HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Не молиться над умершими из них и не посещать их могилы

Хадис № 4672

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: تُصَلِّي عَلَيْهِ وَهُوَ مُنَافِقٌ، وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، قَالَ: إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ أَوْ أَخْبَرَنِي فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ فَقَالَ: سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾».
  • Аль-Бухари:привёл в своём «Сахихе»أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص68
Когда умер Абдуллах ибн Убайй, его сын Абдуллах ибн Абдуллах пришёл к Посланнику Аллаха ﷺ. Он отдал ему рубашку отца и приказал завернуть в неё тело, затем встал и совершил молитву над ним. Тогда Умар ибн аль-Хаттаб взял за одежду Пророка ﷺ и сказал: «Ты молишься над ним, а он был лицемером, и Аллах запретил тебе просить у Него прощения для них». Пророк ﷺ ответил: «Аллах либо дал мне выбор, либо сообщил, что сказано: «Проси прощения для них или не проси; если ты будешь просить прощения для них семьдесят раз, Аллах не простит их». Я скажу больше, чем семьдесят». После этого Пророк ﷺ совершил молитву над ним, и мы молились вместе с ним. Затем Аллах ниспослал: «И не молись ни за одного из них, кто умер навсегда, и не стой у его могилы, ибо они отвергли Аллаха и Его Посланника и умерли, будучи нечестивцами» (сура 9, аят 84).
т. 6 с. 68

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 5 сборниках Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан ан-Насаи и ещё 1
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 8, с. 337
لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إِرْسَالِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَتَانِ مَعًا نَزَلَتَا فِي ذَلِكَ. الحديث الثاني: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ) كَذَا وَقَعَ هُنَا، وَالْغَيْرُ الْمَذْكُورِ هُوَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ عَنْهُ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلٌ. قَوْلُهُ: (لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنِ سَلُولَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا لَامٌ هُوَ اسْمُ امْرَأَةٍ، وَهِيَ وَالِدَةُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ وَهِيَ خُزَاعِيَّةٌ، وَأَمَّا هُوَ فَمِنَ الْخَزْرَجِ أَحَدُ قَبِيلَتَيْ الْأَنْصَارِ، وَابْنُ سَلُولَ يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهُ صِفَةُ عَبْدِ اللَّهِ لَا صِفَةَ أَبِيهِ. قَوْلُهُ: (فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: أَخِّرْ عَنِّي) أَيْ كَلَامَكُ، وَاسْتَشْكَلَ الدَّاوُدِيُّ تَبَسُّمُهُ ﷺ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مَعَ مَا ثَبَتَ أَنَّ ضَحِكَهُ ﷺ كَانَ تَبَسُّمًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ شُهُودِ الْجَنَائِزِ يَسْتَعْمَلُ ذَلِكَ، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ طَلَاقَةِ وَجْهِهِ بِذَلِكَ تَأْنِيسًا لِعُمَرَ وَتَطْبِيقًا لِقَلْبِهِ كَالْمُعْتَذِرِ عَنْ تَرْكِ قَبُولِ كَلَامِهِ وَمَشُورَتِهِ. قَوْلُهُ: (إِنْ زِدْتَ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ يُغْفَرْ بِسُكُونِ الرَّاءِ جَوَابًا لِلشَّرْطِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَغُفِرَ لَهُ بِفَاءِ وَبِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي وَضَمِّ أَوَّلِهِ وَالرَّاءُ مَفْتُوحَةٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهٌ. قَوْلُهُ: (فَعَجِبْتُ بَعْدُ) بِضَمِّ الدَّالِ (مِنْ جُرْأَتِي) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ أَيْ إِقْدَامِي عَلَيْهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا تَوْجِيهَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَوْلُ عُمَرَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ صَلَاةٍ كَانَتْ، وَمَا خَادَعَ مُحَمَّدٌ أَحَدًا قَطُّ وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ ظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ تَقَدَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ كَانَ نَاسِيًا لِمَا صَدَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَتُعُقِّبَ بِمَا فِي السِّيَاقِ مِنْ تَكْرِيرِ الْمُرَاجَعَةِ فَهِيَ دَافِعَةٌ لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ذَاكِرًا. ١٣ - بَاب: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ ٤٦٧٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ فَقَالَ: تُصَلِّي عَلَيْهِ، وَهُوَ مُنَافِقٌ، وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ؟ قَالَ: إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ - أَوْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ - فَقَالَ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَقَالَ: سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ ظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جَمِيعِ الْمُنَافِقِينَ، لَكِنْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي مُسِرٌّ إِلَيْكَ سِرًّا فَلَا تَذْكُرُهُ لِأَحَدٍ، إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ رَهْطٌ ذَوِي عَدَدٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ; قَالَ: فَلِذَلِكَ كَانَ عُمَرُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ اسْتَتْبَعَ حُذَيْفَةَ، فَإِنْ مَشَى مَعَهُ وَإِلَّا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَمِنْ طَرِيقِ أُخْرَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُمُ اثْنَى عَشَرَ رَجُلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ قَرِيبًا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ. وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي اخْتِصَاصِ الْمَذْكُورِينَ بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَمُوتُونَ عَلَى الْكُفْرِ، بِخِلَافِ مَنْ سِوَاهُمْ فَإِنَّهُمْ تَابُوا. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ أَوْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ، كَذَا وَقَعَ بِالشَّكِّ، وَالْأَوَّلِ بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ مِنَ التَّخْيِيرِ، وَالثَّانِي بِمُوَحَّدَةٍ مِنَ الْإِخْبَارِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ، بِغَيْرِ شَكٍّ، وَكَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ أَيْ بَيْنَ الِاسْتِغْفَارِ وَعَدَمِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاسْتُشْكِلَ فَهْمُ التَّخْيِيرِ مِنَ الْآيَةِ حَتَّى أَقْدَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَكَابِرِ عَلَى الطَّعْنِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ كَثْرَةِ طُرُقِهِ وَاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَسَائِرِ الَّذِينَ خَرَّجُوا الصَّحِيحَ عَلَى تَصْحِيحِهِ، وَذَلِكَ يُنَادِي عَلَى مُنْكِرِي صِحَّتِهِ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ وَقِلَّةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى طُرُقِهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مَفْهُومُ الْآيَةِ زَلَّتْ فِيهِ الْأَقْدَامُ، حَتَّى أَنْكَرَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ صِحَّةَ الْحَدِيثِ وَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ هَذَا وَلَا يَصِحُّ أَنَّ الرَّسُولَ قَالَهُ انْتَهَى. وَلَفْظُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ فِي التَّقْرِيبِ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ ثُبُوتِهَا، وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي مُخْتَصَرِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُخَرَّجٍ فِي الصَّحِيحِ، وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ: لَا يُصَحِّحُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى: الْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالسَّبَبُ فِي إِنْكَارِهِمْ صِحَّتِهِ مَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ، وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ عُمَرُ ﵁ مِنْ حَمْلِ أَوْ عَلَى التَّسْوِيَةِ لِمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الْقِصَّةِ، وَحَمْلَ السَّبْعِينَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَيَانِ تَرَدُّدٌ أَنَّ التَّخْصِيصَ بِالْعَدَدِ فِي هَذَا السِّيَاقِ غَيْرُ مُرَادٍ انْتَهَى. وَأَيْضًا فَشَرْطُ الْقَوْلِ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ وَكَذَا الْعَدَدُ عِنْدَهُمْ مُمَاثَلَةُ الْمَنْطُوقِ لِلْمَسْكُوتِ وَعَدَمُ فَائِدَةٍ أُخْرَى وَهُنَا لِلْمُبَالَغَةِ فَائِدَةٌ وَاضِحَةٌ، فَأَشْكَلَ قَوْلُهُ سَأَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ مَعَ أَنَّ حُكْمُ مَا زَادَ عَلَيْهَا حُكْمُهَا. وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ: سَأَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ، اسْتِمَالَةٌ لِقُلُوبِ عَشِيرَتِهِ، لَا أَنَّهُ أَرَادَ إِنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرُ لَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ تَرَدُّدُهُ فِي ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرُ لَهُ لَزِدْتُ، لَكِنْ قَدَّمْنَا أَنَّ الرِّوَايَةَ ثَبَتَتْ بِقَوْلِهِ سَأَزِيدُ وَوَعْدُهُ صَادِقٌ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ ثَبَتَ قَوْلُهُ لَأَزِيدَنَّ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّأْكِيدِ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتِصْحَابًا لِلْحَالِ، لِأَنَّ جَوَازَ الْمَغْفِرَةِ بِالزِّيَادَةِ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ مَجِيءِ الْآيَةِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ فِي الْجَوَازِ، وَهَذَا جَوَابٌ حَسَنٌ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْبَقَاءِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ مَعَ فَهْمِ الْمُبَالَغَةِ لَا يَتَنَافَيَانِ، فَكَأَنَّهُ جَوَّزَ أَنَّ الْمَغْفِرَةَ تَحْصُلُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى السَّبْعِينَ لَا أَنَّهُ جَازِمٌ بِذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَقِيلَ إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الدُّعَاءِ، وَالْعَبْدُ إِذَا سَأَلَ رَبَّهُ حَاجَةً فَسُؤَالُهُ إِيَّاهُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الذِّكْرِ لَكِنَّهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبَ تَعْجِيلَ حُصُولِ الْمَطْلُوبِ لَيْسَ عِبَادَةً، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَالْمَغْفِرَةُ فِي نَفْسِهَا مُمْكِنَةٌ، وَتَعَلَّقَ الْعِلْمُ بِعَدَمِ نَفْعِهَا لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ طَلَبُهَا لَا لِغَرَضِ حُصُولِهَا بَلْ لِتَعْظِيمِ الْمَدْعُوِّ فَإِذَا تَعَذَّرَتِ الْمَغْفِرَةُ عُوِّضَ الدَّاعِي عَنْهَا مَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ أَوْ دَفْعِ السُّوءِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْخَبَرِ، وَقَدْ يَحْصُلُ بِذَلِكَ عَنِ الْمَدْعُوِّ لَهُمْ تَخْفِيفٌ كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ. هَذَا مَعْنَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ مَشْرُوعِيَّةَ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِمَنْ تَسْتَحِيلُ الْمَغْفِرَةُ لَهُ شَرْعًا وَقَدْ وَرَدَ إِنْكَارُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ وَوَقَعَ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ إِشْكَالٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ أَطْلَقَ أَنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ وَعَدَمِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ وَأَخَذَ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ مِنَ السَّبْعِينَ فَقَالَ: سَأَزِيدُ عَلَيْهَا، مَعَ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ قَرِيبًا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ قَالَ ﷺ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ، فَنَزَلَتْ، وَكَانَتْ وَفَاةُ أَبِي طَالِبٍ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ اتِّفَاقًا، وَقِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ هَذِهِ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَكَيْفَ يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ الِاسْتِغْفَارُ لِلْمُنَافِقَيْنِ مَعَ الْجَزْمِ بِكُفْرِهِمْ فِي نَفْسِ الْآيَةِ؟ وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى جَوَابٍ لِبَعْضِهِمْ عَنْ هَذَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ اسْتِغْفَارٌ تُرْجَى إِجَابَتُهُ حَتَّى يَكُونَ مَقْصُودُهُ تَحْصِيلَ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ، بِخِلَافِ الِاسْتِغْفَارِ لِمِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَإِنَّهُ اسْتِغْفَارٌ لِقَصْدِ تَطْيِيبِ قُلُوبِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، وَهَذَا الْجَوَابُ لَيْسَ بِمَرْضِيٍّ عِنْدِي. وَنَحْوُهُ قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ قُلْتُ كَيْفَ خَفِيَ عَلَى أَفْصَحِ الْخَلْقِ وَأَخْبَرِهِمْ بِأَسَالِيبِ الْكَلَامِ وَتَمْثِيلَاتِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْعَدَدِ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ وَلَوْ كَثُرَ لَا يُجْدِي، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ تَلَاهُ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الْآيَةَ، فَبَيَّنَ الصَّارِفُ عَنِ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ؟ قُلْتُ: لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَ وَقَالَ مَا قَالَ إِظْهَارًا لِغَايَةِ رَحْمَتِهِ وَرَأْفَتُهُ عَلَى مَنْ بُعِثَ إِلَيْهِ، وَهُوَ كَقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَفِي إِظْهَارِ النَّبِيِّ ﷺ الرَّأْفَةَ الْمَذْكُورَةَ لُطْفٌ بِأُمَّتِهِ، وَبَاعِثٌ عَلَى رَحْمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا انْتَهَى. وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ نِسْبَةُ مَا قَالَهُ إِلَى الرَّسُولِ، لِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ لِلْكُفَّارِ، وَإِذَا كَانَ لَا يَغْفِرُ لَهُمْ فَطَلَبُ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ مُسْتَحِيلٌ، وَطَلَبُ الْمُسْتَحِيلِ لَا يَقَعُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّهْيَ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِمَنْ مَاتَ مُشْرِكًا لَا يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِمَنْ مَاتَ مُظْهِرًا لِلْإِسْلَامِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُعْتَقَدُهُ صَحِيحًا، وَهَذَا جَوَابٌ جَيِّدٌ، وَقَدْ قَدَّمْتُ الْبَحْثَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ. وَالتَّرْجِيحُ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْ قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ جِدًّا، وَأَنَّ الَّذِي نَزَلَ فِي قِصَّتِهِ ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ وَحَرَّرْتُ دَلِيلَ ذَلِكَ هُنَاكَ، إِلَّا أَنَّ فِي بَقِيَّةِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُزُولَ ذَلِكَ وَقَعَ مُتَرَاخِيًا عَنِ الْقِصَّةِ، وَلَعَلَّ الَّذِي نَزَلَ أَوَّلًا وَتَمَسَّكَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ إِلَى هُنَا