HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٨٨

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أخبرني يونس عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وأبو أسامة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ، قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا. وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ». فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَعَجُّبًا وَفَزَعًا. أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ، عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً. فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي»؟ فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ الله! فقال رسول الله ﷺ «فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ. أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وعمر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص110
ج ٤ ص ١٨٥٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٣٩٩
[فإن قلت]: أخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: أتيت النبيّ -ﷺ- في دَيْن كان على أبي، فدققت الباب، فقال: «مَنْ ذا؟» فقلت: أنا، فقال: «أنا أنا»، كأنه كرهها، فكيف يُجْمَع بينه وبين هذه النصوص؟. [قلت]: يُجاب بأنه -ﷺ- إنما سأله ليُخبر عن نفسه، فيعرف مَن الوارد عليه؟، فيرتفع الإبهام، فلما قال جابر -﵁-: أنا، لم يأت بجواب يزيل الإبهام، ويفيد معرفة عَيْنه، بل بقي الإبهام على حاله، فأنكر عليه ذلك؛ للمعنى المذكور، لا لتلفّظه بتلك الكلمة، فلو قال جابرٌ: أنا جابرٌ، لم يُنْكِر النبيّ -ﷺ- عليه ذلك، وقد تقدّم تمام البحث في ذلك في «كتاب الزكاة» بالرقم المذكور، ولله الحمد والمنّة. وقوله: (مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ)؛ أي: ما اجتمعت هذه الخصال الأربعة المذكورة على الترتيب المذكور في يوم واحد، قال القاري: كذا قال ابن الملك، وكأن الترتيب أخذه من الفاء التعقيبية، وهو غير لازم؛ إذ يمكن حَمْل التعقيب على السؤال، كما ذكروا في «ثُمّ» أنه قد يكون للتراخي في السؤال، أو التقدير: إذا ذكرتم هذا فمن فعل هذا؟ وقوله: (إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)؛ أي: بلا محاسبة، وإلا فمجرد الإيمان يكفي لمطلق الدخول، أو معناه: دخل الجنة من أيّ باب شاء، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٦٣] (٢٣٨٨) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ، قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ»، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ تَعَجُّبًا وَفَزَعًا، أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «فَإِنِّي أُومِنُ بِه، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «بَيْنَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ، عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟»، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ) المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وأنه مسلسل بالتحديث، والإخبار، والسماع، إلا في موضع واحد، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيين، كلاهما من الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة -﵀- أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، أنه قال: (حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ) -﵀- (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «بَيْنَمَا) قد ذكرنا غير مرة أن أصله»بين«زيدت فيه»ما«، ويضاف إلى جملة، وجوابه قوله:»التفتت إليه«. (رَجُلٌ) لم يُوقَف على اسمه، وقد استظهر البخاريّ -﵀- أن هذه القصّة وقعت في بني إسرائيل، حيث ذَكرها في ذِكر بني إسرائيل، وفي رواية البخاريّ من طريق الأعرج عن أبي سلمة:»صلّى رسول الله -ﷺ- صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس، فقال: بينما رجلٌ يسوق بقرةً؛ إذ ركبها، فضربها … «. (يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ) البقر: اسم جنس، والبقرة تقع على الذَّكر والأنثى، وإنما دخلته الهاء على أنه واحد من جنس، والجمع بقرات، والباقر: جماعة البقر مع رعاتها . (قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا)؛ أي: متاعه، وفي رواية البخاريّ المذكورة:»إذ ركبها«، فيَحْتَمِل أنه ركبها، وأخذ معه متاعه عليها. (الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ) بضمّ أوله، وفيه ثالثه مبنيًّا للمفعول؛ أي: لم يخلقني الله -﷿- (لِهَذَا)؛ أي: للحمل، والركوب، (وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ) يقال: حَرَث الأرض حَرْثًا، من باب نصر: إذا أثارها للزراعة . (فَقَالَ النَّاسُ) الحاضرون مجلسه -ﷺ- (سُبْحَانَ اللهِ تَعَجُّبًا)؛ أي: قالوا هذا من أجل تعجّبهم مما سمعوا من الأمر المستغرَب، قال الأبيّ -﵀-: هو استغرابٌ، ولذا قال -ﷺ-:«لكن أومن به أنا، وأبو