التعليقات على المخالفات العقدية في فتح الباري
الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
أملاها الشيخ على تلميذه، وطبعت بحاشية «فتح الباري» طبعة دار طيبة سنة ١٤٢٦ هـ.
عدد المواضع: ١٧٣ · صفحة ٧/٧
رقم ١٥١ · ج١٣ ص٤٦٠ · صحيح البخاري ٧٤٨٤ ): «قوله: (فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار) هذا آخر ما أورد منه من هذه الطريق، وقد أخرجه بتمامه في تفسير سورة الحج بالسند المذكور هنا، ووقع »فينادي« مضبوطا للأكثر بكسر الدال، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول، ولا محذور في رواية الجمهور؛ فإن قرينة قوله: »إن الله يأمرك« تدل ظاهرًا على أن المنادي ملك يأمره الله بأن ينادي بذلك ... ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٨٣، كتاب التوحيد، باب ٣٢.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قوله: «فإن قرينة قوله: إن الله يأمرك، تدل ظاهرًا على أن المنادي ملك ... إلخ»: خطأ ظاهر؛ فإن دعوى أن المنادي ملك دعوى لا دليل عليها، فهي من تحريف الكلم عن مواضعه، وهذا مبني على أصل باطل، وهو أن الله تعالى لا يوصف بالنداء لأن النداء يدل على الصوت، وكلام الله ليس بصوت، وهذا مذهب الأشاعرة، واستدلال الحافظ على هذا التأويل بقوله في الحديث: «إن الله يأمرك» وجهه: أنه ذكر الاسم الظاهر لا ضمير المتكلم، فلم يقل: إني آمرك. وهذا غفلة منه - عفا الله عنه - عما جاء في القرآن في قوله: «إن الله يأمركم»، وقوله: «إن الله يأمر بالعدل». ومَن أوّل النداء في هذا الحديث بنداء ملك كيف يستطيع أن يؤول مثل قوله تعالى: «ويوم يناديهم»، وقوله سبحانه: «وناداهما ربهما»، وقوله تعالى: «وناديناه من جانب الطور الأيمن».رقم ١٥٢ · ج١٣ ص٤٦٠ · صحيح البخاري ٧٤٨٤ ): «وأثبتت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت .... ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٨٣، كتاب التوحيد، باب ٣٢.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قوله: «وأثبت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت»: تخصيص الحنابلة بذلك لا وجه له؛ بل إثبات الحرف والصوت هو مذهب أهل السنة والجماعة من الحنابلة وغيرهم، ونفي ذلك هو مذهب الأشاعرة من أتباع المذاهب الأربعة وغيرهم؛ فإن أتباع المذاهب الأربعة منهم من هو على مذهب السلف، وهذا هو الغالب على متقدميهم، ومنهم من هو على مذهب الخلف، وهم كثير من متأخريهم.رقم ١٥٣ · ج١٣ ص٤٦٢ · صحيح البخاري ٧٤٨٨ ): «قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: في تعبيره عن كثرة الإحسان بالحب تأنيس العباد وإدخال المسرة عليهم .... ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٨٥، كتاب التوحيد، باب ٣٣.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قول ابن أبي جمرة: «في تعبيره عن كثرة الإحسان بالحب ... إلخ»: تأويل مبني عنده على نفي حقيقة المحبة عن الله تعالى، ولا موجب لهذا النفي والتأويل؛ فالواجب إثبات المحبة لله تعالى على ما يليق به كسائر الصفات من علمه وسمعه وبصره ﷾. ونفي جميع الصفات هو مذهب الجهمية والمعتزلة، والتفريق بين الصفات مذهب الأشاعرة؛ وكلاهما منحرف عن الصراط المستقيم، ومخالف لمذهب السلف الصالح والتابعين.رقم ١٥٤ · ج١٣ ص٤٦٧ · صحيح البخاري ٧٥٠٨ ): «قوله: (باب قول الله تعالى: يريدون أن يبدلوا كلام الله) ... قال ابن بطال: »أراد بهذه الترجمة وأحاديثها ما أراد في الأبواب قبلها أن كلام الله تعالى صفة قائمة به، وأنه لم يزل متكلمًا ولا يزال«. وذلك في كلامه على كتاب التوحيد، باب ٣٥.