HadithLab
RU

التعليقات على المخالفات العقدية في فتح الباري

الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك

أملاها الشيخ على تلميذه، وطبعت بحاشية «فتح الباري» طبعة دار طيبة سنة ١٤٢٦ هـ.

عدد المواضع: ١٧٣ · صفحة ٤/٧

  1. رقم ٧٦ · ج١١ ص٢٠٨ · صحيح البخاري ٦٤٠٨
    ): «وقوله: »حبيتان إلى الرحمن« تثنية حبيبة وهي المحبوبة، والمراد أن قائلها محبوب لله، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم ... ». على حديث رقم ٦٤٠٦
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: «والمراد أن قائلها محبوب لله تعالى ... إلخ»: هذا عدول عن ظاهر الحديث بلا موجب؛ فالحديث ظاهر في تعلق محبة الله تعالى بالكلمتين، فهو يفيد أن الله يحبهما، وفي هذا حث وترغيب في الاستكثار منهما، وأن ذلك من أسباب محبة الرب لعبده. وقول الحافظ: «ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم»: تأويل يقتضي نفي حقيقة المحبة عن الله تعالى، وهو مذهب الأشاعرة وهو باطل؛ فإنه سبحانه يُحِبُّ ويُحَبُّ كما أخبر بذلك عن نفسه في كتابه، ومحبته لما شاء ولمن شاء لا تماثل محبة المخلوق؛ كما هو الشأن في سائر صفاته تعالى، فلا موجب لصرف الكلام عن ظاهره، وأهل السنة يثبتون المحبة له حقيقة على ما يليق به، وأنه تعالى كما أخبر عن نفسه يحب المتقين والتوابين والمتطهرين، ويحب هذه الخصال والأفعال.
  2. رقم ٧٧ · ج١١ ص٢٢٣ · صحيح البخاري ٦٤١٠
    ): «واختلف في الأسماء الحسنى هل هي توقيفية بمعنى أنه لا يجوز لأحد أن يشتق من الأفعال الثابتة لله أسماء إلا إذا ورد نص إما في الكتاب أو السنة؟ فقال الفخر: المشهور عن أصحابنا أنها توقيفية. وقالت المعتزلة والكرامية: إذا دل العقل على أن معنى اللفظ ثابت في حق الله جاز إطلاقه على الله. وقال القاضي أبو بكر والغزالي: الأسماء توقيفية دون الصفات، قال: وهذا هو المختار .... ». على حديث رقم ٦٤١٠
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: الصواب أن أسماء الله ﷿ وصفاته توقيفية، ومعنى ذلك أنها مبنية على توقيف من الله تعالى أو رسوله - ﷺ -؛ فلا يثبت له من الأسماء والصفات إلا ما جاء في الكتاب والسنة، فلا يسمى إلا بما سمى به نفسه أو سمّاه به رسوله - ﷺ -، ولا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله - ﷺ - كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله؛ لا يتجاوز القرآن والحديث».
  3. رقم ٧٨ · ج١١ ص٢٢٧ · صحيح البخاري ٦٤١٠
    ): «ومعنى محبته له أنه أمر به وأثاب عليه ... ». حديث رقم ٦٤١٠
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: هذا تأويل، وانظر: التعليق (٧٦).
