HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Битва при Сейф аль-Бахр

Хадис № 4362

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو : أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ: «غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. فَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كُلُوا، رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ، فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَكَلَهُ».
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج5 ص167
Мы участвовали в походе армии Хабат, и командовал нами Абу Убайда. Мы сильно страдали от голода, пока море не выбросило мертвого кита, подобного которому мы не видели, называемого «Аль-Анбар». Мы питались им около половины месяца. Абу Убайда взял кость из его костей, и проезжавший мимо всадник проехал под ней. Потом Абу Зубайр сообщил мне, что он слышал, как Джабир сказал: Абу Убайда сказал: «Ешьте». Когда мы вернулись в Медину, мы рассказали об этом Пророку ﷺ, и он сказал: «Ешьте, это пропитание, которое Аллах дал. Если у вас есть что-то, накормите нас». Тогда некоторые из них принесли ему, и он ел.
т. 5 с. 167

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 7 Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан Абу Дауда и ещё 3
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 8, с. 78
فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ وَأَخَذَ رَجُلًا وَبَعِيرًا فَمَرَّ تَحْتَهُ قَالَ جَابِرٌ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ وَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ لِأَبِيهِ كُنْتُ فِي الْجَيْشِ فَجَاعُوا قَالَ انْحَرْ قَالَ نَحَرْتُ قَالَ ثُمَّ جَاعُوا قَالَ انْحَرْ قَالَ نَحَرْتُ قَالَ ثُمَّ جَاعُوا قَالَ انْحَرْ قَالَ نَحَرْتُ ثُمَّ جَاعُوا قَالَ انْحَرْ قَالَ نُهِيت" ٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ: "غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ فَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كُلُوا فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَكَلَه" قَوْلُهُ: (بَابُ غَزْوَةِ سِيفِ الْبَحْرِ) هُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ فَاءٌ، أَيْ سَاحِلِ الْبَحْرِ. قَوْلُهُ: (وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ) هُوَ صَرِيحُ مَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْبَابِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُمْ إِلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ بِالْقَبَلِيَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ مِمَّا يَلِي سَاحِلَ الْبَحْرِ، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسُ لَيَالٍ، وَأَنَّهُمُ انْصَرَفُوا وَلَمْ يَلْقَوْا كَيْدًا، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ. وَهَذَا لَا يُغَايِرُ ظَاهِرَهُ مَا فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَوْنِهِمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَيَقْصِدُونَ حَيًّا مِنْ جُهَيْنَةَ، وَيُقَوِّي هَذَا الْجَمْعُ مَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا إِلَى أَرْضِ جُهَيْنَةَ فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ، لَكِنَّ تَلَقِّيَ عِيرِ قُرَيْشٍ مَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ فِي الْهُدْنَةِ، بَلْ مُقْتَضَى مَا فِي الصَّحِيحِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ السَّرِيَّةُ فِي سَنَةِ سِتٍّ أَوْ قَبْلَهَا قَبْلَ هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَلَقِّيهِمْ لِلْعِيرِ لَيْسَ لِمُحَارَبَتِهِمْ بَلْ لِحِفْظِهِمْ مِنَ جُهَيْنَةَ، وَلِهَذَا لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُريقِ الْخَبَرِ أَنَّهُمْ قَاتَلُوا أَحَدًا، بَلْ فِيهِ أَنَّهُمْ قَامُوا نِصْفَ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ) (^١). قَوْلُهُ: (قِبَلَ السَّاحِلِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: جِهَتَهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ سِيفُ الْبَحْرِ وَسَأَذْكُرُ مَنْ أَخْرَجَهَا. قَوْلُهُ: (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْأَطْعِمَةِ تَأَمَّرَ عَلَيْنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمَحْفُوظُ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ رِوَايَاتُ الصَّحِيحَيْنِ _________ (^١) بياض بالأصل أَنَّهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَكَأَنَّ أَحَدَ رُوَاتِهِ ظَنَّ مِنْ صَنِيعِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ مَا صَنَعَ مِنْ نَحْرِ الْإِبِلِ الَّتِي اشْتَرَاهَا أَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَخَرَجْنَا فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدُ تَمْرٍ) الْمِزْوَدُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ مَا يُجْعَلُ فِيهِ الزَّادُ. قَوْلُهُ: (فَكَانَ يَقُوتُنَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالتَّخْفِيفِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ، وَبِضَمِّهِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّقْوِيتِ. قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُمْ كَانَ لَهُمْ زَادٌ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ وَأَزْوَادٌ بِطَرِيقِ الْخُصُوصِ. فَلَمَّا فَنِيَ الَّذِي بِطَرِيقِ الْعُمُومِ اقْتَضَى رَأْيُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ يَجْمَعَ الَّذِي بِطَرِيقِ الْخُصُوصِ لِقَصْدِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ فَفَعَلَ، فَكَانَ جَمِيعُهُ مِزْوَدًا وَاحِدًا، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ، فَتَلَقَّيْنَا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً وَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الْبَابِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعِ بِأَنَّ الزَّادَ الْعَامَّ كَانَ قَدْرَ جِرَابٍ، فَلَمَّا نَفِدَ وَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ الزَّادَ الْخَاصَّ اتَّفَقَ أَنَّهُ أَيْضًا كَانَ قَدْرَ جِرَابٍ، وَيَكُونُ كُلٌّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآخَرُ، وَأَمَّا تَفْرِقَةُ ذَلِكَ تَمْرَةً تَمْرَةً، فَكَانَ فِي ثَانِي الْحَالِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِيَ زَادُنَا، حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةً وَأَمَّا قَوْلُ عِيَاضٍ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي أَزْوَادِهِمْ تَمْرٌ غَيْرُ الْجِرَابِ الْمَذْكُورِ. فَمَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الَّذِي اجْتَمَعَ مِنْ أَزْوَادِهِمْ كَانَ مِزْوَدَ تَمْرٍ، وَرِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَوَّدَهُمْ جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ، فَصَحَّ أَنَّ التَّمْرَ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ غَيْرِ الْجِرَابِ. وَأَمَّا قَوْلُ غَيْرِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْرِقَتُهُ عَلَيْهِمْ تَمْرَةً تَمْرَةً كَانَ مِنَ الْجِرَابِ النَّبَوِيِّ قَصْدًا لِبَرَكَتِهِ، وَكَانَ يُفَرِّقُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَزْوَادِ الَّتِي جُمِعَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَبَعِيدٌ مِنْ ظَاهِرِ السِّيَاقِ بَلْ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَلَّتْ أَزْوَادُنَا حَتَّى مَا كَانَ يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنَّا إِلَّا تَمْرَةً. قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ)؟ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ فَيُفَسَّرُ بِهِ الْمُبْهَمُ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الَّتِي مَضَتْ فِي الْجِهَادِ فَإِنَّ فِيهَا فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ - وَهِيَ كُنْيَةُ جَابِرٍ - أَيْنَ كَانَتْ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ؟ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَيْضًا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ أَيْ مُؤَثِّرًا. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟ قَالَ: نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ الثَّدْيَ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا الْمَاءَ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ. قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: (فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، هُوَ وَرَقُ السَّلَمِ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ: وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَابِسًا، بِخِلَافِ مَا جَزَمَ بِهِ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهُ كَانَ أَخْضَرَ رَطْبًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْخَوْلَانِيِّ وَأَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ) أَيْ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، وَهُوَ صَرِيحُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ فَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا حُوتٌ مِثْلَ الظَّرِبِ) أَمَّا الْحُوتُ فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ لِجَمِيعِ السَّمَكِ، وَقِيلَ: هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا عَظُمَ مِنْهَا، وَالظَّرِبُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْمُعْجَمَةِ السَّاقِطَةِ حَكَاهَا ابْنُ التِّينِ. وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ، وَبِكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ: الْجَبَلُ الصَّغِيرُ. وَقَالَ الْقَزَّازُ: هُوَ بِسُكُونِ الرَّاءِ إِذَا كَانَ مُنْبَسِطًا لَيْسَ بِالْعَالِي. