أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿ قَالَ: إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إلي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.
٧٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا أَوْ بُوعًا
وَقَالَ مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿
٧٥٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ قَالَ لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ
٧٥٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ح وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ
٧٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ قَالَ فَرَجَّعَ فِيهَا قَالَ ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَقَالَ لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ قَالَ آ آ آ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ الْأُولَى مَحْذُوفَةُ الْمَفْعُولِ، وَالتَّقْدِيرُ: ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ رَبَّهُ ﷿، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمَّنَ الذِّكْرَ مَعْنَى التَّحْدِيثِ فَعَدَّاهُ بِعَنْ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ عَنْ رَبِّهِ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّكْرِ وَالرِّوَايَةِ مَعًا، وَقَدْ تَرْجَمَ هَذَا فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ بِلَفْظِ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ وَيَرْوِي عَنْ رَبِّهِ وَهُوَ أَوْضَحُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَوَى عَنْ رَبِّهِ السُّنَّةَ كَمَا رَوَى عَنْهُ الْقُرْآنَ انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ تَصْحِيحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ الْمُرَادِ بِكَلَامِ اللَّهِ ﷾، وَذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) هُوَ أَبُو يَحْيَى الْبَغْدَادِيُّ الْمُلَقَّبُ صَاعِقَةَ، وَأَبُو زَيْدٍ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ فِي بَابِ إِذَا رَأَى الْمُحْرِمُونَ صَيْدًا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ وَكَذَا فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ رِوَايَةِ قَتَادَةَ وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي، فَقَالَ: عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَالْأَوَّلُ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ.
قَوْلُهُ: (يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ
طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَمِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَبُّكُمْ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَةَ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ يَقُولُ اللَّهُ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَوْلُهُ: قَالَ رَبُّكُمْ وَقَوْلُهُ: يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ سَوَاءٌ أَيْ فِي الْمَعْنَى.
قَوْلُهُ: (إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنِّي وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ إِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي عَبْدِي وَالْأَصْلُ هُنَا الْإِتْيَانُ بِمِنْ، لَكِنْ يُفِيدُ اسْتِعْمَالُ إِلَى بِمَعْنَى الِانْتِهَاءِ فَهُوَ أَبْلَغُ.
قَوْلُهُ: (تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ مِنِّي وَكَذَا لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ وَالطَّيَالِسِيِّ.
قَوْلُهُ: (ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) لَمْ يَقَعْ وَإِذَا أَتَانِي إِلَخْ فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَصَفَ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إِلَى عَبْدِهِ وَوَصَفَ الْعَبْدَ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ وَوَصَفَهُ بِالْإِتْيَانِ وَالْهَرْوَلَةِ، كُلُّ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ فَحَمْلُهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ يَقْتَضِي قَطْعَ الْمَسَافَاتِ وَتَدَانِي الْأَجْسَامِ وَذَلِكَ فِي حَقِّهِ تَعَالَى مُحَالٌ، فَلَمَّا اسْتَحَالَتِ الْحَقِيقَةُ تَعَيَّنَ الْمَجَازُ لِشُهْرَتِهِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَيَكُونُ وَصْفُ الْعَبْدِ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ شِبْرًا وَذِرَاعًا وَإِتْيَانُهُ وَمَشْيُهُ مَعْنَاهُ التَّقَرُّبُ إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ وَأَدَاءِ مُفْتَرَضَاتِهِ وَنَوَافِلِهِ، وَيَكُونُ تَقَرُّبُهُ سُبْحَانَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَإِتْيَانُهُ وَالْمَشْيُ عِبَارَةٌ عَنْ إِثْبَاتِهِ عَلَى طَاعَتِهِ وَتَقَرُّبِهِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، أَيْ أَتَاهُ ثَوَابِي مُسْرِعًا، وَنُقِلَ عَنِ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ إِنَّمَا مَثَّلَ الْقَلِيلَ مِنَ الطَّاعَةِ بِالشِّبْرِ مِنْهُ وَالضِّعْفُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالثَّوَابُ بِالذِّرَاعِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى مَبْلَغِ كَرَامَتِهِ لِمَنْ أَدْمَنَ عَلَى طَاعَتِهِ، أَنَّ ثَوَابَ عَمَلِهِ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ الضَّعْفُ، وَأَنَّ الْكَرَامَةَ مُجَاوَزَةٌ حَدَّهُ إِلَى مَا يُثِيبُهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ الْقُرْبُ هُنَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ قُرْبُ الرُّتْبَةِ وَتَوْفِيرُ الْكَرَامَةِ، وَالْهَرْوَلَةُ كِنَايَةٌ عَنْ سُرْعَةِ الرَّحْمَةِ إِلَيْهِ وَرِضَا اللَّهِ عَنِ الْعَبْدِ وَتَضْعِيفِ الْأَجْرِ، قَالَ: وَالْهَرْوَلَةُ ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ السَّرِيعِ، وَهِيَ دُونَ الْعَدْوِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ: الْمُرَادُ بِمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سُرْعَةُ قَبُولِ تَوْبَةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ أَوْ تَيْسِيرُ طَاعَتِهِ وَتَقْوِيَتُهُ عَلَيْهَا وَتَمَامُ هِدَايَتِهِ
وَتَوْفِيقِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: قُرْبُ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ التَّخْصِيصُ بِكَثِيرٍ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي يَصِحُّ أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي يُوصَفُ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى نَحْوَ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالرَّحْمَةِ وَغَيْرِهَا، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِإِزَالَةِ الْقَاذُورَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ مِنَ الْجَهْلِ وَالطَّيْشِ وَالْغَضَبِ وَغَيْرِهَا بِقَدْرِ طَاقَةِ الْبَشَرِ وَهُوَ قُرْبٌ رُوحَانِيٌّ لَا بَدَنِيٌّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَالتَّيْمِيُّ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ.
قَوْلُهُ: (رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي) كَذَا لِلْجَمِيعِ، لَيْسَ فِيهِ الرِّوَايَةُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ عَنْ يَحْيَى فَقَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿. وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا أَوْ بُوعًا) كَذَا فِيهِ بِالشَّكِّ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ بِغَيْرِ شَكٍّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَوَقَعَ ذِكْرُ الْهَرْوَلَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي أَوَّلُهُ رَفَعَهُ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَجَزَاؤُهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، وَفِيهِ: وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ شِبْرًا الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ أَتَانِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا جَعَلْتُهَا لَهُ مَغْفِرَةً أَخْرَجَهُ
مُسْلِمٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْبَاعُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ قَدْرُ مَدِّ الْيَدَيْنِ، وَأَمَّا الْبَوْعُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فَهُوَ مَصْدَرُ بَاعَ يَبُوعُ بَوْعًا.
قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْبَاءِ جَمْعُ بَاعٍ مِثْلُ دَارٍ وَدُورٍ، وَأَغْرَبَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: الْبَاعُ وَالْبَوْعُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحُ كُلُّهُ بِمَعْنًى، فَإِنْ أَرَادَ مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِلَّا لَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِأَنَّ الْبُوعَ بِالضَّمِّ وَالْبَاعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ الْبَاعُ طُولُ ذِرَاعَيِ الْإِنْسَانِ وَعَضُدَيْهِ وَعَرْضِ صَدْرِهِ وَذَلِكَ قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ مِنَ الدَّوَابِّ قَدْرُ خَطْوِهَا فِي الْمَشْيِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قَوَائِمِهَا، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ: وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي بُوعًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُعْتَمِرٌ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ الْمَذْكُورُ وَأَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانَ التَّصْرِيحِ بِالرِّوَايَةِ فِيهِ عَنِ اللَّهِ ﷿، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُعْتَمِرِ كَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَبِّهِ ﷿ كَذَا سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ السَّرَخْسِيِّ وَالْكُشْمِيهَنِيِّ لَفْظَةُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَثَبَتَتْ لِلْمُسْتَمْلِي وَالْبَاقِينَ، وَقَالَ عِيَاضٌ عَنِ الْأَصِيلِيِّ: لَمْ يَكُنْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِتَابِ الْفَرَبْرِيِّ، وَقَدْ أَلْحَقَهَا عَبْدُوسٌ.
قُلْتُ: وَثَبَتَتْ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ الْمُعْتَمِرِ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ لَكِنَّهُ أَحَالَ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى فَقَالَ فِي سِيَاقِهِ: عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى، وَوَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: حَدَّثَ أَبِي عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَبِّهِ ﵎، وَوَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ﷿، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّهُ ﷿: إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا، فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِيهِ: بَاعًا وَلَمْ يَشُكَّ، وَفِي آخِرِهِ: أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَزَادَ: وَإِنْ هَرْوَلَ سَعَيْتُ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَسْرَعُ بِالْمَغْفِرَةِ، قَالَ الْبَرْقَانِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ: لَمْ أَجِدْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ الْمُتَوَكِّلِ انْتَهَى.
وَهُوَ صَدُوقٌ عَارِفٌ بِالْحَدِيثِ عِنْدَهُ غَرَائِبُ وَأَفْرَادٌ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ أَبِي دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مِثْلِ مُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ يَقْبَلُ مَنْ أَقْبَلَ نَحْوَ آخِرِ قَدْرِ شِبْرٍ فَاسْتَقْبَلَهُ بِقَدْرِ ذِرَاعٍ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ التَّوْفِيقُ لَهُ بِالْعَمَلِ الَّذِي يُقِرِّبُهُ مِنْهُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَمَّا قَامَتِ الْبَرَاهِينُ عَلَى اسْتِحَالَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِطَاعَةٍ قَلِيلَةٍ جَازَيْتُهُ بِثَوَابٍ كَثِيرٍ، وَكُلَّمَا زَادَ فِي الطَّاعَةِ أَزِيدُ فِي الثَّوَابِ، وَإِنْ كَانَتْ كَيْفِيَّةُ إِتْيَانِهِ بِالطَّاعَةِ بِطَرِيقِ التَّأَنِّي يَكُونُ كَيْفِيَّةُ إِتْيَانِي بِالثَّوَابِ بِطَرِيقِ الْإِسْرَاعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّوَابَ رَاجِحٌ عَلَى الْعَمَلِ بِطَرِيقِ الْكَيْفِ وَالْكَمِّ، وَلَفْظُ الْقُرْبِ وَالْهَرْوَلَةِ مَجَازٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ أَوِ الِاسْتِعَارَةِ أَوْ إِرَادَةِ لَوَازِمِهَا.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَهُوَ الْجُمَحِيُّ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ قَالَ: لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَهُوَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿: لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ وَأَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَهُوَ رُفَيْعٌ بِفَاءٍ مُصَغَّرٌ الرِّيَاحِيُّ بِكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا
يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ، أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَمِنْ طَرِيقِ سَعيد وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ سَعِيدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ يُونُسَ ﵇ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ هُنَا، وَلَفْظُهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ، فَذَكَرَهُ وَأَخْرَجَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ: عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ هَذَا أَحَدُهَا.
قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَنْ شُعْبَةَ فِيهِ عَنْ رَبِّهِ وَلَا عَنِ اللَّهِ ﷿، وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ النِّسَاءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ لَيْسَ فِيهِ عَنْ رَبِّهِ وَحَكَى ابْنُ التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ: أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ فِيهَا فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فَهُوَ مِمَّنْ سِوَى النَّبِيِّ ﷺ، وَسَاقَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَضَى فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ وَارِدٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ رَبِّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ) وَهُوَ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ فَقِيلَ هُوَ اسْمُ أَبِي سُرَيْجٍ وَقِيلَ: أَبُو سُرَيْجٍ جَدُّ أَحْمَدَ، وَأَحْمَدُ يُكْنَى أَبَا جَعْفَرٍ.
قَوْلُهُ: (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: (سُورَةَ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجٍ سُورَةَ الْفَتْحِ وَلَمْ يَشُكَّ.
قَوْلُهُ: (فَرَجَّعَ فِيهَا) بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَيْ رَدَّدَ الصَّوْتَ فِي الْحَلْقِ وَالْجَهْرِ بِالْقَوْلِ مُكَرِّرًا بَعْدَ خَفَائِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ آدَمَ عَنْ شُعْبَةَ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ قِرَاءَةً لَيِّنَةً يُرَجِّعُ فِيهَا أَخْرَجَهُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ) ابْنُ قُرَّةَ (يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ) هُوَ كَلَامُ شُعْبَةَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَرَأَ وَرَجَّعَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ عَنْ شُعْبَةِ قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَتَهُ لَفَعَلْتُ، وَفِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرَجِّعْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ حَكَى الْقِرَاءَةَ دُونَ التَّرْجِيعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي آخِرِهِ كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ فِيهِ: قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْلَا أَنْ أَخْشَى أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْكُمُ النَّاسُ لَحَكَيْتُ لَكُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ مَا حَكَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ) أَيِ ابْنِ قُرَّةَ، وَالْقَائِلُ شُعْبَةُ.
