، وكان في القوم خيل يسيرة، فطلبوه، فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم، فحبسه الله، فقال النبيّ - ﷺ -: «إن لهذه البهائم أوابد، كأوابد الوحش، فما نَدَّ عليكم منها فاصنعوا به هكذا»، قال: وقال جدّي: إنا لنرجو، أو نخاف أن نلقى العدو غدًا، وليس معنا مُدًى أفنذبح بالقصب؟، فقال: «ما أنهر الدم، وذُكِر اسم الله عليه فَكُلْ، ليس السنَّ والظفرَ، وسأخبركم عنه، أما السنّ فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة». (وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى) - بضم أوله، مخففًا، مقصورًا - جمع مدية - بسكون الدال، بعدها تحتانية -: وهي السكّين، سُمّيت بذلك؛ لأنها تقطع مَدَى الحيوان؛ أي: عمره، والرابط بين قوله: «نلقى العدوّ»، وقوله: «وليست معنا مدى»، يَحْتَمِل أن يكون مراده أنهم إذا لَقُوا العدو، صاروا بصدد أن يَغْنَمُوا منهم ما يذبحونه، ويَحْتَمِل أن يكون مراده أنهم يحتاجون، إلى ذبح ما يأكلونه؛ ليتقووا به على العدو، إذا لقوه، ويؤيده ما يأتي من قسمة الغنم، والإبل بينهم، فكان معهم ما يذبحونه، وكرهوا أن يذبحوا بسيوفهم؛ لئلا يضر ذلك بحدها، والحاجة ماسة له، فسأل عن الذي يُجزئ في الذبح، غير السكين والسيف، وهذا وجه الحصر في المدية والقصب ونحوه، مع إمكان ما في معنى المدية، وهو السيف. وقد وقع في حديث غير هذا: «إنكم لاقو العدوّ غدًا، والفطر أقوى لكم»، فندبهم إلى الفطر ليتقووا، قاله في «الفتح» . وقال في رواية إسماعيل بن مسلم الآتية: «فنُذكّي بالليط»، وفي رواية للبخاريّ: «أفنذبح بالقصب؟». قال أبو العباس القرطبيّ ﵀: «الليط»: قِطَع القصب، والشَّظير: قطعة العصا، والظُّرَر: قطعة الحجر، ويُجمع على ظِرّان، ويقال عليها: المروة أيضًا، وكذلك رواه أبو داود في هذا الحديث: «أفنذكّي بالمروة؟» مكان اللَّيط، والشّظاظ: فِلْقة العود، فهذه كلّها إذا قُطع بها الودجان، والحلقوم جازت الذبيحة، غير أنه لا يُذبح بها إلا عند عدم الشِّفَار، وما يتنزّل منزلتها؛ لِمَا ثبت من الأمر بحدّ الأشفار، وتحسين الذبح، والنهي عن تعذيب الحيوان، وقد نبّه مالك على هذا لَمّا ترجم على الذكاة بالشِّظَاظ: «ما يجوز من الذكاة على الضرورة». ومعنى هذا السؤال أنهم لَمّا كانوا عازمين على قتال العدوّ، صانوا ما عندهم من السيوف، والأسنّة، وغير ذلك عن استعمالها في الذبح؛ لأن ذلك ربّما يفسد الآلة، أو يَعِيبها، أو ينقُص قطعها، ولم تكن لهم سكاكين صغار مُعدّة للذبح، فسألوا هل يجوز لهم الذبح بغير محدّد السلاح؟ فأجابهم النبيّ - ﷺ - بما يقتضي الجواز، وقد دخل في هذا العموم أن كلّ آلة تقطع ذبحًا، أو نحرًا، فالذكاة بها مبيحة للذبيحة، والحديد الْمُجْهِز أَولى؛ لِمَا تقدّم، ولا يُستثنى من الآلات شيء إلا السنّ، والظفر على ما يأتي. انتهى كلام القرطبيّ . (قَالَ - ﷺ -: «أَعْجِلْ، أَو أَرْنِي) وفي بعض النسخ:»أو أرن«، قال النوويّ ﵀: أمّا»أَعْجِلْ «فهو بكسر الجيم، وأما»أَرِنْ«فبفتح الهمزة، وكسر الراء، وإسكان النون، ورُوي بإسكان الراء، وكسر النون، ورُوي»أَرْني«بإسكان الراء، وزيادة ياء، وكذا وقع هنا في أكثر النسخ، قال الخطابيّ: صوابه:»أَرْنِ«على وزن أَعْجِلْ، وهو بمعناه، وهو من النشاط والخِفّة؛ أي: أعجِل ذبحها؛ لئلا تموت خَنْقًا، قال: وقد يكون»أَرِنْ«على وزن أَطِعْ؛ أي: أهلِكها ذبحًا، من أران القومُ: إذا هلكت مواشيهم، قال: ويكون أَرْنِ على وزن أَعْط بمعنى أَدِمِ الْحَزّ، ولا تَفْتُر، من قولهم: رَنَوْتُ: إذا أدمت النظر، وفي»الصحيح«:»أَرْنِ«: بمعنى أَعْجِلْ، وأن هذا شكّ من الراوي، هل قال:»أَرْنِ«، أو قال:»أَعْجِلْ«. قال القاضي عياض: وقد رَدّ بعضهم على الخطابيّ قوله: إنه من أران القومُ: إذا هلكت مواشيهم؛ لأن هذا لا يتعدى، والمذكور في الحديث متعدّ على ما فسّره، ورَدّ عليه أيضًا قوله: إنه أَأْرِنْ؛ إذ لا تجتمع همزتان إحداهما ساكنة في كلمة واحدة، وإنما يقال في هذا: أيرن بالياء. قال القاضي: وقال بعضهم: معنى أَرْنِي بالياء: سيلان الدم، وقال بعض أهل اللغة: صواب اللفظة بالهمزة، والمشهور بلا همز، والله أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: هذا الحرف وقع في كتاب البخاريّ، ومسلم، وأبي داود، واختَلَف الرواة في تقييده على أربعة أوجه: [الأول]: قيّده النسفيّ، وبعض رواة البخاريّ: «أَرِنْ» بكسر الراء، وسكون النون، مثل أَقِمْ. [الثاني]: قيّده الأصيليّ: «أَرِنِي» بكسر النون، بعدها ياء المتكلّم. [الثالث]: قيّده بعض رُواة مسلم كذلك، إلا أنه سكن الراء. [الرابع]: قيّده في كتاب أبي داود بسكون الراء، ونون مطلقة، هذه التقييدات المنقولة. قال الخطّابيّ: وطالما استثبتُّ فيه الرواة، وسألت عنه أهل العلم، فلم أجد عند أحد منهم ما يُقطع بصحّته. قال القرطبيّ: قال بعض علمائنا في الوجه الأول: هو بمعنى قد أنشط، وأسرع، فهو بمعنى أَعْجِل، فكأنه يشير إلى أنه شكٌّ وقع من أحد الرواة في أيّ اللفظين قال رسول الله - ﷺ -. قال القرطبيّ: وهذه غفلة؛ إذ لو كان من الأرَن الذي بمعنى النشاط، لَلَزم أن يكون مفتوح الراء؛ لأن ماضيه أَرِنَ، ومضارعه يأرَنُ، قال الفرّاء: الأَرَنُ النشاط، يقال: أَرِنَ البعيرُ بالكسر يأْرَنُ بالفتح أَرَنًا: إذا مَرِح مَرَحًا، فهو آرنٌ؛ أي: نشيطٌ، وقياس الأمر من هذا أن تُجتلَبَ له همزة الوصل مكسورة، وتفتح الراء، فيقال: ائْرَنْ، مثل «ائذن»، من أَذِنَ يأذَنُ، ولم يُروَ كذلك. وأما تقييد الأصيليّ، فقال بعضهم: يكون بمعنى أَرِني سيلان الدم. قال القرطبيّ: وعلى هذا فيبعُد أن تكون «أو» للشكّ، بل للجمع بمعنى الواو على المذهب الكوفيّ، فإنه طلب الاستعجال، وأن يُريه دم ما ذَبَح. وأما ما وقع في كتاب مسلم من تسكين الراء، فهو تخفيف للراء المكسورة، وهي لغة معروفةٌ، قرأ بها ابن كثير. وأما ما وقع في كتاب أبي داود، فقيل: بمعنى أَدِم الْحَزَّ، ولا تَفْتُر، من رَنَوتُ؛ أي: أدمتُ النظر. قال القرطبيّ: ويلزم على هذا أن تكون مضمومة النون؛ لأنه أمرٌ، من رَنَا يَرْنُو، فتُحذف الواو لبناء الأمر، ويبقى ما قبلها مضمومًا على أصله، ولم يُحقَّق ضَبْطه كذلك. وقد ذكر الخطّابيّ في هذه اللفظة أوجهًا محتملةً، لم يجئ بها تقييد عن مُعتبَر، ولا صحّت بها روايةٌ، رأيت الإضراب عنها؛ لعدم فائدتها، وبُعدها عن مقصود الحديث، وأثبتُّ ما فيها روايةٌ، وأقربه معنًى مَن جعله من رؤية العين، وذلك أن اللِّيط والمروة، وما أشبههما مما ليس بمحدَّد يُخاف منه ألا يكون مُجْهِزًا، فإن لم يستعجل بالْمَرِّ لم يَقطَع، وربما يموت الحيوان خنقًا، فإذا استعجل في المرّ، ورأى أن الدم قد سال من موضع القطع، فقد تحقّق الذبح المبيح، والله تعالى أعلم بما أراد رسوله - ﷺ -. انتهى كلام القرطبيّ . وقال في «الفتح»: قوله: «فقال: أعجل، أو أرن»: في رواية كريمة - بفتح الهمزة، وكسر الراء، وسكون النون - وكذا ضبطه الخطابيّ في «سنن أبي داود»، وفي رواية أبي ذر - بسكون الراء، وكسر النون - ووقع في رواية الإسماعيليّ من هذا الوجه الذي هنا: «وأرني» بإثبات الياء آخره، قال الخطابيّ: هذا حرف طالما استثبت فيه الرواة، وسألت عنه أهل اللغة، فلم أجد عندهم ما يُقطع بصحته، وقد طلبت له مَخرَجًا، فذكر أوجهًا: [أحدها]: أن يكون على الرواية بكسر الراء، من أَرَانَ القومُ: إذا هلكت مواشيهم، فيكون المعنى: أهلَكَها ذبحًا. [ثانيها]: أن يكون على الرواية بسكون الراء بوزن أَعْطِ؛ يعني: أَنْظِرْ، وأَنظِر، وانتظر بمعنى، قال الله تعالى، حكاية عمن قال: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ﴾ الآية [الحديد: ١٣]؛ أي: أنظرونا. أو هو بضم الهمزة بمعنى أَدِمِ الْحَزَّ، من قولك رَنَوْتُ: إذا أدمت النظر إلى الشيء، وأراد: أَدِمِ النظر إليه، وراعِهِ ببصرك. [ثالثها]: أن يكون مهموزًا، من قولك: أَرْأَنَ يُرْئِنُ: إذا نشِطَ، وخَفّ، كأنه فعلُ أَمْر بالإسراع؛ لئلا يموت خنقًا، ورجح في «شرح السنن» هذا الوجه الأخير، فقال: صوابه أرئن بهمزة، ومعناه: خِفَّ واعْجَل؛ لئلا تخنقها، فإن الذبح إذا كان بغير الحديد احتاج صاحبه إلى خفة يد، وسرعة في إمرار تلك الآلة، والإتيان على الحلقوم، والأوداج كلها، قبل أن تهلك الذبيحة، بما ينالها من ألم الضغط، قبل نطح مذابحها، ثم قال: وقد ذكرت هذا الحرف في «غريب الحديث»، وذكرت فيه وجوهًا يَحْتَمِلها التأويل، وكان قال فيه: يجوز أن تكون الكلمة تصحّفت، وكان في الأصل: أَزِّزْ بالزاي، من قولك: أزَّز الرجل إصبعه: إذا جعلها في الشيء، وأززت الجرادةُ أززًا: إذا أدخلت ذَنَبها في الأرض، والمعنى: شُدَّ يدك على النحر، وزعم أن هذا الوجه أقرب الجميع. قال ابن بطال: عرضت كلام الخطابي على بعض أهل النقد، فقال: أما أخْذُه من أران القوم، فمعترض؛ لأن أران لا يتعدى، وإنما يقال: أران هو، ولا يقال: أران الرجل غنمه. وأما الوجه الذي صوّبه، ففيه نظر، وكأنه من جهة أن الرواية لا تساعده. وأما الوجه الذي جعله أقرب الجميع، فهو أبعدُها؛ لعدم الرواية به. وقال عياض: ضبطه الأصيليّ «أَرِني» فعلَ أمر من الرؤية، ومثله في مسلم، لكن الراء ساكنة، قال: وأفادني بعضهم أنه وقف على هذه اللفظة، في «مسند علي بن عبد العزيز» مضبوطة هكذا: «أرني، أو اعْجَلْ»، فكأن الراوي شك في أحد اللفظين، وهما بمعنى واحد، والمقصود الذبح بما يُسرع القطع، ويُجري الدم. ورجح النوويّ أن «أرن» بمعنى «أَعْجِلْ»، وأنه شك من الراوي، وضبط أَعجِل بكسر الجيم، وبعضهم قال في رواية لمسلم: أَرْني، بسكون الراء، وبعد النون ياء؛ أي: أحضرني الآلة التي تَذبح بها لأراها، ثم أضرب عن ذلك، فقال: أو أعجل، و«أو» تجيء للإضراب، فكأنه قال: قد لا يتيسر إحضار الآلة، فيتأخر البيان، فَعَرَّفَ الحكمَ، فقال: أعجل، ما أنهر الدم … إلخ، قال: وهذا أَولى مِن حَمْله على الشك. وقال المنذريّ: اختُلف في هذه اللفظة، هل هي بوزن أَعْط، أو بوزن أَطِعْ، أو هي فعل أمر من الرؤية، فعلى الأول المعنى: أَدِمِ الْحَزَّ، من رَنَوْتُ: إذا أدمت النظر، وعلى الثاني: أهلكها ذبحًا، من أران القومُ: إذا هلكت مواشيهم. وتعُقّب بأنه لا يتعدى، وأجيب بأن المعنى: كن ذا شاة هالكة، إذا أُزهقت نفسُها بكل ما أنهر الدم. قال الحافظ: ولا يخفى تكلفه، وأما على أنه بصيغة فعل الأمر، فمعناه: أَرِني سيلان الدم، ومن سكّن الراء، اختلس الحركة، ومن حَذَف الياء جاز. وقوله: «واعْجَلْ» بهمزة وصل، وفتح الجيم، وسكون اللام، فعلُ أَمْر من العجلة؛ أي: اعْجَل، لا تموت الذبيحة خَنقًا، قال: ورواه بعضهم بصيغة أَفْعَل التفضيل؛ أي: ليكن الذبح أعجل ما أنهر الدم. قال الحافظ: وهذا وإن تمشّى على رواية أبي داود، بتقديم لفظ «أرني» على «أعجل»، لم يستقم على رواية البخاري بتأخيرها. وجوّز بعضهم في رواية «أرن» بسكون الراء أن يكون من أَرْنَانِي حُسنُ ما رأيته؛ أي: حملني على الرُّنُوّ إليه، والمعنى على هذا: أَحْسِنِ الذبح، حتى تحب أن ننظر إليك، ويؤيده حديث: «إذا ذبحتم، فأحسنوا»، أخرجه مسلم. انتهى ما في «الفتح» . (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ)؛ أي: أساله، وصبَّه بكثرة، ووزْنه أفعل، من النهر، شُبِّهَ خُروج الدم بجري الماء في النهر. قال عياض: هذا هو المشهور في الروايات بالراء، وذكره أبو ذر الخشني بالزاي، وقال: النهز بمعنى الرفع، وهو غريب، و«ما» موصولة، في موضع رفع بالابتداء، وخبرها «فكلوا»، والتقدير: ما أنهر الدم، فهو حلال، فكلوا. ويَحْتَمِل أن تكون شرطية. ووقع في رواية أبي إسحاق، عن الثوريّ: «كلُّ ما أنهر الدم ذكاة»، و«ما» في هذا موصوفة. انتهى . (وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في النُّسخ كلها، وفيه محذوف؛ أي: وذُكِر اسم الله عليه، أو معه، ووقع في رواية أبي داود وغيره: «وذُكر اسم الله عليه». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا عزا النوويّ هذه الرواية إلى أبي داود، وقد ثبتت في رواية البخاريّ في «الشركة»، قال الحافظ: وكلام النوويّ في «شرح مسلم» يوهم أنها ليست في البخاريّ؛ إذ قال: هكذا هو في النسخ كلها - يعني: من مسلم - وفيه محذوف؛ أي: ذُكر اسم الله عليه، أو معه، ووقع في رواية أبي داود وغيره: «وذُكر اسم الله عليه». انتهى، فكأنه لمّا لم يرها في «الذبائح» من البخاري أيضًا، عزاها لأبي داود، إذ لو استحضرها من البخاريّ، ما عدل عن التصريح بذكرها فيه. انتهى. وفيه اشتراط التسمية؛ لأنه عَلّق الإذن بمجموع الأمرين: وهما الإنهار، والتسمية، والمعلَّق على شيئين لا يُكتفَى فيه إلا باجتماعهما، وينتفي بانتفاء أحدهما. وقد تقدم البحث في اشتراط التسمية وعدمه مستوفًى في المسائل المذكورة في شرح حديث عديّ بن حاتم - ﵁ - أوّلَ «كتاب الصيد والذبائح»، فراجعه تستفد. (فَكُلْ) كذا هنا بأمر الواحد، ووقع عند البخاريّ وغيره: «فكلوا» بأمر الجماعة. (لَيْسَ السِّنّ، وَالظُّفُرَ) «ليس» هنا للاستثناء، كما قال في «الخلاصة»: وَاسْتَثْنِ نَاصِبًا بِـ «لَيْسَ» و«خَلَا» … وَبـ «عَدَا» وَبِـ «يَكُونُ» بَعْدَ «لَا» وقال في «الفتح»: قوله: «ليس السنّ، والظفر» بالنصب على الاستثناء بـ «ليس»، ويجوز الرفع؛ أي: ليس السنُّ والظفرُ مباحًا، أو مجزئًا، ووقع في رواية أبي الأحوص: «ما لم يكن سنٌّ، أو ظفرٌ»، وفي رواية عُمر بن عبيد: «غيرَ السنِّ والظفر»، وفي رواية داود بن عيسى: «إلا سنًّا، أو ظفرًا». انتهى . ووقع في رواية النسائيّ: «فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا، أَو ظُفُرًا» فـ «ما» مصدريّة ظرفيّة، واسم «يكن» ضمير يعود إلى «ما» من قوله: «ما أنهر الدم»؛ أي: مدّة عدم كون ذلك الذي أنهر الدم سنًّا، أو ظفرًا، والله تعالى أعلم. (وَسَأُحَدِّثُكَ) بالإفراد، وللبخاريّ وغيره: «وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَن ذَلِكَ»، وفي رواية: «وسأخبركم»، قال الحافظ في «الفتح»: جزم النوويّ بأنه من جملة المرفوع، وهو من كلام النبيّ - ﷺ -، وهو الظاهر من السياق، وجزم أبو الحسن بن القطان في «كتاب بيان الوهم والإيهام» بأنه مُدرج من قول رافع بن خديج، راوي الخبر، وذَكَر ما حاصله: أن أكثر الرواة عن سعيد بن مسروق أوردوه على ظاهر الرفع، وأن أبا الأحوص، قال في روايته عنه بعد قوله: «أو ظفر»: «قال رافع: وسأحدثكم عن ذلك» ونسب ذلك لرواية أبي داود، قال الحافظ: وهو عجيب، فإن أبا داود أخرجه عن مسدّد، وليس في شيء من نُسخ «السنن» قوله: «قال رافع»، وإنما فيه كما