  4. رقم ٧٩ · ج١١ ص٣٠١ · صحيح البخاري ٦٤٦٩
    ): «قلت: المراد بالرحمة هنا ما يقع من صفات الفعل كما سأقرره فلا حاجة للتأويل .... ». على حديث رقم ٦٤٦٩
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: يريد الحافظ ﵀ أن الرحمة في هذه الأحاديث هي الرحمة المخلوقة، وهي أمور منفصلة ليست قائمة بذات الرب ﷾، وهذا الذي قاله حق، ولكن إطلاقه الصفات على هذه المفعولات هو من الاضطراب في الفهم والتصور عند النفاة؛ إذ كيف يكون المفعول صفة للفاعل وهو لا يقوم به؟! وبناء على الفهم الفاسد يؤول كثير منهم الصفات الفعلية كالمحبة والرضا والرحمة والغضب والسخط بما يخلقه الله من النعم والعقوبات. وقوله: «فلا حاجة للتأويل»: يريد به الرد على ابن الجوزي فيما نقله عنه هنا؛ فابن الجوزي فهم أن الرحمة المذكورة في الحديث هي صفة الرب ﷾ القائمة بذاته، وأن ذكر الأجزاء تمثيل للتقريب، وهذا غلط منه رحمه الله تعالى؛ فالرحمة المذكورة في الحديث هي الرحمة المخلوقة لا الرحمة التي هي صفته ﷾، والحديث نص في هذا لا يحتمل غيره؛ فهو يدل على الرحمة المخلوقة بالنص وعلى الصفة بطريق اللزوم؛ لأن الأولى أثر الثانية. وأهل السنة يثبتون الرحمة صفة لله تعالى حقيقة كما يثبتون سائر الصفات، وأنها لا تماثل رحمة المخلوقين ولا يعلم العباد كنهها. وانظر التعليق (٦٧)
  5. رقم ٨٠ · ج١١ ص٣٤٣ · صحيح البخاري ٦٥٠٢
    ): «قوله: (يتقرب إليَّ): التقرب طلب القرب؛ قال أبوالقاسم القشيري: قرب العبد من ربه يقع أولا بإيمانه، ثم بإحسانه. وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه، وفي الآخرة من رضوانه، وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه. ولا يتم قرب العبد من الحق إلا ببعده من الخلق. قال: وقرب الرب بالعلم والقدرة عام للناس، وباللطف والنصرة خاص بالخواص، وبالتأنيس خاص بالأولياء .... ». على حديث رقم ٦٥٠٢
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    انظر التعليق (٦٩)
  6. رقم ٨١ · ج١١ ص٣٥٨ · صحيح البخاري ٦٥٠٩
    ): «قال العلماء: محبة الله لعبده إرادته الخير له وهدايته إليه وإنعامه عليه، وكراهته له على الضد من ذلك». وذلك في كلامه على كتاب الرقاق، باب ٤١ (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه).
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    هذا تأويل وصرف للكلام عن ظاهره بغير دليل. انظر: التعليق (٦٨) و(٧٦)
  7. رقم ٨٢ · ج١١ ص٤٠٤ · صحيح البخاري ٦٥٤٠
    ): «ومعنى قوله: (لا يرضى) أي لا يشكره لهم، ولا يثيبهم عليه، فعلى هذا فهي صفة فعل، وقيل: معنى الرضا أنه لا يرضاه دينا مشروعا لهم، وقيل: الرضا صفة وراء الإرادة، وقيل: الإرادة تطلق بإزاء شيئين: إرادة تقدير، وإرادة رضا، والثانية أخص من الأولى، والله أعلم، وقيل: الرضا من الله إرادة الخير، كما أن السخط إرادة الشر ... ». على حديث رقم ٦٥٣٨
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: الصواب أن الرضا ضده السخط كما قال تعالى: «ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم» [محمد ٢٨] والرضا يتضمن المحبة، والسخط يتضمن البغض؛ فمعنى قوله: «ولا يرضى لعباده الكفر» [الزمر ٧] أنه لا يرضاه ولا يحبه بل يسخطه ويبغضه، وتفسير نفي الرضا بعدم الشكر غير لائق؛ فإن ذلك لا يدل على قبح الكفر ولا يقتضي عقابًا بخلاف نفي المحبة والرضا، والله سبحانه قد وصف نفسه بالمحبة والرضا، وأنه يمقت الكافرين ويسخط عليهم، وأهل السنة والجماعة يثبتون هذه الصفات لله تعالى على الحقيقة اللائقة به سبحانه، وتأويلها بالإرادة أو ببعض المخلوقات هو طريقة أهل التأويل من الأشاعرة وغيرهم؛ لأن مذهبهم نفي هذه الصفات عن الله تعالى. وقول من قال: «الرضا صفة وراء الإرادة»: يعني أنها غيرها، وهو قول صحيح. وقول من قال: «الإرادة تطلق بإزاء شيئين: إرادة تقدير، وإرادة رضا» هو معنى قول أهل السنة: الإرادة من الله نوعان: إرادة كونية؛ وهي المتعلقة بجميع الكائنات، وهي بمعنى المشيئة؛ كقوله تعالى: «فعال لما يريد» [البروج ١٦]، وإرادة شرعية؛ وهي المتعلقة بما يحبه ويرضاه؛ كقوله تعالى: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» [البقرة ١٨٥].
  8. رقم ٨٣ · ج١١ ص٤٣٤ · صحيح البخاري ٦٥٧٢
    ): وقال عياض: استدل بهذا الحديث من جوز الخطايا على الأنبياء ..... واختلفوا فيما عدا ذلك كله من الصغائر، فذهب جماعة من أهل النظر إلى عصمتهم منها مطلقا .... «.على حديث رقم ٦٥٦٥
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: أجمع العلماء على عصمة الأنبياء فيما يبلغونه عن الله تعالى، وأنهم معصومون من الإقرار على الخطأ، أو الإصرار على شيء من الذنوب. وجمهور العلماء على أنه تجوز عليهم الصغائر، وهذا التفصيل هو الصواب. وانظر التعليق (٧١)
  9. رقم ٨٤ · ج١١ ص٤٤١ · صحيح البخاري ٦٥٧٢
    ): «وفيه جواز إطلاق الغضب على الله، والمراد به ما يظهر من انتقامه ممن عصاه، وما يشاهده أهل الموقف من الأهوال التي لم يكن مثالها ولا يكون، كذا قرره النووي، وقال غيره: المراد بالغضب لازمه، وهو إرادة إيصال السوء للبعض .. ». على حديث رقم ٦٥٦٥
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: الحق أن الله سبحانه موصوف بالغضب حقيقة كما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله - ﷺ -، والقول فيه كالقول في سائر الصفات؛ وهو وجوب الإثبات ونفي التمثيل، ونفي العلم بالكيفية. وتأويله بإرادة إيصال السوء عدول عن ظاهر هذا اللفظ بغير موجب، وهذه طريقة كثير من الأشاعرة فيما ينفونه عن الله من الصفات زاعمين أن إثباتها يستلزم التشبيه مع إثباتهم للصفات السبع، فكانوا لذلك متناقضين ومفرقين بين المتماثلات؛ إذ القول في بعض الصفات كالقول في بعض.
  10. رقم ٨٥ · ج١١ ص٤٤٤ · صحيح البخاري ٦٥٧٣
    ): «وقوله: (الله يستهزئ بهم) أي ينزل بهم جزاء سخريتهم واستهزائهم .. » على حديث رقم ٦٥٧١.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: معنى هذا أن الله سبحانه لا يستهزئ بالمنافقين حقيقة، وإنما سمى جزاءه لهم استهزاء مشاكلة لفظية، والصواب أن الله تعالى يستهزئ بالمنافقين حقيقة، وتلك سنته في الجزاء؛ وهي أنه من جنس العمل. ومثل الاستهزاء من الله تعالى الخداع والمكر؛ فقد أخبر سبحانه أنه يخدع المنافقين ويمكر بالكافرين؛ قال الله تعالى: «إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم» [النساء ١٤٢]، وقال سبحانه: «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» [الأنفال ٣٠]. وكل هذه الأفعال من الله تعالى ذكرت جزاءً على خداع المنافقين واستهزائهم ومكر الكافرين، وهي من الله سبحانه عدل وكمال؛ لأنها من المجازاة بالمثل، وما قبوله تعالى لعلانية المنافقين وإعطائهم النور لهم يوم القيامة مع المؤمنين ثم إطفائه عليهم، وما استدراجه للكافرين والمنافقين إلا من ذلك المكر والاستهزاء جزاء وفاقًا.
