HadithLab
RU

التعليقات على المخالفات العقدية في فتح الباري

الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك

أملاها الشيخ على تلميذه، وطبعت بحاشية «فتح الباري» طبعة دار طيبة سنة ١٤٢٦ هـ.

عدد المواضع: ١٧٣ · صفحة ٣/٧

  1. رقم ٥١ · ج٨ ص٥٨٠ · صحيح البخاري ٤٨٣١
    « قوله: (فأخذت) كذا للأكثر بحذف مفعول أخذت، وفي رواية ابن السكن: » فأخذت بحقو الرحمن «، وفي رواية الطبري: » بحقوي الرحمن « بالتثنية، قال القابسي: أبى أبو زيد المروزي أن يقرأ لنا هذا الحرف لإشكاله ... وقال عياض: الحقو معقد الإزار، وهو الموضع الذي يستجار به ويحتزم على عادة العرب، لأنه من أحق ما يحامى عنه ويدفع، كما قالوا: نمنعه مما نمنع منه أزرنا، فاستعير ذلك مجازا للرحم من استعاذتها بالله القطيعة. انتهى، وقد يطلق الحقو على الإزار نفسه .. والمعنى على هذا صحيح مع اعتقاد تنزيه الله عن الجارحة، قال الطيبي: هذا القول مبني على الاستعارة التمثيلية؛ كأنه شبه حال الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بحقو المستجار به، ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم للمشبه به من القيام، فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة، ثم رشحت الاستعارة بالقول والأخذ وبلفظ الحقو، فهو استعارة أخرى، والتثنية فيه للتأكيد؛ لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة «. حديث (٤٨٣٠)
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: ومن خير ما يقال في هذا المقام: قول الشافعي رحمه الله تعالى: « آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله». وقول شيخ الإسلام في نقض التأسيس (٣/ ١٢٧): «هذا الحديث في الجملة من أحاديث الصفات التي نص الأئمة على أنه يمر كما جاء، وردوا على من نفى موجبه».
  2. رقم ٥٢ · ج٨ ص٥٩٦ · صحيح البخاري ٤٨٥٠
    « واختلف في المراد في القدم ..، وقيل: المراد بالقدم الفرط السابق .. وقيل: المراد بالقدم قدم بعض المخلوقين. أو المراد بالقدم الأخير .. حتى يضع الرب فيها موضعًا .. وأنه يجعل مكان كل واحد منهم واحدا من الكفار بأن يعظم حتى يسد مكانه ومكان الذي خرج، وحينئذ فالقدم سبب للعظم المذكور .. قال: المراد بالقدم قدم إبليس .. يكون المراد بالرجل إن كانت محفوظة الجماعة .... ».على حديث (٤٨٤٨)
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: لم يختلف أهل السنة والجماعة في المراد بالقدم المذكور في الحديث؛ فالقدم عندهم هو قدم الرب سبحانه، والرجل كذلك؛ فالله تعالى موصوف بأن له قدمًا ورجلًا كما جاء في الحديث الصحيح، وكما جاء عن ابن عباس ﵄ في الكرسي أنه موضع قدمي الرب سبحانه. وقول أهل السنة في القدم لله تعالى كقولهم في العينين واليدين والوجه؛ وهو الإثبات لحقائقها اللائقة به سبحانه، وأنها لا تماثل صفات المخلوقين، ولا يعلم العباد كنهها؛ فمعانيها معلومة وكيفياتها مجهولة. ويقولون في النصوص الواردة فيها: أمروها كما جاءت بلا كيف؛ ومرادهم الإيمان بها، وبما تدل عليه من إثبات الصفات من غير تفسير لها بما يخالف ظاهرها، وهو التأويل المذموم الذي حقيقته التحريف. والحافظ عفا الله عنه أكثر من نقل أقوال الشراح في تأويل القدم والرجل، وكلها أقوال مخالفة لظاهر الحديث ولمذهب السلف. ومبناها كلها على أنه ليس لله قدم حقيقة، كما أنه ليس له يدان حقيقة، ولا عينان حقيقة، ولا وجه، وهو مذهب المعطلة من الجهمية ومن تبعهم في تعطيل الصفات كلها أو بعضها، وليت الحافظ رحمه الله تعالى ضرب عن هذه الأقوال صفحًا؛ لأنها مخالفة كلها لظاهر الحديث، والمقصود منها دفع ظاهر الحديث - وهو إثبات القدم لله حقيقة - وهو مستحيل على الله عند النفاة؛ لأن ذلك بزعمهم يستلزم التشبيه، ولكن الحافظ ذكر أن مذهب السلف هو إمرار الحديث على ظاهره دون التعرض لتأويله. ويظهر من سياق كلامه ترجيح هذه الطريقة. والغالب أن الحافظ يريد بطريقة السلف: التفويض في معاني النصوص لا إثبات ما تدل عليه من الصفات، فترجيحه لطريقة السلف لا يدل على أنه يثبت القدم لله حقيقة؛ يدل على ذلك قوله: (بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله). وعند النفاة إثبات كل هذه الصفات نقص، فإضافتها إلى الله تعالى في هذه النصوص يوهم النقص عندهم، فيوجبون نفي ظاهرها، ثم يوجبون فيها: إما التفويض، وإما التأويل مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد. وهو مخالف لمذهب السلف كما أسلفنا.
  3. رقم ٥٣ · ج٨ ص٦٣٢ · صحيح البخاري ٤٨٨٩
    ٦٣٣: قال: «قال الخطابي»: إطلاق العجب على الله محال، ومعناه الرضا؛ فكأنه قال: إن ذلك الصنيع حل من الرضا عند الله حلول العجب عندكم، قال: وقد يكون المراد بالعجب هنا أن الله يعجب ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في العادة، قال: وقال أبو عبد الله: معنى الضحك هنا الرحمة. قلت: ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري. قال الخطابي: وتأويل الضحك بالرضا أقرب من تأويله بالرحمة؛ لأن الضحك من الكرام يدل على الرضا؛ فإنهم يوصفون بالبشر عند السؤال ... «. على حديث رقم ٤٨٨٩
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: القول في العجب والرضا والضحك كالقول في سائر الصفات، والواجب إثباتها لله حقيقة على ما يليق به سبحانه. وقول الخطابي: «إطلاق العجب على الله محال» يقتضي نفي صفة العجب عن الله تعالى، وصفة العجب ثابتة في الكتاب والسنة كما قال تعالى: « بل عجبتُ » بضم التاء على إحدى القراءتين، ومن السنة هذا الحديث، والعجب المثبت لله تعالى ليس كعجب المخلوق الذي منشأه أحيانا خفاء السبب؛ كما قيل: إذا ظهر السبب بطل العجب، وهذا النوع من العجب ممتنع على الله تعالى؛ لأنه لا تخفى عليه خافية، ولكن العجب من الله تعالى يدل على عظم الشيء وتميزه على أمثاله فيما يوجب مدحًا أو ذمًا. وانظر التعليق (٢١) و(٢٥).
  4. رقم ٥٤ · ج٨ ص٦٦٤ · صحيح البخاري ٤٩١٩
    « لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين تعالى الله عن ذلك، ليس كمثله شيء ». حديث رقم ٤٩١٩
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: لفظ الأعضاء والجوارح من الألفاظ المحدثة في صفات الله تعالى، ولم يأت في الكتاب ولا في السنة إطلاق نفيها ولا إثباتها، ونفيها من الألفاظ المجملة؛ فمن أراد بذلك نفي التجزؤ عن الله تعالى فهو حق، ولكن اللفظ محدث، ومن أراد نفي حقيقة اليدين والعينين والساق والقدم فهو مبطل، وهذه الصفات لله تعالى لا يقال لها أعضاء ولا جوارح؛ لما في هذا اللفظ من الاحتمال الذي يتوصل به المعطل إلى مراده. وقوله في هذا الحديث: «يكشف ربنا عن ساقه» نص في إثبات الساق لله تعالى، والقول فيه كالقول في سائر صفاته تعالى، والآية وإن لم تكن نصا في إثبات صفة الساق لأنها جاءت بلفظ التنكير فالحديث مفسر لها. وإن صح أن يُختلف في دلالة الآية، فلا يصح أن يختلف في دلالة الحديث. وتأويل الساق في الحديث بالقدرة هو من سبيل أهل التأويل من النفاة لتلك الصفات، وهم بهذا التأويل يجمعون بين التعطيل والتحريف. وأهل السنة يمرون هذه الصفات على ظاهرها مؤمنين بما دلت عليه، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته سبحانه بصفات خلقه.
  5. رقم ٥٥ · ج٨ ص٧٠٣ · صحيح البخاري ٤٩٤١
    «وإسناد الاطمئنان إلى الله من مجاز المشاكلة، والمراد به لازمه من إيصال الخير ونحو ذلك ... ». وذلك في كلامه في كتاب التفسير، سورة والفجر، باب ٨٩.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: يقال: إسناد الاطمئنان إلى الله تعالى هو من لفظ الحسن البصري رحمه الله تعالى، والبخاري رحمه الله تعالى مقرر له، وخير ما يحمل عليه هذا اللفظ ما جاء في الحديث الصحيح: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه»؛ وذلك عند الموت كما بينه النبي ﷺ في جوابه لعائشة ﵂، وعلى هذا فلا وجه لدعوى المجاز.
  6. رقم ٥٦ · ج٩ ص٦٩ · صحيح البخاري ٥٠٢٤
    « وقال القرطبي: أصل الأذن بفتحتين أن المستمتع يميل بأذنه إلى جهة من يسمعه، وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره، وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف المخاطب، والمراد به في حق الله تعالى إكرام القارئ وإجزال ثوابه؛ لأن ذلك ثمرة الإصغاء ... ». حديث رقم ٥٠٢٣
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: الأذن في معناه ثلاثة وجوه: منها ما هو حق، ومنها ما هو باطل؛ لأنه صرف للكلام عن ظاهره بغير دليل، ومنها ما لا يصح الجزم بإثباته ولا نفيه. فالأول: هو الاستماع؛ وهو ثابت بالقرآن لقوله تعالى: «إنّا معكم مستمعون» وهذا هو الصواب في تفسير الأذن؛ فمعنى: «ما أذن الله » أي: ما استمع. والثاني: تفسير الأذَن بإكرام القارئ؛ فإنه يتضمن نفي حقيقة الاستماع إلى الله ﷿، مع مخالفته لمعنى الأذن في اللغة. والثالث: تفسير الأذَن بالإصغاء بالأذُن؛ فإن الأذُن لم يقم دليل على إثباتها ولا نفيها، فيجب الإمساك عن إضافتها إلى الله تعالى نفيًا وإثباتًا. واقتصار القرطبي - والحافظ تبعًا له - على ذكر الثاني والثالث مع الجزم بإثبات الثاني ونفي الثالث غلط ظاهر، ولعل الحامل لهما على ذلك نفيهما للصفات الفعلية كما هو مذهب الأشاعرة؛ فإن الاستماع وفي معناه الأذن من الصفات الفعلية.
  7. رقم ٥٧ · ج٩ ص٣٢٠ · صحيح البخاري ٥٢٢٦
    « قال عياض: ويحتمل أن تكون الغيرة في حق الله الإشارة إلى تغير حال فاعل ذلك، وقيل: الغيرة في الأصل الحمية والأنفة، وهو تفسير بلازم التغير فيرجع إلى الغضب، وقد نسب ﷾ إلى نفسه في كتابه الغضب والرضا. وقال ابن العربي: التغير محال على الله بالدلالة القطعية، فيجب تأويله بلازمه، كالوعيد أو إيقاع العقوبة بالفاعل، ونحو ذلك». وذلك في كلامه على كتاب النكاح، باب ١٠٧.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: دل حديث ابن مسعود على إثبات صفة الغيرة لله تعالى، وأن غيرته أكمل وأعظم من غيرة كل أحد، فيجب أن يكون القول فيها كالقول في سائر الصفات؛ وهو الإيمان بأن الله تعالى يغار حقيقة، وأن غيرته ليست كغيرة المخلوقين، بل غيرة الله تليق به سبحانه. ويدل على أن الغيرة من الله حقيقة قوله - ﷺ - في حديث سعد المذكور مع ترجمة الباب: «أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني» والغيرة في مثل هذا السياق تتضمن الغضب لانتهاك الحرمة. والله سبحانه يبغض ما حرم، ويغضب إذا انتهكت حرماته، وقول عياض: «ويحتمل أن تكون الغيرة في حق الله الإشارة إلى تغير حال فاعل ذلك» هو من التأويل المخالف لظاهر اللفظ بغير حجة، والحامل عليه الحذر من إضافة التغير إلى الله تعالى الذي يُشعِر به لفظ الغيرة، وهو ممتنع عنده وعند ابن العربي؛ ولهذا قال فيما نقله الحافظ ابن حجر: «التغير محال على الله بالدلالة القطعية». والحق أن التغير من الألفاظ المجملة المبتدعة في باب صفات الله تعالى؛ إذ لم يرد إطلاقه على الله تعالى نفيًا ولا إثباتًا، والواجب في مثل هذا التفصيل والاستفصال؛ فمن أراد بالإثبات أو النفي حقًا قُبل، وإن أراد باطلا رد؛ فالتغير إن أريد به النقص بعد الكمال، أو الكمال بعد النقص فهو ممتنع على الله ﷿؛ لأنه منزه عن النقص أزلا وأبدًا، وإن أريد به التغير في أفعاله تبعًا لمشيئته وحكمته - مثل أنه يحب ويبغض، ويغضب ويرضى - فذلك من كماله، وتسمية هذا تغيرًا في ذاته ممنوع وباطل، والأسماء لا تغير الحقائق، والمعول في الأحكام على الحقائق والمعاني لا على الألفاظ والعبارات.
