HadithLab
RU

التعليقات على المخالفات العقدية في فتح الباري

الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك

أملاها الشيخ على تلميذه، وطبعت بحاشية «فتح الباري» طبعة دار طيبة سنة ١٤٢٦ هـ.

عدد المواضع: ١٧٣ · صفحة ٥/٧

  1. رقم ١٠١ · ج١٣ ص٣٥٧ · صحيح البخاري ٧٣٧٥
    ): «قال المازري ومن تبعه: محبة الله لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم، - إلى قوله - وفاعلها يرجع إلى إرادته إهانته ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٣٧٥، كتاب التوحيد، باب ١.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: تقدم في تعليقات سابقة أن من مذهب أهل السنة والجماعة أن الله يُحِبُّ ويُحَبُّ حقيقة، كما قال ﷾ في القوم الذين أثنى عليهم: «فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه» [المائدة ٥٤]، وقال: «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله» [آل عمران ٣١]. وما ذكره الحافظ من الأقاويل في تفسير محبة الله لعباده أو محبتهم له هو من التأويل المذموم الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره بغير حجة توجب ذلك. وهذه التأويلات مبنية على أن الله تعالى لا يُحِبُّ ولا يُحَبُّ حقيقة، وهذا عين ما تقوله الجهمية. وأما الأشاعرة فينفون المحبة من جهة الله تعالى، وأهل التأويل منهم يفسرونها بالإرادة أو الإثابة كما ذكر هنا. وأما المحبة من جهة العبد، فمنهم من يثبتها كما ذكر عن المازري، ومنهم من يتأولها كما ذكر عن ابن التين. وانظر التعليقات (٦٨) و(٧٦)
  2. رقم ١٠٢ · ج١٣ ص٣٥٨ · صحيح البخاري ٧٣٧٧
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: تفسير الرحمة بالإرادة يتضمن نفي حقيقة الرحمة عن الله تعالى، وهذا مصادم لما أخبر الله به ورسوله من اتصافه بالرحمة كما قال تعالى: «وربك الغفور ذو الرحمة» [الكهف ٥٨]، وكما دل على ذلك الاسمان الكريمان: الرحمن الرحيم. ونفي حقيقة الرحمة وتفسير ما ورد بالإرادة أو الإثابة جمع بين التعطيل والتحريف. وهذا منهج أهل التأويل من الأشاعرة ونحوهم في كل الصفات التي ينفونها كما سبق التنبيه على ذلك في مواضع سابقة، والواجب إثبات صفة الرحمة لله حقيقة على ما يليق به كما هو الواجب في إثبات ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ دون تفريق بين الصفات. وهذا هو ما مضى عليه السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان. وانظر التعليق (٦٧) (٧٩).
  3. رقم ١٠٣ · ج١٣ ص٣٥٩ · صحيح البخاري ٧٣٧٧
    ): «ولو قال من ينسب إلى التجسيم من اليهود: لا إله إلا الذي في السماء لم يكن مؤمنا كذلك، إلا إن كان عاميًا لا يفقه معنى التجسيم فيكتفى منه بذلك، كما في قصة الجارية التي سألها النبي ﷺ: »أنت مؤمنة؟ « قالت: نعم، قال: »فأين الله؟ « قالت: في السماء، فقال: »أعتقها فإنها مؤمنة«، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم .... ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٣٧٧، كتاب التوحيد، باب ٢.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: معناه أن اليهود يقرون بأن الله في السماء - يعني في العلو- وهذا عند المعطلة نفاة العلو تجسيم؛ أي أن الله لو كان في السماء لزم أن يكون جسمًا، ومن مذهبهم أن الله تعالى ليس بجسم، فوجب نفي ما يستلزم الجسمية، ومن ذلك العلو على المخلوقات؛ فلذلك نسبوا اليهود إلى التجسيم والتشبيه. ونسبوا كذلك إلى التجسيم أهل السنة المثبتين للعلو وسائر الصفات، لذلك هم يشَبِّهون أهل السنة باليهود. وإثبات اليهود للعلو هو من الحق الذي جاءهم به موسى ﵇، كما جاءت به سائر الرسل، وجاء به خاتمهم محمد ﷺ، وتنوعت أدلته في الكتاب والسنة، ودلت عليه الفطر والعقول السليمة. وكفر اليهود لا يقدح فيما يقرون به من الحق، وأما إطلاق لفظ الجسم على الله تعالى نفيًا أو إثباتًا فقد تقدم قريبًا القول فيه، وبينَّا هناك مذهب أهل السنة والجماعة في ذلك. انظر التعليق (٩٨).
  4. رقم ١٠٤ · ج١٣ ص٣٦٨ · صحيح البخاري ٧٣٨٣
    ): «وفي الحديث إثبات اليمين صفة لله تعالى من صفات ذاته وليست جارحة، خلافًا للمجسمة. انتهى ملخصا ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٣٨٢، كتاب التوحيد، باب ٦.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: لفظ الجارحة في صفات الله تعالى لفظ محدث؛ فلم يرد في الكتاب والسنة نفيه ولا إثباته، ولهذا أهل السنة يثبتون اليدين والعينين ونحوهما من الصفات لله تعالى، ويقولون: إن ذلك حقيقة، ولا تماثل صفات المخلوقين، ولا يقولون في هذه الصفات إنها ليست جارحة؛ لأنه لفظ محدث ومجمل، والغالب على من يقول عن هذه الصفات أنها ليست جارحة نفي حقائقها، ثم إما أن يثبت ألفاظها ويفوض معانيها، وإما أن يتأولها بخلاف ظاهرها كتأويل اليدين بالقدرة، والعينين بالرؤية، ومن أثبت هذه الصفات لله تعالى على حقيقتها اللائقة به سبحانه وقال: إنها ليست بجارحة، وأراد بالجارحة ما يماثل صفات المخلوقين فقد أصاب فيما أراد من النفي، ولكنه أخطأ في التعبير عن ذلك بلفظ محدث مجمل يحتمل حقًا وباطلًا. وانظر التعليقات (٢) و(٦) و(١٣) و(٥٤)
  5. رقم ١٠٥ · ج١٣ ص٣٧٤ · صحيح البخاري ٧٣٩٠
    ٣٧٥): «وليس المراد قرب المسافة؛ لأنه منزه عن الحلول كما لا يخفى، ومناسبة الغائب ظاهرة من أجل النهي عن رفع الصوت ... ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٣٨٦، كتاب التوحيد، باب ٩.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: القرب في هذا الحديث هو القرب الخاص؛ وهو قربه سبحانه من عابديه وداعيه، ولا يلزم من هذا القرب حلول الرب سبحانه في شيء من المخلوقات، كما لا يلزم من نزوله سبحانه إلى السماء الدنيا كل ليلة علو سائر السماوات عليه؛ بل هو العلي الأعلى، وهو الظاهر الذي ليس فوقه شيء؛ فعلوه سبحانه فوق المخلوقات من لوازم ذاته، فنزوله وقربه لا ينافي علوه، بل هو سبحانه عال في دنوه قريب في علوه، فلا يقاس بخلقه، ولا يلزم من صفاته سبحانه ما يلزم في صفات المخلوقين، وعلى هذا فقوله: «وليس المراد قرب المسافة» احتراز لا حاجة إليه، وتقييد لا موجب له؛ لأنه مبني على أن قربه يستلزم الحلول، وهو ممنوع كما تقدم.
  6. رقم ١٠٦ · ج١٣ ص٣٧٧ · صحيح البخاري ٧٣٩١
    ): «وجواز اشتقاق الاسم له تعالى من الفعل الثابت». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٣٩١، كتاب التوحيد، باب ١١.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: هذا لا يصح على الإطلاق؛ فالقاعدة الصحيحة أن كل اسم من أسماء الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة متضمن لصفة من الصفات خلافًا للمعتزلة، وأما الصفات الفعلية فلا يشتق لله تعالى من كل صفة اسم؛ فلا يطلق على الله تعالى المدمر والمدمدم، والغاضب، والراضي لثبوت هذه الأفعال في حقه سبحانه تعالى، لكن ما ورد من الأسماء مشتق من بعض أفعاله وجب إثباته والاقتصار عليه؛ مثل: الخلاق، والرزاق، ومقلب القلوب. وقد يسهل فيما مطلقه مدح من الأفعال؛ كالمنعم والمحسن من الإنعام والإحسان، وقد ورد لفظ المحسن في بعض الأحاديث.
  7. رقم ١٠٧ · ج١٣ ص٣٧٩ · صحيح البخاري ٧٣٩٥
    ): «قوله: (باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها) قال ابن بطال: مقصوده بهذه الترجمة تصحيح القول بأن الاسم هو المسمى ... ». وذلك في كلامه على كتاب التوحيد، باب ١٣.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: الجزم بأن هذا هو مقصود البخاري فيه نظر، ولم يذكر ابن بطال دليلًا على ما قال. نعم المراد بالأسماء في قول البخاري: السؤال بأسماء الله المسمى بها؛ فالمراد بقول الداعي: يا الله، يا رحمن، يا حي، يا قيوم: المسمى بهذه الأسماء، وهو رب العالمين، ولا يلزم من ذلك تصحيح البخاري للقول بأن الاسم هو المسمى مطلقًا؛ فإن الصواب في هذه المسألة أن الاسم قد يراد به المسمى، وقد يراد به غير المسمى، وهو اللفظ كقولك: الله مشتق، وأصله الإله، والرحمن عربي. فأسماء الله تعالى إذا وردت في سياق الدعاء والاستعاذة فالمراد بها المسمى، وإذا وردت في مقام التعداد واختلاف الدلالات فالمراد بها الأسماء الدالة على المسمى؛ كما قال ﷺ: «إن لله تسعًا وتسعين اسمًا». وقول ابن بطال: «فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح بالذات» هذا يقتضي أن الأصل في الاستعاذة الاستعاذة بذات الله تعالى؛ كأن يقول: أعوذ بذات الله. وهذا اللفظ لم يرد، نعم ورد معناه في قوله ﷺ: «وأعوذ بك منك»، وأما غالب ما ورد من ألفاظ الاستعاذة فبأسماء الله وصفاته. وقوله: «ويطلق الاسم ويراد به التسمية ... إلخ» فيه نظر كذلك؛ فإن التسمية هي فعل المسمِّي، وهو وضع الاسم للمسمى، أو إطلاق الاسم على من سمي به. إذن فالأمور ثلاثة: ١ - الاسم: وهو اللفظ الدال. ٢ - والمسمى: وهو المدلول. ٣ - والتسمية: هي وضع الاسم للمسمى أو إطلاقه عليه كما تقدم. وبهذا يعلم أنه ليس المراد بالاسم في حديث الأسماء: التسمية، خلافًا لما قال ابن بطال، بل المراد اللفظ الدال على ذات الرب، وصفته سبحانه كالعزيز، والحكيم، والسميع، والبصير. فأسماء الله كلها دالة على ذاته، وكل اسم دال على صفة من صفاته؛ فهي متحدة في دلالتها على الذات متعددة متباينة في دلالتها على الصفات.
  8. رقم ١٠٨ · ج١٣ ص٣٨٢ · صحيح البخاري ٧٤٠٢
    ): «قال ابن بطال: أسماء الله تعالى على ثلاثة أضرب .... والفرق بين صفات الذات وصفات الفعل أن صفات الذات قائمة به، وصفات الفعل ثابتة له بالقدرة، ووجود المفعول بإرادته جل وعلا ... ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٠٢، كتاب التوحيد، باب ١٤.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: في هذا الكلام عدة مآخذ: الأول: قوله:«أحدها يرجع إلى ذاته وهو الله»: فإنه يقتضي أن هذا الاسم (الله) لا يدل إلا على ذات الرب سبحانه، ولا يدل على صفة؛ لأنه اسم جامد غير مشتق. والصواب أنه مشتق من (أله) بمعنى: عبد، وأن أصل (الله): الإله، فحذفت الهمزة، وأدغمت اللام في اللام مفخمة، فمعناه: الإله أي المعبود، كما قال ابن عباس ﵄: الله ذو الألوهية، وعلى هذا فهو دال على ذات الرب سبحانه وصفة الألوهية. ومع ذلك فهو عَلَم على الرب تعالى لا يطلق على سواه. الثاني: قوله: «والفرق بين صفات الذات وصفات الفعل ... إلخ»: هذا الفرق مضمونه: أن الصفات الفعلية لا تقوم به سبحانه، وهذا هو المعروف من مذهب الأشاعرة الذين لا يثبتون إلا سبعًا من الصفات، وما عداها يفسرونه ببعض الصفات السبع كالقدرة والإرادة، أو يفسرونه ببعض المفعولات أي المخلوقات؛ مثل المحبة، والرضا، والغضب، فإنهم يفسرونها إما بالإرادة أو ببعض المفعولات من النعم والعقوبات، فعندهم أنه تعالى لا يقوم به ما تتعلق به مشيئته. ومذهب أهل السنة والجماعة أن صفات الله الفعلية قائمة به كالصفات الذاتية، والفرق بينهما أن الصفات الذاتية لا تتعلق بها المشيئة، فلا تنفك عنه سبحانه؛ مثل حياته وقدرته، ومثل وجهه ويديه ﷾. وأما الصفات الفعلية: فهي التي تتعلق بها المشيئة؛ مثل استوائه على عرشه ونزوله إلى السماء الدنيا، ومثل محبته ورضاه. ومن صفاته تعالى ما هو ذاتي وفعلي كالخلق والكلام؛ فإنه لم يزل خالقًا، ويخلق ما شاء إذا شاء، ولم يزل متكلمًا إذا شاء بما شاء، كيف شاء. الثالث: قول ابن بطال: «وصفات الفعل ثابتة بالقدرة ... إلخ»: تقدم أنه هذا يقتضي أن صفات الفعل غير قائمة به، وإذا لم تقم به فكيف يقال: إنها صفات له؟ إذ لا يعقل أن تقوم الصفة بغير الموصوف، وأن يوصف الشيء بغير ما قام به، والحقيقة أنهم لا يثبتون الصفات الفعلية لله تعالى؛ فإطلاقهم صفات الفعل لا حقيقة له، فهم لا يثبتون إلا الفاعل والمفعول؛ كالخالق والمخلوق، ولا يثبتون (الخلق) الذي هو فعل الرب سبحانه. والصواب: إثبات الفعل والفاعل والمفعول.
  9. رقم ١٠٩ · ج١٣ ص٣٨٣ · صحيح البخاري ٧٤٠٣
    ): «والصواب الإمساك عن أمثال هذه المباحث والتفويض إلى الله في جميعها، والاكتفاء بالإيمان بكل ما أوجب الله في كتابه أو على لسان نبيه إثباته له أو تنزيهه عنه على الإجمال، وبالله التوفيق». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٠٢، كتاب التوحيد، باب ١٢.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: مقصوده - رحمه الله تعالى - الإمساك عن تأويل نصوص الصفات، وهو تفسيرها بما يخالف ظاهرها، وهذا في حد ذاته سديد؛ لأنه ترك للتأويل الباطل، ولكنه في مقابل ذلك رجح التفويض، وحقيقته: الإعراض عن فهم النصوص، والإيمان بلفظها وتفويض علم معانيها إلى الله تعالى؛ فالإثبات الذي يجب الإيمان به عند المفوضة هو إثبات ألفاظ النصوص دون إثبات ما يدل عليه ظاهرها من الصفات، بل ينفون ما يدل عليه ظاهرها، ومع ذلك يقولون: يجب إجراء النصوص على ظاهرها فيتناقضون، وبذلك يتبين أنه لا فرق بين أهل التأويل وأهل التفويض من حيث نفيهم للصفات التي دلت عليها النصوص من الكتاب والسنة. لكن أهل التأويل يفسرون النصوص بخلاف ظاهرها، وأهل التفويض يمسكون عن ذلك، ولا يثبتون ما تدل عليه. فالمذهبان باطلان، والحق ما عليه أهل السنة والجماعة؛ وهو إثبات ما تدل عليه هذه النصوص من صفات الله تعالى مع نفي مماثلة المخلوقات، وتفويض علم كيفيتها إلى الله تعالى.
  10. رقم ١١٠ · ج١٣ ص٣٨٤ · صحيح البخاري ٧٤٠٥
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: ما قاله الراغب في تفسير النفس هو الصواب، والقول الثاني، وهو:«إن إضافة النفس هنا إضافة ملك ... إلخ» هو قول باطل؛ لأنه خلاف الآيات التي ورد فيها ذكر النفس، وقد أحسن الحافظ في قوله: «ولا يخفى بعد الأخير وتكلفه». وقول الراغب: «﷾ عن الاثنينية من كل وجه»: هذه من عبارات المعطلة لجميع الصفات كالمعتزلة؛ يقصدون بها أن الله تعالى ليس إلا ذاتًا مجردة عن جميع الصفات؛ لأن إثبات الصفات عندهم يلزم منه التعدد في ذاته. وهذه تنافي حقيقة التوحيد عندهم. وقولهم هذا مخالف للعقل والشرع؛ فقيام الصفات بالموصوف وتعددها لا ينافي أنه واحد؛ فالله تعالى بصفاته إله واحد.
