HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Клятва мужчины за друга, как за брата, если боится за его жизнь

Хадис № 6952

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ.»
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج9 ص22
«Помоги своему брату, будь он несправедливым или обиженным». Один человек спросил: «О Посланник Аллаха, я помогу ему, если он обиженный, а если он несправедливый — как я могу ему помочь?» Он сказал: «Ты удерживаешь его или не позволяешь ему творить несправедливость, ведь это и есть помощь ему».
т. 9 с. 22

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 2 Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 12, с. 323
٧ - بَاب يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ أنَّهُ أَخُوهُ إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوْ نَحْوَهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ فَإِنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ الْظَالِمَ وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ. وَإِنْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ أَوْ لتُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ هِبَةً وَتَحُلُّ عُقْدَةً أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَسِعَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ لَمْ يَسَعْهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ، ثُمَّ نَاقَضَ فَقَالَ: إِنْ قِيلَ لَهُ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ ابْنَكَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ يَلْزَمُهُ فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ، فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِامْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي وَذَلِكَ فِي اللَّهِ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الْحَالِفِ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ. ٦٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ. وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ. ٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ. قَوْلُهُ: (بَابُ يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ أَنَّهُ أَخُوهُ إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوْ نَحْوَهُ) جَوَابُ الشَّرْطِ يَأْتِي بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ فَإِنَّهُ) أَيِ الْمُسْلِمَ (يَذُبُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَدْفَعُ (عَنْهُ الظَّالِمَ وَيُقَاتِلُ دُونَهُ) أَيْ عَنْهُ (وَلَا يَخْذُلُهُ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى يَمِينٍ إِنْ لَمْ يَحْلِفْهَا قُتِلَ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُوَرِّيَ فَلَمَّا تَرَكَ التَّوْرِيَةَ صَارَ قَاصِدًا لِلْيَمِينِ فَيَحْنَثُ. وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ إِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ فَنِيَّتُهُ مُخَالِفَةٌ لِقَوْلِهِ: الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: أَرَادَ لَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ، قَالَ وَالدِّيَةُ تُسَمَّى أَرْشًا. قُلْتُ: وَالْأَوْلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَا قِصَاصَ تَأْكِيدٌ، أَوْ أَطْلَقَ الْقَوَدَ عَلَى الدِّيَةِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَاتَلَ عَنْ رَجُلٍ خَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَلَ فَقُتِلَ دُونَهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فَفِيهِ وَلَا يُسْلِمُهُ وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ انْصُرْ أَخَاكَ وَبِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَطَائِفَةٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ فِيهِ النَّدْبَ إِلَى النَّصْرِ وَلَيْسَ فِيهِ الْإِذْنُ بِالْقَتْلِ، وَالْمُتَّجَهُ قَوْلُ ابْنِ بَطَّالٍ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى تَخْلِيصِ الْمَظْلُومِ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ دَفْعُ الظُّلْمِ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُهُ، فَإِذَا دَافَعَ عَنْهُ لَا يَقْصِدُ قَتْلَ الظَّالِمِ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ دَفْعَهُ فَلَوْ أَتَى الدَّفْعُ عَلَى الظَّالِمِ كَانَ دَمُهُ هَدَرًا وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ أَوْ لَتبِيعَنَّ عَبْدَكَ أَوْ لَتُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ هِبَةً أَوْ تَحُلُّ عُقْدَةً أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَسِعَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمُرَادُ بِحَلِّ الْعُقْدَةِ فَسْخُهَا وَقُيِّدَ الْأَخُ بِالْإِسْلَامِ لِيَكُونَ أَعَمَّ مِنَ الْقَرِيبِ وَسِعَهُ ذَلِكَ أَيْ جَازَ لَهُ جَمِيعُ ذَلِكَ لِيُخَلِّصَ أَبَاهُ وَأَخَاهُ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَا مُلَخَّصُهُ: مُرَادُ الْبُخَارِيِّ أَنَّ مَنْ هُدِّدَ بِقَتْلِ وَالِدِهِ أَوْ بِقَتْلِ أَخِيهِ فِي الْإِسْلَامِ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنَ الْمَعَاصِي أَوْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِدَيْنٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَوْ يَهَبْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ أَوْ يَحُلُّ عَقْدًا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ جَمِيعَ مَا هُدِّدَ بِهِ لِيَنْجُوَ أَبُوهُ مِنَ الْقَتْلِ وَكَذَا أَخُوهُ الْمُسْلِمُ مِنَ الظُّلْمِ وَدَلِيلُهُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مَوْصُولًا وَمُعَلَّقًا، وَنَبَّهَ ابْنُ التِّينِ عَلَى وَهْمٍ وَقَعَ لِلدَّاوُدِيِّ الشَّارِحِ حَاصِلُهُ أَنَّ الدَّاوُدِيَّ وَهِمَ فِي إِيرَادِ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ فَجَعَلَ قَوْلَهُ: لَتَقْتُلَنَّ بِالتَّاءِ وَجَعَلَ قَوْلَ الْبُخَارِيِّ وَسِعَهُ ذَلِكَ لَمْ يَسَعْهُ ذَلِكَ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ لَا يَسَعُهُ فِي قَتْلِ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ فَصَوَابٌ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ وَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ، وَاخْتُلِفَ فِي الشُّرْبِ وَالْأَكْلِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَرَأَ لَتَقْتُلَنَّ بِتَاءِ الْمُخَاطَبَةِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالنُّونِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَسَعْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ، ثُمَّ نَاقَضَ فَقَالَ: إِنْ قِيلَ لَهُ لَتَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ لَتُقِرَّنَّ بِدَيْنٍ أَوْ بِهِبَةٍ يَلْزَمُهُ فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ). قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَاهُ أَنَّ ظَالِمًا لَوْ أَرَادَ قَتْلَ رَجُلٍ فَقَالَ لِوَلَدِ الرَّجُلِ مَثَلًا إِنْ لَمْ تَشْرَبِ الْخَمْرَ أَوْ تَأْكُلِ الْمَيْتَةَ قَتَلْتُ أَبَاكَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ قَتَلْتُ ابْنَكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ لَكَ فَفَعَلَ لَمْ يَأْثَمْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَأْثَمُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَوَجَّهُ إِلَى الْإِنْسَانِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ لَا فِي غَيْرِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ حَتَّى يَدْفَعَ عَنْ غَيْرِهِ بَلِ اللَّهُ سَائِلٌ الظَّالِمَ وَلَا يُؤَاخَذُ الِابْنُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الدَّفْعِ إِلَّا بِارْتِكَابِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ ارْتِكَابُهُ، قَالَ: وَنَظِيرُهُ فِي الْقِيَاسِ مَا لَوْ قَالَ إِنْ لَمْ تَبِعْ عَبْدَكَ أَوْ تُقِرَّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبْ هِبَةً أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَنْعَقِدُ، كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْتَكِبَ الْمَعْصِيَةَ فِي الدَّفْعِ عَنْ غَيْرِهِ. ثُمَّ نَاقَضَ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ: وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُقُودِ كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ، فَخَالَفَ قِيَاسَ قَوْلِهِ بِالِاسْتِحْسَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ، فَلِذَلِكَ قَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَهُ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، يَعْنِي أَنَّ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ذِي الرَحِمٍ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِمْ فِي الْأَجْنَبِيِّ، فَلَوْ قِيلَ لِرَجُلٍ: لَتقْتُلَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْأَجْنَبِيَّ أَوْ لَتَبِيعَنَّ كَذَا فَفَعَلَ لِيُنَجِّيَهُ مِنَ الْقَتْلِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِي ذِي رَحِمِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا عَقَدَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَصْلَ أَبِي حَنِيفَةَ اللُّزُومُ فِي الْجَمِيعِ قِيَاسًا لَكِنْ يُسْتَثْنَى مَنْ لَهُ مِنْهُ رَحِمٌ اسْتِحْسَانًا، وَرَأَى الْبُخَارِيُّ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ فِي ذَلِكَ لِحَدِيثِ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ لَا النَّسَبِ، وَلِذَلِكَ اسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ هَذِهِ أُخْتِي، وَالْمُرَادُ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، وَإِلَّا فَنِكَاحُ الْأُخْتِ كَانَ حَرَامًا فِي مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَهَذِهِ الْأُخُوَّةُ تُوجِبُ حِمَايَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَالدَّفْعَ عَنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا عَقَدَهُ وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ لِلدَّفْعِ عَنْهُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَنقْتُلَنَّكَ فإنه يَسَعُهُ إِتْيَانُهَا وَلَا يَلْزَمُهُ الْحُكْمُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْإِثْمُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَرَّرَ الْبَحْثُ الْمَذْكُورُ بِأَنْ يُقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَالتَّخْيِيرُ يُنَافِي الْإِكْرَاهَ، فَكَمَا لَا إِكْرَاهَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْقَتْلُ كَذَلِكَ لَا إِكْرَاهَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالْعِتْقُ، فَحَيْثُ قَالُوا بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ اسْتِحْسَانًا فَقَدْ نَاقَضُوا إِذْ يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَوْلُ بِالْإِكْرَاهِ وَقَدْ قَالُوا بِعَدَمِ الْإِكْرَاهِ. قُلْتُ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِعَدَمِ الْإِكْرَاهِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا أَثْبَتُوهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ فِي الْجَمِيعِ لَكِنِ اسْتَحْسَنُوا فِي أَمْرِ الْمَحْرَمِ لِمَعْنًى قَامَ بِهِ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ التَّقْرِيرِ فِي أُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَوْ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَأَنَّهَا أَمْثِلَةٌ لَا مِثَالٌ وَاحِدٌ ثُمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَقَوْلُهُ أَيِ الْبُخَارِيُّ إِنَّ تَفْرِيقَهُمْ بَيْنَ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ شَيْءٌ قَالُوهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ أَيْ لَيْسَ فِيهِمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ، وَهُوَ أَيْضًا كَلَامٌ اسْتِحْسَانِيٌّ، قَالَ: وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ غَيْرُ مُنَاسِبَةٍ لِوَضْعِ هَذَا الْكِتَابِ إِذْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ فَنِّهِ. قُلْتُ: وَهُوَ عَجَبٌ مِنْهُ لِأَنَّ كِتَ بَ الْبُخَارِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إِيرَادَ الْأَحَادِيثِ نَقْلًا صِرْفًا بَلْ ظَاهِرُ وَضْعِهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ كِتَابًا جَامِعًا لِلْأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا، وَفِقْهُهُ فِي تَرَاجِمِهِ، فَلِذَلِكَ يُورِدِ فِيهِ كَثِيرًا الِاخْتِلَافَ الْعَالِيَ وَيُرَجِّحُ أَحْيَانًا وَيَسْكُتُ أَحْيَانًا تَوَقُّفًا عَنِ الْجَزْمِ بِالْحُكْمِ وَيُورِدُ كَثِيرًا مِنِ التَّفَاسِيرِ وَيُشِيرُ فِيهِ إِلَى كَثِيرٍ مِنِ الْعِلَلِ وَتَرْجِيحِ بَعْضِ الطُّرُقِ عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا أَوْرَدَ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الْمَبَاحِثِ لَمْ تُسْتَغْرَبْ، وَأَمَّا رَمْزُهُ إِلَى أَنَّ طَرِيقَةَ الْبَحْثِ لَيْسَتْ مِنْ فَنِّهِ. فَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا، فَلِلْبُخَارِيِّ أُسْوَةٌ بِالْأَئِمَّةِ الَّذِينَ سَلَكَ طَرِيقَهُمْ كَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَالْحُمَيْدِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، فَهَذِهِ طَرِيقَتُهُمْ فِي الْبَحْثِ وَهِيَ مُحَصِّلَةٌ لِلْمَقْصُودِ وَإِنْ لَمْ يَعْرُجُوا عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُتَأَخِّرِينَ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِامْرَأَتِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لِسَارَّةَ. قَوْلُهُ: (هَذِهِ أُخْتِي وَذَلِكَ فِي اللَّهِ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَسَارَّةَ مَعَ الْجَبَّارِ، وَقَدْ وَصَلَهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَيْسَ فِيهِ وَذَلِكَ فِي اللَّهِ بَلْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ ثِنْتَانِ مِنْهُمَا فِي ذَاتِ اللَّهِ قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الثَّالِثَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ: هَذِهِ أُخْتِي لَيْسَتْ فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: وَذَلِكَ فِي اللَّهِ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا مِنْ جِهَةِ مَحْضِ الْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ بِخِلَافِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّ فِيهَا شَائِبَةَ نَفْعٍ وَحَظٍّ لَهُ، وَلَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِي اللَّهِ أَيْ مِنْ أَجْلِ تَوَصُّلِهِ بِذَلِكَ إِلَى السَّلَامَةِ مِمَّا أَرَادَهُ الْجَبَّارُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الْحَالِفِ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ) وَصَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: إِذَا اسْتُحْلِفَ الرَّجُلُ وَهُوَ مَظْلُومٌ فَالْيَمِينُ عَلَى مَا نَوَى وَعَلَى مَا وَرَّى، وَإِذَا كَانَ ظَالِمًا فَالْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ مَنِ اسْتَحْلَفَهُ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِلَفْظِ: إِذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا فَلَهُ أَنْ يُوَرِّيَ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَرِّيَ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قَوْلُ النَّخَعِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَهُ نِيَّةُ الْمَظْلُومِ أَبَدًا. وَإِلَى مِثْلِهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ النِّيَّةُ نِيَّةُ الْحَالِفِ أَبَدًا. قُلْتُ: وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْحَلِفَ إِنْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الْحَاكِمِ وَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى نِيَّةِ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْحُكْمِ فَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الْحَالِفِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُ الْمُسْتَحْلِفِ مَظْلُومًا أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقٌّ فِي قِبَلِ رَجُلٍ فَيَجْحَدَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَيَسْتَحْلِفُهُ فَتَكُونُ النِّيَّةُ نِيَّتَهُ لَا الْحَالِفِ فَلَا تَنْفَعُهُ فِي ذَلِكَ التَّوْرِيَةُ. ثم ذكر الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ وقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ مَشْرُوحًا. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) هُوَ الْبَزَّازُ بِمُعْجَمَتَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ الْمُلَقَّبُ صَاعِقَةَ وَهُوَ مِنْ طَبَقَةِ الْبُخَارِيِّ فِي أَكْثَرِ شُيُوخِهِ، وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي مَوَاضِعَ أَقْرَبُهَا فِي بَابِ مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ فَنَزَلَ فِيهِ هُنَا دَرَجَتَيْنِ لِأَنَّ سِيَاقَهُ هُنَا أَتَمُّ وَلِمُغَايَرَةِ الْإِسْنَادِ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ قَالُوا. قَوْلُهُ: (آنْصُرُهُ مَظْلُومًا) بِالْمَدِّ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ وَيَجُوزُ تَرْكُ الْمَدِّ. قَوْلُهُ: (أَفَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ مَجَازَانِ: إِطْلَاقُ الرُّؤْيَةِ وَإِرَادَةُ الْإِخْبَارِ، وَالْخَبَرُ وَإِرَادَةُ الْأَمْرِ. قَوْلُهُ: (إِذَا كَانَ ظَالِمًا) أَيْ كَيْفَ أَنْصُرهُ عَلَى ظُلْمِهِ. قَوْلُهُ: (تَحْجِزُهُ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ ثُمَّ زَايٍ لِلْأَكْثَرِ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالْبَاءِ بَدَلَ الزَّايِ وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى الْمَنْعِ، وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدِهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْمَنْعِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ هُنَاكَ، وَمِنْهَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ قَالَ إِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَخُذْ لَهُ بِحَقِّهِ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَخُذْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْحُكَمَاءِ. (خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْإِكْرَاهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا؛ الْمُعَلَّقُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَسَائِرُهَا مَوْصُولٌ، وَهِيَ مُكَرَّرَةٌ كُلُّهَا فِيمَا مَضَى، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تِسْعَةُ آثَارٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ﷽ ٩٠ - كِتَاب الْحِيَلِ قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابُ الْحِيَلِ) جَمْعُ حِيلَةٍ، وَهِيَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى مَقْصُودٍ بِطَرِيقٍ خَفِيٍّ. وَهِيَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَقْسَامٍ بِحَسَبِ الْحَامِلِ عَلَيْهَا، فَإِنْ تَوَصَّلَ بِهَا بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ إِلَى إِبْطَالِ حَقٍّ أَوْ إِثْبَاتِ بَاطِلٍ فَهِيَ حَرَامٌ أَوْ إِلَى إِثْبَاتِ حَقٍّ أَوْ دَفْعِ بَاطِلٍ فَهِيَ وَاجِبَةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ، وَإِنْ تَوَصَّلَ بِهَا بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ إِلَى سَلَامَةٍ مِنْ وُقُوعٍ فِي مَكْرُوهٍ فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ مُبَاحَةٌ، أَوْ إِلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ. وَوَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: هَلْ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَيَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، أَوْ يَبْطُلُ مُطْلَقًا، أَوْ يَصِحُّ مَعَ الْإِثْمِ؟ وَلِمَنْ أَجَازَهَا مُطْلَقًا أَوْ أَبْطَلَهَا مُطْلَقًا أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ. فَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ وَقَدْ عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَقِّ الضَّعِيفِ الَّذِي زَنَى، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ فِي السُّنَنِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ وَفِي الْحِيَلِ مَخَارِجُ مِنَ الْمَضَايِقِ، وَمِنْهُ مَشْرُوعِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّ فِيهِ تَخْلِيصًا مِنَ الْحِنْثِ، وَكَذَلِكَ الشُّرُوطُ كُلُّهَا فَإِنَّ فِيهَا سَلَامَةً مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَجِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ بِلَالٍ: بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا. وَمِنَ الثَّانِي قِصَّةُ أَصْحَابِ السَّبْتِ وَحَدِيثُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا ثَمَنَهَا، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ، وَحَدِيثُ لَعْنِ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ، وَالْأَصْلُ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ: هَلِ الْمُعْتَبَرُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ أَلْفَاظُهَا أَوْ مَعَانِيهَا؟ فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ أَجَازَ الْحِيَلَ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا: فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا تَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ أَوْ فِي بَعْضِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي أَبْطَلَهَا وَلَمْ يُجِزْ مِنْهَا إِلَّا مَا وَافَقَ فِيهِ اللَّفْظُ الْمَعْنَى الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ الْحَالِيَّةُ، وَقَدِ اشْتَهَرَ الْقَوْلُ بِالْحِيَلِ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ لِكَوْنِ أَبِي يُوسُفَ صَنَّفَ فِيهَا كِتَابًا، لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْهُ وَعَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ تَقْيِيدُ أَعْمَالِهَا بِقَصْدِ الْحَقِّ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ أَصْلُ الْحِيَلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ الْآيَةَ، وَضَابِطُهَا إِنْ كَانَتْ لِلْفِرَارِ مِنَ الْحَرَامِ وَالتَّبَاعُدِ مِنَ الْإِثْمِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ كَانَتْ لِإِبْطَالِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَلَا بَلْ هِيَ إِثْمٌ وَعُدْوَانٌ.