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ فَوَقَعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ: فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرَ وَفِي رِوَايَةِ الْخَوْلَانِيِّ فَهَبَطْنَا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ، فَإِذَا نَحْنُ بِأَعْظَمِ حُوتٍ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْعَنْبَرُ سَمَكَةٌ بَحْرِيَّةٌ كَبِيرَةٌ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهَا التِّرْسَةُ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْعَنْبَرَ الْمَشْمُومَ رَجِيعُ هَذِهِ الدَّابَّةِ. وَقَالَ ابْنُ سَيْنَاءَ: بَلِ الْمَشْمُومُ يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَجْوَافِ السَّمَكِ الَّذِي يَبْتَلِعُهُ. وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: رَأَيْتُ الْعَنْبَرَ نَابِتًا فِي الْبَحْرِ مُلْتَوِيًا مِثْلَ عُنُقِ الشَّاةِ، وَفِي الْبَحْرِ دَابَّةٌ تَأْكُلُهُ وَهُوَ سُمٌّ لَهَا فَيَقْتُلُهَا فَيَقْذِفُهَا، فَيَخْرُجُ الْعَنْبَرُ مِنْ بَطْنِهَا. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْعَنْبَرُ سَمَكَةٌ تَكُونُ بِالْبَحْرِ الْأَعْظَمِ، يَبْلُغُ طُولُهَا خَمْسِينَ ذِرَاعًا يُقَالُ لَهَا بَالَةٌ، وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ: قَالَ الْفَرَزْدَقُ: فَبِتْنَا كَأَنَّ الْعَنْبَرَ الْوَرْدُ بَيْنَنَا … وَبَالَةُ بَحْرٍ فَاؤُهَا قَدْ تَخَرَّمَا أَيْ قَدْ تَشَقَّقَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ دِينَارٍ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ مَيْتَةِ السَّمَكِ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (فَأَكَلَ مِنْهُ الْقَوْمُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً) فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ فَأَقَمْنَا عَلَيْهَا شَهْرًا وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ بِأَنَّ الَّذِي قَالَ: ثَمَانَ عَشْرَةَ ضَبَطَ مَا لَمْ يَضْبِطْهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مَنْ قَالَ: نِصْفَ شَهْرٍ أَلْغَى الْكَسْرَ الزَّائِدَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَنْ قَالَ شَهْرًا جَبَرَ الْكَسْرَ أَوْ ضَمَّ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ وِجْدَانِهِمُ الْحُوتَ إِلَيْهَا، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ رِوَايَةَ أَبِي الزُّبَيْرِ لِمَا فِيهَا مِنَ الزِّيَادَةِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمٌ. انْتَهَى. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا وَهِيَ شَاذَّةٌ، وَأَشَدُّ مِنْهَا شُذُوذًا رِوَايَةُ الْخَوْلَانِيِّ فَأَقَمْنَا قَبْلَهَا ثَلَاثًا وَلَعَلَّ الْجَمْعَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ أَوْلَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: (حَتَّى ثَابَتْ) بِمُثَلَّثَةٍ أَيْ رَجَعَتْ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ هُزَالٌ مِنَ الْجُوعِ السَّابِقِ. قَوْلُهُ: (وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُهْمَلَةِ أَيْ شَحْمِهِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْبِ عَيْنِهِ بِالْقِلَالِ الدُّهْنَ، وَنَقْطَعُ مِنْهُ الْفِدَرَ كَالثَّوْرِ. وَالْوَقْبُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْقَافِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هِيَ النُّقْرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْحَدَقَةُ، وَالْفِدَرُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ جَمْعُ فَدْرَةٍ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْخَوْلَانِيِّ فَحَمَلْنَا مَا شِئْنَا مِنْ قَدِيدٍ وَوَدَكٍ فِي الْأَسْقِيَةِ وَالْغَرَائِز. قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا) كَذَا فِيهِ، وَاسْتُشْكِلَ لِأَنَّ الضِّلْعَ مُؤَنَّثَةٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ تَأْنِيثَهُ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، فَيَجُوزُ فِيهِ التَّذْكِيرُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا) وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ فَمَرَّ تَحْتَهُ وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ ثُمَّ أَمْرَ بِأَجْسَمِ بَعِيرٍ مَعَنَا فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَجْسَمَ رَجُلٍ مِنَّا فَخَرَجَ مِنْ تَحْتِهِمَا وَمَا مَسَّتْ رَأْسَهُ وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَأَظُنُّهُ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَإِنَّ لَهُ ذِكْرًا فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ كَمَا سَتَرَاهُ بَعْدُ، وَكَانَ مَشْهُورًا بِالطُّولِ، وَقِصَّتُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ مُعَاوِيَةَ لَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلِكُ الرُّومِ بِالسَّرَاوِيلِ مَعْرُوفَةٌ، فَذَكَرَهَا الْمُعَافِيُّ الْحَرِيرِيُّ فِي الْجَلِيسِ، وَأَبُو الْفَرْجِ الْأَصْبِهَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَمُحَصِّلُهَا أَنَّ أَطْوَلَ رَجُلٍ مِنَ الرُّومِ نَزَعَ لَهُ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ سَرَاوِيلَهُ فَكَانَ طُولُ قَامَةِ الرُّومِيِّ بِحَيْثُ كَانَ طَرَفُهَا عَلَى أَنْفِهِ وَطَرَفُهَا بِالْأَرْضِ، وَعُوتِبَ قَيْسٌ فِي نَزْعِ سَرَاوِيلِهِ فِي الْمَجْلِسِ فَأَنْشَدَ: أَرَدْتُ لِكَيْمَا يَعْلَمَ النَّاسَ أَنَّهَا … سَرَاوِيلُ قَيْسٍ وَالْوُفُودُ شُهُودُ وَأَنْ لَا يَقُولُوا غَابَ قَيْسٌ وَهَذِهِ … سَرَاوِيلُ عَادِيٍّ نَمَتْهُ ثَمُودُ وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِهِ وَالْوَقْبُ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَهُوَ حُفْرَةُ الْعَيْنِ فِي عَظْمِ الْوَجْهِ، وَأَصْلُهُ نُقْرَةٌ فِي الصَّخْرَةِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَالْجَمْعُ: وِقَابٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَوَقَعَ فِي آخِرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ - فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، وَفِي آخِرِهِ - وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ فَقَالَ: عَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ. فَأَتَيْنَا سِيفَ الْبَحْرِ فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً، فَأَلْقَى دَابَّةً، فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ فَاطَّبَخْنَا وَاشْتَوَيْنَا وَأَكَلْنَا وَشَبِعْنَا. قَالَ جَابِرٌ: فَدَخَلْتُ أنا وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا وَمَا يَرَانَا أَحَدٌ، حَتَّى خَرَجْنَا وَأَخَذْنَا ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهَا فَقَوَّسْنَاهُ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ. وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُمْ فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ: فَأَتَيْنَا سِيفَ الْبَحْرِ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَبَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَتَيْنَا إِلَخْ، فَيَتَحَدُّ مَعَ الْقِصَّةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ. قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: (فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِيِّ مِنْ أَعْضَائِهِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ لِأَنَّ فِي السِّيَاقِ قَالَ سُفْيَانَ مَرَّةً: ضِلْعًا مِنْ أَعْضَائِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى مِنْ أَضْلَاعِهِ. قَوْلُهُ في الرواية الثانية: (وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ) أَيْ عِنْدَمَا جَاعُوا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْخَوْلَانِيِّ سَبْعَ جَزَائِرَ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو صَالِحٍ هُوَ ذَكْوَانُ السَّمَّانُ. قَوْلُهُ: (أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ لِأَبِيهِ: كُنْتُ فِي الْجَيْشِ فَجَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ) وَهَذَا صُورَتُهُ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ لَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ تَحْدِيثِ قَيْسٍ لِأَبِيهِ، لَكِنَّهُ فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ مَوْصُولٌ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي وَكُنْتُ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ جَيْشِ الْخَبَطِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، قَالَ لِي: انْحَرْ. قُلْتُ: نَحَرْتُ فَذَكَرَهُ وَفِي آخِرِهِ قُلْتُ: نَهَيْتُ وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ لَمَّا رَأَى مَا بِالنَّاسِ قَالَ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي تَمْرًا بِالْمَدِينَةِ بِجَزُورٍ هُنَا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَانْتَسَبَ لَهُ، فَقَالَ: عَرَفْتُ نَسَبَكَ. فَابْتَاعَ مِنْهُ خَمْسَ جَزَائِرَ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَأَشْهَدَ لَهُ نَفَرًا