  11. رقم ١١١ · ج١٣ ص٣٨٤ · صحيح البخاري ٧٤٠٤
    ٣٨٥): «وقيل: غيرة الله كراهة إتيان الفواحش؛ أي عدم رضاه بها لا التقدير، وقيل: الغضب لازم الغيرة، ولازم الغضب إرادة إيصال العقوبة». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٠٣، كتاب التوحيد، باب ١٥.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: لا ريب أن غيرة الله سبحانه من الفعل تتضمن كراهته له، والغضب على فاعله، وهذا يدل على قبح الفعل عنده سبحانه، ولذلك يحرمه على عباده. يدل على ذلك قوله ﷺ: «من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن». والغيرة والكراهة والغضب صفات ثابتة لله تعالى على ما يليق به، وتأويلها بإرادة إيصال العقوبة هي طريقة الأشاعرة الذين لا يثبتون إلا الصفات السبع - ومنها الإرادة - ومعنى ذلك أنه لا يوصف عندهم بهذه الصفات على حقيقتها. وقوله: «لا التقدير»: يظهر أن في هذه اللفظة تصحيف، وأن أصلها: «لا التغير»؛ فإن ذلك هو المناسب لمادة الغيرة. وانظر التعليق (٥٧)
  12. رقم ١١٢ · ج١٣ ص٣٨٥ · صحيح البخاري ٧٤٠٥
    ): «والله منزه عن الحلول في المواضع؛ لأن الحلول عرض يفنى وهو حادث، والحادث لا يليق بالله .... ». وقال ابن التين: «معنى العندية في هذا الحديث العلم بأنه موضوع على العرش ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٠٥، كتاب التوحيد، باب ١٥.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله ﷺ «وهو وَضْعٌ عنده على العرش»: هذا عند أهل السنة المثبتين لعلو الله على خلقه واستوائه على عرشه ليس بمشكل، بل هذا من أدلتهم على أن الله ﷿ بذاته فوق العرش، وأن هذا الكتاب عنده سبحانه فوق العرش، ولا يلزم من ذلك محذور في حقه سبحانه؛ لا حلول ولا حصر في شيء من مخلوقاته. وإنما يُشْكِل هذا الحديث وأمثاله مِنْ وصْفِ بعض المخلوقات بأنها عنده على نفاة العلو والاستواء كالأشاعرة؛ فمن قال منهم بأنه سبحانه في كل مكان فقد تناقض أعظم تناقض، ومن قال منهم إنه لا داخل العالم ولا خارجه فقد وصف الله بالعدم؛ فإنه لا يوصف بذلك إلا المعدوم. وقول ابن بطال وابن التين في تفسير الكتاب والعندية بالعلم في هذا الحديث هو من التأويل المذموم الذي حقيقته صرف الكلام عن ظاهره بغير حجة صحيحة؛ فقد جريا في ذلك على مذهب أهل التعطيل من نفاة العلو، وهو مذهب باطل تضمن التعطيل والتحريف؛ تعطيل الله ﷿ عن ما يجب إثباته له من علوه على خلقه، وتحريف النصوص الدالة على ذلك. ومذهب أهل السنة بريء من هذا وهذا.
  13. رقم ١١٣ · ج١٣ ص٣٨٦ · صحيح البخاري ٧٤٠٥
    ): «قوله: فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، أي إن ذكرني بالتنزيه والتقديس سرًا ذكرته بالثواب والرحمة سرًا، وقال ابن أبي جمرة: يحتمل أن يكون مثل قوله تعالى: »فاذكروني أذكركم« ومعناه: اذكروني بالتعظيم أذكركم بالإنعام». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٠٥، كتاب التوحيد، باب ١٥.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: هو من الأدلة على أن الجزاء من جنس العمل. والذكر من حيث هو يكون بالقول والفعل، وهو في مثل هذا السياق أظهر في القول، بل حمله على القول في هذا الحديث متعين، لقوله:«في نفسه ... في نفسي» وقوله: «في ملأ ... في ملأ خير منهم»، فبان بذلك أن الله تعالى يذكر عبده بكلام في نفسه، أي بدون أن يُعلم بذلك أحدًا من ملائكته، وقد يذكره بشهود من شاء من ملائكته مثل ثنائه عليه، والإخبار بأنه يحبه كما في الحديث المشهور: «إذا أحب الله عبدًا نادى جبريلَ إن الله يحب فلانًا فأحبه ... » وبهذا يتبين أن تأويل ذكر الله لعبده بالرحمة والثواب، أو الإنعام صرف للكلام عن ظاهره بلا حجة، وكأن الذي قال ذلك يذهب إلى أن الله تعالى لا يتكلم بكلام حقيقي يُسمِعه إذا شاء لمن شاء من عباده، وهذا موجب مذهب الأشاعرة في كلام الله سبحانه، وهو أن معنى كلام الله: معنى نفسي، ليس بحرف ولا صوت فلا يتصور سماعه منه، وهو ظاهر الفساد.
  14. رقم ١١٤ · ج١٣ ص٣٨٨ · صحيح البخاري ٧٤٠٦
    ٣٨٩): «قال ابن بطال: في هذه الآية والحديث دلالة على أن لله وجها وهو من صفة ذاته، وليس بجارحة ولا كالوجوه التي نشاهدها من المخلوقين .... ولو كانت صفة من صفات الفعل لشملها الهلاك كما شمل غيرها من الصفات وهو محال». وذلك في كلامه في كتاب التوحيد، باب ١٦.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: دلّت الآية والحديث في هذا الباب على أن لله تعالى وجهًا، وأهل السنة والجماعة يثبتون ذلك ويقولون: لله تعالى وجه حقيقة لا كوجوه العباد موصوف بالجلال والإكرام وبالنور، وعلى هذا فما نقله الحافظ عن ابن بطال ظاهره جيد لولا قوله: «ليس بجارحة» فإن أهل السنة لا يطلقون لفظ الجارحة لا نفيًا ولا إثباتًا؛ لأن ذلك لم يرد، ولما فيه من الاحتمال والإجمال. وأما تفسير الوجه بالذات؛ فإن أريد به أنه عبَّر بالوجه عن الذات مع إثبات حقيقة الوجه، وأنه من صفات الذات فلا مانع من ذلك، وإن أريد به نفي حقيقة الوجه، فهذا مذهب المعطلة نفاة الصفات. وصفة الوجه لله هي من الصفات التي يتفق على نفيها الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، وأهل التأويل منهم يفسرون الوجه بالذات كما تقدم أو الثواب، وهذا من التأويل المذموم الذي حقيقته تحريف الكلم عن مواضعه؛ إذ ليس لهذا التعطيل والتأويل من حجة صحيحة. وانظر التعليق (٤٩)
  15. رقم ١١٥ · ج١٣ ص٣٩٠ · صحيح البخاري ٧٤٠٩
    ): « قال ابن المنير: وجه الاستدلال على إثبات العين لله تعالى ... وهو على سبيل التمثيل والتقريب للفهم، لا على معنى إثبات الجارحة». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٠٧، و٧٤٠٨، كتاب التوحيد، باب ١٧.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: استدل البخاري بالآيتين والحديث على إثبات العين لله تعالى، وأهل السنة والجماعة يثبتون عينين لا تشبهان أعين المخلوقين، كقولهم في سائر الصفات، ويستدلون لذلك بمثل قوله تعالى:«تجري بأعيننا» وبحديث الدجال. ووجه الاستدلال أن تنزيه الله تعالى عن العور في قوله ﷺ: «إن ربكم ليس بأعور» يدل على إثبات العينين لله تعالى وسلامتهما؛ فإن العور هو عمى إحدى العينين، لا عدم العين، خلافًا لما قاله ابن المنير في بيانه لوجه الاستدلال؛ حيث قال: «العور عرفًا عدم العين، وضد العور ثبوت العين». وأما قوله: «وهو على سبيل التمثيل والتقريب للفهم لا على معنى إثبات الجارحة»: فمعناه نفي حقيقة العين عن الله تعالى، وهذا هو مذهب المعطلة من الجهمية والمعتزلة، ومن وافقهم من الأشاعرة. ولفظ الجارحة لا يطلقه أهل السنة لا نفيًا ولا إثباتًا؛ لأنه من الألفاظ المجملة المبتدعة، فلا يقولون: إن عينه جارحة، أو ليست جارحة. والنافون لحقيقة العين منهم من يفسرها بالبصر كأهل التأويل، ومنهم من لا يتعرض لها بتأويل بل يثبت اللفظ من غير فهم لمعناه، وهم أهل التفويض.
