HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Запрет вина из фиников и винограда

Хадис № 5584

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: «أَنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذٍ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.»
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص105
«Вино было запрещено, и в тот день вино означало сусло и финики.»
т. 7 с. 105

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 6 Муватта Малика, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан Абу Дауда и ещё 2
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 10, с. 37
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ، وَأَبَا طَلْحَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ فَهْرِقْهَا، فَأَهْرَقْتُهَا. ٥٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَيِّ أَسْقِيهِمْ عُمُومَتِي وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ الْفَضِيخَ فَقِيلَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ فَقَالُوا أَكْفِئْهَا فَكَفَأْتُهَا قُلْتُ لِأَنَسٍ مَا شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌ وَبُسْرٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ". وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ". ٥٥٨٤ - حَدَّثَنَي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذٍ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ قَوْلُهُ: (بَابُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ) أَيْ تُصْنَعُ أَوْ تُتَّخَذُ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ أَتَمَّ سِيَاقًا مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْهُ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ) هُوَ ابْنُ الْجَرَّاحِ، (وَأَبَا طَلْحَةَ) هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ أُمِّ أَنَسٍ، (وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ)، كَذَا اقْتَصَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، فَأَمَّا أَبُو طَلْحَةَ فَلِكَوْنِ الْقِصَّةِ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ كَمَا مَضَى فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَكَانَ كَبِيرَ الْأَنْصَارِ وَعَالِمَهُمْ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ إِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَفُلَانًا وَفُلَانًا كَذَا وَقَعَ بِالْإِبْهَامِ، وَسَمَّى فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْهُمْ أَبَا أَيُّوبَ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: إِنِّي كُنْتُ لَأَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ، وَأَبَا دُجَانَةَ، وَسُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ وَأَبُو دُجَانَةَ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ اسْمُهُ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ مَفْتُوحَاتٌ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوُهُ وَسَمَّى فِيهِمْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَلِأَحْمَدَ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَسُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ وَنَفَرًا مِنَ الصَّحَابَةِ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ وَوَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ ثَابِتٍ، وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا، وَقَدْ حَصَلَ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي أَوْرَدْتُهَا تَسْمِيَةُ سَبْعَةٍ مِنْهُمْ، وَأَبْهَمَهُمْ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ وَهِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَفْظُهُ: كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَيِّ أَسْقِيهِمْ عُمُومَتِي، وَقَوْلُهُ عُمُومَتِي فِي مَوْضِعِ خَفَضٍ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهُ: الْحَيِّ وَأَطْلَقَ عَلَيْهِمْ عُمُومَتَهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَسَنَّ مِنْهُ وَلِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ. وَمِنَ الْمُسْتَغْرَبَاتِ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانَا فِيهِمْ، وَهُوَ مُنْكَرٌ مَعَ نَظَافَةِ سَنَدِهِ، وَمَا أَظُنُّهُ إِلَّا غَلَطًا. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ شُعْبَةَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَرَّمَ أَبُو بَكْرٍ الْخَمْرَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ يَشْرَبْهَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ وَيَحْتَمِلُ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ زَارَا أَبَا طَلْحَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يَشْرَبَا مَعَهُمْ. ثُمَّ وَجَدْتُ عِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا شَرِبَ قَالَ: تُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ أُمَّ بَكْرٍ الْأَبْيَاتَ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ الْحَدِيثُ. وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا يُقَالُ لَهُ ابْنُ شَغُوبٍ، فَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لَكِنْ قَرِينَةُ ذِكْرِ عُمَرَ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْغَلَطِ فِي وَصْفِ الصِّدِّيقِ، فَحَصَّلْنَا تَسْمِيَةَ عَشَرَةٍ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الْمَغَازِي تَرْجَمَةَ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَغُوبٍ الْمَذْكُورِ. وَفِي كِتَابِ مَكَّةَ لِلْفَاكِهِيِّ مِنْ طَرِيقٍ مُرْسَلٍ مَا يَشِيدُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ) أَمَّا الْفَضِيخُ فَهُوَ بِفَاءٍ وَضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ وَزْنُ عَظِيمٍ: اسْمُ لِلْبُسْرِ إِذَا شُدِخَ وَنُبِذَ، وَأَمَّا الزَّهْوُ فَبِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا وَاوٌ: وَهُوَ الْبُسْرُ الَّذِي يَحْمَرُّ أَوْ يَصْفَرُّ قَبْلَ أَنْ يَتَرَطَّبَ. وَقَدْ يُطْلَقُ الْفَضِيخُ عَلَى خَلِيطِ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ، كَمَا يُطْلَقُ عَلَى خَلِيطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَكَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْبُسْرِ وَحْدَهُ وَعَلَى التَّمْرِ وَحْدَهُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي آخِرَ الْبَابِ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ وَمَا خَمْرُهُمْ يَوْمئِذٍ إِلَّا الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ مَخْلُوطَيْنِ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَسْقِيهِمْ مِنْ مَزَادَةٍ فِيهَا خَلِيطُ بُسْرٍ وَتَمْرٍ. قَوْلُهُ: (فَجَاءَهُمْ آتٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَسْقِيهِمْ: حَتَّى كَادَ الشَّرَابُ يَأْخُذُ فِيهِمْ، وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ: حَتَّى أَسْرَعَتْ فِيهِمْ، وَلِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ: حَتَّى مَالَتْ رُءُوسُهُمْ، فَدَخَلَ دَاخِلٌ وَمَضَى فِي الْمَظَالِمِ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا فَنَادَى، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوُهُ وَزَادَ: فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ وَمَضَى فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ؟ قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَهَذَا الرَّجُلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُنَادِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَدَخَلَ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَحَلَفَ عَلَيَّ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي وَهِيَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَضَرَبْتُهَا بِرِجْلِي وَقُلْتُ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ خَرَجَ فَاسْتَخْبَرَ الرَّجُلَ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الرَّجُلَ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَذَكَرَ لَهُمْ تَحْرِيمَهَا، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَتَانَا فُلَانٌ مِنْ عِنْدِ نَبِيِّنَا فَقَالَ: قَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، قُلْنَا: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَمِنْ عِنْدِهِ أَتَيْتُكُمْ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ، فَهَرِقْهَا) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ، وَالْأَصْلُ أَرِقْهَا، فَأُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً، وَكَذَا قَوْلُهُ: فَهَرَقْتُهَا وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ بِالْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ مَعًا وَهُوَ نَادِرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الطَّهَارَةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي التَّفْسِيرِ بِلَفْظِ فَأَرِقْهَا، وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ فَقَالُوا أَرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ يَا أَنَسُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطِبَ لَهُ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ، وَرَضِيَ الْبَاقُونَ بِذَلِكَ فَنُسِبَ الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ إِلَيْهِمْ جَمِيعًا. وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْبَابِ أَكْفِئْهَا بِكَسْرِ الْفَاءِ مَهْمُوزٌ بِمَعْنَى أَرِقْهَا، وَأَصْلُ الْإِكْفَاءِ الْإِمَالَةُ. وَوَقَعَ فِي بَابِ إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ وَهَذَا لَا يُنَافِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى بَلْ يُجْمَعُ بِأَنَّهُ أَرَاقَهَا وَكَسَرَ أَوَانِيَهَا، أَوْ أَرَاقَ بَعْضًا وَكَسَرَ بَعْضًا. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ تَفَرَّدَ عَنْ أَنَسٍ بِذِكْرِ الْكَسْرِ، وَأَنَّ ثَابِتًا، وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ، وَحُمَيْدًا وَعَدَّ جَمَاعَةً مِنَ الثِّقَاتِ رَوَوُا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ عَنْ أَنَسٍ مِنْهُمْ مَنْ طَوَّلَهُ وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَصَرَهُ، فَلَمْ يَذْكُرُوا إِلَّا إِرَاقَتَهَا. وَالْمِهْرَاسُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ إِنَاءٌ يُتَّخَذُ مِنْ صَخْرٍ وَيُنَقَّرُ وَقَدْ يَكُونُ كَبِيرًا كَالْحَوْضِ وَقَدْ يَكُونُ صَغِيرًا بِحَيْثُ يَتَأَتَّى الْكَسْرُ بِهِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُ مَا يَكْسِرُ بِهِ غَيْرَهُ، أَوْ كَسَرَ بِآلَةِ الْمِهْرَاسِ الَّتِي يُدَقُّ بِهَا فِيهِ كَالْهَاوُنِ فَأَطْلَقَ اسْمُهُ عَلَيْهَا مَجَازًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: فَوَاللَّهِ مَا قَالُوا حَتَّى نَنْظُرَ وَنَسْأَلَ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ فِي التَّفْسِيرِ: فَوَاللَّهِ مَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ، وَوَقَعَ فِي الْمَظَالِمِ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ أَيْ طُرُقِهَا، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَوَارُدِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى إِرَاقَتِهَا حَتَّى جَرَتْ فِي الْأَزِقَّةِ مِنْ كَثْرَتِهَا. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ تَمَسَّكَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَعْضُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْخَمْرَ الْمُتَّخَذَةَ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ لَيْسَتْ نَجِسَةً لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنِ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ، فَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً مَا أَقَرَّهُمْ عَلَى إِرَاقَتِهَا فِي الطَّرَقَاتِ حَتَّى تَجْرِيَ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَصْدَ بِالْإِرَاقَةِ كَانَ لِإِشَاعَةِ تَحْرِيمِهَا، فَإِذَا اشْتَهَرَ ذَلِكَ كَانَ أَبْلَغَ فَتُحْتَمَلُ أَخَفُّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِحُصُولِ الْمَصْلَحَةِ الْعَظِيمَةِ الْحَاصِلَةِ مِنَ الِاشْتِهَارِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا إِنَّمَا أُرِيقَتْ فِي الطُّرُقِ الْمُنْحَدِرَةِ بِحَيْثُ تَنْصَبُّ إِلَى الْأَسرِبَةِ وَالْحُشُوشِ أَوِ الْأَوْدِيَةِ فَتُسْتَهْلَكُ فِيهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ فِي قِصَّةِ صَبِّ الْخَمْرِ قَالَ: فَانْصَبَّتْ حَتَّى اسْتَنْقَعَتْ فِي بَطْنِ الْوَادِي. وَالتَّمَسُّكُ بِعُمُومِ الْأَمْرِ بِاجْتِنَابِهَا كَافٍ فِي الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهَا. وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِأَنَسٍ) الْقَائِلُ هُوَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَالِدُ مُعْتَمِرٍ، وَقَوْلُهُ: فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ يَوْمئِذٍ، وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ زَادَ مُسْلِمٌ ذَلِكَ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَنَسٍ كَانَ حَاضِرًا عِنْدَ أَنَسٍ لَمَّا حَدَّثَهُمْ فَكَأَنَّ أَنَسًا حِينَئِذٍ لَمْ يُحَدِّثْهُمْ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إِمَّا نِسْيَانًا