HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٦٧

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَاق بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. سَمِعْتُهُ يَذْكُرُهُ عن أبي وفرة؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ. فَاسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ. فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ بِشَرَابٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ. فَرَمَاهُ به. وقال: إني أخبركم أني أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَسْقِيَنِي فِيهِ. فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال (لا تَشْرَبُوا فِي إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَلَا تَلْبَسُوا الديباج والحرير. فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ لَكُمْ فِي الآخرة، يوم القيامة).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص136
ج ٣ ص ١٦٣٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٥٤٠
قال أحمد، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال العجليّ: ثقةٌ، جائز الحديث. وذكره ابن حبان في «الثقات». قال البخاريّ: قال أحمد بن نصر: مات سنة تسع وتسعين ومائة. أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قبل باب. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن أشعث بن أبي الشعثاء هذه ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (١٨٦٦٧) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سُويد بن مُقَرِّن، عن البراء بن عازب، قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بسبع، ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض، واتِّباع الجنائز، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام، وتشميت العاطس، وإبرار القسم، ونَصْر المظلوم، ونهانا عن خواتيم الذهب، وآنية الفضة، والحرير، والديباج، والإستبرق، والمياثر الْحُمْر، والقسيّ. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٨٣] (٢٠٦٧) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعْتُهُ يَذْكُرُهُ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَكَيْمٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِن، فَاسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ، فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ بِشَرَابٍ في إِنَاءٍ مِنْ فِضةٍ، فَرَمَاهُ بِه، وَقَالَ: إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَسْقِيَني فِيه، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي إِنَاءِ الذَّهَب، وَالْفِضَّة، وَلَا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ، وَالْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ) الكِنْديّ الأشعثيّ، أبو عثمان الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) الإمام الحجة الثبت المشهور، من كبار [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٣ - (أَبُو فَرْوَةَ) الأصغر، مسلم بن سالم النَّهْديّ الكوفيّ، ويقال له: الْجُهنيّ؛ لنزوله فيهم، مشهور بكنيته، صدوقٌ [٦]. روى عن عبد الله بن عُكيم الجهنيّ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وابنه عيسى بن عبد الرحمن، وعبد الله بن أبي الْهُذيل، وأبي الأحوص الجشميّ، وغيرهم. وروى عنه ابنه عمر، وحفيده حفص بن عمر بن مسلم، وجعفر بن زياد الأحمر، وشعبة، وفطر بن خليفة، وأبو عوانة، وعبد الواحد بن زياد، والسفيانان، وآخرون. قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ليس به بأس، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُكَيْمٍ) - بالتصغير - الْجُهَنيّ، أبو معبد الكوفيّ، مخضرم، قال: قُرئ علينا كتاب رسول الله - ﷺ - بأرض جهينة، ثقةٌ [٢]. روى عن أبي بكر، وعمر، وحذيفة بن اليمان، وعائشة. وروى عنه زيد بن وهب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وابنه عيسى بن عبد الرحمن، وأبو فَرْوة مسلم بن سالم الجهنيّ، وغيرهم. قال الخطيب: سكلن الكوفة، وقدم المدائن في حياة حذيفة، وكان ثقةً، وقال ابن عيينة، عن هلال الوزّان: حدّثنا