عند البخاريّ هنا بدونها، وشيخ أبي داود فيه مسدّد، هو شيخ البخاري فيه، وقد أورده البخاريّ في الباب الذي بعد هذا، بلفظ: «غير السنّ والظفر، فإن السن عظم … إلخ»، وهو ظاهر جدًّا، في أن الجميع مرفوع. انتهى ما في «الفتح» ، وهو تحقيقٌ حسنٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) قال البيضاويّ: هو قياس حُذفت منه المقدمة الثانية؛ لِشُهرتها عندهم، والتقدير: أما السن فَعَظْم، وكلُّ عَظْم لا يحلّ الذبح به، وطَوَى النتيجة؛ لدلالة الاستثناء عليها. وقال ابن الصلاح في «مشكل الوسيط»: هذا يدلّ على أنه - ﷺ -، كان قد قرّر كون الذكاة، لا تحصل بالعظم، فلذلك اقتصر على قوله: «فعظم»، قال: ولم أر بعد البحث، مَن نقل للمنع من الذبح بالعظم معنى يُعقَل، وكذا وقع في كلام ابن عبد السلام. وقال النوويّ: معنى الحديث: لا تذبحوا بالعظام، فإنها تنجس بالدم، وقد نهيتكم عن تنجيسها؛ لأنها زادُ إخوانكم من الجن. انتهى، وهو مُحْتَمِل، ولا يقال: كان يمكن تطهيرها بعد الذبح بها؛ لأن الاستنجاء بها كذلك، وقد تقرّر أنه لا يجزئ. وقال ابن الجوزيّ في «المشكل»: هذا يدلّ على أن الذبح بالعظم، كان معهودًا عندهم، أنه لا يجزئ، وقرّرهم الشارع على ذلك، وأشار إليه هنا. وأخرج الطبرانيّ في «الأوسط» من حديث حذيفة - ﵁ -، رفعه: «اذبحوا بكلّ شيء فرَى الأوداجَ، ما خلا السنّ والظفر»، وفي سنده عبد الله بن خِراش، مختلفٌ فيه، وله شاهد من حديث أبي أُمامة نحوه، قاله في «الفتح» . (وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ»)؛ أي: وهم كفّار، وقد نُهيتم عن التشبه بهم، قاله ابن الصلاح، وتبعه النوويّ، وقيل: نَهَى عنهما؛ لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان، ولا يقع به غالبًا، إلا الخنق، الذي ليس هو على صورة الذبح، وقد قالوا: إن الحبشة تُدمي مذابح الشاة بالظفر، حتى تُزهق نفسها خَنْقًا. واعتُرِض على التعليل الأول، بأنه لو كان كذلك؛ لامتنع الذبح بالسكين، وسائر ما يَذبح به الكفار. وأجيب، بأن الذبح بالسكين، هو الأصل، وأما ما يلتحق بها، فهو الذي يعتبر فيه التشبّه؛ لِضَعْفها، ومن ثَمَّ كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين وشِبْهها. وروى البيهقيّ في «المعرفة»، من رواية حرملة، عن الشافعيّ: أنه حمل الظفر في هذا الحديث، على النوع الذي يدخل في البخور، فقال: معقول في الحديث، أن السن إنما يذكى بها، إذا كانت منتزعة، فأما وهي ثابتة، فلو ذبح بها لكانت منخنقة - يعني: فدل على أن المراد بالسن: السن المنتزعة - وهذا بخلاف ما نقل عن الحنفية، من جوازه بالسن المنفصلة، قال: وأما الظفر، فلو كان المراد به ظفر الإنسان، لقال فيه ما قال في السن، لكن الظاهر أنه أراد به الظفر، الذي هو طِيْب من بلاد الحبشة، وهو لا يَفرِي، فيكون في معنى الخنق. قاله في «الفتح» . (قَالَ) رافع - ﵁ - (وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ، وَغَنَمٍ) «النهب» - بفتح النون، وسكون الهاء: المنهوب، وكان هذا النهب غنيمة، وفي الرواية التالية: «فَأَصَابُوا إِبِلًا وَغَنَمًا»، وللبخاريّ: «فأصاب الناسَ جوع، فأصبنا إبلًا وغنمًا»، قال في «الفتح»: كأن الصحابيّ قال هذا ممهّدًا لِعُذْرهم في ذبحهم الإبل، والغنم التي أصابوا، وفي رواية: «وتقدّم سَرَعان الناس، فأصابوا من المغانم». (فَنَدَّ) بتشديد الدال المهملة؛ أي: شرد، وهَرَب (مِنْهَا)؛ أي: من تلك الإبل، والغنم المنهوبة، (بَعِيرٌ) بفتح الموحّدة، يجوز كسرها: هو مثلُ الإنسان يقع على الذكر والأنثى، يقال: حلبتُ بعيري، وأما الجَمل فهو بمنزلة الرجل يختصّ بالذكر، والناقة بمنزلة المرأة تختصّ بالأنثى، قاله الفيّوميّ . وفي رواية للبخاريّ: «فندّ منها بعير، وكان في القوم خيلٌ يسيرة، فطلبوه، فأعياهم، فأهوى إليه رجلٌ، فحبسه الله». قال في «الفتح»: قوله: «وكان في القوم خيل يسيرة» فيه تمهيد لَعَذَرهم في كون البعير الذي نَدّ أتعبهم، ولم يقدروا على تحصيله، فكأنه يقول: لو كان فيهم خيول كثيرة لأمكنهم أن يحيطوا به، فيأخذوه. ووقع في رواية أبي الأحوص: «ولم يكن معهم خيل»؛ أي: كثيرة، أو شديدة الْجَرْي، فيكون النفي لصفة في الخيل، لا لأصل الخيل؛ جمعًا بين الروايتين. وقوله: «فطلبوه، فأعياهم»؛ أي: أتعبهم، ولم يقدروا على تحصيله. انتهى . (فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ) قال الحافظ: ولم أقف على اسم هذا الرامي، وأما صاحب «التنبيه»، فقال: هو رافع بن خَديج راوي الحديث، قال: ودليله في البخاريّ، ومسلم بعد هذا من حديثه: «فرميناه». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي استدلّ به صاحب «التنبيه» على أن الرامي هو رافع لا يخفى بُعده؛ لأن معنى قوله: «فرميناه»؛ أي: رماه بعضنا، ولا يلزم منه أن يكون هو الرامي، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (فَحَبَسَهُ) وفي رواية للبخاريّ: «فحبسه الله»؛ أي: أَصابه السهم، فوقف، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ) وللبخاريّ:»إن لهذه البهائم«، قال بعض شراح»المصابيح«: هذه اللام تفيد معنى»مِنْ«؛ لأن البعضية تستفاد من اسم»إِنَّ«؛ لكونه نكرةً. انتهى. (أَوَابِدَ) جمع آبدةٍ بالمدّ، وكسر الموحدة؛ أي: غريبة، يقال: جاء فلان بآبدة؛ أي: بكلمة، أو فعلة منَفِّرة، يقال: أبدت بفتح الموحدة تأبُد بضمّها، ويجوز الكسر أُبُودًا، ويقال: تأبدت؛ أي: توحّشت، والمراد أن لها توحشًا، قاله في«الفتح». وقال الفيّوميّ ﵀: أَبَدَ الشيءُ، من بَابَي ضرب، وقتل يَأْبِدُ، ويأبُدُ أُبُودًا: نَفَرَ، وتَوَحَّش، فهو آبِدٌ، على فاعل، وأبَدَت الوحوش: نَفَرت من الإنس، فهي أَوَابِدُ، ومن هنا وُصف الفَرَسُ الخفيف الذي يُدرك الوحش، ولا يكاد يفوته بأنه قَيْدُ الأَوَابِد؛ لأنه يمنعها المُضِيّ، والخلاصَ من الطالب، كما يمنعها القيد، وقيل للألفاظ التي يَدِقّ معناها: أوَابِدُ؛ لبُعد وضوحه. انتهى . (كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ) قال الفيّوميّ ﵀: الوَحْشُ: ما لا يَستأنس من دوابّ البِّر، وجمعه وُحُوشٌ، وكل شيء يَسْتَوْحِشُ عن الناس فهو وَحْشٌ، ووَحْشِيٌّ، كأن الياء للتوكيد، كما في قوله: أَطَرَبًا وَأَنْتَ قِنَّسْرِيُّ … وَالدَّهْرُ بِالإِنْسَانِ دَوَّارِيٌّ أي: كثير الدّوَران، وقال الفارابيّ: الوَحْشُ: جمع وَحْشِيٌّ، ومنه الوَحْشَةُ بين الناس، وهي الانقطاع، وبُعْدُ القلوب عن المودّات، ويقال: إِذَا أَقْبَلَ الليْلُ اسْتَأْنَسَ كُلُّ وَحْشِيٍّ، واسْتَوْحَشَ كل إِنْسِيٍّ، وأَوْحَشَ المكان، وتَوَحَّشَ: خلا من الإنس، وحمار وَحْشِيٌّ بالوصف، وبالإضافة. انتهى . (فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ) وفي بعض النُّسخ: «فإذا ندّ عليكم منها شيء» (فَاصْنَعُوا بهِ هَكَذَا«) زاد عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه:»فاصنعوا به ذلك وكُلوه«، أَخرجه الطبرانيّ، وفيه جواز أكْل ما رُمِي بالسهم، فجُرح في أيّ موضع كان من جسده، بشرط أن يكون وحشيًّا، أو متوحشًا، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث رافع بن خَدِيج - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٥٠٨٤ و٥٠٨٥ و٥٠٨٦ و٥٠٨٧ و٥٠٨٨] (١٩٦٨)، و(البخاريّ) في«الشركة»(٢٤٨٨ و٢٥٠٧) و«الجهاد»(٣٠٧٥) و«الذبائح والصيد»(٥٤٩٨ و٥٥٠٣ و٥٥٠٦ و٥٥٠٩ و٥٥٤٣ و٥٥٤٤)، و(أبو داود) في«الأضاحي»(٢٨٢١)، و(الترمذيّ) في«الأحكام»(١٤٩١ و١٤٩٢)، و(النسائيّ) في«الضحايا»(٧/ ٢٢٦ و٢٢٨ و٢٢٩) و«الكبرى»(٣/ ٦٤)، و(ابن ماجه) في«الأضاحي»(٣١٣٧)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(٩٦٣)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(٨٤٨١)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨)، و(الحميديّ) في«مسنده»(٤١١)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٤٦٣ و١٤٠/ ٤٤٦٤ و١٤١ و١٤٢)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ٨٤)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥٨٨٦)، و(ابن الجارود) في«المنتقى»(٨٩٥)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٥/ ٧ و٥٤ و٥٥)، و(الطحاويّ) في«شرح معاني الآثار»(٤/ ١٨٣)، و(الطبرانيّ) في«الكبير»(٤٣٨٠ و٤٣٨١ و٤٣٨٢ و٤٣٨٣ و٤٣٨٤ و٤٣٨٦ و٤٣٨٧ و٤٣٨٨ و٤٣٨٩ و٤٣٩٠ و٤٣٩١ و٤٣٩٢ و٤٣٩٣)، و(البيهقيّ) في«الكبير»(٩/ ٢٤٥ و٢٤٦ و٢٤٧)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة»(٢٧٨٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده : ١ - (منها): بيان أن ما توحش من المستأنِس يُعطَى حكم المتوحش، وبالعكس. ٢ - (ومنها): جواز الذبح بما يُحَصِّل المقصود، سواء كان حديدًا أم لا. ٣ - (ومنها): جواز عقر الحيوان النادّ لمن عجز عن ذبحه، كالصيد البريّ، والمتوحش من الإنسيّ، ويكون جميع أجزائه مَذْبَحًا، فإذا أصيب، فمات من الإصابة حلّ، أما المقدور عليه فلا يباح إلا بالذبح، أو النحر، إجماعًا. ٤ - (ومنها): التنبيه على أن تحريم الميتة؛ لبقاء دمها فيها. ٥ - (ومنها): منع الذبح بالسن والظفر متصلًا كان، أو منفصلًا، طاهرًا كان، أو متنجسًا، وفرّق الحنفية بين السنّ والظفر المُتَّصِلَيْن، فخصّوا المنع بهما، وأجازوه بالمنفصلين، وفرّقوا بأن المتصل يصير في معنى الخنق، والمنفصل في معنى الحَجَر، وجزم ابن دقيق العيد بحمل الحديث على المتصلين، ثم قال: واستَدَلّ به قوم على منع الذبح بالعظم مطلقًا؛ لقوله: «أما السن فعظم»، فعلَّل منع الذبح به؛ لكونه عظمًا، والحكم يعمّ بعموم علّته، وقد جاء عن مالك في هذه المسألة أربع روايات: ثالثها: يجوز بالعظم دون السنّ مطلقًا، رابعها: يجوز بهما مطلقًا، حكاها ابن المنذر، وحَكَى الطحاويّ الجواز مطلقًا عن قوم، واحتجوا بقوله في حديث عديّ بن حاتم: «أَمْرِ الدمَ بما شئت»، أخرجه أبو داود، لكن عمومه مخصوص بالنهي الوارد صحيحًا في حديث رافع؛ عملًا بالحديثين، وسلك الطحاويّ طريقًا آخر، فاحتج لمذهبه بعموم حديث عديّ، قال: والاستثناء في حديث رافع يقتضي تخصيص هذا العموم، لكنه في المنزوعَيْن غير محقَّق، وفي غير المنزوعين محقَّق من حيث النظر، وأيضًا فالذبح بالمتصلين يشبه الخَنْق، وبالمنزوعين يشبه الآلة المستقلة، من حجر، وخشب. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: القول بمنع الذبح بالعظم مطلقًا هو الأرجح عندي؛ لإطلاق حديث رافع - ﵁ - المذكور في الباب، فتأمل بالإمعان، والله تعالى أعلم. ٦ - (ومنها) : تحريم التصرف في الأموال المشتركة من غير إذن، ولو قلّت، ولو وقع الاحتياج إليها. ٧ - (ومنها): انقياد الصحابة - ﵃ - لأمر النبيّ - ﷺ - حتى في ترك ما بهم إليه الحاجة الشديدة. ٨ - (ومنها): أن للأمام عقوبةَ الرعية بما فيه إتلاف منفعة، ونحوها، إذا غلبت المصلحة الشرعية. ٩ - (ومنها): أن قسمة الغنيمة يجوز فيها التعديل والتقويم، ولا يشترط قسمة كل شيء منها على حدة، ذكره في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الحيوان الإنسيّ، إذا توحّش: قال الإمام البخاريّ ﵀ في «صحيحه»: «باب ما ندّ من البهائم، فهو بمنزلة الوحش»، وأجازه ابن مسعود، وقال ابن عبّاس: ما أعجزك من البهائم، مما في يديك، فهو كالصيد، وفي بعير تردّى في بئر، من حيث قدرتَ عليه، فذكّه. ورأى ذلك عليّ، وابن عمر، وعائشة - ﵂ -. انتهى. وقد نقله ابن المنذر وغيره عن الجمهور، وخالفهم في ذلك مالكٌ، والليث. ونُقل أيضًا عن سعيد بن المسيّب، وربيعة، فقالوا: لا يحلّ أكل الإنسيّ إذا توحّش، إلا بتذكيته في حلقه، أو لبّته، وحجة الجمهور حديث رافع - ﵁ - المذكور في الباب. أفاده في «الفتح» . وقال ابن قُدامة ﵀: إذا تردّى في بئر، فلم يقدر على تذكيته، فجَرَحه في أيّ موضع قَدَر عليه، فقتله، أُكل، إلا أن تكون رأسه في الماء، فلا يؤكل؛ لأن الماء يُعين على قتله. هذا قول أكثر الفقهاء، رُوي ذلك عن عليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عبّاس، وعائشة - ﵃ -، وبه قال مسروقٌ، والأسود، والحسن، وعطاءٌ، وطاوسٌ، وإسحاق، والشعبيّ، والحكم، وحمّاد، والثوريّ، وأبو حنيفة، والشافعيّ، وأبو ثور. وقال مالك: لا يجوز أكله إلا أن يُذكّى، وهو قول ربيعة، والليث. قال أحمد: لعلّ مالكًا لم يسمع حديث رافع بن خديج - ﵁ -، واحتُجّ لمالك بأن الحيوان الإنسيّ إذا توحّش لم يثبُت له حكم الوحشيّ، بدليل أنه لا يجب على المحرم الجزاء بقتله، ولا يصير الحمار الأهليّ مباحًا إذا توحّش. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه الجمهور من جواز أكل الحيوان المتوحّش بجرحه، هو الأرجح عندي؛ لحديث رافع بن خَدِيج - ﵁ - المذكور؛ وأما احتجاج مالك، ومن قال بقوله بما ذُكر، ففيه نظر لا يخفى؛ لأنه في مقابلة النصّ، ونعتذر عنهم بما تقدّم عن أحمد - ﵁ - من أنهم لم يبلغهم النصّ، فقاسوا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٠٨٥] (…) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِذِي الْحُلَيْفَة، مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا، وَإِبِلًا، فَعَجِلَ الْقَوْمُ، فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ بِهَا، فَكُفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيث، كَنَحْوِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب، والباب الماضي، وقبله بباب. وقوله: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِذِي الْحُلَيْفَةِ) هو مكان غير ميقات أهل المدينة؛ لأن الميقات في طريق الذاهب من المدينة، ومن الشام إلى مكّة، وهذه بالقرب من ذات عِرق، بين الطائف ومكة، وكذا جزم به أبو بكر الحازميّ، وياقوت. ووقع للقابسيّ أنها الميقات المشهور، وَكَذَا ذَكَرَ النَّوَوِيّ، قَالُوا: وَكَانَ ذَلِكَ عِنْد رُجُوعهمْ مِنَ الطَّائِف، سَنَة ثَمَانٍ. قاله في «الفتح» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا عزاه في «الفتح» إلى النوويّ، والذي ذكره في شرحه هنا هو الأول، ونصّه: قال العلماء: ذو الحليفة هذه مكان من تهامة بين حاذة وذات عرق، وليست بذي الحليفة التي هي ميقات أهل المدينة. هكذا ذكره الحازميّ، في كتابه «المؤتلف، في أسماء الأماكن»، لكنه قال: «الحليفة» من غير لفظ «ذي»، والذي في «صحيح البخاريّ ومسلم»: «بذي الحليفة»، فكأنه يقال: بالوجهين. انتهى . وقوله: (مِنْ تِهَامَةَ) اسْم لِكُلِّ مَا نَزَلَ مِنْ بِلَاد الْحِجَاز، سُمِّيَتْ بِذَلِك؛ مِنَ التَّهَم - بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَالْهَاء - وَهُوَ شِدَّة الْحَرّ، وَرُكُود الرِّيح. وَقِيلَ: تَغَيُّر الْهَوَاء. قاله في «الفتح» . وقال الفيّوميّ: تَهِمَ اللبنُ، واللحمُ تَهَمًا، من باب تَعِبَ: تغيّر، وأنتن، وتَهِمَ الحرُّ: اشتدّ مع رُكُود الريح، ويقال: إنّ تهامة مُشتقّةٌ من الأوّل؛ لأنها انخفضت عن نجد، فتغيّرت ريحها، ويُقال: من المعنى الثاني؛ لشدّة حرّها، وهي أرضٌ أوّلُها ذات عِرْقٍ من قِبَل نجد إلى مكة، وما وراءها بمرحلتين، أو أكثر، ثمّ تتّصل بالْغَوْر، وتأخذ إلى البحر، ويقال: إن تهامة تتّصل بأرض اليمن، وإنّ مكة من تهامة اليمن، والنسبة إليها تَهَاميّ، وتَهَام أيضًا - بالفتح - وهو من تغييرات النسب. قال الأزهريّ: رجلٌ تَهَامٍ، وامرأةٌ تَهَامِيَةٌ، مثلُ رَبَاعٍ ورَبَاعِيَةٍ. انتهى كلام الفيّوميّ . وقوله: (فَأَصَبْنَا غَنَمًا، وَإِبِلًا) وللنسائيّ: «فَأَصَابُوا إِبِلًا وَغَنَمًا»، وفي رواية البخاريّ: «فأصاب الناسَ جوع، فأصبنا إبلًا وغنمًا»، قال في «الفتح»: كأن الصحابيّ قال هذا ممهّدًا لعذرهم في ذبحهم الإبل، والغنم التي أصابوا. وفي رواية: «وتقدّم سَرَعان الناس، فأصابوا من المغانم»، وفي رواية: «فأصبنا نَهْب إبل وغنم». زاد في رواية البخاريّ، وغيره: «وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ»، قال في «الفتح»: جمع أخرى، وفي رواية: «في آخر الناس»، وَكَانَ - ﷺ -، يَفْعَل ذَلِكَ، صَوْنًا لِلْعَسْكَر، وَحِفْظًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَهُمْ لَخَشِيَ أَنْ يَنْقَطِع الضَّعِيف مِنْهُمْ دُونه، وَكَانَ حِرْصهمْ عَلَى مُرَافَقَته شَدِيدًا، فَيَلْزَم مِنْ سَيْره فِي مَقَام السَّاقَة، صَوْن الضُّعَفَاء، لِوُجُودِ مَنْ يَتَأَخَّر مَعَهُ قَصْدًا مِنَ الأَقْوِيَاء. انتهى . وقوله: (فَعَجِلَ الْقَوْمُ، فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ)؛ أي: أوقدوا النار تحتها حتى غَلَت، وفي رواية البخاريّ: «فعجلوا، فنصبوا القدور»: يعني من الجوع الذي كان بهم، فاستعجلوا، فذبحوا الذي غَنِموه، ووضعوه في القدور، وأغلَوه، ووقع في رواية داود بن عيسى، عن سعيد بن مسروق: «فانطلق ناس من سَرَعان الناس، فذبحوا، ونصبوا قدورهم قبل أن يُقْسَم». زاد في رواية البخاريّ: «فدُفع النبيّ - ﷺ - إليهم»، دُفع بضم أوله على البناء للمجهول، والمعنى: أنه وصل إليهم، ووقع في رواية: «فانتهى إليهم»، أخرجه الطبرانيّ. وقوله: (فَأَمَرَ بِهَا، فَكُفِئَتْ) بالبناء للمفعول ثلاثيًّا، ويقال: أُكفت رباعيًّا؛ أي: قُلبت، وأريق ما فيها، ولفظ البخاريّ: «فأمر بالقدور، فأكفت» - بضم الهمزة، وسكون الكاف - قال في «الفتح»؛ أي: قُلبت، وأُفرغ ما فيها، وقد اختُلِف في هذا المكان في شيئين: أحدهما: سبب الإراقة. والثاني: هل أتلف اللحم أم لا؟. فأما الأول: فقال عياض: كانوا انتَهَوْا إلى دار الإسلام، والمحلِّ الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة إلا بعد القسمة، وأن محل جواز ذلك قبل القسمة إنما هو ما داموا في دار الحرب، قال: ويَحْتَمِل أن سبب ذلك كونهم انتهبوها، ولم يأخذوها باعتدال، وعلى قدر الحاجة، قال: وقد وقع في حديث آخر ما يدلّ لذلك، يشير إلى ما أخرجه أبو داود من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، وله صحبة، عن رجل من الأنصار، قال: أصاب الناس مجاعة شديدة، وجَهْد، فأصابوا غنمًا، فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلي بها إذ جاء رسول الله - ﷺ - على فرسه، فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يُرَمّل اللحم بالتراب، ثم قال: «إن النهبة ليست بأحلّ من الميتة». انتهى. وهذا يدلّ على أنه عامَلَهم من أجل استعجالهم بنقيض قصدهم، كما عومل القاتل بمنع الميراث. وأما الثاني: فقال النوويّ: المأمور به من إراقة القدور إنما هو إتلاف المرق عقوبةً لهم، وأما اللحم فلم يتلفوه، بل يُحْمَل على أنه جُمِع ورُدّ إلى المغنم، ولا يُظَنّ أنه أَمَر بإتلافه، مع أنه - ﷺ - نهى عن إضاعة المال، وهذا من مال الغانمين، وأيضًا فالجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة، فإن منهم من لم يطبخ، ومنهم المستحقون للخمس. [فإن قيل]: لم يُنقل إنهم حملوا اللحم إلى المغنم. [قلنا]: ولم يُنقل إنهم أحرقوه، أو أتلفوه، فيجب تأويله على وفق القواعد. انتهى. قال الحافظ: وَيرِد عليه حديث أبي داود، فإنه جَيّد الإسناد، وترك تسمية الصحابيّ لا يضرّ، ورجال الإسناد على شرط مسلم، ولا يقال: لا يلزم من تتريب اللحم إتلافه؛ لإمكان تداركه بالغسل؛ لأن السياق يُشعر بأنه أريد المبالغة في الزجر عن ذلك الفعل، فلو كان بصدد أن يُنتفع به بعد ذلك لم يكن فيه كبير زجر؛ لأن الذي يَخُصّ الواحد منهم نزر يسير، فكان إفسادها عليهم مع تعلّق قلوبهم بها، وحاجتهم إليها، وشهوتهم لها، أبلغ في الزجر. وأبعد المهلَّب، فقال: إنما عاقبهم لأنهم استعجلوا، وتركوه في آخر القوم متعرضًا لمن يقصده من عدوّ ونحوه. وتُعُقِّب بأنه - ﷺ - كان مختارًا لذلك، كما تقدم تقريره، ولا معنى للحمل على الظنّ مع ورود النصّ بالسبب. وقال الإسماعيليّ: أمْره - ﷺ - بإكفاء القدور يجوز أن يكون من أجل أن ذَبْح من لا يملك الشيء كله، لا يكون مُذَكِّيًا ويجوز أن يكون من أجل إنهم تعجلوا إلى الاختصاص بالشيء دون بقية من يستحقه من قبل أن يقسم، ويخرج منه الخمس، فعاقبهم بالمنع من تناول ما سبقوا إليه زجرًا لهم عن معاودة مثله، ثم رجح الثاني، وزيّف الأول بأنه لو كان كذلك لم يحل أكل البعير النادّ الذي رماه أحدهم بسهم؛ إذ لم يأذن لهم الكل في رميه، مع أن رميه ذكاة له، كما نص عليه في نفس حديث الباب. انتهى ملخصًا. وقد جنح البخاري إلى المعنى الأول، وترجم عليه حيث قال: «باب إذا أصاب قوم غنيمةً، فذبح بعضهم غنمًا، أو إبلًا بغير أمر أصحابهم لم تُؤكل؛ لحديث رافع عن النبيّ - ﷺ -. انتهى، فهذا مصير منه إلى أن سبب منع الأكل من الغنم التي طُبخت في القصّة التي ذكرها رافع بن خديج كونها لم تُقسم. ويمكن الجواب عما ألزمه به الإسماعيلي من هذه القصة بأن يكون الرامي رَمَى بحضرة النبيّ - ﷺ - والجماعة، فأقرّوه، فدلّ سكوتهم على رضاهم، بخلاف ما ذبحه أولئك قبل أن يأتي النبيّ - ﷺ - ومن معه، فافترقا، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي جنح إليه البخاريّ من كون سبب المنع من أكل الغنم والإبل المطبوخة هو كونها لم تقسم هو الأرجح عندي؛ لظاهر حديث رافع - ﵁ - المذكور، ولحديث أبي داود المتقدّم، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ) - بفتح الجيم، بعدها زاي، وآخره راء -: البعير، أو خاصّ بالناقة المجزورة، قاله المجد ﵀ . وقال الفيّوميّ ﵀: الجَزُورُ: من الإبل خاصًّة يقع على الذكر والأنثى، والجمع: جُزُرٌ، مثلُ رسول ورُسُلٌ، ويجمع أيضًا على جُزُرَاتٍ، ثم على جَزَائِرَ، ولفظ الجزور أنثى، يقال: رَعَت الجَزُورُ، قاله ابن الأنباريّ، وزاد الصغانيّ: وقيل: الجَزُورُ الناقة التي تُنْحَر، وجَزَرْتُ الجَزُورَ وغيرها، من باب قتل: نحرتُها، والفاعل جَزَّارٌ، والحرفة الجِزَارَةُ بالكسر، والمَجْزَرُ: موضع الجزر، مثل جَعْفَرٍ، وربما دخلته الهاء، فقيل: مَجْزَرَةٌ. انتهى . وفي رواية البخاريّ: «ثم قسم، فعدل عشرةً من الغنم ببعير»، وللنسائيّ: «ثُمَّ قَسَّمَ بَيْنَهُمْ، فَعَدَلَ عَشْرًا مِن الشَّاءِ بِبَعِيرٍ»، قال القرطبيّ ﵀: يعني أنه - ﷺ - قسم ما بقي من الغنيمة على الغانمين، فجعل عشرة من الغنم بإزاء جَزور، ولم يَحتج إلى القرعة؛ لرضا كلّ منهم بما صار إليه من ذلك، ولم يكن بينهم تشاحّ في شيء من ذلك. قال: وكأن هذه الغنيمة لم يكن فيها إلا الإبل، والغنم، ولو كان فيها غيرهما، لقُوّم جميع الغنيمة، ولَقُسم على القِيَم. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «ثم قسم، فعدل عشرة من الغنم ببعير»، وهذا محمول على أن هذا كان قيمة الغنم إذ ذاك، فلعل الإبل كانت قليلة، أو نفيسة، والغنم كانت كثيرة، أو هَزِيلة، بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه، ولا يخالف ذلك القاعدة في الأضاحي من أن البعير يَجزي عن سبع شياه؛ لأن ذلك هو الغالب في قيمة الشاة والبعير المعتدلين، وأما هذه القسمة فكانت واقعة عين، فَيَحْتَمِل أن يكون التعديل لِمَا ذُكر من نفاسة الإبل دون الغنم، وحديث جابر - ﵁ - عند مسلم صريح في الحكم حيث قال فيه: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بَدَنة، والبدنة تُطلق على الناقة والبقرة. وأما حديث ابن عباس - ﵄ -: كنا مع النبيّ - ﷺ - في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة تسعة، وفي البدنة عشرة، فحسّنه الترمذيّ، وصححه ابن حبان، وعضده بحديث رافع ابن خديج هذا. قال الحافظ: والذي يتحرر في هذا أن الأصل أن البعير بسبعة، ما لم يَعْرِض عارض من نفاسة، ونحوها، فيتغيّر الحُكم بحسب ذلك، وبهذا تجتمع الأخبار الواردة في ذلك. ثم الذي يظهر من القسمة المذكورة أنها وقعت فيما عدا ما طُبخ، وأريق من الإبل والغنم التي كانوا غنموها. ويَحْتَمِل إن كانت الواقعة تعددت أن تكون القصة التي ذكرها ابن عباس أُتلف فيها اللحم؛ لكونه كان قطع للطبخ، والقصة التي في حديث رافع طُبخت الشياه صحاحًا مثلًا، فلما أريق مرقها ضُمّت إلى المغنم؛ لتُقسم، ثم يَطبخها من وقعت في سهمه، ولعل هذا هو النكتة في انحطاط قيمة الشياه عن العادة، والله أعلم. انتهى . [تنبيه]: رواية وكيع بن الجرّاح، عن سفيان الثوريّ هذه ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٢٣٧٢) - حدّثنا محمد ، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن عَباية بن رِفاعة، عن جدّه رافع بن خَدِيج - ﵁ - قال: كنا مع النبيّ - ﷺ - بذي الحليفة، من تِهامة، فأصبنا غنمًا، وإبلًا، فعَجِل القومُ، فأغلوا بها القدور، فجاء رسول الله - ﷺ -، فأَمَر بها، فأُكفئت، ثم عَدَلَ عشرًا من الغنم بجزور، ثم إن بعيرًا نَدّ، وليس في القوم إلا خيل يسيرة، فرماه رجل، فحبسه بسهم، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن لهذه البهائم أوابدَ كأوابد الوحش، فما غلبكم منها، فاصنعوا به هكذا»، قال: قال جدي: يا رسول الله، إنا نرجو، أو نخاف أن نلقى العدوّ غدًا، وليس معنا مُدًى، فنذبح بالقصب، فقال: «اعجل، أو أرني، ما أنهر الدم، وذُكِر اسمُ الله عليه، فكلوا، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فَعَظْم، وأما الظفر فمُدى الحبشة». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٠٨٦] (…) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ، ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ جَدِّه، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، فَنُذكِّي بِاللِّيط، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِه، وَقَالَ: فَنَدَّ عَلَيْنَا بَعِيرٌ مِنْهَا، فَرَمَيْنَاهُ بِالنَّبْل، حَتَّى وَهَصْنَاهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة الإمام المشهور، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ) الْعَبْديّ، أبو محمد البصريّ القاضي، ثقةٌ [٦] (م ت س) تقدم في «الطهارة» ١٥/ ٦٠٢. ٤ - (عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ) الثوريّ، أخو سفيان، ثقةٌ [٧] (م د س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٤٦/ ١٤٩١. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ عمر بن سعيد … إلخ) قائل: «حدثنيه» هو سفيان بن عيينة؛ يعني: أنه حدثه بهذا الحديث إسماعيل مسلم، عن سعيد بن مسروق، ثم بعد ذلك لقي عمر بن سعيد ولد شيخ شيخه سعيد، فحدّثه به عن أبيه سعيد بن مسروق، والله تعالى أعلم. وقوله: (إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ) من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله. وقوله: (فَنُذَكِّي بِاللِّيطِ) - بلام مكسورة، ثم ياء مثناة تحتُ ساكنة، ثم طاء مهملة - وهي قشور القصب، وليط كل شيء قشوره، والواحدة ليطة، وهو معنى قوله في الرواية الثانية: «أفنذبح بالقصب»، وفي رواية أبي داود وغيره: «أفنذبح بالمروة»، فهو محمول على أنهم قالوا هذا، وهذا، فأجابهم - ﷺ - بجواب جامع لِمَا سألوه، ولغيره نفيًا وإثباتًا، فقال: «كُلُّ ما أنهر الدمَ، وذكر اسم الله، فكُلْ، ليس السنّ، والظفر»، قاله النوويّ . وقال في «العمدة»: «الليط» - بكسر اللام، وسكون الياء، وبالطاء المهملة -: هي قِطَع القصب، قاله القرطبيّ، وقال النوويّ: قشوره، الواحد ليطة، وفي «سنن أبي داود»: «أَنُذَكِّي بالمروة». [فإن قلت]: ما معنى هذا السؤال عند لقاء العدو؟. [قلت]: لأنهم كانوا عازمين على قتال العدوّ، وصانوا سيوفهم، وأسنّتهم، وغيرها عن استعمالها؛ لأن ذلك يفسد الآلة، ولم يكن لهم سكاكين صغار مُعَدَّة للذبح، قاله في «العمدة» . وقوله: (وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير إسماعيل بن مسلم، كما سيأتي في «مسند الحميديّ». وقوله: (وَقَالَ: فَنَدَّ عَلَيْنَا … إلخ) فاعل «قال» ضمير إسماعيل بن مسلم أيضًا. وقوله: (فَرَمَيْنَاهُ بِالنَّبْلِ) - بفتح، فسكون -: السهام العربيّة، وهي مؤنّثة، لا واحد لها من لفظها، بل الواحد سهمٌ، فهي مفردة اللفظ، مجموعة المعنى، قاله الفيّومي . وقوله: (حَتَّى وَهَصْنَاهُ) - بهاء مفتوحة مخففة، ثم صاد مهملة ساكنة، ثم نون - ومعناه: رميناه رَمْيًا شديدًا، وقيل: أسقطناه إلى الأرض، ووقع في غير مسلم: «رَهَصناه» بالراء؛ أي: حبسناه، قاله النوويّ . وقال المجد ﵀: الوهص: كالوعد: كسر الشيء الرخو، وشدّة الوطء، والرمي الْعَنيف، والشَّدْخُ، والْجَبّ، والْخِصاء. انتهى . [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن مسلم ساقها البيهقيّ ﵀ في «الكبرى»، فقال: (١٨٧١٥) - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن سهل بن بحر، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن إسماعيل بن مسلم، عن سعيد بن مسروق، عن عَباية بن رِفاعة، عن جدّه، قال: قلنا: يا رسول الله إنا لاقو العدوّ غدًا، وليس معنا مُدًى، أفَنُذَكِّي بالليط؟ فقال: «ما أنهرَ الدمَ، وذُكر اسم الله، فكلوا، إلا ما كان من ظفر، أو سنّ، فإن السنّ عظم من الإنسان، والظفر مُدَى الحبش»، قال: وأصبنا إبلًا، وغنمًا، فكنا نَعْدِل البعير بعشر من الغنم، فنَدّ علينا بعير منها، فرميناه بالنبل، حتى وَهَصْناه، قال: فسألنا رسول الله - ﷺ -، فقال: «إن لهذه الإبل أوابدَ، كأوابد الوحش، فإذا نَدَّ منها شيء، فاصنعوا به ذلك، وكُلُوا». انتهى . ورواية سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد ساقها الحميديّ في «مسنده»، فقال: (٤١١) - حدّثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عَباية بن رِفاعة، عن رافع بن خَدِيج، قال: أصبنا إبلًا، وغنمًا، وكنا نَعْدل البعير بعشر من الغنم، فنَدّ علينا بعير منها، فرميناه بالنبل، ثم سألنا رسول الله - ﷺ -، فقال: «إن لهذه الإبل أوابدَ كأوابد الوحش، فإذا نَدَّ منها شيء، فاصنعوا به ذلك، وكُلوه»، قال سفيان: وزاد فيه إسماعيل بن مسلم: «فرميناه بالنبل، حتى وَهَصناه». انتهى . وساقها أيضًا أبو عوانة في «مسنده»، فقال: (٧٧٧٦) - حدّثنا أبو داود الحرانيّ، قال: ثنا عليّ بن المدينيّ، قثنا سفيان، قال: حدّثني عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عَباية بن رِفاعة، عن جدّه، قال: قلنا: يا رسول الله إنا لاقو العدوّ غدًا، وليس معنا مُدًى، أفنذكِّي بالليط؟ فقال: «ما أنهر الدمَ، وذُكر اسم الله عليه فكلوه، إلا ما كان من سنّ، أو ظفر، فإنّ السنّ عظم من الأسنان ، وإن الظفر مُدَى الحبشة، قال: فأصبنا إبلًا وغنمًا، فعَدَلنا البعير بعشرة، فنَدّ منها بعير، فرميناه حتى حبسناه، فقال:»إن فيها أوابدَ، كأوابد الوحش، فإذا نَدّ منها شيء، فافعلوا به ذلك«. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٠٨٧] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ بِتَمَامِه، وَقَالَ فِيهِ: وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، أفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن دينار القُرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطّحّان، وربّما نُسب لجدّه، ثقةٌ [١١] (تم ت س ق) تقدم في«الإيمان»٤/ ١١٨. ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ) بن الوليد الْجُعفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٠٤) وله (٤ أو ٨٥) سنة (ع) تقدم في«الإيمان»١١/ ١٥٤. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [٧] (ت ١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٥٣. و«سعيد بن مسروق»ذُكر قبله. وقوله: (وَقَالَ فِيهِ: وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى … إلخ) فاعل«قال»ضمير زائدة. [تنبيه]: رواية زائدة بن قُدامة، عن سعيد بن مسروق ساقها البيهقيّ في«الكبرى»، فقال: (١٨٧٠٧) - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا زائدة بن قُدامة الثقفيّ، ثنا سعيد بن مسروق الثوريّ، عن عَباية بن رِفاعة بن رافع بن خَدِيج، عن جدّه رافع - ﵁ - قال: كُنّا مع رسول الله بذي الحليفة، من تهامة، وقد جاع القوم، فأصابوا إبلًا، وغنمًا، فانتهى إليهم رسول الله - ﷺ -، وقد نُصِبت القدور، فأَمَرَ رسولُ الله - ﷺ - بالقدور، فأُكفئت، ثم قَسَم بينهم، فعَدَل عشرًا من الغنم ببعير، قال: فنَدّ بعير من إبل القوم، وليس في القوم إلا خيل يسيرة، فرماه رجل بسهم، فحبسه، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن لهذه الإبل أوابدَ كأوابد الوحش، فما غلبكم منها، فاصنعوا به هكذا»، وعن عَباية، عن رافع، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا لاقو العدوّ غدًا، وليس معنا مُدًى، أفنذبح بالقصب؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «ما أنهر الدمَ، وذَكَرت اسمَ الله عليه، فَكُلْ، ما خلا السنّ، والظفر، وسأخبرك عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة». انتهى . وساقها أيضًا أبو عوانة ﵀ في «مسنده» ، فقال: (٧٧٧٧) - حدّثنا يونس بن حبيب، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة بن قُدامة الثقفيّ - وكان لا يحدِّث قدريًّا، ولا صاحب بدعة يعرفه - قال: ثنا سعيد بن مسروق الثوريّ، عن عَباية بن رِفاعة بن رافع بن خَدِيج، عن جدّه رافع، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - بذي الحليفة، من تِهامة، وقد جاع القوم، فأصابوا إبلًا وغنمًا، ورسول الله - ﷺ - في أُخْريات الناس، فانتهى إليهم رسول الله - ﷺ -، وقد نُصِبت القدور، فأَمَر رسول الله - ﷺ - بالقدور، فأُكفئت، ثم قَسَم بينهم، فعَدَل عشرًا من الغنم ببعير، قال: فبينا هم كذلك، إذ نَدّ بعير من إبل من بين القوم، وليس في القوم إلا خيل يسيرة، فطلبوه، فأعياهم، فرماه رجل بسهم، فحبسه، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن لهذه الإبل أوابدَ كأوابد الوحش، فما غلبكم منه شيء، فاصنعوا هكذا»، قال: قلنا: يا رسول الله إنا لاقو العدوّ غدًا، وليس معنا مُدًى، فنذبح بالقصب؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «ما أنهر الدمَ، وذَكَرت اسم الله عليه فَكُلْ، ما خلا السنّ، والظفر، وسأخبرك عن ذلك، أما السنّ فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة». قال أبو داود: قال زائدة: ترون الدنيا؟ ما في الدنيا حديث في هذا الباب أحسن منه، قال أبو داود: وهو والله من خيار الحديث. انتهى . وبالسند المتّصل إِلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٠٨٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عبد الحَمِيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَاَ مُدًى، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ: فَعَجِلَ الْقَوْمُ، فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ بِهَا، فَكُفِئَتْ، وَذَكَرَ سَائِرَ الْقِصَّةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْوَليدِ بْنِ عبد الحَمِيدِ) القُرشيّ الْبُسْريّ البصريّ الملقّب حمدان، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٨. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، تقدّم قبل بابين. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ … إلخ) فاعل «ساق» ضمير شعبة ﵀. [تنبيه]: رواية شعبة، عن سعيد بن مسروق ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده»، فقال: (١٥٨٥١) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن عَباية بن رفاعة بن رافع، عن رافع بن خَدِيج جدِّه، أنه قال: يا رسول الله إنا لاقو العدوّ غدًا، وليس معنا مُدًى، قال: «ما أنهر الدمَ، وذُكِر اسمُ الله عليه فَكُل، ليس السنّ، والظفر، وسأحدثك، أما السنّ فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة»، وأصاب رسول الله - ﷺ - نَهْبًا، فنَدّ بعير منها، فسَعَوا، فلم يستطيعوه، فرماه رجل من القوم بسهم، فحبسه، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن لهذه الإبل، أو النَّعَم، أوابدَ كأوابد الوحش، فإذا غلبكم شيء منها فاصنعوا به هكذا»، قال: وكان النبيّ - ﷺ - يجعل في قَسْم الغنائم عشرًا من الشاء ببعير، قال شعبة: وأكثر علمي أني قد سمعت من سعيد هذا الحرف: «وجعل عشرًا من الشاء ببعير»، وقد حدّثني سفيان عنه، قال محمد : وقد سمعت من سفيان هذا الحرف. انتهى. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٥٤)

