HadithLab
RU

التعليقات على المخالفات العقدية في فتح الباري

الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك

أملاها الشيخ على تلميذه، وطبعت بحاشية «فتح الباري» طبعة دار طيبة سنة ١٤٢٦ هـ.

عدد المواضع: ١٧٣ · صفحة ٢/٧

  1. رقم ٢٦ · ج٦ ص٢٩١ · صحيح البخاري ٣١٩٤
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك قوله: « أي أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ ... إلخ »: هذا يقتضي أن الله تعالى لم يكتب بنفسه، بل أمر القلم أن يكتب، وأن هذه الكتابة هي الكتابة في اللوح المحفوظ، وأنه المراد بالكتاب في هذا الحديث. وفي هذا نظر؛ فإنه لا موجب لصرف اللفظ هنا عن ظاهره، فإن الله تعالى يكتب بنفسه، بيده ما شاء إذا شاء، وهذا على مذهب أهل السنة المثبتين لقيام الأفعال الاختيارية به. وأما نفاة الأفعال الاختيارية كالمعطلة من الجهمية والمعتزلة وكذا الأشاعرة، فإنهم ينفون قيام الكتابة به سبحانه، فلذا يتأولون كل ما ورد فيه إضافة الكتابة إليه. وإن كان يصح حمله على الأمر بالكتابة في بعض المواضع، فإن ذلك لا يصح في كل موضع؛ فإن اللفظ المحتمل يجب حمله على الظاهر ما لم يمنع منه مانع، أو يدل دليل يوجب صرفه عن ظاهره، وحمله على المعنى الآخر، وكذلك لا يتعين أن يكون المراد بالكتاب في هذا الحديث هو اللوح المحفوظ، بل يحتمل أن يكون كتابًا آخر كتب الله فيه ما شاء، ومنه قوله تعالى: « إن رحمتي غلبت غضبي »؛ فالواجب إمرار الحديث على ظاهره على مراد الله ومراد رسوله من غير تكييف ولا تحريف. وأما قول الحافظ: « ويحتمل أن يكون الكتاب: اللفظ الذي قضاه .... إلخ » فهو أبعد من التأويل الذي قبله، ولا حجة له في قوله تعالى: « كتب الله لأغلبن أنا ورسلي »؛ فإنه لا يمتنع أن يكون كتب الله هذا الحكم فيما شاء، بل هذا هو الظاهر؛ فالآية نظير الحديث في نسبة الكتابة إلى الله ﷿، ولا موجب لصرفهما عن ظاهرهما، إذ لم يدلا إلا على الحق.
  2. رقم ٢٧ · ج٦ ص٢٩١ · صحيح البخاري ٣١٩٤
    « بعوضة فما فوقها » والحامل على هذا التأويل استبعاد أن يكون شيء من المخلوقات فوق العرش، ولا محذور في إجراء ذلك على ظاهره؛ لأن العرش خلق من خلق الله. ويحتمل أن يكون المراد بقوله: « فهو عنده » أي ذكره أو علمه، فلا تكون العندية مكانية، بل هي إشارة إلى كمال كونه مخفيًا عن الخلق مرفوعًا عن حيز إدراكهم «.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: ما نقله الحافظ في شرح هذا الحديث تخبط الحامل عليه نفي علو الله بذاته على خلقه واستوائه على عرشه؛ فإن من ذهب إلى ذلك من الأشاعرة وغيرهم ينفون عن الله ﷿ عندية المكان، فليس بعض المخلوقات عنده دون بعض لأنه تعالى بزعمهم في كل مكان فلا اختصاص لشيء بالقرب منه، فلذا يتأولون كل ما ورد مما يدل ظاهره على خلاف ذلك؛ كقوله تعالى: «إن الذين عند ربك»، وكقوله في هذا الحديث: « فهو عنده فوق العرش»، فجرهم الأصل الفاسد إلى مثل هذه التأويلات المستهجنة التي ذكرها الحافظ وتعقب بعضها، وأهل السنة المثبتون للعلو والاستواء يجرون هذا الحديث وأمثاله على ظاهره، وليس عندهم بمشكل، فهذا الكتاب عنده فوق العرش، والله فوق العرش كما أخبر به سبحانه عن نفسه، وأخبر به أعلم الخلق به - ﷺ -.