  16. رقم ١١٦ · ج١٣ ص٣٩٠ · صحيح البخاري ٧٤٠٩
    ): «قال ابن بطال: احتجت المجسمة بهذا الحديث، وقالوا في قوله: (وأشار بيده إلى عينه) دلالة على أن عينه كسائر الأعين، وتعقب باستحالة الجسمية عليه؛ لأن الجسم حادث وهو قديم؛ فدل على أن المراد نفي النقص عنه» انتهى. وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٠٨، كتاب التوحيد، باب ١٧.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قوله: «وأشار بيده إلى عينه»: أي الرسول ﷺ، بعد قوله ﷺ: «إن الله لا يخفى عليكم؛ إن الله ليس بأعور» هو نظير لما جاء في سنن أبي داود من حديث أبي هريرة ﵁، أنه قرأ هذه الآية: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ... [إلى قوله تعالى] إن الله كان سميعًا بصيرًا﴾ قال: رأيت رسول الله ﷺ يضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه ... « [أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب (١٩) في الجهمية، ح ٤٧٢٨]، وهذه الإشارة من الرسول ﷺ عند أهل السنة المثبتين للعين، والسمع، والبصر، لبيان إرادة الحقيقة؛ فهو يسمع حقيقة ويبصر حقيقة، وكذلك له عين حقيقة، وكل ذلك على ما يليق به ويختص به سبحانه، لا يماثل في شيء من ذلك صفات المخلوق، وهذا هو الواجب في جميع ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ. ومثل هذه الإشارة ما جاء في الصحيحين أن النبي ﷺ جعل يقبض يديه ويبسطهما لما ذكر أن الله تعالى يأخذ السماوات بيديه، وأن الله تعالى يقبض يديه ويبسطهما ويقول: »أنا الملك ... « الحديث، ومعلوم بالضرورة أن الرسول ﷺ لا يريد أن القبض والبسط من الله تعالى مثل قبضه ﷺ ﷺ وبسطه ليديه، وإنما أراد بيان أن الله يقبض يديه ويبسطهما حقيقة، وأما من لم يثبت العينين، ولا اليدين لله تعالى، فلا بد أن يتأول هذه النصوص بتأويلات تخرجها عن ظاهرها، أو يمسك عن تدبرها معتقدًا أنه لا سبيل إلى فهمها. وهي طريقة أهل التفويض من النفاة.
  17. رقم ١١٧ · ج١٣ ص٣٩٠ · صحيح البخاري ٧٤٠٩
    ): « قال - أي: ابن المنير ـ: ولأهل الكلام في هذه الصفات – كالعين والوجه واليد – ثلاثة أقوال، أحدها: أنها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل. والثاني: أن العين كناية عن صفة البصر واليد كناية عن صفة القدرة والوجه كناية عن صفة الوجود. والثالث: إمرارها على ما جاءت مفوضا معناها إلى الله تعالى. وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب العقيدة له: أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله: الاستواء والنزول والنفس واليد والعين؛ فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل إذ لولا إخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٠٧، و٧٤٠٨، كتاب التوحيد، باب ١٧.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: الصواب من الأقوال الثلاثة التي حكاها ابن المنير هو القول الأول، ويتفق معه ما نقله الحافظ عن السهروردي، ومن بعده. وأما القول الثاني والثالث فهما مذهب التأويل وأهل التفويض - كما تقدمت الإشارة إليهما- وأنهما مذهبان للنفاة.
  18. رقم ١١٨ · ج١٣ ص٣٩٠ · صحيح البخاري ٧٤٠٩
    ): « وقد سئلت هل يجوز لقارئ هذا الحديث أن يصنع كما يصنع رسول الله ﷺ؟ فأجبت وبالله التوفيق: إنه إن حضر عنده من يوافقه على معتقده وكان يعتقد تنزيه الله تعالى عن صفات الحدوث وأراد التأسي محضا= جاز والأولى به الترك خشية أن يدخل على من يراه شبهة التشبيه تعالى الله عن ذلك، ولم أر في كلام أحد من الشراح في حمل هذا الحديث على معنى خطر لي فيه إثبات التنزيه وحسم مادة التشبيه عنه وهو: أن الإشارة إلى عينه - ﷺ - إنما هي بالنسبة إلى عين الدجال. وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤٠٨، كتاب التوحيد، باب ١٧.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: حاصل جواب الحافظ عما سئل عنه أنه يجوز بشرطين: الأول: أن يكون من بحضرته يعتقد التنزيه. الثاني: أن يقصد بالإشارة محض التأسي. وفي هذا الجواب نظر من وجهين: أولًا: أن الإشارة إذا كان المراد بها محض التأسي لم يكن لها معنى بالنسبة للمخاطبين، ولا بالنسبة لمضمون الكلام. ثانيًا: أن لفظ تنزيه الله عن صفات الحدوث يريد به المعطلة ومن وافقهم نفي الصفات عن الله؛ لأن الصفات عندهم تستلزم الحدوث. وأما التنزيه الذي يقول به أهل السنة فهو تنزيهه سبحانه عن مماثلة المخلوقات مع إثبات الصفات إثباتًا بلا تشبيه وتنزيهًا بلا تعطيل. والأشبه بطريقة الحافظ أنه أراد بالتنزيه المعنى الأول، ولو اقتصر رحمه الله تعالى على قوله: «والأولى به الترك» لكان أسلم له. وأما المعنى الذي ذكر أنه خطر له في معنى الإشارة في الحديث، ولم يره من شراح الحديث، وهو: «أن الإشارة إلى عينه ﷺ إنما هي بالنسبة إلى عين الدجال» فهو معنى باطل يرده أن النبي ﷺ إنما أشار بيده إلى عينه عند قوله: «إن الله ليس بأعور» لا عند قوله: «وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى». وكل هذا هروب من الاستدلال بالحديث على إثبات العين لله تعالى، وهو المعنى الذي قصده البخاري رحمه الله تعالى؛ فالبخاري في واد والحافظ في واد آخر؛ فهو في مثل هذه المواضع يخالف منهج البخاري وأهل السنة والجماعة. والأظهر في الجواب عن ذلك السؤال أن يقال: تجوز الإشارة عند ذكر هذه الأحاديث لنفس المعنى الذي أراده الرسول ﷺ بإشارته - وهو إرادة تأكيد الحقيقة كما تقدم - يدل لذلك عموم قوله تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة» فيدخل في ذلك طرق البيان التي بين فيها الرسول ﷺ، وبلغ بها رسالة ربه، ويمكن إذا خشي أن يتوهم أحد من الإشارة التشبيه أن يقصد المتحدث بإشارته حكاية فعل النبي ﷺ، كأن يقول: وأشار النبي ﷺ إلى عينه، فيشير إلى عينه ونحو ذلك، ويمكن رفع التوهم أيضًا ببيان مراد الرسول ﷺ بإشارته. وما كان السلف الصالح يستوحشون من ذكر آيات وأحاديث الأسماء والصفات لأنهم يؤمنون بما دلت عليه على الوجه اللائق به سبحانه، ويقولون: أمروها كما جاءت بلا كيف. وأما الذين دخل عليهم مذهب التعطيل فإنهم يقفون من تلك النصوص موقف الرد إن أمكنهم، أو موقف التأويل أو التفويض؛ فهم لا يؤمنون بحقائقها، بل يرون أنه لا يجوز اعتقاد ظاهرها؛ فإن ظاهرها عندهم هو التشبيه، ومن عوفي فليحمد الله.
  19. رقم ١١٩ · ج١٣ ص٣٩٤ · صحيح البخاري ٧٤١٢
    ): «باب قول الله تعالى: لما خلقت بيدي، قال ابن بطال: في هذه الآيات إثبات اليدين لله، وهما صفتان من صفات ذاته، وليستا بجارحتين، خلافًا للمشبهة من المثبتة، وللجهمية من المعطلة .... ». وذلك في كلامه على كتاب التوحيد، باب ١٩.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: قول ابن بطال رحمه الله تعالى: «في هذه الآيات إثبات اليدين لله تعالى ... إلخ» فيه خطأ وصواب؛ فأصاب في أول كلامه بقوله: «في هذه الآيات إثبات اليدين لله تعالى وهما صفتان من صفات ذاته»، وأصاب في آخر كلامه في الرد على الجهمية في نفيهم للقدرة، وفي رده على من يتأول اليدين بالقدرة. ولكن قوله: «وليستا بجارحتين» من النفي المبتدع، ولفظ الجارحة لفظ مجمل؛ فإن أريد بنفي الجارحة نفي حقيقة اليدين التي يكون بهما الفعل، ومن شأنهما القبض والبسط فباطل، وإن أريد به نفي أن تكون يداه سبحانه مثل أيدينا كما يقول المشبه: له سمع كسمعي، وبصر كبصري، ويد كيدي، فهذا النفي حق. فالواجب إثبات اليدين لله تعالى مع نفي مماثلتهما للخلق، ونفي العلم بكيفيتهما مع إثبات ما ورد في صفاتهما كالقبض والبسط والأخذ والأصابع، والله أعلم.
  20. رقم ١٢٠ · ج١٣ ص٣٩٤ · صحيح البخاري ٧٤١٥
    ): «وقال غيره: هذا يساق مساق التمثيل للتقريب؛ لأنه عهد أن من اعتنى بشيء واهتم به باشره بيديه، فيستفاد من ذلك أن العناية بخلق آدم كانت أتم من العناية بخلق غيره». وذلك في كلامه على كتاب التوحيد، باب ١٩.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: معناه أن الله تعالى لم يخلق آدم ﵇ بيديه حقيقة من بين سائر المخلوقات، وهذا يقوله من ينفي حقيقة اليدين عن الله ﷿، وهم الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم من الأشاعرة وغيرهم. فمن هؤلاء من يجعل هذه الآية من قبيل المجاز التمثيلي الذي لا يقصد ظاهره، وإنما عبر به عن معنى آخر للمبالغة في تقريبه، وهذا أحد تأويلات أهل التأويل لهذه الآية، وذِكرُ الحافظ عفا الله عنه لمعاني اليدين والمبالغة في جمعها لا وجه له؛ فإن ذلك من طريقة النفاة لتشويش الفهم لنصوص الصفات بدعوى كثرة الاحتمالات، ونصوص الصفات بحمد الله تعالى هي نصوص لا تحتمل إلا ما أراده الله منها، وهي المعاني الثابتة له سبحانه، وهذه المعاني هي المعاني القريبة المتبادرة للأفهام السليمة التي لم تتكدر بشبه أهل التعطيل أو أهل التشبيه؛ فاليدان في الآية لا تحتمل إلا معنى واحدًا، وهي اليدان اللتان بهما الفعل والأخذ، ومن شأنهما القبض والبسط كما دلت على ذلك الآيات والأحاديث عن النبي ﷺ.
