HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · О лучших женах

Хадис № 5263

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنِ الْخِيَرَةِ فَقَالَتْ: خَيَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ، أَفَكَانَ طَلَاقًا؟» قَالَ مَسْرُوقٌ: لَا أُبَالِي أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي.
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص43
«Я спросил Айшу о праве выбора, и она сказала: «Пророк (мир ему и благословение Аллаха) дал нам право выбора. Значит ли это развод?»» Масрук сказал: «Мне всё равно, я дал ей право выбора один раз или сто раз после того, как она выбрала меня».
т. 7 с. 43

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 6 Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан ад-Дарими и ещё 2
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 9, с. 367
حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّعَانِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ فِي الْمُلَاعَنَةِ وَقَعَتْ بِنَفْسِ اللِّعَانِ فَلَمْ يُصَادِفْ تَطْلِيقُهُ إِيَّاهَا ثَلَاثًا مَوْقِعًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِهِ مِنْ كَوْنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ إِيقَاعَ الثَّلَاثِ مَجْمُوعَةً، فَلَوْ كَانَ مَمْنُوعًا لَأَنْكَرَهُ، وَلَوْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَيْضًا أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟ قَالَ: لَا الْحَدِيثَ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُخْتَصَرًا مِنْ قِصَّةِ رِفَاعَةَ فَقَدْ ذَكَرْتُ تَوْجِيهَ الْمُرَادِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى فَالتَّمَسُّكُ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهَا مَجْمُوعَةً، وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قِصَّةِ رِفَاعَةَ أَنَّ غَيْرَهُ وَقَعَ لَهُ مَعَ امْرَأَةٍ نَظِيرُ مَا وَقَعَ لِرِفَاعَةَ، فَلَيْسَ التَّعَدُّدُ فِي ذَلِكَ بِبَعِيدٍ. ٥ - بَاب مَنْ خَيَّرَ أزواجه، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ ٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا. [الحديث ٥٢٦٢ - طرفه في: ٥٢٦٣] ٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الْخِيَرَةِ فَقَالَتْ خَيَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَفَكَانَ طَلَاقًا قَالَ مَسْرُوقٌ لَا أُبَالِي أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي" قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ خَيَّرَ أَزْوَاجَهُ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ بَيَانُ سَبَبِ التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ، وَفِيمَا إِذَا وَقَعَ التَّخْيِيرُ، وَمَتَى كَانَ التَّخْيِيرُ؟ وَأَذْكُرُ هُنَا بَيَانَ حُكْمِ مَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ. وَوَقَعَ هُنَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ قَبْلَ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا فِي الْمَعْنَى، قَالَ فِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح، وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ الْحَدِيثَ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ يُونُسَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الطَّرِيقَانِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ، وَسَاقَ رِوَايَةَ شُعَيْبٍ وَأَوَّلُهَا أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ لَهَا حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ الْحَدِيثَ. ثُمَّ سَاقَ رِوَايَةَ اللَّيْثِ مُعَلَّقَةً أَيْضًا فِي تَرْجَمَةٍ أُخْرَى. قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) أَيِ ابْنُ غِيَاثٍ الْكُوفِيُّ، وَقَوْلُهُ مُسْلِمٌ هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ بِالتَّصْغِيرِ أَبُو الضُّحَى مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنِ اسْمِهِ، وَفِي طَبَقَتِهِ مُسْلِمٌ الْبَطِينُ وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ لَكِنَّهُ وَإِنْ رَوَى عَنْهُ الْأَعْمَشُ لَا يَرْوِي عَنْ مَسْرُوقٍ، وَفِي طَبَقَتِهِمَا مُسْلِمُ بْنُ كَيْسَانَ الْأَعْوَرُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ وَلَا لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ مَسْرُوقٍ. قَوْلُهُ (خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ خَيَّرَ نِسَاءَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ (فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَعُدَّ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ وَضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَدَدِ، وَفِي رِوَايَةٍ فَلَمْ يَعْدُدْ بِفَكِّ الْإِدْغَامِ، وَفِي أُخْرَى فَلَمْ يَعْتَدَّ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ الِاعْتِدَادِ، وَقَوْلُهُ فَلَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا. قَوْلُهُ (إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ. قَوْلُهُ (سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْخِيَرَةِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ بِمَعْنَى الْخِيَارِ. قَوْلُهُ (أَفَكَانَ طَلَاقًا؟) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، وَلِأَحْمَدَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ فَهَلْ كَانَ طَلَاقًا؟ وَكَذَا لِلنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَوْلُهُ (قَالَ مَسْرُوقٌ: لَا أُبَالِي أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ فَقَدَّمَ كَلَامَ مَسْرُوقٍ الْمَذْكُورَ وَلَفْظُهُ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ مَا أُبَالِي فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ أَوْ أَلْفًا، وَلَقَدْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرَ حَدِيثَهَا، وَبِقَوْلِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ يَقُولُ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ خَيَّرَ زَوْجَتَهُ فَاخْتَارَتْهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَلَاقٌ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا هَلْ يَقَعُ طَلْقَةً وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا أَوْ يَقَعُ ثَلَاثًا؟ وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيٍّ: إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاح دَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَعَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ: إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَعَنْهُمَا رَجْعِيَّةٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ. وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ الْجُمْهُورِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ التَّخْيِيرَ تَرْدِيدٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، فَلَوْ كَانَ اخْتِيَارُهَا لِزَوْجِهَا طَلَاقًا لَاتَّحَدَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اخْتِيَارَهَا لِنَفْسِهَا بِمَعْنَى الْفِرَاقِ وَاخْتِيَارَهَا لِزَوْجِهَا بِمَعْنَى الْبَقَاءِ فِي الْعِصْمَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ زَاذَانَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَلِيٍّ فَسُئِلَ عَنِ الْخِيَارِ فَقَالَ: سَأَلَنِي عَنْهُ عُمَرُ فَقُلْتُ: إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، قَالَ: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ، إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ، قَالَ: فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنْ مُتَابَعَتِهِ، فَلَمَّا وُلِّيتُ رَجَعْتُ إِلَى مَا كُنْتُ أَعْرِفُ، قَالَ عَلِيٌّ: وَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا حَكَاهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ نَظِيرَ مَا حَكَاهُ عَنْهُ زَاذَانُ مِنِ اخْتِيَارِهِ، وَأَخَذَ مَالِكٌ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ لِكَوْنِهَا إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا يَقَعُ ثَلَاثًا بِأَنَّ مَعْنَى الْخِيَارِ بَتُّ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: إِمَّا الْأَخْذُ، وَإِمَّا التَّرْكُ، فَلَوْ قُلْنَا إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا تَكُونُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً لَمْ يُعْمَلْ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ لِأَنَّهَا تَكُونُ بَعْدُ فِي أَسْرِ الزَّوْجِ وَتَكُونُ كَمَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَاخْتَارَ غَيْرَهُمَا، وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِيمَا إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْإِيرَادُ السَّابِقُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: التَّخْيِيرُ كِنَايَةٌ، فَإِذَا خَيَّرَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَخْيِيرَهَا بَيْنَ أَنْ تَطْلُقَ مِنْهُ وَبَيْنَ أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي عِصْمَتِهِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَأَرَادَتْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ، فَلَوْ قَالَتْ: لَمْ أُرِدْ بِاخْتِيَارِ نَفْسِي الطَّلَاقَ صُدِّقَتْ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي التَّخْيِيرِ بِالتَّطْلِيقِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ جَزْمًا، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا حَافِظُ الْوَقْتِ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَنَبَّهَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ ذِكْرِ النَّفْسِ فِي التَّخْيِيرِ، فَلَوْ قَالَ مَثَلًا: اخْتَارِي، فَقَالَتِ: اخْتَرْتُ، لَمْ يَكُنْ تَخْيِيرًا بَيْنَ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنَّ مَحِلَّهُ الْإِطْلَاقُ فَلَوْ قَصَدَ ذَلِكَ بِهَذَا اللَّفْظِ سَاغَ، وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَيْضًا: إِنْ قَالَ اخْتَارِي يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَيَقَعُ بَائِنًا، فَلَوْ لَمْ يَنْوِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ اخْتَارِي فَقَالَتِ اخْتَرْتُ فَلَوْ نَوَى فَقَالَتِ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَقَعَتْ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا أَنَّهَا لَوِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَكَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا، وَوَافَقَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ فَقَالَ: فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَنَّ نَفْسَ ذَلِكَ الِاخْتِيَارِ يَكُونُ طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى نُطْقٍ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ، قَالَ: وَهُوَ مُقْتَبَسٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ. قُلْتُ: لَكِنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ أَنَّ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْشَاءِ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ ; لِأَنَّ فِيهَا ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ أَيْ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ، وَدَلَالَةُ الْمَنْطُوقِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دَلَالَةِ الْمَفْهُومِ. وَاخْتَلَفُوا فِي التَّخْيِيرِ هَلْ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ أَوْ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ؟ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ الْمُصَحَّحُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ بِشَرْطِ مُبَادَرَتِهَا لَهُ حَتَّى لَوْ أَخَّرَتْ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ الْقَبُولُ عَنِ الْإِيجَابِ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ طَلُقَتْ لَمْ يَقَعْ، وَفِي وَجْهٍ لَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْقَاصِّ، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرُ، بَلْ مَتَى طَلُقَتْ نَفَذَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالطَّحَاوِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ الْبَابِ حَيْثُ وَقَعَ فِيهِ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ الْحَدِيثَ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ فَسْح لَهَا إِذْ أَخْبَرَهَا أَنْ لَا تَخْتَارَ شَيْئًا حَتَّى تَسْتَأْذِنَ أَبَوَيْهَا ثُمَّ تَفْعَلَ مَا يُشِيرَانِ بِهِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِ فِي جَوَابِ التَّخْيِيرِ. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ أَوْ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَأَمَّا لَوْ صَرَّحَ الزَّوْجُ بِالْفُسْحَةِ فِي تَأْخِيرِهِ بِسَبَبٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَيَتَرَاخَى، وَهَذَا الَّذِي وَقَعَ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ خِيَارٍ كَذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٦ - بَاب إِذَا قَالَ فَارَقْتُكِ، أَوْ سَرَّحْتُكِ، أَوْ الْخَلِيَّةُ، الْبَرِيَّةُ، أَوْ مَا عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ، فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ وَقَالَ: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ وَقَالَ: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ وَقَالَ: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَوْلُهُ (بَاب إِذَا قَالَ فَارَقْتُكِ أَوْ سَرَّحْتُكِ أَوِ الْخَلِيَّةُ أَوِ الْبَرِيَّةُ أَوْ مَا عُني بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ) هَكَذَا بَتَّ الْمُصَنِّفُ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَاقْتَضَى أَنْ لَا صَرِيحَ عِنْدَهُ إِلَّا لَفْظُ الطَّلَاقِ أَوْ مَا تَصَرَّفَ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَنَصَّ فِي الْجَدِيدِ عَلَى أَنَّ الصَّرِيحَ لَفْظُ الطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الطَّلَاقِ. وَحُجَّةُ الْقَدِيمِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ لَفْظُ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ لِغَيْرِ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ إِلَّا لِلطَّلَاقِ، وَقَدْ رَجَّحَ جَمَاعَةٌ الْقَدِيمَ كَالطَّبَرِيِّ فِي الْعُدَّةِ وَالْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَحَكَى الدَّارِمِيُّ، عَنِ ابْنِ خَيْرٍ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إِلَّا الطَّلَاقَ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي حَقِّهِ فَقَطْ، وَهُوَ تَفْصِيلٌ قَوِيٌّ، وَنَحْوُهُ لِلرُّويَانِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ قَالَ عَرَبِيٌّ فَارَقْتُكِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهَا صَرِيحَةٌ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي حَقِّهِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ صَرِيحٌ، لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: شَبِّهْنِي، فَقَالَ: كَأَنَّكِ ظَبْيَةٌ، قَالَتْ: لَا. قَالَ: كَأَنَّكِ حَمَامَةٌ قَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تَقُولَ أَنْتِ خَلِيَّةٌ طَالِقٌ، فَقَالَهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: خُذْ بِيَدِهَا فَهِيَ امْرَأَتُكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ خَلِيَّةٌ طَالِقٌ أَيْ نَاقَةٌ كَانَتْ مَعْقُولَةً ثُمَّ أُطْلِقَتْ مِنْ عِقَالِهَا وَخُلِّيَ عَنْهَا، فَتُسَمَّى خَلِيَّةً لِأَنَّهَا خُلِّيَتْ عَنِ الْعِقَالِ ; وَطَالِقٌ لِأَنَّهَا طَلُقَتْ مِنْهُ، فَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنَّهَا تُشْبِهُ النَّاقَةَ وَلَمْ يَقْصِدِ الطَّلَاقَ بِمَعْنَى الْفِرَاقِ أَصْلًا، فَأَسْقَطَ عَنْهُ عُمَرُ الطَّلَاقَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا أَصْلٌ لِكُلِّ مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَلَمْ يُرِدِ الْفِرَاقَ بَلْ أَرَادَ غَيْرَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، لَكِنَّ الْمُشْكِلَ مِنْ قِصَّةِ عُمَرَ كَوْنُهُ رُفِعَ إِلَيْهِ وَهُوَ حَاكِمٌ، فَإِنْ كَانَ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْفُتْيَا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حُكْمٌ فَيُوَافَقُ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ. وَقَدْ نَقَلَ الْخَطَّابِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ، لَكِنْ أَثْبَتَ غَيْرُهُ الْخِلَافَ وَعَزَاهُ لِدَاوُدَ. وَفِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يَقْتَضِيهِ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ، وَلَكِنْ أَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ وَشَرَطُوا قَصْدَ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَى الطَّلَاقِ لِيَخْرُجَ الْعَجَمِيُّ مَثَلًا إِذَا لُقِّنَ كَلِمَةَ الطَّلَاقِ فَقَالَهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا أَوِ الْعَرَبِيُّ بِالْعَكْسِ، وَشَرَطُوا مَعَ النُّطْقِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ تَعَمُّدَ ذَلِكَ احْتِرَازًا عَمَّا يَسْبِقُ بِهِ اللِّسَانُ وَالِاخْتِيَارُ لِيَخْرُجَ الْمُكْرَهُ، لَكِنْ إِنْ أُكْرِهَ فَقَالَهَا مَعَ الْقَصْدِ إِلَى الطَّلَاقِ وَقَعَ فِي الْأَصَحِّ. قَوْلُهُ (وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَفْظَ التَّسْرِيحِ بِمَعْنَى الْإِرْسَالِ لَا بِمَعْنَى الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ أَمَرَ مَنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنْ يُمَتِّعَ ثُمَّ يُسَرِّحَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ تَطْلِيقُهَا بَعْدَ التَّطْلِيقِ قَطْعًا. قَوْلُهُ (وَقَالَ: وَأُسَرِّحْكُنَّ) يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ وَالتَّسْرِيحُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُحْتَمِلٌ لِلتَّطْلِيقِ وَالْإِرْسَالِ، وَإِذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلْأَمْرَيْنِ انْتَفَى أَنْ تَكُونَ صَرِيحَةً فِي الطَّلَاقِ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى الِاخْتِلَافِ فِيمَا خَيَّرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ: هَلْ كَانَ فِي الطَّلَاقِ وَالْإِقَامَةِ، فَإِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا طَلُقَتْ وَإِنِ اخْتَارَتِ الْإِقَامَةَ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ؟ أَوْ كَانَ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَمَنِ اخْتَارَتِ الدُّنْيَا طَلَّقَهَا ثُمَّ مَتَّعَهَا ثُمَّ سَرَّحَهَا، وَمَنِ اخْتَارَتِ الْآخِرَةَ أَقَرَّهَا فِي عِصْمَتِهِ؟ قَوْلُهُ (وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي الْمُرَادِ بِالتَّسْرِيحِ هُنَا وَأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّطْلِيقُ. قَوْلُهُ (وَقَالَ: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَرَدَتْ بِلَفْظِ الْفِرَاقِ فِي مَوْضِعِ وُرُودِهَا فِي الْبَقَرَةِ بِلَفْظِ السَّرَاحِ ; وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّلَاقَ بَلِ الْإِرْسَالَ. وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: فَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ بِأَسَانِيدَ يُعَضِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَأَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ: الْبَرِيَّةُ وَالْخَلِيَّةُ وَالْبَائِنُ وَالْحَرَامُ وَالْبَتُّ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْأَوْزَاعِيُّ، لَكِنْ قَالَ فِي الْخَلِيَّةِ إِنَّهَا وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَنَقَلَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْبَرِيَّةِ وَالْبَتَّةَ وَالْحَرَامِ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ ثَلَاثٌ وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ، وَمِثْلُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْبَرِيَّةِ فَقَطْ. وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ قَوْلَ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ بَائِنٌ وَبَتَّةٌ وَبَتْلَةٌ وَخَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ يَتَضَمَّنُ إِيقَاعَ الطَّلَاقِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ مِنِّي طَلَاقًا تَبِينِينَ بِهِ مِنِّي، أَوْ تُبَتِّ أَيْ يُقْطَعُ عِصْمَتُكِ مِنِّي، وَالْبَتْلَةُ بِمَعْنَاهُ، أَوْ تَخْلِينَ بِهِ مِنْ زَوْجِيَّتِي أَوْ تَبْرِينَ مِنْهَا، قَالَ: وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إِلَّا ثَلَاثًا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خُلْعٌ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ صَرِيحًا وَالْعِصْمَةُ الثَّابِتَةُ لَا تُرْفَعُ بِالِاحْتِمَالِ، وَبِأَنَّ مَنْ يَقُولُ إِنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَائِنَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خُلْعٌ أَنَّهَا تَقَعُ رَجْعِيَّةً مَعَ التَّصْرِيحِ كَيْفَ لَا يَقُولُ يَلْغُو مَعَ التَّقْدِيرِ
Хадис Сахля ибн Саада о случае взаимного проклятия (муталаана) будет подробно разобран в книге «Лиъан». Здесь же целью является рассмотрение его слов в конце хадиса: «Он развёл её трижды до того, как посланник Аллаха ﷺ приказал ему (прекратить)». При этом было высказано возражение, что разрыв брака в случае взаимного проклятия происходит непосредственно в момент произнесения лиъана, и поэтому совпадение с тремя разводами невозможно. В ответ было сказано, что доказательством служит то, что Пророк ﷺ не осудил факт трёхкратного развода, совершённого одновременно, а если бы это было запрещено, он бы это отверг, даже если разрыв произошёл в момент лиъана. Третий хадис: хадис Айши также о том, что мужчина развёл свою жену трижды. Её спросили Пророка ﷺ: «Разрешается ли первому (мужу) вернуть её?» Он ответил: «Нет». Этот хадис, хотя и является сокращённым изложением истории Рифаа, уже был мной объяснен в части, касающейся его смысла. Если же он относится к другому случаю, то опора на явное выражение «развёл её трижды» указывает на то, что развод был совокупным. В дальнейшем в разборе истории Рифаа будет показано, что у других мужчин с женами происходили аналогичные случаи, поэтому множественность таких случаев не редкость. Глава 5 — О том, кто предоставил выбор своим женам, и слова Аллаха Всевышнего: «Скажи своим жёнам: если вы желаете земную жизнь и её украшения, то приходите, я дам вам наслаждение и отпущу вас с добрым отпуском» (сура «Аль-Ахзаб»). 5262 — Передал нам Умар ибн Хафс, от отца, от Аль-Амаша, от Муслима, от Масрука, от Айши (да будет доволен ею Аллах), которая сказала: «Посланник Аллаха ﷺ предоставил нам выбор, и мы выбрали Аллаха и Его Посланника, и это уже не считалось для нас чем-то». [Хадис 5262 — его часть приведена в 5263] 5263 — Передал нам Мусаддад, от Яхьи, от Исмаила, от Амера, от Масрука, который сказал: «Я спросил Айшу о выборе, и она сказала: „Пророк ﷺ предоставил нам выбор“. Был ли это развод? Масрук ответил: „Мне всё равно, выбрал я одну или сто, после того как она выбрала меня“». Слова «Глава о том, кто предоставил выбор своим женам, и слова Аллаха: „Скажи своим жёнам...