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قول ابن بطال: «أراد بهذه الترجمة وأحاديثها ... إلخ»: تقصير في مراد البخاري؛ فمراده رحمه الله تعالى بهذه الترجمة وأحاديثها تقرير أن كلام الله صفة قائمة به خلافًا للمعتزلة، وأنه لم يزل متكلمًا ولا يزال إذا شاء بما شاء خلافًا للكلابية والأشاعرة القائلين بأن كلام الله تعالى قديم لا تتعلق به المشيئة، ولهذا اقتصر ابن بطال في مراد البخاري على إثبات القدم، فالصواب أن كلام الله تعالى صفة ذاتية فعلية، فالآيات والأحاديث دالة على أن الله تعالى قال ويقول، ونادى وينادي، فكلامه تعالى قديم النوع، حادث الآحاد بمشيئته ﷾.رقم ١٥٥ · ج١٣ ص٤٦٨ · صحيح البخاري ٧٥٠٨ ): «وهو ظاهر في المراد سواء كان المنادي به ملكا بأمره أو لا؛ لأن المراد إثبات نسبة القول إليه، وهي حاصلة على كل من الحالتين، وقد نبهت على من أخرج الزيادة المصرحة بأن الله يأمر ملكًا فينادي». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٩٤، كتاب التوحيد، باب ٣٥.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: لقد شرق المعطلة من الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الأشاعرة بهذا الحديث لمخالفته لأصولهم؛ فإن الجهمية والمعتزلة ينفون عن الله تعالى جميع الصفات الذاتية والفعلية، وتبعهم متأخرة الأشاعرة في نفي الصفات الفعلية. وقد دل هذا الحديث على أنه تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في آخر الليل فيقول: «من يدعوني .... إلخ»، فهذا النزول وهذا القول فعل من الرب سبحانه بمشيئته في ذلك الوقت. وأهل السنة والجماعة يثبتون ذلك على حقيقته مع نفي التمثيل والتكييف، وأما النفاة للصفات والأفعال الاختيارية فذلك عندهم ممتنع؛ فمنهم من يرد هذا الحديث زاعمًا أنه خبر آحاد، ومنهم من يوجب فيه التفويض أو التأويل. والحديث نص في معناه؛ فكل تأويل أولوه به فهو تحريف للكلم عن مواضعه، فالله تعالى هو الذي ينزل كيف شاء لا غيره، وهو الذي يقول: من يدعوني، ولا يجوز أن يقول الملك: من يدعوني، ومن بديع الرد على من ينفي النزول الإلهي قول الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: إذا قال لك الجهمي: أنا أكفر برب يزول عن مكان، فقل: أنا أومن برب يفعل ما يشاء.رقم ١٥٦ · ج١٣ ص٤٦٨ · صحيح البخاري ٧٥٠٨ ): «وتأول ابن حزم النزول بأنه فعل يفعله الله في سماء الدنيا ... ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٩٤، كتاب التوحيد، باب ٣٥.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قول ابن حزم بأن: «النزول فعل يفعله الله في سماء الدنيا ... إلخ»: معناه أن النزول ليس فعلًا قائمًا بالرب، وهذا جار على مذهب نفاة الصفات، ونفاة قيام الأفعال الاختيارية به سبحانه، وهو باطل. وتنظير النزول في الحديث بقول القائل: نزل لي فلان عن حقه غفلة أو مغالطة؛ لأن الذي في الحديث معدّى بـ (إلى) ونوع المتعلق مختلف.رقم ١٥٧ · ج١٣ ص٤٦٨ · صحيح البخاري ٧٥٠٨ ): «فكما قَبِلَ النزولُ التأويلَ لا يمنع قَبولُ الصعودِ التأويلَ، والتسليم أسلم كما تقدم، والله أعلم». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٩٤، كتاب التوحيد، باب ٣٥.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: الحق إمرار نصوص النزول والصعود وسائر الصفات على ظاهرها اللائق به سبحانه، ولا موجب لعقل ولا شرع لصرفها عن ذلك.رقم ١٥٨ · ج١٣ ص٤٧٧ · صحيح البخاري ٧٥١٦ ): «ثم قال [الخطابي]: »والظاهر أن هذا من تخليط اليهود وتحريفهم، وأن ضحكه ﵊ إنما كان على معنى التعجب والنكير له، والعلم عند الله تعالى«. وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٥١٣، كتاب التوحيد، باب ٣٦.