HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Пророк ﷺ сказал: «Господь посланника внимательнее слушателя»

Хадис № 67

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ أَوْ بِزِمَامِهِ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟! فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. فَقَالَ: أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ».
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص24
Пророк ﷺ сидел на своём верблюде, и кто-то держал поводья. Он спросил: «Какой сегодня день?» Мы молчали, думая, что он назовёт его иначе. Он сказал: «Разве не день жертвоприношения?» Мы ответили: «Да». Он спросил: «Какой сейчас месяц?» Мы снова молчали, думая, что он назовёт его иначе. Он сказал: «Разве не месяц Зуль-хиджа?» Мы ответили: «Да». Он сказал: «Ваши жизни, имущество и честь между вами священны, как священен этот день, этот месяц и эта земля, чтобы тот, кто слышит, передал тому, кто отсутствует, ведь тот, кто слышит, может передать тому, кто внимательнее».
т. 1 с. 24

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 6 Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан ад-Дарими и ещё 2
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 1, с. 157
سَلَّمَا وَكَذَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَلَا فِي الصَّلَاةِ السَّلَامَ. وَكَذَا لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الدَّاخِلَ يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ، وَأَنَّ الْقَائِمَ يُسَلِّمُ عَلَى الْقَاعِدِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ رَدَّ السَّلَامِ عَلَيْهِمَا اكْتِفَاءً بِشُهْرَتِهِ، أَوْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْمُسْتَغْرِقَ فِي الْعِبَادَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ الرَّدُّ. وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمَا صَلَّيَا تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ إِمَّا لِكَوْنِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُشْرَعَ أَوْ كَانَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ وَقَعَ فَلَمْ يُنْقَلْ لِلِاهْتِمَامِ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقِصَّةِ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ تَنَفُّلٍ، قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّهَا لَا تُصَلَّى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ. قَوْلُهُ: (فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أَيْ: عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ عَلَى بِمَعْنَى عِنْدَ. قَوْلُهُ: (فُرْجَةٌ) بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ مَعًا هِيَ الْخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. وَالْحَلْقَةُ بِإِسْكَانِ اللَّامِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَدِيرٍ خَالِي الْوَسَطِ وَالْجَمْعُ حَلَقٌ بِفَتْحَتَيْنِ، وَحُكِيَ فَتْحُ اللَّامِ فِي الْوَاحِدِ، وهو نَادِرٌ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّحْلِيقِ فِي مَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا كَانَ أَحَقَّ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْآخَرُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى زَعَمَ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْأَخِيرِ لِإِطْلَاقِهِ هُنَا عَلَى الثَّانِي. قَوْلُهُ: (فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ بِقَصْرِ الْأَوَّلِ وَمَدِّ الثَّانِي، وهو الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ، وَفِي الْقُرْآنِ ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ بِالْقَصْرِ، ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ بِالْمَدِّ، وَحُكِيَ فِي اللُّغَةِ الْقَصْرُ وَالْمَدُّ مَعًا فِيهِمَا. وَمَعْنَى أَوَى إِلَى اللَّهِ لَجَأَ إِلَى اللَّهِ، أَوْ عَلَى الْحَذْفِ أَيِ: انْضَمَّ إِلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَمَعْنَى فَآوَاهُ اللَّهُ أَيْ: جَازَاهُ بِنَظِيرِ فِعْلِهِ بِأَنْ ضَمَّهُ إِلَى رَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْأَدَبِ فِي مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَفَضْلُ سَدِّ خَلَلِ الْحَلْقَةِ، كَمَا وَرَدَ التَّرْغِيبُ فِي سَدِّ خَلَلِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ، وَجَوَازُ التَّخَطِّي لِسَدِّ الْخَلَلِ مَا لَمْ يُؤْذِ، فَإِنْ خُشِيَ اسْتُحِبَّ الْجُلُوسُ حَيْثُ يَنْتَهِي كَمَا فَعَلَ الثَّانِي. وَفِيهِ الثَّنَاءُ عَلَى مَنْ زَاحَمَ فِي طَلَبِ الْخَيْرِ. قَوْلُهُ: (فَاسْتَحْيَا) أَيْ تَرَكَ الْمُزَاحَمَةَ كَمَا فَعَلَ رَفِيقُهُ حَيَاءً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَمِمَّنْ حَضَرَ قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَقَدْ بَيَّنَ أَنَسٌ فِي رِوَايَتِهِ سَبَبَ اسْتِحْيَاءِ هَذَا الثَّانِي فَلَفْظُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ: وَمَضَى الثَّانِي قَلِيلًا ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ اسْتَحْيَا مِنَ الذَّهَابِ عَنِ الْمَجْلِسِ كَمَا فَعَلَ رَفِيقُهُ الثَّالِثُ. قَوْلُهُ: (فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ) أَيْ: رَحِمَهُ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ. قَوْلُهُ: (فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ) أَيْ: سَخِطَ عَلَيْهِ، وهو مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ ذَهَبَ مُعْرِضًا لَا لِعُذْرٍ، هَذَا إِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُنَافِقًا، وَاطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَمْرِهِ، كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ: فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ إِخْبَارًا أَوْ دُعَاءً. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: فَاسْتَغْنَى فَاسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ: وَهَذَا يُرَشِّحُ كَوْنَهُ خَبَرًا، وَإِطْلَاقُ الْإِعْرَاضِ وَغَيْرِهِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ الْمُقَابَلَةِ وَالْمُشَاكَلَةِ، فَيُحْمَلُ كُلُّ لَفْظٍ مِنْهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ ﷾. وَفَائِدَةُ إِطْلَاقِ ذَلِكَ بَيَانُ الشَّيْءِ بِطَرِيقٍ وَاضِحٍ، وَفِيهِ جَوَازُ الْإِخْبَارِ عَنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَأَحْوَالِهِمْ لِلزَّجْرِ عَنْهَا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِنَ الْغَيْبَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ مُلَازَمَةِ حَلَقِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَجُلُوسُ الْعَالِمِ وَالْمُذَكِّرِ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِيهِ الثَّنَاءُ عَلَى الْمُسْتَحِي. وَالْجُلُوسُ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ. وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَسْمِيَةِ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ٩ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ ٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حدثنا بِشْرٌ قال: حدثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ أَوْ بِزِمَامِهِ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ: أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ. [الحديث ٦٧ - أطرافه في: ٧٤٤٧، ٧٠٧٨، ٥٥٥٠، ٤٦٦٢، ٤٤٠٦، ٣١٩٧، ١٧٤١، ١٠٥] قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ) هَذَا الْحَدِيثُ الْمُعَلَّقُ، أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ مَعْنَاهُ، وَأَمَّا لَفْظُهُ فَهُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَهُ فِي بَابِ الْخُطْبَةِ بِمِنًى مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، أَوْرَدَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، وَرَجُلٌ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا وَفِي آخِرِهِ هَذَا اللَّفْظُ. وَغَفَلَ الْقُطْبُ الْحَلَبِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الشُّرَّاحِ فِي عَزْوِهِمْ لَهُ إِلَى تَخْرِيجِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَبْعَدُوا النُّجْعَةَ، وَأَوْهَمُوا عَدَمَ تَخْرِيجِ الْمُصَنِّفِ لَهُ. وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. ورُبَّ لِلتَّقْلِيلِ، وَقَدْ تَرِدُ لِلتَّكْثِيرِ، ومُبَلَّغٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وأَوْعَى نَعْتٌ لَهُ، وَالَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ رُبَّ مَحْذُوفٌ وَتَقْدِيرُهُ يُوجَدُ أَوْ يَكُونُ، وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّ رُبَّ اسْمُ أَنْ تَكُونَ هِيَ مُبْتَدَأً وَأَوْعَى الْخَبَرُ فَلَا حَذْفَ وَلَا تَقْدِيرَ، وَالْمُرَادُ: رُبَّ مُبَلَّغٍ عَنِّي أَوْعَى - أَيْ: أَفْهَمُ - لِمَا أَقُولُ مِنْ سَامِعٍ مِنِّي. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ هَوْذَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَلَفْظُهُ: فَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ أَوْعَى لِمَا أَقُولُ مِنْ بَعْضِ مَنْ شَهِدَ. قَوْلُهُ: (بِشْرٌ) هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ. قَوْلُهُ: (ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ) بنَصَبَ النَّبِيَّ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَفِي ذَكَرَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الرَّاوِي، يَعْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ فَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ. وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ. وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ. فَالْوَاوُ إِمَّا حَالِيَّةٌ وَإِمَّا عَاطِفَةٌ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَعَدَ وَلَا إِشْكَالَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ أَوْ بِزِمَامِهِ) الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي، وَالزِّمَامُ وَالْخِطَامُ بِمَعْنًى، وهو الْخَيْطُ الَّذِي تُشَدُّ فِيهِ الْحَلْقَةُ الَّتِي تُسَمَّى بِالْبُرَةِ - بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ - فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ. وَهَذَا الْمُمْسِكُ سَمَّاهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِلَالًا، وَاسْتَنَدَ إِلَى مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ: حَجَجْتُ فَرَأَيْتُ بِلَالًا يَقُودُ بِخِطَامِ رَاحِلَةِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى. وَقَدْ وَقَعَ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى. فَذَكَرَ بَعْضَ الْخُطْبَةِ، فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الْمُبْهَمُ مِنْ بِلَالٍ، لَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ هُنَا أَبُو بَكْرَةَ، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَلَفْظُهُ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَمْسَكْتُ - إِمَّا قَالَ بِخِطَامِهَا، وَإِمَّا قَالَ بِزِمَامِهَا - وَاسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا أَنَّ الشَّكَّ مِمَّنْ دُونَ أَبِي بَكْرَةَ لَا مِنْهُ. وَفَائِدَةُ إِمْسَاكِ الْخِطَامِ صَوْنُ الْبَعِيرِ عَنْ الِاضْطِرَابِ حَتَّى لَا يُشَوِّشَ عَلَى رَاكِبِهِ. قَوْلُهُ: (أَيُّ يَوْمٍ هَذَا) سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ السُّؤَالُ عَنِ الشَّهْرِ وَالْجَوَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فَصَارَ هَكَذَا: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا، فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ قَالَ: أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَتَوْجِيهُهُ ظَاهِرٌ، وهو مِنْ إِطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ ; وَلَكِنَّ الثَّابِتَ فِي الرِّوَايَاتِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَا ثَبَتَ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَكَرِيمَةَ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ السُّؤَالُ عَنِ الْبَلَدِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ، وَثَبَتَ السُّؤَالُ عَنِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَضَاحِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، وَفِي الْحَجِّ مِنْ رِوَايَةِ قُرَّةَ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سُؤَالُهُ ﷺ عَنِ الثَّلَاثَةِ وَسُكُوتُهُ بَعْدَ كُلِّ سُؤَالٍ مِنْهَا كَانَ لِاسْتِحْضَارِ فُهُومِهِمْ وَلِيُقْبِلُوا عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِمْ، وَلِيَسْتَشْعِرُوا عَظَمَةَ مَا يُخْبِرُهُمْ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْدَ هَذَا: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ إِلَخْ، مُبَالَغَةً فِي بَيَانِ تَحْرِيمِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، انْتَهَى. وَمَنَاطُ التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ: كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ وَمَا بَعْدَهُ ظُهُورُهُ عِنْدَ السَّامِعِينَ ; لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْبَلَدِ وَالشَّهْرِ وَالْيَوْمِ كَانَ ثَابِتًا فِي نُفُوسِهِمْ، مُقَرَّرًا عِنْدَهُمْ، بِخِلَافِ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ فَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَبِيحُونَهَا، فَطَرَأَ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ تَحْرِيمَ دَمِ الْمُسْلِمِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ أَعْظَمُ مِنْ تَحْرِيمِ الْبَلَدِ وَالشَّهْرِ وَالْيَوْمِ، فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَخَفْضَ رُتْبَةً مِنَ الْمُشَبَّهِ ; لِأَنَّ الْخِطَابَ إِنَّمَا وَقَعَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اعْتَادَهُ الْمُخَاطَبُونَ قَبْلَ تَقْرِيرِ الشَّرْعِ. وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَاتِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ أَجَابُوهُ عَنْ كُلِّ سُؤَالٍ بِقَوْلِهِمْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. وَذَلِكَ مِنْ حُسْنِ أَدَبِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَعْرِفُونَهُ مِنَ الْجَوَابِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ مُطْلَقَ الْإِخْبَارِ بِمَا يَعْرِفُونَهُ، وَلِهَذَا قَالَ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ: حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَفْوِيضِ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ إِلَى الشَّارِعِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ الْحُجَّةُ لِمُثْبِتِي الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ إِلَخْ) هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ: سَفْكَ دِمَائِكُمْ وَأَخْذَ أَمْوَالِكُمْ وَثَلْبَ أَعْرَاضِكُمْ. وَالْعِرْضُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنَ الْإِنْسَانِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفْسِهِ أَوْ سَلَفِهِ. قَوْلُهُ: (لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ) أَيِ: الْحَاضِرُ فِي الْمَجْلِسِ (الْغَائِبَ) أَيِ: الْغَائِبَ عَنْهُ، وَالْمُرَادُ إِمَّا تَبْلِيغُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ أَوْ تَبْلِيغُ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ. وَقَوْلُهُ: مِنْهُ صِلَةٌ لِأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ، وَجَازَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ فِي الظَّرْفِ سَعَةً، وَلَيْسَ الْفَاصِلُ أَيْضًا أَجْنَبِيًّا. (فَائِدَةٌ): وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: فَسَكَتْنَا بَعْدَ السُّؤَالِ. وَعِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ. وَظَاهِرُهُمَا التَّعَارُضُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّائِفَةَ الَّذِينَ كَانَ فِيهِمْ ابْنُ عَبَّاسٍ أَجَابُوا، وَالطَّائِفَةُ الَّذِينَ كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرَةَ لَمْ يُجِيبُوا بَلْ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ. أَوْ تَكُونُ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْمَعْنَى ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَجِّ وَفِي الْفِتَنِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قَالُوا: بَلَى بِمَعْنَى قَوْلِهِمْ يَوْمٌ حَرَامٌ بِالِاسْتِلْزَامِ، وَغَايَتُهُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ نَقَلَ السِّيَاقَ بِتَمَامِهِ، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِسَبَبِ قُرْبِ أَبِي بَكْرَةَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ كَانَ آخِذًا بِخِطَامِ النَّاقَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْخُطْبَةِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ كَرَّرَهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ فَيَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَجِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي حَجَّتِهِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ - غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ - الْحَثُّ عَلَى تَبْلِيغِ الْعِلْمِ، وَجَوَازُ التَّحَمُّلِ قَبْلَ كَمَالِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَنَّ الْفَهْمَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْأَدَاءِ، وَأَنَّهُ قَدْ يَأْتِي فِي الْآخِرِ مَنْ يَكُونُ أَفْهَمَ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ لَكِنْ بِقِلَّةٍ، وَاسْتَنْبَطَ ابْنُ الْمُنِيرِ مِنْ تَعْلِيلِ كَوْنِ الْمُتَأَخِّرِ أَرْجَحَ نَظَرًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ تَفْسِيرَ الرَّاوِي أَرْجَحُ مِنْ تَفْسِيرِ غَيْرِهِ. وَفِيهِ جَوَازُ الْقُعُودِ عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ وَهِيَ وَاقِفَةٌ إِذَا احْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ، وَحُمِلَ النَّهْيُ الْوَارِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (^١). وَفِيهِ الْخُطْبَةُ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي إِسْمَاعِهِ لِلنَّاسِ وَرُؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُ. ١٠ - بَاب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ، وَأَنَّ _________ (^١) لو قال لغير حاجة لكان أصح الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَرَّثُوا الْعِلْمَ مَنْ أَخَذَهُ بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ وَقَالَ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ﴾، ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ وَقَالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَوْ وَضَعْتُمْ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ حُكمَاءَ فُقَهَاءَ، وَيُقَالُ: الرَّبَّانِيُّ الَّذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ. قَوْلُهُ: (بَابُ الْعِلْمِ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْعِلْمَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، فَلَا يُعْتَبَرَانِ إِلَّا بِهِ، فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ مُصَحِّحٌ لِلنِّيَّةِ الْمُصَحِّحَةِ لِلْعَمَلِ، فَنَبَّهَ الْمُصَنِّفٌ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا يَسْبِقُ إِلَى الذِّهْنِ مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْعِلْمَ لَا يَنْفَعُ إِلَّا بِالْعَمَلِ تَهْوِينُ أَمْرِ الْعِلْمِ وَالتَّسَاهُلُ فِي طَلَبِهِ. قَوْلُهُ: (فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ) أَيْ: حَيْثُ قَالَ: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ وَالْخِطَابُ وَإِنْ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِأُمَّتِهِ. وَاسْتَدَلَّ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى فَضْلِ الْعِلْمِ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ عَنْهُ أَنَّهُ تَلَاهَا فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ بَدَأَ بِهِ فَقَالَ: اعْلَمْ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَمَلِ؟ وَيُنْتَزَعُ مِنْهَا دَلِيلُ مَا يَقُولُهُ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ وُجُوبِ الْمَعْرِفَةِ ; لَكِنَّ النِّزَاعَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ إِنَّمَا هُوَ فِي إِيجَابِ تَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْقَوَانِينِ الْمَذْكُورَةِ فِي كُتُبِ الْكَلَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ. قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ) بِفَتْحِ أَنَّ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَمِنْ هُنَا إِلَى قَوْلِهِ: وَافِرٍ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مُصَحَّحًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَحَسَّنَهُ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ، وَضَعَّفَهُ عِنْدَهُمْ بِاضْطِرَابٍ فِي سَنَدِهِ، لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ يَتَقَوَّى بِهَا، وَلَمْ يُفْصِحِ الْمُصَنِّفُ بِكَوْنِهِ حَدِيثًا، فَلِهَذَا لَا يُعَدُّ فِي تَعَالِيقِهِ، لَكِنْ إِيرَادُهُ لَهُ فِي التَّرْجَمَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ أَصْلًا، وَشَاهِدُهُ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْوَارِثَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَوْرُوثِ، فَلَهُ حُكْمُهُ فِيمَا قَامَ مَقَامَهُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَرَّثُوا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ، أَيِ: الْأَنْبِيَاءُ. وَيُرْوَى بِتَخْفِيفِهَا مَعَ الْكَسْرِ أَيِ: الْعُلَمَاءُ. وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ فِيهِ: وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ. قَوْلُهُ: (بِحَظٍّ) أَيْ: نَصِيبٍ (وَافِرٍ) أَيْ: كَامِلٍ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ أَخْرَجَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَيْضًا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ. قَالَ: وَلَمْ يُقَلْ لَهُ: صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ الْأَعْمَشَ دَلَّسَ فِيهِ، فَقَالَ: حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ. قُلْتُ: لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ فَانْتَفَتْ تُهْمَةُ تَدْلِيسِهِ. قَوْلُهُ: (طَرِيقًا) نَكَّرَهَا وَنَكَّرَ عِلْمًا لِيتَنَاوُلِ أَنْوَاعِ الطُّرُقِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى تَحْصِيلِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ، وَلِيَنْدَرِجَ فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ. قَوْلُهُ: (سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا) أَيْ: فِي الْآخِرَةِ، أَوْ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ يُوَفِّقَهُ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الْجَنَّةِ. وَفِيهِ بِشَارَةٌ بِتَسْهِيلِ الْعِلْمِ عَلَى طَالِبِهِ، لِأَنَّ طَلَبَهُ مِنَ الطُّرُقِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الْجَنَّةِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ) أَيِ: اللَّهُ ﷿، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ﴾ أَيْ: يَخَافُ مِنَ اللَّهِ مَنْ عَلِمَ قُدْرَتَهُ وَسُلْطَانَهُ وَهُمُ الْعُلَمَاءُ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. قَوْلُهُ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا﴾ أَيِ الْأَمْثَالَ الْمَضْرُوبَةَ. قَوْلُهُ: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾ أَيْ: سَمْعَ مَنْ يَعِي وَيَفْهَمُ ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾ عَقْلَ مَنْ يُمَيِّزُ، وَهَذِهِ أَوْصَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ. فَالْمَعْنَى لَوْ كُنَّا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَعَلِمْنَا مَا يَجِبُ عَلَيْنَا فَعَمِلْنَا بِهِ فَنَجَوْنَا. قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: يُفَهِّمْهُ بِالْهَاءِ الْمُشَدَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا مِيمٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ بَعْدَ هَذَا بِبَابَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي. وَأَمَّا اللَّفْظُ الثَّانِي فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَالْفِقْهُ هُوَ الْفَهْمُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أَيْ: لَا يَفْهَمُونَ، وَالْمُرَادُ: الْفَهْمُ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ) هُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَيْضًا، أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا بِلَفْظِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَعَلَّمُوا، إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْفِقْهُ بِالتَّفَقُّهِ، وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ مُبْهَمًا اعْتُضِدَ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَرَوَى الْبَزَّارُ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ مَرْفُوعًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَغَيْرِهِ. فَلَا يَغْتَرُّ بِقَوْلِهِ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ، وَالْمَعْنَى لَيْسَ الْعِلْمُ الْمُعْتَبَرُ إِلَّا الْمَأْخُوذَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَوَرَثَتِهِمْ عَلَى سَبِيلِ التَّعَلُّمِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ إِلَخْ) هَذَا التَّعْلِيقُ رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ - يَعْنِي مَالِكَ بْنَ مَرْثَدٍ - عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَسْتَفْتُونَهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ تَنْهَ عَنِ الْفُتْيَا؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَرَقِيبٌ أَنْتَ عَلَيَّ؟ لَوْ وَضَعْتُمْ. . فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَرُوِّينَاهُ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِيَ خَاطَبَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَنَّ الَّذِي نَهَاهُ عَنِ الْفُتْيَا عُثْمَانُ ﵁. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً، وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: نَزَلَتْ فِيهِمْ وَفِينَا. فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَحَصَلَتْ مُنَازَعَةٌ أَدَّتْ إِلَى انْتِقَالِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ الْمَدِينَةِ فَسَكَنَ الرَّبَذَةَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - إِلَى أَنْ مَاتَ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ لَا يَرَى بِطَاعَةِ الْإِمَامِ إِذَا نَهَاهُ عَنِ الْفُتْيَا ; لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالتَّبْلِيغِ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَعَلَّهُ أَيْضًا سَمِعَ الْوَعِيدَ فِي حَقِّ مَنْ كَتَمَ عِلْمًا يَعْلَمُهُ، وَسَيَأْتِي لِعَلِيٍّ مَعَ عُثْمَانَ نَحْوُهُ. وَالصَّمْصَامَةُ بِمُهْمَلَتَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ هُوَ السَّيْفُ الصَّارِمُ الَّذِي لَا يَنْثَنِي، وَقِيلَ: الَّذِي لَهُ حَدٌّ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: (هَذِهِ) إِشَارَةٌ إِلَى الْقَفَا، وَهُوَ يُذَّكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَأُنْفِذُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: أُمْضِيَ، وَتُجِيزُوا بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَبَعْدَ الْيَاءِ زَايٌ، أَيْ: تُكْمِلُوا قَتْلِي، وَنَكَّرَ كَلِمَةً لِيَشْمَلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ. وَالْمُرَادُ بِهِ يُبَلِّغُ مَا تَحَمَّلَهُ فِي كُلِّ حَالٍ وَلَا يَنْتَهِي عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْقَتْلِ. وَلَوْ فِي كَلَامِهِ لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَاحَظَ الِامْتِنَاعُ، أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ الْإِنْفَاذَ حَاصِلٌ عَلَى تَقْدِيرِ وَضْعِ الصَّمْصَامَةِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ حُصُولِهِ أَوْلَى، فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى تَعْلِيمِ الْعِلْمِ وَاحْتِمَالُ الْمَشَقَّةِ فِيهِ وَالصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى طَلَبًا لِلثَّوَابِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَالْخَطِيبُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ حَسَنٍ. وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الرَّبَّانِيَّ بِأَنَّهُ الْحَكِيمُ الْفَقِيهُ، وَوَافَقَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِيمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِهِ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ الرَّبَّانِيُّ نِسْبَةٌ إِلَى الرَّبِّ أَيْ: الَّذِي يَقْصِدُ مَا أَمَرَهُ الرَّبُّ بِقَصْدِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قِيلَ لِلْعُلَمَاءِ رَبَّانِيُّونَ؛ لِأَنَّهُمْ يُرَبُّونَ الْعِلْمَ أَيْ: يَقُومُونَ بِهِ، وَزِيدَتِ
Согласно передаче у ат-Тирмизи и ан-Насаи, автор здесь не упоминает слова «мир» (салям) ни в этом месте, ни в разделе о молитве, так же как и в передаче Муслима это не встречается. Из этого следует, что входящий начинает с приветствия (салям), а стоящий отвечает сидящему; отсутствие упоминания ответа на приветствие объясняется либо известностью этого правила, либо тем, что тот, кто погружён в поклонение, освобождается от ответа. Этот вопрос будет рассмотрен в книге об извинениях (истидхан). Также не упоминается, что они совершали молитву приветствия мечети (тахийят аль-масджид), возможно, потому что это было до установления этой молитвы, или они были без омовения, или это произошло вне времени, когда разрешена эта молитва. Кади Ийяд высказывает такое мнение, основываясь на своём мазхабе, согласно которому молитва приветствия мечети не совершается в нежелательные времена. Выражение «они остановились у Посланника Аллаха ﷺ» означает, что они остановились на месте Посланника ﷺ или вблизи него. Слово «фурджа» (فُرْجَةٌ) с даммой и фатхой одновременно означает промежуток между двумя вещами. «Халка» (حَلْقَة) с сукуном на лям — это всё круглое, пустое внутри; множественное число — «халақ» с двумя фатхами. В редких случаях лям произносится с фатхой в единственном числе. В этом слове рекомендуется бритьё головы в собраниях для поминания и учёбы, а тот, кто первым занял место, имеет на него больше права. Выражение «а другой» с фатхой на хā’ — это ответ на мнение, что оно относится только к последнему, поскольку здесь «другой» употреблено в значении «второй». Фраза «убежался к Аллаху, и Аллах приютил его» объясняется аль-Куртуби: правильная передача — ограничение первого слова и удлинение второго, что соответствует распространённому в языке употреблению, как в Коране: «Когда молодые люди укрылись в пещере» (с ограничением), «и Мы приютили их на возвышенности» (с удлинением). В языке встречается и ограничение, и удлинение вместе. Значение «убежался к Аллаху» — прибег к Нему, или, по другой версии, присоединился к собранию Посланника ﷺ. «Аллах приютил его» означает, что Он воздал ему подобным, объединив с Своей милостью и довольством. Здесь подчёркивается важность вежливости в собраниях знаний и достоинство заполнения промежутков в кругу, как и в молитве рекомендуется заполнять промежутки в рядах; разрешается переступать через промежутки, если это не причиняет вреда, а если есть опасение, предпочтительно сесть там, где заканчивается ряд, как поступил второй. В этом содержится похвала тому, кто стремится к добру. Фраза «он стыдился» означает, что он отказался от соперничества, как сделал его спутник, из стыда перед Пророком ﷺ и присутствующими, по словам Кади Ийяда. Анас в своей передаче объяснил причину стыда второго: по словам аль-Хаками, он немного отошёл, затем пришёл и сел, то есть стыдился покинуть место, как сделал третий спутник. Фраза «Аллах стыдился его» означает, что Он помиловал его и не наказал. Фраза «Аллах отвернулся от него» означает, что Он разгневался на него; это относится к тому, кто отвернулся без уважительной причины, если он мусульманин, или возможно, что он был лицемером, и Пророк ﷺ знал об