  11. رقم ٨٦ · ج١١ ص٤٤٤ · صحيح البخاري ٦٥٧٣
    ): قال البيضاوي: نسبة الضحك إلى الله تعالى مجاز بمعنى الرضا ... «. على حديث رقم ٦٥٧١.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: الصواب أن الله تعالى يضحك حقيقة ضحكًا يليق بجلاله، والقول فيه كالقول في سائر الصفات. وانظر التعليق (٢١) و(٢٢)
  12. رقم ٨٧ · ج١١ ص٤٤٧ · صحيح البخاري ٦٥٧٤
    ) «يقول (تضامون) بضم أوله وتشديد الميم يريد: لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا ينضم بعضكم إلى بعض؛ فإنه لا يرى في جهة، ومعناه بفتح أوله: »لا تتضامون في رؤيته بالاجتماع في جهة، وهو بغير تشديد من الضيم معناه: لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض؛ فإنكم ترونه في جهاتكم كلها، وهو متعال عن الجهة ... «. وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٥٧٣، كتاب الرقاق، باب ٥٢.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: «فإنه لا يرى في جهة ... »: معنى ذلك أنه لا يرى في العلو؛ فلا يرى من فوق ولا من تحت ولا أمام ولا خلف ولا يمين ولا شمال، وهذا قول باطل في العقل والشرع؛ فالمرئي رؤية بصرية لا بد أن يكون في جهة من الرائي، وهذا القول في الرؤية هو حقيقة قول الأشاعرة، وهو مبني على باطل، وهو نفي علو الله تعالى على خلقه واستوائه على عرشه، فكانوا في الرؤية متذبذبين بين النفاة والمثبتين، بل هم أقرب إلى نفاة الرؤية كالمعتزلة. وقوله: «فإنكم ترونه في جهاتكم كلها»: يناقض القول بأنه تعالى لا يرى في جهة، فتبين أن قول الأشاعرة في الرؤية متناقض ومناقض للعقل والشرع، وهذا شأن الباطل، وفي هذا الحديث دلالة على أنه سبحانه يراه المؤمنون في جهة العلو؛ لقوله: (فإنكم ترونه كذلك)، أي كما ترون الشمس والقمر، وهما يريان في العلو؛ فرؤيتهما بصرية ومن غير إحاطة والله تعالى يرى كذلك، كما أخبر بذلك أعلم الخلق به ﷺ.
  13. رقم ٨٨ · ج١١ ص٤٥٠ · صحيح البخاري ٦٥٧٤
    ): «وأما نسبة الإتيان إلى الله تعالى فقيل: هو عبارة عن رؤيتهم إياه؛ لأن العادة أن كل من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالمجيء إليه، فعبر عن الرؤية بالإتيان مجازا، وقيل الإتيان فعل من أفعال الله تعالى يجب الإيمان به مع تنزيهه ﷾ عن سمات الحدوث. وقيل: فيه حذف، وتقديره: يأتيهم بعض ملائكة الله، ورجحه عياض، قال: ولعل هذا الملك جاءهم في صورة أنكروها لما رأوا فيها من سمة الحدوث الظاهرة على الملك؛ لأنه مخلوق». وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٥٧٣، كتاب الرقاق، باب ٥٢.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: الإتيان من الله تعالى والمجيء فعل من أفعاله سبحانه التي تكون بمشيئته كما قال تعالى: «فعال لما يريد» [البروج ١٦]، وقال: «ويفعل الله ما يشاء» [إبراهيم ٢٧]. وقد أخبر سبحانه في كتابه الكريم أنه يجيء ويأتي، وتأتي ملائكته؛ وذلك للفصل بين عباده يوم القيامة؛ قال تعالى: «وجاء ربك والملك صفًا صفًا» [الفجر ٢٢]، وقال: «هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك ... الآية» [الأنعام ١٥٨]. وأخبر النبي ﷺ في هذا الحديث أن هذه الأمة تبقى فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون، ثم يأتيهم في الصورة التي يعرفون. وهذا كله حق على حقيقته ليس هناك ما يوجب صرفه عن ظاهره، فلذلك كان من مذهب أهل السنة إثبات المجيء لله ﷿ والإتيان، وإثبات الصورة له سبحانه، كما أثبتوا له سائر الصفات والأفعال؛ إثباتًا بلا تشبيه ولا تكييف. وأما نفي حقيقة المجيء والإتيان ونفي الصورة عن الله تعالى فهو مذهب الجهمية، وتبعهم على ذلك المعتزلة والأشاعرة؛ ولذلك احتاجوا إلى تأويل هذه النصوص بما ذكره الحافظ، وهي تأويلات حقيقتها تحريف الكلم عن مواضعه؛ إذ ليس لهم من دليل عقلي ولا نقلي يوجب صرف هذه النصوص عن ظاهرها إلا ما هو من جنس حجة الجهمية في نفي جميع الأسماء والصفات، وهي حجة داحضة، ومذهب ظاهر الفساد. وأما قوله: «وقيل: الإتيان فعل من أفعال الله تعالى يجب الإيمان به مع تنزيهه ... إلخ»: فيحتمل أنه حكاية لمذهب أهل السنة المثبتين لحقيقة الإتيان كما تقدم، ويحتمل أنه حكاية لمذهب أهل التفويض من النفاة؛ وهم الذين يثبتون اللفظ ويفوضون المعنى، وهو مذهب باطل كمذهب أهل التأويل؛ فإنهما يقومان على النفي والتعطيل.
  14. رقم ٨٩ · ج١١ ص٤٥٠ · صحيح البخاري ٦٥٧٣
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    انظر التعليق: (١٧) (٥٤).
  15. رقم ٩٠ · ج١١ ص٤٥١ · صحيح البخاري ٦٥٧٤
    ): «ومعنى كشف الساق زوال الخوف والهول ... ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٥٧٣، كتاب الرقاق، باب ٥٢.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: تفسير الكشف عن الساق بزوال الخوف والهول فيه نظر؛ فإن المشهور في معنى يكشف عن ساق أنه كناية عن شدة الأمر والهول كما جاء عن ابن عباس ﵄، ويبدو أن الذي فسره بزوال الشدة توهمه من لفظ الكشف. والذي جاء عن ابن عباس ﵄ محتمل في الآية، ولكن جاء في السنة ما يبين أن المراد كشف الله تعالى عن ساقه بلفظ الإضافة، فيدل على إثبات الساق لله سبحانه، وهو أولى ما تفسر به الآية؛ فإن سياق الحديث موافق لسياق الآية لفظًا ومعنى. وانظر التعليق (٥٤)
  16. رقم ٩١ · ج١١ ص٤٩٠ · صحيح البخاري ٦٥٩٥
    ): «إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» فمن لم يشرك فهو داخل في المشيئة. واستدل به الأشعري في تجويزه تكليف ما لا يطاق، لأنه دل على أن الله كلف العباد كلهم بالإيمان مع أنه قدر على بعضهم أن يموت على الكفر .. «. وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٥٩٤، كتاب القدر، باب ١.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: «واستدل به الأشعري في تجويزه تكليف ما لا يطاق ... إلخ»: تقدم أن ما لا يطاق يطلق على معان؛ ومنها: ما علم الله ﷿ أنه لا يكون وهو ممكن في ذاته ومما تعلق به القدرة؛ فالتكليف به من التكليف بما لا يطاق عند الجبرية. وما ذكر عن الأشعري من تجويز التكليف بما لا يطاق هو جار على هذا الأصل. وانظر التعليق (٦٤).