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: تقدم التعليق على كلام الخطابي في موضعه الذي أشار إليه الحافظ، وبُيِّن أن كل ما قاله الخطابي في هذا الحديث من التأويل والتعليل باطل مبني على باطل وهو: نفي حقيقة اليدين، وحقيقة الأصابع. ومذهب أهل السنة إثبات ذلك على حقيقته اللائقة بالرب سبحانه؛ فله تعالى وجه، وله يدان، وله أصابع لا تشبه ما للمخلوق من ذلك، ولا يعقل العباد كيفية ذلك. وانظر التعليق (١٢٣)رقم ١٥٩ · ج١٣ ص٤٧٧ · صحيح البخاري ٧٥١٦ ): «قوله: (يدنو أحدكم من ربه): قال ابن التين: يعني يقرب من رحمته، وهو سائغ في اللغة؛ يقال: فلان قريب من فلان ويراد الرتبة». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٥١٤، كتاب التوحيد، باب ٣٦.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قوله: «يعني: يقرب من رحمته ... »: تأويل لا موجب له، والصواب أن الله تعالى يقرب من خلقه إذا شاء كيف شاء، ويُقرّب من شاء من خلقه ويدنيه كيف شاء، فقوله في الحديث: «يدنو أحدكم من ربه» هو على ظاهره، وأن العبد يقرب من ربه؛ يؤكد ذلك قوله: «فيضع عليه كنفه». والذين أولوا ذلك بالدنو من الرحمة حملهم على ذلك قولهم: إن الله في كل مكان، فليس بعض الخلق أقرب إليه من بعض، ولا الملائكة المقربون الذين هم عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون. والذي دل عليه العقل والسمع أن الله تعالى بذاته في العلو ليس حالًا في المخلوقات، ولا في شيء من المخلوقات تعالى الله عما يقول الظالمون والجاهلون علوًا كبيرًا.رقم ١٦٠ · ج١٣ ص٤٨٤ · صحيح البخاري ٧٥١٧ ): «وقد أزال العلماء إشكاله؛ فقال القاضي عياض في الشفاء: »إضافة الدنو والقرب إلى الله تعالى أو من الله ليس دنو مكان ولا قرب زمان، وإنما هو بالنسبة إلى النبي ﷺ إبانة لعظيم منزلته وشريف رتبته، وبالنسبة إلى الله ﷿ تأنيس لنبيه وإكرام له، ويتأول فيه ما قالوه في حديث: «ينزل ربنا إلى السماء» وكذا في حديث: «من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا» وقال غيره: الدنو مجاز عن القرب المعنوي لإظهار عظيم منزلته عند ربه تعالى«. وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٥١٦، كتاب التوحيد، باب ٣٧.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قول القاضي عياض: «إضافة الدنو والقرب إلى الله تعالى أو من الله ليس دنو مكان ولا قرب زمان ... إلخ»: انظر في دنو الرب سبحانه وقربه من عبده، وفي دنو العبد وقربه من ربه التعليق السابق رقم (١٥٩) و(٦٩)رقم ١٦١ · ج١٣ ص٤٩١ · صحيح البخاري ٧٥٢٠ ): «والمذهب الحق أن لا جبر ولا قدر». وذلك في كلامه على كتاب التوحيد، باب ٤٠.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قوله: «والمذهب الحق أن لا جبر ولا قدر»: المراد بهذا نفي مذهب الجبرية ومذهب القدرية في أفعال العباد. ولا ريب أن في كلا المذهبين حقًا وباطلًا؛ فقول الجبرية إن أفعال العباد مخلوقة لله حق، ونفيهم لقدرة العبد ومشيئته وإضافة أفعاله إليه حقيقةً باطل، وقول القدرية: إن أفعال العباد هي أفعالهم حقيقة، وإنها واقعة منهم بقدرة منهم ومشيئة حق، ونفيهم أن تكون مخلوقة لله تعالى ولا واقعة بمشيئته، بل بمحض مشيئة العبد باطل. وكذلك قول الأشاعرة: إن أفعال العباد خلق لله، وكسب من العباد. ومعنى أنها كسب: أن الله تعالى يخلقها عند قدرتهم لا بقدرتهم؛ فلا أثر لقدرتهم في أفعالهم وما العلاقة بينهما إلا الاقتران. وهذا راجع إلى مذهبهم في الأسباب، وهو نفي تأثيرها في مسبباتها. وفيما قالوه في أفعال العباد حق وباطل؛ فإثباتهم خلق الله لأفعال العباد وإثباتهم لقدرة العبد حق، ونفي أن تكون أفعالًا لهم حقيقة، ونفي تأثير قدرتهم فيها وتعبيرهم عن حدوثها عند قدرتهم بالكسب باطل. وبهذا يتبين أن ما ذكره الحافظ عن الكرماني أو غيره هو مذهب الأشاعرة. ومذهب أهل السنة والجماعة أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، وهي أفعال لهم حقيقة واقعة بقدرتهم ومشيئتهم، والله خالقهم، وخالق مشيئتهم وقدرتهم وأفعالهم، وأنه لا مشيئة لهم إلا بعد مشيئته سبحانه كما قال تعالى: «وما تشاءون إلا أن يشاء الله».رقم ١٦٢ · ج١٣ ص٤٩٣ · صحيح البخاري ٧٥٢٠ ٤٩٤): «ومن شدة اللبس في هذه المسألة كثر النهي عن الخوض فيها، واكتفوا باعتقاد أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولم يزيدوا على ذلك شيئًا، وهو أسلم الأقوال، والله المستعان». وذلك في كلامه على كتاب التوحيد، باب ٤٠.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: أولًا: لا يسلم للحافظ دعوى شدة اللبس في مسألة كلام الله تعالى عند السلف ونهيهم عن الخوض فيها، بل هي عند السلف والأئمة مشرقة بينة لا لبس فيها ولا خفاء، ولم ينهوا عن الخوض فيها، بل خاضوا فيها صدعًا بالحق وردًا للباطل، وإنما اللبس في هذه المسألة عند طوائف المتكلمين المبتدعين، ولهذا فرقوا دينهم شيعًا كما ذكر الحافظ هنا أقاويلهم. ثانيًا: قوله إن السلف اكتفوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق كلام حق، لكنه كلام مجمل لا يحرر مذهب السلف، ولا يميزه عن غيره؛ فالصواب أنهم لم يكتفوا بهذا الإجمال بل قالوا في القرآن إنه كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، وقالوا: إن الله لم يزل متكلمًا إذا شاء بما شاء كيف شاء، وقالوا: إن كلام الله صفة قائمة به كسائر صفاته، وإنه حروف وأصوات يكون بمشيئته، وإن موسى ﵇ سمع كلام الله من الله. فتحرير المذهب الحق في كلام الله تعالى أنه: صفة قائمة به خلافًا للجهمية والمعتزلة، وأنه لم يزل متكلمًا خلافًا للكرامية، وأنه يتكلم بمشيئته خلافًا للكلابية والأشاعرة والسالمية، وأن كلامه بحرف وصوت وأن معانيها لا حصر لها، خلافًَا للكلابية والأشاعرة؛ قال تعالى: «قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددًا». والحاصل أن مذهب السلف في القرآن وفي كلام الله حق محض، وكل قول خالفه ففيه حق وباطل.رقم ١٦٣ · ج١٣ ص٤٩٦ · صحيح البخاري ٧٥٢٣ ): «والذي أقول: إن غرضه في هذا الباب ما ذهب إليه: أن الله يتكلم متى شاء، وهذا الحديث من أمثلة إنزال الآية بعد الآية على السبب الذي يقع في الأرض، وهذا ينفصل عنه من ذهب إلى أن الكلام صفة قائمة بذاته». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٥٢١، كتاب التوحيد، باب ٤١.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: لا ريب أن ما قاله الحافظ عن غرض البخاري في هذه الترجمة أظهر من قول ابن بطال للوجه الذي ذكره الحافظ، ولا ريب أن مذهب البخاري أن الله تعالى يتكلم متى شاء. ووجه استدلال البخاري على هذا بالحديث أن الآية نزلت بعد تحاور أولئك النفر، وهذا يتضمن أن الله تكلم بها حينئذ. وقول الحافظ: «وهذا ينفصل عنه من ذهب إلى أن الكلام صفة قائمة بذاته»: معناه أن المخالف للبخاري في مذهبه يجيب عن استدلاله بأن الآية نزل بها الملك من اللوح المحفوظ أو من بيت العزة، لا أنه سمعها من الله تعالى. وهذا الجواب أصله الأثر المروي عن ابن عباس ﵄: «إن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا، ثم أنزل إلى الأرض نجومًا»، ولكن الذي عليه أهل السنة أن الروح الأمين جبريل ﵇ ينزل بالقرآن من الله تعالى، وأن