مِنَ الصَّحَابَةِ، فَامْتَنَعَ عُمَرُ لِكَوْنِ قَيْسٍ لَا مَالَ لَهُ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: مَا كَانَ سَعْدٌ لِيَجْنِيَ بِابْنِهِ فِي أَوَسُقِ تَمْرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَغَضِبَ وَوَهَبَ لِقَيْسٍ أَرْبَعَ حَوَائِطَ أَقَلُّهَا يَجُذُّ خَمْسِينَ وَسْقًا. وَزَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: لَمَّا قَدِمُوا ذَكَرُوا شَأْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ الْجُودَ مِنْ شِيمَةِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ وَفِي حَدِيثِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بَلَغَهُمُ الْجَهْدُ الَّذِي قَدْ أَصَابَ الْقَوْمَ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: إِنْ يَكُ قَيْسٌ كَمَا أَعْرِفُ فَسَيَنْحَرْ لِلْقَوْمِ. قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ: (وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ) كَذَا لَهُمْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ. قَوْلُهُ: (وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ) الْقَائِلُ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ مِنْهُ، فَآتَاهُ بَعْضُهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ فَأَعْطَاهُ (فَأَكَلَهُ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بِعُضْوٍ مِنْهُ فَأَكَلَهُ قَالَ عِيَاضٌ: وَهُوَ الْوَجْهُ. قُلْتُ: فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا مِنْهُ الْبُخَارِيُّ وَكَانَ مَعَنَا مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا ذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّا نُدْرِكُهُ لَمْ يُرَوِّحْ لَأَحْبَبْنَا لَوْ كَانَ عِنْدنَا مِنْهُ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ أَبِي الزُّبَيْرِ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ ازْدِيَادًا مِنْهُ بَعْدَ أَنْ أَحْضَرُوا لَهُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحْضِرُوا لَهُ مِنْهُ وَكَانَ الَّذِي أَحْضَرُوهُ مَعَهُمْ لَمْ يُرَوَّحْ فَأَكَلَ ﷺ عِشْرِينَ بَدَنَةً. ثُمَّ ذَكَرَ الْمَصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِّ مُشْرِكٌ هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِير سُورَة بَرَاءَة تَامّ السِّيَاق، وَيَأْتِي تَمَام شَرْحه هُنَاكَ. ثانيهما: حَدِيث الْبَرَاء آخِر سُورَة نَزَلَتْ كَامِلَة بَرَاءَة منه، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا مَشْرُوعِيَّةُ الْمُوَاسَاةِ بَيْنَ الْجَيْشِ عِنْدَ وُقُوعِ الْمَجَاعَةِ، وَأَنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى الطَّعَامِ يَسْتَدْعِي الْبَرَكَةَ فِيهِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نَهْيِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَيْسًا أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى إِطْعَامِ
Мы остановились на берегу моря на полмесяца, и нас постиг сильный голод, так что мы стали есть сухие листья (الخبط), и из-за этого войско получило название «войско сухих листьев». Затем море выбросило нам животное, называемое «янтарь», и мы питались им полмесяца, а также смазывали наши тела его жиром, пока наши тела не окрепли. Абу Убайда взял ребро из его ребер и поставил его вертикально, а затем подошёл к самому высокому мужчине из наших. Суфьян однажды тоже взял ребро из его ребер и поставил его, после чего один человек и верблюд прошли под ним. Джабир рассказывал, что один из людей из племени зарезал три верблюда, затем ещё три, и ещё три, но Абу Убайда запретил ему это делать. Амр говорил, что Абу Салих сообщил нам, что Кейс ибн Саад сказал своему отцу: «Я был в войске, и мы испытывали голод». Он приказал зарезать (верблюда), и они зарезали. Потом снова настал голод, и он снова приказал зарезать, и так повторялось несколько раз, пока не был запрещён этот приказ. Передача: Мусаддад сообщил, что Яхья передал от Ибн Джурейджа, что Амр слышал от Джабира ﷺ: «Мы участвовали в походе войска сухих листьев под командованием Абу Убайды, и нас постиг сильный голод. Море выбросило мёртвую рыбу, подобную той, что называется янтарём, и мы питались ею полмесяца. Абу Убайда взял кость из её костей, и всадник проехал под ней». Абу Зубайр сообщил, что слышал от Джабира, что Абу Убайда сказал: «Ешьте». Когда мы вернулись в Медину, мы рассказали об этом Пророку ﷺ, и он сказал: «Ешьте, это пропитание, которое Аллах вывел». Некоторые из нас пришли и ели её. Толкование: 1. Заголовок «Поход к морскому берегу» написан с касрой на букве «мухмаля» и сукуном на букве «тахтания», а в конце стоит буква «фа», то есть означает «берег моря». 