  17. رقم ٩٢ · ج١١ ص٤٩٠ · صحيح البخاري ٦٥٩٥
    ): « وللعبد قدرة غير مؤثرة في المقدور، وأثبت بعضهم أن لها تأثيرًا لكنه يسمى كسبا، وبسط أدلتهم يطول .... ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٥٩٤، كتاب القدر، باب ١.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: معناه أن قدرة العبد غير مؤثرة في فعله، وما العلاقة بينهما إلا الاقتران. وهذا تحقيق قول الأشاعرة في أفعال العباد، وهذا يرجع إلى أصل كبير عندهم وهو نفي تأثير الأسباب في المسببات، وأن الأسباب محض أمارات على مسبباتها، وهذا مذهب الجبرية في الأسباب، وقول الأشاعرة في أفعال العباد راجع عند التحقيق إلى قول الجبرية؛ فإن إثبات قدرة ومشيئة لا تأثير لها لا معنى له. وأما أهل السنة والجماعة فيثبتون للعبد قدره ومشيئة مؤثرة في فعله، ولكن مشيئته موقوفة على مشيئة الله تعالى؛ كما قال ﷿: «لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين» [التكوير ٢٨، ٢٩]. فالعبد فاعل حقيقة، والله خالقه وخالق أفعاله؛ فهي أفعال للعبد حقيقة ومفعولة لله تعالى؛ فالعبد هو المصلي والصائم والبر والفاجر والمؤمن والكافر؛ كل ذلك حقيقة. وما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى عن بعضهم أنه أثبت أن لها تأثيرًا لكنه يسمى كسبًا يشبه أن يقول: هو قول أهل السنة الذي تقدم ذكره، وهم يسمون أفعال البعاد كسبًا كما سماه الله ﷾؛ فهي أفعالهم وأعمالهم وأكسابهم كما قال تعالى: «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت» [البقرة ٢٨٦]، وقوله سبحانه: «جزاء بما كانوا يعملون» [السجدة ١٧]، وقوله ﷿: «ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون» [الزمر ٧٠].
  18. رقم ٩٣ · ج١١ ص٥٠٧ · صحيح البخاري ٦٦١٤
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: أما إضافة الروح التي نفخت في آدم إلى الله فهي من إضافة المخلوق إلى خالقه، لا من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ إذن فإضافتها إلى الله تعالى إضافة تشريف كما ذكر الحافظ رحمه الله تعالى. وأما إضافة خلق آدم إلى يديه سبحانه فلأن خلقه كان باليدين، وفي هذا تشريف لآدم على سائر المخلوقات. وقد دل على هذه الفضيلة لآدم ﵇ الكتاب والسنة المتواتر؛ قال تعالى: «ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي» [ص ٧٥]، وهذا التركيب لا يحتمل إلا الخلق باليدين، وهذا بينٌ على منهج أهل السنة والجماعة المثبتين لليدين وسائر صفات الله تعالى، وأما الذين ينفون حقيقة اليدين عن الله تعالى ويتأولونها في الآية بالقدرة أو النعمة، فعلى قولهم لا يكون لآدم خصوصية ومزية على غيره، فلا تكون إضافة الخلق إلى اليدين تشريف حقيقي بل تشريف لفظي. وقول الحافظ في هذه الإضافة: «إضافة تشريف» لفظه يحتمل التشريف الحقيقي والتشريف اللفظي، وحمله على الثاني هو الموافق لطريقته رحمه الله تعالى، ولذلك لم يفرق بين إضافة خلق آدم ليده، وإضافة الروح إليه سبحانه.
  19. رقم ٩٤ · ج١١ ص٥٢٧ · صحيح البخاري ٦٦٤٥
    ): «وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على الوجه الذي يليق به .. ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٦٢٨، كتاب الأيمان والنذور، باب ٣.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: في هذا الإطلاق نظر، والقاعدة الصحيحة أن الله ﷿ لا يسمى إلا بما سمى به نفسه أو سماه به الرسول - ﷺ -، وأن كل اسم ثبت لله تعالى فهو متضمن لصفة؛ فأسماؤه تعالى أعلام وصفات، ليست أعلامًا محضة كما تقول المعتزلة؛ فالعزيز دال على ذات الرب سبحانه وصفة العزة، والقدير دال على الذات وصفة القدرة، وهكذا سائر الأسماء، وأما الصفات فلا يشتق له تعالى من كل صفة اسم، بل يقتصر في ذلك على ما ورد؛ فلا يسمى سبحانه بالغاضب والراضي والمدمر والمهلك والماكر لورود هذه الأفعال في صفاته، والحديث إنما يدل على إثبات هذا الاسم: (مقلب القلوب) لا يدل على القاعدة التي أطلقها الحافظ رحمه الله تعالى، والحافظ نفسه قد منع ذلك. وانظر التعليق (٧٧).
  20. رقم ٩٥ · ج١١ ص٥٦٢ · صحيح البخاري ٦٦٧٦
    ): «ولا ينظر الله إليه» قال في الكشاف: هو كناية عن عدم الإحسان إليه عند من يجوز عليه النظر، مجاز عند من لا يجوزه، والمراد بترك التزكية ترك الثناء عليه، وبالغضب إيصال الشر إليه ... «. وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٦٧٦، كتاب الأيمان والنذور، باب ١٧.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: الصواب أن الله تعالى ينظر إلى من يشاء حقيقة، ويغضب على من يشاء حقيقة، وما ذكره الحافظ عن صاحب الكشاف تأويل مخالف لظاهر اللفظ، وهو مناسب لمذهبه الاعتزالي، وهو نفي الصفات عن الله تعالى، ويوافقهم الأشاعرة على نفي حقيقة النظر، وحقيقة الغضب، وأكثر الصفات. وانظر التعليق رقم (٦٢)
  21. رقم ٩٦ · ج١٢ ص٤٢٨ · صحيح البخاري ٧٠٤٣
    ): « وقال المهلب في قوله: » كلف أن يعقد بين شعيرتين، حجة للأشعرية في تجويزهم تكليف ما لا يطاق، ومثله في قوله تعالى: « يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون » وأجاب من منع ذلك بقوله تعالى: « لا يكلف الله نفسا إلا وسعها » أو حملوه على أمور الدنيا، وحملوا الآية والحديث المذكورين على أمور الآخرة، انتهى ملخصا. والمسألة مشهورة فلا نطيل بها «. وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٠٤٢، كتاب التعبير، باب ٤٥.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    انظر تفصيل القول في تكليف ما لا يطاق في التعليق (٦٤) (٩١). ونقول أيضا: وتكليف من تحلم بما لم ير بأن يعقد بين شعيرتين؛ كتكيف المصور بأن ينفخ في الصورة الروح كما قال النبي - ﷺ -: «من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ» أي: في يوم القيامة، وهو تكليف تعجيز وتوبيخ وتعذيب.
  22. رقم ٩٧ · ج١٣ ص٢٠٣ · صحيح البخاري ٧٢١٥
    ): « ومعنى لا ينظر إليهم: يعرض عنهم، ومعنى نظره لعباده: رحمته لهم ولطفه بهم ... ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٢١٢، كتاب الأحكام، باب ٤٨.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    انظر التعليق (٦٢) (٩٥).
  23. رقم ٩٨ · ج١٣ ص٢٥٤ · صحيح البخاري ٧٢٨٨
    ): « وقال ابن عبد السلام في أواخر القواعد: البدعة خمسة أقسام: » فالواجبة « كالاشتغال بالنحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله، لأن حفظ الشريعة واجب، ولا يتأتى إلا بذلك، فيكون من مقدمة الواجب، وكذا شرح الغريب، وتدوين أصول الفقه، والتوصل إلى تمييز الصحيح والسقيم. » والمحرمة «: ما رتبه من خالف السنة من القدرية والمرجئة والمشبهة. » والمندوبة «: كل إحسان لم يعهد عينه في العهد النبوي كالاجتماع عند التراويح، وبناء المدارس والربط، والكلام في التصوف المحمود، وعقد مجالس المناظرة إن أريد بذلك وجه الله. » والمباحة « كالمصافحة عقب صلاة الصبح والعصر، والتوسع في المستلذات من أكل وشرب وملبس ومسكن، وقد يكون بعض ذلك مكروها أو خلاف الأولى، والله أعلم ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٢٧٧، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ٢.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: هذا التقسيم يصح باعتبار البدعة اللغوية، وأما البدعة في الشرع فكلها ضلالة كما قال ﷺ: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» ومع هذا العموم لا يجوز أن يقال: من البدع ما هو واجب، أو مستحب أو مباح، بل البدعة في الدين إما محرمة أو مكروهة، ومن المكروه مما قال عنها إنها بدعة مباحة: تخصيص الصبح والعصر بالمصافحة بعدهما. وانظر التعليق (١٦)