شيخنا القديم عبد الله بن عُكيم، وكان قد أدرك الجاهليّة، وقال موسى الْجُهنيّ، عن أبيه عبد الله بن عُكيم: كان أبي يُحبّ عثمان، وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يُحب عليًّا، وكانا متواخيين، فما سمعتهما إلا أن أبي قال مرّة لعبد الرحمن: لو أن صاحبك صبر أتاه الناس، وقال البخاريّ: أدرك زمن النبيّ - ﷺ -، ولا يُعرف له سماع صحيحٌ، وكذا قال أبو نعيم، وقال ابن حبان في «الصحابة»: أدرك زمنه، ولم يسمع منه شيئًا، وكذا قال أبو زرعة، وقال ابن منده، وأبو نعيم: أدركه، ولم يره، وقال البغويّ: يُشَكّ في سماعه، وقال أبو حاتم أيضًا: له سماع من النبيّ - ﷺ -، من شاء أدخله في المسند على المجاز، وقال ابن سعد: كان إمام مسجد جهينة، وقال حكايةً عن غيره: إنه مات في ولاية الحجاج. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٥ - (حُذَيْفَةُ) بن اليمان، واسمه حِسْل، أو حُسيل الْعَبسيّ، حليف الأنصار، الصحابيّ الجليل ابن الصحابيّ، من السابقين، استُشهد أبوه بأحُد، ومات هو في أول خلافة عليّ - ﵃ - سنة (٣٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٥٧. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، وأن صحابيّه - ﵁ - ذو مناقب جمّة، فقد ثبت في «صحيح مسلم» أنه - ﷺ - أعلمه بما كان وبما يكون إلى أن تقوم الساعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبي فَرْوَةَ) بفتح الفاء، وسكون الراء، مسلم بن سالم النَّهْديّ الكوفيّ، (أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُكَيْم) بالتصغير، الْجُهنيّ، (قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ) بن اليمان - ﵄ - (بِالْمَدَائِنِ)، وفي رواية البخاريّ: «كان حذيفة بالمدائن، فاستسقى»، والمدائن اسم بلفظ جَمْع مدينة، وهي بلدة عظيمة على دجلة، بينها وبين بغداد سبعة فراسخ، كانت مسكن ملوك الفرس، وبها إيوان كسرى المشهور، وكان فَتْحها على يد سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - في خلافة عمر - ﵁ - سنة ست عشرة. وقيل: قبل ذلك، وكان حُذيفة عاملًا عليها في خلافة عمر، ثم عثمان إلى أن مات بعد قَتْل عثمان - ﵃ -، ذكره في «الفتح» . (فَاسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ) - ﵁ -؛ أي: طلب الماء ليشربه، (فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ) بكسر الدال المهملة، ويجوز ضمّها، بعدها هاء ساكنة، ثم قاف، هو كبير القرية بالفارسيّة، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ - ﵀ -: هو بكسر الدال على المشهور، وحُكي ضمّها، وممن حكاه: صاحب «المشارق»، و«المطالع»، وحكاهما القاضي في «الشرح» عن حكاية أبي عبيدة، ووقع في نُسخ «صحاح الجوهريّ»، أو بعضها مفتوحًا، وهذا غريب، وهو زعيم فَلّاحي العجم، وقيل: زعيم القرية ورئيسها، وهو بمعنى الأول، وهو عجميّ مُعَرَّب، قيل: النون فيه أصلية، مأخوذ من الدَّهْقَنَة، وهي الرياسة، وقيل: زائدة من الدّهق، وهو الامتلاء، وذكره الجوهريّ في «دهقن» لكنه قال: إن جعلتَ نونه أصلية، من قولهم: تدهقن الرجل، صرفتَه؛ لأنه فعلالٌ، وإن جعلتَه من الدهق، لم تصرفه؛ لأنه فعلان. قال القاضي: يَحْتَمِل أنه سُمّي به مَن جَمَعَ المالَ، وملأ الأوعية منه، يقال: دَهقتُ الماءَ وأدهقته: إذا أفرغته، ودهق لي دهقة من ماله؛ أي: أعطانيها، وأدهقت الإناء؛ أي: ملأته، قالوا: يَحْتَمِل أن يكون من الدَّهْقَنَة، والدَّهْقَمَة، وهي لين الطعام؛ لأنهم يليّنون طعامهم، وعيشهم؛ لسعة أيديهم وأحوالهم، وقيل: لحذقه، ودَهائه، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . ووقع في رواية أحمد عن وكيع، عن شُعبة: «استسقى حذيفة من دهقان، أو عِلْج»، وعند البخاريّ في «الأطعمة» من طريق سيف، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى: «أنهم كانوا عند حُذيفة، فاستسقى، فسقاه مجوسيّ». قال الحافظ: لم أقف على اسمه. انتهى. (بِشَرَابٍ)، وعند النسائيّ: «بِمَاءٍ»، (فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ)، وعند البخاريّ: «بقدح من فضّة»، (فَرَمَاهُ بِهِ)؛ يعني: أن حذيفة - ﵁ - رَمَى ذلك الدهقان بذلك الإناء عقوبة له، وللنسائيّ: «فَحَذَفَهُ»، وفي رواية البخاريّ: «فرمى به وجهه»، ولأحمد من رواية