قَوْلُهُ: (كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: آآ آثَلَاثَ مَرَّاتٍ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِجَازَةُ الْقِرَاءَةِ بِالتَّرْجِيعِ وَالْأَلْحَانِ الْمُلَذِّذَةِ لِلْقُلُوبِ بِحُسْنِ الصَّوْتِ، وَقَوْلُ مُعَاوِيَةَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالتَّرْجِيعِ تَجْمَعُ نُفُوسَ النَّاسِ إِلَى الْإِصْغَاءِ وَتَسْتَمِيلُهَا بِذَلِكَ حَتَّى لَا تَكَادَ تَصْبِرَ عَنِ اسْتِمَاعِ التَّرْجِيعِ الْمَشُوبِ بِلَذَّةِ الْحِكْمَةِ الْمُهَيِّمَةِ، وَفِي قَوْلِهِ: آبِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَالسُّكُوتِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُرَاعِي فِي قِرَاءَتِهِ الْمَدَّ وَالْوَقْفَ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا كُلِّهِ فِي أَوَاخِرِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ فِي بَابِ التَّرْجِيعِ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حِكَايَةُ صَوْتِهِ عِنْدَ هَزِّ الرَّاحِلَةِ كَمَا يَعْتَرِي رَافِعَ صَوْتِهِ إِذَا كَانَ رَاكِبًا مِنَ انْضِغَاطِ صَوْتِهِ وَتَقْطِيعِهِ لِأَجْلِ هَزِّ الْمَرْكُوبِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَجْهُ دُخُولِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ أَيْضًا يَرْوِي الْقُرْآنَ عَنْ رَبِّهِ كَذَا قَالَ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الرِّوَايَةُ عَنِ الرَّبِّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ بِدُونِ الْوَاسِطَةِ وَبِالْوَاسِطَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ هُوَ مَا كَانَ بِغَيْرِ الْوَاسِطَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
⚠ Перевод выполнен ИИ — сверяйтесь с оригиналом Глава: Упоминание Пророка ﷺ и его передачи от Его Господа ﷿.
Возможно, в первой фразе отсутствует дополнение, и правильное понимание таково: «Упоминание Пророка ﷺ о Его Господе ﷿». Также возможно, что в упоминании содержится смысл повествования, и поэтому сказано «от Его Господа», относя это к упоминанию и передаче одновременно. Это объясняется в книге «Создание деяний рабов» словами: «Что Пророк ﷺ упоминал и передавал от своего Господа», что яснее всего. Ибн Батталь сказал, что смысл этой главы в том, что Пророк ﷺ передал от своего Господа Сунну так же, как и Коран. Очевидно, что цель — исправить то, что было указано ранее, как отмечено в толковании смысла слов Аллаха ﷾, где приведено пять хадисов.
Первый хадис: «Передал мне Мухаммад ибн Абд ар-Рахим, известный как Сацика, и Абу Зайд — один из шейхов аль-Бухари, он передавал от него без посредников в главе о том, что если мухримы увидят добычу в конце книги о хадже, а также в рассказе о походе к Худейбии».
Сказано: «От Анас ибн Малик от Пророка ﷺ». Это передача Катады, но с ней не согласен Сулейман ат-Тайми, как в втором хадисе, где сказано: «От Анас от Абу Хурайры, первый — мурасал (прерванная цепочка) от сподвижника».
Сказано: «Он передает его от Его Господа ﷿» — в передаче исмаилийского пути от Мухаммада ибн Джафара и от Хаджжаджа ибн Мухаммада, оба от Шу'бы. Я слышал, как Катада рассказывал от Анас, что Посланник Аллаха ﷺ сказал: «Сказал ваш Господь». В передаче Абу Дауда ат-Тайалиси от Шу'бы и по его пути это приводил Абу Ну'им, говоря: «Аллах сказал». Исмаилий сказал, что выражения «сказал ваш Господь» и «он передает от вашего Господа» равнозначны по смыслу.