  3. رقم ٢٨ · ج٦ ص٢٩٢ · صحيح البخاري ٣١٩٥
    « والمراد من الغضب لازمه، وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب، لأن السبق والغلبة باعتبار التعلق، أي تعلق الرحمة غالب سابق على تعلق الغضب، لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدسة، وأما الغضب فإنه متوقف على سابق عمل من العبد الحادث ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك قوله: « المراد من الغضب لازمه .... إلخ »: صرف للفظ عن ظاهره من غير دليل يوجب ذلك، والموجب لذلك عند من تأوله هو امتناع حقيقة الغضب في حق الله تعالى؛ لأن ذلك بزعمهم يستلزم التشبيه. وبهذه الشبهة نفى الأشاعرة كثيرًا من الصفات، ونفى الجهمية والمعتزلة جميع الصفات. ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات الغضب والرحمة وأنهما صفتان قائمتان بالله كسائر الصفات الذاتية والفعلية. ولا يستلزم شيء من ذلك مشابهته للمخلوق كما يقول الأشاعرة مثل ذلك في الصفات السبع التي يثبتونها. ولذلك يلزمهم أن يقولوا في سائر الصفات التي ينفونها نظير قولهم فيما أثبتوه. والغضب الذي يفسر بأنه غليان دم القلب طلبًا للانتقام هو غضب المخلوق، وليس غضب الخالق كغضب المخلوق، وبهذا يتبين أنه لا موجب لتأويل الغضب بالإرادة أو العقوبة. ويلزم المتأول فيما تأوله نظير ما فر منه؛ إذ القول في الإرادة كالقول في الغضب.
  4. رقم ٢٩ · ج٦ ص٢٩٩ · صحيح البخاري ٣٢٠٤
    « قال ابن العربي: أنكر قوم سجودها وهو صحيح ممكن، وتأوله قوم على ما هي عليه من التسخير الدائم، ولا مانع أن تخرج عن مجراها فتسجد، ثم ترجع. قلت: إن أراد بالخروج الوقوف فواضح، وإلا فلا دليل على الخروج، ويحتمل أن يكون المراد بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة، أو تسجد بصورة الحال، فيكون عبارة عن الزيادة في الانقياد والخضوع في ذلك الحين ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: « قال ابن العربي: .... إلخ»: دل القرآن على مثل ما دل عليه حديث أبي ذر من سجود الشمس؛ وذلك في قوله تعالى: «ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب»، كما دلت الآية على أن سجود هذه المخلوقات غير دلالتها بلسان الحال وصورة الحال على ربوبيته تعالى؛ إذ لو كان سجودها هو دلالتها على الخالق سبحانه أو تسخيرها وانقيادها للقدرة لما خص ذلك بكثير من الناس ونفاه عن كثير- وهم الذين حق عليهم العذاب - فإن الدلالة على الخالق سبحانه والانقياد لقدرته حاصلتان في جميع الناس وجميع المخلوقات، فالواجب إثبات سجود الشمس وما ذكر معها في الآية، وأنه سجود حقيقي يناسب هذه المخلوقات ولا يعلم العباد كيفيته، فإنكاره رد لما أخبر الله به ورسوله، وصرفه عن ظاهره لا موجب له، ولا دليل عليه، فإن هذه المخلوقات لها شعور بالعبودية لله تعالى تسبح وتسجد وتؤوب وتخشى كما قال تعالى: «وإن منها لما يهبط من خشية الله»، وقال تعالى: «ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه». وقال: «وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم».