  8. رقم ٥٨ · ج١٠ ص١٠٠ · صحيح البخاري ٥٦٣٧
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    ينظر التعليق رقم (١٩ و٣٦ و٥٩) وتعليق الشيخ ابن باز في هامش الفتح ١/ ٣٢٧
  9. رقم ٥٩ · ج١٠ ص١٩٨ · صحيح البخاري ٥٧٣٥
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: تقدم في مواضع أن ما جعل الله ﷿ في بدنه ﷺ وآثاره من البركة، وما يتعلق بذلك من التبرك به هو من خصائصه، فلا يقاس عليه غيره من الصالحين مهما بلغ صلاحًا وتقوى؛ يدل على ذلك أن الصحابة ﵃ لم يكونوا يفعلون مع أبي بكر الصديق ﵁ وغيره من الصحابة والقرابة ما كانوا يفعلونه مع النبي ﷺ من التبرك بآثاره المباركة. وقول الحافظ: «وخصوصا اليد اليمنى» بأن المسح منه؟ كان باليد اليمنى خاصة، وليس في لفظ الحديث ما يدل على هذا.
  10. رقم ٦٠ · ج١٠ ص٢٠٧ · صحيح البخاري ٥٧٤٦
    ) على حديث رقم ٥٧٤٢ « قوله » أنت الشافي « يؤخذ منه جواز تسمية الله بما ليس في القرآن بشرطين: أحدهما: ألا يكون في ذلك ما يوهم نقصًا، والثاني: أن يكون له أصل في القرآن. وهذا من ذاك، فإن في القرآن » وإذا مرضت فهو يشفين «.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: يريد ﵀ أن أسماء الله تثبت بالسنة كما تثبت بالقرآن، وهذا حق، ولكن لا وجه للشرطين الذين ذكرهما؛ فكل ما سمى الرسول؟به ربه وجب أن نؤمن به ونثبته، ونسمي الله به ولو لم يكن للفظه أصل في القرآن؛ كالجميل والرفيق. وتوهم النقص لا يصلح أن يكون ضابطًا في ما ينفى عن الله تعالى؛ فقد يتوهم بعض الناس ما ليس بنقص نقصًا لقصور في إدراكه، أو لمذهب باطل بنى اعتقاده عليه.
  11. رقم ٦١ · ج١٠ ص٢٣٣ · صحيح البخاري ٥٧٦٥
    ) على حديث رقم ٥٧٦٥: وأخرجه الطبري في التهذيب من طريق يزيد بن زريع، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب» أنه كان لا يرى بأسا إذا كان بالرجل سحر أن يمشي إلى من يطلق عنه، فقال: هو صلاح« .. الخ
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: تمسك بعض الناس بقول سعيد هذا: حل السحر بسحر مثله؛ وذلك بذهاب المسحور إلى ساحر يحل السحر عنه. وقول سعيد ﵀ تعالى ليس صريحا في هذا، بل هو مجمل؛ فإن النشرة، وهي حل السحر عن المسحور، نوعان كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الأول: حل بسحر مثله، وعليه يحمل قول الحسن: لا يحل السحر إلا ساحر؛ فيتقرَّب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور، وهذا النوع من النشرة حرام، وهي من عمل الشيطان كما في الحديث. والثاني: حل السحر بالأدعية والتعويذات والأدوية المباحة؛ فهذا جائز بلا خلاف، وينبغي أن يحمل قول سعيد على هذا النوع. ومما يدل على تحريم الذهاب إلى الساحر لحل السحر قوله؟: «من أتى كاهنا أو عرافا، فسأله عن شيء، فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد؟» [رواه الإمام أحمد، والأربعة]، والساحر من جنس الكاهن والعراف.