بكر وعمر»؛ أي: إيمانًا لا استغراب فيه، فإن من استحضر أن نسبة الكائنات إلى قدرته تعالى على نسبة سواء لا يستغرب شيئًا، ولا يدلّ على أن الحاضرين لا يؤمنون به، نعم يؤمنون به مع استغراب، ثم الظاهر أن إيمانه -ﷺ- بالخارق الذي هو كلام البقرة، وبصدق مدلوله، وهو أنها لم تُخلق للحمل، فيكون إقرارًا منه بذلك، وحينئذ فلا يجوز الحمل عليها، والحكم أنه يجوز أن يُحْمَل عليها ما لا يضرّ بها، ويُجاب بأن إيمانه إنما هو بالخارق فقط. انتهى . (وَفَزَعًا)؛ أي: خوفًا، ولعله من أن يكون من علامات الساعة، أو نحو ذلك. (أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟) الهمزة للاستفهام التعجّبيّ، و«بقرة» مبتدأ سوّغ الابتداء به، مع كونه نكرةً تقدُّمُ الاستفهام، و«تكلّم» بفتح أوله، أصله: تتكلّم بتاءين مضارع تكلّمت، فحُذفت إحداهما للتخفيف، كما قال في «الخلاصة»: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ «تَبَيَّنُ الْعِبَرْ» والجملة خبر المبتدأ، ويَحْتَمِل أن يكون «تُكلّم» بضمّ أوله مضارع كَلّم؛ أي: تكلّم صاحبها. ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ: «بقرة تكلّم» بلا همزة، وعليه فيكون المسوّغ إما تقدير الهمزة المذكورة، أو كونه خارقًا للعادة، كما ذُكر في محلّه. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ) قال الطيبيّ -﵀-: الفاء جزاء شرط محذوف؛ أي: فإذا كان الناس يستغربونه، ويتعجّبون منه، فإني لا أستغربه، وأومن به . (وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ») -﵄- قال التوربشتيّ -﵀-: إنما أراد -ﷺ- بذلك تخصيصهما بالتصديق الذي بلغ عين اليقين، وكوشف صاحبه بالحقيقة التي ليس وراءها للتعجّب مجال. انتهى . ووقع عند ابن حبان من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -﵁- في آخره في القصتين: «فقال الناس: آمنا بما آمن به رسول الله -ﷺ-». وقوله: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ)؛ أي: بالإسناد السابق، (قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «بَيْنَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ)»راعٍ: مرفوع بالابتداء، موصوف بقوله: «في غنمه»، وخبره جملة قوله: «عدا عليه الذئب». (عَدَا)؛ أي: ظلمه، وتجاوز الحدّ عليه، يقال: عَدَا عليه يَعْدُو عَدْوًا، وعُدُوًّا، مثل فَلْسٍ وفُلُوسٍ، وعُدْوَانًا، وعَدَاءً بالفتح، والمدّ: ظَلَم، وتجاوز الحدّ، وهو عَادٍ، والجمع عَادُونَ، مثل قاض وقاضون، وسَبْعٌ عَادٍ، وسِبَاعٌ عَادِيَةٌ، واعْتَدَى، وتَعَدَّى مثله، قاله الفيّوميّ -﵀- . (عَلَيْهِ)؛ أي: على الراع، فالضمير له، ولو كان لغنمه لأنّثه؛ لأنه اسم جنس مؤنّثٌ، ولذا قال بعده: «فأخذ منها»، و«استنقذتها» بالتأنيث. قال الفيّوميّ -﵀-: الغَنَمُ: اسمُ جنس يُطلق على الضأن، والمعز، وقد تُجمع على أَغْنَامٍ، على معنى قُطْعانات من الغنم، ولا واحد لِلْغَنَمِ من لفظها، قاله ابن الأنباريّ، وقال الأزهريّ أيضًا: الغَنَمُ: الشاء، الواحدة شاة، وتقول العرب: راح على فلان غَنَمَانِ؛ أي: قَطِيعان من الغَنَمِ، كلّ قطيع منفرد بِمَرْعًى، ورَاعٍ، وقال الجوهريّ: الغَنَمُ: اسم مؤنثٌ موضوع لجنس الشاء، يقع على الذكور والإناث، وعليهما، ويُصَغَّر، فتدخل الهاء، ويقال: غُنَيْمَةٌ؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين، وصُغِّرت، فالتأنيث لازم لها. انتهى . (الذِّئْبُ) مرفوع على الفاعليّة، قال المجد -﵀-: الذِّئب بالكسر، ويُترك همزه: كلبُ البرّ، جَمْعه: أَذْؤُبٌ، وذِئابٌ، وذُؤبانٌ بالضمّ، وهي بِهاء. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب»: لم أقف على اسم هذا الراعي، وقد أورد البخاريّ الحديث في ذكر بني إسرائيل، وهو مُشعر بأنه عنده ممن كان قبل الإسلام. وقد وقع كلام الذئب لبعض الصحابة في نحو هذه القصّة، فروى أبو نعيم في «الدلائل» من طريق ربيعة بن أوس، عن أنيس بن عمرو، عن أهبان بن أوس: «قال: كنت في غنم لي، فشَدَّ الذئب على شاة منها، فصِحْت عليه، فأقعى الذئب على ذنبه يخاطبني، وقال: من لها يوم تشتغل عنها؟ تمنعني رزقًا رزقنيه الله تعالى، فصفقت بيدي، وقلت: والله ما رأيت شيئًا أعجب من هذا، فقال: أعجب من هذا، هذا رسول الله -ﷺ- بين هذه النخلات، يدعو إلى الله، قال: فأتى أُهبان إلى النبيّ -ﷺ-، فأخبره، وأسلم». فيَحْتَمِل أن يكون أهبان لَمّا أخبر النبيّ -ﷺ- بذلك كان أبو بكر وعمر حاضرين، ثم أخبر النبيّ -ﷺ- بذلك، وأبو بكر وعمر غائبين، فلذلك قال النبيّ -ﷺ-: «فإني أُومِنُ بذلك، وأبو بكر، وعمر». قال: وزاد في «المزارعة»: قال أبو سلمة: «وما هما يومئذ في القوم»؛ أي: عند حكاية النبيّ -ﷺ- ذلك، ويَحْتَمِل أن يكون -ﷺ- قال ذلك لِمَا اطَّلع عليه من غلبة صدق إيمانهما، وقوة يقينهما، وهذا أليق بدخوله في مناقبهما. انتهى . (فَأَخَذَ مِنْهَا)؛ أي: تلك الغنم، وأنّثها؛ لِمَا سبق أنه اسم جنس مؤنّثٌ. (شَاةً)؛ أي: واحدةً، (فَطَلَبَهُ)؛ أي: الذئب، (الرَّاعِي، حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ)؛ أي: استخلصها من ذلك الذئب، يقال: أنقذته من الشرّ: إذا خلّصته منه، فَنَقِذَ نَقَذًا، من باب تَعِبَ: تخلّص، والنَّقَذُ بفتحتين: ما أنقذته، قاله الفيّوميّ . (فَالْتَفَتَ) بالبناء للفاعل، (إِلَيْهِ الذِّئْبُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا) «من» استفهاميّة استفهامًا إنكاريًّا؛ أي: لا أحد يقوم برعايتها، وحِفْظها (يَوْمَ السَّبُعِ) قال في «الفتح»: قال عياض: يجوز ضم الموحّدة، وسكونها، إلا أن الرواية بالضم، وقال الحربيّ: هو بالضم، والسكون، وجزم بأن المراد به الحيوان المعروف، وقال ابن العربيّ: هو بالإسكان، والضمُّ تصحيفٌ، كذا قال، وقال ابن الجوزيّ: هو بالسكون، والمحدِّثون يروونه بالضمّ، وعلى هذا؛ أي: الضمّ، فالمعنى: إذا أخذها السبع، لم تَقْدِر على خلاصها منه، فلا يرعاها حينئذ غيري؛ أي: إنك تَهْرُب منه، وأكون أنا قريبًا منه، أرعى ما يفضل لي منها. وقال الداوديّ: معناه: من لها يوم يطرقها السبع؛ أي: الأسد، فتفرّ أنت منه، فيأخذ منها حاجته، وأتخلّف أنا، لا راعي لها حينئذ غيري. وقيل: إنما يكون ذلك عند الاشتغال بالفتن، فتصير الغنم هَمَلًا، فتنهبها السباع، فيصير الذئب كالراعي لها؛ لانفراده بها. وأما بالسكون، فاختُلِف في المراد به، فقيل: هو اسم الموضع الذي يقع فيه الحشر يوم القيامة، وهذا نقله الأزهريّ في «تهذيب اللغة» عن ابن الأعرابيّ، ويؤيده أنه وقع في بعض طرقه، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «يوم القيامة». وقد تُعُقّب هذا بأن الذئب حينئذ لا يكون راعيًا للغنم، ولا تعلُّق له بها. وقيل: هو اسم يوم عيد، كان لهم في الجاهلية، يشتغلون فيه باللهو واللعب، فيغفل الراعي عن غنمه، فيتمكن الذئب من الغنم، وإنما قال: «ليس لها راع غيري» مبالغة في تمكّنه منها، وهذا نقله الإسماعيليّ عن أبي عبيدة. وقيل: هو من سَبَعْتُ الرجلَ: إذا ذَعَرته؛ أي: مَن لها يوم الفزع؟ أو مِن أسبعته: إذا أهملته؛ أي: مَن لها يوم الإهمال؟ قال الأصمعيّ: السَّبْع: الْهَمَل، وأسبع الرجل أغنامه: إذا تركها تصنع ما تشاء، ورَجَّح هذا القول النوويّ. وقيل: يوم الأكل، يقال: سَبَعَ الذئبُ الشاةَ: إذا أكلها. وحَكَى صاحب «المطالع» أنه رُوي بسكون التحتانية آخرِ الحروف، وفسَّره بيوم الضَّيَاع، يقال: أسبعت، وأضيعت بمعنًى، وهذا نقله ابن دحية عن إسماعيل القاضي، عن عليّ ابن المدينيّ، عن معمر بن المثنى. وقيل: المراد بيوم السبع: يوم الشدّة، كما رُوي عن ابن عباس -﵄- أنه سئل عن مسألة، فقال: أجرأ من سَبُع، يريد أنها من المسائل الشداد التي يَشتدّ فيها الخطب على المفتي، والله أعلم. انتهى . وقوله: (يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟ «) بدل من»يوم السبع«، والمعنى: مَن لها يوم يَطْرُقها السَّبُع، فيَطْرُدكم عنها، وتبقى لا راعي لها غيري؛ لفراركم من السبع عنها، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ -﵀-: وقول الذئب:«من لها يوم السَّبُع»الرواية الصحيحة التي قرأناها، وقيّدناها على مشايخنا بضم الباء، لا غير، ومعناه مفسَّر بباقي الحديث؛ إذ قال فيه:«يوم ليس لها راعٍ غيري»، فإنه أبدل«يوم ليس لها راعٍ غيري»، من«يوم السَّبُع»، وكأنه قال: من يستنقذ هذه الشاة يوم ينفرد السَّبُع بها، ولا يكون معها راع، ولا من يمنعها؟! وكأنه -والله أعلم- يشير إلى نحو مما تقدَّم في«الحج»من حديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا، قال:«يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العوافي -يريد السِّباع والطير-، ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة، فينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشًا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرَّا على وجوههما»، فحاصل هذا أن أهل المدينة ينجلون عنها، فلا يبقى فيها إلا السِّباع، ويهلك من حولها من الرُّعاة، فتبقى الغنم متوحشة منفردة، فتأكلُ الذئابُ ما شاءت، وتترك ما شاءت، وهذا لم يُسمع أنه وقع، ولا بدَّ من وقوعه. قال: وقد قيّده بعض اللغويين بسكون الباء، وليست برواية صحيحة، ولكن اختُلف في معنى ذلك على أقوال، يطول ذِكرها، ولا معنى لأكثرها، وأشبه ما قيل في ذلك، ما حكاه الحربيّ: أن سكون الباء لغة فيه، قال: وقرأ الحسن: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾، بسكونها. انتهى . [تنبيه]: وقع في رواية البخاريّ في قصّة الذئب بلفظ: «فقال له الذئب: هذا استنقذتها مني، فمَن لها يوم السبع؟»