خَاصَّةً، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ فِي جَوَابِ عُمَرَ عَلَى التَّخْيِيرِ وَعَلَى ذِكْرِ السَّبْعِينَ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْقِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْغِطَاءَ، وَفَضَحَهُمْ عَلَى رُءُوسِ الْمَلَأِ، وَنَادَى عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي اقْتِصَارِ الْبُخَارِيِّ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْقَدرِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وَلَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ كِتَابِهِ تَكْمِيلُ الْآيَةِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ. وَإِذَا تَأَمَّلَ الْمُتَأَمِّلُ الْمُنْصِفُ وَجَدَ الْحَامِلَ عَلَى مَنْ رَدَّ الْحَدِيثَ أَوْ تَعَسَّفَ فِي التَّأْوِيلِ ظَنَّهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ نَزَلَ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أَيْ نَزَلَتِ الْآيَةُ كَامِلَةً، لِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَ نُزُولُهَا كَامِلَةً لَاقْتَرَنَ بِالنَّهْيِ الْعِلَّةِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ قَلِيلَ الِاسْتِغْفَارِ وَكَثِيرِهِ لَا يُجْدِي، وَإِلَّا فَإِذَا فُرِضَ مَا حَرَّرْتُهُ أَنَّ هَذَا الْقَدرَ نَزَلَ مُتَرَاخِيًا عَنْ صَدْرِ الْآيَةِ ارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَحُجَّةُ الْمُتَمَسِّكِ مِنَ الْقِصَّةِ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ صَحِيحٌ، وَكَوْنُ ذَلِكَ وَقَعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مُتَمَسِّكًا بِالظَّاهِرِ عَلَى مَا هُوَ الْمَشْرُوعُ فِي الْأَحْكَامِ إِلَى أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ الصَّارِفُ عَنْ ذَلِكَ لَا إِشْكَالَ فِيهِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَلْهَمَ وَعَلَّمَ. وَقَدْ وَقَفْتُ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْحَافِظِ صَاحِبِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى جُزْءٍ جَمَعَ فِيهِ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَكَلَّمَ عَلَى مَعَانِيهِ فَلَخَّصْتُهُ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ فِي قَوْلِ عُمَرَ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَحَلَّ النَّهْيِ، فَوَقَعَ بَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، وَهُوَ أَنَّ مُرَادَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمُ الِاسْتِغْفَارُ لَهُمْ وَلَفْظُهُ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ قَالَ: وَفِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ أَنَّ عُمَرَ تَرَكَ رَأْيَ نَفْسِهِ وَتَابَعَ النَّبِيُّ ﷺ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَمَلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، بِخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَهَا عَنْ عُمَرَ إِذْ لَمْ يَشْهَدْهَا. قَالَ: وَفِيهِ جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْءِ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، لِقَوْلِ عُمَرَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مُنَافِقٌ وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ، وَيُؤْخَذُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مِنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ مَا قُصِدَ بِهِ الشَّتْمُ لَا التَّعْرِيفُ، وَأَنَّ الْمُنَافِقَ تُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةُ، وَأَنَّ الْإِعْلَامَ بِوَفَاةِ الْمَيِّتِ مُجَرَّدًا لَا يَدْخُلُ فِي النَّعْيِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَفِيهِ جَوَازُ سُؤَالِ الْمُوسِرِ مِنَ الْمَالِ مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِضَرُورَةٍ دِينِيَّةٍ، وَفِيهِ رِعَايَةُ الْحَيِّ الْمُطِيعِ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْمَيِّتِ الْعَاصِي، وَفِيهِ التَّكْفِينُ بِالْمَخِيطِ، وَجَوَازُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ النُّزُولِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ، وَالْعَمَلُ بِالظَّاهِرِ إِذَا كَانَ النَّصُّ مُحْتَمِلًا، وَفِيهِ جَوَازُ تَنْبِيهِ الْمَفْضُولِ لِلْفَاضِلِ عَلَى مَا يَظُنُّ أَنَّهُ سَهَا عَنْهُ، وَتَنْبِيهُ الْفَاضِلِ الْمَفْضُولَ عَلَى مَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ، وَجَوَازُ اسْتِفْسَارِ السَّائِلِ الْمَسْئُولَ وَعَكْسُهُ عَمَّا يَحْتَمِلُ مَا دَارَ بَيْنَهُمَا، وَفِيهِ جَوَازُ التَّبَسُّمُ فِي حُضُورِ الْجِنَازَةِ عِنْدَ وُجُودِ مَا يَقْتَضِيهِ، وَقَدِ اسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ عَدَمَ التَّبَسُّمِ مِنْ أَجْلِ تَمَامِ الْخُشُوعِ، فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. ١٤ - بَاب: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ، وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ إِلَى: ﴿الْفَاسِقِينَ﴾ قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ الْآيَةَ) سَقَطَ (لَكُمْ) مِنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهَا. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي.