  21. رقم ١٢١ · ج١٣ ص٣٩٨ · صحيح البخاري ٧٤١٥
    ): «قال ابن بطال: لا يحمل ذكر الإصبع على الجارحة، بل يحمل أنه صفة من صفات الذات .... وعن ابن فورك: يجوز أن يكون الإصبع خلقا يخلقه الله فيحمله الله ما يحمل الإصبع، ويحتمل أن يراد به القدرة والسلطان ... ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤١٤، كتاب التوحيد، بآب ١٩.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: هذا الحديث يستدل به أهل السنة على إثبات الأصابع لله ﷿، وأنها من صفة يديه؛ لأن هذا هو المفهوم من لفظ الإصبع في هذا السياق، وقد أقر النبي ﷺ اليهودي على قوله كما فهم ابن مسعود ﵁ بقوله: «فضحك رسول الله ﷺ تعجبًا وتصديقًا له»، ويؤيد ذلك قراءة النبي ﷺ لقوله تعالى: «وما قدروا الله حق قدره». وقول أهل السنة في الأصابع لله تعالى كقولهم في اليدين والوجه وغير ذلك من الصفات؛ وهو الإثبات مع نفي مماثلة المخلوقات، ونفي العلم بالكيفية على حد قول الأئمة في الاستواء: «الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب». إذا ثبت هذا فما نقله الحافظ عن ابن بطال وابن فورك وابن التين دائر بين التفويض كما هو ظاهر قول ابن بطال، والتأويل كما هو ظاهر قول ابن فورك وابن التين. وأهل التفويض والتأويل لا يثبتون المعاني الظاهرة من نصوص الصفات بل ينفونها. ثم منهم من يوجب في تلك النصوص التفويض، ومنهم من يوجب التأويل المخالف لظاهر اللفظ بغير حجة توجب ذلك، وهذه حقيقة التحريف كما هو ظاهر في تأويلات ابن فورك للإصبع المذكور في هذا الحديث، فنعوذ بالله من الضلال.
  22. رقم ١٢٢ · ج١٣ ص٣٩٨ · صحيح البخاري ٧٤١٥
    ): « وقد تقرر أن اليد ليست بجارحة .... ». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤١٤، كتاب التوحيد، باب ١٩.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    انظر التعليقين: (٢) (١٠٤)
  23. رقم ١٢٣ · ج١٣ ص٣٩٨ · صحيح البخاري ٧٤١٥
    ): قال الخطابي « ولعل ذكر الأصابع من تخليط اليهودي؛ فإن اليهود مشبهة وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين، وأما ضحكه ﷺ من قول الحبر فيحتمل الرضا والإنكار، وأما قول الراوي: »تصديقا له« فظن منه وحسبان، وقد جاء الحديث من عدة طرق ليس فيها هذه الزيادة، وعلى تقدير صحتها فقد يستدل بحمرة الوجه على الخجل، وبصفرته على الوجل؛ ويكون الأمر بخلاف ذلك، فقد تكون الحمرة لأمر حدث في البدن كثوران الدم، والصفرة لثوران خلط من مرار وغيره، وعلى تقدير أن يكون ذلك محفوظا فهو محمول على تأويل ... انتهى ملخصا وقد تعقب بعضهم إنكار ورود الأصابع لوروده في عدة أحاديث كالحديث الذي أخرجه مسلم: «إن قلب بن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن»، ولا يرد عليه لأنه انما نفى القطع. وقال القرطبي في المفهم: .. هذا كله قول اليهودي وهم يعتقدون التجسيم وأن الله شخص ذو جوارح كما يعتقده غلاة المشبهة من هذه الأمة وضحك النبي ﷺ إنما هو للتعجب من جهل اليهودي ... وأما من زاد «وتصديقا له» فليست بشيء فإنها من قول الراوي وهي باطلة؛ لأن النبي ﷺ لا يصدق المحال وهذه الأوصاف في حق الله محال؛ إذ لو كان ذا يد وأصابع وجوارح كان كواحد منا، فكان يجب له من الافتقار والحدوث والنقص والعجز ما يجب لنا، ولو كان كذلك لاستحال أن يكون إلها؛ إذ لو جازت الإلهية لمن هذه صفته؛ لصحت للدجال وهو محال، فالمفضي إليه كذب، فقول اليهودي كذب ومحال، ولذلك أنزل الله في الرد عليه: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ وإنما تعجب النبي ﷺ من جهله؛ فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق وليس كذلك. فإن قيل: قد صح حديث: «إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن» فالجواب أنه إذا جاءنا مثل هذا في الكلام الصادق تأولناه أو توقفنا فيه إلى أن يتبين وجهه، مع القطع باستحالة ظاهره؛ لضرورة صدق من دلت المعجزة على صدقه، وأما إذا جاء على لسان من يجوز عليه الكذب؛ بل على لسان من أخبر الصادق عن نوعه بالكذب والتحريف كذبناه وقبحناه، ثم لو سلمنا أن النبي ﷺ صرح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقا له في المعنى، بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه، ونقطع بأن ظاهره غير مراد انتهى ملخصا. وهذا الذي نحا إليه أخيرا أولى مما ابتدأ به لما فيه من الطعن على ثقات الرواة ورد الأخبار الثابتة». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٤١٤، كتاب التوحيد، باب ١٩.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: من العجب إفراط الحافظ - عفا الله عنا وعنه - في نقل أقوال المتأولين من النفاة لحقائق كثير من الصفات مع ما فيها من التمحلات والتكلفات في صرف الكلام عن وجهه بشبهات واهية؛ مثل التشكيك في تفسير ابن مسعود ﵁ لضحك النبي ﷺ بقوله: «تصديقًا له»، وتخطئة ابن مسعود ﵁ في خبره ذلك عن النبي ﷺ، وهو المشاهد للقصة والأعلم بدلالة حال النبي ﷺ ومقاله. هذا، ولو لم يرد هذا التفسير من ابن مسعود ﵁ لكان ضحك النبي ﷺ وتلاوته للآية كافيًا في تقرير ما قاله اليهودي من ذكر الأصابع، وجعل المخلوقات عليها. وأما الحمل في ذلك على اليهود، وأن اليهود مشبهة، فنعم اليهود مشبهة فيما نسبوه إلى الله تعالى من النقائص؛ كالفقر والإعياء والبكاء. وأما ما وصفوا الله به مما دل عليه القرآن