HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Если имам долго молится, а человек выходит по нужде и молится отдельно

Хадис № 701

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ. ثَلَاثَ مِرَارٍ، أَوْ قَالَ: فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنٌ. وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ» قَالَ عَمْرٌو: لَا أَحْفَظُهُمَا.
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص141
Муаз ибн Джабаль молился вместе с Пророком ﷺ, затем возвращался и становился имамом для своего народа. Он совершил молитву 'иша и читал сурат аль-Бакара. Мужчина ушёл, и казалось, что Муаз взял что-то от него. Это дошло до Пророка, и он сказал: «Плут, плут, плут» — три раза, или сказал: «Обольститель, обольститель, обольститель». И приказал ему читать две суры из середины Мафассаля (часть Корана). Амр сказал: «Я их не помню».
т. 1 с. 141

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 7 Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан Абу Дауда и ещё 3
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 2, с. 192
٥٩ - بَاب إِذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ ٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ، إِلَخْ) لَمْ يَجْزِمْ بِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاحْتِمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ نَوَى، لَا فِي ابْتِدَاءِ صَلَاتِهِ، وَلَا بَعْدَ أَنْ قَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَصَلَّى مَعَهُ، لَكِنْ فِي إِيقَافِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ مَوْقِفَ الْمَأْمُومِ مَا يُشْعِرُ بِالثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لَا يُشْتَرَطُ؛ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ: فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَاءَ آخَرُ فَقَامَ إِلَى جَنْبِي حَتَّى كُنَّا رَهْطًا، فَلَمَّا أَحَسَّ النَّبِيُّ ﷺ بِنَا تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، الْحَدِيثَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ ابْتِدَاءً، وَائْتَمُّوا هُمْ بِهِ وَأَقَرَّهُمْ. وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. وَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ، فَشَرَطَ أَنْ يَنْوِيَ فِي الْفَرِيضَةِ دُونَ النَّافِلَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ، فَقَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ. قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) هُوَ مِنْ أَقْرَانِ أَيُّوبَ الرَّاوِي عَنْهُ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ تَامًّا فِي كِتَابِ الْوِتْرِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. ٦٠ - بَاب إِذَا طَوَّلَ الْإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى ٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ. [الحديث ٧٠٠ - أطرافه: ٦١٠٦، ٧١١، ٧٠٥، ٧٠١] ٧٠١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ أَوْ قَالَ فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنًا وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ قَالَ عَمْرٌو لَا أَحْفَظُهُمَا قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا طَوَّلَ الْإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ) أَيِ: الْمَأْمُومِ (حَاجَةٌ فَخَرَجَ وَصَلَّى) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: فَصَلَّى بِالْفَاءِ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ فِي الْأُولَى جَوَازَ الِائْتِمَامِ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ، وَفِي الثَّانِيَةِ جَوَازَ قَطْعِ الِائْتِمَامِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ: فَخَرَجَ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْقُدْوَةِ أَوْ مِنَ الصَّلَاةِ رَأْسًا، أَوْ مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ خَرَجَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَصَلَّى فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ. قَالَ: وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِلَّذِي رَآهُ يُصَلِّي: أَصَلَاتَانِ مَعًا؟ كَمَا تَقَدَّمَ. قُلْتُ: وَلَيْسَ الْوَاقِعُ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَصَلَّى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَطَعَ الصَّلَاةَ أَوِ الْقُدْوَةَ، لَكِنْ فِي مُسْلِمٍ، فَانْحَرَفَ الرَّجُلُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ، عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ، فَرِوَايَةُ عَمْرٍو لِلْمُصَنِّفِ هُنَا عَنْ شُعْبَةَ، وَفِي الْأَدَبِ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ، وَلِمُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْهُ، وَرِوَايَةُ مُحَارِبٍ تَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ، وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مَقْرُونَةٌ بِأَبِي صَالِحٍ، وَرِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى غَيْرُ هَذِهِ، سَأَذْكُرُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهَا مَعْزُوًّا، وَإِنَّمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَ هَذِهِ لِتَسْهُلَ الْحَوَالَةُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ شُعْبَةَ مُخْتَصَرَةٌ كَمَا هُنَا، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الرَّازِيِّ عَنْهُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ: فَصَلَّى الْعِشَاءَ، إِلَخْ دَاخِلٌ تَحْتَ الطَّرِيقِ الْأُولَى، وَكَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ خَلَتْ عَنْ ذَلِكَ لَمْ تُطَابِقِ التَّرْجَمَةَ ظَاهِرًا. لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ الْإِشَارَةُ إِلَى أَصْلِ الْحَدِيثِ عَلَى عَادَتِهِ، وَاسْتَفَادَ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى عُلُوَّ الْإِسْنَادِ، كَمَا أَنَّ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ فَائِدَةُ التَّصْرِيحِ بِسَمَاعِ عَمْرٍو مِنْ جَابِرٍ. قَوْلُهُ: (يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرٍو: عِشَاءَ الْآخِرَةِ، فَكَأَنَّ الْعِشَاءَ هِيَ الَّتِي كَانَ يُوَاظِبُ فِيهَا عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ) فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ الْمَذْكُورَةِ: فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ فَيُصَلِّي بِهِمُ الصَّلَاةَ أَيِ: الْمَذْكُورَةَ، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ، وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَنِي سَلِمَةَ فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ، وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ قَوْمَهُ هُمْ بَنُو سَلِمَةَ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ عَنْهُ: ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي سَلِمَةَ، وَلِأَحْمَدَ: ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا. قَوْلُهُ: (فَصَلَّى الْعِشَاءَ) كَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عَوَانَةَ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَارِبٍ: صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ، وَكَذَا لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَغْرِبِ الْعِشَاءُ مَجَازًا تَمَّ، وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ. قَوْلُهُ: (فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْبَقَرَةَ بَلْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ: فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلِمُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ نَحْوُهُ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ فَقَرَأَ بِهِمُ الْبَقَرَةَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الرُّوَاةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ ابْتَدَأَ فِي قِرَاءَتِهَا، وَبِهِ صَرَّحَ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ: فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَارِبٍ: فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوِ النِّسَاءِ عَلَى الشَّكِّ، وَلِلسَّرَّاجِ مِنْ رِوَايَةِ مِسْعَرٍ، عَنْ مُحَارِبٍ: فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ، كَذَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ الزَّكِيِّ الْبَرْزَالِيِّ بِالْوَاوِ، فَإِنْ كَانَ ضَبَطَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَرَأَ فِي الْأُولَى بِالْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالنِّسَاءِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ: فَقَرَأَ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وَهِيَ شَاذَّةٌ إِلَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى التَّعَدُّدِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَسْمِيَةُ هَذَا الرَّجُلِ، لَكِنْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ طَالِبِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَّ حَزْمُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةٍ طَوِيلَةٍ، وَمَعَ حَزْمٍ نَاضِحٌ لَهُ الْحَدِيثَ. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّاهُ عَنْ جَابِرٍ إِلَّا ابْنَ جَابِرٍ، اهـ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ طَالِبٍ، فَجَعَلَهُ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ حَزْمٍ صَاحِبِ الْقِصَّةِ، وَابْنُ جَابِرٍ لَمْ يُدْرِكْ حَزْمًا. وَوَقَعَ عِنْدَهُ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَهُوَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي رِوَايَةِ مُحَارِبٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ فَسَمَّاهُ حَازِمًا وَكَأَنَّهُ صَحَّفَهُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينَ مِنْ طَرِيقِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى، وَابْنُ السَّكَنِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَدَخَلَ حَرَامٌ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَ نَخْلَهُ، الْحَدِيثَ، كَذَا فِيهِ بِرَاءٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ خَالُ أَنَسٍ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْخَطِيبُ فِي الْمُبْهَمَاتِ، لَكِنْ لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا فِي الرِّوَايَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَصْحِيفًا مِنْ حَزْمٍ فَتَجْتَمِعُ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ، وَإِلَى ذَلِكَ يُومِئُ صَنِيعُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الصَّحَابَةِ حَرَامَ بْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَذَكَرَ لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ، وَعَزَا تَسْمِيَتَهُ لِرِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَلَمْ أَقِفْ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى تَسْمِيَةِ أَبِيهِ، وَكَأَنَّهُ بَنَى عَلَى أَنَّ اسْمَهُ تَصَحَّفَ وَالْأَبُ وَاحِدٌ، سَمَّاهُ جَابِرٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ أَنَسٌ. وَجَاءَ فِي تَسْمِيَتِهِ قَوْلٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمٌ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا نَظَلُّ فِي أَعْمَالِنَا، فَنَأْتِي حِينَ نُمْسِي فَنُصَلِّي، فَيَأْتِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَنَأْتِيهِ فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ أَنَّهُ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ، وَهَذَا مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ لَمْ يُدْرِكْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ، وَسَمَّاهُ سُلَيْمًا أَيْضًا، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حَزْمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ اسْمَهُ سَلْمٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ اللَّامِ، وَكَأَنَّهُ تَصْحِيفٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ بِأَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِالِاخْتِلَافِ فِي الصَّلَاةِ هَلْ هِيَ الْعِشَاءُ أَوِ الْمَغْرِبُ، وَبِالِاخْتِلَافِ فِي السُّورَةِ هَلْ هِيَ الْبَقَرَةُ أَوِ اقْتَرَبَتْ، وَبِالِاخْتِلَافِ فِي عُذْرِ الرَّجُلِ هَلْ هُوَ لِأَجْلِ التَّطْوِيلِ فَقَطْ؛ لِكَوْنِهِ جَاءَ مِنَ الْعَمَلِ وَهُوَ تَعْبَانٌ، أَوْ لِكَوْنِهِ أَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ نَخْلَهُ إِذْ ذَاكَ، أَوْ لِكَوْنِهِ خَافَ عَلَى الْمَاءِ فِي النَّخْلِ كَمَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ. وَاسْتُشْكِلَ هَذَا الْجَمْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُظَنُّ بِمُعَاذٍ أَنَّهُ ﷺ يَأْمُرُهُ بِالتَّخْفِيفِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى التَّطْوِيلِ، وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَرَأَ أَوَّلًا بِالْبَقَرَةِ، فَلَمَّا نَهَاهُ قَرَأَ اقْتَرَبَتْ وَهِيَ طَوِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السُّوَرِ الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ بِهَا، كَمَا سَيَأْتِي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ أَوَّلًا وَقَعَ لِمَا يُخْشَى مِنْ تَنْفِيرِ بَعْضِ مَنْ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ لَمَّا اطْمَأَنَّتْ نُفُوسُهُمْ بِالْإِسْلَامِ ظَنَّ أَنَّ الْمَانِعَ زَالَ فَقَرَأَ بِاقْتَرَبَتْ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ فَصَادَفَ صَاحِبَ الشُّغْلِ، وَجَمَعَ النَّوَوِيُّ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَرَأَ فِي الْأُولَى بِالْبَقَرَةِ فَانْصَرَفَ رَجُلٌ، ثُمَّ قَرَأَ اقْتَرَبَتْ فِي الثَّانِيَةِ فَانْصَرَفَ آخَرُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَّا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، وَيُقَوِّي رِوَايَةَ مَنْ سَمَّاهُ سُلَيْمًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ) اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَاحِدٌ مِنَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ تَعْرِيفَ الْجِنْسِ كَالنَّكِرَةِ فِي مُؤَدَّاهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَقَامَ رَجُلٌ فَانْصَرَفَ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً، وَلِابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ قَطَعَ الصَّلَاةَ، لَكِنْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادٍ شَيْخَ مُسْلِمٍ تَفَرَّدَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ سَلَّمَ، وَأَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَكَذَا مِنْ أَصْحَابِ شَيْخِهِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَكَذَا مِنْ أَصْحَابِ جَابِرٍ لَمْ يَذْكُرُوا السَّلَامَ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ قَطَعَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ يُتَحَلَّلُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَسَائِرُ الرِّوَايَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْقُدْوَةَ فَقَطْ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الصَّلَاةِ بَلِ اسْتَمَرَّ فِيهَا مُنْفَرِدًا. قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ فِي الْكَلَامِ عَلَى رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَصَلَّى وَحْدَهُ. هَذَا يُحْتَمَلُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ أَنَّهُ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَتَنَحَّى عَنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَاسْتَأْنَفَهَا لِنَفْسِهِ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَحْمُولٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يُقْطَعُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، انْتَهَى. وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْطَعَ الْقُدْوَةَ وَيُتِمَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا. وَنَازَعَ النَّوَوِيُّ فِيهِ فَقَالَ: لَا دَلَالَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ فَارَقَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، بَلْ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ سَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ الصَّلَاةَ مِنْ أَصْلِهَا ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا، فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ الصَّلَاةِ وَإِبْطَالِهَا لِعُذْرٍ. قَوْلُهُ: (فَكَأَنَّ مُعَاذًا يَنَالُ مِنْهُ) وَلِلْمُسْتَمْلِي: تَنَاوَلَ مِنْهُ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: فَكَأَنَّ - بِهَمْزَةٍ وَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ - مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ وَالْأُولَى تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ ذَلِكَ مِنْهُ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، وَمَعْنَى يَنَالُ مِنْهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ: ذَكَرَهُ بِسُوءٍ، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ وَلَفْظُهُ: فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ وَكَذَا لِأَبِي الزُّبَيْرِ، وَلِابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقْتَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: لَا، وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَأُخْبِرَنَّهُ وَكَأَنَّ مُعَاذًا قَالَ ذَلِكَ أَوَّلًا، ثُمَّ قَالَهُ أَصْحَابُ مُعَاذٍ لِلرَّجُلِ. قَوْلُهُ: (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ) بَيَّنَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ وَكَذَا مُحَارِبٌ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ الَّذِي جَاءَ فَاشْتَكَى مِنْ مُعَاذٍ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: فَقَالَ مُعَاذٌ: لَئِنْ أَصْبَحْتُ لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَمِلْتُ عَلَى نَاضِحٍ لِي، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَكَأَنَّ مُعَاذًا سَبَقَهُ بِالشَّكْوَى، فَلَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ جَاءَ فَاشْتَكَى مِنْ مُعَاذٍ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ: فَتَّانٌ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ زَادَ مُحَارِبٌ: ثَلَاثًا. قَوْلُهُ: (أَوْ قَالَ: فَاتِنًا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ: أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَاتِنًا؟ وَلِأَحْمَدَ فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الْمُتَقَدِّمِ: يَا مُعَاذُ، لَا تَكُنْ فَاتِنًا، وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: لَا تُطَوِّلْ بِهِمْ، وَمَعْنَى الْفِتْنَةِ هَاهُنَا أَنَّ التَّطْوِيلَ يَكُونُ سَبَبًا لِخُرُوجِهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ، وَلِلتَّكَرُّهِ لِلصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَا تُبَغِّضُوا إِلَى اللَّهِ عِبَادَهُ (^١)، يَكُونُ أَحَدُكُمْ إِمَامًا فَيُطَوِّلُ عَلَى الْقَوْمِ الصَّلَاةَ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: فَتَّانٌ، أَيْ: مُعَذِّبٌ؛ لِأَنَّهُ عَذَّبَهُمْ بِالتَّطْوِيلِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ عَذَّبُوهُمْ. قَوْلُهُ: (وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ، قَالَ عَمْرٌو) أَيِ: ابْنُ دِينَارٍ (لَا أَحْفَظُهُمَا) وَكَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي حَالِ تَحْدِيثِهِ لِشُعْبَةَ، وَإِلَّا فَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَمْرٍو: اقْرَأْ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَنَحْوَهَا. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: اقْرَأْ بِكَذَا وَاقْرَأْ بِكَذَا، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: اقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَبِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى. فَقَالَ عَمْرٌو نَحْوَ هَذَا، وَجَزَمَ بِذَلِكَ مُحَارِبٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ جَابِرٍ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَعَ الثَّلَاثَةِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، زَادَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: وَالضُّحَى، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَعَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَفِي الْمُرَادِ بِالْمُفَصَّلِ أَقْوَالٌ سَتَأْتِي فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، أَصَحُّهَا أَنَّهُ مِنْ أَوَّلِ ق إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ. قَوْلُهُ: (أَوْسَطُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمُتَوَسِّطَ وَالسُّوَرَ الَّتِي مَثَّلَ بِهَا مِنْ قِصَارِ الْمُتَوَسِّطِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمُعْتَدِلَ، أَيِ: الْمُنَاسِبَ لِلْحَالِ مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يَنْوِي بِالْأُولَى الْفَرْضَ وَبِالثَّانِيَةِ النَّفْلَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ، زَادَ: _________ (^١) في مخطوطة الرياض "لا تبغض الله إلى عباده". هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَمَاعِهِ فِيهِ فَانْتَفَتْ تُهْمَةُ تَدْلِيسِهِ، فَقَوْلُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: إِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَرْدُودٌ، وَتَعْلِيلُ الطَّحَاوِيِّ لَهُ بِأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ سَاقَهُ عَنْ عَمْرٍو أَتَمَّ مِنْ سِيَاقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَيْسَ بِقَادِحٍ فِي صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَسَنُّ وَأَجَلُّ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَقْدَمُ أَخْذًا عَنْ عَمْرٍو مِنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهِيَ زِيَادَةٌ مِنْ ثِقَةٍ حَافِظٍ، لَيْسَتْ مُنَافِيَةً لِرِوَايَةِ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ وَلَا أَكْثَرُ عَدَدًا، فَلَا مَعْنَى لِلتَّوَقُّفِ فِي الْحُكْمِ بِصِحَّتِهَا. وَأَمَّا رَدُّ الطَّحَاوِيِّ لَهَا بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مُدْرَجَةٌ، فَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِدْرَاجِ حَتَّى يَثْبُتَ التَّفْصِيلُ، فَمَهْمَا كَانَ مَضْمُومًا إِلَى الْحَدِيثِ فَهُوَ مِنْهُ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَالْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ أَخْرَجَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ مُتَابِعًا لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ، وَقَوْلُ الطَّحَاوِيِّ: هُوَ ظَنٌّ مِنْ جَابِرٍ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ جَابِرًا كَانَ مِمَّنْ يُصَلِّي مَعَ مُعَاذٍ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَا يُظَنُّ بِجَابِرٍ أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ شَخْصٍ بِأَمْرٍ غَيْرِ مُشَاهَدٍ إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا احْتِجَاجُ أَصْحَابِنَا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ النَّهْيُ عَنِ التَّلَبُّسِ بِصَلَاةٍ غَيْرِ الَّتِي أُقِيمَتْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِنِيَّةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ، وَلَوْ تَعَيَّنَتْ نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ لَامْتَنَع عَلَى مُعَاذٍ أَنْ يُصَلِّيَ الثَّانِيَةَ بِقَوْمِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حِينَئِذٍ فَرْضًا لَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَا يُظَنُّ بِمُعَاذٍ أَنْ يَتْرُكَ فَضِيلَةَ الْفَرْضِ خَلْفَ أَفْضَلِ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْمَسَاجِدِ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَرْجِيحٍ لَكِنْ لِلْمُخَالِفِ أَنْ يَقُولَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ الْفَضْلُ بِالِاتِّبَاعِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ: إِنَّ الْعِشَاءَ فِي قَوْلِهِ: كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَفْرُوضَةِ، فَلَا يُقَالُ: كَانَ يَنْوِي بِهَا التَّطَوُّعَ؛ لِأَنَّ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَقُولَ: هَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَنْوِيَ بِهَا التَّنَفُّلَ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنُ حَزْمٍ: إِنَّ الْمُخَالِفِينَ لَا يُجِيزُونَ لِمَنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ إِذَا أُقِيمَ أَنْ يُصَلِّيَهُ مُتَطَوِّعًا، فَكَيْفَ يَنْسُبُونَ إِلَى مُعَاذٍ مَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ؟ فَهَذَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ نَقْضٌ قَوِيٌّ، وَأَسْلَمُ الْأَجْوِبَةِ التَّمَسُّكُ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَأَمَّا قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ: لَا حُجَّةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا تَقْرِيرِهِ. فَجَوَابُهُ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ رَأْيَ الصَّحَابِيِّ إِذَا لَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ حُجَّةٌ، وَالْوَاقِعُ هُنَا كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ الَّذِينَ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ مُعَاذٌ كُلُّهمْ صَحَابَةٌ وَفِيهِمْ ثَلَاثُونَ عَقَبِيًّا وَأَرْبَعُونَ بَدْرِيًّا، قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ، قَالَ: وَلَا يُحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ امْتِنَاعُ ذَلِكَ، بَلْ قَالَ مَعَهُمْ بِالْجَوَازِ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَأَنَسٌ وَغَيْرُهُمْ. وَأَمَّا قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ: لَوْ سَلَّمْنَا جَمِيعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتِ الْفَرِيضَةُ فِيهِ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ، أَيْ: فَيَكُونُ مَنْسُوخًا، فَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ النَّسْخِ بِالِاحْتِمَالِ وَهُوَ لَا يَسُوغُ، وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ إِعَادَةِ الْفَرِيضَةِ، اهـ. وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كِتَابِهِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ سَاقَ فِيهِ دَلِيلَ ذَلِكَ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: لَا تُصَلُّوا الصَّلَاةَ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلٍ: إِنَّ أَهْلَ الْعَالِيَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَنَهَاهُمْ، فَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ نَظَرٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُصَلُّوهَا مَرَّتَيْنِ عَلَى أَنَّهَا فَرِيضَةٌ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا النَّهْيُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ، لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، وَلَا يُقَالُ الْقِصَّةُ قَدِيمَةٌ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: كَانَتْ أُحُدٌ فِي أَوَاخِرِ الثَّالِثَةِ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ فِي الْأُولَى وَالْإِذْنُ فِي الثَّالِثَةِ مَثَلًا، وَقَدْ قَالَ ﷺ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ: إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهَا نَافِلَةٌ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ
Глава 59. Если имам не намеревался быть имамом, а затем пришли люди, и он возглавил их. 699 - Передал нам Мусаддад, сказал: Передал нам Исмаил ибн Ибрахим, от Айюба, от Абдуллаха ибн Саида ибн Джубайра, от его отца, от Ибн Аббаса, что он ночевал у своей тёти, и Пророк ﷺ встал для ночной молитвы, и он встал молиться с ним, встал слева от него, и Пророк ﷺ взял его за голову и поставил справа от себя. Комментарий: Заголовок «Если имам не намеревался быть имамом...» не утверждает однозначно решение вопроса из-за возможных вариантов, поскольку в хадисе Ибн Аббаса нет прямого указания, что Пророк ﷺ не намеревался быть имамом, так же как нет указания, что он намеревался, ни в начале молитвы, ни после того, как Ибн Аббас встал молиться с ним. Однако факт того, что Пророк ﷺ переместил его с левой стороны направо, указывает на позицию молящегося, что подразумевает второго. Что касается первого варианта, то изначально его нет. Этот вопрос является предметом разногласий, и наиболее правильным у шафиитов считается, что для правильности следования имам должен иметь намерение быть имамом. Ибн Мундхир также приводил в доказательство хадис Анасa, что Пророк ﷺ молился в месяц Рамадан, и пришли люди, становились рядом с ним, и когда Пророк ﷺ почувствовал их, он прошёл вперёд в молитве. Этот хадис явно указывает, что он не намеревался быть имамом с самого начала, но люди следовали за ним и он их утвердил. Этот хадис достоверен, его приводил Муслим, а аль-Бухари сделал к нему комментарий, как будет упомянуто в книге о посте, если пожелает Аллах. Ахмад придерживался различия между добровольной (нафила) и обязательной (фард) молитвой, считая, что намерение обязательно в обязательной, но не в добровольной. В этом есть размышление, учитывая хадис Абу Саида, что Пророк ﷺ увидел человека, молящегося в одиночестве, и сказал: «Неужели никто не пожертвует, чтобы молиться с ним?» Этот хадис приводил Абу Дауд, и Тирмизи оценил его как хороший, а Ибн Хузайма, Ибн Хиббан и аль-Хаким подтвердили его достоверность. Комментарий: «От Абдуллаха ибн Саида ибн Джубайра» — он ровесник Айюба, от которого передаёт, и все участники иснада басрийцы. Остальные полезные моменты хадиса Ибн Аббаса, упомянутого в этих трёх главах, будут подробно рассмотрены в книге о витре, если пожелает Аллах. Глава 60. Если имам задерживается, а у человека есть нужда, и он выходит и молится. 