الله يكلمه به؛ كما قال تعالى: «قل نزَّله روح القدس من ربك» وقال سبحانه: «تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم» ولا منافاة بين هذا وبين كون القرآن مكتوبًا في أم الكتاب. وفي تعبير الحافظ عن مذهب المخالف للبخاري ما يوهم أن مذهب البخاري يقتضي أن كلام الله ليس قائمًا به، وهذا خطأ، بل يقول إنه قائم به بمشيئته؛ فهو فعل من أفعاله سبحانه. والمذهب المناقض لمذهب البخاري هو قول من يقول: إن كلام الله تعالى قديم لا تتعلق به المشيئة؛ كما هو قول الكلابية والأشاعرة.رقم ١٦٤ · ج١٣ ص٤٩٧ · صحيح البخاري ٧٥٢٣ ): «قال ابن بطال: غرض البخاري الفرق بين وصف كلام الله تعالى بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه محدث ... إلى أن قال: فإذا لم يجز وصف كلامه القائم بذاته تعالى بأنه مخلوق لم يجز وصفه بأنه محدث ... قلت: والاحتمال الأخير أقرب إلى مراد البخاري؛ لما قدَّمت قبل أن مبنى هذه التراجم عنده على إثبات أن أفعال العباد مخلوقة، ومراده هنا الحدث بالنسبة للإنزال». وذلك في كلامه على كتاب التوحيد، باب ٤٢.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قول ابن بطال: «غرض البخاري الفرق بين وصف كلام الله تعالى بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه محدث ... »: لا شك أنه أقرب مما رجحه الحافظ في آخر الكلام بقوله: «ومراده هنا الحدث بالنسبة للإنزال»؛ أي أن المحدث هو الإنزال لا كلام الله تعالى. بل هذا بعيد عن مراد البخاري في الترجمة وما اشتملت عليه. والصواب أن مراد البخاري هو إثبات قيام الأفعال الاختيارية به سبحانه، وأن كلامه من أفعاله التي يحدثها بمشيئته سبحانه؛ ولهذا قال رحمه الله تعالى: «وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين»؛ أي إحداثه لما شاء لا يشبه إحداث المخلوقين لأفعالهم لأن إحداثه فعل قائم به فهو من صفاته الفعلية. وتعقُّبْ ابن بطال البخاري في وصف القرآن بأنه محدث وتأويلاته للآية مبني على مذهب الأشاعرة في كلام الله تعالى؛ وهو أنه معنى نفسي قديم لا يكون بمشيئته؛ فهو صفة ذاتية له كحياته، وهو خلاف مذهب أهل السنة والجماعة في كلام الله تعالى. انظر التعليق السابق في تفصيل مذهب أهل السنة في ذلك (١٦٣). ودعوى ابن بطال أن المحدث والمخترع والمنشأ والمخلوق مترادفة ممنوعة.رقم ١٦٥ · ج١٣ ص٤٩٨ · صحيح البخاري ٧٥٢٣ ): « قال الداودي: »الذكر في هذه الآية [أي: قوله تعالى: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾] هو القرآن وهو محدث عندنا فقال ابن التين أيضا: هذا من الداودي عظيم؛ لأنه يلزم منه أن يكون الله تعالى متكلمًا بكلام حادث فتحل فيه الحوادث تعالى الله عن ذلك«. وذلك في كلامه على كتاب التوحيد، باب ٤٢.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قول الداودي: «الذكر في هذه الآية هو القرآن وهو محدث عندنا ... إلخ»: ظاهره موافق لظاهر مراد البخاري بالاستشهاد بالآية. واستعظام ابن التين لكلام الداودي، وتعقب الحافظ له متأولًا كلام الداودي مبني على مذهبهما في كلام الله تعالى؛ وهو أنه قديم فلا يكون بمشيئته. وفهم كلام الداودي على حقيقته يتوقف على معرفة مذهبه في كلام الله تعالى، ومن أي الطوائف هو.رقم ١٦٦ · ج١٣ ص٥٠٠ · صحيح البخاري ٧٥٢٥ ): قال ابن بطال: « وقوله تعالى: (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) فيه إضافة الفعل إلى الله تعالى والفاعل له من يأمره بفعله ... ففيه بيان لكل ما أشكل من كل فعل ينسب إلى الله تعالى مما لا يليق به فعله من المجيء والنزول ونحو ذلك. انتهى». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٥٢٤، كتاب التوحيد، باب ٤٣.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قوله تعالى: «فإذا قرأناه فاتبع قرآنه»: المعروف في التفسير أن المراد قراءة جبريل ﵇ على النبي ﷺ، وذلك بأمره سبحانه، فأضاف القراءة إلى نفسه سبحانه لأنها مما تفعله الملائكة بأمره، وما فعلته الملائكة بأمره يضيفه الله تعالى لنفسه لأنه مما فعله بواسطة ملائكته. ويشهد لهذا ما جاء عن السلف في تفسير قوله تعالى: «ونحن أقرب إليه منكم»: قالوا: المراد قرب ملائكته سبحانه، ومثل هذا لا يجري ولا يصح إلا فيما ذكر الله سبحانه فيه نفسه بصيغة الجمع، وبهذا يبطل تشبيه هذه الآية بقوله تعالى: «وجاء ربك»، وقوله ﷺ: «ينزل ربنا»؛ فالآية والحديث نص في إضافة المجيء والنزول إليه سبحانه، وليس هذا بمشكل عند أهل السنة لأنهم يثبتون قيام الأفعال الاختيارية به، وإنما يستشكل مثل هذا من ينفي أن يقوم بذاته سبحانه ما هو بمشيئته، وهي صفاته الفعلية كاستوائه على العرش وتكلمه بما شاء وضحكه وفرحه سبحانه.رقم ١٦٧ · ج١٣ ص٥٠١ · صحيح البخاري ٧٥٢٦ ): «قوله: (باب قول الله تعالى: وأسروا قولكم) أشار بهذه الآية إلى أن القول أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره؛ فإن كان بالقرآن فالقرآن كلام الله، وهو من صفات ذاته». وذلك في كتاب التوحيد، باب ٤٤.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قوله: «وأشار بهذه الآية إلى أن القول أعم من أن يكون بالقرآن .... إلخ»: فيه نظر من وجهين: أولًا: دعوى أن القول في الآية يشمل القرآن؛ وهذا لا يصح لأن القول في الآية مضاف للمخاطبين، والقرآن ليس قولًا لهم وإن أدّوه بأصواتهم وأفعالهم؛ ولهذا يقال: الكلام كلام الباري، والصوت صوت القارئ. وإضافة القرآن للرسول من الملائكة والرسول من البشر إضافة تبليغ كما يشعر بذلك لفظ الرسول. ثانيًا: دعوى أن البخاري أشار بهذه الآية إلى أن القول أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره لا تصح؛ لما تقدم من أن القرآن لا تصح إضافته قولًا لكل قارئ، والأظهر أن البخاري أشار بالآية إلى أن أفعال العباد مخلوقة لأن أقوالهم من أفعالهم، وقد قال الله ﷾: «ألا يعلم من خلق»، ففي الآية رد على القدرية القائلين بأن أفعال العباد مخلوقة لهم. وقوله: «فالقرآن كلام الله وهو من صفات ذاته ... إلخ»: ظاهره حق، ولكن المعروف من مذهب الأشاعرة أن كلام الله معنى نفسي؛ فالقرآن الذي هو كلام الله حقيقة هو ذلك المعنى النفسي، وهذا عندهم ليس بمخلوق قطعًا، كعلمه وقدرته، وأما القرآن المكتوب المسموع والمحفوظ فهو عبارة عن ذلك المعنى النفسي، وعلى هذا فتسميته كلام الله مجاز. والحق أن القرآن كلام الله حقيقة - حروفه ومعانيه - وهو المحفوظ في الصدور والمكتوب في المصاحف المحفوظ المسموع، وعلى هذا فالقول في الآية هو المعنى المصدري بمعنى التلفظ والتكلم والنطق؛ وهذه كلها من أفعال العباد، وهي مخلوقة، وأما القول بمعنى المقول فإن كان من كلام الله فليس بمخلوق، وإن أدّاه العبد بفعله عند تلاوته، وإن كان كلامًا لبعض العباد فهو مخلوق، وهذا هو الذي قصد إليه البخاري في هذه التراجم المتتالية، وهو الفرق بين اللفظ الذي هو فعل العبد، والملفوظ الذي هو القرآن كما نبه على ذلك ابن المنير في كلامه بعد هذا.