В отношении слов: «لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ» — передатчики достоверны, и с отправкой хадиса они заслуживают доверия. Возможно, что обе эти аяты были ниспосланы вместе в данном контексте. Второй хадис: слова «حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ» — именно так и передаются здесь. Другой передатчик — это Абу Салих, писарь аль-Лейса, имя которого — Абдуллах ибн Салих. Этот хадис приводит ат-Табари от аль-Муснны ибн Муадха, от него от аль-Лейса, который сказал: «Рассказывал мне Аквиль». Слова: «لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنِ سَلُولَ» — с открытым аль-мухмалой, с даммой на ламе и с сукуном на вау после неё, а затем лам — это имя женщины, матери упомянутого Абдуллаха, она была из племени Хузаа. Что касается самого Абдуллаха, он принадлежал к Хазраджу, одному из двух племен ансаров. Имя ибн Салула читается с рафом, так как это характеристика Абдуллаха, а не его отца. Слова: «فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: أَخِّرْ عَنِّي» — то есть «отложи от меня свои слова». Аль-Давуди затруднялся понять улыбку ﷺ в этой ситуации, учитывая, что известно, что его смех был улыбкой, и что при присутствии на похоронах он не использовал смех. Ответ в том, что он выразил своей улыбкой легкость лица, утешая Умара и показывая своим сердцем извинение за то, что не принял его слова и совет. Слова: «إِنْ زِدْتَ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ» — так передают большинство с сукуном на рае в ответ на условие. В риваяте аль-Кушмехани говорится: «فَغُفِرَ لَهُ» с фа и глаголом в прошедшем времени, с даммой на первом и с фатхой на рае; первый вариант предпочтительнее. Слова: «فَعَجِبْتُ بَعْدُ» — с даммой на дал, «مِنْ جُرْأَتِي» — с даммой на джим и сукуном на рае после неё, с хамзой, то есть моя смелость и решимость. Мы уже объяснили толкование этого. Слова: «وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ» — очевидно, что это слова Умара, но возможно, что это слова Ибн Аббаса. Ат-Табари передал от аль-Хакема ибн Абана, от Икрима, от Ибн Аббаса в подобной истории, что Ибн Аббас сказал: «Аллах знает лучше, какая это была молитва, и Мухаммад никогда никого не обманывал». Некоторые толкователи считают, что Умар мог подумать, что Пророк ﷺ, когда стал молиться над Абдуллахом ибн Убайем, забыл то, что сделал Абдуллах ибн Убай, и повторение в контексте подтверждает возможность забывчивости. В хадисе главы он ясно сказал: «Когда я увеличил число, он сказал...» — что указывает на то, что он был помнящим. Глава 13: «И не совершай молитву над кем-либо из них, кто умер навсегда, и не стой у его могилы». Хадис 4672 — передал Ибрахим ибн аль-Мундир, от Анас ибн Ийада, от Убайда, от Нафи, от Ибн Умара ﵄, что он сказал: когда умер Абдуллах ибн Убай, его сын Абдуллах ибн Абдуллах пришел к Посланнику Аллаха ﷺ и отдал ему рубашку отца и приказал, чтобы его завернули в неё. Затем он стал молиться над ним. Умар ибн аль-Хаттаб схватил его за одежду и сказал: «Ты молишься над ним, а он лицемер, и Аллах запретил тебе просить прощения для них». Он ответил: «Аллах либо предоставил мне выбор, либо сообщил мне, сказав: „Проси прощения для них или не проси, если ты просишь прощения для них семьдесят раз, Аллах не простит их“». Он сказал: «Я прибавлю к семидесяти». Тогда Пророк ﷺ совершил молитву над ним, и мы молились вместе с ним. Затем Аллах ниспослал: «И не совершай молитву над кем-либо из них, кто умер навсегда, и не стой у его могилы, ибо они отвергли Аллаха и Его Посланника и умерли, будучи нечестивцами». Слова главы: «И не совершай молитву над кем-либо из них, кто умер навсегда, и не стой у его могилы» — очевидно, что аят ниспослан обо всех лицемерах, но есть свидетельства, что он ниспослан о конкретном числе из них. Аль-Вакиди сообщил от Ма'мара, от аз-Зухри, что Хузайфа сказал ему: «Посланник Аллаха ﷺ доверил мне тайну, не говори никому, что мне запрещено молиться над таким-то и таким-то, группой лицемеров». Поэтому Умар, когда хотел молиться над кем-то, всегда следовал за Хузайфой; если он шел с ним, он молился, а если нет — не молился. По другой цепочке от Джубайра ибн Мута'има известно, что их было двенадцать человек, и ранее хадис Хузайфы говорил, что остался только один из них. Возможно, мудрость в ограничении упомянутых лиц тем, что Аллах знал, что они умрут в неверии, в отличие от остальных, которые покаялись. Затем автор приводит хадис Ибн Умара, упомянутый в главе, с другой стороны. Его слова: «Аллах либо предоставил мне выбор, либо сообщил мне» — передаются с сомнением: первое с му'аджамой, с фатхой и тахтийей, означающей выбор, второе — с муаххадой, означающей сообщение. Исмаили передал его от Исмаила ибн Аби Уэйса, от Абу Дамры, которого приводил аль-Бухари с формулировкой: «Аллах предоставил мне выбор без сомнения». В большинстве риваятов говорится именно о выборе между просьбой прощения и отказом от неё, как было упомянуто ранее. Понимание выбора из аята вызывало затруднения, и группа из старших учёных стала сомневаться в достоверности этого хадиса, несмотря на многочисленные пути передачи и согласие аль-Имама аль-Бухари, Муслима и других, которые приводили этот хадис в «Сахих». Это указывает на то, что отрицающие достоверность не знают хадиса и мало знакомы с его путями. Ибн аль-Мунир сказал, что смысл аята был неправильно понят, что даже судья Абу Бакр отверг достоверность хадиса и сказал, что нельзя принимать это и что не может быть, чтобы Пророк сказал это. Слова судьи Абу Бакра аль-Бакалани в «ат-Такриб»: «Этот хадис относится к ахад-ахбар, достоверность которых неизвестна». Имам аль-Харамейн в своём «Мухтасаре» сказал: «Этот хадис не приводится в „Сахих“, а в „аль-Бурхан“ сказано, что его не подтверждают специалисты по хадису». Аль-Газали в «аль-Мустасфа» отметил, что, вероятно, этот хадис недостоверен. Аль-Давуди, комментируя, сказал: «Этот хадис не сохранён». Причина их отрицания — то, что было установлено ранее, и это понимал Умар ﵁, принимая семидесятку как преувеличение, соответствующее контексту истории. Ибн аль-Мунир сказал, что у учёных нет сомнений, что ограничение числом в этом контексте не означает буквального ограничения. Также условие в словах с пониманием характеристики и числа у них соответствует смыслу сказанного и не имеет другой пользы, а здесь преувеличение имеет явную пользу. Его слова «Я прибавлю к семидесяти» вызывают затруднение, так как наказание за превышение семидесяти такое же. Некоторые поздние учёные ответили, что он сказал «Я прибавлю к семидесяти» для смягчения сердец своих родственников, а не потому, что если превысит семидесяти, то будет прощён. Это подтверждается колебанием во втором хадисе главы, где он сказал: «Если бы я знал, что если превысил семидесяти, то будет прощён, я бы прибавил», но мы уже объяснили, что риваят подтверждён словами «Я прибавлю», и его обещание истинно, особенно учитывая, что он сказал «Я прибавлю» в форме преувеличения для усиления. Некоторые ответили, что возможно он сделал это, исходя из сохранения состояния, так как возможность прощения при превышении была установлена до ниспослания аята, и могло сохраниться первоначальное разрешение. Это хороший ответ, и суть его в том, что действие сохранения первоначального правила с пониманием преувеличения не противоречит друг другу, словно он допустил, что прощение может быть достигнуто при превышении.