HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Рассказали нам аль-Хумайди и Мухаммад ибн Абдуллах

Хадис № 3678

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾».
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج5 ص10
Я спросил Абдуллаха ибн Амра о самом жестоком поступке многобожников по отношению к Посланнику Аллаха ﷺ. Он ответил: «Я видел, как Укба ибн Абу Му»айт подошёл к Пророку ﷺ, когда тот молился, и накинул на его шею свой плащ, сильно задушив его. Тогда пришёл Абу Бакр и оттолкнул его, говоря: »Убиваете ли вы человека только за то, что он говорит: »Мой Господь — Аллах’, и к вам пришли ясные знамения от вашего Господа?»»
т. 5 с. 10

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 1 Муснад Ахмада
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 7, с. 22
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ" [الحديث ٣٦٧٤ - أطرافه في: ٣٦٩٣، ٣٦٩٥، ٦٢١٦، ٧٠٩٧، ٧٢٦٢،] ٣٦٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁: حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ نَبِيٌّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ. [الحديث ٣٦٧٥، طرفاه في: ٣٦٨٦، ٣٦٩٩،] ٣٦٧٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا صَخْرٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "بَيْنَمَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنْ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ فَنَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ" قَالَ وَهْبٌ: الْعَطَنُ مَبْرَكُ الإِبِلِ يَقُولُ: حَتَّى رَوِيَتْ الإِبِلُ، فَأَنَاخَتْ " ٣٦٧٧ - حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمَكِّيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ فَدَعَوْا اللَّهَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِي يَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتُ لَارْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ لِأَنِّي كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" فَإِنْ كُنْتُ لَارْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ" [الحديث ٣٦٧٧ - طرفه في: ٣٦٨٥] ٣٦٧٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ فَقَالَ ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر ٢٨] [الحديث ٣٦٧٨ - طرفاه في: ٣٨٥٦، ٤٨١٥] قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ السَّابِقِ قَبْلُ بِبَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طُرُقٍ ثَلَاثَةٍ: الْأُولَى: قَوْلُهُ: (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا) زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ غَيْرَ رَبِّي وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا. وَقَدْ تَوَارَدَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَلَى نَفْيِ الْخُلَّةِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ أَحْدَثَ عَهْدِي بِنَبِيِّكُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسٍ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَقَدِ اتَّخَذَ مِنْ أُمَّتِهِ خَلِيلًا، وَإِنَّ خَلِيلِي أَبُو بَكْرٍ. أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا أَخْرَجَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ فِي فَوَائِدِهِ، وَهَذَا يُعَارِضُهُ مَا فِي رِوَايَةِ جُنْدَبٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ: إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، فَإِنْ ثَبَتَ حَدِيثُ أُبَيٍّ أَمْكَنَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَمَّا بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ تَوَاضُعًا لِرَبِّهِ وَإِعْظَامًا لَهُ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِمَا رَأَى مَنْ تَشَوُّفِهِ إِلَيْهِ وَإِكْرَامًا لِأَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ، فَلَا يَتَنَافَى الْخَبَرَانِ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ دُونَ التَّقْيِيدِ بِالْخَمْسِ، أَخْرَجَهُ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَالْخَبَرَانِ وَاهِيَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي) فِي رِوَايَةِ خَيْثَمَةَ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ: وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي فِي اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهَا قَبْلَ بَابٍ. وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ التَّنُوخِيُّ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْخَلِيلِ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَوَدَّةِ وَالْخُلَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالصَّدَاقَةِ هلْ هِيَ مُتَرَادِفَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْخُلَّةُ أَرْفَعُ رُتْبَةً، وَهُوَ الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ حَدِيثُ الْبَابِ، وَكَذَا قَوْلُهُ ﵇: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي، فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَلِيلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَقَدْ ثَبَتَتْ مَحَبَّتُهُ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَأَبِي بَكْرٍ وَفَاطِمَةَ وَعَائِشَةَ وَالْحَسَنَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا اتِّصَافُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِالْخُلَّةِ وَمُحَمَّدٍ ﷺ بِالْمَحَبَّةِ فَتَكُونُ الْمَحَبَّةُ أَرْفَعَ رُتْبَةً مِنَ الْخُلَّةِ، لِأَنَّهُ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ ثَبَتَ لَهُ الْأَمْرَانِ مَعًا فَيَكُونُ رُجْحَانُهُ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْخَلِيلُ هُوَ الَّذِي يُوَافِقُكَ فِي خِلَالِكَ وَيُسَايِرُكَ فِي طَرِيقِكَ، أَوِ الَّذِي يَسُدُّ خَلَلَكَ وَتَسُدُّ خَلَلَهُ، أَوْ يُدَاخِلُكَ خِلَالَ مَنْزِلِكَ انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ اشْتِقَاقُهُ مِمَّا ذُكِرَ. وَقِيلَ: أَصْلُ الْخُلَّةِ انْقِطَاعُ الْخَلِيلِ إِلَى خَلِيلِهِ، وَقِيلَ: الْخَلِيلُ مَنْ يَتَخَلَّلُهُ سِرُّكَ، وَقِيلَ: مَنْ لَا يَسَعُ قَلْبُهُ غَيْرَكَ، وَقِيلَ: أَصْلُ الْخُلَّةِ الِاسْتِصْفَاءُ، وَقِيلَ: الْمُخْتَصُّ بِالْمَوَدَّةِ، وَقِيلَ: اشْتِقَاقُ الْخَلِيلِ مِنَ الْخَلَّةِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَهِيَ الْحَاجَةُ، فَعَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُخَالُّهُ، وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ، أَمَّا خُلَّةُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ فَبِمَعْنَى نَصْرِهِ لَهُ وَمُعَاوَنَتِهِ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْمَعْنَى، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالْجَدِّ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: كَتَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بَعْضُ أَهْلِهَا وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَعَلَهُ عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَعَلَهُ عَلَى الْقَضَاءِ فَجَاءَهُ كِتَابُهُ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْجَدِّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنَّهُ أَخِي فِي الدِّينِ، وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا سِوَى اللَّهِ حَتَّى أَلْقَاهُ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ مُحَمَّدَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ. قَوْلُهُ: (أَتَتِ امْرَأَةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا. قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي. قَوْلُهُ: (إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ، كَأَنَّهَا تَقُولُ الْمَوْتَ) فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ الْبِلَاذَرِيِّ قَالَتْ: فَإِنْ رَجَعْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ، تُعَرِّضُ بِالْمَوْتِ، وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ يُقَوِّي جَزْمَ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّهُ كَلَامٌ جَيِّدٌ. وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ الْآتِي ذِكْرُهَا فِي الْأَحْكَامِ كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ وَمُرَادُهَا: إِنْ جِئْتُ فَوَجَدْتُكَ قَدْ مِتَّ مَاذَا أَعْمَلُ؟ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ قَائِلِ كَأَنَّهَا فَجَزَمَ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ رَاوِي الْحَدِيثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيَحْتَمِلُ مَنْ دُونَهُ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مَنْ نَدْفَعُ صَدَقَاتِ أَمْوَالِنَا بَعْدَكَ؟ قَالَ: إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ كَانَ أَصْرَحَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ، لَكِنْ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ. وَرَوَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ: بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْرَابِيًّا فَسَأَلَهُ إِنِ أَتَى عَلَيْهِ أَجَلُهُ مَنْ يَقْضِيهِ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ. ثُمَّ سَأَلَهُ مَنْ يَقْضِيهِ بَعْدَهُ؟ قَالَ: عُمَرُ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَوَاعِيدَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّى الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ تَنْجِيزُهَا. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الشِّيعَةِ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى اسْتِخْلَافِ عَلِيٍّ، وَالْعَبَّاسِ، وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ الِاسْتِخْلَافِ مِنْ كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الحديث الخامس. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ، بَغْدَادِيُّ الْأَصْلِ يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ وَاسْمُ أَبِيهِ سُلَيْمَانُ، وَصَفَهُ أَبُو زُرْعَةَ بِالْحِفْظِ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ ; وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ) بِالْجِيمِ هُوَ الْكُوفِيُّ، قَوَّاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَجَمَاعَةٌ، وَلَيَّنَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ. وَوَبَرَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُوَحَّدَةِ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ. قَوْلُهُ: (عَنْ هَمَّامٍ) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ جَمهْوَرِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ سَمِعْتُ هَمَّامَ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَعَمَّارَ هُوَ ابْنُ يَاسِرٍ، وَالْإِسْنَادُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ فَصَاعِدًا كُوفِيُّونَ. قَوْلُهُ: (وَمَا مَعَهُ) أَيْ مِمَّنْ أَسْلَمَ. قَوْلُهُ: (إِلَّا خَمْسَةَ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ) أَمَّا الْأَعْبُدُ فَهُمْ: بِلَالٌ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَدِيمًا مَعَ أَبِي بَكْرٍ - وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ كَانَ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَعْتَقَهُ - وَأَبُو فُكَيْهَةَ مَوْلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ أَسْلَمَ حِينَ أَسْلَمَ بِلَالٌ فَعَذَّبَهُ أُمَيَّةُ فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهُ. وَأَمَّا الْخَامِسُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِشُقْرَانَ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ السَّكَنِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَهُ مِنْ أَبِيهِ هُوَ وَأُمَّ أَيْمَنَ، وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بَدَلَ أَبِي فُكَيْهَةَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ أَبُوهُ وأمه فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ كَانُوا مِمَّنْ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ وَأُمُّهُ أَوَّلُ مَنِ اسْتُشْهِدَتْ فِي الْإِسْلَامِ طَعَنَهَا أَبُو جَهْلٍ فِي قلبهَا بِحَرْبَةٍ فَمَاتَتْ، وَأَمَّا الْمَرْأَتَانِ فَخَدِيجَةُ وَالْأُخْرَى أُمُّ أَيْمَنَ أَوْ سُمَيَّةُ، وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا تَبَعًا للدِّمْيَاطِيِّ أَنَّهَا أُمُّ الْفَضْلِ زَوْجِ الْعَبَّاسِ، وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدِيمَةَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ فِي السَّابِقِينَ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَعُدَّ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى الْعَبَّاسِ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ حِينَ أَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ. كَذَا عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَحْرَارِ مُطْلَقًا، وَلَكِنَّ مُرَادَ عَمَّارٍ بِذَلِكَ مِمَّنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ حِينَئِذٍ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا يُخْفُونَهُ مِنْ أَقَارِبِهِمْ، وَسَيَأْتِي قَوْلُ سَعْدٍ إِنَّهُ كَانَ ثُلُثَ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنِ اطَّلَعَ عَلَى إِسْلَامِهِ مِمَّنْ سَبَقَ إِسْلَامُهُ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ) هُوَ الدِّمَشْقِيُّ، ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَكُلُّهُمْ دِمَشْقِيُّونَ، وَبُسْرٌ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ. قَوْلُهُ: (عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّفْسِيرِ حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ سَأَلْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ. قَوْلُهُ: (أَمَّا صَاحِبُكُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَمَّا صَاحِبُكَ بِالْإِفْرَادِ. قَوْلُهُ: (فَقَدْ غَامَرَ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ خَاصَمَ، وَالْمَعْنَى دَخَلَ فِي غَمْرَةِ الْخُصُومَةِ، وَالْغَامِرُ الَّذِي يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي الْأَمْرِ الْعَظِيمِ كَالْحَرْبِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْغِمْرِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْحِقْدُ، أَيْ صَنَعَ أَمْرًا اقْتَضَى لَهُ أَنْ يَحْقِدَ عَلَى مَنْ صَنَعَهُ مَعَهُ وَيَحْقِدُ الْآخَرُ عَلَيْهِ، وَوَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الْأَعْرَافِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمُصَنِّفُ: غَامَرَ أَيْ سَبَقَ بِالْخَيْرِ وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُسْتَغْرَبٌ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَقَدْ عَزَاهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْمُثَنَّى أَيْضًا، فَهُوَ سَلَفُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَقَسِيمُ قَوْلِهِ: أَمَّا صَاحِبُكُمْ مَحْذُوفٌ أَيْ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا. قَوْلُهُ: (فَسَلَّمَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنَ السَّلَامِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ حَتَّى سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَقَعْ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الرَّدِّ وَهُوَ مِمَّا يُحْذَفُ لِلْعِلْمِ بِهِ. قَوْلُهُ: (كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ) فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي التَّفْسِيرِ مُحَاوَرَةٌ وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مُرَاجَعَةٌ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى مُعَاتَبَةٌ وَفِي لَفْظٍ مُقَاوَلَةٌ. قَوْلُهُ: (فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ) فِي التَّفْسِيرِ فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ، عُمَرَ فَانْصَرَفَ عَنْهُ مُغْضَبًا فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ نَدِمْتُ) زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ مُبَارَكِ عَلَى مَا كَانَ. قَوْلُهُ: (فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي) فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي التَّفْسِيرِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ. قَوْلُهُ: (فَأَبَى عَلَيَّ) زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ فَتَبِعْتُهُ إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ دَارِهِ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ، عَنِ الْهِسِنْجَانِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَتَحَرَّزَ مِنِّي بِدَارِهِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فَاعْتَذَرَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ثَلَاثًا) أَيْ أَعَادَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَوْلُهُ: (يَتَمَعَّرُ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ تَذْهَبُ نَضَارَتُهُ مِنَ الْغَضَبِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَرِّ وَهُوَ الْجَرَبُ يُقَالُ: أَمْعَرَ الْمَكَانُ إِذَا أَجْرَبَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَمَغَّرُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَحْمَرُّ مِنَ الْغَضَبِ فَصَارَ كَالَّذِي صُبِغَ بِالْمَغْرَةِ، وَلِلْمُؤَلِّفِ فِي التَّفْسِيرِ وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَجَلَسَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ - أَيِ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ تَحَوَّلَ فَجَلَسَ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى إِعْرَاضَكَ إِلَّا لِشَيْءٍ بَلَغَكَ عَنِّي، فَمَا خَيْرُ حَيَاتِي وَأَنْتَ مُعْرِضٌ عَنِّي؟ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَقْبَلْ مِنْهُ؟ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ: يَسْأَلُكَ أَخُوكَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَا تَفْعَلْ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا مِنْ مَرَّةٍ يَسْأَلُنِي إِلَّا وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ لَهُ، وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ بَعْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ) زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ مَا يَكْرَهُ. قَوْلُهُ: (فَجَثَا) بِالْجِيمِ وَالْمُثَلَّثَةِ أَيْ بَرَكَ. قَوْلُهُ: (وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ) فِي الْقِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ الَّذِي بَدَأَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ. قَوْلُهُ: (مَرَّتَيْنِ) أَيْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ مَرَّتَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فَيَكُونُ مُعَلَّقًا بِقَوْلِهِ كُنْتُ أَظْلَمَ. قَوْلُهُ: (وَوَاسَانِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ وَاسَانِي وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، وَهُوَ مِنَ الْمُوَاسَاةِ وَهِيَ بِلَفْظِ الْمُفَاعَلَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يَجْعَلُ يَدَهُ وَيَدَ صَاحِبِهِ فِي مَالِهِ سَوَاءً. قَوْلُهُ: (تَارِكُو لِي صَاحِبِي) فِي التَّفْسِيرِ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي وَهِيَ الْمُوَجَّهَةُ حَتَّى قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: إِنَّ حَذْفَ النُّونِ مِنْ خَطَإِ الرُّوَاةِ، لِأَنَّ الْكَلِمَةَ لَيْسَتْ مُضَافَةً وَلَا فِيهَا أَلِفٌ وَلَامٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْحَذْفُ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ. وَوَجَّهَهَا غَيْرُهُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ صَاحِبِي مُضَافًا وَفُصِلَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عِنَايَةً بِتَقْدِيمِ لَفْظِ الْإِضَافَةِ، وَفِي ذَلِكَ جَمْعَ بَيْنَ إِضَافَتَيْنِ إِلَى نَفْسِهِ تَعْظِيمًا لِلصِّدِّيقِ، وَنَظِيرُهُ قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ) بِنَصْبِ أَوْلَادَهُمْ وَخَفْضِ شُرَكَائِهِمْ وَفَصَلَ بَيْنَ الْمُضَافَيْنِ بِالْمَفْعُولِ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ اسْتَطَالَ الْكَلَامَ فَحَذَفَ النُّونَ كَمَا يُحْذَفُ مِنَ الْمَوْصُولِ الْمُطَوَّلِ، وَمِنْهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ قَوْلُهُ: (مَرَّتَيْنِ) أَيْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ مَرَّتَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَوْلُهُ: (فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا) أَيْ لِمَا أَظْهَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَهُمْ مِنْ تَعْظِيمِهِ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، وَوَقَعَ لِأَبِي بَكْرٍ مَعَ رَبِيعَةَ بْنِ جَعْفَرَ قِصَّةٌ نَحْوَ هَذِهِ: فَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ أَرْضًا وَأَعْطَى أَبَا بَكْرٍ أَرْضًا، قَالَ: فَاخْتَلَفَا فِي عَذْقِ نَخْلَةٍ، فَقُلْتُ أَنَا: هِيَ فِي حَدِّي، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ فِي حَدِّي، فَكَانَ بَيْنَنَا كَلَامٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ كَلِمَةً ثُمَّ نَدِمَ فَقَالَ: رُدَّ عَلَيَّ مِثْلَهَا حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا، فَأَبَيْتُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِلصِّدِّيقِ - فَذَكَرَ الْقِصَّةَ - فَقَالَ: أَجَلْ فَلَا تَرُدَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ. فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يَبْكِي. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ فَضْلُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ، وَأَنَّ الْفَاضِلَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُغَاضِبَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَفِيهِ جَوَازُ مَدْحِ الْمَرْءِ فِي وَجْهِهِ، وَمَحَلُّهُ إِذَا أُمِنَ عَلَيْهِ الِافْتِتَانُ وَالِاغْتِرَارُ. وَفِيهِ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ حَتَّى يَحْمِلُهُ الْغَضَبَ عَلَى ارْتِكَابِ خِلَافِ الْأَوْلَى، لَكِنِ الْفَاضِلُ فِي الدِّينِ يُسْرِعُ الرُّجُوعَ إِلَى الْأَوْلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ وَفِيهِ أَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ وَلَوْ بَلَغَ مِنَ الْفَضْلِ الْغَايَةَ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ سُؤَالِ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّحَلُّلِ مِنَ الْمَظْلُومِ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ غَضِبَ عَلَى صَاحِبِهِ نَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ بِاسْمِهِ وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا جَاءَ وَهُوَ غَضْبَانَ مِنْ عُمَرَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ بِاسْمِهِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ ﷺ: إِلَّا إِنْ كَانَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، وَفِيهِ أَنَّ الرُّكْبَةَ لَيْسَتْ عَوْرَةً. الْحَدِيثُ السَّابِعُ. قَوْلُهُ: (خَالِدٌ الْحَذَّاءِ حَدَّثَنَا) هُوَ مِنْ تَقْدِيمِ الِاسْمِ عَلَى الصِّفَةِ وَقَدِ اسْتَعْمَلُوهُ كَثِيرًا، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ إِلَّا الصَّحَابِيَّ، وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ. قَوْلُهُ: (بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ) بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا بِفَتْحِ الْأُولَى عَلَى لَفْظِ جَمْعِ السِّلْسِلَةِ، وَضَبَطَهُ كَذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ، قِيلَ: سُمِّيَ الْمَكَانُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ رَمْلٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ كَالسِّلْسِلَةِ، وَضَبَطَهَا ابْنُ الْأَثِيرِ بِالضَّمِّ، وَقَالَ: هُوَ بِمَعْنَى السِّلْسَالِ أَيِ السَّهْلُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا وَتَسْمِيَتُهَا فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ) زَادَ فِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأُحِبُّهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ سَبَبُ هَذَا السُّؤَالِ وَأَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِ عَمْرٍو لَمَّا أَمَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْجَيْشِ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عِنْدَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ عَلَيْهِمْ فَسَأَلَهُ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ) فِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَمْرٍو عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ حِبَّانَ قُلْتُ: إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي النِّسَاءَ، إِنِّي أَعْنِي الرِّجَالَ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ، قِيلَ لَهُ: لَيْسَ عَنْ أَهْلِكَ نَسْأَلُكَ، وَعُرِفَ بِحَدِيثِ عُمَرَ اسْمُ السَّائِلِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ. قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَعَدَّ رِجَالًا) زَادَ فِي الْمَغَازِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ فَسَكَتَتْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ بَعْضُ الرِّجَالِ الَّذِينَ أُبْهِمُوا فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِأَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا وَهِيَ تَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ عَلِيًّا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَبِي الْحَدِيثُ، فَيَكُونُ عَلِيٌّ مِمَّنْ أَبْهَمَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَهُوَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ يُعَارِضُ حَدِيثَ عَمْرٍو لَكِنْ يُرَجَّحُ حَدِيثَ عَمْرٍو أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا مِنْ تَقْرِيرِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِاخْتِلَافِ جِهَةِ الْمَحَبَّةِ فَيَكُونُ فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عُمُومِهِ بِخِلَافِ عَلِيٍّ، وَيَصِحُّ حِينَئِذٍ دُخُولُهُ فِيمَنْ أَبْهَمَهُ عَمْرٌو، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تقُولَ الرَّافِضَةُ مِنْ إِبْهَامِ عَمْرٍو فِيمَا رَوَى لِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ ﵄، فَقَدْ كَانَ النُّعْمَانُ مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى عَلِيٍّ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنَ التَّحْدِيثِ بِمَنْقَبَةِ عَلِيٍّ، وَلَا ارْتِيَابَ فِي أَنَّ عَامرًا أَفْضَلُ مِنَ النُّعْمَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الذِّئْبِ الَّذِي كَلَّمَ الرَّاعِيَ، وَفِي قِصَّةِ الْبَقَرَةِ الَّتِي كَلَّمَتْ مَنْ حَمَّلَهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا فِي إِسْنَادِهِ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَوْلُهُ: (بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ) الْحَدِيثُ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الرَّاعِي، وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ وَقَعَ كَلَامُ الذِّئْبِ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، فَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أُهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: كُنْتُ فِي غَنَمٍ لِي، فَشَدَّ الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا، فَصِحْتُ عَلَيْهِ فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ يُخَاطِبُنِي وَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ تَشْتَغِلُ عَنْهَا؟ تَمْنَعُنِي رِزْقًا رَزَقَنِيهِ اللَّهُ تَعَالَى. فَصَفَّقْتُ بِيَدِي وَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَعْجَبَ مِنْ هَذَا، فَقَالَ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ هَذِهِ النَّخَلَاتِ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ، قَالَ: فَأَتَى أُهْبَانُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ وَأَسْلَمَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُهْبَانُ لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ حَاضِرَيْنِ، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ غَائِبَيْنِ، فَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِي ﷺ: فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فِي الْمُزَارَعَةِ وَفِيهِ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ أَيْ عِنْدَ حِكَايَةِ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ﷺ قَالَ ذَلِكَ لِمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ غَلَبَةِ صِدْقِ إِيمَانِهِمَا وَقُوَّةِ يَقِينِهِمَا، وَهَذَا أَلْيَقُ بِدُخُولِهِ فِي مَنَاقِبِهِمَا. قَوْلُهُ: (يَوْمَ السَّبُعِ) قَالَ عِيَاضٌ: يَجُوزُ ضَمُّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونُهَا، إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالضَّمِّ، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: هُوَ بِالضَّمِّ وَالسُّكُونِ وَجَزَمَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيَوَانُ الْمَعْرُوفُ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هُوَ بِالْإِسْكَانِ، وَالضَّمُّ تَصْحِيفٌ، كَذَا قَالَ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هُوَ بِالسُّكُونِ وَالْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِالضَّمِّ وَعَلَى هَذَا - أَيِ الضَّمُّ - فَالْمَعْنَى إِذَا أَخَذَهَا السَّبُعُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَلَاصِهَا مِنْهُ فَلَا يَرْعَاهَا حِينَئِذٍ غَيْرِي، أَيْ أَنَّكَ تَهْرُبُ مِنْهُ وَأَكُونُ أَنَا قَرِيبًا مِنْهُ أَرْعَى مَا يَفْضُلُ لِي مِنْهَا. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَاهُ مَنْ لَهَا يَوْمَ يَطْرُقُهَا السَّبُعُ - أَيِ الْأَسَدُ - فَتَفِرُّ أَنْتَ مِنْهُ فَيَأْخُذُ مِنْهَا حَاجَتَهُ وَأَتَخَلَّفُ أَنَا لَا رَاعِيَ لَهَا حِينَئِذٍ غَيْرِي، وَقِيلَ: إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ الِاشْتِغَالِ بِالْفِتَنِ فَتَصِيرُ الْغَنَمُ هَمَلًا فَتَنْهَبُهَا السِّبَاعُ فَيَصِيرُ الذِّئْبُ كَالرَّاعِي لَهَا لِانْفِرَادِهِ بِهَا. وَأَمَّا بِالسُّكُونِ فَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقِيلَ: هُوَ اسْمُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْحَشْرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَةِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ تُعُقِّبَ هَذَا بِأَنَّ الذِّئْبَ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ رَاعِيًا لِلْغَنَمِ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ يَوْمِ عِيدٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَشْتَغِلُونَ فِيهِ بِاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ فَيَغْفُلُ الرَّاعِي عَنْ غَنَمِهِ فَيَتَمَكَّنُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ، وَإِنَّمَا قَالَ: لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي مُبَالَغَةً فِي تَمَكُّنِهِ مِنْهَا، وَهَذَا نَقَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ سَبَعْتُ الرَّجُلَ إِذَا ذَعَرْتُهُ، أَيْ مَنْ لَهَا يَوْمَ الْفَزَعِ؟ أَوْ مِنْ أَسْبَعْتُهُ: إِذَا أَهْمَلْتُهُ، أَيْ مَنْ لَهَا يَوْمَ الْإِهْمَالِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: السَّبْعُ الْهَمَلُ، وَأَسْبَعَ الرَّجُلُ أَغْنَامَهُ إِذَا تَرَكَهَا تَصْنَعُ مَا تَشَاءُ، وَرَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ النَّوَوِيُّ. وَقِيلَ: يَوْمَ الْأَكْلِ، يُقَالُ: سَبَعَ الذِّئْبُ الشَّاةَ إِذَا أَكَلَهَا. وَحَكَى صَاحِبُ الْمَطَالِعِ أَنَّهُ رُوِيَ بِسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَفَسَّرَهُ بِيَوْمِ الضَّيَاعِ، يُقَالُ: أَسْبعْتُ وَأَضْيَعْتُ بِمَعْنًى، وَهَذَا نَقَلَهُ ابْنُ دِحْيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِيَوْمِ السَّبْعِ يَوْمُ الشِّدَّةِ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: أَجْرَأُ مِنْ سَبْعٍ، يُرِيدُ أَنَّهَا مِنَ الْمَسَائِلِ الشِّدَادِ الَّتِي يَشْتَدُّ فِيهَا الْخَطْبُ عَلَى الْمُفْتِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (وَبَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمُزَارَعَةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي آخِرِهِ فِي الْقِصَّتَيْنِ فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ التَّعَجُّبُ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ، وَتَفَاوُتُ النَّاسِ فِي الْمَعَارِفِ. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رُؤْيَا النَّزْعِ مِنَ الْقَلِيبِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي التَّعْبِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الزَّجْرِ عَنْ جَرِّ الثَّوْبِ خُيَلَاءَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ، وَفِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ لِشُحِّهِ عَلَى دِينِهِ، وَلِشَهَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يُنَافِي مَا يَكْرَهُ. قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ لِسَالِمٍ) هُوَ مَقُولُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَسَيَأْتِي هُنَاكَ الْإِشَارَةُ إِلَى تَسْوِيَةِ ابْنِ عُمَرَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْإِزَارِ فِي الْحُكْمِ. الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ أَيْ شَيْئَيْنِ. قَوْلُهُ: (مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ) أَيْ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ فِي طَلَبِ ثَوَابِ اللَّهِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ. قَوْلُهُ: (دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ يَعْنِي الْجَنَّةَ) كَذَا وَقَعَ هُنَا وَكَأَنَّ لَفْظَةَ الْجَنَّةِ سَقَطَتْ مِنْ بَعْضِ الروَاةِ فَلِأَجْلِ مُرَاعَاةِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى اللَّفْظِ زَادَ يَعْنِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ بِغَيْرِ تَرَدُّدٍ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ عَامِلٍ يُدْعَى مِنْ بَابِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِكُلِّ عَامِلٍ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُدْعَى مِنْهُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. قَوْلُهُ: (يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ) لَفْظُ خَيْرٌ بِمَعْنَى فَاضِلٍ لَا بِمَعْنَى أَفْضَلَ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ قَدْ يُوهِمُ ذَلِكَ، فَفَائِدَتُهُ زِيَادَةُ تَرْغِيبِ السَّامِعِ فِي طَلَبِ الدُّخُولِ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ بَيَانُ الدَّاعِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ أَيْ خَزَنَةُ كُلِّ بَابٍ أَيْ فُلُ هَلُمَّ، وَلَفْظَةُ فُلُ لُغَةٌ فِي فُلَانٍ، وَهِيَ بِالضَّمِّ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي الرِّوَايَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا تَرْخِيمُهَا فَعَلَى هَذَا فَتُفْتَحُ اللَّامُ. قَوْلُهُ: (فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ) وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ وَإِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّة ثَمَانِيَةٌ وَبَقِيَ مِنَ الْأَرْكَانِ الْحَجُّ فَلَهُ بَابٌ بِلَا شَكٍّ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُخْرَى فَمِنْهَا بَابُ الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا: إِنَّ لِلَّهِ بَابًا فِي الْجَنَّةِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مَنْ عَفَا عَنْ مَظْلِمَةٍ، وَمِنْهَا الْبَابُ الْأَيْمَنُ وَهُوَ بَابُ الْمُتَوَكِّلِينَ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلَعَلَّهُ بَابُ الذِّكْرِ فَإِنَّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مَا يُومِئُ إِلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَابَ الْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَبْوَابِ الَّتِي يُدْعَى مِنْهَا أَبْوَابُ مِنْ دَاخِلِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الْأَصْلِيَّةِ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلَى هَذَا الَّذِي يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ) زَادَ فِي الصِّيَامِ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا وَفِي الْحَدِيثِ إِشْعَارٌ بِقِلَّةِ مَنْ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُتَطَوَّعُ بِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ لَا وَاجِبَاتِهَا لِكَثْرَةِ مَنْ يَجْتَمِعُ لَهُ الْعَمَلُ بِالْوَاجِبَاتِ كُلِّهَا، بِخِلَافِ التَّطَوُّعَاتِ فَقَلَّ مَنْ يَجْتَمِعُ لَهُ الْعَمَلُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ، ثُمَّ مَنْ يَجْتَمِعُ لَهُ ذَلِكَ إِنَّمَا يُدْعَى مِنْ جَمِيعِ الْأَبْوَابِ عَلَى سَبِيلِ التَّكْرِيمِ لَهُ، وَإِلَّا فَدُخُولُهُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَلَعَلَّهُ بَابُ الْعَمَلِ الَّذِي يَكُونُ أَغْلَبَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُمَرَ: مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَدِيثُ، وَفِيهِ: فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ، فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعَارِضُهُ، لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا تُفْتَحُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّكْرِيمِ، ثُمَّ عِنْدَ دُخُولِهِ لَا يَدْخُلُ إِلَّا مِنْ بَابِ الْعَمِلِ الَّذِي يَكُونُ أَغْلَبَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ): الْإِنْفَاقُ فِي الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ وَالْعِلْمِ وَالْحَجِّ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْإِنْفَاقُ فِي غَيْرِهَا فَمُشْكِلٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِنْفَاقِ فِي الصَّلَاةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَسَائِلِهَا مِنْ تَحْصِيلِ آلَاتِهَا مِنْ طَهَارَةٍ وَتَطْهِيرِ ثَوْبٍ وَبَدَنٍ وَمَكَانٍ، وَالْإِنْفَاقُ فِي الصِّيَامِ بِمَا يُقَوِّيهِ عَلَى فِعْلِهِ وَخُلُوصِ الْقَصْدِ فِيهِ، وَالْإِنْفَاقُ فِي الْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ بِتَرْكِ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ حَقٍّ، وَالْإِنْفَاقُ فِي التَّوَكُّلِ بِمَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الْمَانِعِ لَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي طَلَبِ الْمَعَاشِ مَعَ الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ، أَوْ يُنْفِقُ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ مِثْلُ ذَلِكَ طَلَبًا لِلثَّوَابِ، وَالْإِنْفَاقُ فِي الذِّكْرِ عَلَى نَحْوٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِنْفَاقِ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ بَذْلُ النَّفْسِ فِيهِمَا، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي مَا يَبْذُلُهُ الْمَرْءُ مِنْ نَفْسِهِ نَفَقَةً كَمَا يُقَالُ: أَنْفَقْتُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ عُمْرِي وَبَذَلْتُ فِيهِ نَفْسِي، وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ. وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ زَوْجَيْنِ: النَّفْسُ وَالْمَالُ، لِأَنَّ الْمَالَ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَنَحْوِهِمَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ إِلَّا بِالتَّأْوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ: النَّفَقَةُ فِي الصِّيَامِ تَقَعُ بِتَفْطِيرِ الصَّائِمِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى بَابِ الصَّدَقَةِ. قَوْلُهُ: (وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: الرَّجَاءُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ نَبِيِّهِ وَاقِعٌ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَدْخُلُ الْحَدِيثُ فِي فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي نَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِالْوُقُوعِ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَفْظُهُ: قَالَ: أَجَلْ وَأَنْتَ هُوَ يَا أَبَا بَكْرٍ، وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبَرِّ قَلَّ أَنْ تَجْتَمِعَ جَمِيعُهَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ عَلَى السَّوَاءِ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ يُحِبُّونَ صَالِحِي بَنِي آدَمَ وَيَفْرَحُونَ بِهِمْ، فَإِنَّ الْإِنْفَاقَ كُلَّمَا كَانَ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ، وَأَنَّ تَمَنِّي الْخَيْرِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَطْلُوبٌ. الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْوَفَاةِ وَقِصَّةِ السَّقِيفَةِ، سَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَفَاةِ فِي مَكَانِهَا فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي، وَأَمَّا السَّقِيفَةُ فَتَتَضَمَّنُ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ بِالْخِلَافَةِ، وَقَدْ أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ فِي الْحُدُودِ، وَذَكَرَ شَيْئًا مِنْهَا فِي الْأَحْكَامِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ أَيْضًا، وَأَتَمُّهَا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَأَذْكُرُ هُنَا مَا فِيهَا مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ. قَوْلُهُ: (مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ وَأَنَّهُ بِسُكُونِ النُّونِ، وَضَبَطَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ بِضَمِّهَا وَقَالَ: إِنَّهُ مَنَازِلُ بَنِي الْحَارِثِ مِنْ الْخَزْرَجِ بِالْعَوَالِي، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ مِيلٌ. قَوْلُهُ: (قَالَ إِسْمَاعِيلُ) هُوَ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَقَوْلُهُ: يَعْنِي بِالْعَالِيَةِ أَرَادَ تَفْسِيرَ قَوْلِ عَائِشَةَ بِالسُّنْحِ. قَوْلُهُ: (مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ) يَعْنِي عَدَمَ مَوْتِهِ ﷺ حِينَئِذٍ، وَقَدْ ذَكَرَ عُمَرُ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ. قَوْلُهُ: (لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَنْكَرَ الْحَيَاةَ فِي الْقَبْرِ، وَأُجِيبَ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْمَوْتِ اللَّازِمِ مِنَ الَّذِي أَثْبَتَهُ عُمَرُ بِقَوْلِهِ: وَلِيَبْعَثَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لِيَقْطَعَ أَيْدِي الْقَائِلِينَ بِمَوْتِهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِمَا يَقَعُ فِي الْبَرْزَخِ، وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ حَيَاتَهُ ﷺ فِي الْقَبْرِ لَا يَعْقُبُهَا مَوْتٌ بَلْ يَسْتَمِرُّ حَيًّا، وَالْأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْحِكْمَةُ فِي تَعْرِيفِ الْمَوْتَتَيْنِ حَيْثُ قَالَ: لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَيِ الْمَعْرُوفَتَيْنِ الْمَشْهُورَتَيْنِ الْوَاقِعَتَيْنِ لِكُلِّ أَحَدٍ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَمَّا وُقُوعُ الْحَلِفِ مِنْ عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَبَنَاهُ عَلَى ظَنِّهِ الَّذِي أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَفِيهِ بَيَانُ رُجْحَانِ عِلْمِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ فَمَنْ دُونَهُ، وَكَذَلِكَ رُجْحَانُهُ عَلَيْهِمْ لِثَبَاتِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ. قَوْلُهُ: (أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ هِينَتِكَ وَلَا تَسْتَعْجِلْ، وَتَقَدَّمَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي بِالْجَنَائِزِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ، فَمَالَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ. وَقَدِ اعْتَذَرَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِخْلَافِ مِنْ كِتَابِ الْأَحْكَامِ. قَوْلُهُ: (فَنَشِجَ النَّاسُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ أَيْ بَكَوْا بِغَيْرِ انْتِحَابٍ، وَالنَّشْجُ مَا يَعْرِضُ فِي حَلْقِ الْبَاكِي مِنَ الْغُصَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ مَعَهُ تَوَجُّعٌ كَمَا يُرَدِّدُ الصَّبِيُّ بُكَاءَهُ فِي صَدْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَة الْخَزْرَجِيُّ ثُمَّ السَّاعِدِيُّ، وَكَانَ كَبِيرَ الْخَزْرَجِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي آخِرِ السِّيرَةِ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ انْحَازُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ مَعَهُ وَهَؤِلَاءِ مِنَ الْأَوْسِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ تَخَلَّفَتْ عَنَّا الْأَنْصَارُ بِأَجْمَعِهَا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَيُجْمَعُ بِأَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا أَوَّلًا ثُمَّ افْتَرَقُوا، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَزْرَجَ وَالْأَوْسَ كَانُوا فَرِيقَيْنِ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْحُرُوبِ مَا هُوَ مَشْهُورٌ، فَزَالَ ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ وَبَقِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فِي النُّفُوسِ، فَكَأَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا أَوَّلًا، فَلَمَّا رَأَى أُسَيْدٌ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَوْسِ أَبَا بَكْرٍ وَمَنْ مَعَهُ، افْتَرَقُوا مِنَ الْخَزْرَجِ إِيثَارًا لِتَأْمِيرِ الْمُهَاجِرِينَ عَلَيْهِمْ دُونَ الْخَزْرَجِ. وَفِيهِ أَنَّ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُمَا تَخَلَّفُوا فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ. قَوْلُهُ: (فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَةِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنْ الْأَنْصَارِ وَزَادَ أَبُو يَعْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ أَنِ اخْرُجْ إِلَيَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّا عَنْكَ مَشَاغِيلُ يَعْنِي بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، فَإِنَّ الْأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَأَدْرِكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثُوا أَمْرًا يَكُونُ فِيهِ حَرْبٌ. فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ، فَذَكَرَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ حَتَّى لَقِيَنَا رَجُلَانِ صَالِحَانِ فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَقْرَبُوهُمْ، وَاقْضُوا أَمْرَكُمْ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لِنأتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا، فَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذِينِ لَقِيَاهُمْ هُمَا عُوَيْمُر بْنُ سَاعِدَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْجَعْدِ بْنِ الْعَجْلَانِ حَلِيفُهُمْ وَهُمَا مِنَ الْأَوْسِ أَيْضًا، وَكَذَا وَقَعَتْ تَسْمِيَتُهُمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْرَجَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ. قَوْلُهُ: (فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ، فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ عُمَرُ: أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَقَدْ كُنْتُ زَوَّرْتُ - أَيْ هَيَّأْتُ وَحَسَّنْتُ - مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ - أَيِ الْحِدَةِ - فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ) بِنَصْبِ أَبْلَغَ عَلَى الْحَالِ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، أَيْ تَكَلَّمَ رَجُلٌ هَذِهِ صِفَتُهُ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: النَّصْبُ أَوْجَهُ لِيَكُونَ تَأْكِيدًا لِمَدْحِهِ وَصَرْفِ الْوَهَمِ عَنْ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مَوْصُوفًا بِذَلِكَ غَيْرُهُ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا تَرَكَ كَلِمَةً أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّا قَالَهَا فِي بَدِيهَتِهِ وَأَفْضَلَ حَتَّى سَكَتَ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ فِي كَلَامِهِ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَيَانُ مَا قَالَ فِي رِوَايَتِهِ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أُنْزِلَ فِي الْأَنْصَارِ وَلَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ شَأْنِهِمْ إِلَّا ذَكَرَهُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَيَانُ بَعْضِ ذَلِكَ الْكَلَامِ وَهُوَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ أَهْلُهُ، وَلَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا وَعَرَّفَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بَعْدُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ مَكَّةُ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَرَادَ بِالدَّارِ أَهْلَ الدَّارِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ وَقَوْلُهُ: أَحْسَابًا الْحَسَبُ الْفِعَالُ الْحِسَانُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِسَابِ إِذَا عَدُّوا مَنَاقِبَهُمْ، فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَ كَانَ أَعْظَمَ حَسَبًا، وَيُقَالُ النَّسَبُ لِلْآبَاءِ وَالْحَسَبُ لِلْأَفْعَالِ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ حُبَابُ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ (ابْنُ الْمُنْذِرِ) أَيِ ابْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ الْخَزْرَجِيُّ ثُمَّ السَّلَمِيُّ بِفَتْحَتَيْنِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: ذُو الرَّأْيِ. قَوْلُهُ: (لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا جُدَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ وَشَرْحُ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ أَنَّ الْعُذَيْقَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ تَصْغِيرُ عَذْقٍ وَهُوَ النَّخْلَةُ، الْمُرَجَّبُ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ يُدَعِّمُ النَّخْلَةَ إِذَا كَثُرَ حَمْلُهَا، وَالْجُدَيْلُ بِالتَّصْغِيرِ أَيْضًا وَبِالْجِيمِ، وَالْجَدَلُ عُودٌ يُنْصَبُ لِلْإِبِلِ الْجَرْبَاءِ لِتَحْتَكَّ فِيهِ، وَالْمُحَكَّكُ بِكَافَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ فَأَرَادَ يُسْتَشْفَى بِرَأْيِهِ. وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَامَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَكَانَ بَدْرِيًّا فَقَالَ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَأنَّا وَاللَّهِ مَا نَنْفَسُ عَلَيْكُمْ هَذَا الْأَمْرَ، وَلَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَلِيَهُ أَقْوَامٌ قَتَلْنَا آبَاءَهُمْ وَإِخْوَتَهُمْ. قَالَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمُتْ إِنِ اسْتَطَعْتَ. قَالَ: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، وَهَذَا الْأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. قَالَ فَبَايَعَ النَّاسُ وَأَوَّلُهُمْ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَالِدُ النُّعْمَانِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَقَامَ خَطِيبُ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْكُمْ قَرَنَهُ بِرَجُلٍ مِنَّا، فَتَبَايَعُوا عَلَى ذَلِكَ. فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَإِنَّمَا الْإِمَامُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ كَمَا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا فَبَايَعُوهُ. وَوَقَعَ فِي آخِرِ الْمَغَازِي لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: وَكُنَّا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَوَّلَ النَّاسِ إِسْلَامًا وَنَحْنُ عَشِيرَتُهُ وَأَقَارِبُهُ وَذَوُو رَحِمِهِ، وَلَنْ تَصْلُحَ الْعَرَبُ إِلَّا بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَالنَّاسُ لِقُرَيْشٍ تَبَعٌ، وَأَنْتُمْ إِخْوَانُنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَشُرَكَاؤُنَا فِي دِينِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْنَا، وَأَنْتُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالتَّسْلِيمِ لِفَضِيلَةِ إِخْوَانِكُمْ، وَأَنْ لَا تَحْسُدُوهُمْ عَلَى خَيْرٍ وَقَالَ فِيهِ: إِنَّ الْأَنْصَارَ قَالُوا أَوَّلًا: نَخْتَارُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَإِذَا مَاتَ اخْتَرْنَا رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا مَاتَ اخْتَرْنَا رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَذَلِكَ أَبَدًا فَيَكُونُ أَجْدَرَ أَنْ يُشْفِقَ الْقُرَشِيُّ إِذَا زَاغَ أَنْ يَنْقَضَّ عَلَيْهِ الْأَنْصَارِيُّ وَكَذَلِكَ الْأَنْصَارِيُّ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللَّهِ لَا يُخَالِفُنَا أَحَدٌ إِلَّا قَتَلْنَاهُ، فَقَامَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ كَمَا تَقَدَّمَ وَزَادَ: وَإِنْ شِئْتُمْ كَرَّرْنَاهَا خُدْعَةً أَيْ أَعَدْنَا الْحَرْبَ. قَالَ: فَكَثُرَ الْقَوْلُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ فَوَثَبَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي طَائِفَةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ - فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ يَا سَعْدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَأَنْتَ قَاعِدٌ: قُرَيْشٌ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: صَدَقْتَ. قَوْلُهُ: (هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ) أَيْ قُرَيْشٌ. قَوْلُهُ: (فَبَايِعُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَأَخَذَ بِيَدِي وَيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا وَقَدِ اسْتُشْكِلَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّهُ الْأَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ بِقَرِينَةِ تَقْدِيمِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ اسْتَحْيَى أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ فَيَقُولَ مَثَلًا: رَضِيتُ لَكُمْ نَفْسِي، وَانْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ، وَقَدْ أَفْصَحَ عُمَرُ بِذَلِكَ فِي الْقِصَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ دُونَ عُمَرَ فِي الْفَضْلِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَيَكْفِي أَبَا بَكْرٍ كَوْنُهُ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ فِي ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ الْأَحَقُّ، فَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَصْرِيحٌ بِتَخَلِّيهِ مِنَ الْأَمْرِ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) قَدْ أَفْرَدَ بَعْضُ الرُّوَاةِ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ شَيْخِ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَنْتَ سَيِّدُنَا إِلَخْ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ أَوْضَحُ مَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: (فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ حَتَّى خَشِينَا الِاخْتِلَافَ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ الْأَنْصَارُ وَفِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ، وَبَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ وَثَبَ أَهْلُ السَّقِيفَةِ يَبْتَدِرُونَ الْبَيْعَةَ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وغيره فِي قِصَّةِ الْوَفَاةِ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ عُمَرُ - وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ - أَسَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ؟ لَا يَصْطَلِحَانِ، وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: مَنْ لَهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ؟ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ مَنْ هُمَا؟ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ مَنْ صَاحِبُهُ؟ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا مَعَ مَنْ؟ ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ثُمَّ قَالَ: بَايِعُوهُ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ) أَيْ كِدْتُمْ تَقْتُلُونَهُ، وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِعْرَاضِ وَالْخِذْلَانِ، وَيَرُدُّهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ أبي شِهَابٍ فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَبْقُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ لَا تَطَئُوهُ، فَقَالَ عُمَرُ: اقْتُلُوهُ قَتَلَهُ اللَّهُ. نَعَمْ لَمْ يُرِدْ عُمَرُ الْأَمْرَ بِقَتْلِهِ حَقِيقَةً، وَأَمَّا قَوْلُهُ: قَتَلَهُ اللَّهُ فَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ إِهْمَالِهِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فَقُلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ شَرٍّ وَفِتْنَةٍ قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَإِنَّمَا قَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ عَلَى مَا عَرَفُوهُ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنْ لَا يَتَأَمَّرَ عَلَى الْقَبِيلَةِ إِلّ امَنْ يَكُونُ مِنْهَا، فَلَمَّا سَمِعُوا حَدِيثَ: الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَأَذْعَنُوا. قُلْتُ حَدِيثُ: الْأَئِمَّةُ مِنَ قُرَيْشٍ سَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ (^١)، وَلَمْ يَقَعْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ إِلَّا بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ عَنْ نَحْوِ أَرْبَعِينَ صَحَابِيًّا لَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ فُضَلَاءِ الْعَصْرِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ إِلَّا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الدَّاوُدِيُّ عَلَى أَنَّ إِقَامَةَ الْخَلِيفَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ أَقَامُوا مُدَّة لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامٌ حَتَّى بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ، وَتُعُقِّبَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا وَبِأَنَّهُمْ تَرَكُوا لِأَجْلِ إِقَامَتِهَا أَعْظَمَ الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ التَّشَاغُلُ بِدَفْنِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى فَرَغُوا مِنْهَا، وَالْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ زَمَنٌ يَسِيرٌ فِي بَعْضِ يَوْمٍ يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِ الْأَنْصَارِ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ عُمَرُ كَمَا سَيَأْتِي ; وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ فِي مَقَامِ مَنْ لَا يَخَافُ شَيْئًا وَلَا يَتَّقِيهِ، وَكَذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَخْلِفًا؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ. قِيلَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: عُمَرُ. قِيلَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. وَوَجَدْتُ فِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: لَوْ كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ نَصٌّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى تَعْيِينِ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ لِلْخِلَافَةِ لَمَا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَلَا تَفَاوَضُوا فِيهِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَاسْتَنَدَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ نَصَّ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ بِأُصُولٍ كُلِّيَّةٍ وَقَرَائِنَ حَالِيَّةٍ تَقْتَضِي أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ وَأَوْلَى بِالْخِلَافَةِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا _________ (^١) فى هامش طبعة بولاتى: في نسخة "فى كتاب الاعتصام" فِي تَرْجَمَتِهِ، وَسَيَأْتِي بَعْضُهَا فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ آخِرَ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، الحديث الثالث عشر. قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ) هُوَ الْحِمْصِيُّ الْأَشْعَرِيُّ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ، وَالزُّبَيْدِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ صَاحِبُ الزُّهْرِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَيِ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَهَذِهِ الطَّرِيقُ لَمْ يُورِدْهَا الْبُخَارِيُّ إِلَّا مُعَلَّقَةً وَلَمْ يَسُقْهَا بِتَمَامِهَا، وَقَدْ وَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ، وَقَوْلُهُ: شَخَصَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ أَيِ ارْتَفَعَ، وَقَوْلُهُ: وَقَصَّ الْحَدِيثَ يَعْنِي فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَفَاةِ، وَقَوْلُ عُمَرَ: (إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ الْمُنَافِقِينَ وَأَرْجُلَهُمْ) وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: (إِنَّهُ مَاتَ) وَتِلَاوَتُهُ الْآيَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهَا) أَيْ مِنْ خُطْبَتَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَمِنْ الْأُولَى تَبْعِيضِيَّةٌ أَوْ بَيَانِيَّةٌ، وَالثَّانِيَةُ زَائِدَةٌ، ثُمَّ شَرَحَتْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: (لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ) أَيْ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ لَقَدْ خَوَّفَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ وَهُوَ غَلَطٌ، وَقَوْلُهَا: (وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا) أَيْ إِنَّ فِي بَعْضِهِمْ مُنَافِقِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ عَرَّضَ بِهِمْ عُمَرُ فِي قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَإِنَّ فِيهِمْ لَتُقًى: فَقِيلَ: إِنَّهُ مِنْ إِصْلَاحِهِ، وَإِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا تَصْحِيفٌ فَصَيَّرَهُ لَتُقًى كَأَنَّهُ اسْتَعْظَمَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَذْكُورِينَ نِفَاقًا. وَقَالَ عِيَاضٌ: لَا أَدْرِي هُوَ إِصْلَاحٌ مِنْهُ أَوْ رِوَايَةٌ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا اسْتِعْظَامَ، فَقَدْ ظَهَرَ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ ذَلِكَ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الْحَادِثِ الْعَظِيمِ الَّذِي أَذْهَلَ عُقُولَ الْأَكَابِرِ فَكَيْفَ بِضُعَفَاءِ الْإِيمَانِ، فَالصَّوَابُ مَا فِي النُّسَخِ. انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ وَقَالَ فِيهِ إِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا. الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى) هُوَ مُنْذِرُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ الثَّوْرِيُّ، وَهُوَ مِمَّنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهُ اسْمَ أَبِيهِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَاسْمُ الْحَنَفِيَّةِ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِي مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: أَوَمَا تَعْلَمُ يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا بُنَيَّ، أَبُو بَكْرٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُحَيْفَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ قَالَ لِي عَلِيٌّ: يَا أَبَا جُحَيْفَةَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: وَلَمْ أَكُنْ أَرَى أَنَّ أَحَدًا أَفْضَلَ مِنْهُ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَبَعْدَهُمَا آخَرُ ثَالِثٌ لَمْ يُسَمِّهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْفَضَائِلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الضُّحَى، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَإِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ عُمَرَ فَلَا أَدْرِي أَسْتَحْيَى أَنْ يَذْكُرَ نَفْسَهُ أَوْ شَغَلَهُ الْحَدِيثُ. قَوْلُهُ: (وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ، قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ثُمَّ عَجِلْتُ لِلْحَدَاثَةِ فَقُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ يَا أَبَتِي، فَقَالَ: أَبُوكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ زَادَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ لِي مَا لَهُمْ وَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِمْ وَهَذَا قَالَهُ عَلِيٌّ تَوَاضُعًا مَعَ مَعْرِفَتِهِ حِينَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ يَوْمئِذٍ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، وَأَمَّا خَشْيَةُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ؛ فَلِأَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ أَبَاهُ أَفْضَلُ، فَخَشِيَ أَنَّ عَلِيًّا يَقُولُ عُثْمَانُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ مِنْهُ وَالْهَضْمِ لِنَفْسِهِ فَيَضْطَرِبُ حَالُ اعْتِقَادِهِ وَلَا سِيَّمَا وَهُوَ فِي سِنِّ الْحَدَاثَةِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَرَوَى خَيْثَمَةُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَزَادَ ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أُمَّتِكُمْ بَعْدَ عُمَرَ؟ ثُمَّ سَكَتَ، فَظَنَنَّا أَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدٍ خَبَرٌ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ وَقْعَةِ النَّهْرَوَانِ وَكَانَتْ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ، وَزَادَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ أَحْدَثْنَا أُمُورًا يَفْعَلُ اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفَةٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: إِنَّ الثَّالِثَ عُثْمَانُ وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: فَرَجَعَتِ الْمَوَالِي يَقُولُونَ: كَنَّى عَنْ عُثْمَانَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: كَنَّى عَنْ نَفْسِهِ وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَحَدٍ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي أَيِّ الرَّجُلَيْنِ أَفْضَلُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: عُثْمَانُ أَوْ عَلِيٌّ؟ وَأَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ بِآخِرِةٍ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ تَرْتِيبَهُمْ فِي الْفَضْلِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ، ﵃ أَجْمَعِينَ. قَالَ القُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ مَا مُلَخَّصُهُ: الْفَضَائِلُ جَمْعُ فَضِيلَةٍ، وَهِيَ الْخَصْلَةُ الْجَمِيلَةُ الَّتِي يَحْصُلُ لِصَاحِبِهَا بِسَبَبِهَا شَرَفٌ وَعُلُوُّ مَنْزِلَةٍ إِمَّا عِنْدَ الْحَقِّ وَإِمَّا عِنْدَ الْخَلْقِ، وَالثَّانِي لَا عِبْرَةَ بِهِ إِلَّا إِنْ أَوْصَلَ إِلَى الْأَوَّلِ، فَإِذَا قُلْنَا: فُلَانٌ فَاضِلٌ فَمَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ، وَهَذَا لَا تَوَصُّلَ إِلَيْهِ إِلَّا بِالنَّقْلِ عَنِ الرَّسُولِ، فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ عَنْهُ إِنْ كَانَ قَطْعِيًّا قَطَعْنَا بِهِ أَوْ ظَنِّيًّا عَمِلْنَا بِهِ، وَإِذَا لَمْ نَجِدِ الْخَبَرَ فَلَا خَفَاءَ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا مَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى الْخَيْرِ وَيَسَّرَ لَهُ أَسْبَابَهُ أَنَّا نَرْجُو حُصُولَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ لَهُ لِمَا جَاءَ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَالْمَقْطُوعُ بِهِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِأَفْضَلِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ بَعْدَهُمَا: فَالْجُمْهُورُ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ، وَعَنْ مَالِكٍ التَّوَقُّفُ، وَالْمَسْأَلَةُ اجْتِهَادِيَّةٌ، وَمُسْتَنَدُهَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِخِلَافَةِ نَبِيِّهِ وَإِقَامَةِ دِينِهِ فَمَنْزِلَتُهُمْ عِنْدَهُ بِحَسَبِ تَرْتِيبِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُ أُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ فِي آخِرِهِ مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ ذِكْرُ أَلْفَاظٍ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِمْ. الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ. قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ ذَكْوَانَ) هُوَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى سَأُبَيِّنُهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، وَمُحَاضِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ - وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ - ذِكْرُ سَبَبٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٌ شَيْءٌ، فَسَبَّهُ خَالِدٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَنْ أَخْرَجَهُ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَصْحَابِي أَصْحَابٌ مَخْصُوصُونَ، وَإِلَّا فَالْخِطَابُ كَانَ لِلصَّحَابَةِ، وَقَدْ قَالَ أحدكم أنفق: لو أن أَنْفَقَ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الْآيَةَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَنَهْيُ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَاطَبَهُ بِذَلِكَ عَنْ سَبِّ مَنْ سَبَقَهُ يَقْتَضِي زَجْرَ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يُخَاطِبْهُ عَنْ سَبِّ مَنْ سَبَقَهُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَ
Саид ибн аль-Мусаййаб сказал: «Я первым посещал их могилы». [Хадис 3674 — его варианты в: 3693, 3695, 6216, 7097, 7262] 3675 — Передал мне Мухаммад ибн Башар, рассказывал нам Яхья от Саида от Катаде, что Анас ибн Малик ﷺ сообщил им, что Пророк ﷺ поднялся на Ухуд вместе с Абу Бакром, Умаром и Усманом. Земля дрожала под ними, и он сказал: «Ухуд, стой крепко, ведь с тобой пророк, правдивый и два свидетеля». [Хадис 3675, варианты в: 3686, 3699] 3676 — Передал мне Ахмад ибн Саид Абу Абдуллах, рассказывал нам Вахб ибн Джарир, рассказывал нам Сахр от Нафи, что Абдуллах ибн Умар رضي الله عنه сказал: Послал мне Посланник Аллаха ﷺ на колодец, чтобы я вынимал воду. Пришел Абу Бакр и Умар, и Абу Бакр взял ведро, вытащил один или два хвоста (рыбы) с усилием, и Аллах простил его. Затем Умар взял ведро из рук Абу Бакра, и рыба в его руках превратилась в западный ветер (то есть быстро исчезла). Я не видел более искусного человека, чем он, когда он убегал от рыбы, пока люди не начали бить по спинам (верблюдов). Вахб сказал: «Атан — это место для отдыха верблюдов, где они напиваются и ложатся». 3677 — Передал мне аль-Валид ибн Салих, рассказывал нам Иса ибн Юнус, рассказывал нам Умар ибн Саид ибн Абу аль-Хусейн аль-Макки от Ибн Аби Мулика от Ибн Аббаса رضي الله عنه: «Я стоял среди людей, и они молились Аллаху за Умара ибн аль-Хаттаба, который лежал на своей постели. Тогда человек позади меня положил локоть на мое плечо и сказал: «Да помилует тебя Аллах! Если бы я надеялся, чтобы Аллах сделал тебя с твоими двумя товарищами, ибо я часто слышал, как Посланник Аллаха ﷺ говорил: «Я и Абу Бакр и Умар»; «Я и Абу Бакр и Умар»; «Я и Абу Бакр и Умар». Если бы я надеялся, что Аллах сделает тебя с ними, я бы повернулся, и вот передо мной Али ибн Аби Талиб». [Хадис 3677 — вариант в: 3685] 3678 — Передал мне Мухаммад ибн Язид аль-Куфи, рассказывал нам аль-Валид от аль-Авзаи от Яхьи ибн Аби Катир от Мухаммада ибн Ибрахима от Урвы ибн аз-Зубайр, что он спросил Абдуллаха ибн Амра о самом жестоком обращении многобожников с Посланником Аллаха ﷺ. Он ответил: «Я видел, как Укба ибн Абу Муайт подошел к Пророку ﷺ, когда тот молился, и накинул на его шею плащ, сильно задушив его. Тогда пришел Абу Бакр и оттолкнул его, сказав: «Убиваете ли вы человека за то, что он говорит: «Господь мой — Аллах», и что он принес вам ясные доказательства от вашего Господа?»» [Хадис 3678 — варианты в: 3856, 4815] Толкование слова: «Глава слова Пророка ﷺ: «Если бы я имел близкого друга…» — сказал его Абу Саид» указывает на его предыдущий хадис в этой главе. Затем автор упомянул в главе хадисы: Первый хадис — хадис Абу Саида, упомянутый ранее. Второй хадис — хадис Ибн Аббаса, приведенный тремя путями: Первый путь: слова «Если бы я имел близкого друга» в хадисе Абу Саида дополнены «кроме моего Господа», а в хадисе Ибн Масуда у Муслима: «И Аллах взял вашего товарища близким другом». Эти хадисы подтверждают отрицание близкой дружбы Пророка ﷺ с кем-либо из людей. Что касается того, что передано от Убайя ибн Кааба, что он сказал: «Последний раз, когда я видел вашего Пророка перед смертью, он сказал: «Не было пророка, который бы не имел близкого друга из своей уммы, и моим близким другом является Абу Бакр. Поистине, Аллах взял меня близким другом, как Он взял Ибрахима близким другом»». Этот хадис передал Абу аль-Хасан аль-Харби в своих «Фаваидах», и он противоречит хадису Джундаба у Муслима, где он слышал, как Пророк ﷺ сказал за пять лет до смерти: «Я отрекаюсь перед Аллахом, чтобы у меня был близкий друг из вас». Если хадис Убайя подтвердится, возможно, их можно совместить, что после отречения из смирения перед своим Господом и возвеличивания Его Аллах позволил ему иметь близкого друга с того дня, из-за его любви к нему и почтения к Абу Бакру. Эти два сообщения не противоречат друг другу, как указал Мухиб ат-Табари. Также передан хадис от Абу Умамы, похожий на хадис Убайя ибн Кааба, без уточнения пяти лет, его привел аль-Вахиди в своем толковании. Оба сообщения слабы, и Аллах знает лучше. Слова: «Но он мой брат и товарищ» в риваяте Хайсамы в «Фадайл ас-Сахаба» от Ахмада ибн аль-Асвад от Муслима ибн Ибрахима, шейха аль-Бухари, звучат: «Но он мой брат и товарищ по Аллаху», а в следующем риваяте: «Но братство в исламе лучше». Это толкование уже приводилось ранее. Вторая риваят: «Рассказывали нам Маля ибн Асад и Муса ибн Исмаил ат-Табуззаки, как обычно, и это правильно. В риваяте Абу Зарра у одного только ат-Тануки — это искажение». Толкование близкого друга (халиль) в переводе Ибрахима ﷺ из хадисов пророков уже приводилось. В вопросе любви, близости, дружбы и товарищества есть разногласия, являются ли они синонимами или различными понятиями. Лингвисты говорят, что халиль — это более высокая степень, что подтверждается хадисом главы, а также словами Ибрахима ﷺ: «Если бы я имел близкого друга, кроме моего Господа». Это указывает, что у него не было близкого друга из сынов Адама. Любовь же к группе его сподвижников, таких как Абу Бакр, Фатима, Айша, два Хасана и других, подтверждена. Это не противоречит тому, что Ибрахим ﷺ назывался халилем, а Мухаммад ﷺ — махаббатом (любовью), где махаббат — более высокая степень, так как это объясняется тем, что у Мухаммада ﷺ были оба качества, и перевес может быть с любой стороны. Аллах знает лучше. Замахшари сказал: «Халиль — это тот, кто сопровождает тебя в твоем общении, идет с тобой по твоему пути, кто заполняет твои пробелы, и ты заполняешь его, или кто допускает тебя в свой дом». Он, кажется, разрешил, что слово может происходить от этих значений. Говорят, что корень халля — это разрыв связи халиля с его другом. Говорят, халиль — это тот, кто знает твой секрет, или тот, чье сердце не вмещает никого, кроме тебя. Говорят, корень халля — это отбор, или тот, кто обладает любовью, или производное от халля с фатхой — нужда. По этому значению он нуждается в том, кто будет с ним. Все это относится к человеку. Что касается близости Аллаха к рабу, то это означает Его помощь и поддержку. Третий хадис — хадис Ибн аз-Зубайра по смыслу, и речь о нем будет позже в книге о наследстве, если пожелает Аллах. Под «писали люди Куфы, некоторые из них — Абдуллах ибн Утба ибн Масъуд, а Ибн аз-Зубайр назначил его судьей Куфы» — имеется в виду, что Ахмад передал от Саида ибн Джубайра, что он был у Абдуллаха ибн Утба, и Ибн аз-Зубайр назначил его судьей. Ему пришло письмо: «Ты написал, что спрашиваешь меня о дедушке», и он упомянул подобное, добавив после слов: «Я не взял Абу Бакра, но он мой брат в религии и мой товарищ в пещере». Это передано в риваяте Ахмада от пути Ибн Джурейджа от Ибн Аби Мулика в этом хадисе: «Если бы я имел близкого друга, кроме Аллаха, пока не встречу Его». Четвертый хадис — хадис Мухаммада ибн Джубайр ибн Мута’им от отца. Слова: «Пришла женщина» — я не выяснил ее имя. Слова: «Скажи мне» — то есть «расскажи мне». Слова: «Если я приду и не найду тебя» — будто она говорит о смерти. В риваяте Язида ибн Харуна от Ибрахима ибн Саада у аль-Биладзари сказано: «Если я вернусь и не найду тебя», она намекает на смерть. Аналогично у исмаилийцев от пути Ибн Ма’мара от Ибрахима, что усиливает уверенность судьи Ияда, что это хорошая речь.