HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٧٥٢

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: «جِئْتُ أَنَا، وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ لَنَا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْنَا، وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ، فَلَمْ يَقُلْ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص250
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ٦٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٩ ص٣٨٠
جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-، قال: «يقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب». قال يحيى -هو القطان-: لم يرفع هذا الحديث أحد عن قتادة غيرُ شعبة. قال يحيى: وأنا أَفْرَقُهُ، قال: ورواه ابن أبي عروبة، وهشام، عن قتادة -يعني موقوفًا-. قال يحيى: وبلغني أن همام يدخل بين قتادة وبين جابر بن زيد أبا الخليل، قال علي: ولم يرفع همام الحديث. قال البيهقي ﵀: والثابت عن ابن عباس أن شيئًا من ذلك لا يفسد الصلاة، ولكن يكره، وذلك يدل مع قوله: «يقطع» على أن المراد بالقطع غير الإفساد. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم بيان ما يتعلق بالحديث من بيان مذاهب أهل العلم، وذكر أدلته، وترجيح الراجح بدليله، وغير ذلك، مستوفى في الحديث السابق فلا حاجة إلى إعادته. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٧٥٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جِئْتُ أَنَا، وَالْفَضْلُ، عَلَى أَتَانٍ لَنَا، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْنَا، وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ، فَلَمْ يَقُلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- شَيْئًا». رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن منصور) بن ثابت الخُزَاعي الجَوَّاز المكي، ثقة، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٢٠/ ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة ثبت حجة، توفي سنة ١٩٨، من [٨]، تقدم في ١/ ١. ٣ - (الزهري) محمد بن مسلم أبو بكر المدني، الإمام الحجة الثبت، توفي سنة ١٢٥، من [٤]، تقدم في ١/ ١. ٤ - (عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت، فقيه، توفي سنة ٩٤، من [٣]، تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٥ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر، ﵁، تقدم في ٢٧/ ٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فمن أفراده، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه أحد الفقهاء السبعة؛ عبيد الله، وفيه ابن عباس أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، وآخر من مات بالطائف من الصحابة، ﵃ أجمعين. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس) ﵄، أنه (قال: جئت أنا) أتى بالضمير المنفصل؛ لأنه إذا عطف على ضمير الرفع المتصل وجب الفصل بينه وبين ما عطف عليه بشيء، إلا في الشعر، والغالب كون الفصل بالضمير المنفصل، كما في قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [الأعراف: ١٩] قال ابن مالك رحمه الله تعالى: وإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصلْ … عَطفْتَ فَافْصِلْ بالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ وفَاصِلٍ مَا وَبِلَا فَصْل يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ (والفضل) بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي شقيق عبد الله، وأكبر أولاد العباس، أبو عبد الله، ويقال: أبو العباس، ويقال: أبو محمد المدني، وأمه أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية. أردفه رسول الله -ﷺ- في حجة الوداع، وحضر غسل رسول الله -ﷺ- (١). روى عن النبي -ﷺ-. وعنه أخواه: عبد الله، وقُثَم، وابن أخيه عباس بن عبيد الله بن عباس، وابن عمه ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وعمير مولى أم الفضل، وأبو معبد وكريب، موليا ابن عباس، وأبو هريرة، وسليمان بن يسار، والشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وقيل: إنه لم يسمع منه سوى أخيه عبد الله، وأبي هريرة، ورواية من ذكرنا هنا عنه مرسلة. قال الحافظ ﵀: رواية ربيعة بن الحارث عنه ممكنة، لا أعلم من نص على أنه لم يسمع منه، وأما رواية الباقين عنه، فظاهرة الإرسال، لقدم موته. قال عباس الدوري عن ابن معين: قتل يوم اليرموك، وعليه درع النبي -ﷺ-. وقال أبو داود: قتل بدمشق. وقال الواقدي: مات بطاعون عمواس سنة ثمان عشرة. وقال ابن سعد: كان أسن أولاد العباس، وثبت يوم حنين، ومات بناحية الأردن في خلافة عمر ﵁. أخرج له