  5. رقم ٣٠ · ج٦ ص٣٥٣ · صحيح البخاري ٣٣١٣
    «ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركا بهم .... إلخ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: «ويؤخذ منه استحباب الدعاء .... »: في هذا الاستنباط نظر؛ فإن مأخذه قياس الصالحين على الملائكة. ولا يخفى أن للملائكة شأنًا ليس كشأن الآدميين، وليس لهذا الاستنباط ما يعضده من هدي السلف الصالح، وطرد هذا القياس استحباب التعوذ عند حضور الأشرار، فالأظهر أن ما ذكر في الحديث من السؤال والتعوذ تعبدي لا يقاس عليه.
  6. رقم ٣١ · ج٦ ص٣٦٦ · صحيح البخاري ٣٣٣٥
    « وهذه الرواية تؤيد قول من قال: إن الضمير لآدم، والمعنى أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها .... إلخ ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    انظر التعليق رقم (١٧).
  7. رقم ٣٢ · ج٦ ص٣٨٩ · صحيح البخاري ٣٣٥٩
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: «والخليل: فعيل بمعنى فاعل .... إلخ»: في هذا غلط على اللغة وعلى الشرع؛ فالخليل كالحبيب: فعيل بمعنى مفعول، وهذا هو الغالب في هذه الصيغة؛ فحبيب بمعنى محبوب، وخليل بمعنى محبوب غاية المحبة، ومن ذلك قول أبي هريرة ﵁: «أوصاني خليلي ﷺ » يخبر بذلك عن حبه للرسول ﷺ، لا عن حب الرسول له؛ فتفسير الخليل بمعنى المحب بناء على أن فعيل بمعنى فاعل مبني على نفي صفة المحبة عن الله ﷿ كما هو مذهب الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، فجمعوا بين التعطيل والتحريف. وأقبح من هذا تفسير الخليل بالفقير على أن اللفظ مأخوذ من الخَلَّة بمعنى الحاجة. ومذهب أهل السنة والجماعة أن الله ﷿: يُحِبُّ ويُحَبُّ، كما في قوله تعالى: «يحبهم ويحبونه»، ومحبة الله لأوليائه ليست كمحبة المخلوق، وقد أنكر السلف والأئمة على الجهمية نفيهم للصفات، وأفتوا بقتل إمامهم الجعد بن درهم حين زعم أن الله ﷿ لم يكلم موسى تكليمًا، ولم يتخذ إبراهيم خليلًا. والحافظ رحمه الله تعالى وعفا عنه جرى فيما ذكره في معنى الخليل على مذهب الأشاعرة؛ فإنهم ينفون حقيقة المحبة عن الله ﷿، وكثير منهم يؤولون النصوص الواردة فيها بأنواع التأويلات المخالفة لظاهرها كما ذُكر هنا.
  8. رقم ٣٣ · ج٦ ص٤٣٦ · صحيح البخاري ٣٤٠٢
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: الخضر عبد من عباد الله الصالحين، وهذا الذي ذكره الله خبره مع موسى ﵇ في سورة الكهف في قوله تعالى: « فوجدا عبدا من عبدنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ». وصح في خبره حديث ابن عباس، عن أُبي ﵄ كما رواه البخاري وغيره. وقد اختلف الناس فيه هل هو نبي أو غير نبي على قولين أصحهما أنه نبي كما أوضح ذلك الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى في أضواء البيان (٤/ ١٦٢)، ولابن حجر نفسه رسالة في إثبات ذلك اسمها: «الزهر النضر في نبأ الخضر». كما اختلف الناس في حياته ووجوده في حياة النبي ﷺ وبعده، والذي رجحه الأئمة المتقدمون أنه قد مات، ولم يدرك عصر النبي ﷺ، وقال كثير من المتأخرين بأنه حي، ولم يذكروا على ذلك دليلا يعول عليه في معارضة أدلة أهل القول الأول، بل كل ما ذكروه آثار لم يصح منها شيء، كما أوضح ذلك الحافظ رحمه الله تعالى في هذا الموضع، فالصواب، والله اعلم هو قول الأئمة كالبخاري وغيره. وانظر أيضا تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز ..