Глава 7. Клятва человека за своего собрата, что он его брат, если боится за него убийства или подобного, и так же всякий, кто находится в принуждении и боится, ибо он защищает его от угнетателя и сражается за него, не оставляет его. Если он сражается за угнетённого, то на него не налагается квод (возмездие) и нет взыскания (кассации). Если же ему скажут: «Ты должен выпить вино, или съесть мёртвечину, или продать своего раба, или признать долг, или подарить дар, или расторгнуть узу (связь), или мы убьём твоего отца или брата в исламе», и тому подобное, то это разрешено ему в силу слов Пророка ﷺ: «Мусульманин — брат мусульманина». Некоторые же сказали: если ему скажут: «Ты должен выпить вино, или съесть мёртвечину, или мы убьём твоего сына, отца или близкого родственника», то это не разрешено, потому что это не является принуждением. Затем он опроверг это, сказав: если ему скажут: «Ты должен убить своего отца или сына, или продать этого раба, или признать долг, или подарить дар», то это обязательно для него по аналогии, но мы предпочитаем и говорим, что продажа, дарение и всякий договор в этом случае недействительны. Они разделили между близким родственником и иным без книги и сунны. Пророк ﷺ сказал: «Ибрагим сказал своей жене: это моя сестра», и это было ради Аллаха. Ан-Нахъи сказал: если клянущийся — угнетатель, то намерение клянущегося аннулируется, а если он угнетённый, то намерение клянущегося остаётся. 6951 — Передал нам Яхья ибн Букайр, передал нам аль-Лайс, от Укайля, от Ибн Шихаба, что Салем сообщил ему, что Абдуллах ибн Умар ﵄ сообщил ему, что Посланник Аллаха ﷺ сказал: «Мусульманин — брат мусульманина, не угнетает его и не сдаёт его. Кто находится в нужде у брата своего, тот Аллах в нужде его». 6952 — Передал нам Мухаммад ибн Абдуррахим, передал нам Саид ибн Сулейман, передал нам Хушейм, сообщил нам Убайд Аллах ибн Аби Бакр ибн Анас, от Анса ﵁, что Посланник Аллаха ﷺ сказал: «Поддержи брата своего, будь он угнетателем или угнетённым». Сказал человек: «О Посланник Аллаха, я поддержу его, если он угнетённый, а если он угнетатель, как я его поддержу?» Он ответил: «Ты удерживаешь его или препятствуешь ему творить несправедливость, это и есть его поддержка». Разбор слов: «Глава о клятве человека за своего собрата, что он его брат, если боится за него убийства или подобного» — ответ на условие придёт после этого. «И так же всякий, кто находится в принуждении и боится, ибо он (то есть мусульманин) защищает (يَذُبُّ) — с открытием первой буквы и даммой на дале — то есть отгоняет от него угнетателя и сражается за него, и не оставляет его». Ибн Батталь сказал: Малик и большинство учёных считают, что тот, кто принуждён к клятве, если он не поклянётся, его брат-мусульманин будет убит, то клятва не является нарушением, а кувийские учёные считают, что он нарушит клятву, потому что мог уклониться, но оставил уклонение и целенаправленно поклялся, значит нарушил. Большинство ответило, что если он принуждён к клятве, то его намерение противоположно слову «Дела зависят от намерений». «Если он сражается за угнетённого, то на него не налагается квод и взыскание». Давуди сказал: имеется в виду, что на него не налагается квод, дийя (выкуп) и взыскание, дийя называется арш. Я сказал: правильнее, что слово «и нет взыскания» — это подтверждение, или слово «квод» употреблено в общем значении дийи. Ибн Батталь сказал: расходятся мнения о том, должен ли другой платить квод или дийю, если он сражался за человека, которого боялся убить, и был убит вместо него. Одна группа говорит, что ничего не должен, в этом хадисе говорится, что он не сдаёт его, и в