  12. رقم ٦٢ · ج١٠ ص٢٥٨ · صحيح البخاري ٥٧٨٩
    ) على حديث رقم ٥٧٨٨ «قوله: (لا ينظر الله) أي لا يرحمه؛ فالنظر إذا أضيف إلى الله كان مجازًا، وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية، ويحتمل أن يكون المراد لا ينظر الله إليه نظر رحمة .. الخ
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: النظر إلى الشيء يدل في اللغة على مجرد الرؤية عن إرادة، وقد يدل مع ذلك على العناية والمحبة والإكرام. وقد جاء مضافًا إلى الله تعالى على الوجه الأول في سياق الإثبات كما في قوله - ﷺ -: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب». ويشبه هذا النوع قوله سبحانه: «ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون» [يونس ١٤]، كما يوضح ذلك قوله تعالى: «فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» [التوبة ١٠٥]. وجاء مضافًا إلى الله تعالى على الوجه الثاني في سياق النفي؛ كما في قوله تعالى: «ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم» [آل عمران ٧٧]، وفي السنة من هذا النوع كثير، ومن ذلك هذا الحديث، ويشبه هذا النوع قوله - ﷺ -: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». والواجب في ذلك كله: إثباته لله تعالى على ما يليق به كسائر صفاته؛ كعلمه وسمعه وبصره وإرادته وحياته، وكل صفاته؛ فهو تعالى ينظر إلى ما شاء ومن شاء كيف شاء. وما ذكره الحافظ أو نقله عن الشراح في معنى النظر من الله كله من التأويل الباطل الذي حقيقته صرف الكلام عن ظاهره بغير حجة، والحامل لهم على ذلك أن من مذهبهم نفي حقيقة العينين عن الله تعالى، ونفي الأفعال الاختيارية التابعة لمشيئته ﷾ ومنها النظر. ومما تقدم يتبين أن معنى - ﷺ -: «لا ينظر الله» أي نظر محبة وإكرام. وقريب من هذا ما جعله الحافظ احتمالا، وهو أقرب إلى الصواب؛ حيث قال: «ويحتمل أن يكون المراد لا ينظر الله إليه نظر رحمة»، والله أعلم.
  13. رقم ٦٣ · ج١٠ ص٣٣٠ · صحيح البخاري ٥٨٨٠
    ) على حديث رقم ٥٨٧٩ «وفيه استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك والتيمن بها».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    تقدم في مواضع التنبيه على أن مثل هذا من خصائصه - ﷺ -. التعليق رقم (١٩) و(٣٦) و(٥٩)
  14. رقم ٦٤ · ج١٠ ص٣٩٤ · صحيح البخاري ٥٩٦٣
    ) على حديث رقم ٥٩٦٣ « واستدل به على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، للحوق الوعيد بمن تشبه بالخالق ... ». واستدل به على جواز التكليف بما لا يطاق. والجواب ما تقدم، وأيضا فنفخ الروح في الجماد قد ورد معجزة للنبي - ﷺ -؛ فهو يمكن وإن كان في وقوعه خرق عادة، والحق أنه خطاب تعجيز لا تكليف كما تقدم والله أعلم «.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: «واستدل به على جواز التكليف بما لا يطاق»: في هذا الاستدلال نظر؛ فإن الأمر بنفخ الروح المذكور في الحديث أمر تعجيز لا تكليف كما ذكر الحافظ ﵀، وهو كما قال. وما لا يطاق قد يراد به: الممتنع لذاته؛ كالجمع بين النقيضين والضدين، فهذا لا يجوز التكليف به؛ لأنه لا يتصور. وقد يراد به: الممتنع لغيره، وإن كان في ذاته ممكنا؛ كإيمان الكافر الذي علم الله أنه لا يؤمن، واعتبار هذا مما لا يطاق هو مذهب الجبرية. وقد يراد به: ما يشق مشقة عظيمة فوق الوسع؛ فالتكليف بهذين جائز وواقع كما قال تعالى: «ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به .... الآية» [البقرة ٢٨٦]. وقد يراد بما لا يطاق: ما لا قدرة للعبد عليه أصلا؛ كالمشي من المقعد، والكتابة من أقطع اليد، وهذا جائز عقلًا غير واقع شرعًا.
  15. رقم ٦٥ · ج١٠ ص٤١٧ · صحيح البخاري ٥٩٨٩
    ) على حديث رقم ٥٩٨٧ «إن المراد بالحجزة هنا قائمة العرش .... ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    انظر التعليق رقم (٥١).
