HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Если зевает, пусть прикроет рот рукой

Хадис № 6226

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللهَ، كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَأَمَّا التَّثَاوُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ.»
  • Аль-Бухари:привёл в своём «Сахихе»أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص50
«Поистине, Аллах любит чихание и не любит зевоту. Если кто-то из вас чихнёт и произнесёт хвалу Аллаху, то каждый мусульманин, услышавший это, обязан сказать ему: «Да помилует тебя Аллах!» Что же касается зевоты, то она — от шайтана, поэтому если кто-то из вас зевает, пусть сдерживает её, насколько может, ведь если кто-то из вас зевнёт, шайтан смеётся над ним».
т. 8 с. 50

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 5 сборниках Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан Абу Дауда и ещё 1
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 10, с. 611
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ مَنْ عَطَسَ فَلَمْ يَحْمَدْ أَنْ يُذَكِّرَهُ بِالْحَمْدِ لِيَحْمَدَ فَيُشَمِّتُهُ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ. وَزَعَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ جَهْلٌ مِنْ فَاعِلِهِ، قَالَ: وَأَخْطَأَ فِيمَا زَعَمَ، بَلِ الصَّوَابُ اسْتِحْبَابُهُ. قُلْتُ: احْتَجَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ إِذَا نَبَّهَهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَلْزَمْهَا، قَالَ: فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ جَمَعَ جَهَالَتَيْنِ؛ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَإِيقَاعُهُ التَّشْمِيتَ قَبْلَ وُجُودِ الْحَمْدِ مِنَ الْعَاطِسِ. وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ - وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّهُ الْأَوْزَاعِيُّ - أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ عِنْدَهُ فَلَمْ يَحْمَدْ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ يَقُولُ مَنْ عَطَسَ؟ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. قُلْتُ: وَكَأَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ أَخَذَ بِظَاهِرِ حَدِيثِ الْبَابِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَذْكُرِ الَّذِي عَطَسَ فَلَمْ يَحْمَدْ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ احْتِمَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا، فَلَعَلَّ تَرْكَ ذَلِكَ لِذَلِكَ، لَكنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ أَرَادَ تَأْدِيبَهُ عَلَى تَرْكِ الْحَمْدِ بِتَرْكِ تَشْمِيتِهِ، ثُمَّ عَرَّفَهُ الْحُكْمَ وَأَنَّ الَّذِي يَتْرُكُ الْحَمْدَ لَا يَسْتَحِقُّ التَّشْمِيتَ. وَهَذَا الَّذِي فَهِمَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَفَعَلَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ؛ شَمَّتَ مَنْ حَمِدَ وَلَمْ يُشَمِّتْ مَنْ لَمْ يَحْمَدْ، كَمَا سَاقَ حَدِيثَهُ مُسْلِمٌ. ١٢٨ - بَاب إِذَا تَثَاءَبَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ٦٢٢٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ. قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا تَثَاوبَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي: تَثَاءَبَ بِهَمْزَةٍ بَدَلَ الْوَاوِ، قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمَحْبُوبِيِّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِالْوَاوِ، وَفِي رِوَايَةِ السِّنْجِيِّ بِالْهَمْزِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ بِالْهَمْزِ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَأَمَّا عِنْدَ مُسْلِمٍ فَبِالْوَاوِ، قَالَ: وَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ مُسْلِمٍ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْهَمْزِ. وَقَدْ أَنْكَرَ الْجَوْهَرِيُّ كَوْنَهُ بِالْوَاوِ، وَقَالَ: تَقُولُ تَثَاءَبْتُ عَلَى وَزْنِ تَفَاعَلْتُ وَلَا تَقُلْ تَثَاوَبْتُ، قَالَ: وَالتَّثَاؤُبُ أَيْضًا مَهْمُوزٌ، وَقَدْ يَقْلِبُونَ الْهَمْزَةَ الْمَضْمُومَةَ وَاوًا، وَالِاسْمُ الثُّؤَبَاءُ بِضَمٍّ ثُمَّ هَمْزٍ عَلَى وَزْنِ الْخُيَلَاءِ، وَجَزَمَ ابْنُ دُرَيْدٍ، وَثَابِتُ بْنُ قَاسِمٍ فِي الدَّلَائِلِ بِأَنَّ الَّذِي بِغَيْرِ وَاوٍ بِوَزْنِ تَيَمَّمْتُ، فَقَالَ ثَابِتٌ: لَا يُقَالُ تَثَاءَبَ بِالْمَدِّ مُخَفَّفًا، بَلْ يُقَالُ تَثَأَّبَ بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَصْلُهُ مِنْ ثَئِبَ فَهُوَ مَثْئُوبٌ إِذَا اسْتَرْخَى وَكَسِلَ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّهُمَا لُغَتَانِ، وَبِالْهَمْزِ وَالْمَدِّ أَشْهَرُ. قَوْلُهُ: (فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: عُمُومُ الْأَمْرِ بِالرَّدِّ يَتَنَاوَلُ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ فَيُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ. قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ صَرِيحًا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِثْلُ لَفْظِ التَّرْجَمَةِ. قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا. قَوْلُهُ: (وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِضَافَةُ التَّثَاؤُبِ إِلَى الشَّيْطَانِ بِمَعْنَى إِضَافَةِ الرِّضَا وَالْإِرَادَةِ؛ أَيْ أنَّ الشَّيْطَانُ يُحِبُّ أَنْ يَرَى الْإِنْسَانَ مُتَثَائِبًا لِأَنَّهَا حَالَةٌ تَتَغَيَّرُ فِيهَا صُورَتُهُ فَيَضْحَكُ مِنْهُ، لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الشَّيْطَانَ فَعَلَ التَّثَاؤُبَ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ مَكْرُوهٍ نَسَبَهُ الشَّرْعُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ وَاسِطَتُهُ، وَأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ حَسَنٍ نَسَبَهُ الشَّرْعُ إِلَى الْمَلَكِ لِأَنَّهُ وَاسِطَتُهُ، قَالَ: وَالتَّثَاؤُبُ مِنَ الِامْتِلَاءِ وَيَنْشَأُ عَنْهُ التَّكَاسُلُ وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الشَّيْطَانِ، وَالْعُطَاسُ مِنْ تَقْلِيلِ الْغِذَاءِ وَيَنْشَأُ عَنْهُ النَّشَاطُ وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أُضِيفَ التَّثَاؤبُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الشَّهَوَاتِ إِذْ يَكُونُ عَنْ ثِقَلِ الْبَدَنِ وَاسْتِرْخَائِهِ وَامْتِلَائِهِ، وَالْمُرَادُ التَّحْذِيرُ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ التَّوَسُّعُ فِي الْمَأْكَلِ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ)؛ أَيْ يَأْخُذُ فِي أَسْبَابِ رَدِّهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ يَمْلِكُ دَفْعَهُ لِأَنَّ الَّذِي وَقَعَ لَا يُرَدُّ حَقِيقَةً، وَقِيلَ: مَعْنَى إِذَا تَثَاءَبَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَثَاءَبَ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ الْمَاضِي فِيهِ بِمَعْنَى الْمُضَارِعِ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ: فَإِن قَالَ: آهْ، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ هَكَذَا قَيَّدَهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَلَا يَعْوِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ. قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: أَكْثَرُ رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ فِيهَا إِطْلَاقُ التَّثَاؤُبِ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى تَقْيِيدُهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَلِلشَّيْطَانِ غَرَضٌ قَوِيٌّ فِي التَّشْوِيشِ عَلَى الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَرَاهَتُهُ فِي الصَّلَاةِ أَشَدَّ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمُطْلَقَ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأَمْرِ لَا فِي النَّهْيِ، وَيُؤَيِّدُ كَرَاهَتَهُ مُطْلَقًا كَوْنُهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَنْبَغِي كَظْمُ التَّثَاؤُبِ فِي كُلِّ حَالَةٍ، وَإِنَّمَا خَصَّ الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا أَوْلَى الْأَحْوَالِ بِدَفْعِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُرُوجِ عَنِ اعْتِدَالِ الْهَيْئَةِ وَاعْوِجَاجِ الْخِلْقَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ: وَلَا يَعْوِي، فَإِنَّهُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، شَبَّهَ التَّثَاؤُبَ الَّذِي يُسْتَرْسَلُ مَعَهُ بِعُوَاءِ الْكَلْبِ تَنْفِيرًا عَنْهُ وَاسْتِقْبَاحًا لَهُ فَإِنَّ الْكَلْبَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَفْتَحُ فَاهُ وَيَعْوِي، وَالْمُتَثَائِبُ إِذَا أَفْرَطَ فِي التَّثَاؤُبِ شَابَهَهُ. وَمِنْ هُنَا تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي كَوْنِهِ يَضْحَكُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ مَلْعَبَةً لَهُ بِتَشْوِيهِ خَلْقِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الدُّخُولُ حَقِيقَةً، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ لَكِنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ مَا دَامَ ذَاكِرًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْمُتَثَائِبُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ غَيْرُ ذَاكِرٍ فَيَتَمَكَّنُ الشَّيْطَانُ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ حَقِيقَةً. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الدُّخُولَ وَأَرَادَ التَّمَكُّنَ مِنْهُ ; لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ أَنْ يَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ. وَأَمَّا الْأَمْرُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ فَيَتَنَاوَلُ مَا إِذَا انْفَتَحَ بِالتَّثَاؤُبِ فَيُغَطَّى بِالْكَفِّ وَنَحْوِهِ وَمَا إِذَا كَانَ مُنْطَبِقًا حِفْظًا لَهُ عَنِ الِانْفِتَاحِ بِسَبَبِ ذَلِكَ. وَفِي مَعْنَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ وَضْعُ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُحَصِّلُ ذَلِكَ الْمَقْصُودَ، وَإِنَّمَا تَتَعَيَّنُ الْيَدُ إِذَا لَمْ يَرْتَدَّ التَّثَاؤُبُ بِدُونِهَا، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَغَيْرِهِ، بَلْ يَتَأَكَّدُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ وَضْعِ الْمُصَلِّي يَدَهُ عَلَى فَمِهِ. وَمِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ الْمُتَثَائِبُ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُمْسِكَ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ نَظْمُ قِرَاءَتِهِ، وَأَسْنَدَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ وَالتَّابِعِينَ الْمَشْهُورِينَ، وَمَنَ الْخَصَائِصِ النَّبَوِيَّةِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ مِنْ مُرْسَلِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: مَا تَثَاءَبَ النَّبِيُّ ﷺ قَطُّ، وَأَخْرَجَ الْخَطَّابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: مَا تَثَاءَبَ نَبِيٌّ قَطُّ وَمَسْلَمَةُ أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ صَدُوقٌ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ أَنَّ التَّثَاؤُبَ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَقَعَ فِي الشِّفَاءِ لِابْنِ سَبْعٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَتَمَطَّى، لِأَنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْأَدَبِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَتَيْنِ وَسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ. الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَتَا حَدِيثٍ وَحَدِيثٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَحَدِيثِ: الرَّحِمُ شُجْنَةٌ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو: لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا، وَحَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ: مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ: مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ دِينَنَا، وَحَدِيثِ أَنَسٍ: إِنْ كَانَتِ الْأَمَةُ، وَحَدِيثِ حُذَيْفَةَ: إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلًّا وَسَمْتًا، وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ يَا كَافِرُ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا تَغْضَبْ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: لَأَنْ يَمْتَلِئَ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ابْنِ صَيَّادٍ، وَحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ فِي اسْمِ الْحَزْنِ، وَحَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فِي إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ أَثَرًا بَعْضُهَا مَوْصُولٌ وَبَعْضُهَا مُعَلَّقٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. ﷽ ٧٩ - كِتَاب الِاسْتِئْذَانِ ١ - بَاب بَدْءِ السَّلَامِ ٦٢٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ، نفَرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ. قَوْلُهُ: (كِتَابُ الِاسْتِئْذَان - بَابُ بَدْءِ السَّلَامِ) الِاسْتِئْذَانُ طَلَبُ الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ لِمَحَلٍّ لَا يَمْلِكُهُ الْمُسْتَأْذِنُ وَبَدْءٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْهَمْزُ بِمَعْنَى الِابْتِدَاءِ؛ أَيْ أَوَّلَ مَا وَقَعَ السَّلَامُ، وَإِنَّمَا تَرْجَمَ لِلسَّلَامِ مَعَ الِاسْتِئْذَانِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ لِمَنْ لَمْ يُسَلِّمْ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَقَالَ: أَأَلِجُ؟ فَقَالَ لِخَادِمِهِ: اخْرُجْ لِهَذَا فَعَلِّمْهُ، فَقَالَ: قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ، الْحَدِيثَ، وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَأَلِجُ؟ فَقَالَ: لَا تَقُلْ كَذَا، وَلَكِنْ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَإِذَا رَدَّ عَلَيْكَ فَادْخُلْ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي بُرَيْدَةَ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ: أَأَدْخُلُ؟ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لَا يَأْذَنُ لَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَقَمْتَ إِلَى اللَّيْلِ. وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ الْبِيكَنْدِيُّ). قَوْلُهُ: (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَاخْتُلِفَ إِلَى مَاذَا يَعُودُ الضَّمِيرُ؟ فَقِيلَ: إِلَى آدَمَ أَيْ خَلَقَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ أُهْبِطَ وَإِلَى أَنْ مَاتَ، دَفْعًا لِتَوَهُّمِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى، أَوِ ابْتَدَأَ خَلْقَهُ كَمَا وُجِدَ لَمْ يَنْتَقِلْ فِي النَّشْأَةِ كَمَا يَنْتَقِلُ وَلَدُهُ مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ. وَقِيلَ لِلرَّدِّ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِنْسَانٌ إِلَّا مِنْ نُطْفَةٍ وَلَا تَكُونُ نُطْفَةُ إِنْسَانٍ إِلَّا مِنْ إِنْسَانٍ وَلَا أَوَّلَ لِذَلِكَ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَقِيلَ لِلرَّدِّ عَلَى الطَّبَائِعِيِّينَ الزَّاعِمِينَ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَكُونُ مِنْ فِعْلِ الطَّبْعِ وَتَأْثِيرِهِ، وَقِيلَ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ الزَّاعِمِينَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَخْلُقُ فِعْلَ نَفْسِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبًا حُذِفَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَأَنَّ أَوَّلَهُ قِصَّةُ الَّذِي ضَرَبَ عَبْدَهُ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلَّهِ وَتَمَسَّكَ قَائِلُ ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ، وَالْمُرَادُ بِالصُّورَةِ الصِّفَةُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ عَلَى صِفَتِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ. قَوْلُهُ: (اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى بُعْدٍ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِيجَابِ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ ضَعِيفٌ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ، وَلَكِنْ فِي كَلَامِ الْمَازِرِيِّ مَا يَقْتَضِي إِثْبَاتَ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ، كَذَا زَعَمَ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ. وَقَدْ رَاجَعْتُ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ، وَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ: ابْتِدَاءُ السَّلَامِ سُنَّةٌ وَرَدُّهُ وَاجِبٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ مِنْ عِبَادَاتِ الْكِفَايَةِ، فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ الْمَشْهُورِ إِلَى الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الرَّدِّ هَلْ هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ؟ وَقَدْ صُرِّحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ أَبِي يُوسُفَ كَمَا سَأَذْكُرُهُ بَعْدُ، نَعَمْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ عِيَاضٌ قَالَ: لَا خِلَافَ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، فَإِنْ سَلَّمَ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمَاعَةِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ، قَالَ عِيَاضٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ مَعَ نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ أَنَّ إِقَامَةَ السُّنَنِ وَإِحْيَاءَهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. قَوْلُهُ: (نَفَرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ) بِالْخَفْضِ فِي الرِّوَايَةِ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِمْ. قَوْلُهُ: (فَاسْتَمِعْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَاسْمَعْ. قَوْلُهُ: (مَا يُحَيُّونَكَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْمُهْمَلَةِ مِنَ التَّحِيَّةِ، وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي خَلْقِ آدَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ، وَمُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مِنَ الْجَوَابِ، وَكَذَا هُوَ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لِلْمُصَنِّفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا) أَيِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يُحَيُّونَ بِهَا أَوْ يُجِيبُونَ. قَوْلُهُ: (تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، أَوِ الْمُرَادُ بِالذُّرِّيَّةِ بَعْضُهُمْ وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدُوكُمْ عَلَى السَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شُرِعَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ دُونَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِهِ قَالَ: وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: وَعَلَيْكَ وَرَحْمَتُ اللَّهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ: جَعَلَ اللَّهُ السَّلَامَ تَحِيَّةً لِأُمَّتِنَا وَأَمَانًا لِأَهْلِ ذِمَّتِنَا. وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَنْعِمْ بِكَ عَيْنًا، وَأَنْعِمْ صَبَاحًا. فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: حُيِّيتَ مَسَاءً حُيِّيتَ صَبَاحًا فَغَيَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ بِالسَّلَامِ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ)، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَلَّمَهُ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ تَنْصِيصًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ: فَسَلِّمْ، قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَلْهَمَهُ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ حَمْدِ الْعَاطِسِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: أَنَّ آدَمَ لَمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ عَطَسَ فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ أَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْحَدِيثَ. فَلَعَلَّهُ أَلْهَمَهُ أَيْضًا صِفَةَ السَّلَامِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ هِيَ الْمَشْرُوعَةُ لِابْتِدَاءِ السَّلَامِ لِقَوْلِهِ: فَهِيَ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ وَهَذَا فِيمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ، فَلَوْ سَلَّمَ عَلَى وَاحِدٍ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ، وَلَوْ حَذَفَ اللَّامَ فَقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَجْزَأَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، لَكِنْ بِاللَّامِ أَوْلَى لِأَنَّهَا لِلتَّفْخِيمِ وَالتَّكْثِيرِ وَثَبَتَ فِي حَدِيثِ التَّشَهُّدِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ. قَالَ عِيَاضٌ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الِابْتِدَاءِ: عَلَيْكَ السَّلَامُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ: إِذَا قَالَ الْمُبْتَدِئُ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ لَا يَكُونُ سَلَامًا وَلَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا، لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، فَلَوْ قَالَهُ بِغَيْرِ وَاوٍ فَهُوَ سَلَامٌ، قَطَعَ بِذَلِكَ الْوَاحِدِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِئَ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي التَّحَلُّلِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُعَدَّ سَلَامًا وَلَا يَسْتَحِقَّ جَوَابًا لِمَا رُوِينَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ وَغَيْرِهِمَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَبِي جُرَيٍّ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرٌ الْهُجَيْمِيِّ بِالْجِيمِ مُصَغَّرًا قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَرَدَ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ، وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: يُكْرَهُ لِلْمُبْتَدِئِ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْمُخْتَارُ لَا يُكْرَهُ، وَيَجِبُ الْجَوَابُ ; لِأَنَّهُ سَلَامٌ. قُلْتُ: وَقَوْلُهُ: بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ يُوهِمُ أَنَّ لَهُ طُرُقًا إِلَى الصَّحَابِيِّ الْمَذْكُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ أَبِي جُرَيٍّ، وَمَعَ ذَلِكَ فَمَدَارُهُ عِنْدَ جَمِيعِ مَنْ أَخْرَجَهُ عَلَى أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ رَاوِيَةً عَنْ أَبِي جُرَيٍّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَقَدِ اعْتَرَضَ هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْبَقِيعِ، الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَمَّا أَتَى الْبَقِيعَ: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْحَدِيثَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ أَنَّ السَّلَامَ عَلَى الْأَمْوَاتِ وَالْأَحْيَاءِ سَوَاءٌ، بِخِلَافِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسُ بْنَ عَاصِمٍ. قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ شِعْرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْمَرْثِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ لِمُسْلِمٍ مَعْرُوفٍ قَالَهَا لَمَّا مَاتَ قَيْسٌ، وَمِثْلُهُ مَا أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْجِنَّ رَثَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِأَبْيَاتٍ مِنْهَا: عَلَيْكَ السَّلَامُ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ … يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ: لَا يُعَارِضُ النَّهْيَ فِي حَدِيثِ أَبِي جُرَيٍّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَحْيَاهُمْ لِنَبِيِّهِ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَامَ الْأَحْيَاءِ، كَذَا قَالَ. وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مَخْصُوصًا بِمَنْ يَرَى أَنَّهَا تَحِيَّةُ الْمَوْتَى وَبِمَنْ يَتَطَيَّرُ بِهَا مِنَ الْأَحْيَاءِ فَإِنَّهَا كَانَتْ عَادَةَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. قَالَ عِيَاضٌ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ فَنَقَّحَ كَلَامَهُ فَقَالَ: كَانَ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَقُولَ فِي الِابْتِدَاءِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: عَلَيْكُمُ السَّلَامُ، فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي جُرَيٍّ وَصَحَّحَهُ ثُمَّ قَالَ: أَشْكَلَ هَذَا عَلَى طَائِفَةٍ وَظَنُّوهُ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى، إِخْبَارٌ عَنِ الْوَاقِعِ لَا عَنِ الشَّرْعِ، أَيْ أَنَّ الشُّعَرَاءَ وَنَحْوَهُمْ يُحَيُّونَ الْمَوْتَى بِهِ، وَاسْتَشْهَدَ بِالْبَيْتِ الْمُتَقَدِّمِ وَفِيهِ مَا فِيهِ، قَالَ: فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُحَيِّيَ بِتَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ. وَقَالَ عِيَاضٌ أَيْضًا: كَانَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ فِي تَحِيَّةِ الْمَوْتَى تَأْخِيرَ الِاسْمِ، كَقَوْلِهِمْ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ عِنْدَ الذَّمِّ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّصَّ فِي الْمُلَاعَنَةِ وَرَدَ بِتَقْدِيمِ اللَّعْنَةِ وَالْغَضَبِ عَلَى الِاسْمِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ عَائِشَةَ لِمَنْ زَارَ الْمَقْبُرَةَ فَسَلَّمَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ بِهَا، وَحَدِيثُ أَبِي جُرَيٍّ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا فِي السَّلَامِ عَلَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ. وَنَقَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْمُبْتَدِئَ لَوْ قَالَ: عَلَيْكُمُ السَّلَامُ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهَا صِيغَةُ جَوَابٍ، قَالَ: وَالْأَوْلَى الْإِجْزَاءُ لِحُصُولِ مُسَمَّى السَّلَامِ؛ وَلِأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الْمُصَلِّيَ يَنْوِي بِإِحْدَى التَّسْلِيمَتَيْنِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ حَضَرَ، وَهِيَ بِصِيغَةِ الِابْتِدَاءِ، ثُمَّ حَكَى عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِلَفْظِ الرَّدِّ وَعَكْسِهِ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي بَابِ مَنْ رَدَّ فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ
Передал нам Асым ибн Али, передал нам Ибн Аби Зайб, от Саида аль-Макбури, от его отца, от Абу Хурайры, от Пророка ﷺ, что он сказал: «Воистину, Аллах любит чихание и ненавидит зевоту. Когда кто-то из вас чихает и благодарит Аллаха, то каждому мусульманину, кто услышит это, обязательно следует сказать ему: «Да помилует тебя Аллах». Что же касается зевоты, то она от шайтана, и если кто-то из вас зевает, пусть сдержит это, насколько сможет, ибо когда кто-то зевает, шайтан смеётся над ним». Слова: «Глава: если зевает» (باب إذا تثاءب) — так говорят большинство, а у аль-Мустамли встречается написание с хамзой вместо вау — تثاءَب. Наш шейх в комментарии к Тирмизи отметил, что в риваяте аль-Махбуби у Тирмизи написано с вау, а в риваяте ас-Синджи — с хамзой. Также встречается у аль-Бухари и Абу Дауда с хамзой, так же как и в хадисе Абу Саида у Абу Дауда. У Муслима же — с вау, и так в большинстве его рукописей, хотя в некоторых встречается с хамзой. Аль-Джухари отвергал написание с вау и говорил, что следует говорить تثاءَبْتُ по образцу تَفَاعَلْتُ, а не تثاوَبْتُ. Он добавлял, что слово «зева́ние» (التثاؤب) также является отглагольным существительным, и иногда хамза с даммой меняется на вау. Имя «тху’аба» (الثؤباء) с даммой, затем хамзой, по образцу «хуйаля» (الخيلاء). Ибн Дурейд и Тхабит ибн Касим в «Дала’иль» доказывали, что форма без вау по образцу «тяммамту» правильна. Тхабит говорил, что не говорят تثاءَب с удлинением ослабленным, а говорят تثأَّب с удвоением. Ибн Дурейд утверждал, что корень от ثئب, и слово مثئوب означает расслабленный и ленивый. Некоторые говорили, что это две разные лексемы, и более распространены с хамзой и с удлинением. Слова: «Пусть положит руку на рот» — здесь приведён хадис Абу Хурайры с формулировкой «пусть сдержит, насколько сможет». Аль-Кирмани объясняет, что общее правило сдерживания включает в себя и прикладывание руки к рту, что совпадает с переводом. Я отметил, что в некоторых передаточных цепях, переданных Муслимом и Абу Даудом от Сухейля ибн Аби Салих, от Абд ар-Рахмана ибн Абу Саида аль-Худри, от его отца, встречается формулировка: «Если кто-то из вас зевает, пусть прикроет рукой рот», и формулировка Тирмизи совпадает с переводом. Слова: «Воистину, Аллах любит чихание» — объяснение этого уже приводилось ранее. Слова: «Что же касается зевоты, то она от шайтана» — Ибн Батталь поясняет, что приписывание зевоты шайтану означает приписывание довольства и воли, то есть шайтан любит видеть человека зевающим, потому что в этот момент меняется его облик, и он смеётся над ним, а не то, что шайтан совершил зевоту. Ибн аль-Арби говорит, что законодательно все нежелательные действия приписываются шайтана, так как он посредник, а все хорошие действия приписываются ангелу, так как он посредник. Зевота происходит от насыщения, которое вызывает лень, и это через посредство шайтана, а чихание — от уменьшения пищи, что вызывает бодрость, и это через посредство ангела. Ан-Навави говорит, что зевота приписана шайтана, потому что она побуждает к страстям, так как связана с тяжестью тела, расслаблением и насыщением, и предупреждение направлено на причину, которая порождает это, а именно чрезмерное питание. Слова: «Если кто-то из вас зевает, пусть сдержит, насколько сможет» — то есть пусть предпринимает меры для сдерживания, не подразумевая, что он может полностью предотвратить зевоту, так как случившееся нельзя полностью остановить. Также сказано, что смысл «если зевает» — если хочет зевать, и аль-Кирмани допускает, что прошедшее время здесь употреблено со значением настоящего. Слова: «Ибо когда кто-то зевает, шайтан смеётся над ним» — в риваяте Ибн Аджлана: «Если скажет: «ах», шайтан смеётся над ним». В хадисе Абу Саида: «Шайтан входит». В другой формулировке: «Если кто-то зевает в молитве, пусть сдержит, насколько сможет, ибо шайтан входит». Так ограничено состояние молитвы. Тирмизи передал от Аль-Аля ибн Абд ар-Рахмана от его отца от Абу Хурайры словами: «Зевота в молитве от шайтана, если кто-то зевает, пусть сдержит, насколько сможет». У Тирмизи и ан-Насаи от пути Мухаммада ибн Аджлана от Саида аль-Макбури от Абу Хурайры подобное, а Ибн Маджа передал от Абдуллы ибн Саида аль-Макбури от его отца словами: «Если кто-то зевает, пусть положит руку на рот и не издаёт звука, ибо шайтан смеётся над ним». Наш шейх в своем комментарии к Тирмизи говорит: большинство риваятов из «Сахих аль-Бухари» и «Сахих Муслим» содержат общее указание на зевоту, а