يزيد، عن ابن أبي ليلى: «ما يألو أن يُصيب به وجهه»، زاد في رواية الإسماعيليّ، وأصله عند مسلم: «فرماه به، فكسره». (وَقَالَ) حذيفة - ﵁ - معتذرًا عما فعله به، وللنسائيّ: «ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ مِمَّا صَنَعَ بِهِ»، (إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَسْقِيَنِي فِيهِ)؛ يعني: أنه إنما فعل به ذلك؛ لأنه نهاه قبلُ أن يسقيه بذلك الإناء؛ لكونه ذهبًا، وفي رواية البخاريّ: «فقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته، فلم ينته»، وفي رواية الإسماعيليّ: «لم أكسره إلا أني نهيته، فلم يَقبَل»، وفي رواية وكيع: «ثم أقبل على القوم، فاعتذر»، وفي رواية يزيد: «لولا أني تقدّمت إليه مرّة، أو مرّتين، لم أفعل به هذا»، وفي رواية عبد الله بن عُكيم: «إني أمرته أن لا يسقيني فيه». ذكر هذا كله في «الفتح». وفي رواية الحميديّ في «مسنده»: «فحذفه حذيفة، وكان رجلًا فيه حِدّةٌ، فكَرِهوا أن يكلِّموه، ثم التفت إلى القوم، فقال: أعتذر إليكم من هذا، إني كنت تقدّمت إليه أن لا يسقيني في هذا» . (فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) الفاء تعليليّة؛ أي لأنه - ﷺ - (قَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي إِنَاءِ الذَّهَب، وَالْفِضَّة، وَلَا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ) بكسر الدال: ثوبٌ سَدَاه، ولُحْمته إِبْرَيسمٌ، ويقال: هو معرّب، وقد تقدّم تمام البحث فيه في شرح حديث البراء - ﵁ - الماضي، ولله الحمد والمنّة. (وَالْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ) أفرد الضمير بتأويله بما ذُكر؛ أي: إن جميع ما ذُكر من الذهب، وما عُطف عليه، وللنسائيّ:«فإنها»؛ أي: هذه الأشياء، من الذهب، والفضّة، والديباج، والحرير، وفي رواية للبخاريّ:«وقال: هُنّ لهم في الدنيا، وهنّ لكم في الآخرة»، قال في«الفتح»: كذا فيه بلفظ«هُنّ»بضم الهاء، وتشديد النون في الموضعين، وفي رواية أبي داود، عن حفص بن عمر شيخ البخاريّ فيه بلفظ:«هِيَ»بكسر الهاء، ثم التحتانية، وكذا في رواية غندر، عن شعبة، ووقع عند الإسماعيليّ، وأصله في مسلم:«هو»؛ أي: جميع ما ذُكِر. انتهى. (لَهُمْ)؛ أي: للكفّار (فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ)؛ أي: المذكور، (لَكُمْ) أيها المسلمون (فِي الآخِرَةِ) قال الإسماعيليّ - ﵀ -: ليس المراد بقوله: «في الدنيا» إباحة استعمالهم إياه، وإنما المعنى بقوله: «لهم»؛ أي: هم الذين يستعملونه مخالفةً لزيّ المسلمين، وكذا قوله: «ولكم في الآخرة»؛ أي: تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا، ويُمنعه أولئك جزاءً لهم على معصيتهم باستعماله. ويَحْتَمِل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ذلك في الدنيا، لا يتعاطاه في الآخرة، مِنْ شرب الخمر، ولباس الحرير، ففي حديث عبد الله بن الزبير - ﵄ -، مرفوعًا: «مَنْ لبس الحرير في الدنيا، فلن يلبسه في الآخرة»، رواه البخاريّ، ومسلم، وعن ابن عمر - ﵄ - مرفوعًا: «من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة»، متّفقٌ عليه. وقال النوويّ - ﵀ -: أي: إن الكفار إنما يحصل لهم ذلك في الدنيا، وأما الآخرة فما لهم فيها من نصيب، وأما المسلمون فلهم في الجنة الحرير، والذهب، وما لا عين رأت، ولا أُذُن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وليس في الحديث حجة لمن يقول: الكفار غير مخاطبين بالفروع؛ لأنه لم يصرِّح فيه بإباحته لهم، وإنما أخبر عن الواقع في العادة، أنهم هم الذين يستعملونه في الدنيا، وإن كان حرامًا عليهم، كما هو حرام على المسلمين. انتهى . وقوله: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ») قال النوويّ - ﵀ -: إنما جَمَع بينهما؛ لأنه قد يُظن أنه بمجرد موته صار في حكم الآخرة، في هذا الإكرام، فبيَّن أنه إنما هو في يوم القيامة، وبَعده في الجنة أبدًا، ويَحْتَمِل أن المراد: أنه لكم في الآخرة، من حين الموت، ويستمر في الجنة أبدًا. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حذيفة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٣٨٣ و٥٣٨٤ و٥٣٨٥ و٥٣٨٦ و٥٣٨٧ و٥٣٨٨ و٥٣٨٩] (٢٠٦٧)، و(البخاريّ) في«الأطعمة»(٥٤٢٦) و«الأشربة»(٥٦٣٢ و٥٦٣٣) و«اللباس»(٥٨٣١ و٥٨٣٧)، و(أبو داود) في«الأشربة»(٣٧٢٣)، (والترمذيّ) في«الأشربة»(١٨٧٨)، و(النسائيّ) في«الزينة»(٨/ ١٩٨) و«الكبرى»(٥/ ٤٧٢)، و(ابن ماجه) في«الأشربة»(٣٤١٤ و٣٥٩٠)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١٩٩٢٨)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٨/ ٢١٠)، و(الحميديّ) في«مسنده»(٤٤٠)، و(أحمد) في«مسنده»(٥/ ٣٨٥ و٣٩٠ و٣٩٦ و٣٩٧ و٣٩٨ و٤٠٠ و٤٠٤ و٤٠٨)، و(الدارميّ) في«الأشربة»(٢٠٣٧)، و(الدارقطنيّ) في«سننه»(٤/ ٢٩٣)، و(ابن الجارود) في«المنتقى»(٨٦٥)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥٣٣٩)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة» (٣٠٣١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم الشرب في إناء الذهب، والفضّة. ٢ - (ومنها): بيان النهي عن لُبس الديباج، والحرير، وهو عند الجمهور خاصّ بالرجال، دون النساء، كما سيأتي في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٣ - (ومنها): أن فيه تعزيرَ من ارتكب معصية، لا سيما إن كان قد سبق نهيه عنها، كقضية الدهقان مع حذيفة - ﵁ -. ٤ - (ومنها): أنه لا بأس أن يُعَزِّرَ الأميرُ بنفسه بعض مستحقي التعزير. ٥ - (ومنها): أن الأمير، والكبير، إذا فعل شيئًا صحيحًا في نفس الأمر، ولا يكون وجهه ظاهرًا لمن حضره ينبغي له أن ينبِّه بذكر سبب فِعله، ويبيّن دليله، حتى لا يَحْمِل من يراه على إساءة الظنّ به، كما صحّ عن النبيّ - ﷺ - قوله: «إنها صفيّة»، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٨٤] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُكَيْمٍ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِن، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: «يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عُمر الْعَدَنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله، و«سفيان» هو: ابن عيينة، وأبو فروة هو: مسلم بن سالم. وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَهُ … إلخ) فاعل «ذَكَر»، وكذا «لم يذكر» ضمير ابن أبي عمر شيخ مسلم، فتنبّه. [تنبيه]: رواية ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٨٥] (…) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاء، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَوَّلًا عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ، ثُمَّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ، سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ، ثُمَّ حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُكَيْمٍ، فَظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِن، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: «يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ) بن عبد الجبّار العطّار، أبو بكر البصريّ، نزيل مكّة، لا بأس به، من صغار [١٠] (ت ٢٤٨) (م ت س) تقدم في «البيوع» ٢٥/ ٣٩٧٣. ٢ - (ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) هو: عبد الله بن أبي نَجِيح، واسمه يسار الثقفيّ مولاهم، أبو يسار المكِّيّ، ثقةٌ رُمي بالقدر، وربّما دلّس [٦] (ت ١٣١) أو بعدها (ع) تقدم في «الجنائز» ٦/ ٢١٣٤. ٣ - (مُجَاهِدُ) بن جبر المخزوميّ مولاهم، أبو الحجاج المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إمام مشهور [٣] (ت ١ أو ٢ أو ٣ أو ٢٠٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٤ - (يَزِيدُ) بن أبي زياد الهاشميّ مولاهم الكوفيّ، ضعيف، كبرَ، فصار يتلقّن، وكان شيعيًّا [٥] (ت ١٣٦) (خت م ٤) تقدّم في «شرح المقدِّمة» جـ ١ ص ٢٨٨. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَوَّلًا عَنْ مُجَاهِدٍ … إلخ) قائل: «حدّثنا» هو: سفيان بن عيينة. وقوله: (ثُمَّ حَدَّثنَا يَزِيدُ … إلخ) هذا أيضًا من قول ابن عيينة. وقوله: (ثُمَّ حَدَّثنَا أَبُو فَرْوَةَ … إلخ) أيضًا من كلام ابن عيينة. وقوله: (فَظَنَنْتُ … إلخ) هو أيضًا من كلام ابن عيينة، وحاصل ما أشار إليه أن ابن عيينة سمع هذا الحديث أوّلًا من ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة، ثم سمعه من يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة، ثم حدّثه به أبو فَرْوة مسلم بن سالم، عن عبد الله بن عُكيم، عن حذيفة. وقوله: «فظننت … إلخ» جملة معترضة بين قوله: «سمعت ابن عُكيم»، وقوله: «قال: كنّا مع حذيفة … إلخ»، ولم يتبيّن لي سبب ظنّه هذا، فقد ثبت سماع ابن أبي ليلى هذا الحديث من حُذيفة - ﵁ -، فقد أخرجه الشيخان بما يدلّ على أنه سمعه منه، ففي رواية مسلم التالية من طريق الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: شهِدت حذيفة استسقى بالمدائن … إلخ، وفي رواية البخاريّ من طريق مجاهد، عن ابن أبي ليلى، أنهم كانوا عند حذيفة، فاستسقى … إلخ، فتبيّن بهذا أن عبد الرحمن بن أبي ليلى سمعه عن حذيفة مباشرةً لا بواسطة ابْنِ عُكَيْم، كما قال ابن عيينة هنا، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم. وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: «يَوْمَ الْقِيَامَةِ») فاعل «ذَكَر»، و«يقل» ضمير عبد الجبّار ، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية عبد الجبّار، عن سفيان بن عيينة هذه لم أجد من ساقها بسياق مسلم، وقد أخرجها النسائيّ في «المجتبى»، عن شيخه محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، إلا أنه لم يذكر قوله: «فظننت … إلخ»، قال - ﵀ -: (٥٣٠١) - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، ويزيدُ بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، وأبو فَرْوة عن عبد الله بن عُكيم، قال: استسقى حذيفة، فأتاه دِهْقان بماء في إناء، من فضة، فحذفه، ثم اعتذر إليهم مما صنع به، وقال: إني نهيته، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج، ولا الحرير، فإنها لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة». انتهى . وأخرجها ابن الجارود في «المنتقى»، فقال: (٨٦٥) - حدّثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن ابن نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، ويزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، وأبي فروة عن عبد الله بن عُكيم، قالا: استسقى حذيفة - ﵁ -، فأتاه دِهقان بماء في إناء من فضة، فحذفه، ثم اعتذر إليهم فيما صنع، فقال: إني قد نهيته، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تشربوا في إناء الذهب، والفضة، ولا تلبسوا الديباج، ولا الحرير، فإنها لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٨٦] (…) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ - يَعْني: ابْنَ أَبِي لَيْلَى - قَالَ: شَهِدْتُ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى بِالْمَدَائِن، فَأَتَاهُ إِنْسَان بِإِنَاءٍ مِنْ فِضةٍ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الْكِنديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت ١١٣) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ … إلخ) هو الدهقان المذكور في الرواية السابقة، ولا يُعرف اسمه. وقوله: (فَذَكَرَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ) فاعل «ذَكَر» ضمير الحكم، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية الحكم عن ابن أبي ليلى هذه لم أجد من ساقها بسياق مسلم، إلا أن الترمذيّ أخرجها بسياق قريب منه، فقال: (١٨٧٨) - حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى يحدّث أن حذيفة استسقى، فأتاه إنسان بإناء من فضة، فرماه به، وقال: إني كنت قد نهيته، فأبى أن ينتهي، إن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن الشرب في آنية الفضة، والذهب، ولبس الحرير، والديباج، وقال: «هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٨٧] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثنَا بَهْزٌ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَإِسْنَادِه، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الْحَدِيثِ: «شَهِدْتُ حُذَيْفَةَ»، غَيْرُ مُعَاذٍ وَحْدَهُ، إِنَّمَا قَالُوا: إِن حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى). رجال هذه الأسانيد: تسعة: ١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (ابْنُ أبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ)؛ أي: كلّ هؤلاء الأربعة: وكيعٌ، ومحمد بن جعفر، وابن أبي عديّ، وبهز رووه عن شعبة. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَإِسْنَادِهِ) إسناده: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة - ﵁ -. [تنبيه]: رواية وكيع، عن شعبة ساقها، الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢٣٤٤٩) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا وكيع، ثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: استسقى حُذيفة من دهقان، أو عِلْج، فأتاه بإناء فضة، فحذفه به، ثم أقبل على القوم، اعتذر اعتذارًا، وقال: إني إنما فعلت ذلك به عمدًا؛ لأني كنت نهيته قبل هذه المرّة، إن رسول الله - ﷺ - نهانا عن لبس الديباج، والحرير، وآنية الذهب، والفضة، وقال: «هو لهم في الدنيا، وهو لنا في الآخرة». انتهى . ورواية محمد بن جعفر، عن شعبة ساقها الترمذيّ - ﵀ - في «جامعه»، فقال: (١٨٧٨) - حدثنا محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى يحدّث، أن حذيفة استسقى، فأتاه إنسان بإناء من فضة، فرماه به، وقال: إني كنت قد نهيته، فأبى أن ينتهي، إن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن الشرب في آنية الفضة، والذهب، ولبس الحرير، والديباج، وقال: «هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة». انتهى. وأما روايتا ابن أبي عديّ، ويهز بن أسد، كلاهما عن شعبة، فلم أجد من ساقهما بتمامهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٨٨] (…) - (وَحَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ (ح) وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمَعْنَى حَدِيثِ مَنْ ذَكَرْنَا). رجال هذين الإسنادين: تسعة: ١ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد الله السلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٢٩٦. ٢ - (ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٥] (ت ١٥٠) على الصحيح (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٣. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية ابن عون، عن مجاهد ساقها أبو عوانة في «مسنده»، فقال: (٨٤٤٩) - وحدّثنا أبو بكر الصغانيّ، وأبو داود الحرانيّ، قالا: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا ابن عون (ح) وحدّثنا أبو أمية، قال: ثنا أشهل بن حاتم، قال: أنبا ابن عون، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كنا مع حذيفة بالمدائن، فاستسقى، فأتاه دهقان بماناء من فضة، فرمى به وجهه، فقلنا: اسكتوا، فإنا إن سألناه لم يحدّثنا، فلما كان بعدُ قال: تدرون لِمَ رميته؟ إني كنت نهيته، قال: فذكر عن النبيّ - ﷺ - أنه نهى عن الشرب في آنية الذهب، والفضة، وعن لبس الحرير، والديباج، قال: «هو لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة». انتهى . وأما رواية منصور، عن مجاهد، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٨٩] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَيْفٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ، فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضةٍ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضة، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ في الدُّنْيَا»).
مصادر المؤلف (١٣)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٤/ ٢٩٩.

٢. «الفتح» ١٢/ ٦٩٣، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٣٢).

٣. «الفتح» ١٢/ ٦٩٣، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٣٢).

٤. «شرح النووي» ١٤/ ٣٥.

٥. »المسند«للحميديّ» ١/ ٢٠٩.

٦. «شرح النوويّ»١٤/ ٣٦.

٧. «شرح النوويّ»١٤/ ٣٦.

٨. أي: لشيخ مسلم، كما هو لشيخه في السند الماضي، فما وقع في شرح الشيخ الهرريّ من كون الضمير لابن أبي ليلى محلّ نظر، ومن الغريب أنه جعله لشيخ مسلم في السند الماضي، وهنا لابن أبي ليلى، وسياق الإسناد متّحد، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

٩. «سنن النسائيّ - المجتبى» ٨/ ١٩٨.

١٠. «المنتقى» لابن الجارود ١/ ٢١٩.

١١. «جامع الترمذيّ» ٤/ ٢٩٩.

١٢. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٥/ ٤٠٠.

١٣. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٢١٤ - ٢١٥.