“» уже были рассмотрены в толковании суры «Аль-Ахзаб», где объяснялась причина упомянутого выбора, условия его возникновения и время. Здесь я приведу постановление о том, кто предоставил выбор своей жене, вместе с дальнейшим разбором хадиса главы. В рукописи ас-Сагани перед хадисом Масрука от Айши приводится хадис Абу Салямы от неё по смыслу, где говорится, что Абу Яман сообщил от Шуайба, от аз-Зухри, и Лайс сказал, что Юнус передал от Ибн Шихаба, что Абу Салама ибн Абд ар-Рахман сообщил, что Айша сказала: «Когда Пророк ﷺ был повелен Аллахом предоставить выбор своим женам», и далее приводится хадис в словах Юнуса. Два пути уже были рассмотрены в толковании суры «Аль-Ахзаб», где приводятся риваяты Шуайба и другие. Слова «Передал нам Умар ибн Хафс» означают сына Гияса аль-Куфи. «Муслим» — это сын Субайх с уменьшительным, известный по кыяте (кунья) Абу ад-Духа, более известный под кыятой, чем по имени. В его биографии упоминается Муслим аль-Баттин, он из сподвижников аль-Бухари, но хотя он передавал от Аль-Амаш, не передавал от Масрука. В их биографиях есть Муслим ибн Кайсан аль-Авар, который не входит в число сподвижников Сахих и не имеет риваята от Масрука. Слова «Посланник Аллаха ﷺ предоставил нам выбор» в риваяте аш-Ша‘би от Масрука, который передал Муслим. Слова «И мы выбрали Аллаха и Его Посланника, и это уже не считалось» — с усилением даль, с даммой на ‘айн’ в числе. В другом риваяте без слияния — «и не считал», в третьем — без счёта с сукуном ‘айн’ и с фатхой на двойном ляме. В риваяте Муслима сказано: «И это не считалось для нас разводом». Слова «Исмаил» — это сын Абу Халида. Слова «Я спросил Айшу о выборе» — с касрой на ‘муджамма’ и с фатхой на ‘тахтания’, означают «выбор». Слова «Был ли это развод?» — вопрос с отрицанием, как у Ахмада от Вакия, от Исмаила: «Был ли это развод?» и у ан-Насаи от риваята Яхьи аль-Каттана, от Исмаила. Слова Масрука: «Мне всё равно, выбрал я одну или сто после того, как она выбрала меня» — связаны с упомянутым иснадом. Муслим приводит его от Али ибн Мусхира, от Исмаила, предваряя словами Масрука, который сказал: «Мне всё равно», и добавил «или тысячу». Я спросил Айшу, и она рассказала свой хадис. По словам Айши, большинство сподвижников, табиинов и учёных городов придерживаются мнения, что тот, кто предоставил выбор своей жене, и она выбрала его, не считается разводом. Однако они расходятся в вопросе, если она выбрала себя, считается ли это одним возвратным разводом, или разводом с прекращением, или тремя разводами. Ат-Тирмизи передал от Али, что если она выбрала себя, то это развод с прекращением, а если мужа — один возвратный. От Зейда ибн Сабита: если она выбрала себя — три, а если мужа — один с прекращением. От Умара и Ибн Масуда: если она выбрала себя — один с прекращением, и от них — возвратный, а если мужа — ничего. Поддерживает мнение большинства с точки зрения смысла, что выбор — это колебание между двумя вещами. Если бы выбор её мужа был разводом, то они бы совпали, что указывает на то, что выбор ею себя означает разрыв, а выбор мужа — сохранение брака. Ибн Абу Шейба приводит от Зазана, что они сидели у Али и спросили его о выборе, и он сказал: «Умар спросил меня, и я сказал: если она выбрала себя — один развод с прекращением, а если мужа — один возвратный». Он сказал: «Это не так, если она выбрала мужа — ничего». Потом он последовал за ним, но после возвращения к своему мнению сказал: «Умар послал к Зейду ибн Сабиту, и он сказал то же, что передал ат-Тирмизи». Ибн Абу Шейба приводит от Али подобное, что рассказал Зазан, и Малик придерживался мнения Зейда ибн Сабита. Некоторые его последователи приводят довод, что если она выбрала себя, то это три, так как смысл выбора — это решение между двумя вариантами: либо взять, либо оставить. Если бы мы сказали, что если она выбрала себя, то это один возвратный развод, то это противоречит смыслу выражения, так как она остаётся в узах брака и выбирает нечто иное, чем два варианта. Абу Ханифа придерживался мнения Умара и Ибн Масуда, что если она выбрала себя — один развод с прекращением, и это не противоречит предыдущему доводу. Шафии сказал, что выбор — это метафора, и если муж предоставляет жене выбор между разводом и сохранением брака, и она выбрала себя, подразумевая развод, то развод наступает, а если сказала, что не имела в виду развод, то ей верят. Из этого следует, что если бы в выборе было прямое указание на развод, что развод наступает обязательно, то об этом предупреждали. Наш шейх, хранитель времени, Абу аль-Фадль аль-Ираки, в комментарии к ат-Тирмизи, и автор «аль-Хидайя» у ханафитов указывали на необходимость упоминания себя в выборе. Если, например, муж сказал: «Выбирай», а она ответила: «Я выбрала», то это не было бы выбором между разводом и его отсутствием, что очевидно, но место для толкования остаётся. Если он имел в виду это выражение, то это допустимо. Автор «аль-Хидайя» также сказал: ...