  9. رقم ٣٤ · ج٦ ص٤٤٤ · صحيح البخاري ٣٤١٠
    « لأن الأنبياء أحياء عند الله، وإن كانوا في صورة الأموات بالنسبة إلى أهل الدنيا .... إلخ ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: « لأن الأنبياء أحياء عند الله ..... إلخ »: إن أراد أنهم أحياء حياة برزخية تخالف في حقيقتها وأحكامها حياتهم في الدنيا وحياتهم بعد البعث فهذا حق، ولا يخرجون بذلك عن الوصف بالموت الذي هو مفارقة هذه الحياة الدنيا، كما لا تثبت لهم بهذه الحياة البرزخية أحكام الحياة التي بعد البعث، كما لم نثبت لهم أحكام الحياة الدنيا. وإن أراد أنهم أحياء في قبورهم كحياتهم في الدنيا إلا أنهم في صور الأموات بالنظر لأهل الدنيا فهذا باطل؛ فإن الشهداء تنكح نساؤهم، ويقسم ميراثهم، وينقطع تكليفهم، وهذه أحكام الميت.
  10. رقم ٣٥ · ج٦ ص٤٨٨ · صحيح البخاري ٣٤٤٧
    ر كون الشهداء أحياء بنص القرآن، والأنبياء أفضل من الشهداء .... إلخ «.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    انظر: التعليق السابق (٣٤)
  11. رقم ٣٦ · ج٦ ص٦٠٠ · صحيح البخاري ٣٥٨٢
    « وفيه التبرك بطعام الأولياء والصلحاء .... إلخ ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: « وفيه التبرك بطعام الأولياء والصلحاء ... »: ليس في القصة تبرك بطعام الأولياء؛ فإن الضيف لم يقصد بأكله التبرك بطعام أبي بكر، وأبو بكر لم يقصد بأكله التبرك بأثر ذلك الضيف، وإنما الذي في الحديث أن الله ﷿ بارك في طعام أبي بكر ﵁ بأن كثَّره كرامة لأبي بكر ﵁ حيث أضاف بعض أهل الصفة طاعة للرسول ﷺ. وفيه معجزة للنبي ﷺ كما جرى مثل ذلك وأعظم منه من تكثير الطعام والشراب على يده ﷺ. وانظر في حكم التبرك بآثار الصالحين تعليق الشيخ عبد العزيز ابن باز - ﵀- في هامش ١/ ٥٢٥
  12. رقم ٣٧ · ج٧ ص٨ · صحيح البخاري ٣٦٥١
    ) على حديث (٣٦٥٠) «واقتضى هذا الحديث [حديث عمران: »خير أمتي قرني«] أن تكون الصحابة أفضل من التابعين، والتابعون أفضل من أتباع التابعين، لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد؟ محل بحث، وإلى الثاني نحا الجمهور، والأول قول بن عبد البر، والذي يظهر أن من قاتل مع النبي ﷺ أو في زمانه بأمره أو أنفق شيئا من ماله بسببه= لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنا من كان، وأما من لم يقع له ذلك فهو محل البحث».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: أظهر الأقوال في المفاضلة بين الصحابة من جاء بعدهم هو التفصيل؛ فأما تفضيل قرن الصحابة على من بعدهم فهو نص قول النبي - ﷺ -:«خير الناس قرني .. » الحديث. وأما تفضيل الأفراد فالصحابة في هذا درجات، فأفضل الأمة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر وبيعة الرضوان ﵃ أجمعين؛ فهؤلاء لا ريب أن الواحد منهم أفضل من كل من جاء بعدهم حتى من الصحابة ممن تأخر إسلامهم يدل لذلك قول النبي - ﷺ - لخالد بن الوليد ﵁: «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». وهذا لا يستلزم أن كل واحد ممن ثبت له مطلق الصحبة يكون أفضل من كل من جاء بعده؛ فالفضل المطلق للسابقين من المهاجرين والأنصار وأما من جاء بعدهم، سواء كان من الصحابة أو لم يكن؛ فهو على مراتبهم بحسب اتباعهم لهم بإحسان؛ فمن كان من الصحابة دخل في التفضيل العام للصحابة، ولا يفضل بعينه على كل من جاء بعد الصحابة، قال تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [التوبة:١٠٠] وهذا شامل لمن اتبعهم إلى يوم القيامة، والله أعلم.