  16. رقم ٦٦ · ج١٠ ص٤١٨ · صحيح البخاري ٥٩٨٩
    ) على حديث رقم ٥٩٨٧ «قال ابن أبي جمرة: الوصل من الله كناية عن عظيم إحسانه، وإنما خاطب الناس بما يفهمون، ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبه الوصال، وهو القرب منه، وإسعافه بما يريد، ومساعدته على ما يرضيه، وكانت حقيقة ذلك مستحيلة في حق الله تعالى، عرف أن ذلك كناية عن عظيم إحسانه لعبده. قال: وكذا القول في القطع هو كناية عن حرمان الإحسان ... «.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله تعالى: «أن أصل من وصلك .. » الوصل من الله ﷿ لمن يصل رحمه يدل على أن الجزاء من جنس العمل، وهذه سنة الله ﷿ في جزائه ثوابًا وعقابًا. والوصل من الله تعالى يكون بما شاء ﷾ مما يدخل في معنى الوصل اللائق به سبحانه، وكلها تدخل في الإحسان، وهو سبحانه يحسن إلى المحسنين بمحبته وتقربه، وبأنواع المنافع والمحبوبات؛ قال تعالى: «وأحسنوا إن الله يحب المحسنين» [البقرة ١٩٥]، وقال في الحديث القدسي: «ومن تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا»، وقال تعالى: «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان» [الرحمن ٦٠]. وقصر معنى الوصل من الله تعالى على بعض أنواعه تقييد وتخصيص بغير حجة. وقول ابن أبي جمرة: «الوصل من الله كناية عن عظيم إحسانه ... إلخ» هذا كلام متناقض؛ فقد أثبت أن الوصل كناية عن الإحسان، ونفى أن يكون منه قرب الله من عبده، وإسعافه بما يريد، ومساعدته على ما يرضيه. وزعم أن ذلك مستحيل في حق الله تعالى، وهذه الأنواع من أعظم أنواع الإحسان التي يكرم الله بها أولياءه كما في حديث الولي؛ يقول الله تعالى: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه».
  17. رقم ٦٧ · ج١٠ ص٤٣٢ · صحيح البخاري ٦٠٠٠
    ) على حديث رقم ٦٠٠٠ «قلت: وحاصل كلامه أن الرحمة رحمتان، رحمة من صفة الذات وهي لا تتعدد، ورحمة من صفة الفعل وهي المشار إليه هنا .... ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: دلت النصوص من الكتاب والسنة على أن الرحمة المضافة إلى الله تعالى رحمتان: ١ - رحمة هي صفته؛ وصفاته غير مخلوقة، وإضافتها إلى الله هي من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ كما قال تعالى عن نبي الله سليمان ﵇: «وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين» [النمل ١٩]، وقال تعالى: «وربك الغفور ذو الرحمة» [الكهف ٥٨]، وقال تعالى: «الرحمن الرحيم»؛ فهذان الاسمان متضمنان صفة الرحمة، فاسمه الرحمن يدل على الرحمة الذاتية التي لم يزل ولا يزال موصوفًا بها، واسمه الرحيم يدل على الرحمة الفعلية التابعة لمشيئته ﷾؛ كما قال تعالى: «إن يشأ يرحمكم» [الإسراء ٥٤]، وقال تعالى: «ويرحم من يشاء» [العنكبوت ٢١]. وأهل السنة والجماعة يثبتون الرحمة لله تعالى صفة قائمة به سبحانه، والمعطلة ومن تبعهم ينفون حقيقة الرحمة عن الله تعالى - ومنهم الأشاعرة - ويؤولونها بالإرادة أو النعمة. ٢ - والرحمة الأخرى مما يضاف إليه تعالى: رحمة مخلوقة، وإضافتها إليه هي من إضافة المخلوق إلى خالقه، ومن شواهدها قوله تعالى: «فانظر إلى آثار رحمة الله» [الروم ٥٠]، وقوله تعالى: «وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون» [آل عمران ١٠٧]، وقوله سبحانه للجنة كما في الحديث القدسي: « أنت رحمتي أرحم بك من أشاء». والرحمة المذكورة في الحديث هي الرحمة المخلوقة، وهي التي جعلها الله ﷿ في مائة جزء. والرحمة المخلوقة في الدنيا والآخرة هي أثر الرحمة التي هي صفته ﷾ ومقتضاها.
  18. رقم ٦٨ · ج١٠ ص٤٦٢ · صحيح البخاري ٦٠٤٠
    ) على حديث رقم ٦٠٤٠ « والمراد بالقبول في حديث الباب قبول القلوب له بالمحبة والميل والرضا عنه ..، والمراد بمحبة الله إرادة الخير .... ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله«والمراد بمحبة الله إرادة الخير .. »: هذا صرف للفظ عن ظاهره بغير حجة صحيحة، وهذا هو التأويل المذموم الذي يسلكه نفاة الصفات، أو بعضهم كالأشاعرة؛ فإن مذهبهم نفي حقيقة المحبة عن الله تعالى زاعمين أن إثباتها يستلزم التشبيه. لكن الأشاعرة لما كانوا يثبتون الإرادة لله تعالى صار كثير منهم يَرُدُّ بعض الصفات إليها ويؤولها بها، مع أنه يلزمهم في الإرادة نظير ما فروا منه في المحبة، فلم يستفيدوا بهذا التأويل إلا التناقض والجمع بين التعطيل والتحريف. والواجب إثبات كل ما أثبته الله تعالى لنفسه وأن الله سبحانه موصوف به حقيقة على الوجه الذي لا يماثل فيه أحدًا من خلقه. وهذا مذهب أهل السنة والجماعة؛ فيمرون النصوص مؤمنين بها، بلا تكييف ولا تمثيل لمعانيها.