700 - Передал нам Муслим ибн Ибрахим, сказал: Передал нам Шуъба, от Амра, от Джабира ибн Абдуллаха, что Муаз ибн Джабаль молился с Пророком ﷺ, а затем уходил и возглавлял свою общину. [Хадис 700, смежные номера: 6106, 711, 705, 701] 701 - Передал мне Мухаммад ибн Башар, сказал: Передал нам Гундар, сказал: Передал нам Шуъба, от Амра, что он слышал Джабира ибн Абдуллаха, который сказал, что Муаз ибн Джабаль молился с Пророком ﷺ, а затем уходил и возглавлял свою общину. Он молился ночью, читал Суру «Аль-Бакара», и человек ушёл. Казалось, что Муаз взял у него молитву, и это дошло до Пророка ﷺ, который сказал: «Мошенник, мошенник, мошенник» три раза или сказал «обманщик» трижды и приказал ему читать две суры из середины Мафсала. Амр сказал: я их не помню. Комментарий: Заголовок «Если имам задерживается, а у человека есть нужда, и он выходит и молится» означает, что молящийся — это маъмум, который выходит и молится. Кушмехини передал с «ф» — «фасалля» (молился). Эта версия противоположна предыдущей, так как в первой допускается следование за тем, кто не намеревался быть имамом, а во второй — разрешается прервать следование после начала молитвы. Что касается слова «вышел», то возможно, что он вышел из ряда или из самой молитвы, или из мечети. Ибн Рашид сказал, что, по-видимому, имеется в виду, что он вышел к своему дому и молился там, что согласуется с фразой в хадисе «человек ушёл». Причиной этого было то, что Пророк ﷺ сказал тому, кого он видел молящимся: «Две молитвы вместе?» как уже упоминалось. Я говорю, что на самом деле так не было, потому что в риваяте ан-Насаи говорится, что человек ушёл и молился в стороне мечети, и это может означать прерывание молитвы или ряда, но в Муслиме говорится, что человек отклонился, поздоровался и затем молился один. Знай, что этот хадис передали от Джабира: Амр ибн Динар, Мухариб ибн Дисар, Абу аз-Зубайр, Убайдуллах ибн Миксам. Передача Амра для автора здесь от Шуъбы, а в книге «Адаб» от Сулейм ибн Хайяна, а для Муслима — от Ибн Уйайна, все трое от него. Передача Мухариба идёт после двух глав и у ан-Насаи связана с Абу Салихом, передача Абу аз-Зубайра у Муслима, передача Убайдуллаха у Ибн Хузаймы, и у него есть другие пути, кроме этих. Я упомяну то, что нужно с указанием источника, а эти я привёл для удобства. Комментарий: «Передал нам Муслим» — это сын Ибрахима, и по-видимому, его передача от Шуъбы сокращённая, как здесь, так и в другом месте. Также аль-Байхаки приводил её от Мухаммада ибн Айюба ар-Рази. Аль-Кирмани сказал, что по смыслу слова «фасалля аль-иша» входит в первую цепочку, и это подтверждает перевод, иначе перевод не соответствовал бы тексту. Но есть мнение, что аль-Бухари этим указывает на исходный хадис в своей обычной манере и подчёркивает высокий уровень иснада, а во второй цепочке есть польза в том, что Амр слышал от Джабира. Комментарий: «Молился с Пророком ﷺ» — Муслим добавил от Мансура, от Амра: «ночную молитву аль-иша», и кажется, что именно аль-иша была молитвой, которую он регулярно совершал дважды. Комментарий: «Затем возвращался и возглавлял свою общину» — в передаче Мансура сказано, что он молился с ними эту молитву, а у автора в «Адабе» — что он возглавлял их в этой молитве, то есть той, что упомянута. Это опровержение тех, кто утверждал, что молитва, которую он совершал с Пророком ﷺ, отличалась от той, что он совершал с общиной. В передаче Ибн Уйайна говорится, что он молился ночью с Пророком ﷺ аль-иша, затем приходил к своей общине и возглавлял их, а в передаче аль-Хумайди от Ибн Уйайна — затем возвращался к бану Салиме и молил их, и в этом нет разногласий, так как его община — бану Салима. В передаче шафиитов от него — затем возвращался и молил их в бану Салима, а у Ахмада — затем возвращался и возглавлял нас. Комментарий: «Молился аль-иша» — так в большинстве передач, и встречается в передаче Абу Ауаны и ат-Тахави от Мухариба: «молился с товарищами магриб», и так же у Абдурраззака от передачи Абу аз-Зубайра. Если понимать это как разные рассказы, как будет далее, или что магриб — это метафора аль-иша, то хорошо, иначе достоверный текст предпочтительнее. Комментарий: «Читал Суру «Аль-Бакара»» — этим доказывают тех, кто не любит говорить «аль-Бакара», а предпочитает «Сура аль-Бакара». Но в передаче Исмаили от аль-Хасана ибн Суфьяна, от Мухаммада ибн Башара, шейха аль-Бухари, сказано: «Читал Суру аль-Бакара», и у Муслима от Ибн Уйайна подобное, и у автора в «Адабе» — «читал с ними аль-Бакара». По-видимому, это вариации передатчиков, и имеется в виду, что он начал читать её, что подтверждает Муслим, у которого формулировка: «открыл Суру аль-Бакара». В передаче Мухариба говорится, что он читал Суру аль-Бакара или ан-Ниса с сомнением, а у ас-Сарраджа от передачи Мисъара, от Мухариба: «читал аль-Бакара и ан-Ниса», как я видел в рукописи аз-Заки аль-Барзали с «вау». Если это исправлено, возможно, он читал в первой части аль-Бакара, а во второй — ...