2. Фраза «и они перехватывали караван курайшитов» соответствует второй передаче в главе, где говорится: «Мы выслеживали караван курайшитов». Ибн Саад и другие упоминали, что Пророк ﷺ послал их в район племени Джухайна на побережье, между ним и Мединой было пять ночей пути, и они вернулись, не встретив врага. Это было в месяце Раджаб восьмого года. Это не противоречит тому, что в Сахихе, поскольку можно совместить, что они перехватывали караван курайшитов и направлялись к Джухайне. Это подтверждается тем, что у Муслима от Убайда ибн Миксама, от Джабира, что Пророк ﷺ послал отряд в землю Джухайны и рассказал эту историю. Однако перехват каравана курайшитов в Раджабе восьмого года маловероятен, так как тогда был мир, и вероятно, что цель была не враждебность, а охрана от Джухайны. Поэтому в источниках нет упоминаний о сражениях, а говорится, что они оставались на месте полмесяца или больше. 3. Передача от Вахба ибн Кайсана, от Джабира. 4. Фраза «к морскому берегу» с касрой на «каф» и фатхой на «мухадда» означает направление. 5. В передаче Убады ибн Валида ибн Убады встречается «меч моря», и я упомяну, кто это передал. 6. Фраза «и командовал ими Абу Убайда» в передаче Абу Хамзы аль-Хауляни от Джабира ибн Аби Асима, в которой говорится, что Кейс ибн Саад ибн Убада командовал ими при жизни Пророка ﷺ, и это согласуется с тем, что передают оба Сахиха. 7. Примечание: В оригинале говорится, что Абу Убайда, и один из передатчиков, возможно, ошибочно приписал Кейсу ибн Сааду роль командира в этом походе, связав это с тем, что он зарезал верблюдов, которых купил, но это не так. 8. Фраза «вышли, и мы были на пути, и запас продовольствия закончился, тогда Абу Убайда приказал собрать запасы войска, и это был мешок с финиками» — «мизвад» с касрой на «мим» и сукуном на «зай» — это мешок для провизии. 9. Фраза «это было наше питание» с фатхой на первой букве и облегчением от трёхбуквенного корня, а с даммой и удвоением — от слова «уквия» (укрепление). 10. Фраза «каждый день понемногу, пока не кончилось, и нам доставалась только одна финика за раз» — очевидно, что у них был общий запас и личные запасы. Когда общий запас закончился, Абу Убайда собрал личные запасы для равенства между ними, и это стало одним мешком. В передаче Муслима от Абу Зубайра, от Джабира, говорится, что Пророк ﷺ послал их, и Абу Убайда командовал ими, и они получили мешок с финиками, другого не было, и Абу Убайда давал им по одной финике за раз. Это кажется противоречащим главной передаче, но можно совместить, что общий запас был размером с мешок, и когда он закончился, Абу Убайда собрал личные запасы, которые тоже были размером с мешок. Каждый из передатчиков упомянул то, что другой не упомянул. Разделение на одну финику за раз было во втором случае. В хадисе Хишама ибн Урувы от Ибн Абд аль-Барра говорится, что запасы уменьшались, и каждый ел по одной финике в день. 11. Слова «что тебе даст одна финика?» — это вопрос Вахба ибн Кайсана, который объясняет непонятное в передаче Хишама ибн Урувы, где один спросил: «О Абу Абдуллах, где была финика у человека?» В передаче Муслима от Абу Зубайра его тоже спросили, и он ответил, что они ощутили её нехватку, когда она закончилась, как нечто значимое. В передаче Абу Зубайра спросили, как они обходились с ней, и он ответил, что сосали её, как младенец сосёт грудь, а затем пили воду, и этого хватало им на день до ночи. 12. Во второй передаче говорится: «Нас постиг сильный голод, и мы стали есть сухие листья (الخبط)», с фатхой на «мухджамма» и фатхой на «мухадда» после неё, и «мухмаля» — это листья пальмы. В передаче Абу Зубайра говорится, что они били палочками по сухим листьям, затем замачивали их в воде и ели, что указывает на то, что листья были сухими, в отличие от мнения Давуди, что они были зелёными и сочными. В передаче аль-Хауляни говорится, что их постигла жажда. 13. Фраза «затем мы дошли до моря» означает «до берега моря», что подтверждается второй передачей, а в передаче Абу Зубайра говорится: «Мы вышли на берег моря». 14. Фраза «и вот рыба, похожая на кость» — «хут» — это название рыбы...