HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٦٣

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (واللفظ لأبي بكر). قالا: حدثنا وكيع عن مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن المعرور بن سويد، عن عبد الله. قال: قالت أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «اللهم! أمتعني بزوجي، رسول الله ﷺ. وبأبي أبي سفيان. وبأخي، معاوية. قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ»قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودات، وأرزاق مقسومة. لن يعجل شيئا قبل حله. أو يؤخر شيئا عن حله. ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار، أو عذاب في القبر، كان خيرا وأفضل». قال وذكرت عنده القردة. قال مسعر: وأراه قال والخنازير من مسخ. فقال «إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا. وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص55
ج ٤ ص ٢٠٥٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٥٣٥
أخبرنا أبو ذرّ محمد بن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكّر، قال: أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار الزاهد، قال: أنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المؤدّب، قال: أنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين -﵂- أنها قالت: أُتِي النبيّ - ﷺ - بصبيّ من الأنصار ليصلي عليه، قالت: فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوءًا، ولم يدره، فقال: «أو غير ذلك، يا عائشة إن الله خلق الجنة، وخلق لها أهلًا، خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار، وخلق لها أهلًا، خلقها لهم، وهم في أصلاب آبائهم». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٧) (بَابُ بَيَانِ أَنَّ الآجَالَ، وَالأَرْزَاقَ، وَغَيْرَهَا، لَا تَزِيدُ، وَلَا تَنْقُصُ عَمَّا سَبَقَ بِهِ الْقَدَرُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٤٧] (٢٦٦٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ -وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ -ﷺ-: اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُول اللهِ -ﷺ-، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «قَدْ سَأَلْتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَيَّامِ مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّه، أَو يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّه، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَاب فِي النَّار، أَو عَذَابٍ فِي الْقَبْر، كَانَ خَيْرًا، وَأَفْضَلَ»، قَالَ: وَذُكِرَتْ عِنْدَهُ الْقِرَدَةُ، قَالَ مِسْعَرٌ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَالْخَنَازِيرُ مِنْ مَسْخٍ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلًا، وَلَا عَقِبًا، وَقَدْ كَانَتِ الْقِرَدَةُ، وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذَلِكَ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مِسْعَرُ) بن كِدام الكوفيّ الحافظ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ) -بفتح الميم، وسكون الراء، بعدها مثلّثة- الحضرميّ، أبو الحارث الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٥/ ٦٤٨. ٣ - (الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيُّ) هو: المغيرة بن عبد الله بن أبي عَقِيل الكوفيّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أبيه، والمغيرة بن شعبة، وبلال بن الحارث، والمعرور بن سُويد، وقَزَعة بن يحيى، وابن المنتفق، وغيرهم. وروى عنه أبو صخرة جامع بن شدّاد، وعلقمة بن مرثد، وزُبيد اليماميّ، ومحمد بن جُحادة، وأبو إسحاق السَّبيعيّ، وأبو إسحاق الشيبانيّ، وغيرهم. قال العجليّ: كوفيّ، ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ في «الشمائل»، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. [تنبيه]: قوله: «اليشكريّ» بفتح الياء، وسكون الشين، وضمّ الكاف، وبعدها راء: نسبة إلى يشكُر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة، وهوأخو بكر، وتغلب ابني وائل، وقيل: هو يشكر بن بكر بن وائل، وهوأصحّ، قاله ابن الكلبيّ، وأبو عبيد، والمبرّد، ذكره في «اللباب» . ٤ - (الْمَعْرُورُ بْنُ سُويدٍ) الأسديّ، أبوأمية الكوفيّ، ثقة [٢] عاش مائة وعشرين سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٢/ ٢٧٩. ٥ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه «عبد الله» مهملًا، وهو ابن مسعود - ﵁ -؛ لأن السند كوفيّ، وقد سبق غير مرّة بيان ما يُميّز به عبد الله المهمل في الصحابة - ﵃ -، فلا تنس نصيبك، والله تعالى وليّ التوفيق. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ) هي: رَمْلة بنت أبي سفيان بن حرب الأمويّة، أمّ المؤمنين، مشهورة بكنيتها، ماتت - ﵂ - سنة اثنتين، أو أربع، وقيل: سنة تسع وأربعين، وقيل: وخمسين، تقدّمت في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣/ ١١٨٦. وقوله: (زَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ -) هكذا «زوج» بلا هاء للأنثى، وهي اللغة الفصحى، ويقال أيضًا: «زوجة» بالهاء، قال الفيّوميّ -﵀-: الرجل زَوْجُ المرأة، وهي زَوْجُهُ أيضًا، هذه هي اللغة العالية، وبها جاء القرآن، نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، والجمع فيهما: أَزْوَاجٌ، قاله أبو حاتم، وأهل نجد يقولون في المرأة: زَوْجَةٌ بالهاء، وأهل الحرم يتكلمون بها، وعَكَس ابن السِّكِّيت، فقال: وأهل الحجاز يقولون للمرأة: زَوْجٌ بغير هاء، وسائر العرب: زَوْجَةٌ، بالهاء، وجَمْعها: زَوْجَاتٌ، والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها؛ للإيضاح، وخَوْف لَبْس الذكر بالأنثى؛ إذ لو قيل: تَرِكة فيها زَوْجٌ، وابن لم يُعْلَم أذكرٌ، هو أم أنثى؟. انتهى . (اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) بجرّ «رسول» بدلًا من «زوجي»، (وَبِأَبيِ أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأمويّ الصحابي الشهير، أسلم عام الفتح، ومات - ﵁ - سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: بعدها، تقدمت ترجمته في «الزكاة» ٤٤/ ٢٤٤٣. (وَبِأَخِي مُعَاوِيةَ) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأمويّ، أبو عبد الرحمن، الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ - الخليفة المشهور، أسلم قبل الفتح، وكَتَب الوحي، ومات - ﵁ - في رجب سنة ستين، وقد قارب الثمانين، تقدّمت ترجمته في «الصلاة» ٨/ ٨٥٨. وغَرَضُ أم حبيبة - ﵂ - أن تطول أعمار هؤلاء الثلاثة، وتزيد، حتى يعيشوا دهرًا طويلًا، وتستمع بهم. (قَالَ) عبد الله - ﵁ -: (فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «قَدْ سَأَلْتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ)؛ أي: مقدّرة بما لا مزيد فيه، ولا نقصان، (وَأَيَّام مَعْدُودَةٍ)؛ أي: معلوم عددها، وهي الأيام التي يعيشونها في علم الله -﷾-، (وَأرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ) لهم بما لا مزيد فيه، ولا نقصان، (لَنْ يُعَجِّلَ) وفي بعض النسخ:»إن يُعجّلُ الله«، وعليها، فـ»إِن«بكسر، فسكون نافية، والفعل مرفوع بعدها، فهي بمعنى ما يعجّل الله، و»يُعجّل«بضم أوله، وتشديد الجيم، من التعجيل. (شَيْئًا) من الآجال، (قَبْلَ حِلِّهِ)؟ أي: قبل حلول وقته. قال النوويّ -﵀-: أما«حِلّه»فضبطناه بوجهين: فتح الحاء، وكسرها، في المواضع الخمسة، من هذه الروايات، وذكر القاضي أن جميع الرواة على الفتح، ومراده: رواة بلادهم، وإلا فالأشهر عند رواة بلادنا الكسر، وهما لغتان، ومعناه: وجوبه، وحينه، يقال: حَلَّ الأجل يَحُلّ - من باب ضرب - حِلًّا، وحَلًّا. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:«حَلّه» كذا الرواية بفتح الحاء في الموضعين، وهو مصدر حَلّ الشيءُ يَحِلّ حَلًّا، وحُلولًا، ومحلًّا، والمحلّ أيضًا: الموضع الذي يُحَلّ فيه؛ أي: يُنزل. انتهى . وقال المرتضى -﵀-: حَلَّ المَكانَ، وحَلّ به يَحُلّ، وَيحِلّ، مِن بابي نَصَرَ، وضَرَبَ، وهو ممّا جاء بالوَجْهين، كما ذكره الشيخ ابنُ مالكٍ أيضًا، حَلًّا، وحُلُولًا، وحَلَلًا مُحرَّكةً بفَكّ التضعيف، وهو نادِرٌ؛ أي: نَزَل به. وقال الراغب: أصْلُ الحَلّ: حَلُّ العُقْدة، ومنه: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧)﴾ [طه: ٢٧]، وحَلَلْتُ: نَزلْتُ مِن حَلِّ الأَحْمالِ عندَ النزول، ثم جُرِّد استعمالُه للنُّزول، فقِيل: حَلَّ حُلُولًا: نَزَل. وفي «المِصباح»: حَلَّ العَذابُ يَحُلّ، وَيحِلُّ حُلُولًا، هذه وحدَها بالضمِّ والكسر، والباقي بالكسر فقط، فتأمَّلْ، كاحْتَلَّهُ، واحْتَلَّ به، قال ابنُ سِيدَه: وكذا حَلَّ بالقَوم، وحَلَّهُم، واحْتَلَّ بهم، واحْتَلَّهم. انتهى باختصار . (أَو يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ)؛ أي: وقت حلوله، (وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللهَ) -﷾ - (أَنْ يُعِيذَكِ)؛ أي: يُجيرك، وَيعصمك (مِنْ عَذَاب فِي النَّار، أَو عَذَابٍ فِي الْقَبْر، كَانَ خَيْرًا) لك (وَأَفْضَلَ») مما سألت من الزيًادة في آجال محتمة، وأرزاق مقسومة، لا تزيد، ولا تنقص. قال القرطبيّ -﵀-: قد أررد بعض علمائنا على هذا سؤالًا، فقال: ما معنى صَرْفه لها عن الدعاء بطول الأجل، وحَضّه لها على العياذ من عذاب القبر، وكل ذلك مقدّرٌ، لا يدفعه أحدٌ، ولا يردّه سبب؟. فالجواب: أنه - ﷺ - لم ينهها عن الأول، وإنَّما أرشدها إلى ما هو الأَولى والأفضل، كما نصّ عليه، ووجهه كون الثاني أَولى وأفضل، أنه قيام بعبادة الاستعاذة من عذاب النار، والقبر، فإنَّه قد تَعَبّدنا بها في غير ما حديث، ولم يَتَعبّدنا بشيء من القِسْم الذي دعت هي به، فافترقا. وأيضًا: فانَّ التعوذ من عذاب القبر والنار تذكير بهما، فيخافهما المؤمن، فيحذرهما، ويتقيهما، فيجعل من المتقين الفائزين بخير الدنيا والآخرة. انتهى كلام القرطبيّ -﵀-. وعبارة الأبيّ -﵀-: قوله: «ولو كنت سألت إلخ» صَرَفها - ﷺ - عن الدعاء بالزيادة في العمر إلى الدعاء بالمعافاة من عذاب القبر والنار؛ إرشادًا لها لِمَا هو الأفضل؛ لأنه كالصلاة والصوم من جملة العبادات، فكما لا يَحْسُن تركها اتكالًا على ما سَبَق من القدر، فكذلك لا يُترك الدعاء بالمعافاة. انتهى بتصرّف . وقال ابن الجوزيّ -﵀-: [فإن قيل]: كيف ردّها عن سؤال، وعَلّل بالقَدَر، وأمَرها بسؤال، وهو داخل في باب القدر أيضًا؟. [فالجواب]: أن سؤال ما يجلب نفعًا في الآخرة، ويُظهِر عبوديةً من السائل أَولى مما يجتلب به مجرد النفع في الدنيا، فأراد منها التشاغل بأمور الآخرة. انتهى . (قَالَ) عبد الله - ﵁ -: (وَذُكِرَتْ) بالبناء للمفعول، (عِنْدَهُ) - ﷺ - (الْقِرَدَةُ) بكسر القاف، وفتح الراء: حيوان خبيث، والأنثى قِرَدةٌ، قاله الجوهريّ، والصغانيّ، ويُجمع الذَّكر على قُرُود، وأقراد، مثلُ حِمْل وحُمُول، وأحمال، وعلى قِرَدة أيضًا، مثالُ عِنَبة، وجَمْع الأنثى قِرَدٌ، مثلُ سِدْرة وسِدَر، قاله الفيّوميّ . (قَالَ مِسْعَرٌ) الراوي عن علقمة: (وَأُرَاهُ) بضمّ الهمزة؛ أي: أظنّ علقمة (قَالَ: وَالْخَنَازِيرُ)؛ أي: زاد ذكر الخنازير على القِرَدة، و«الخنزير» فِنْعِيلٌ: حيوان خبيث، ويقال: إنه حُرّم على لسان كل نبيّ ، وقوله: (مِنْ مَسْخٍ)؛ أي: أهي من ممسوخ بني إسرائيل، أم لا؟، وفي رواية الثوريّ التالية: «فقال رجل: يا رسول الله القردة والخنازير، هل هي مما مُسِخ؟ وحاصل سؤاله أن القردة والخنازير الموجودة الآن هل هي مما تناسل من الأمم الممسوخة من بني إسرائل أم لا؟ (فَقَالَ) - ﷺ -: (»إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخِ)؛ أي: للمسوخ، ففيه إطلاق المصدر، وإرادة المفعول؛ يعني: أنه تعالى لم يجعل لآدمي ممسوخ قردًا، أو خنزيرًا (نَسْلًا)؛ أي: ذرّيّة في حياته، (وَلَا عَقِبًا)؛ أي: يعقبه بعد موته، (وَقَدْ كَانَتِ الْقِرَدَةُ، وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذَلِكَ«)؛ يعني: القردة والخنازير كانت موجودة قبل حادثة المسخ. وقال المناويّ -﵀-: قوله:«إن الله تعالى لم يجعل لمسخ إلخ»: يَحْتَمل أنه لا يولد له أصلًا، أو يولد له، لكن ينقرض في حياته؛ يعني: فليس هؤلاء القردة والخنازير من أعقاب مَن مُسِخ من بني إسرائيل، كما توهّمه بعض الناس، ثم استظهر على دفعه بقوله:«وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك»؛ أي: قَبْل مَسْخ مَن مُسخ من الإسرائيليين، فأنى لكم في أن هذه القردة والخنازير الموجودة الآن من نسل الممسوخ؟ هذا رجم بالغيب. انتهى . وقال ابن الجوزيّ -﵀-: في الحديث دليل على أن الذين مُسخوا لم يَبْقَوا، ولم ينسلوا، وقد كان ابن قتيبة يقول: أنا أظنّ أن هذه القردة والخنازير هي المسوخ بأعيانها، توالدت، ثم قال: إلا أن يصحّ حديث أم حبيبة، وقد صح حديثها، فلا يُلتفت إلى ظنّ ابن قتيبة. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: هذا الحديث صريح في أن الآجال والأرزاق مقدرةٌ، لا تتغير عما قدّره الله تعالى، وعَلِمه في الأزل، فيستحيل زيادتها ونقصها حقيقةً عن ذلك، وأما ما ورد في حديث: «صلة الرحم تزيد في العمر»، ونظائره فقد سبق تأويله في «باب صلة الأرحام» واضحًا. وقال المازريّ هنا: قد تقرر بالدلائل القطعية أن الله تعالى أعلمُ بالآجال والأرزاق وغيرها، وحقيقة العلم معرفة المعلوم على ما هو عليه، فإذا علم الله تعالى أن زيدًا يموت سنة خمسمائة استحال أن يموت قبلها، أو بعدها؛ لئلا ينقلب العلم جهلًا، فاستحال أن الآجال التي عَلِمها الله تعالى تزيد وتنقص، فيتعيَّن تأويل الزيادة أنها بالنسبة إلى ملَك الموت، أو غيره ممن وكّله الله بقبض الأرواح، وأمَره فيها بآجال ممدودة، فإنه بعد أن يأمره بذلك، أو يُثْبته في اللوح المحفوظ ينقص منه، ويزيد على حَسَب ما سَبَق به عِلمه في الأزل، وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]، وعلى ما ذكرناه يُحْمَل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام: ٢]. (واعلم): أن مذهب أهل الحق أن المقتول مات بأجله، وقالت المعتزلة: قُطع أجله، والله أعلم. [فإن قيل]: ما الحكمة في نهيها عن الدعاء بالزيادة في الأجل؛ لأنه مفروغ منه، ونَدْبها إلى الدعاء بالاستعاذة من العذاب، مع أنه مفروغ منه أيضًا كالأجل؟. [فالجواب]: أن الجميع مفروغ منه، لكن الدعاء بالنجاة من عذاب النار، ومن عذاب القبر ونحوهما عبادة، وقد أمر الشرع بالعبادات، فقيل: أفلا نتكل على كتابنا، وما سبق لنا من القدر؟ فقال: «اعملوا، فكلٌّ ميسَّر لِمَا خُلق له»، وأما الدعاء بطول الأجل، فليس عبادة، وكما لا يحسن ترك الصلاة، والصوم، والذكر؛ اتكالًا على القدر، فكذا الدعاء بالنجاة من النار، ونحوه، والله تعالى أعلم . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٦٧٤٧ و٦٧٤٨ و٦٧٤٩ و٦٧٥٠] (٢٦٦٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٧٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٩٠ و٤١٣ و٤٣٣ و٤٤٥ و٤٦٦)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ٦٨)، و(الطبريّ) في «تهذيب الآثار» (١/ ٢٩٦)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (١٢/ ٣٠٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٥٠) وفي «مسنده» (١/ ٥٩٩)، و(البزّار) في «مسنده» (٢/ ٤٥٦)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢/ ٤٥٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن الآجال مضروبة محدودة، لا يتعدّاها أحد، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤]. ٢ - (ومنها): أن الأرزاق مقسومة، لا تزيد، ولا تنقص، ولا يموت العبد حتى يستوفيها، فينبغي الرفق في طلبها، كما قال - ﷺ -: «أيها الناس اتقوا الله، وأجملوا في الطلب، فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، خُذوا ما حَلّ، ودعوا ما حُرِّم»، رواه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - . وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» من حديث أبي أمامة - ﵁ -، ولفظه: «إن رُوح القُدس نفث في رُوعي، أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّ أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته» . قال أبو العتاهية [من الطويل]: أُقَلِّبُ طَرْفِي مَرةً بَعْدَ مَرَّةٍ … لِأَعْلَمَ مَا فِي النَّاسِ وَالْقَلْبُ يَنْقَلِبْ فَلَمْ أَرَ عِزًّا كَالْقُنُوعِ لِأَهْلِهِ … وَأَنْ يُجْمِلَ الإِنْسَانُ مَا عَاشَ فِي الطَّلَبْ ٣ - (ومنها): ما قاله السهيليّ -﵀-: في الحديث ردّ على زعم ابن قتبية أن «أل» في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ [المائدة: ٦٠] يدلّ على أن القردة والخنازير من نَسْل أولئك الذين مُسخوا. [تنبيه]: قال ابن العربيّ: قوله: «الممسوخ لا ينسل» دعوى، وهذا أمر لا يُعلم بالعقل، وإنما طريق معرفته الشرع، وليس في ذلك أثر يُعَوّل عليه. انتهى. قال المناويّ: وهو غُفول عُجاب مع ثبوته في أصح كتاب؛ يعني: «صحيح مسلم». [فائدة]: قال الحافظ الزين العراقيّ: لو تحقق أن آدميًا مُسخ في صورة ما يؤكل لحمه، فهل يحرم، أو يحلّ؟ لم أر لأصحابنا فيه كلامًا، وقد قال ابن العربيّ: بحلّه؛ لأن كونه آدميًّا زال. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٤٨] (. . .) - (حَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، بِهَذَا الإِسْنَاد، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِه، عَنِ ابْنِ بِشْرٍ، وَوَكِيعٍ، جَمِيعًا: «مِنْ عَذَابٍ فِي النَّار، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (ابْنُ بِشْرٍ) هو: محمد بن بشر العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية ابن بشر عن مسعر هذه لم أجد من ساقها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٤٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ -وَاللَّفْظُ لِحَجَّاجٍ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيّ، عَنْ مَعْرُورِ بْنِ سُويدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَتْ أمّ حَبِيبَةَ: اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَبِأَبيِ أَبيِ سُفْيَانَ، وَبِأَخى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّه، وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّه، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّار، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ»، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ الْقِرَدَةُ، وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ -﷿- لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أَو يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) هو ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، ثقة حافظ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ)؛ أي: في أثر الأقدام، يقال: فلان مشى على آثار موطوءة؛ أي: لم يأت بشيء جديد، وإنما سلك مسلك من سبقه، والحاصل: أنكِ إذا دعوت لزيادة في العمر لم يحدث بذلك شيء جديد فيما قضاه الله تعالى في قضائه المبرم . وقوله: (فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسمَّ ذلك الرجل. وقوله: (هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أهي من الحيوان الذي مسخه الله -﷿ -؟. وقوله: («لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أَو يُعَذِّبْ قَوْمًا)»أو«للشكّ من الراوي. وقوله: (فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا) بنصب«يجعل»بـ«أن»مضمرة وجَوبًا بعد الفاء السببيّة، كما قال في«الخلاصة»: وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْيٍ أَو طَلَبْ … مَحْضَيْنِ«أَنْ»وَستْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ وقوله: (وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ»)؛ أي: قبل مسخ بني إسرائيل، فدلّ على أنها ليست من المسخ، وجاء «كانوا» بضمير العقلاء مجازًا، لكونه جرى في الكلام ما يقتضي مشاركتها للعقلاء، كما في قوله تعالى: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤]، و﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]، قاله النوويّ -﵀- . والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى تمام البحث فيه قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٥٠] (. . .) - (حَدَّثَنِيهِ أَبُو دَارُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الإِسْنَاد، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَآثَارٍ مَبْلُوعَةٍ»، قَالَ ابْنُ مَعْبَدٍ: وَرَوَى بَعْضُهُمْ: «قَبْلَ حِلِّهِ»؛ أَيْ: نُزُولِهِ). رجال هذا الإسناد: وكلّهم ذُكروا في الباب الماضي، و«سفيان» هو: الثوريّ. وقوله: («وَآثَارٍ مَبْلُوغَةٍ»)؛ أي: بلغ الماشي فيها نهايتها. [تنبيه]: رواية الحسين بن حفصى عن سفيان الثوريّ هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٢١)