  13. رقم ٣٨ · ج٧ ص٢٣ · صحيح البخاري ٣٦٥٨
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: في هذا صرف للكلام عن ظاهره بغير دليل. وانظر التعليق (٣٢)
  14. رقم ٣٩ · ج٧ ص٢٩ · صحيح البخاري ٣٦٦٧
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    انظر التعليق (٣٤)
  15. رقم ٤٠ · ج٧ ص١٢٤ · صحيح البخاري ٣٨٠٥
    ) على حديث رقم (٣٨٠٣) قال: « وليس العرش بموضع استقرار الله .. ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: لا وجه لهذا النفي؛ فإن الله ﷿ مستو على عرشه كما أخبر سبحانه في سبعة مواضع من كتابه أنه استوى على العرش. ومن عبارات السلف في تفسير (استوى): استقر. ولكن نفي أن يكون العرش موضع استقرار الله مبني على نفي حقيقة الاستواء، وهو مذهب الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الأشاعرة؛ فعندهم أن الله في كل مكان، أو يقال: إنه لا خارج العالم ولا داخله، ثم الواجب عندهم في نصوص الاستواء إما التفويض وإما التأويل؛ مثل أن يقال في معنى (استوى): استولى. وهذا هو الغالب عليهم، فيجمعون بين التعطيل والتحريف. وكل هذا بلا حجة من عقل ولا سمع. ومذهب أهل السنة إثبات الاستواء بمعناه المعلوم في اللغة مع نفي التمثيل، ونفي العلم بالكيفية، كما قال الإمام مالك: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول». ومعلوم أن استواء الله ﷿ على عرشه لا يستلزم حاجته سبحانه إليه؛ لأنه الغني عن كل ما سواه، وهو سبحانه الممسك للعرش وما دون العرش.
  16. رقم ٤١ · ج٧ ص١٥٦ · صحيح البخاري ٣٨٠٥
    « ومع ذلك فمعتقد سلف الأئمة وعلماء السنة من الخلف أن الله منزه عن الحركة والتحول والحلول ليس كمثله شيء ... ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: « أن الله منزه عن الحركة والتحول .... »: لفظ الحركة والتحول مما لم يرد في كتاب ولا سنة، فلا يجوز الجزم بنفيه، ونسبة نفيه إلى السلف والأئمة من أهل السنة والجماعة لا تصح. بل منهم من يجوز ذلك ويثبت معناه ويمسك عن إطلاق لفظه، ومنهم من يثبت لفظ الحركة، ولا منافاة بين القولين؛ فإن أهل السنة متفقون على إثبات ما هو من جنس الحركة كالمجيء، والنزول، والدنو، والصعود، مما جاء في الكتاب والسنة. والأولى: الوقوف مع ألفاظ النصوص. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: « وكذلك لفظ الحركة: أثبته طوائف من أهل السنة ... وقال: والمنصوص عن الإمام أحمد إنكار نفي ذلك، ولم يثبت عنه إثبات لفظ الحركة، وإن أثبت أنواعًا قد يدرجها المثبت في جنس الحركة» الاستقامة: ١/ ٧١ - ٧٢. ثم ذكر قول الفضيل بن عياض: « إذا قال لك الجهمي: أنا أكفر برب يزول عن مكانه. فقل: أنا أومن برب يفعل ما يشاء » الاستقامة: ١/ ٧٧. ونفي الحركة يتفق مع مذهب نفاة الأفعال الاختيارية من الأشاعرة وغيرهم، وهو الذي يقتضيه كلام الحافظ ﵀، وأما لفظ التحول فالقول فيه يشبه القول في لفظ الحركة.