رقم ١٦٨ · ج١٣ ص٥١٣ · صحيح البخاري ٧٥٤٠ ): «قوله: (من تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولته) لم يقع: (وإذا أتاني ....) إلخ في رواية الطيالسي، قال ابن بطال: وصف سبحانه نفسه بأنه يتقرب إلى عبده، ووصف العبد بالتقرب إليه، ووصفه بالإتيان والهرولة كل ذلك يحتمل الحقيقة والمجاز؛ فحملها على الحقيقة يقتضي قطع المسافات وتداني الأجسام وذلك في حقه تعالى محال، فلما استحالت الحقيقة تعين المجاز لشهرته في كلام العرب، فيكون وصف العبد بالتقرب إليه شبرا وذراعا وإتيانه ومشيه معناه التقرب إليه بطاعته وأداء مفترضاته ونوافله، ويكون تقربه سبحانه من عبده وإتيانه والمشي عبارة عن إثابته على طاعته وتقربه من رحمته، ويكون قوله: أتيته هرولة أي أتاه ثوابي مسرعا .... فإن المراد به قرب الرتبة وتوفير الكرامة. والهرولة كناية عن سرعة الرحمة إليه ورضا الله عن العبد وتضعيف الأجر، قال: والهرولة ضرب من المشي السريع وهي دون العدو، وقال صاحب المشارق: المراد بما جاء في هذا الحديث سرعة قبول توبة الله للعبد أو تيسير طاعته وتقويته عليها وتمام هدايته وتوفيقه، والله أعلم بمراده». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٥٣٦، ٧٥٣٧، كتاب التوحيد، باب ٥٠.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قول ابن بطال: «وصف سبحانه نفسه بأنه يتقرب إلى عبده ... كل ذلك يحتمل الحقيقة والمجاز ... فلما استحالت الحقيقة تعين المجاز»: الصواب أن ما تضمنه الحديث من ذكر التقرب والمشي والهرولة على ظاهره حسبما يقتضيه سياق الكلام، ومعلوم أن المشي المضاف للعبد والهرولة المضافة لله تعالى ليس المراد به قطع المسافة بل مزيد التقرب كما يدل عليه ما قبله. وأما التقرب المضاف للعبد، والتقرب المضاف إليه سبحانه فإنه يتضمن ما ذكره ابن بطال، ولكن ذلك لا ينفي دلالة الحديث على أن الله ﷿ يتقرب من عبده متى شاء كيف شاء، وذلك مما يدل عليه اسمه: (القريب)؛ فهو سبحانه قريب من داعيه وعابديه، وهو ﷾ يقرِّب إليه من شاء من عبيده، وهذا لا يشكل على مذهب أهل السنة والجماعة القائلين بمباينة الله تعالى لخلقه، وأن بعض خلقه أقرب إليه من بعض، وإنما ينكر ذلك ويستشكله نفاة العلو كالأشاعرة وغيرهم.رقم ١٦٩ · ج١٣ ص٥١٧ · صحيح البخاري ٧٥٤٣ ): «المراد منه كما قال البيهقي فيه دليل على أن أهل الكتاب إن صدقوا فيما فسروا من كتابهم بالعربية كان ذلك مما أنزل إليهم على طريق التعبير عما أنزل، وكلام الله واحد لا يختلف باختلاف اللغات؛ فبأي لسان قرئ فهو كلام الله». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٥٤٢، كتاب التوحيد، باب ٥١.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قول البيهقي: «فيه دليل على أن أهل الكتاب إن صدقوا فيما فسروا من كتابهم .... إلخ»: فيه خطأ من وجوه: الأول: قوله: «إن صدقوا فيما فسروا ... » يقتضي أن تفسيرهم لما أنزل عليهم بالعربية يقال له كلام الله، وهذا باطل؛ فإن ما فسروا به كتابهم ليس كلامًا لله بل هو من كلامهم بينوا به المراد من كلام الله تعالى، وهذا يقتضي أن أي تفسير صحيح للقرآن وأي ترجمة له يصح أن يقال إنها كلام الله تعالى، وهذا ظاهر الفساد. الثاني: قوله: «وكلام الله واحد لا يختلف باختلاف اللغات»: يجري على مذهب الأشاعرة في كلام الله سبحانه؛ وهو أنه معنى نفسي واحد لا يتعدد وليس بحرف ولا صوت، وما أنزل من الحروف والكلمات في التوراة والإنجيل والقرآن عبارة عن ذلك المعنى النفسي، فليس هو كلام الله حقيقة. ومذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله ﷿ حروفه ومعانيه، ليس كلام الله الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف. الثالث: قوله: «فبأي لسان قرئ فهو كلام الله»: صريح بأن ألفاظ القرآن الدالة على معانيه ليست كلامًا لله تعالى على الحقيقة؛ فلو قرئ القرآن بالإنجليزية أو الأوردية أو غيرهما من اللغات لكان المقروء كلام الله. وهذا ينافي ما وصف الله به كتابه من أنه بلسان عربي مبين كما قال تعالى: «فإنما يسرناه بلسانك»، وقال ﷿: «نزل به الروح الأمين ... بلسان عربي مبين». وأصل هذا الخطأ هو القول بأن كلام الله معنى نفسي، وأن القرآن المتلو والمكتوب المحفوظ عبارة عن الكلام النفسي، ولو أنه قال: « فبأي لسان نزل» لكان ذلك أهون؛ فإنه على هذا لا يسمى كلام الله إلا إذا كان باللسان الذي نزل به الكتاب، والله الهادي إلى الصواب.