  19. رقم ٦٩ · ج١٠ ص٤٨٨ · صحيح البخاري ٦٠٧٠
    ) على حديث رقم ٦٠٧٠ «ويدنو المؤمن من ربه أي يقرب منه قرب كرامة، وعلو منزلة».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: يريد بقوله: «قرب كرامة وعلو منزلة» أن دنو المؤمن من ربه المذكور في الحديث دنو معنوي، لا أنه دنو بقرب المكان، بحيث يكون في مكان هو فيه أقرب إلى ربه. والأصل في القرب والدنو قرب المكان، وهذا هو المعنى المتبادر من لفظ الحديث وسياقه. وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن الله سبحانه بذاته في العلو فوق كل شيء، وأنه سبحانه يقرب من بعض خلقه إذا شاء، كيف شاء، ويدني ويقرب من عباده من شاء، وأن من الملائكة ملائكة مقربين، فهم عنده. وأهل السنة والجماعة يؤمنون بهذا كله لا يتأولون شيئا منه على خلاف ظاهره. وأما نفاة العلو القائلون بالحلول من الجهمية ومن وافقهم - ومنهم الأشاعرة - فعندهم أنه تعالى لا يقرب من شيء، ولا يقرب منه شيء، وأن نسبة جميع المخلوقات إليه نسبة واحدة. لذلك يلجأون إلى تأويل النصوص المخالفة لأصولهم، ومن ذلك دنو المؤمن من ربه أو إدناؤه له؛ فيؤولونه بقرب المكانة والمنزلة. وهذا هو الذي ذكره الحافظ، ومشى عليه في هذا الحديث ونحوه.
  20. رقم ٧٠ · ج١١ ص٣ · صحيح البخاري ٦٢٢٧
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: « وقيل: الضمير لله ... »: هذا هو الذي عليه أئمة السنة، ومن مذهبهم إثبات الصورة لله حقيقة، وأنها لا تماثل صورة أحد من المخلوقات. وانظر التعليق (١٧)
  21. رقم ٧١ · ج١١ ص١٠١ · صحيح البخاري ٦٣٠٧
    ) على حديث رقم ٦٣٠٧: «وقد استشكل وقوع الاستغفار من النبي ﷺ، وهو معصوم، والاستغفار يستدعي وقوع معصية. وأجيب بعدة أجوبة: منها ما تقدم في تفسير الغين، ومنها قول ابن الجوزي: هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد، والأنبياء وإن عصموا من الكبائر، فلم يعصموا من الصغائر، كذا قال، وهو مفرع على خلاف المختار، والراجح عصمتهم من الصغائر أيضا .... «.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: «والراجح عصمتهم من الصغائر أيضًا»: في هذا الترجيح نظر، بل الراجح جواز بل وقوع الصغائر منهم، والسهو والنسيان من باب أولى؛ فهذا آدم ﵇ نسي وعصى، فقال تعالى: «ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما» [طه ١١٥]، وقال تعالى: «وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى» [طه ١٢١]، وهذا نوح ﵇ سأله ربه ما ليس له أن يسأله كما قال تعالى: «فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين قال ربي إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين» [هود ٤٦،٤٧]، وهذا موسى ﵇ قتل نفسًا لم يؤمر بقتلها فندم وقال: «رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم» [القصص ١٦]. وإن كان هذا قبل الإرسال فهو وارد على القائلين بالعصمة مطلقًا، وقد عاتب الله ﷿ نبيه في مواضع من القرآن فقال: «عفا الله عنك لم أذنت لهم» [التوبة ٤٣]، وقال: «ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض» [الأنفال ٦٧]، وقال: «عبس وتولى» [عبس ١]. والمقطوع به أنهم صلوات الله وسلامه عليهم معصومون فيما يبلغونه عن الله تعالى، ومن الإقرار على شيء من الذنوب أو الخطأ، ومعصومون من الذنوب التي تنفر عن دعوتهم. والمقتضي للاستغفار أعم من أن يكون ذنبًا، بل قد يكون تقصيرًا عما يطلب من الكمال، وقد يكون شعورًا بالتقصير وإن لم يكن، وهذا من الكمال، وبهذا يتحقق لهم كمال العبودية في سائر مقامات الدين والله أعلم.