  17. رقم ٤٢ · ج٧ ص١٤٥ · صحيح البخاري ٣٨٢٩
    ) على حديث رقم (٣٨٢٧) قال: « والمراد بغضب الله إرادة إيصال العقاب ... ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: الواجب إثبات حقيقة الغضب، وحقيقة اللعن قولا وفعلا على ما يليق به سبحانه كسائر الصفات والأفعال، وتأويل الغضب بإرادة العقاب هي طريقة أهل التأويل من الأشاعرة وغيرهم ممن يثبت بعض الصفات وينفي بعضها، فيلزمهم القول فيما نفوه نظير قولهم فيما أثبتوه، وإلا كانوا متناقضين مفرقين بين المتماثلات. وانظر: التعليق (٢٨)
  18. رقم ٤٣ · ج٧ ص٤١٢ · صحيح البخاري ٤١٢٢
    «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع أرقعة» وأرقعة بالقاف جمع رقيع، وهو من أسماء السماء، قيل: سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم، وهذا كله يدفع ما وقع عن الكرماني (بحكم الملك) بفتح اللام وفسّره بجبريل؛ لأنه الذي ينزل بالأحكام. قال السهيلي: قوله: «من فوق سبع سماوات» معناه أن الحكم نزل من فوق، قال: ومثله قول زينب بنت جحش: «زوجني الله من نبيه من فوق سبع سماوات» أي نزل تزويجها من فوق، قال: ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله، لا على المعنى الذي يسبق إلى الوهم من التحديد الذي يفضي إلى التشبيه ... «.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قول السهيلي: «ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق ..... »: هذا يتضمن أن الفوقية منها ما يستحيل على الرب سبحانه فيجب نفيه، ومنها ما لا يستحيل عليه فلا مانع من إثباته، وعليه يحمل ما جاء من وصف الله تعالى بالفوقية. وهذا التفصيل مبني على نفي علو الله تعالى بذاته على خلقه واستوائه على عرشه؛ فالفوقية ثلاثة أنواع: فوقية الذات، وفوقية القدر، وفوقية القهر؛ فنفاة العلو من الجهمية ومن تبعهم يثبتون فوقية القدر والقهر دون فوقية الذات، وأهل السنة والجماعة يثبتون له سبحانه الفوقية بكل معانيها؛ كما قال تعالى: «وهو القاهر فوق عباده»، كما يقولون مثل ذلك في العلو؛ فعندهم أن الله سبحانه فوق سماواته على عرشه.
  19. رقم ٤٤ · ج٨ ص١٥٥ · صحيح البخاري ٤٤٧٣
    في كلامه على مقدمة كتاب التفسير قوله: «الرحمن الرحيم: اسمان من الرحمة» أي: مشتقان من الرحمة، والرحمة لغة: الرقة والانعطاف، وعلى هذا فوصفه بها تعالى مجاز عن إنعامه على عباده، وهي صفة فعل لا صفة ذات ..
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: مضمون هذا نفي حقيقة الرحمة عن الله تعالى، وحمل ما ورد في ذلك على المجاز، وتفسير الرحمة من الله ﷿ إما بإرادة الإنعام أو بالإنعام، وهذا جمع بين التعطيل والتحريف، وهو سبيل الجهمية ومن تبعهم. والصواب أن الله ﷿ موصوف بالرحمة حقيقة كما دل على ذلك إسماه تعالى: الرحمن الرحيم. والقول في الرحمة في حقه تعالى كالقول في سائر صفاته من علمه وسمعه وبصره تُثبت له على ما يليق به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل. وتفسير الرحمة بالرقة يناسب رحمة المخلوق، ورحمة الخالق ليست كرحمة المخلوق، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، فالواجب اتباع سبيلهم، فإنه سبيل المؤمنين الذي قال الله ﷿ فيه: «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا».