وَإِمَّا اخْتِصَارًا، فَذَكَّرَهُ بِهَا ابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَقَرَّهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ ثَبَتَ تَحْدِيثُ أَنَسٍ بِهَا كَمَا سَأَذْكُرُهُ. قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي) الْقَائِلُ هُوَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَيْضًا، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ أَفْرَدَ مُسْلِمٌ هَذِهِ الطَّرِيقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمئِذٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ حَدَّثَ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَمْ يَسْمَعْهُ سُلَيْمَانُ، أَوْ حَدَّثَ بِهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَحَفِظَهَا عَنْهُ الرَّجُلُ الَّذِي حَدَّثَ بِهَا سُلَيْمَانَ، وَهَذَا الْمُبْهَمُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، فَإِنَّ رِوَايَتَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ تُومِئُ إِلَى ذَلِكَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَتَادَةُ، فَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: وَإِنَّا نَعُدُّهَا يَوْمئِذٍ الْخَمْرَ وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْحُجَجِ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ اسْمُ جِنْسٍ لِكُلِّ مَا يُسْكِرُ، سَوَاءً كَانَ مِنَ الْعِنَبِ أَوْ مِنْ نَقِيعِ الزَّبِيبِ أَوِ التَّمْرِ أَوِ الْعَسَلِ أَوْ غَيْرِهَا. وَأَمَّا دَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّ الْخَمْرَ حَقِيقَةٌ فِي مَاءِ الْعِنَبِ، مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ، فَإِنْ سَلِمَ فِي اللُّغَةِ لَزِمَ مَنْ قَالَ بِهِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَالْكُوفِيُّونَ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ انْتَهَى. وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الشَّرْعِ فَالْخَمْرُ حَقِيقَةٌ فِي الْجَمِيعِ، لِثُبُوتِ حَدِيثِ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي هَذَا اللَّفْظِ لَزِمَهُ أَنْ يُجِيزَهُ، وَهَذَا مَا لَا انْفِكَاكَ لَهُمْ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يُوسُفُ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اسْمِهِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْقَطَّانُ وَشُهْرَتُهُ بِالْبَرَّاءِ أَكْثَرُ، وَكَانَ يَبْرِي السِّهَامَ ; وَهُوَ بَصْرِيٌّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَآخَرَ سَيَأْتِي فِي الطِّبِّ وَكِلَاهُمَا فِي الْمُتَابَعَاتِ، وَقَدْ لَيَّنَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَوَثَّقَهُ الْمُقَدَّمِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ اسْمُ جَدِّهِ جُبَيْرٌ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا ابْنُ حَيَّةَ بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ الْحَاكِمُ، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَمَا لَهُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي الْجِزْيَةِ. قَوْلُهُ: (إِنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ وَالْخَمْرُ يَوْمئِذٍ الْبُسْرُ) هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ مُخْتَصَرًا، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا السَّنَدِ مُطَوَّلًا، وَلَفْظُهُ عَنْ أَنَسٍ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَدَخَلْتُ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِي وَهِيَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَضَرَبْتُهَا بِرِجْلِي فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا فَقَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَشَرَابُهُمْ يَوْمئِذٍ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ، وَهَذَا الْفِعْلُ مِنْ أَنَسٍ كَأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ فَسَمِعَ النِّدَاءَ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُمْ. وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ: فَأَرَاقُوا الشَّرَابَ وَتَوَضَّأَ بَعْضٌ وَاغْتَسَلَ بَعْضٌ، وَأَصَابُوا مِنْ طِيبِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الْآيَةَ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ كَانَ مُبَاحًا لَا إِلَى نِهَايَةٍ، ثُمَّ حُرِّمَتْ. وَقِيلَ: كَانَ الْمُبَاحُ الشُّرْبَ لَا السُّكْرَ الْمُزِيلَ لِلْعَقْلِ، وَحَكَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي تَفْسِيرُهُ عَنِ الْقَفَّالِ، وَنَازَعَهُ فِيهِ. وَبَالَغَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَقَالَ: مَا يَقُولُهُ بَعْضُ مَنْ لَا تَحْصِيلَ عِنْدَهُ أَنَّ السُّكْرَ لَمْ يَزَلْ مُحَرَّمًا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ وُجُودُ السُّكْرِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ، وَنُهُوا عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَا فِي غَيْرِهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاقِعًا. وَيُؤَيِّدُهُ قِصَّةُ حَمْزَةَ وَالشَّارِفَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي مَكَانِهِ. وَعَلَى هَذَا فَهَلْ كَانَتْ مُبَاحَةً بِالْأَصْلِ أَوْ بِالشَّرْعِ ثُمَّ نُسِخَتْ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ، وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُتَّخَذَ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ يُسَمَّى خَمْرًا، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ قَرِيبًا فِي بَابِ مَا جَاءَ أَنَّ الْخَمْرَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ وَعَلَى أَنَّ السَّكَرَ الْمُتَّخَذَ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ يَحْرُمُ شُرْبُ قَلِيلِهِ كَمَا يَحْرُمُ شُرْبُ الْقَلِيلِ مِنَ الْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ إِذَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ فَهِمُوا مِنَ الْأَمْرِ بِاجْتِنَابِ الْخَمْرِ تَحْرِيمَ مَا يُتَّخَذُ لِلسُّكْرِ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ، وَلَمْ يَسْتَفْصِلُوا. وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ مِنَ الْكُوفِيِّينَ فَقَالُوا: يَحْرُمُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْعِنَبِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا إِلَّا إِذَا طُبِخَ عَلَى تَفْصِيلٍ سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ. وَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الْخَمْرِ الْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ يَحْرُمُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَعَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَحْرِيمِ قَلِيلِهِ كَوْنُهُ يَدْعُو إِلَى تَنَاوُلِ كَثِيرِهِ، فَيَلْزَمُ ذَلِكَ مَنْ فَرَّقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ وَبَيْنَ الْمُتَّخَذِ مِنْ غَيْرِهَا فَقَالَ فِي الْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ: يَحْرُمُ الْقَلِيلُ مِنْهُ وَالْكَثِيرُ إِلَّا إِذَا طُبِخَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَفِي الْمُتَّخَذِ مِنْ غَيْرِهَا لَا يَحْرُمُ مِنْهُ إِلَّا الْقَدْرُ الَّذِي يُسْكِرُ وَمَا دُونَهُ لَا يَحْرُمُ، فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِدَعْوَى الْمُغَايَرَةِ فِي الِاسْمِ مَعَ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا، فَإِنَّهُ كُلُّ مَا قُدِّرَ فِي الْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ يُقَدَّرُ فِي الْمُتَّخَذِ مِنْ غَيْرِهَا، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهَذَا مِنْ أَرْفَعِ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ لِمُسَاوَاةِ الْفَرْعِ فِيهِ لِلْأَصْلِ فِي جَمِيعِ أَوْصَافِهِ، مَعَ مُوَافَقَتِهِ فِيهِ لِظَوَاهِرِ النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ لِي بَعْضُ النَّاسِ الْخَمْرُ حَرَامٌ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ حَرَامٌ، وَلَا يَحْرُمُ الْمُسْكِرُ مِنْهُ حَتَّى يُسْكِرَ، وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهَا. فَقُلْتُ: كَيْفَ خَالَفْتَ مَا جَاءَ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ عَنْ عُمَرَ ثُمَّ عَنْ عَلِيٍّ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافَهُ؟ قَالَ: وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، قُلْتُ: فِي سَنَدِهِ مَجْهُولٌ عِنْدَهُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَشَارَ إِلَى رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ ذِي لَعْوَةَ أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ سَطِيحَةٍ لِعُمَرَ فَسَكِرَ فَجَلَدَهُ عُمَرُ، قَالَ: إِنَّمَا شَرِبْتُ مِنْ سَطِيحَتِكَ. قَالَ: أَضْرِبُكَ عَلَى السُّكْرِ. وَسَعِيدٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا يُعْرَفُ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ سَعِيدُ بْنُ ذِي حُدَّانَ، وَهُوَ غَلَطٌ. ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي جَاءَتْ فِي كَسْرِ النَّبِيذِ بِالْمَاءِ، مِنْهَا حَدِيثُ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْهُ فَقَطَّبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَبِيذَ الطَّائِفِ لَهُ عُرَامٌ - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ - ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ، وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ وَرَدَ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ نَصًّا فِي أَنَّهُ بَلَغَ حَدَّ الْإِسْكَارِ، فَلَوْ كَانَ بَلَغَ حَدَّ الْإِسْكَارِ لَمْ يَكُنْ صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ مُزِيلًا لِتَحْرِيمِهِ، وَقَدِ اعْتَرَفَ الطَّحَاوِيُّ بِذَلِكَ فَقَالَ: لَوْ كَانَ بَلَغَ التَّحْرِيمَ لَكَانَ لَا يَحِلُّ، وَلَوْ ذَهَبَتْ شِدَّتُهُ بِصَبِّ الْمَاءِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ كَانَ غَيْرَ حَرَامٍ. قُلْتُ: وَإِذَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِسْكَارِ فَلَا خِلَافَ فِي إِبَاحَةِ شُرْبِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ،
От Анаса ибн Малика ﷺ передаётся: «Я поил Абу Убайду, Абу Тальху и Убайя ибн Кааба фадихом захвин и финиками. К ним пришёл посланник и сказал: »Воистину, вино запрещено«. Тогда Абу Тальха сказал: »Встань, Анас, и вылей его«. Я вылил его. 5583 - Мусаддад сообщил нам, Муаттир отца своего, что он слышал от Анаса, который сказал: »Я стоял на улице и поил их всех фадихом, будучи младшим из них. Было сказано, что вино запрещено, и они сказали: 'Выливай его'. Я вылил его. Я спросил Анаса: 'Что они пили?' Он ответил: 'Сырые финики и сушёные'. Абу Бакр ибн Анас был среди них, и это было их вином, и Анас не возражал«. Некоторые мои товарищи рассказали мне, что слышали, как Анас ибн Малик говорил: »Вино у них тогда было...« 5584 - Мухаммад ибн Абу Бакр аль-Мукаддами сообщил нам, Юсуф Абу Маашар аль-Бараа сказал: »Я слышал Саида ибн Убайдуллаха, который рассказывал, что Бакр ибн Абдуллах сообщил, что Анас ибн Малик рассказывал им, что вино было запрещено, и вино в тот день было из сушёных фиников и фиников«. Его слова: „Глава о ниспослании запрета вина, которое делается из сушёных фиников и фиников“ означают, что оно производится или изготавливается из них. В этом он упомянул хадис Анаса из передачи Исхака ибн Аби Тальхи, который дополняет повествование Тхабита, переданное от него в главе ранее. Его слова: „Я поил Абу Убайду“ — это сын аль-Джарраха; „и Абу Тальху“ — это Зайд ибн Сахль, муж Умм Сулейм, матери Анаса; „и Убайя ибн Кааба“ — в этом повествовании он ограничился этими тремя. Что касается Абу Тальхи, то рассказ происходит в его доме, как упоминалось в толковании через Тхабита от Анаса: „Я поил людей в доме Абу Тальхи“. Абу Убайда был братом по братству с Абу Тальхой, как передал Муслим от Анаса с другой стороны. Убайя ибн Кааб был одним из старейших и учёных ансаров. В передаче Абд аль-Азиза ибн Сухейба от Анаса в толковании суры „Аль-Маида“ сказано: „Я стоял и поил Абу Тальху и других“. В передаче Муслима от них он назвал Абу Айюба. Позже, в главах, приводится передача Хишама от Катады от Анаса: „Я поил Абу Тальху, Абу Дуджану, Сухайля ибн Байда и Абу Дуджану (с ударением на д) и после алифа — нун, имя его Симак ибн Хараша с двумя вариантами написания, между которыми открытые ра. У Муслима от пути Саида от Катады подобное, и он назвал среди них Муаза ибн Джабаля. У Ахмада от Яхьи аль-Каттана от Хумейда от Анаса: „Я поил Абу Убайду, Убайю ибн Кааба, Сухайля ибн Байда и группу сподвижников у Абу Тальхи“. У Абд ар-Раззака от Ма'мара ибн Тхабита, Катады и других от Анаса сообщается, что их было одиннадцать человек. Из путей, которые я привёл, названо семь из них. В передаче Сулеймана ат-Тайми от Анаса, которая находится в этой главе, сказано: „Я стоял на улице и поил их всех“, а слово „всех“ (عُمومتي) стоит в положении понижения вместо замены слова „улица“ (الحَيّ), и он обобщил