  24. رقم ٩٩ · ج١٣ ص٣٤٤ · صحيح البخاري ٧٣٧٠
    ): «وأما أهل السنة، ففسروا التوحيد بنفي التشبيه والتعطيل. قال الجنيد فيما حكاه أبو القاسم القشيري: (والتوحيد إفراد القديم من المحدث ..) ». وذلك في كلامه على مقدمة كتاب التوحيد.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: يريد بأهل السنة في مقابل الجهمية والمعتزلة: الأشاعرة، ولا ريب أن الأشاعرة أقرب في باب الصفات إلى أهل السنة والجماعة؛ إذ يثبتون بعض الصفات كالحياة والسمع والبصر، لذلك لم يكونوا من المعطلة مطلقًا، وهم الذين ينفون جميع الصفات أو الصفات والأسماء؛ فالتحقيق أن الأشاعرة من المنتسبين للسنة لا من أهل السنة المحضة؛ لأنهم يخالفون أهل السنة في بعض أصول الاعتقاد: كنفيهم لأكثر الصفات، وأن الإيمان هو التصديق، وأن القرآن عبارة عن كلام الله تعالى. وتفسير التوحيد الذي ذكره الحافظ عنهم قاصر ومجمل؛ إذ لم يتعرض فيه لتوحيد العبادة الذي هو المقصود الأعظم من شهادة «لا إله إلا الله» وكانت الخصومة فيه بين الرسل وأممهم. وأما الإجمال؛ فإن نفي التشبيه تدَّعيه الجهمية والمعتزلة، ويريدون به نفي الصفات، ويسمون ذلك توحيدًا، ويسمون إثبات الصفات تشبيهًا، وقد شاركهم الأشاعرة هذا المعنى في أكثر الصفات. والصواب أن توحيد الأسماء والصفات هو إثبات ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، والله الهادي إلى سواء السبيل.
  25. رقم ١٠٠ · ج١٣ ص٣٤٥ · صحيح البخاري ٧٣٧٠
    ): «وقال ابن بطال: تضمنت ترجمة الباب أن الله ليس بجسم، لأن الجسم مركب من أشياء مؤلفة .... ». وذلك في كلامه على مقدمة كتاب التوحيد.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: إطلاق نفي الجسم عن الله تعالى هو من مذهب نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة وكذلك الأشاعرة، وأما أهل السنة والجماعة فلا يطلقون لفظ الجسم على الله تعالى لا نفيًا ولا إثباتًا؛ وذلك أنه لفظ مجمل لأن له عدة معانٍ منها: ما يجب إثباته لله تعالى كالموجود والقائم بنفسه، ومنها: ما يجب نفيه كالمركب من الجواهر المفردة. ولهذا كان الواجب في مثل هذا هو الاستفصال ممن تكلم به عن مراده؛ فإن أراد حقًا قبل، وإن أراد باطلًا ردّ. هذا ولفظ الجسم مما لم يرد في كتاب ولا سنة، وعلى هذا فإطلاق نفيه أو إثباته في صفات الله تعالى من المحدثات في باب الأسماء والصفات. وقول ابن بطال: «وتضمنت ترجمة الباب أن الله ليس بجسم» يريد أن التوحيد الذي يجب لله تعالى يتضمن نفي أن يكون الله جسمًا؛ لأن الجسم عنده هو المركب من أشياء مؤلفة. وهذا هو معنى من قال: إن الجسم هو المركب من الجواهر المفردة، وهذا هو أحد معاني الجسم الاصطلاحية كما سبق. وعند الجهمية والمعتزلة: الجسم: ما تقوم به الصفات، والأجسام عندهم متماثلة؛ فلذلك نفوا الصفات عن الله تعالى حذرًا من التجسيم والتشبيه، وسموا نفي الصفات توحيدًا، وسموا إثباتها تشبيهًا وتجسيمًا وتركيبًا. وكل ذلك من تشويه الحق وتزويق الباطل تمويهًا وتضليلًا.