، قال ابن مالك -﵀- في «شواهد التوضيح»: يجوز في «هذا» ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون منادى، محذوفًا منه حرف النداء، وهو مما منعه البصريّون، وأجازه الكوفيّون، وإجازته أصحّ؛ لثبوتها في الكلام الفصيح؛ كقول ذي الرمّة [من الطويل]: إِذَا هَمَلَتْ عَيْنِي لَهَا قَالَ صَاحِبِي … بِمِثْلِكَ هَذَا لَوْعَةٌ وَغَرَامُ ومثله قول الآخر [من الخفيف]: ذَا ارْعِوَاءً فَلَيْسَ بَعْدَ اشْتِعَالِ الر … أَسِ شَيْبَا إِلَى الصِّبَا مِنْ سَبِيلِ وكقول بعض الطائيين [من البسيط]: إِنَّ الأُولَى وَصَفُوا قَوْمِي لَهُمْ فَبِهِمْ … هَذَا اعْتَصِمْ تَلْقَ مَنْ عَادَاكَ مَخْذُولَا ومثله قول الآخر [من الخفيف]: نَوِّلِي قَبْلَ نَأْيِ دَارِي جُمَانَا … وَصِلِينِي كَمَا زَعَمْتِ تَلَانَا أراد: صليني الآن يا تا؛ أي: هذه. والثاني: أن يكون «هذا» في موضع نصب على الظرفيّة، مشارًا به إلى اليوم، والأصل: هذا اليوم استنقذتها منّي. والثالث: أن يكون «هذا» في موضع نصب على المصدريّة، والأصل: هذا الاستنقاذ استنقذها منّي. انتهى كلام ابن مالك -﵀- . (فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ أنَا) إنما أتى به لأجل العطف على الضمير المتصل على رأي البصريين، وقد أجازه الكوفيّون، ويُحمل عليه تَرْكه في قوله قبله:»فإني أؤمن به وأبو بكر، وعمر«. وقال الطيبيّ -﵀-: قوله:«أنا وأبو بكر وعمر»فإن قلت: ما فائدة ذكر«أنا»، وعَطْف ما بعده عليه؟، وهلّا عَطَفَ على المستتر في«أُؤمِنُ»، مستغنيًا عنه بالجارّ والمجرور؟. قلت: لو لم يذكر«أنا»لاحتمل أن يكون«وأبو بكر»عطفًا على محلّ«إنّ»واسمها، والخبر محذوفٌ، فلا يدخل في معنى التأكيد، وتكون هذه الجملة واردة على التبعيّة، ولا كذلك في هذه الصورة. انتهى . (وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ») زاد في رواية: «وما هما ثَمّ»؛ أي: ليس أبو بكر وعمر -﵄- حاضرين في مجلسه -ﷺ- حين قال: «فإني أُؤمن بذلك أنا، وأبو بكر، وعمر»، وإنما قاله تنبيهًا على شدّة وثوقه بكمال إيمانهما، وعدم استغراب شيء من ذلك، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦١٦٣ و٦١٦٤ و٦١٦٥ و٦١٦٦]، (٢٣٨٨)، و(البخاريّ) في «الحرث والمزارعة» (٢٣٢٤) و«الأنبياء» (٣٤٧١) و«فضائل الصحابة» (٣٦٦٣)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٦٧٧ و٣٦٩٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٣٥٤)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٠٥٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦ و٣٨٢) وفي «فضائل الصحابة» (١٨٣ و٦٤٣)، و(الطبرانيّ) في «مسند الشاميين» (٤/ ١٧٦)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (٤/ ١٦٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٤٨٥)، و(ابن منده) في «الإيمان» (١/ ٤١٠ و٤١١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٨٨٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه عَلَمًا من أعلام النبوة، حيث أخبر -ﷺ- بما وقع فيما مضى من الأمم. ٢ - (ومنها): بيان فضل الشيخين -﵄-؛ لأنه -ﷺ- نَزّلهما بمنزلة نفسه، وهي من أعظم الخصائص. ٣ - (ومنها): ما قال ابن المهلّب: فيه بيان أن كلام البهائم من الخصائص التي خُصّت بها بنو إسرائيل، وهذه الواقعة كانت فيهم، وهو الذي فَهِمه البخاري؛ إذ خرّجه في «باب ذكر بني إسرائيل». وتعقّبه العينيّ، فقال: لا يلزم من ذكر البخاريّ هذا في بني إسرائيل اختصاصهم بذلك . ٤ - (ومنها): جواز التعجب من خوارق العادات، وتفاوتُ الناس في المعارف . ٥ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن الدواب لا تُستعمل إلا فيما جرت العادة باستعمالها فيه، ويَحْتَمِل أن يكون قولها: «إنما خُلِقْتُ للحرث» للإشارة إلى مُعْظَم ما خُلِقَت له، ولم تُرِد الحصر في ذلك؛ لأنه غير مراد اتفاقًا؛ لأن من أجلّ ما خُلِقَتْ له أنها تُذبح، وتؤكل بالاتفاق . ٦ - (ومنها): ما قال ابن بطال -﵀-: في هذا الحديث حجة على من منع أكل الخيل مستدلًّا بقوله تعالى: ﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨]؛ فإنه لو كان ذلك دالًّا على منع أكْلها لدلّ هذا الخبر على مَنْع أكل البقر؛ لقوله في هذا الحديث: «إنما خُلقت للحرث»، وقد اتفقوا على جواز أكلها، فدل على أن المراد بالعموم المستفاد من جهة الامتنان في قوله: ﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾، والمستفاد من صيغة «إنما» في قوله: «إنما خُلقت للحرث» عموم مخصوص. انتهى . ٧ - (ومنها): ما قال القرطبيّ -﵀-: فيه دليل على أن البقر لا يُحْمَل عليها، ولا تُرْكَب؛ وإنَّما هي للحرث، وللأكل، والنسل، والرَّسْلِ. وفيه ما يدلّ على وقوع خرق العوائد، على جهة الكرامة، أو على جهة التنبيه لمن أراد الله به الاستقامة، وفيه ما يدلّ على علم النبيّ -ﷺ- بصحَّة إيمان أبي بكر وعمر، ويقينهما، وأنه كان ينزلهما منزلة نفسه، ويقطع على يقينهما، وهذه خصوصية عظيمة، ودرجة رفيعة. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٦٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قِصَّةَ الشَّاةِ وَالذِّئْبِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْبَقَرَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) الْفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ [١١]، (ت ٢٤٨) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٢ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث بن سعد الْفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيهٌ، من كبار [١٠]، (ت ١٩٩) وله أربع وستون سنةً (م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٣ - (جَدُّهُ) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ [٧] مات في شعبان (١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٤ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ) هو: عُقيل -بالضم- ابن خالد بن عَقِيل -بالفتح- الأيليّ -بفتح الهمزة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم لام- أبو خالد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر [٦]، (ت ١٤٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٣. و«ابن شهاب» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب هذه ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٣٤٨٧) - حدّثنا عبد الله بن يوسف، حدّثنا الليث، حدّثنا عُقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، قالا: سمعنا أبا هريرة -﵁- يقول: قال رسول الله -ﷺ-: «بينما راعٍ في غنمه، عدا الذئب، فأخذ منها شاةً، فطلبها، حتى استنقذها، فالتفت إليه الذئب، فقال له: من لها يوم السبع؟ ليس لها راعٍ غيري»، فقال الناس: سبحان الله، فقال النبيّ -ﷺ-: «فإني أؤمن به، وأبو بكر، وعمر»، وما ثَمَّ أبو بكر، وعمر. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٦٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِي حَدِيثِهِمَا ذِكْرُ الْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ مَعًا، وَقَالَا فِي حَدِيثِهِمَا: «فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ»، وَمَا هُمَا ثَمَّ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ) عُمَر بن سَعْد بن عبيد الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، و«سفيان» الثاني هو الثوريّ. وقوله: (وَمَا هُمَا ثَمَّ) بالثاء المثلّثة، وتشديد الميم: اسم إشارة للمكان البعيد؛ أي: ليسا حاضرين في ذلك المكان، وفي هذا منقبة عظيمة للشيخين: أبي بكر وعمر -﵄-؛ إذ استغرب السامعون ما خالف العادة، لا يريدون به الإنكار، فأخبر النبيّ -ﷺ- أن الشيخين لكمال إيمانهما، واطمئنان قلوبهما، وسُمُوّ إدراكهما يؤمنان بما يقول دون تردّد، أو استغراب بما عَرَفا من قدرة الله تعالى، وبما أيقنا من صدق رسول الله -ﷺ- الذي لا ينطق عن الهوى، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٤]. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٣٢٨٤) - حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا سفيان، حدّثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -﵁- قال: صلى رسول الله -ﷺ- صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس، فقال: «بينا رجل يسوق بقرةً إذ ركبها، فضربها، فقالت: إنا لم نُخلق لهذا، إنما خُلقنا للحرث، فقال الناس: سبحان الله، بقرةٌ تتَكَلَّم، فقال: فإني أُؤمِن بهذا أنا، وأبو بكر، وعمر، وما هما ثَمَّ، وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب، فذهب منها بشاة، فطلب، حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب: هذا استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعيَ لها غيري؟ فقال الناس: سبحان الله، ذئب يتكلم، قال: فإني أؤمن بهذا أنا، وأبو بكر، وعمر، وما هما ثَمَّ». انتهى . ورواية سفيان الثوريّ، عن أبي الزناد ساقها ابن حبّان -﵀- في«صحيحه»، فقال: (٦٤٨٥) - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، حدّثنا أحمد بن سليمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو داود الْحَفَريّ، حدّثنا سفيان الثوريّ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-:«بينما رجل يسوق بقرةً، فأراد أن يركبها، فالتَفَتَت إليه، فقالت: إنا لم نُخلق لهذا، إنما خُلقنا ليُحْرَث علينا، فقال من حوله: سبحان الله، فقال -ﷺ-: آمنت به أنا، وأبو بكر، وعمر، وما هما ثَمَّ، قال: وبينما رجل في غنم له، فأخذ الذئب الشاة، فتبعه الراعي؛ فلفظها، ثم قال: كيف لك بيوم السباع، حيث لا يكون لها راعٍ غيري؟ فقال من حوله: سبحان الله، فقال -ﷺ-: آمنت به أنا، وأبو بكر، وعمر، وما هما ثَمَّ». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٦٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (مِسْعَرُ) بن كِدَام -بكسر أوله، وتخفيف ثانيه- ابن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. والباقون كلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) الضمير لشعبة، ومِسْعر. [تنبيه]: رواية شعبة عن سعد بن إبراهيم ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٢١٩٩) - حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة، عن سعد، سمعت أبا سلمة، عن أبي هريرة -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «بينما رجل راكب على بقرة، التفتت إليه، فقالت: لم أُخلق لهذا، خُلقت للحراثة، قال: آمنت به أنا، وأبو بكر، وعمر، وأخذ الذئب شاةً، فتبعها الراعي، فقال الذئب: من لها يوم السبع؟ يوم لا راعي لها غيري، قال: آمنت به أنا، وأبو بكر، وعمر»، قال أبو سلمة: وما هما يومئذ في القوم. انتهى . وأما رواية مسعر، عن سعد، فلم أجد من ساقها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم. (٢) - (بَابُ فَضَائِلِ عُمَرَ -﵁-) هو: عمر بن الخطاب بن نُفَيل - بِنون، وفاء -مصغرًا- ابن عبد العزى بن رِيَاح -بكسر الراء، بعدها تحتانية، وآخره مهملة- ابن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح -بفتح الراء، بعدها زاي، وآخره مهملة- ابن عديّ بن كعب بن لُؤيّ بن غالب، يَجتمع مع النبيّ -ﷺ- في كعب، وعدد ما بينهما من الآباء إلى كعب متفاوت بواحد، بخلاف أبي بكر، فبين النبيّ -ﷺ- وكعب سبعة آباء، وبين عمر وبين كعب ثمانية، وأم عمر حَنتمة بنت هاشم بن المغيرة، ابنة عمّ أبي جهل والحارثِ ابني هشام بن المغيرة، ووقع عند ابن منده أنها بنت هشام أخت أبي جهل، وهو تصحيف، نَبَّه عليه ابن عبد البر وغيره. وكنيته: أبو حفص، ولَقَبه: الفاروق القرشيّ العدويّ. أما كنيته فجاء في «السيرة» لابن إسحاق أن النبيّ -ﷺ- كناه بها، وكانت حفصة أكبر أولاده. وأما لقبه فهو الفاروق باتفاق، فقيل: أول من لقّبه به النبيّ -ﷺ-، رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في «تاريخه»، من طريق ابن عباس، عن عمر، ورواه ابن سعد من حديث عائشة، وقيل: أهل الكتاب، أخرجه ابن سعد عن الزهريّ، وقيل: جبريل، رواه البغوي. انتهى . وقال في «الإصابة»: جاء عنه أنه وُلد بعد الفجار الأعظم بأربع سنين، وذلك قبل المبعث النبويّ بثلاثين سنة، وقيل: دون ذلك. ذَكَر خليفة بسند له أنه وُلد بعد الفيل بثلاث عشرة سنةً، وكان إليه السِّفَارة في الجاهلية، وكان عند المبعث شديدًا على المسلمين، ثم أسلم، فكان إسلامه فتحًا على المسلمين، وفَرَجًا لهم من الضِّيق، قال عبد الله بن مسعود: وما عَبَدْنا الله جهرةً حتى أسلم عمر. أخرجه. وأخرج ابن أبي الدنيا بسند صحيح، عن أبي رجاء العُطَارديّ قال: كان عمر طويلًا جسيمًا أصلع أشعر، شديد الحمرة، كثير السَّبَلة، في أطرافها صهوبة، وفي عارضيه خفة. وروى يعقوب بن سفيان في «تاريخه» بسند جيد إلى زِرّ بن حُبيش قال: رأيت عمر أعسر، أصلع، آدم، قد فَرَع الناس، كأنه على دابة، قال: فذكرت هذه القصة لبعض ولد عمر، فقال: سمعنا أشياخنا يذكرون أن عمر كان أبيض، فلما كان عام الرمادة، وهي سَنَة المجاعة، ترك أكل اللحم، والسمن، وأدمن أكل الزيت حتى تغيّر لونه، وكان قد احمرّ، فشحب لونه. وأخرج يونس بن بكير في زيادات المغازي عن أبي عمر الجزار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله -ﷺ- قال: «اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب»، فأصبح عمر، فغدا على رسول الله -ﷺ-. وأخرج أبو يعلى من طريق أبي عامر العَقَديّ، عن خارجة، عن نافع، عن ابن عمر قال: إن رسول الله -ﷺ- قال: «اللهم أعِزّ الإسلام بأحب الرجلين إليك». وأخرج أحمد من رواية صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، قال: قال عمر: خرجت أتعرض لرسول الله -ﷺ-، فوجدته سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح «سورة الحاقّة»، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن، فقلت: هذا والله شاعر، كما قالت قريش، قال: فقرأ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١)﴾، فقلت: كاهن، قال: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢)﴾ [الحاقة: ٤٠ - ٤٢]، حتى ختم السورة، قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع. وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في «تاريخه» بسند فيه إسحاق بن أبي فروة، عن ابن عباس، أنه سأل عمر عن إسلامه، فذكر قصته بطولها، وفيها: أنه خرج، ورسول الله -ﷺ- بينه وبين حمزة، وأصحابه الذين كانوا اختَفَوا في دار الأرقم، فعلمت قريش أنه امتنع، فلم تصبهم كآبة مثلها، قال: فسمّاني رسول الله -ﷺ- يومئذ الفاروق. انتهى ملخّصًا من «الإصابة» . [تنبيه]: ساق البخاريّ -﵀- في «صحيحه» قصّة مقتل عمر -﵁-، فقد أخرج بسنده عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب -﵁- قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حُنيف، قال: كيف فعلتما، أتخافان أن تكونا قد حَمّلتما الأرضَ ما لا تطيق؟ قالا: حَمّلناها أمرًا هي له مطيقة، ما فيها كبير فضل، قال: انظرا أن تكونا حمّلتما الأرض ما لا تطيق، قال: قالا: لا، فقال عمر: لئن سلّمني الله لأدَعَن أرامل أهل العراق لا يَحْتَجْن إلى رجل بعدي أبدًا، قال: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب، قال: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب، وكان إذا مرّ بين الصفين قال: استووا حتى إذا لم يَرَ فيهم خللًا تقدم، فكبَّر، وربما قرأ «سورة يوسف»، أو «النحل»، أو نحو ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبَّر، فسمعته يقول: قتلني، أو أكلني الكلب حين طعنه، فطار الْعِلْج بسكين ذات طرفين، لا يمر على أحد يمينًا ولا شمالًا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلًا، مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طَرَح عليه بُرْنُسًا، فلما ظن العِلْج أنه مأخوذ نَحَرَ نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف، فقدَّمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجد، فإنهم لا يدرون، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله، سبحان الله، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انصرفوا، قال: يا ابن عباس انظر من قتلني، فجال ساعة، ثم جاء، فقال: غلام المغيرة، قال: الصَّنَعُ؟ قال: نعم، قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفًا، الحمد لله الذي لم يجعل مِيتتي بيد رجل يَدَّعي الإسلام، قد كنتَ أنت وأبوك تُحبان أن تَكْثُر العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقًا، فقال: إن شئتَ فعلتُ؛ أي: إن شئت قتلنا، قال: كذبت، بعدما تكلموا بلسانكم، وصَلَّوا قبلتكم، وحجوا حجكم، فاحتُمِل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأُتي بنبيذ، فشربه، فخرج من جوفه، ثم أُتي بلبن، فشربه، فخرج من جرحه، فعلموا أنه ميتٌ، فدخلنا عليه، وجاء الناس، فجعلوا يُثنون عليه، وجاء رجل شابّ، فقال: أبْشِر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك، من صحبة رسول الله -ﷺ-، وقِدَم في الإسلام، ما قد علمتَ، ثم وَلِيت، فعدلت، ثم شهادةٌ، قال: وَدِدت أن ذلك كفاف، لا عليّ، ولا لي، فلما أدبر، إذا إزاره يَمَسّ الأرضَ، قال: رُدُّوا عليّ الغلامَ، قال: ابن أخي ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك، يا عبد الله بن عمر، انظر ما عليّ من الدَّين، فحسبوه، فوجدوه ستة وثمانين ألفًا، أو نحوه، قال: إن وَفَى له مالُ آل عمر، فأدِّه من أموالهم، وإلا فَسَلْ في بني عديّ بن كعب، فإن لم تَفِ أموالهم، فَسَلْ في قريش، ولا تَعْدُهُم إلى غيرهم، فأدِّ عني هذا المال، انطلِق إلى عائشة أم المؤمنين، فقل: يقرأ عليك عمر السلامَ، ولا تقل: أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يُدْفَن مع صاحبيه، فسَلَّم، واستأذن، ثم دخل عليها، فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلامَ، ويستأذن أن يُدْفَن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرنّ به اليوم على نفسي، فلما أقبل، قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء، قال: ارفعوني، فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحبّ يا أمير المؤمنين أَذِنَتْ، قال: الحمد لله، ما كان من شيء أهمّ إليّ من ذلك، فإذا أنا قضيت، فاحملوني، ثم سَلِّم، فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أَذِنَت لي، فأدخلوني، وإن ردّتني رُدّوني إلى مقابر المسلمين، وجاءت أم المؤمنين حفصة، والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجَتْ عليه، فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فَوَلَجَتْ داخلًا لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل، فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استَخْلِف، قال: ما أجد أحدًا أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر، أو الرهط الذين تُوُفِّي رسول الله -ﷺ-، وهو عنهم راضٍ، فسمى عليًّا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبد الرحمن، وقال: يَشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء؛ كهيئة التعزية له، فإن أصابت الإمرة سعدًا، فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أُمِّر، فإني لم أعزله عن عجز، ولا خيانة، وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأوَّلين، أن يَعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حُرْمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أن يُقْبَل من محسنهم، وأن يُعْفَى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا، فإنهم رِدْء الإسلام، وجُبَاة المال، وغيظ العدوّ، وأن لا يؤخذ منهم إلا فَضْلهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرًا، فإنهم أصل العرب، ومادّة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي أموالهم، ويردّ على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله تعالى، وذمة رسوله -ﷺ- أن يُوفَى لهم بعهدهم، وأن يقاتَل من ورائهم، ولا يكلَّفوا إلا طاقتهم، فلما قُبِض خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسَلَّم عبد الله بن عمر، قال: يستأذن عمر بن الخطاب، قالت: أدخلوه، فأُدخل، فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فُرِغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى عليّ، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: أيكما تبرّأ من هذا الأمر فنجعله إليه، واللهُ عليه والإسلامُ لينظرن أفضلهم في نفسه، فأَسْكَت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليّ والله عليّ أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما، فقال: لك قرابة من رسول الله -ﷺ-، والقَدَم في
مصادر المؤلف (٢٦)