этом. Также возможно, что слова «Аллах отвернулся от него» — это сообщение или мольба. В хадисе Анаса говорится: «Он стал самодостаточным, и Аллах стал самодостаточным от него», что указывает на то, что это сообщение. Распространение выражений «отвернуться» и подобных в отношении Аллаха — это способ выражения в противовес и сопоставлении, и каждое из них понимается в соответствии с Его величием. Польза такого употребления — ясное объяснение вещи. Здесь разрешается сообщать о грешниках и их состояниях с целью предостережения, и это не считается сплетней. В хадисе подчёркивается достоинство постоянного пребывания в кругу знаний и поминания, а также похвала стыдливого. Сидение там, где заканчивается собрание. В передаче этого хадиса я не встретил указания на имя одного из трёх упомянутых. Аллах знает лучше. Глава 9 — Слова Пророка ﷺ: «Возможно, тот, кто передаёт, понимает лучше, чем тот, кто слышит» Хадис 67 — Передал нам Мусаддад, сказал: передал нам Бишр, сказал: передал нам Ибн Аун, от Ибн Сирина, от Абдуррахмана ибн Аби Бакры, от его отца, что Пророк ﷺ сидел на своём верблюде, и человек держал за узду или поводья. Он спросил: «Какой это день?» Мы молчали, думая, что он назовёт его иначе, чем по имени. Он сказал: «Разве не день жертвоприношения?» Мы ответили: «Да». Он спросил: «Какой это месяц?» Мы опять молчали, думая, что он назовёт иначе. Он сказал: «Разве не Зуль-хиджа?» Мы ответили: «Да». Он сказал: «Поистине, ваши крови, ваши имущества и ваши чести запрещены друг другу, как священность этого дня, этого месяца и этой страны, чтобы свидетель мог передать отсутствующему, ибо свидетель, возможно, передаст тому, кто понимает лучше, чем он сам». Комментарий: Глава с названием «Слова Пророка ﷺ: возможно, передающий понимает лучше, чем слушающий» — этот хадис приведён в виде смысла, а его текст находится у автора в главе о проповеди в Мина из книги о хадже. Там он приводится от Курры ибн Халида, от Мухаммада ибн Сирина, который сказал, что Абдуррахман ибн Аби Бакра и человек, которого я уважаю больше, — Хумайд ибн Абдуррахман, оба от Аби Бакры, передали, что Посланник Аллаха ﷺ проповедовал в день жертвоприношения, говоря: «Знаете ли вы, какой сегодня день?» — и в конце этой фразы. Аль-Кутб аль-Халаби и последователи его среди комментаторов упустили его при отнесении к передаче ат-Тирмизи от Ибн Масуда, поэтому они удалили этот источник и ошибочно подумали, что автор не приводит его. Аллах — Помощник. Слово «рабб» с фатхой на лям — это определение, и к нему относится пропущенное «может быть» или «существует». По мазхабу куфийцев «рабб» может быть подлежащим, а «ауя» — сказуемым без пропуска. Значение: «возможно, передающий от меня понимает лучше, чем слушающий меня». Это прямо указал Абу Касим ибн Манда в своей передаче от Хаузи, от Ибн Ауна, его слова: «Возможно, кто-то из отсутствующих понимает лучше, чем кто-то из присутствующих». Слово «Бишр» — это сын аль-Муфаддала, все передатчики в иснаде — басрийцы. Выражение «упомянул Пророка ﷺ» — здесь «Пророк» поставлен в винительном падеже, а местоимение относится к передатчику, то есть Аби Бакра рассказывал им, упомянул Пророка ﷺ и сказал: «сидел на верблюде». В передаче ан-Насаи есть выражение «от Аби Бакры сказал: и упомянул Пророка ﷺ». Союз «вау» здесь либо временный, либо сочинительный, а связанное с ним опущено. В передаче Ибн Асакера от Аби Бакры говорится, что Пророк ﷺ сидел, и в этом нет затруднений. Выражение «человек держал за узду или поводья» — сомнение передатчика. «Зимам» и «хитам» имеют одинаковое значение — это верёвка, которой затягивается петля, называемая «бурра» (с даммой на муаххаде и облегчением открытой ра) на носу верблюда. Этот человек у некоторых комментаторов называется «Билал», и они опираются на передачу ан-Насаи от Умм аль-Хусайн, которая сказала: «Я совершила хадж и видела Билала, ведущего за узду верблюда Посланника ﷺ». В Сунанах в хадисе Амра ибн Хариджа говорится: «Я держал за поводья верблюдицы Пророка ﷺ». В некоторых проповедях это упоминается, поэтому предпочтительнее объяснять сомнительное словом «Билал», но правильнее, что здесь речь идёт об Аби Бакре, что подтверждается в передаче исмаилийского пути от...