والسنة فلا يجوز رده لوروده على بعض ألسنتهم؛ فلو لم يقرّ الرسول ﷺ اليهودي بما قال لما صح الاستدلال بقول اليهودي على إثبات الأصابع، بل كان الواجب التوقف فيه، كما هو الواجب في كل ما يحدث به بنو إسرائيل فيما لم يرد به دليل على ثبوته ولا نفيه. وفي كلام الخطابي والقرطبي عفا الله عنهما تخبطٌ حملهما عليه أصلهما الفاسد الذي استقر في عقليهما وعقول كثير ممن لم يفهم حقيقة مذهب السلف الصالح. وذلك الأصل الفاسد هو نفي حقائق هذه الصفات كالوجه واليدين والأصابع والعينين، وكالمحبة والرضا والغضب، والضحك والفرح إلى غير ذلك؛ بشبهة أن إثباتها يستلزم التشبيه، وهي عين الشبهة التي نفت بها الجهمية أسماء الله وصفاته. فما يرد به الأشاعرة - ونحوهم ممن يفرق بين الصفات - على الجهمية والمعتزلة هو ما يرد به أهل السنة عليهم فيما وافقوا فيه المعتزلة والجهمية. فلا بد للأشاعرة ونحوهم من الرجوع إلى المذهب الحق البريء من التناقض - وهو مذهب أهل السنة والجماعة - أو الخروج إلى مذهب المعطلة من الجهمية والمعتزلة، فلا مخلص لهم من تناقضهم إلا بأحد الأمرين، فالواجب الاعتصام بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ على فهم السلف الصالح الذين مذهبهم هو الأسلم والأعلم والأحكم، خلافًا لما زعمه بعض الخلف، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وبعد فقد أحسن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في تعقبه على من خطَّأ ابن مسعود في فهمه من ضحك النبي ﷺ تصديق قول اليهودي، وأحسن كذلك في إيراده تعقب ابن خزيمة لمن منع صفة الأصابع لله تعالى؛ ونص كلام ابن خزيمة كما ورد في كتاب التوحيد له: «وقد أجَلَّ الله قدر نبيه ﷺ عن أن يوصف الخالق بحضرته بما ليس من صفاته فيسمعه فيضحك عنده، ويجعل بدل وجوب النكير والغضب على المتكلم به ضحكًا تبدو نواجزه تصديقًا وتعجبًا لقائله. لا يصف النبي ﷺ بهذه الصفة مؤمن مصدق برسالته» [كتاب التوحيد ١/ ١٧٨ ط. الرشد] ويريد ابن خزيمة - ﵀ - بذلك أنه يلزم من ينفي صفة الأصابع لله ﷿ مع ثبوت ضحك النبي ﷺ تصديقًا لوصف اليهود لله تعالى بذلك؛ يلزم هذا النافي أن يصف النبي ﷺ بالضحك وإقرار الباطل بدلًا من إنكار ذلك والغضب منه؛ فيصف النبي ﷺ بترك الواجب وقد أجلَّه الله عن ذلك.
  24. رقم ١٢٤ · ج١٣ ص٣٩٩ · صحيح البخاري ٧٤١٦
    ): « قال ابن دقيق العيد: المنزهون لله إما ساكت عن التأويل وإما مؤول، والثاني يقول: المراد بالغيرة المنع من الشيء والحماية، وهما من لوازم الغيرة فأطلقت على سبيل المجاز كالملازمة، وغيرها من الأوجه الشائعة في لسان العرب ». وذلك في كلامه على باب قول النبي - ﷺ - لا شخص أغير من الله، كتاب التوحيد، باب ٢٠.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: يريد ابن دقيق العيد بالمنزهين نفاة حقائق كثير من الصفات؛ كالمحبة والرضا، والضحك والفرح، والغضب والكراهة، والغيرة، وأنهم في نصوص هذه الصفات طائفتان: إما مفوضة، وإما مؤولة. وهذا يصدق على الأشاعرة ونحوهم؛ فإنهم ينفون هذه الصفات ويوجبون فيما نفوه إما التفويض وإما التأويل المخالف لظاهر اللفظ. وإطلاق لفظ المنزهة عليهم يستلزم أن من يثبت هذه الصفات مشبه. وكذلك يسمون المثبتين لسائر الصفات - وهم أهل السنة - مشبهة، كما أن الجهمية والمعتزلة يسمون المثبتين لبعض الصفات كالأشاعرة مشبهة. والحق أن المنزهة على الحقيقة هم أهل السنة والجماعة الذين أثبتوا لله جميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة، ونزهوه عن مماثلة المخلوقات؛ فتسمية النفاة: منزهة، والمثبتين للصفات: مشبهة من المغالطات. وأما الكلام في الغيرة فقد سبق التعليق عليه. وانظر التعليقين (٥٧) و(١١١).
  25. رقم ١٢٥ · ج١٣ ص٤٠١ · صحيح البخاري ٧٤١٦
    ): «قال ابن بطال: أجمعت الأمة على أن الله تعالى لا يجوز أن يوصف بأنه شخص؛ لأن التوقيف لم يرد به ... وأما الخطابي فقال: إطلاق الشخص في صفات الله تعالى غير جائز؛ لأن الشخص لا يكون إلا جسمًا مؤلفًا، فخليق أن لا تكون هذه اللفظة صحيحة وأن تكون تصحيفًا من الراوي ... ». وذلك في كلامه على باب (٢٠) قول النبي - ﷺ - «لا شخص أغير من الله»، كتاب التوحيد.
    عرض التعليقإخفاء التعليق
    قال الشيخ البراك: المنكرون لإطلاق لفظ الشخص على الله تعالى - كابن بطال والخطابي وابن فورك- لم يذكروا لهذا الإنكار دليلًا إلا أن إثبات ذلك عندهم يستلزم أن يكون الله تعالى جسمًا. وهذه عين الشبهة التي نفت بها المعتزلة جميع الصفات، ونفى بها الأشاعرة ما نفوا من الصفات. ومعلوم أن لفظ الجسم لم يرد في الكتاب والسنة نفيه ولا إثباته، وهو لفظ مجمل يحتمل حقًا وباطلًا، فلا يجوز إطلاقه على الله تعالى في النفي ولا في الإثبات. فعلم أن المنع من إطلاق الشخص على الله تعالى مبني على هذه الشبهة الباطلة التي نفيت بها كثير من الصفات، وهي باطلة وما بني عليها باطل. ودعوى الإجماع على منع إطلاق الشخص على الله تعالى، ودعوى التصحيف كل ذلك ممنوع؛ فلا إجماع ولا تصحيف، ولفظ الشخص يدل على الظهور والارتفاع، والقيام بالنفس، فلو لم يرد في الحديث لما صحّ نفيه لعدم الموجب لذلك، بل لو قيل: يصح الإخبار به لصحةِ معناه لكان له وجه، فكيف وقد ورد في الحديث، ونقله الأئمة ولم يَرَوه مشكلًا. فنقول: إن الله شخص لا كالأشخاص كما نقول مثل ذلك فيما ورد من الأسماء والصفات، والله أعلم.