  20. رقم ٤٥ · ج٨ ص٣٣٦ · صحيح البخاري ٤٦٧١
    يه من أحواله وإنما لم يأخذ النبي ﷺ بقوله وصلى عليه إجراء له على ظاهر حكم الإسلام كما تقدم تقريره واستصحابا لظاهر الحكم ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته ومصلحة الاستئلاف لقومه ودفع المفسدة .. الخ
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: الصواب أن النبي ﷺ أراد بالصلاة على ابن أبي بن سلول، بل وتكفينه بقميصه، الاستجابة لرغبة ولده، وتطييب قلبه، وتأليف عشيرته؛ إذ كان النبي ﷺ مخيرًا بين الاستغفار وتركه كما في قوله تعالى: «استغفر لهم أو لا تستغفر لهم» فلما جاءه النهي انتهى؛ قال الله تعالى: «ولاتصل على أحد منهم».
  21. رقم ٤٦ · ج٨ ص٣٣٦ · صحيح البخاري ٤٦٧١
    «وتعقبه ابن المنير بأن الإيمان لا يتبعض، وهو كما قال .. ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: هذا مبني على أن الإيمان هو التصديق، وأن العمل ليس من مسمى الإيمان؛ وهو مذهب المرجئة، وهو باطل، بل الإيمان كما قال أئمة السنة: قول وعمل، أو هو: اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان. وعلى هذا فالإيمان شعب كما قال ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون شعبة» وهذا يقتضي أنه يتبعض؛ فقد يترك العبد بعض تلك الشعب، أو كثيرا منها، وكذلك التصديق يتبعض باعتبار التفاوت في العلم بما أخبر به النبي ﷺ. وأما التصديق بما علم من خبر النبي ﷺ فإنه لا يتبعض ضرورة أنه يجب الإيمان بكل ما جاء به النبي ﷺ، ولكن هذا التصديق يتفاوت في القوة والضعف. وبهذا يتبين أن إطلاق القول بأن الإيمان لا يتبعض لفظ مجمل يحتاج إلى تفصيل واستفصال عن مراد المتكلم، ولكن إذا عرف مذهبه في الإيمان عرف مراده، والله الهادي إلى سواء السبيل.
  22. رقم ٤٧ · ج٨ ص٣٤٠ · صحيح البخاري ٤٦٧٣
    «وفيه جواز سؤال الموسر من المال من ترجى بركته شيئا من ماله لضرورة دينية».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: في هذا الاستنباط نظر؛ فإن عبد الله ﵁ لم يقصد مطلق المال، وإنما قصد ما فيه أثر بركة النبي ﷺ - وهو القميص - رجاء أن ينتفع والده بذلك، فموضع الاستدلال أخص من الاستنباط الذي ذكره الحافظ رحمه الله تعالى، وهو جار على سنن ما قبله من الاستدلال بمثل ذلك على التبرك بآثار الصالحين، وتقدم أن ذلك من خصائص النبي ﷺ فلا يقاس عليه غيره. وانظر التعليق (١٩ و٣٦).
  23. رقم ٤٨ · ج٨ ص٤٢٩ · صحيح البخاري ٤٧٣٢
    « وحكى ابن التين للداودي في هذا الموضع كلاما في استشكال نزول الوحي في القضايا الحادثة، مع أن القرآن قديم .... ».