следующем хадисе: «Поддержи брата своего», так говорил Умар. Другая группа говорит, что обязан платить квод, это мнение кувийцев и некоторых маликитов. Они ответили, что в хадисе имеется призыв к поддержке, а не разрешение на убийство, и правильнее мнение Ибн Батталя, что тот, кто может спасти угнетённого, должен защищать его всеми возможными способами, и если он защищает его, не имея цели убить угнетателя, а лишь отогнать его, то если защита приводит к смерти угнетателя, то его кровь проливается напрасно, и тогда нет разницы, защищает ли он себя или другого. «Если же ему скажут: „Ты должен выпить вино, или съесть мёртвечину, или продать своего раба, или признать долг, или подарить дар, или расторгнуть узу, или мы убьём твоего отца или брата в исламе, и тому подобное“, то это разрешено ему в силу слов Пророка ﷺ: „Мусульманин — брат мусульманина“». Аль-Кирмани сказал: под расторжением узы имеется в виду её аннулирование, и брат ограничен исламом, чтобы быть шире, чем близкий родственник, и это разрешено ему всё, чтобы спасти отца и брата. Ибн Батталь сказал в кратком изложении: имел в виду аль-Бухари, что тот, кого угрожают убийством отца или брата в исламе, если он не совершит грехов или не признает долг на себя, или не подарит что-либо без добровольного согласия, то он сделает всё, что ему угрожают, чтобы спасти отца и брата-мусульманина от несправедливости. Доказательством тому служит то, что упомянуто в следующей главе, связанной и подвешенной, и Ибн ат-Тин указал на ошибку Давуди, который неправильно истолковал слова аль-Бухари, считая, что слово «لَتَقْتُلَنَّ» произносится с буквой та, а на самом деле оно с буквой нун. «Некоторые сказали: если ему скажут: „Ты должен выпить вино, или съесть мёртвечину, или мы убьём твоего сына, отца или близкого родственника“, то это не разрешено, потому что это не принуждение». Затем он опроверг это, сказав: если ему скажут: «Ты должен убить своего отца, или продать этого раба, или признать долг, или подарить дар», то это обязательно для него по аналогии, но мы предпочитаем и говорим, что продажа, дарение и всякий договор в этом случае недействительны. Ибн Батталь сказал: это значит, что если угнетатель хочет убить человека и говорит его сыну: «Если не выпьешь вино или не съешь мёртвечину, я убью твоего отца», и так далее, и он сделает это, то по мнению большинства он не грешит. А Абу Ханифа сказал, что он грешит, потому что это не принуждение, так как принуждение относится только к человеку лично, а не к другому, и нельзя ослушаться Аллаха, чтобы спасти другого, ведь Аллах спросит угнетателя, а сын не несёт ответственности, так как не мог спасти иначе, кроме как совершив то, что нельзя. Аналогично, если скажут: «Если не продашь раба, или не признаешь долг, или не подаришь дар, то всё это будет заключено», то нельзя совершать грех ради спасения другого. Затем он опроверг это, сказав: но мы предпочитаем и говорим, что продажа, дарение и всякий договор в этом случае недействительны, и он противоречит аналогии своим предпочтением. Поэтому аль-Бухари сказал после этого: «Они разделили между близким родственником и иным без книги и сунны», то есть мнение ханафитов в отношении близких родственников отличается от их мнения в отношении чужих. Если скажут человеку: «Ты должен убить этого чужого человека или продать такого-то», и он сделает это, чтобы спасти его от убийства, то продажа обязательна, а если скажут это в отношении близкого родственника, то то, что он заключил, не обязательно. В итоге, основа у Абу Ханифы — обязательность во всех случаях по аналогии, но исключение делается для тех, у кого есть...