الجماعة. (على أتان لنا) -بفتحتين- الأنثى من الحمير. قال ابن السّكِّيت: ولا يقال: أتانة، وجمع القلة آتُنٌ، مثل عَنَاق وأعْنُق، وجمع الكثرة أتُنٌ -بضمتين- قاله الفيّومي. وقال المجد: «الأتَان»: الحمارة، والأتانة قليلة، والجمع آتُن، وأتُن، وأتْن. وعند الشيخين «على حمارٍ أتانٍ». قال الحافظ رحمه الله تعالى: «حمار» اسم جنس يشمل الذكر والأنثى، كقولك: بعير. وقد شذ حمارة في الأنثى، حكاه في الصحاح. وأتان -بفتح الهمزة، وشذ كسرها- كما حكاه الصغاني: هي الأنثى من الحمير، وربما قالوا للأنثى: أتانة. حكاه يونس، وأنكره غيره. فجاء في الرواية على اللغة الفصحى. وحمار أتان بالتنوين فيهما على النعت، أو البدل، وروي بالإضافة. وذكر ابن الأثير أن فائدة التنصيص على كونها أنثى للاستدلال بطريق الأولى على أن الأنثى من بني آدم لا تقطع الصلاة؛ لأنهن أشرف. وهو قياس صحيح من حيث النظر، إلا أن الخبر الصحيح لا يُدفَع بمثله. اهـ «فتح» جـ ١ ص ٢٣١. والجار والمجرور الأول متعلق بحال مقدر من الفاعل، أي حال كوننا راكبين على أتان. والثاني متعلق بصفة «أتان»، أي كائنة لنا. وزاد في العلم من «الكبرى» جـ ٣ ص ٤٣٨: «وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام». وهي رواية الشيخين أيضًا. ومعنى «ناهزت»: قاربت. وهو يؤيد -كما قال العلامة ابن دقيق العيد ﵀- قولَ مَن قال: إن ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وقولَ من قال: إن النبي -ﷺ- مات، وابنُ عباس ابن ثلاث عشرة سنة، خلافًا لمن قال غير ذلك، مما لا يقارب البلوغ. اهـ. «إحكام» جـ ٢ ص ٤٥٧. (ورسول الله -ﷺ- يصلي) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل أيضًا (بالناس) متعلق بـ «يصلي» (بعرفة) متعلق بـ «يصلي» أيضًا، وتكون الباء بمعنى «في» لئلا يتحد الجاران المتعلقان بفعل واحد، أو الباء الأولى بمعنى اللام، أو «بعرفة» متعلق بحال محذوف، أي حال كونه كائنًا بعرفة. هكذا الرواية عند المصنف من رواية ابن عيينة «بعرفة»، وكذا وقع عند مسلم من روايته. ووقع في «الكبرى» للمصنف -وهو الذي عند الشيخين- من رواية مالك «بمنى»، وكذا هو عند أكثر أصحاب الزهري. قال الحافظ ﵀: قال النووي ﵀: يحمل ذلك على أنهما قضيتان. وتعقب بأن الأصل عدم التعدد، ولاسيما مع اتحاد مخرج الحديث، فالحق أن قول ابن عيينة: «بعرفة» شاذ. قال الجامع: عندي أن ما قاله النووي ﵀ من الحمل على تعدد الواقعة أولى من تغليط إمام حافظ، ولاسيما ابن عيينة، ومما يؤيد هذا أن في رواية ابن عيينة «قال: جئت أنا، والفضل على أتان»، فكأن ابن عباس كان راكبًا مع الفضل، وفي رواية مالك «قال: أقبلت راكبًا على حمار»، فالظاهر أنه وحده. ولا يضر اتحاد المخرج في مثل هذا، فكم من أحاديث يجمع بينها بهذا الطريق. والله أعلم. ووقع عند مسلم أيضًا من رواية معمر، عن الزهري: «وذلك في حجة الوداع، أو الفتح» وهذا الشك من معمر لا يعوّل عليه، والحق أن ذلك كان في حجة الوداع. اهـ «فتح» جـ ٢ ص ١٥١. ورواية البخاري: «يصلي إلى غير جدار»، أي يصلي إلى سترة غيرِ جدار، وقيل: يصلي إلى غير سترة، ونسب هذا التفسير إلى الشافعي رحمه الله تعالى، قال الحافظ رحمه الله تعالى: وسياق الكلام يدل على ذلك؛ لأن ابن عباس أورده في معرض الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، ويؤيده رواية البزار بلفظ: «والنبي -ﷺ- يصلي المكتوبة ليس شيء يستره». اهـ «فتح» جـ ١ ص ٢٣١. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن التفسير الأول هو الأولى، كما جنح إليه البخاري ﵀ في «صحيحه»، حيث استدل به على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وهو الذي مال إليه النووي ﵀ في شرح مسلم جـ ٤ ص ٢٢٢ حيث قال عند ذكر فوائد الحديث ما نصه: وفي هذا الحديث أن صلاة الصبي صحيحة، وأن سترة الإمام بنفسها سترة لمن خلفه. اهـ. (ثم ذكر) الظاهر أن الفاعل ضمير ابن عباس، أي ذكر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (كلمة معناها: فمررنا على بعض الصف)، ولفظ البخاري: «فمررت بين يدي بعض الصف» (فنزلنا) أي عن الأتان، (وتركناها ترتع) أي تأكل ما تشاء؛ من رَتَعَت الماشية تَرْتَعُ رَتْعًا، من باب نفع، ورُتُوعًا: رَعَت كيف شاءت. قاله الفيومي. وقال في الفتح: وقيل: تسرع في المشي. وجاء أيضًا بكسر العين، على وزن تفتعِلُ، من الرَّعْيِ، وأصله ترتعي، لكن حذفت الياء تخفيفًا، والأول أصوب، ويدل عليه رواية البخاري في الحج: «نزلت عنها، فرتعت». اهـ. (فلم يقل لنا رسول الله -ﷺ- شيئًا)؛ أي لم ينكر علينا في ذلك. قال العلامة السندي رحمه الله تعالى: ولا دلالة في الحديث على أن مرور الحمار لا يقطع، لما تقرر أن سترة الإمام سترة القوم، فلا يتحقق المرور المضر في حق الإمام والقوم، إلا إذا مرت بين يدي الإمام ما بينه وبين السترة، ولا دلالة لحديث ابن عباس ﵄ على ذلك. اهـ. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس ﵄ متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٧/ ٧٥٢)، و«الكبرى» (٦/ ٨٢٨)، بالسند المذكور، وفي العلم منه (١٧/ ٥٨٦٤)، عن محمد بن سلمة، عن ابن القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب، به. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه: فأخرجه البخاري في «العلم» عن إسماعيل بن أبي أويس، وفي «الصلاة» عن عبد الله بن يوسف، والقعنبي -فرقهما- ثلاثتهم عن مالك، وفي الحج عن إسحاق، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي ابن شهاب، وفي المغازي تعليقًا. وقال الليث: حدثني يونس، وعن يحيى ابن قَزَعَةَ، عن مالك. ومسلم في «الصلاة» عن يحيى بن يحيى، عن مالك، وعن يحيى ابن يحيى، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم -ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، وعن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، وعن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر- خمستهم عنه به. وأبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة، عن سفيان به. وعن القعنبي، عن مالك به. والترمذي فيه عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن يزيد ابن زريع، عن معمر نحوه، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه فيه عن هشام بن عمار، عن سفيان به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو عدم قطع الصلاة بمرور الحمار وراء السترة، والظاهر أنه يحمل مرور ابن عباس والفضل على الحمار وراء السترة، وهذا هو الذي يترجح عندي كما مر تقريره. ومنها: أن فيه دليلًا على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وعلى هذا بوب البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، حيث قال: «باب سترة الإمام سترة من خلفه». وأورده الطبراني في الأوسط حديثًا، من طريق سويد بن عبد العزيز، عن عاصم، عن أنس ﵁ مرفوعًا: «سترة الإمام سترة لمن خلفه». وقال: تفرد به سويد، عن عاصم. اهـ. وسويد ضعيف عندهم. وورد أيضًا في حديث موقوف على ابن عمر ﵄، أخرجه عبد الرزاق. قيل: واستدل به على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة، فيكون ناسخًا لحديث أبي ذر ﵁الذي تقدم أول الباب رقم ٧٥٠ في كون مرور الحمار يقطع الصلاة، وكذا مرور المرأة، والكلب الأسود. وتعقب بأن مرور الحمار متحقق في حال مرور ابن عباس ﵄، وهو راكبه، وقد تقدم أن ذلك لا يضر؛ لكون سترة الإمام سترة لمن خلفه، وأما مروره بعد أن نزل عنه فيحتاج إلى نقل. وقال ابن عبد البر ﵀: حديث ابن عباس هذا يخصص حديث أبي سعيد: «إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحدًا يمر بين يديه»، فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد، فأما المأموم فلا يضره مَنْ مر بين يديه، لحديث ابن عباس هذا. قال: وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء. وكذا نقل عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة، لكن اختلفوا، هل سترتهم سترة الإمام، أم سترتهم الإمام نفسه. اهـ. قال الجامع: وفي دعوى الاتفاق -كما قال الحافظ- نظر، لما رواه عبد الرزاق، عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي ﵁، أنه صلى بأصحابه في سفر، وبين يديه سترة، فمرت حمير بين يدي أصحابه، فأعاد بهم الصلاة. وفي رواية له أنه قال لهم: إنها لم تقطع صلاتي، ولكن قطعت صلاتكم، فان هذا يعكر على ما نقل من الاتفاق. قال في «الفتح» جـ ٢ ص ١٥٢: ويظهر أثر الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد، فعلى قول من يقول: إن سترة الإمام سترة من خلفه، يضر صلاته، وصلاتهم معًا، وعلى قول من يقول: إن الإمام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته، ولا يضر صلاتهم. اهـ. قال الجامع: القول الأول عندي هو الأولى. والله أعلم. ومنها: جواز الارتداف على الدابة إذا كانت مطيقة لذلك. ومنها: أنه إذا فعل بين يدي النبي -ﷺ- شيء، ولم ينكره، فهو حجة. ومنها: أن في قول ابن عباس: «وأنا يومئذ قد ناهزت البلوغ» جواز سماع الصغير، وضبطه السنن، إذا كان مميزًا، وأن التحمل لا يشترط فيه كمال الأهلية، وإنما يشترط عند الأداء. وقد بوب البخاري ﵀ في «صحيحه» في كتاب «العلم» على هذا، حيث قال: «باب متى يصح سماع الصغير»، ثم أورد حديث ابن عباس ﵄، وحديث محمود بن الربيع، قال: «عقلت من النبي -ﷺ- مَجَّةً مجَّها في وجهي، وأنا ابن خمس سنين، من دلو». ومثل الصبي في ذلك: الفاسق، والكافر. وإلى ذلك أشار الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في «ألفية الحديث»