HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Не наказывают Божьим наказанием

Хадис № 3017

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ «أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حَرَّقَ قَوْمًا فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ.»
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج4 ص61
«Али сжёг людей, и это дошло до Ибн Аббаса, который сказал: «Если бы я был на его месте, я бы не сжигал их, ведь Пророк ﷺ сказал: «Не наказывайте наказанием Аллаха». Но я убил бы их, как сказал Пророк ﷺ: «Кто изменит свою религию, того убейте».»
т. 4 с. 61

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 5 Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сунан Абу Дауда, Сунан ан-Насаи и ещё 1
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 6, с. 149
ثُمَّ قَال: (بَابُ قَتْلِ النِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ)، وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ، بِلَفْظِ: فَنَهَى. وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، هَكَذَا أَوْرَدَهُ فِي مُسْنَدِهِ بِهَذَا السِّيَاقِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَأَقَرَّ بِهِ أَبُو أُسَامَةَ وَقَالَ: نَعَمْ وَعَلَى هَذَا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ فِيهِ: إِنَّ مَنْ قَالَ لِشَيْخِهِ حَدَّثَكُمْ فُلَانٌ، فَسَكَتَ، جَازَ ذَلِكَ مَعَ الْقَرِينَةِ، لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يَسْكُتْ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَقَالَ: هُمَا لِمَنْ غَلَبَ. ١٤٩ - بَاب لَا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ ٣٠١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا. ٣٠١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حَرَّقَ قَوْمًا فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قال النبي ﷺ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". [الحديث ٣٠١٧ - طرفه في: ٦٩٢٢] قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ) هَكَذَا بَتَّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِوُضُوحِ دَلِيلِهَا عِنْدَهُ، وَمَحَلُّهُ إِذَا لَمْ يَتَعَيَّنِ التَّحْرِيقُ طَرِيقًا إِلَى الْغَلَبَةِ عَلَى الْكُفَّارِ حَالَ الْحَرْبِ. قَوْلُهُ: (عَنْ بُكَيْرٍ) بِمُوَحَّدَةٍ وَكَافٍ مُصَغَّرٌ، وَلِأَحْمَدَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي بُكَيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ فَأَفَادَ نِسْبَتَهُ وَتَصْرِيحَهُ بِالتَّحْدِيثِ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) كَذَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ عَنِ اللَّيْثِ لَيْسَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ أَحَدٌ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِ عَنْ بُكَيْرٍ، وَمَضَى قَبْلَ أَبْوَابٍ مُعَلَّقًا، وَخَالَفَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَرَوَاهُ فِي السِّيرَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرٍ فَأَدْخَلَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَجُلًا، وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ الدَّوْسِيُّ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ، وَابْنُ السَّكَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَأَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَنَقَلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رِوَايَةَ اللَّيْثِ أَصَحُّ، وَسُلَيْمَانُ قَدْ صَحَّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَعْنِي: وَهُوَ غَيْرُ مُدَلِّسٍ، فَتَكُونُ رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ. قَوْلُهُ: (بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا) زَادَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً أَنَا فِيهَا قُلْتُ: وَكَانَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، لَكِنْ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ. هَكَذَا بِالْإِفْرَادِ، وَكَذَلِكَ رُوِّينَاهُ فِي فَوَائِدِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ مُرْسَلًا، وَسَمَّاهُ: هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: إِنْ وَجَدْتُمْ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَالرَّجُلَ الَّذِي سَبَقَ مِنْهُ إِلَى زَيْنَبَ مَا سَبَقَ، فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ يَعْنِي زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ زَوْجُهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ لَمَّا أَسَرَهُ الصَّحَابَةُ ثُمَّ أَطْلَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُجَهِّزَ لَهُ لِبِنْتِهِ زَيْنَبَ فَجَهَّزَهَا، فَتَبِعَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَرَفِيقُهُ فَنَخَسَا بَعِيرَهَا فَأُسْقِطَتْ وَمَرِضَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: وَكَانَا نَخَسَا بِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ أَصَابَ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا فَأُسْقِطَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتُمُوهُ فَاجْعَلُوهُ بَيْنَ حُزْمَتَيْ حَطَبٍ ثُمَّ أَشْعِلُوا فِيهِ النَّارَ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِيَ مِنَ اللَّهِ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ، الْحَدِيثَ، فَكَأَنَّ إِفْرَادَ هَبَّارٍ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ كَانَ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ وَالْآخَرُ كَانَ تَبَعًا لَهُ. وَسَمَّى ابْنُ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ الرَّجُلَ الْآخَرَ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ هِشَامٍ فِي زَوَائِدِ السِّيرَةِ عَلَيْهِ، وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ عَنْ مُسْنَدِ الْبَزَّارِ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ فَلَعَلَّهُ تَصَحَّفَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَافِعٌ، كَذَلِكَ هُوَ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ ابْنُ بَشْكُوَالٍ مِنْ مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ كَذَلِكَ. قُلْتُ: وَقَدْ أَسْلَمَ هَبَّارٌ هَذَا، فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ الْمَذْكُورَةِ: فَلَمْ تُصِبْهُ السَّرِيَّةُ وَأَصَابَهُ الْإِسْلَامُ فَهَاجَرَ، فَذَكَرَ قِصَّةَ إِسْلَامِهِ، وَلَهُ حَدِيثٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَآخَرُ عِنْدَ ابْنِ مَنْدَهْ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ رِوَايَةً فِي قِصَّةٍ جَرَتْ لَهُ مَعَ عُمَرَ فِي الْحَجِّ، وَعَاشَ هَبَّارٌ هَذَا إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ. وَلَمْ أَقِفْ لِرَفِيقِهِ عَلَى ذِكْرٍ فِي الصَّحَابَةِ فَلَعَلَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: فَأَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ: فَلَمَّا وَدَّعَنَا وَفِي رِوَايَةِ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ: فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي فَرَجَعْتُ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ: وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا اللَّهُ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ: أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ، وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ. وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي التَّحْرِيقِ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرٍ أَوْ فِي حَالِ مُقَاتَلَةٍ أَوْ كَانَ قِصَاصًا، وَأَجَازَهُ عَلِيٌّ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَغَيْرُهُمَا، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِصَاصِ قَرِيبًا. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: لَيْسَ هَذَا النَّهْيُ عَلَى التَّحْرِيمِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّحْرِيقِ فِعْلُ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ سَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ بِالْحَدِيدِ الْمَحْمِيِّ، وَقَدْ حَرَقَ أَبُو بَكْرٍ الْبُغَاةَ بِالنَّارِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ، وَحَرَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِالنَّارِ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ يُجِيزُونَ تَحْرِيقَ الْحُصُونِ وَالْمَرَاكِبَ عَلَى أَهْلِهَا، قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ: لَا حُجَّةَ فِيمَا ذُكِرَ لِلْجَوَازِ، لِأَنَّ قِصَّةَ الْعُرَنِيِّينَ كَانَتْ قِصَاصًا أَوْ مَنْسُوخَةً كَمَا تَقَدَّمَ. وَتَجْوِيزُ الصَّحَابِيِّ مُعَارَضٌ بِمَنْعِ صَحَابِيٍّ آخَرَ، وَقِصَّةُ الْحُصُونِ وَالْمَرَاكِبِ مُقَيَّدَةٌ بِالضَّرُورَةِ إِلَى ذَلِكَ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلظَّفَرِ بِالْعَدُوِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُمْ نِسَاءٌ وَلَا صِبْيَانٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ فَظَاهِرُ النَّهْيِ فِيهِ التَّحْرِيمُ، وَهُوَ نَسْخٌ لِأَمْرِهِ الْمُتَقَدِّمِ سَوَاءٌ كَانَ بِوَحْيٍ إِلَيْهِ أَوْ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ قَصَدَ إِلَى ذَلِكَ فِي شَخْصٍ بِعَيْنِهِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي التَّدْخِينِ، وَفِي الْقِصَاصِ بِالنَّارِ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْحُكْمِ بِالشَّيْءِ اجْتِهَادًا ثُمَّ الرُّجُوعُ عَنْهُ، وَاسْتِحْبَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عِنْدَ الْحُكْمِ لِرَفْعِ الْإِلْبَاسِ وَالِاسْتِنَابَةِ فِي الْحُدُودِ وَنَحْوِهَا، وَأَنَّ طُولَ الزَّمَانِ لَا يَرْفَعُ الْعُقُوبَةَ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّهَا. وَفِيهِ كَرَاهَةُ قَتْلِ مِثْلِ الْبُرْغُوثِ بِالنَّارِ. وَفِيهِ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ اتِّفَاقٌ. وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ تَوْدِيعِ الْمُسَافِرِ لِأَكَابِرِ أَهْلِ بَلَدِهِ، وَتَوْدِيعُ أَصْحَابِهِ لَهُ أَيْضًا. وَفِيهِ جَوَازُ نَسْخِ الْحُكْمِ قَبْلَ الْعَمَلِ بِهِ أَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ، وَهُوَ اتِّفَاقٌ إِلَّا عَنْ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ فِيمَا حَكَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْأُصُولِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالنَّاسِخِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ. وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ تَمَكَّنُوا مِنَ الْعِلْمِ بِهِ ثَبَتَ حُكْمُهُ فِي حَقِّهِمِ اتِّفَاقًا، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا فَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ، وَقِيلَ: يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا لَوْ كَانَ نَائِمًا وَلَكِنَّهُ مَعْذُورٌ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَيُّوبَ) صَرَّحَ الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بِتَحْدِيثِ أَيُّوبَ لَهُ بِهِ. قَوْلُهُ: (إنَّ عَلِيًّا حَرَقَ قَوْمًا) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ الْمَذْكُورَةِ: أَنَّ عَلِيًّا أَحْرَقَ الْمُرْتَدِّينَ يَعْنِي الزَّنَادِقَةَ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، وَأَيُّوبَ، وَعَمَّارًا الدُّهْنِيَّ، اجْتَمَعُوا فَتَذَّكَّرُوا الَّذِينَ حَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ، فَقَالَ أَيُّوبُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ عَمَّارٌ: لَمْ يَحْرِقْهُمْ، وَلَكِنْ حَفَرَ لَهُمْ حَفَائِرَ وَخَرَقَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ دَخَّنَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قَالَ الشَّاعِرُ: لِتَرْمِ بِيَ الْمَنَايَا حَيْثُ شَاءَتْ … إِذَا لَمْ تَرْمِ بِي فِي الْحُفْرَتَيْنِ إِذَا مَا أَجَّجُوا حَطَبًا وَنَارًا … هُنَاكَ الْمَوْتُ نَقْدًا غَيْرُ دَيْنِ انْتَهَى. وَكَأَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ أَرَادَ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ فِي إِنْكَارِهِ أَصْلَ التَّحْرِيقِ. ثُمَّ وَجَدْتُ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَاهِرٍ الْمُخْلِصِ: حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَذَكَرَهُ عَنْ أَيُّوبَ وَحْدَهُ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ عَنْ عَمَّارٍ وَحْدَهُ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: أَوْقَدْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قَنْبَرًا فَظَهَرَ بِهَذَا صِحَّةُ مَا كُنْتُ ظَنَنْتُهُ، وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ فِي آخِرِ الْحُدُودِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ. وَلِأَحْمَدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِقَوْمٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الزَّنَادِقَةِ وَمَعَهُمْ كُتُبٌ، فَأَمَرَ بِنَارٍ فَأُجِّجَتْ ثُمَّ أَحْرَقَهُمْ وَكُتُبَهُمْ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ نَاسٌ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ فِي السِّرِّ وَيَأْخُذُونَ الْعَطَاءَ، فَأَتَى بِهِمْ عَلِيٌّ فَوَضَعَهُمْ فِي السِّجْنِ وَاسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالُوا: اقْتُلْهُمْ، فَقَالَ: لَا بَلْ أَصْنَعُ بِهِمْ كَمَا صُنِعَ بِأَبِينَا إِبْرَاهِيمَ، فَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ) هَذَا أَصْرَحُ فِي النَّهْيِ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَزَادَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَيُّوبَ فِي آخِرِهِ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ١٥٠ - بَاب ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ - حتى يَغْلِبَ فِي الْأَرْضِ - ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ الْآيَةَ. قَوْلُهُ: (بَابُ (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فَدَاءً) فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِ ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ، وَسَتَأْتِي مَوْصُولَةً مُطَوَّلَةً فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا هُنَا قَوْلُهُ فِيهِ: إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ التَّقْسِيمَ، ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي أَسْرَى الْكَفَرَةِ مِنَ الرِّجَالِ إِلَى الْإِمَامِ، يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَحَظُّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ وَطَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْفِدَاءِ مِنْ أُسَارَى الْكُفَّارِ أَصْلًا. وَعَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ: لَا تُقْتَلُ الْأُسَارَى، بَلْ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ. وَعَنْ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ الْمَنُّ بِغَيْرِ فِدَاءٍ. وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ: لَا يَجُوزُ الْمَنُّ أَصْلًا لَا بِفِدَاءٍ وَلَا بِغَيْرِهِ، فَيُرَدُّ الْأَسِيرُ حَرْبِيًّا. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَظَاهِرُ الْآيَةِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ، لَكِنْ فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ ذِكْرُ الْقَتْلِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِّيُّ: احْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِكَرَاهَةِ فِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ الْآيَةَ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ حِلِّ الْغَنِيمَةِ، فَإِنْ فَعَلَهُ بَعْدَ إِبَاحَةِ الْغَنِيمَةِ فَلَا كَرَاهَةَ انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، فَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ اخْتِلَافًا: أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَرْجَحُ؟ مَا أَشَارَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَخْذِ الْفِدَاءِ، أَوْ مَا أَشَارَ بِهِ عُمَرُ مِنَ الْقَتْلِ؟ فَرَجَّحَتْ طَائِفَةٌ رَأْيَ عُمَرَ لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَلِمَا فِي الْقِصَّةِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: أَبْكِي لِمَا عُرِضَ عَلَى أَصْحَابِكَ مِنَ الْعَذَابِ لِأَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ. وَرَجَّحَتْ طَائِفَةٌ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحَالُ حِينَئِذٍ، وَلِمُوَافَقَةِ رَأْيِهِ الْكِتَابَ الَّذِي سَبَقَ، وَلِمُوَافَقَةِ حَدِيثِ: سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي وَلِحُصُولِ الْخَيْرِ الْعَظِيمِ بَعْدُ مِنْ دُخُولِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَالصُّحْبَةِ وَمَنْ وُلِدَ لَهُمْ مَنْ كَانَ وَمَنْ تَجَدَّدَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ. وَحَمَلُوا التَّهْدِيدَ بِالْعَذَابِ عَلَى مَنِ اخْتَارَ الْفِدَاءَ، فَيَحْصُلُ عَرَضُ الدُّنْيَا مُجَرَّدًا وَعَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ذَلِكَ. وَحَدِيثُ عُمَرَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مُطَوَّلًا وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ - يَعْنِي: يَغْلِبَ فِي الْأَرْضِ - ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ الْآيَةَ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَكَرِيمَةَ، وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ، وَتَفْسِيرُ يُثْخِنَ بِمَعْنَى يَغْلِبَ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَزَادَ: وَيُبَالِغَ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: الْإِثْخَانُ الْقَتْلُ، وَقِيلَ: الْمُبَالَغَةُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: حَتَّى يَتَمَكَّنَ فِي الْأَرْضِ. وَأَصْلُ الْإِثْخَانِ فِي اللُّغَةِ: الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْآيَةِ إِلَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ مَنَعَ أَخْذَ الْفِدَاءِ مِنْ أُسَارَى الْكُفَّارِ، وَحُجَّتُهُمْ مِنْهَا أَنَّهُ تَعَالَى أَنْكَرَ إِطْلَاقَ أَسْرَى كُفَّارِ بَدْرٍ عَلَى مَالٍ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ بَعْدُ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ قَالَ: فَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: بَلْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا نَسْخَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ بَلْ هِيَ مُحْكَمَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ عَمِلَ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ كُلُّهَا فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ: فَقَتَلَ بَعْضَ الْكُفَّارِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَفَدَى بَعْضًا، وَمَنَّ عَلَى بَعْضٍ. وَكَذَا قَتَلَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَمَنَّ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقَتَلَ ابْنَ خَطَلٍ وَغَيْرَهُ بِمَكَّةَ وَمَنَّ عَلَى سَائِرِهِمْ. وَسَبَى هَوَازِنَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ. وَمَنَّ عَلَى ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ؛ فَدَلَّ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ الْجُمْهُورِ إِنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ. وَمُحَصِّلُ أَحْوَالِهِمْ تَخْيِيرُ الْإِمَامِ بَعْدَ الْأَسْرِ بَيْنَ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ، لِمَنْ شُرِعَ أَخْذُهَا مِنْهُ، أَوِ الْقَتْلِ أَوْ الِاسْتِرْقَاقِ أَوِ الْمَنِّ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ، هَذَا فِي الرِّجَالِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَيُرَقُّونَ بِنَفْسِ الْأَسْرِ، وَيَجُوزُ الْمُفَادَاةُ بِالْأَسِيرَةِ الْكَافِرَةِ بِأَسِيرٍ مُسْلِمٍ أَوْ مُسْلَمَةٍ عِنْدَ الْكُفَّارِ. وَلَوْ أَسْلَمَ الْأَسِيرُ زَالَ الْقَتْلُ اتِّفَاقًا، وَهَلْ يَصِيرُ رَقِيقًا أَوْ تَبْقَى بَقِيَّةُ الْخِصَالِ؟ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ. ١٥١ - بَاب هَلْ لِلْأَسِيرِ أَنْ يَقْتُلَ وَيَخْدَعَ الَّذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنْ الْكَفَرَةِ؟ فِيهِ الْمِسْوَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
Затем сказано: «Глава о разрешении убивать женщин в войне», и приведён упомянутый хадис по передаче Убайдуллы, который является сыном Умара, в формулировке: «запретил». Ишак ибн Ибрахим, его учитель, — это сын Рахавейха, так он привёл его в своём Муснаде в этом контексте, добавив в конце: «Абу Усама подтвердил это и сказал: «Да, и на этом нет доказательства для того, кто сказал о своём шейхе: »Такой-то рассказывал вам’, а затем молчал; это допустимо при наличии контекста, потому что из другого пути передачи ясно, что он не молчал». Ранее были изложены правила этого вопроса в предыдущей главе». Также этот хадис передал ат-Табарани в «Аль-Аусат» от Абу Саида, который сказал: «Посланник Аллаха ﷺ запретил убивать женщин и детей и сказал: «Они для тех, кто одержал победу»». 149 - Глава: «Не наказываются наказанием Аллаха» 3016 - Передал нам Кутайба ибн Саид, рассказавший от Лайта, от Букира, от Сулеймана ибн Ясара, от Абу Хурайры ﵁, что он сказал: «Посланник Аллаха ﷺ послал нас в экспедицию и сказал: «Если найдёте такого-то и такого-то, сожгите их огнём». Затем Посланник Аллаха ﷺ, когда мы собирались выйти, сказал: «Я приказал вам сжечь такого-то и такого-то, и огнём наказывают только Аллах; если найдёте их, убейте их»». 3017 - Передал нам Али ибн Абдуллах, рассказавший от Суфьяна, от Айюба, от Икримы, что Али ﵁ сжёг людей, и об этом узнал Ибн Аббас, сказав: «Если бы я был на его месте, я бы не сжёг их, потому что Пророк ﷺ сказал: «Не наказывайте наказанием Аллаха», и я бы убил их, как сказал Пророк ﷺ: «Кто изменит свою религию, того убейте»». Слово «Глава: «Не наказывают наказанием Аллаха»» означает, что в этом вопросе решение было окончательным из-за ясности доказательства у автора, и его место — когда сжигание не является необходимым средством достижения победы над неверными во время войны. Фраза «от Букира» — это сокращённая и достаточная передача, и Ахмад, от Хишама ибн Касима, от Лайта, сказал: «Букейр ибн Абдуллах ибн Ашад передал, указав своё родство и прямо заявив о передаче». Фраза «от Абу Хурайры» встречается во всех путях от Лайта, и между Сулейманом ибн Ясаром и Абу Хурайрой в этом хадисе один передатчик, так же его приводил ан-Насаи от пути Амра ибн аль-Хариса и других от Букира, и он шёл перед другими главами отдельно, а Мухаммад ибн Исхак противоречил им, передав его в «Сире» от Язида ибн Аби Хабиба, от Букира, включив между Сулейманом и Абу Хурайрой человека, которым был Абу Исхак ад-Дуси. Его приводили ад-Дарими, Ибн ас-Сакан, Ибн Хиббан в своём Сахихе от пути Ибн Исхака, и Тирмизи указал на эту риваяту, передав от аль-Бухари, что передача Лайта достовернее, и Сулейман получил достоверное слушание от Абу Хурайры, то есть он не был мудаллисом, поэтому передача Ибн Исхака является дополнением в непрерывности иснадов. Фраза «Посланник Аллаха ﷺ послал нас в экспедицию и сказал: «Если найдёте такого-то и такого-то, сожгите их огнём»» — Тирмизи добавил, что по этому иснаду были два человека из Курайш, а в передаче Ибн Исхака сказано: «Посланник Аллаха ﷺ послал экспедицию, в которой я был, и командиром был упомянутый Хамза ибн Амр аль-Аслами». Абу Дауд привёл это по своему пути с достоверным иснадом, но в своей передаче сказал: «Если найдёте такого-то, сожгите его огнём», так в одиночку, и так же мы приводили это в «Фаваид» Али ибн Харба от Ибн Уййаны, от Ибн Аби Наджих, передавая мурасланом, и называли его Хаббаром ибн аль-Асвадом. В передаче Ибн Исхака сказано: «Если найдёте Хаббара ибн аль-Асвада и другого человека, который раньше него пришёл к Зейнаб, не опережая её, сожгите их огнём», имеется в виду Зейнаб, дочь Посланника Аллаха ﷺ, а её муж — Абу аль-Аас ибн ар-Рабии, когда сподвижники взяли его в плен, а затем Пророк ﷺ отпустил его из Медины, поставив условие, чтобы он подготовил для своей дочери Зейнаб приданое, и он подготовил, после чего Хаббар ибн аль-Асвад и его спутник последовали за ней и сбили её верблюда, из-за чего она упала и заболела. Эта история известна у Ибн Исхака и других. В его передаче сказано: «Они сбили Зейнаб, дочь Посланника Аллаха ﷺ, когда она выходила из Мекки». Саид ибн Мансур передал от Ибн Уййаны, от Ибн Аби Наджих, что Хаббар ибн аль-Асвад причинил Зейнаб, дочери Посланника Аллаха ﷺ, вред, когда она была в своей паланкине, и она упала. Тогда Посланник Аллаха ﷺ послал экспедицию и сказал: «Если найдёте его, положите его между двумя связками дров и подожгите огонь». Затем сказал: «Я стыжусь перед Аллахом, не подобает никому наказывать наказанием Аллаха». Этот хадис, и, кажется, упоминание только Хаббара связано с тем, что он был главным в этом деле, а другой был его спутником. Ибн ас-Сакан в своей передаче от пути Ибн Исхака назвал другого человека Нафиъ ибн Абд Кайс, и по этому поводу Ибн Хишам в «Заваид» «Сиры» утвердил его, а ас-Сухайли рассказал от Муснада аль-Баззара, что это был Халид ибн Абд Кайс, возможно, ошибка в передаче, и на самом деле это Нафиъ. Так же он есть в надёжных рукописях Муснада аль-Баззара, и так же привёл его Ибн Башкуваль из Муснада аль-Баззара, а Мухаммад ибн Усман ибн Абу Шейба в своей «Тарих» передал от Ибн Лахии, так же. Я говорю: Хаббар этот принял ислам, и в передаче Ибн Аби Наджих сказано: «Экспедиция не достигла его, и он принял ислам и эмигрировал». Рассказана история его обращения, и у него есть хадис у ат-Табарани и другой у Ибн Манды. Аль-Бухари в своей «Тарих» передал от Сулеймана ибн Ясара риваяту о событии, которое произошло с ним при Умаре во время хаджа. Хаббар жил до халифата Муавии, и его имя пишется с открытым «ха» и удвоенной «мувхадда». О спутнике его упоминания в числе сподвижников не найдено, возможно, он умер до принятия ислама. Фраза «Затем Посланник Аллаха ﷺ, когда мы собирались выйти» в передаче Ибн Исхака звучит как «когда наступил следующий день», в передаче Амра ибн аль-Хариса: «Мы пришли проститься с ним, когда собирались выйти», в передаче Ибн Лахии: «Когда он нас проводил», в передаче Хамзы аль-Аслами: «Я отвернулся, и он позвал меня, я вернулся». Фраза «И огнём наказывают только Аллах» — это сообщение с оттенком запрета, и в передаче Ибн Лахии: «И что не подобает», в передаче Ибн Исхака: «Затем я увидел, что не подобает наказывать огнём, кроме Аллаха». Абу Дауд передал от Ибн Масуда, что «не подобает наказывать огнём, кроме Господа огня». В хадисе содержится рассказ. Салефы расходились во мнении о сжигании: Умар, Ибн Аббас и другие категорически его не одобряли, вне зависимости от того, было ли это из-за неверия, в состоянии боя или как карательная мера, а Али, Халид ибн аль-Валид и другие разрешали. Вскоре будет рассмотрено, что касается карательной меры. Мухаллаб сказал: «Этот запрет не является запретом, а проявлением смирения, и он указывает на дозволенность сжигания, исходя из действий сподвижников». Пророк ﷺ прокалывал глаза аль-Уранийинов раскалённым железом, Абу Бакр сжигал мятежников при сподвижниках, Халид ибн аль-Валид сжигал людей из числа отступников, и большинство учёных Медины разрешают сжигать крепости и транспортные средства с их обитателями, как сказал ан-Навави и аль-Авзаи. Ибн аль-Мунир и другие сказали: «Нет доказательства в пользу дозволения, потому что история аль-Уранийинов была карательной или отменённой, как было сказано ранее». Разрешение одного сподвижника противоречит запрету другого, а история крепостей и транспортных средств...