  22. رقم ٧٢ · ج١١ ص١٠٦ · صحيح البخاري ٦٣٠٩
    ): « .. وإطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه». على حديث رقم ٦٣٠٨
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: «وإطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه ... » إلى آخر ما ذكره وأورده من النقول في تأويل الفرح: كل ما ذكره الحافظ ونقله في هذا الموضع جار على مذهب النفاة، وأهل التأويل منهم، وفي هذا كله صرف للفظ (الفرح) عن ظاهره؛ فمن المعلوم أن الفرح غير الرضا، والرضا غير المحبة، وكلها غير الإرادة؛ فإن الفرح ضده الحزن، والرضا ضده السخط، والمحبة ضدها البغض، وكل هذه الصفات التي وردت في النصوص إضافتها إلى الله تعالى تنفيها الأشاعرة، وأهل التأويل منهم يفسرونها بالإرادة. وأهل السنة والجماعة لا يفرقون بين الصفات الواردة في الكتاب والسنة، بل يثبتونها لله ﷿ على ما يليق به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل، ويردون على الأشاعرة بأن حكم الصفات واحد، والتفريق بينها تفريق بين المتماثلات، ولهذا يلزمهم فيما أثبتوه نظير ما فروا منه فيما نفوه. * وقول ابن العربي: «كل صفة تقتضي التغير لا يجوز أن يوصف الله بحقيقتها» تقدم التعليق عليه، وبيان ما يحتمله لفظ التغير. انظر: التعليق (٥٧).
  23. رقم ٧٣ · ج١١ ص١٠٦ · صحيح البخاري ٦٣٠٩
    ): «وقال ابن أبي جمرة: كنى عن إحسان الله للتائب وتجاوزه عنه بالفرح؛ لأن عادة الملك إذا فرح بفعل أحد أن يبالغ في الإحسان إليه .... ». على حديث رقم ٦٣٠٨
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    انظر التعليق (٧٢).
  24. رقم ٧٤ · ج١١ ص١٠٦ · صحيح البخاري ٦٣٠٩
    ): «وهذا القانون جار في جميع ما أطلقه الله تعالى على صفة من الصفات التي لا تليق به .... ». على حديث رقم ٦٣٠٨
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    تقدم التعليق على مثل ذلك؛ ينظر التعليق (٧٢)
  25. رقم ٧٥ · ج١١ ص١٢٩ · صحيح البخاري ٦٣٢١
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: «وقال الكرماني: ... النزول محال على الله .... »: هذا قول منكر، وردٌّ لخبر النبي ﷺ، وهو أعلم الخلق بربه، وقد تواتر عنه ﷺ الخبر بنزوله سبحانه إلى السماء الدنيا كل ليلة؛ فقد نقل ذلك الجم الغفير من أصحاب رسول الله ﷺ، وتلقى ذلك أهل السنة والجماعة بالقبول فأثبتوا أنه سبحانه ينزل حقيقة كيف شاء، كما قالوا: إنه استوى على العرش وإنه يجيء يوم القيامة كما أخبر عن نفسه ﷾، فقول أهل السنة في النزول كقولهم في سائر أفعاله وصفاته سبحانه؛ وهو إثباتها مع نفي التمثيل ونفي العلم بالكيفية. وقول الكرماني: (النزول محال على الله) هو مذهب المعطلة من الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة والأشاعرة، ومن مذهبهم نفي علوه سبحانه بذاته واستوائه على عرشه، ونفي قيام الأفعال الاختيارية به. ومن لا يثبت العلو يمتنع عليه أن يثبت النزول، والحامل لهم على هذا الباطل هو توهم التشبيه وقياس الخالق على المخلوق. وهو ﷾ لا يقاس بخلقه، وما يثبت له من الصفات هو على ما يليق به لا يماثل صفات المخلوقين؛ فنزوله ليس كنزول المخلوق، كما أن علمه وسمعه وبصره ليس كعلم المخلوق وسمعه وبصره. وتأويل النفاة لنزوله سبحانه بنزول ملك، أو نزول الرحمة هو من تحريف الكلم عن مواضعه؛ فهل يجوز أن يقول الملك: «من يدعوني فاستجيب له، من يسألني فأعطيه»، فلفظ الحديث نص بأن الذي ينزل هو الله نفسه، وهو الذي يقول ذلك، فالذين تأولوا النزول بنزول ملك قد جمعوا بين التحريف والتعطيل فضلوا عن سواء السبيل. وانظر التعليق (٤١)