Сказано: «Если раб приблизится ко Мне на шибр (примерно 45 см)» — в передаче исмаилийского пути и в передаче ат-Тайалиси: «Если приблизится ко Мне раб». Исходное здесь — «прийти к» (مِن), но употребление «к» (إلى) выражает завершение, что более выразительно.
Сказано: «Я приближаюсь к нему на зира' (примерно 60 см), и если он приблизится ко Мне на зира'» — так в передаче аль-Кушмехани, исмаилийской и ат-Тайалиси.
Сказано: «Если он придет ко Мне пешком, Я приду к нему бегом» — в передаче ат-Тайалиси сказано «إذا أتاني» (если он придет ко Мне), а не «إذا أتاني إلخ».
Ибн Батталь объясняет, что Аллах описал Себя как приближающегося к Своему рабу, а раба — как приближающегося к Нему, описал это приходом и бегом. Всё это может пониматься как буквальное и переносное. Буквальное понимание требует сокращения расстояний и сближения тел, что невозможно для Всевышнего. Поэтому, когда буквенное невозможно, необходимо переносное, широко употребляемое в арабской речи. Описание раба как приближающегося на шибр и зира', его приход и ходьба означают приближение к Нему через повиновение, выполнение обязательных и дополнительных деяний. А приближение Аллаха к рабу, его приход и ходьба — это утверждение Его поддержки в повиновении и приближения к Его милости. Слова «Я приду к нему бегом» означают, что награда приходит быстро. Передается от ат-Табари, что он сравнил малое повиновение с шибром, а удвоение — с милостью и наградой, что доказывает величие милости для того, кто постоянно повинуется, что награда за его деяния вдвое превосходит его усилия, а милость превышает пределы, который Аллах установил. Ибн ат-Тин сказал, что приближение здесь подобно тому, что было сказано в словах Аллаха ﷾: «Он был на расстоянии двух стрел или ближе», то есть близость ранга и дарование милости. Бег — метафора быстроты милости к нему, довольства Аллаха рабом и удвоения награды. Он сказал: бег — это вид быстрой ходьбы, менее быстрый, чем бег трусцой. Саиб аль-Машариq сказал, что смысл этого хадиса — быстрота принятия покаяния Аллаха рабом, облегчение повиновения и укрепление на нем, совершенство наставления и помощь. Аллах знает лучше.
Рагиб сказал, что приближение раба к Аллаху — это выделение многих качеств, которыми Аллах может быть описан, даже если они не в той степени, в какой Аллах описывается мудростью, знанием, снисходительностью, милостью и прочим. Это достигается удалением духовной нечистоты — невежества, безрассудства, гнева и прочего — в меру человеческих сил. Это духовное, а не телесное приближение, и это имеется в виду в словах: «Если раб приблизится ко Мне на шибр, Я приближаюсь к нему на зира'».
Второй хадис: «Яхья» — это ибн Саид аль-Каттан, а ат-Тайми — Сулейман ибн Тархан.
Сказано: «Возможно, Пророк ﷺ говорил: если раб приблизится ко Мне» — так у всех, без передачи от Аллаха ﷿. Исмаилий привел это от Мухаммада ибн Халлада от Яхьи аль-Каттана, и от Мухаммада ибн Абу Бакра аль-Мукаддами от Яхьи, где сказано: «От Абу Хурайры, Пророк ﷺ сказал: сказал Аллах ﷿». Муслим сказал: «Передал нам Мухаммад ибн Башар, передал Яхья, он ибн Саид и ибн Аби Ади, оба от Сулеймана, и он упомянул это словами: от Абу Хурайры от Пророка ﷺ, сказал Аллах ﷿».
Сказано: «Если он приблизится ко Мне на зира', Я приближаюсь к нему на ба' или бу'а» — так с некоторым сомнением, так же в передаче Муслима и Исмаилий. Это уже обсуждалось в главе о словах Аллаха ﷾: «И Аллах предостерегает вас о Себе», без сомнения, в передаче Абу Салиха от Абу Хурайры, где сказано: Пророк ﷺ сказал: «Говорит Аллах ﷿: Я при ожидании раба, если он приблизится ко Мне на шибр, Я приближаюсь к нему на зира', если он приблизится ко Мне на зира', Я приближаюсь к нему на ба'».