١. «المفهم» ٥/ ٣٦٢.

٢. وفي نسخة: «أو أرن ما أنهر».

٣. وفي نسخة: «فإذا ندّ عليكم منها شيء».

٤. «الفتح» ١٢/ ٤٥٩ رقم (٥٤٩٨).

٥. انتقد بعضهم على الحافظ هذا الكلام، فقال ما ملخّصه: بل ترجمه ابن سعد في «الطبقات» ٥/ ٢٥٧، وخليفة بن خيّاط في «طبقاته» ٢٥٠، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل». انتهى.

٦. «الفتح» ١٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٩٨).

٧. انظر: ما كتبه د. بشار عواد، وشعيب الأرنؤوط على «التقريب» ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣.

٨. «الفتح» ١٢/ ٤٦٥، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٩٨).

٩. «الفتح» ١٢/ ٤٦٤، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٩٨).

١٠. «المفهم» ٥/ ٣٦٧ - ٣٦٨.

١١. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٢٢ - ١٢٣.

١٢. «المفهم» ٥/ ٣٧٠ - ٣٧٢.

١٣. «الفتح» ١٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤ رقم (٥٥٠٩).

١٤. «إكمال المعلم» ٦/ ٤١٦.

١٥. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٢٣.

١٦. «الفتح» ١٢/ ٤٦٦ رقم (٥٤٩٨).

١٧. «الفتح» ١٢/ ٥٣٦ - ٥٣٧ رقم (٥٥٤٣).

١٨. «الفتح» ١٢/ ٥٣٦ - ٥٣٧ رقم (٥٥٤٣).

١٩. «الفتح» ١٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧ رقم (٥٤٩٨).

٢٠. «المصباح المنير» ١/ ٥٣.

٢١. «الفتح» ١٢/ ٥٦٣ - ٥٦٤ رقم (٥٤٩٨).

٢٢. «تنبيه المعلم» ص ٣٣٨.

٢٣. «المصباح المنير» ١/ ١.

٢٤. «المصباح المنير» ٢/ ٦٥١.

٢٥. المراد حديث رافع - ﵁ - برواياته المختلفة التي وردت في الباب، وكذا في الشرح، لا خصوص السياق المذكور هنا، فتنبّه.

٢٦. هذه الفائدة وما بعدها ليست في سياق الحديث هنا، بل في الروايات الآتية، فتنبّه.

٢٧. «الفتح» ١٢/ ٤٦٧، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٩٨).

٢٨. «الفتح» ١٢/ ٤٨١ - ٤٨٢، كتاب «الذبائح» رقم (٥٥٠٩).

٢٩. «المغني» لابن قُدامة ﵀ ١٣/ ٢٩١ - ٢٩٢.

٣٠. «الفتح» ١٢/ ٤٦١، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٩٨).

٣١. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٢٦.

٣٢. «الفتح» ١٢/ ٤٦١، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٩٨).

٣٣. «المصباح المنير» ١/ ٧٧ - ٧٨.

٣٤. «الفتح» ١٢/ ٤٦١، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٩٨).

٣٥. «الفتح» ١٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٩٨) و٥٣٦ رقم (٥٥٤٣).

٣٦. «القاموس المحيط» ص ٢١٣.

٣٧. «المصباح المنير» ١/ ٩٨.

٣٨. «المفهم» ٥/ ٣٧٥.

٣٩. «الفتح» ١٢/ ٤٦٣، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٩٨).

٤٠. هو ابن سلام، كما في «الفتح» ٦/ ٣٢٤.

٤١. «صحيح البخاريّ» ٢/ ٨٨٦.

٤٢. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٢٧.

٤٣. «عمدة القاري»١٣/ ٤٧.

٤٤. «المصباح المنير»٢/ ٥٩١.

٤٥. «شرح النوويّ»١٣/ ١٢٧ - ١٢٨.

٤٦. «القاموس المحيط»ص ١٤٢٣.

٤٧. «سنن البيهقيّ الكبرى»٩/ ٢٤٧.

٤٨. «مسند الحميديّ»١/ ٢٠٠.

٤٩. هكذا النسخة بلفظ:«الأسنان»جمع سنّ، وتقدّم في رواية البيهقيّ بلفظ:«من الإنسان»، فليُحرّر، والله تعالى أعلم.

٥٠. «مسند أبي عوانة»٥/ ٥٦.

٥١. «سنن البيهقيّ الكبرى» ٩/ ٢٤٦.

٥٢. إنما أوردتها من رواية البيهقيّ لموافقتها ما أشار إليه مسلم ﵀، وإنما أوردتها من رواية أبي عوانة؛ لأجل كلام زائدة المذكور فيه، فتنبّه.

٥٣. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٥٦ - ٥٧.

٥٤. هو: محمد بن جعفر غندر الراوي عن شعبة.