١. «عمدة القاري»١٢/ ١٥٩.

٢. راجع:«المصباح المنيري»١/ ١٢٧.

٣. «شرح الأبيّ»٦/ ١٩٧.

٤. «الكاشف عن حقائق السُّنن»١٢/ ٣٨٦٦.

٥. «الكاشف عن حقائق السُّنن» ١٢/ ٣٨٦٧.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٣٩٧.

٧. «المصباح المنير» ٢/ ٤٥٥.

٨. «القاموس المحيط» ص ٤٦٣.

٩. «الفتح» ٨/ ٣٤٨ - ٣٤٩.

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٦٢٠.

١١. «الفتح» ٨/ ٣٤٩ - ٣٥٠، كتاب «فضائل الصحابة».

١٢. «المفهم» ٦/ ٢٤٦ - ٢٤٧.

١٣. «شواهد التوضيح»ص ٢١١ - ٢١٢.

١٤. «الكاشف عن حقائق السُّنن»١٢/ ٣٨٦٦ - ٣٨٦٧.

١٥. «عمدة القاري» ١٢/ ١٦٠.

١٦. «الفتح» ٨/ ٣٥٠.

١٧. «الفتح» ٨/ ١٣٠، كتاب «الأنبياء» رقم (٣٤٧١).

١٨. «شرح البخاريّ» لابن بطّال ٦/ ٤٥٩، و«الفتح» ٦/ ١١٨، كتاب «المزارعة» رقم (٢٣٢٤).

١٩. «المفهم» ٦/ ٢٤٥ - ٢٤٦.

٢٠. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١٣٤٩.

٢١. «الْحَفَريّ» -بفتحتين- نسبة إلى حَفَر: موضع بالكوفة.

٢٢. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١٢٨٠.

٢٣. «صحيح ابن حبان» ١٤/ ٤٠٤.

٢٤. «صحيح البخاريّ» ٢/ ٨١٨.

٢٥. «الفتح» ٨/ ٣٧٥ - ٣٧٦، كتاب «فضائل الصحابة» رقم (٣٦٧٩).

٢٦. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ٥٨٨ - ٥٩٠.