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: « فإن القرآن قديم ... »: هذا من إطلاقات الأشاعرة؛ فإن من مذهبهم أن كلام الله معنى نفسي واحد قديم، ومعنى ذلك أنه لا تتعلق به المشيئة، ولا بداية لشيء منه؛ فهذا القرآن المسموع المتلو عبارة عن ذلك المعنى النفسي، فإذا قالوا: القرآن قديم، فإنهم يريدون ذلك المعنى. وهذا مذهب باطل؛ لأن مقتضاه أن القرآن المحفوظ في الصدور المكتوب في المصاحف ليس كلام الله حقيقة. وهذا خلاف ما عليه أهل السنة من أن القرآن كلام الله حقيقة كيفما تصرف متلوًا ومحفوظًا ومكتوبًا ومسموعًا. والله ﷿ تكلم به بمشيئته، وكثير منه يتعلق بحوادث في عصر النبوة، فنزل في شأنها القرآن خبرًا وأمرًا كالسور والآيات المتعلقة بالغزوات كبدر وأحد والأحزاب. وانظر: التعليق (١٨)
  24. رقم ٤٩ · ج٨ ص٥٠٥ · صحيح البخاري ٤٧٧١
    والمراد بالوجه الذات، والعرب تعبر بالأشرف عن الجملة .. «.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: إن أراد بذلك التفسير نفي حقيقة الوجه الموصوف بالجلال والإكرام وبالأنوار فهو باطل، وهو مذهب المعطلة من الجهمية والمعتزلة، ووافقهم على ذلك متأخرو الأشاعرة، لذلك يتأولون كل ما ورد في الوجه لله ﷿، ومن ذلك قولهم: المراد بالوجه الذات، وهذا هو الجاري على طريقة الحافظ في أكثر المواضع. وإن أراد بهذا التفسير بيان أن المراد بالكلام إثبات وصف البقاء، وعدم الهلاك للرب سبحانه بذاته وصفاته، لا لخصوص الوجه، فتكون دالة على بقائه سبحانه، وعلى إثبات وجهه، فهذا هو الحق، وهو يستلزم بقاء ما أريد به وجهه، وسياق الآية يرشد إلى هذا المعنى، وذلك في قوله تعالى: «ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه».
  25. رقم ٥٠ · ج٨ ص٥٥١ · صحيح البخاري ٤٨١٤
    «والأولى في هذه الأشياء الكف عن التأويل مع اعتقاد التنزيه». حديث (٤٨١١)
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك قوله «والأولى في هذه الأشياء الكف عن التأويل .. »: المراد بـ (ـهذه الأشياء): الصفات الخبرية كالإصبع واليد والعين. وقوله: «الكف عن التأويل»: يقال: بل الواجب في جميع صفات الله تعالى الكف عن تأويلها الذي هو صرف ألفاظ النصوص عن ظاهرها بغير دليل؛ فإن ذلك من تحريف الكلم عن مواضعه، فما ذهب إليه ابن فورك من تأويل الإصبع هو من ذلك، فهو باطل، بل هو من أقبح التحريف. وقوله في العبارة: «مع اعتقاد التنزيه»: إن أراد بالكف عن التأويل مع اعتقاد التنزيه إثبات هذه الصفات لله تعالى على ما يليق به فهو حق، وإن أراد نفي حقائقها مع تفويض معاني ما ورد في النصوص من ذلك فيكون مراده بهذا القول ترجيح طريقة التفويض على طريقة التأويل، وكلاهما باطل؛ لأن مبناهما على نفي حقائق هذه الصفات، وهو مذهب المعطلة من الجهمية والمعتزلة، ومن وافقهم من الأشاعرة وغيرهم. وهذا التقدير هو الغالب على طريقة الحافظ والنووي - رحمهما الله - وأهل السنة والجماعة يثبتون الأصابع لله تعالى على ما دل عليه هذا الحديث وأنها من صفة اليد، وقولهم في الأصابع كقولهم في سائر الصفات؛ وهو: الإثبات ونفي التمثيل، ونفي العلم بالكيفية.