в другой риваяте она ограничена состоянием молитвы, поэтому возможно, что общее можно понимать как относящееся к ограниченному. У шайтана есть сильное намерение мешать молящемуся в его молитве, и возможно, что неприязнь к зевоте в молитве более сильна, но из этого не следует, что она не нежелательна вне молитвы. Некоторые из ученых сказали, что общее указание относится к делу предписания, а не запрета, и нежелательность зевоты подтверждается тем, что она от шайтана, и таким образом это прямо выразил ан-Навави. Ибн Араби сказал: зевоту следует сдерживать во всех случаях, а молитва выделена, потому что она более заслуживает того, чтобы отгонять от себя то, что нарушает правильное состояние тела и искривляет творение. Что касается его слов в риваяте Абу Саида у Ибн Маджа: «и не выть», то это относится к небрежной зевоте. Он сравнил зевоту, сопровождающуюся вытьем, с вытьем собаки, чтобы оттолкнуть от нее и показать ее мерзость, ведь собака поднимает голову, открывает рот и воет, а тот, кто зевает чрезмерно, похож на нее. Отсюда становится понятна шутка, что шейтан смеется над этим, превращая человека в посмешище, искажая его творение в таком состоянии. Что касается слов в риваяте Муслима: «шайтан входит», то возможно, имеется в виду реальное вхождение, хотя он и течет в человеке, как кровь, но не овладевает им, пока тот помнит Аллаха. Зевающий в таком состоянии не помнит, и тогда шайтан действительно овладевает им. Возможно, имеется в виду более свободное вхождение и стремление овладеть, ибо тот, кто вошел во что-то, обычно овладевает этим. Что касается постановления руки на рот, то это относится к тому, когда рот открывается при зевоте, и его закрывают ладонью или подобным, а также к случаю, когда рот закрыт, чтобы предотвратить открытие. В смысле постановления руки на рот входит также прикрытие одеждой и тому подобное, что достигает той же цели. Рука обязательна, если зевоту нельзя сдержать без нее. В этом вопросе нет разницы между молящимся и другим, но в молитве это более обязательно, как уже упоминалось, и исключается запрет молящемуся класть руку на рот. Зевающему в молитве рекомендуется воздерживаться от чтения, пока зевота не пройдет, чтобы не нарушать ритм чтения. Ибн Аби Шейба передал подобное от Муджахида, Икримы и известных табиинов. Из особенностей пророческих преданий, которые привел Ибн Аби Шейба и аль-Бухари в «Ат-Тарих» от мурсала Язида ибн аль-Ассама, говорится, что Пророк ﷺ никогда не зевал. Аль-Хаттаби передал от Масламы ибн Абд аль-Малика ибн Марвана, что ни один пророк никогда не зевал, а Маслама видел некоторых сподвижников и был достоверен. Это подтверждается тем, что зевота от шайтана. В «аш-Шифа» Ибн Сабъин передал, что ﷺ не зевал широко, потому что это от шайтана, и Аллах знает лучше. (Заключение): Книга «Аль-Адеб» содержит 256 хадисов, из них 75 — муаллака (прерванные цепи), остальные — мувассула (связанные цепи). Среди них повторяются 201 хадис и хадис. Муслим согласен с их приведением, кроме хадиса Абдуллы ибн Амра о неповиновении родителям, хадиса Абу Хурайры: «Кто желает, чтобы ему расширили пропитание», хадиса «Рахим — это шажина», хадиса ибн Амра: «Не тот, кто отвечает взаимностью», хадиса Абу Хурайры: «Встал араб и сказал: «О Аллах, помилуй нас»», хадиса Абу Шурайха: «Тот, у кого сосед не в безопасности», хадиса Джабира: «Всякое добро — садака», хадиса Анса: «Он не был непристойным», хадиса Айши: «Не думаю, что тот и тот знают нашу религию», хадиса Анса: «Если рабыня», хадиса Худейфы: «Самые похожие люди — это Далл и Самт», хадиса ибн Масъуда: «Лучшее слово — книга Аллаха», хадиса Абу Хурайры: «Если человек сказал: «О неверующий»», хадиса ибн Умара в нем, хадиса Абу Хурайры: «Не злись», хадиса ибн Умара: «Пока не наполнится», хадиса ибн Аббаса о ибн Сайяде, хадиса Саида ибн аль-Мусаййиба от отца о имени грусти, хадиса ибн Аби Уфы о Ибрагиме, сыне Пророка ﷺ. В ней есть предания от сподвижников и после них одиннадцать преданий, некоторые из которых связаны, а некоторые — прерванные. Аллах знает лучше правильное.