رقم ١٧٠ · ج١٣ ص٥٢٨ · صحيح البخاري ٧٥٥٩ عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قول الكرماني في فعل العبد: «فهو مسند إلى الله حقيقة وإلى العبد عادة ... إلخ»: هو تقرير قول الأشاعرة في أفعال العباد؛ وهو أن أفعال العباد خلق لله وكسب لهم؛ ومعنى ذلك أنها لا تضاف إليهم حقيقة بل مجازًا وعادةً؛ لأنهم لا تأثير لقدرتهم فيها، وإنما توجد أفعالهم عند قدرتهم لا بقدرتهم، وهذا هو الذي عبروا عنه بالكسب. وعلى هذا فمذهبهم راجع إلى مذهب الجبرية. والصواب أن أفعال العباد هي أفعالهم حقيقة واقعة بقدرتهم ومشيئتهم، وهم وصفاتهم وأفعالهم خلق لله تعالى. وانظر التعليق (١٦١).رقم ١٧١ · ج١٣ ص٥٣٢ · صحيح البخاري ٧٥٥٩ ): «وقال تعالى: (أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) فسلب عنهم هذه الأفعال وأثبتها لنفسه ليدل بذلك على أن المؤثر فيها حتى صارت موجودة بعد العدم هو خلقه، وأن الذي يقع من الناس إنما هو مباشرة تلك الأفعال بقدرة حادثة أحدثها على ما أراد، فهي من الله تعالى خلق بمعنى الاختراع بقدرته القديمة، ومن العباد كسب على معنى تعلق قدرة حادثة بمباشرتهم التي هي كسبهم». وذلك في كلامه على كتاب التوحيد، باب ٥٦.
عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قوله: «فسلب عنهم هذه الأفعال وأثبتها لنفسه .... إلخ»: يريد الأفعال التي في هذه الآية وما بعدها وما قبلها؛ وهي الخلق والزرع والإنزال والإنشاء. ولا ريب أن الله تعالى هو المتفرد بخلق الإنسان، وإخراج النبات، وإنزال الماء، وإنشاء ما تقدح به النار أو توقد به. وهذا لا ينافي ما للإنسان من تأثير في بعض ذلك، ولا يمنع نسبة فعل الزرع إلى الحارث باعتبار تسببه كما قال ﷺ: «ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا» [أخرجه البخاري، ح ٢٣٢٠، ومسلم ح ١٥٥٣]، وقال: «من كانت له أرض فليزرعها أو ليُزرعها أخاه» [أخرجه مسلم ح ١٥٣٦]؛ فالزرع المنفي عن المخلوق غير المثبت؛ كما قال تعالى: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى». وقوله: «من العباد كسب ... إلخ»: انظر التعليق السابق (١٧٠).رقم ١٧٢ · ج١٣ ص٥٣٥ · صحيح البخاري ٧٥٦١ ): «وقال الكرماني: أسند الخلق إليهم صريحا، وهو خلاف الترجمة، لكن المراد كسبهم .... ثم قال الكرماني: هذه الأحاديث تدل على أن العمل منسوب إلى العبد؛ لأن معنى الكسب اعتبار الجهتين فيستفاد المطلوب منها .... ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٥٥٧، ٧٥٥٨، ٧٥٥٩، كتاب التوحيد، باب ٥٦.
عرض التعليقإخفاء التعليق
انظر التعليقين السابقين (١٧٠) و(١٧١).رقم ١٧٣ · ج١٣ ص٥٣٨ · صحيح البخاري ٧٥٦٣ عرض التعليقإخفاء التعليق
قال الشيخ البراك: قوله ﷺ في الكافر: «فلا يزن عند الله جناح بعوضة»: يحتمل أنه إخبار عن وزنه وخفته، ويحتمل أنه إخبار عن حقارة قدره؛ فكلا المعنيين يعبر عنهما بهذا اللفظ، فلا يكون نصًا في أن العامل يوزن، لكن الدليل على ذلك قوله ﷺ عن ابن مسعود ﵁: «أتعجبون من دقة ساقيه، إنهما في الميزان أثقل من جبل أحد»، ومجموع النصوص يفيد أن الوزن يكون للعامل وعمله وصحائف عمله، والله على كل شيء قدير، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. اهـ.