HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Питьё стоя

Хадис № 5617

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ.»
  • Аль-Бухари:привёл в своём «Сахихе»أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص110
Пророк ﷺ пил стоя из воды Замзам.
т. 7 с. 110

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 5 сборниках Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан ан-Насаи и ещё 1
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 10, с. 81
يُعْجِبُهُ طَعْمُهَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اتِّخَاذِ الْحَلَاوَاتِ وَالْأَطْعِمَةِ مِنْ أَخْلَاطٍ شَتَّى. ١٦ - بَاب الشُّرْبِ قَائِمًا ٥٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ النَّزَّالِ قَالَ: أُتِي عَلِيٌّ ﵁ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ بماء، فَشَرِبَ قَائِمًا، فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ. [الحديث ٥٦١٥ - طرفه في: ٥٦١٦] ٥٦١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ، حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ، فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ - وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ - ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قائما، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرْبِ قَائِمًا) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي كَرَاهَةِ الشُّرْبِ قَائِمًا. كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، بَلِ الَّذِي يُشْبِهُ صَنِيعَهُ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ عِنْدَهُ الْأَحَادِيثُ لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ. وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَينِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (عَنِ النَّزَّالِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَآخِرُهُ لَامٌ، فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، تَقَدَّمَتْ لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ. وَقَدْ رَوَى مِسْعَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ مُخْتَصَرًا، وَرَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَةُ مُطَوَّلًا، وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَوَافَقَ الْأَعْمَشَ، شُعْبَةُ عَلَى سِيَاقِهِ مُطَوَّلًا. وَمِسْعَرٌ وَشَيْخُهُ وَشَيْخُ شَيْخِهِ هِلَالِيُّونَ كُوفِيُّونَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا كُوفِيٌّ، وَعَلِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا، فَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ. قَوْلُهُ: (أُتي عَلِيٌّ) وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا: عَنْ عَلِيٍّ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ رَأَيْتُ عَلِيًّا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ، عَنْ شُعْبَةَ. قَوْلُهُ: (عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ، وَالرَّحَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمَكَانُ الْمُتَّسَعُ، وَالرَّحْبُ بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ الْمُتَّسَعُ أَيْضًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمِنْهُ أَرْضٌ رَحْبَةٌ بِالسُّكُونِ أَيْ مُتَّسِعَةٌ، وَرَحَبَةُ الْمَسْجِدِ بِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ سَاحَتُهُ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: فَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ الْحَدِيثُ بِالسُّكُونِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا صَارَتْ رَحَبَةَ للْكُوفَةِ بِمَنْزِلَةِ رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ، فَيُقْرَأُ بِالتَّحْرِيكِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. قال: وقَوْلُهُ: حَوَائِجُ هُوَ جَمْعُ حَاجَةٍ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ، وَذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّهُ مُوَلَّدٌ، وَالْجَمْعُ حَاجَاتٌ وَحَاجٌّ. وَقَالَ ابْنُ وَلَّادٍ: الْحَوْجَاءُ الْحَاجَةُ وَجَمْعُهَا حَوَاجِيٌّ بِالتَّشْدِيدِ، وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ، قَالَ: فَلَعَلَّ حَوَائِجَ مَقْلُوبَةٌ مِنْ حَوَاجِيٍّ مِثْلِ: سَوَائِعَ مِنْ سَوَاعِيٍّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ: قِيلَ: الْأَصْلُ حَائِجَةٌ، فَيَصِحُّ الْجَمْعُ عَلَى حَوَائِجَ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ) فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَدَعَا بِوُضُوءٍ وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ثُمَّ أُتِيَ عَلِيٌّ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ وَمِثْلُهُ مِنْ رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَكَذَا لِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ. قَوْلُهُ: (فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ) كَذَا هُنَا، وَفِي رِوَايَةِ بَهْزٍ فَأَخَذَ مِنْهُ كَفًّا فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ. وَكَذَلِكَ عِنْدَ الطَّيَالِسِيِّ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَنَّ آدَمَ تَوَقَّفَ فِي سِيَاقِهِ، فَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ: ذَكَرَ الْغَسْلَ وَالتَّثْلِيثَ فِي الْجَمِيعِ، وَهِيَ شَاذَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ أَكْثَرِ أَصْحَابِ شُعْبَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَهْمَ فِيهَا مِنَ الرَّاوِي عنْه أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيِّ شَيْخِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِيهَا فَقَدْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالصِّفَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا هِيَ صِفَةُ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ الْكَامِلِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَوْلُ عَلِيٍّ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ) هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، وَالَّذِي وَقَعَ هُنَا مِنْ ذِكْرِ الشُّرْبِ مَرَّةً قَبْلَ الْوُضُوءِ وَمَرَّةً بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَمُ أَرَهُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ آدَمَ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَضْلُهُ بَقِيَّةُ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى أنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَشْرَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ قَائِمًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ قِيَامًا وَهِيَ وَاضِحَةٌ، وَلِلطَّيَالِسِيِّ أَنْ يَشْرَبُوا قِيَامًا. قَوْلُهُ: (صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ) أَيْ مِنَ الشُّرْبِ قَائِمًا، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ: شَرِبَ فَضْلَةَ وُضُوئِهِ قَائِمًا كَمَا شَرِبْتُ وَلِأَحْمَدَ وَرَأَيْتُهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا، فَرَأَى النَّاسَ كَأَنَّهُمُ أَنْكَرُوهُ فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا؟ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا، وَإِنْ شَرِبْتُ قَاعِدًا فَقَدْ رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ قَاعِدًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ زِيَادَةٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ وَهِيَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ الشُّرْبِ لِلْقَائِمِ، وَقَدْ عَارَضَ ذَلِكَ أَحَادِيثَ صَرِيحَةً فِي النَّهْيِ عَنْهُ. وَمِنْهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا وَمِثْلُهُ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِلَفْظِ نَهَى وَمِثْلُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ الْجَارُودِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَطَفَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ بِلَفْظِ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ لَاسْتَقَاءَ وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَشْرَبُ قَائِمًا فَقَالَ: قِهْ، قَالَ: لِمَهْ؟ قَالَ: أَيَسُرُّكُ أَنْ يَشْرَبَ مَعَكَ الْهِرُّ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: قَدْ شَرِبَ مَعَكَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، الشَّيْط انُ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ الطَّحَّانِ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْهُ، وَأَبُو زِيَادٍ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا، قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: فَالْأَكْلُ؟ قَالَ: ذَاكَ أَشَرُّ وَأَخْبَثُ قِيلَ: وَإِنَّمَا جُعِلَ الْأَكْلُ أَشَرَّ لِطُولِ زَمَنِهِ بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ الشُّرْبِ. فَهَذَا مَا وَرَدَ فِي الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ الْمَازِرِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْجَوَازِ، وَكَرِهَهُ قَوْمٌ، فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: لَعَلَّ النَّهْيَ يَنْصَرِفُ لِمَنِ أَتَى أَصْحَابُهُ بِمَاءٍ فَبَادَرَ لِشُرْبِهِ قَائِمًا قَبْلَهُمُ اسْتِبْدَادًا بِهِ وَخُرُوجًا عَنْ كَوْنِ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرَهُمْ شُرْبًا. قَالَ: وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالِاسْتِقَاءِ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَسْتَقِيءَ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: وَتَضَمَّنَ حَدِيثُ أَنَسٍ الْأَكْلَ أَيْضًا، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْأَكْلِ قَائِمًا. قَالَ: وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ أَحَادِيثَ شُرْبِهِ قَائِمًا تَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ تُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْحَثِّ عَلَى مَا هُوَ أَوْلَى وَأَكْمَلُ. أَوْ لِأَنَّ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا ضَرَرًا فَأَنْكَرَهُ مِنْ أَجْلِهِ وَفَعَلَهُ هُوَ لِأَمْنِهِ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُهُ: فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يُحَرِّكُ خِلْطًا يَكُونُ الْقَيْءُ دَوَاءَهُ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ النَّخَعِيِّ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِدَاءِ الْبَطْنِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَقَالَ عِيَاضٌ: لَمْ يُخَرِّجْ مَالِكٌ وَلَا الْبُخَارِيُّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ، وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ وَمِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عِيسَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ مُعَنْعَنٌ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَتَّقِي مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ مَا لَا يُصَرِّحُ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ، وَأَبُو عِيسَى غَيْرُ مَشْهُورٍ، وَاضْطِرَابُ قَتَادَةَ فِيهِ مِمَّا يُعِلُّهُ مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَحَادِيثِ الْأُخْرَى وَالْأَئِمَّةِ لَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِي سَنَدِهِ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، وَلَا يُحْتَمَلُ مِنْهُ مِثْلُ هَذَا لِمُخَالَفَةِ غَيْرِهِ لَهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ مَا مُلَخَّصُهُ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَشْكَلَ مَعْنَاهَا عَلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى قَالَ فِيهَا أَقْوَالًا بَاطِلَةً، وَزَادَ حَتَّى تَجَاسَرَ وَرَامَ أَنْ يُضَعِّفَ بَعْضَهَا، وَلَا وَجْهَ إِشَاعَةِ الْغَلَطَاتِ، بَلْ يُذْكَرُ الصَّوَابُ، وَيُشَارُ إِلَى التَّحْذِيرِ عَنِ الْغَلَطِ، وَلَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ إِشْكَالٌ وَلَا فِيهَا ضَعِيفٌ، بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ النَّهْيَ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَشُرْبُهُ قَائِمًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ نَسْخًا أَوْ غَيْرَهُ فَقَدْ غَلِطَ، فَإِنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ لَوْ ثَبَتَ التَّارِيخُ، وَفِعْلُهُ ﷺ لِبَيَانِ الْجَوَازِ لَا يَكُونُ فِي حَقِّهِ مَكْرُوهًا أَصْلًا، فَإِنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ لِلْبَيَانِ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ، وَيُوَاظِبُ عَلَى الْأَفْضَلِ، وَالْأَمْرُ بِالِاسْتِقَاءَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، فَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ شَرِبَ قَائِمًا أَنْ يَسْتَقِيءَ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ، فَإِنَّ الْأَمْرَ إِذَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. وَأَمَّا قَوْلُ عِيَاضٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ مَنْ شَرِبَ قَائِمًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّأَ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى إِشَارَتِهِ، وَكَوْنُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يُوجِبُوا الِاسْتِقَاءَةَ لَا يَمْنَعُ مِنَ اسْتِحْبَابِهِ، فَمَنِ ادَّعَى مَنْعَ الِاسْتِحْبَابِ بِالْإِجْمَاعِ فَهُوَ مُجَازِفٌ، وَكَيْفَ تُتْرَكُ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ بِالتَّوَهُّمَاتِ، وَالدَّعَاوَى وَالتُّرَّهَاتِ؟ اهـ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ عِيَاضٍ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِحْبَابِ أَصْلًا، بَلْ وَنَقْلُ الِاتِّفَاقِ الْمَذْكُورِ إِنَّمَا هُوَ كَلَامُ الْمَازِرِيِّ كَمَا مَضَى، وَأَمَّا تَضْعِيفُ عِيَاضٍ لِلْأَحَادِيثِ فَلَمْ يَتَشَاغَلِ النَّوَوِيُّ بِالْجَوَابِ عَنْهُ. وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنْ لَا تُدْفَعَ حُجَّةُ الْعَالِمِ بِالصَّدْرِ، فَأَمَّا إِشَارَتُهُ إِلَى تَضْعِيفِ حَدِيثِ أَنَسٍ بِكَوْنِ قَتَادَةَ مُدَلِّسًا وَقَدْ عَنْعَنَهُ فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي نَفْسِ السَّنَدِ بِمَا يَقْتَضِي سَمَاعَهُ لَهُ مِنْ أَنَسٍ، فَإِنَّ فِيهِ: قُلْنَا لِأَنَسٍ: فَالْأَكْلُ وَأَمَّا تَضْعِيفُهُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ بِأَنَّ أَبَا عِيسَى غَيْرُ مَشْهُورٍ فَهُوَ قَوْلٌ سَبَقَ إِلَيْهِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا قَتَادَةُ، لَكِنْ وَثَّقَهُ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَمِثْلُ هَذَا يُخَرَّجُ فِي الشَّوَاهِدِ، وَدَعْوَاهُ اضْطِرَابَةٌ مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّ لِقَتَادَةَ فِيهِ إِسْنَادَيْنِ وَهُوَ حَافِظٌ، وَأَمَّا تَضْعِيفُهُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِعُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ فَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي تَوْثِيقِهِ وَمِثْلُهُ يُخَرِّجُ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ، وَقَدْ تَابَعَهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنُ حِبَّانَ، فَالْحَدِيثُ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ النَّوَوِيُّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: إِنَّ قَوْلَهُ فَمَنْ نَسِيَ لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْعَامِدِ أَيْضًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَإِنَّمَا خُصَّ النَّاسِي بِالذِّكْرِ لِكَوْنِ الْمُؤْمِنِ لَا يَقَعُ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ النَّهْيِ غَالِبًا إِلَّا نِسْيَانًا. قُلْتُ: وَقَدْ يُطْلَقُ النِّسْيَانُ وَيُرَادُ بِهِ التَّرْكُ فَيَشْمَلُ السَّهْوُ وَالْعَمْدُ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ مَنْ تَرَكَ امْتِثَالَ الْأَمْرِ وَشَرِبَ قَائِمًا فَلْيَسْتَقِئْ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: لَمْ يَصِرِ أَحَدٌ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ وَإِنْ كَانَ جَارِيًا عَلَى أُصُولِ الظَّاهِرِيَّةِ وَالْقَوْلِ بِهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ابْنَ حَزْمٍ مِنْهُمْ جَزَمَ بِالتَّحْرِيمِ، وَتَمَسَّكَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالتَّحْرِيمِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَعَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَالْأَثْرَمُ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَعَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَأَبُو عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ فِي الْأَحْكَامِ وَعَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ نَحْوَهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينَ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ خَبَّابٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَعَنْ كَبْشَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَشَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَعَنْ كَلْثَمَ نَحْوَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَثَبَتَ الشُّرْبُ قَائِمًا عَنْ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا كَانُوا يَشْرَبُونَ قِيَامًا، وَكَانَ سَعْدٌ، وَعَائِشَةُ لَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا، وَثَبَتَتِ الرُّخْصَةُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ. وَسَلَكَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ مَسَالِكَ: أَحَدُهَا: التَّرْجِيحُ وَأَنَّ أَحَادِيثَ الْجَوَازِ أَثْبَتُ مِنْ أَحَادِيثِ النَّهْيِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ، الْأَثْرَمِ فَقَالَ: حَدِيثُ أَنَسٍ - يَعْنِي فِي النَّهْيِ - جَيِّدُ الْإِسْنَادِ، وَلَكِنْ قَدْ جَاءَ عَنْهُ خِلَافُهُ، يَعْنِي فِي الْجَوَازِ، قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ فِي النَّهْيِ أَثْبَتَ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ فِي الْجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ الَّذِي يُقَابِلُهُ أَقْوَى لِأَنَّ الثَّبْتَ قَدْ يَرْوِي مَنْ هُوَ دُونَهُ الشَّيْءَ فَيُرَجَّحُ عَلَيْهِ، فَقَدْ رُجِّحَ نَافِعٌ عَلَى سَالِمٍ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَالِمٍ مُقَدَّمٌ عَلَى نَافِعٍ فِي الثَّبْتِ، وَقُدِّمَ شَرِيكٌ عَلَى الثَّوْرِيِّ فِي حَدِيثَيْنِ وَسُفْيَانُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ أَحَادِيثَ. ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ قَائِمًا قَالَ الْأَثْرَمُ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ فِي النَّهْيِ لَيْسَتْ ثَابِتَةً، وَإِلَّا لَمَا قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى وَهَاءِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ أَيْضًا اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ شَرِبَ قَائِمًا أَنْ يَسْتَقِيءَ. الْمَسْلَكُ الثَّانِي: دَعْوَى النَّسْخِ، وَإِلَيْهَا جَنَحَ الْأَثْرَمُ، وَابْنُ شَاهِينَ فَقَرَّرَا عَلَى أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ - عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا - مَنْسُوخَةٌ بِأَحَادِيثِ الْجَوَازِ بِقَرِينَةِ عَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَمُعْظَمِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالْجَوَازِ، وَقَدْ عَكَسَ ذَلِكَ ابْنُ حَزْمٍ فَادَّعَى نَسْخَ أَحَادِيثِ الْجَوَازِ بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّ الْجَوَازَ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ مُقَرِّرَةٌ لِحُكْمِ الشَّرْعِ. فَمَنِ ادَّعَى الْجَوَازَ بَعْدَ النَّهْيِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ، فَإِنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الْجَوَازِ مُتَأَخِّرَةٌ لِمَا وَقَعَ مِنْهُ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْأَخِيرُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ، وَيَتَأَيَّدُ بِفِعْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ. الْمَسْلَكُ الثَّالِثُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ بِضَرْبٍ مِنَ التَّأْوِيلِ، فَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الثَّقَفِيُّ فِي نَصْرِة الصِّحَاحَ: وَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ هُنَا الْمَشْيُ، يُقَالُ قَامَ فِي الْأَمْرِ إِذَا مَشَى فِيهِ، وَقُمْتُ فِي حَاجَتِي إِذَا سَعَيْتُ فِيهَا وَقَضَيْتُهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ أَيْ مُوَاظِبًا بِالْمَشْيِ عَلَيْهِ. وَجَنَحَ الطَّحَاوِيُّ إِلَى تَأْوِيلٍ آخَرَ وَهُوَ حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَمَّ عِنْدَ شُرْبِهِ، وَهَذَا إِنْ سَلِمَ لَهُ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْأَحَادِيثِ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ فِي بَقِيَّتِهَا. وَسَلَكَ آخَرُونَ فِي الْجَمْعِ حَمْلَ أَحَادِيثِ النَّهْيِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَأَحَادِيثَ الْجَوَازِ عَلَى بَيَانِهِ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْخَطَّابِيِّ، وَابْنِ بَطَّالٍ فِي آخَرِينَ، وَهَذَا أَحْسَنُ الْمَسَالِكِ وَأَسْلَمُهَا وَأَبْعَدُهَا مِنَ الِاعْتِرَاضِ، وَقَدْ أَشَارَ الْأَثْرَمُ إِلَى ذَلِكَ أَخِيرًا فَقَالَ: إِنْ ثَبَتَتِ الْكَرَاهَةُ حُمِلَتْ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالتَّأْدِيبِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الطَّبَرِيُّ وَأَيَّدَهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَائِزًا ثُمَّ حَرَّمَهُ أَوْ كَانَ حَرَامًا ثُمَّ جَوَّزَهُ لَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ بَيَانًا وَاضِحًا، فَلَمَّا تَعَارَضَتِ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ جَمَعْنَا بَيْنَهَا بِهَذَا. وَقِيلَ إِنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ مَخَافَةَ وُقُوعِ ضَرَرٍ بِهِ، فَإِنَّ الشُّرْبَ قَاعِدًا أَمْكَنُ وَأَبْعَدُ مِنَ الشَّرَقِ وَحُصُولِ الْوَجَعِ فِي الْكَبِدِ أَوِ الْحَلْقِ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ لَا يَأْمَنُ مِنْهُ مَنْ شَرِبَ قَائِمًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّ عَلَى الْعَالِمِ إِذَا رَأَى النَّاسَ اجْتَنَبُوا شَيْئًا وَهُوَ
Ему нравится вкус её (воды), и в этом есть доказательство того, что сладости и пища могут состоять из различных смесей. 16 - ГЛАВА О ПИТЬЕ В СТОЯЧЕМ ПОЛОЖЕНИИ 5615 - Сообщил нам Абу Нуайм, передал нам Мисар, от Абд аль-Малика ибн Майсары, от ан-Наззала, который сказал: «К Али ﷺ подошли с водой у ворот Рахабы, и он пил стоя, сказав: «Некоторые люди не любят, чтобы кто-либо из них пил стоя, а я видел, что Пророк ﷺ поступал так же, как вы видите, что я поступил«». [Хадис 5615 - его часть в: 5616] 5616 - Сообщил нам Адам, передал нам Шуабах, от Абд аль-Малика ибн Майсары, что он слышал ан-Наззала ибн Сабру рассказывающим от Али ﷺ: «Он совершил полуденную молитву, затем сел, занимаясь нуждами людей в Рахабе Куфы, пока не наступило время аср. Потом ему принесли воду, он выпил, умыл лицо и руки — и упомянул голову и ноги — затем встал и допил остаток воды стоя, после чего сказал: «Некоторые люди не любят пить стоя, а Пророк ﷺ делал так же, как я сделал«». О слове (باب الشرب قائماً) — Ибн Батталь сказал: эта формулировка указывает на то, что у него не были достоверны хадисы, запрещающие пить стоя. Так он сказал, и это не хорошо, скорее похоже на его собственное мнение, что если хадисы противоречат друг другу, то нельзя утверждать однозначное правило. В этой главе он привёл два хадиса: первый — от (النزال) с фатхом на нун и удвоением заимствованного зей, с конечным ламом; во втором риваяте: «Слышал ан-Наззала ибн Сабру» с фатхом на аль-мухмаля и сукуном на аль-мухадда. Для него известна риваята от Ибн Масъуда о достоинствах Корана и прочем, и в «Бухари» у него только эти два хадиса. Мисар передал этот хадис от Абд аль-Малика ибн Майсары в сокращении, Шуабах — подробно, и автор включил его в эту главу. Алиш и Шуабах — куфийцы, как и Мисар, его учитель и учитель его учителя — все хилалийцы из Куфы, также Абу Нуайм — куфиец, а Али жил и умер в Куфе, так что первый иснад полностью куфийский. О словах (أتي علي) и в следующем риваяте: «От Али» — у ан-Насаи хадис передан от Шуабах через путь Бахза ибн Асад. О выражении (على باب الرحبة) — в риваяте Шуабах добавлено, что он совершил полуденную молитву, затем сел, занимаясь нуждами людей в Рахабе Куфы. Рахба с фатхом на ра и мухмаля и мухадда — просторное место, а Рахб с сукуном на мухмаля — тоже просторное. Аль-Джухари сказал, что есть земля Рахба с сукуном — то есть просторная, а Рахбат аль-масджид с тахрик — это его площадь. Ибн ат-Тийн сказал, что хадис читается с сукуном, но возможно, что Рахба стала названием района Куфы, подобно Рахбат аль-масджид, и тогда читается с тахрик, что правильно. Он сказал: слово (حَوَائِجُ) — множественное от حاجَة без соответствия правилу, и аль-Асмаи сказал, что оно искусственное. Множественное — حاجات и حاجّ. Ибн Валлад сказал: الحَوْجَاء — حاجَة, множественное — حَوَاجِيّ с удвоением, допускается и облегчённое произношение. Возможно, حَوَائِج — это обратное от حَوَاجِيّ, как سَوَائِع от سَوَاعِيّ. Абу Убайд аль-Харови сказал: говорят, что الأصل — حَائِجَة, и тогда множественное حَوَائِج допустимо. О словах (ثم أُتي بماء) — в риваяте Амру ибн Марзука от Шуабах у Исмаилий, он вызвал омовение, а у Тирмизи от пути аль-Аамаша от Абд аль-Малика ибн Майсары: «Потом Али принесли кувшин с водой», и подобное в риваяте Бахза ибн Асад от Шуабах у ан-Насаи, так же у Абу Дауда ат-Тайалиси в Муснаде от Шуабах. О словах (فشرب وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه) — так здесь, а в риваяте Бахза он взял рукой и протёр лицо, руки, голову и ноги. Аналогично у Тайалиси — умыл лицо и руки, протёр голову и ноги, то же в риваяте Амру ибн Марзука у Исмаилий. Из этого следует, что изначально он протирал голову и ноги, и Адам остановился на этом, выразившись словами: «и упомянул голову и ноги». В риваяте аль-Аамаша он умыл руки, прополоскал рот, вдохнул воду в нос, протёр лицо, руки, голову, а в риваяте Али ибн аль-Джаада от Шуабах у Исмаилий — протёр лицо, голову и ноги. В риваяте Абу аль-Валид от Шуабах упомянул мытьё и тройное омывание, что является редкостью и противоречит большинству риваятов Шуабах. Очевидно, что ошибка у передатчика Ахмада ибн Ибрахима аль-Васити, шейха Исмаилий, которого ослабил ад-Даракутни. Описанная характеристика — описание полного омовения, и в конце хадиса подтверждается слова Али: «Это омовение того, кто не совершил ритуального загрязнения, как будет объяснено далее». О словах (ثم قام فشرب فضله) — это сохранённый текст во всех риваятах, и упоминание питья дважды — до омовения и после — встречается только в риваяте Адама. Под (فضله) понимается остаток воды, которой он совершил омовение. О словах (ثم قال: إن ناساً يكرهون الشرب قائماً) — так говорят большинство, и смысл в том, что некоторые не любят пить стоя. В риваяте аль-Кушмехани встречается «стоя», что ясно, и у Тайалиси — пить стоя. О словах (صنع كما صنعت) — имеется в виду пить стоя, и Исмаилий прямо сказал в риваяте: «Он выпил остаток омовения стоя, как я выпил». У Ахмада и в двух других путях от Али сообщается, что он пил стоя, и когда люди, казалось, осудили его, он сказал: «Почему вы смотрите, что я пью стоя? Я видел, как Пророк ﷺ пил стоя, а если я пью сидя, то видел, как он пил сидя». Это есть в риваятах ан-Насаи, а у Исмаилий добавлено в конце хадиса, что это омовение того, кто не совершил ритуального загрязнения, и так же подтверждается в риваяте аль-Аамаш у Тирмизи. На основании этого хадиса доказывается дозволенность питья стоя, хотя есть хадисы, прямо запрещающие это. Среди них хадис у Муслима от Анас, что Пророк ﷺ запретил пить стоя, и подобные у него от Абу Саида с формулировкой «запретил», а также у Тирмизи, который признал его хорошим от хадиса аль-Джаруда. У Муслима от пути Абу Гатфана от Абу Хурайры есть формулировка: «Никто из вас не должен пить стоя, а кто забыл — пусть вызовет рвоту». Ахмад передал это с другой стороны и Ибн Хиббан подтвердил от пути Абу Салиха с формулировкой: «Если бы тот, кто пьёт стоя, знал, он бы вызвал рвоту». У Ахмада есть другой путь от Абу Хурайры, что ﷺ увидел человека, пьющего стоя, и сказал: «Плевать!», он спросил: «Почему?», он ответил: «Тебе приятно, чтобы с тобой пил кот?», он сказал: «Нет». Он сказал: «С тобой пил тот, кто хуже него — шайтан». Это из риваята Шуабах от Абу Зияда ат-Таххана, слуги аль-Хасана ибн Али, имя которого неизвестно, и его подтвердил Яхья ибн Маин. Муслим привёл от пути Катада от Анас, что Пророк ﷺ запретил мужчине пить стоя. Катада сказал: «Мы спросили Анас: а как насчёт еды? Он ответил: «Это хуже и опаснее«». Говорят, что еда признана хуже из-за длительности её приёма по сравнению со временем питья. Вот что известно о запрете питья стоя. Мазири сказал: люди расходились во мнениях, большинство допускало, а некоторые не одобряли.