١. هكذا النسخة دون أيّ رقم!!!.

٢. «الاعتقاد» للبيهقيّ ١/ ١٦٥.

٣. وفي نسخة: «إن يعجّل الله».

٤. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٤١٣.

٥. «المصباح المنير» ١/ ٢٥٩.

٦. «شرح النوويّ» ١٦/ ٢١٣.

٧. «المفهم» ٦/ ٦٨١.

٨. «تاج العروس» ص ٦٩٨٥.

٩. «شرح الأبيّ» ٧/ ٩٤ - ٩٥.

١٠. «كشف المشكل من حديث الصحيحين»ص ٢٢٥.

١١. «المصباح المنير»٢/ ٤٩٦.

١٢. «المصباح المنير»١/ ١٦٨.

١٣. «فيض القدير شرح الجامع الصغير» للمناويّ ٢/ ٢٥٥.

١٤. «كشف المشكل من حديث الصحيحين» ص ٢٢٥.

١٥. «شرح النوويّ»١٦/ ٢١٣ - ٢١٤.

١٦. حديث صحيح، رواه ابن ماجه في«سننه»٢/ ٧٢٥.

١٧. حديث صحيح. راجع: «صحيح الجامع» للشيخ الألبانيّ، حديث رقم (٢٠٨٥).

١٨. «الاستذكار» ٨/ ٢٧٢.

١٩. «فيض القدير» ٢/ ٢٥٤.

٢٠. «تكملة فتح الملهم» ٥/ ٥٠٩.

٢١. «شرح النوويّ» ١٦/ ٢١٤.