их, так как они были старше его и большинство из ансаров. Из удивительных сведений, которые привёл Ибн Мардувайх в своём толковании от пути Исы ибн Тахмана от Анаса, что Абу Бакр и Умар были среди них, что отвергается при чистоте их иснада и, вероятно, является ошибкой. Абу Нуайм в „Аль-Хиля“ в биографии Шу'бы из хадиса Айши сказал: „Абу Бакр запретил вино для себя и не пил его ни в доисламский период, ни в исламский“. Возможно, если хадис достоверен, то имеется в виду Абу Бакр, и Умар посещал Абу Тальху в тот день и не пил с ними. Затем я нашёл у аль-Баззара с другой стороны от Анаса: „Я поил людей, и среди них был человек по имени Абу Бакр. Когда он выпил, сказал: 'Передайте привет Умм Бакр аль-Абйят'. К нам вошёл мусульманин и сказал: 'Ниспослан запрет вина'. Этот Абу Бакр — это сын Шагуба, и некоторые подумали, что это Абу Бакр ас-Сиддик, но это не так. Однако упоминание Умара указывает на отсутствие ошибки в описании ас-Сиддика“. Таким образом, мы получили имена десяти человек. Ранее в описании битвы при Бадре в разделе о военных походах дана биография упомянутого Абу Бакр ибн Шагуба. В книге „Мекка“ аль-Факихи по мурсал-пути есть сведения, подтверждающие это. Его слова: „из фадиха захвин и фиников“ — что касается фадиха, то это слово с двумя вариантами написания с фа и дад, и с весом 'азим: это название для сушёных фиников, если они испорчены и отброшены. Захв — с открытой зей и сукуном на хе и вау — это финики, которые краснеют или желтеют до того, как станут мягкими. Фадих может означать смесь сушёных и сырых фиников, как и смесь сушёных фиников и фиников, а также может означать только сушёные или только сырые финики, как в передаче в конце главы. У Ахмада от пути Катады от Анаса: „Их вино в тот день было только смесью сушёных и сырых фиников“. У Муслима от пути Катады от Анаса: „Я поил их из сосуда, в котором была смесь сушёных и сырых фиников“. Его слова: „Пришёл к ним посланник“ — я не встретил его имени. В передаче Хумейда от Анаса у Ахмада после слов „я поил их“ сказано: „Пока напиток почти не взял их“. По Ибн Мардувайху: „Пока они не поспешили с ним“, а по Ибн Аби Ассиму: „Пока головы их не наклонились“. Входил человек и проходил по тёмным местам. По пути Тхабита от Анаса: „Посланник Аллаха ﷺ приказал возвестить, и был провозглашён запрет вина“. В передаче Муслима с этой стороны: „Тогда провозглашался, что вино запрещено“. В передаче Саида от Катады от Анаса подобное с добавлением: „Абу Тальха сказал: 'Выйди и узнай, что за голос'“. В толковании от Абд аль-Азиза ибн Сухейба от Анаса сказано: „Когда пришёл человек и сказал: 'Дошла до вас весть?' — они спросили: 'Что это?' — он ответил: 'Вино запрещено'. Этот человек, возможно, был возвестителем, а возможно, кто-то другой услышал возвестителя и сообщил им“. Ибн Мардувайх передал от Бакра ибн Абдуллаха от Анаса: „Когда вино запретили, и люди из моих сподвижников поклялись, что оно у них, я ногой ударил по нему и сказал: 'Ниспослан запрет вина'“. Возможно, Анас вышел и узнал у этого человека. Но есть и другая передача, что человек стоял у двери и сообщил им о запрете. Ещё одна передача: „К нам пришёл человек от нашего Пророка ﷺ и сказал: 'Вино запрещено'. Мы спросили: 'Что ты говоришь?' Он ответил: 'Я слышал это от Пророка ﷺ и пришёл от него к вам'. Его слова: „Абу Тальха сказал: 'Встань, Анас, и вылей его'“ — с открытой хе, с касрой на ра и сукуном на каф. Исходное слово — „арикха“, заменённое на „харикха“, и так же сказано: „Я вылил его“. Это слово редко употребляется с хамзой и хе вместе. Ранее мы разбирали его в разделе о чистоте. В передаче Тхабита от Анаса в толковании употреблено слово „фаарикха“, а в передаче Абд аль-Азиза ибн Сухейба сказано: „Выливай эту жидкость, Анас“, что понимается так, что обращался к нему Абу Тальха. Все согласились с этим, и действие выливания приписывается им всем. Во второй передаче в главе слово „акфи'ха“ с касрой на фа — это синоним „арикха“, а исходное значение — склонение. В главе о...