HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Признание в прелюбодеянии

Хадис № 6829

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ عُمَرُ : «لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَمْلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ قَالَ سُفْيَانُ: كَذَا حَفِظْتُ أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.»
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص168
«Я боялся, что у людей наступит такой период, когда кто-то скажет: «Мы не находим камня для забивания в Книге Аллаха», и они заблудятся, оставив обязательство, ниспосланное Аллахом. Знайте, что забивание камнями — это право того, кто совершил прелюбодеяние, будучи замужем (то есть законно женат), если есть ясное свидетельство, или если есть беременность, или признание». Субьян сказал: «Так я запомнил. Знайте, что Посланник Аллаха ﷺ применял забивание камнями, и мы применяли его после него».
т. 8 с. 168

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 7 Джами ат-Тирмизи, Муватта Малика, Муснад Ахмада, Сахих Муслим и ещё 3
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 12, с. 137
بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ - فَقَالَ: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَائذَنْ لِي، قَالَ: قُلْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: لَمْ يَقُلْ: فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَقَالَ: أشكُّ فِيهَا مِنْ الزُّهْرِيِّ، فَرُبَّمَا قُلْتُهَا، وَرُبَّمَا سَكَتُّ. ٦٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوْ الِاعْتِرَافُ - قَالَ سُفْيَانُ: كَذَا حَفِظْتُ - أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (بَابُ الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا) هَكَذَا عَبَّرَ بِالِاعْتِرَافِ لِوُقُوعِهِ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قِصَّةِ مَاعِزٍ الْبَحْثُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا التَّكْرِيرُ أَوْ لَا؟ وَاحْتَجَّ مَنِ اكْتَفَى بِالْمَرَّةِ بِإِطْلَاقِ الِاعْتِرَافِ فِي الْحَدِيثِ، وَلَا يُعَارِضُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ مِنْ تَكْرَارِ الِاعْتِرَافِ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ. قَوْلُهُ: (حَفِظْنَاهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ. قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ) زَادَ الْحُمَيْدِيُّ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ. قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ: عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَشِبْلٍ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ، وَقُتَيْبَةُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَآخَرُونَ عَنْ سُفْيَانَ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ وَلَفْظُهُ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَشِبْلٍ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا وَهْمٌ مِنْ سُفْيَانَ، وَإِنَّمَا رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا السَّنَدِ حَدِيثَ: إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَذَكَرَ فِيهِ شِبْلًا، وَرَوَى حَدِيثَ الْبَابِ بِهَذَا السَّنَدِ لَيْسَ فِيهِ شِبْلٌ فَوَهِمَ سُفْيَانُ فِي تَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ. قُلْتُ: وَسَقَطَ ذِكْرُ شِبْلٍ مِنْ رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَكَذَا أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: مِنْهَا عَنْ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَشُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَمَعْمَرٍ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ فِيهِ شِبْلٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَشِبْلٌ لَا صُحْبَةَ لَهُ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى الزُّبَيْدِيُّ، وَيُونُسُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ فَقَالُوا عَنِ الزُّهْرِيِّ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ شِبْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوْسِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ. قُلْتُ: وَرِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إِلَّا عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَلَيْسَ فِيهِ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ. قَوْلُهُ: (كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ. قَوْلُهُ: (فَقَامَ رَجُلٌ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْآتِيَةِ قَرِيبًا وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ الْآتِيَةِ فِي الْأَحْكَامِ وَاللَّيْثِ الْمَاضِيَةِ فِي الشُّرُوطِ: إنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ، وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ فِي الْأَحْكَامِ: إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْآتِيَةِ قَرِيبًا أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا. قَوْلُهُ: (أَنْشُدُكَ اللَّهَ) فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَنُونٍ سَاكِنَةٍ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ، وَضَمَّنَ أَنْشُدُكَ مَعْنَى أُذَكِّرُكَ فَحَذَفَ الْبَاءَ أَيْ أُذَكِّرُكَ رَافِعًا نشيدَتِي أَيْ صَوْتِي، هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مَطْلُوبٍ مُؤ كَّدٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رَفْعُ صَوْتٍ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ إِيرَادُ مَنِ اسْتَشْكَلَ رَفْعَ الرَّجُلِ صَوْتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ لِكَوْنِهِ أَعْرَابِيًّا، أَوِ النَّهْيُ لِمَنْ يَرْفَعُهُ حَيْثُ يَتَكَلَّمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ. وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَغَلَّطَهُ. قَوْلُهُ: (إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ قِيلَ: فِيهِ اسْتِعْمَالُ الْفِعْلِ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ؛ لِضَرُورَةِ افْتِقَارِ الْمَعْنَى إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الْفِعْلُ مَوْقِعَ الِاسْمِ وَيُرَادُ بِهِ النَّفْيُ الْمَحْصُورُ فِيهِ الْمَفْعُولُ، وَالْمَعْنَى هُنَا: لَا أَسْأَلُكَ إِلَّا الْقَضَاءَ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا جَوَابَ الْقَسَمِ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْحَصْرِ، وَتَقْدِيرُهُ: أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ لَا تَفْعَلْ شَيْئًا إِلَّا الْقَضَاءَ، فَالتَّأْكِيدُ إِنَّمَا وَقَعَ لِعَدَمِ التَّشَاغُلِ بِغَيْرِهِ، لَا لِأَنَّ لِقَوْلِهِ: بِكِتَابِ اللَّهِ مَفْهُومًا، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إِيرَادُ مَنِ اسْتَشْكَلَ فَقَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَحْكُمُ إِلَّا بِكِتَابِ اللَّهِ فَمَا فَائِدَةُ السُّؤَالِ وَالتَّأْكِيدِ فِي ذَلِكَ؟ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ وَالْمُرَادُ بِكِتَابِ اللَّهِ مَا حَكَمَ بِهِ وَكَتَبَ عَلَى عِبَادِهِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ الْقُرْآنُ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ الرَّجْمَ وَالتَّغْرِيبَ لَيْسَا مَذْكُورَيْنِ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِوَاسِطَةِ أَمْرِ اللَّهِ بِاتِّبَاعِ رَسُولِهِ، قِيلَ: وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ السَّبِيلَ جَلْدُ الْبِكْرِ وَنَفْيُهُ وَرَجْمُ الثَّيِّبِ. قُلْتُ: وَهَذَا أَيْضًا بِوَاسِطَةِ التَّبْيِينِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْآيَةُ الَّتِي نُسِخَتْ تِلَاوَتُهَا وَهِيَ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ، وَبِهَذَا أَجَابَ الْبَيْضَاوِيُّ وَيَبْقَى عَلَيْهِ التَّغْرِيبُ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِكِتَابِ اللَّهِ مَا فِيهِ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ خَصْمَهُ كَانَ أَخَذَ مِنْهُ الْغَنَمَ وَالْوَلِيدَةَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِذَلِكَ قَالَ: الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ رَدٌّ عَلَيْكَ. وَالَّذِي يَتَرَجَّحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكِتَابِ اللَّهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ أَفْرَادِ الْقِصَّةِ مِمَّا وَقَعَ بِهِ الْجَوَابُ الْآتِي ذِكْرُهُ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: فَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا، قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي كَانَ عَارِفًا بِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَتَحَاكَمَا فَوَصَفَ الثَّانِيَ بِأَنَّهُ أَفْقَهُ مِنَ الْأَوَّلِ إِمَّا مُطْلَقًا وَإِمَّا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ الْخَاصَّةِ، أَوِ اسْتَدَلَّ بِحُسْنِ أَدَبِهِ فِي اسْتِئْذَانِهِ وَتَرْكِ رَفْعِ صَوْتِهِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ رَفَعَهُ وَتَأْكِيدِهِ السُّؤَالَ عَلَى فِقْهِهِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ حُسْنَ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ السُّنِّيِّ فِي كِتَابِ رِيَاضَةِ الْمُتَعَلِّمِينَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَائذَنْ لِي) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: فَقَالَ أَجَلْ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: فَقَالَ نَعَمْ فَاقْضِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَشُعَيْبٍ: فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: (وَائذَنْ لِي) زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ: حَتَّى أَقُولَ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: أَنْ أَتَكَلَّمَ. قَوْلُهُ: (قُلْ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قُلْ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: قَالَ: تَكَلَّمْ. قَوْلُهُ: (قَالَ) ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ الْقَائِلَ هُوَ الثَّانِي، وَجَزَمَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْقَائِلَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَاسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ لِمَا وَقَعَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ عَنْ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ هُنَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ إِنَّ ابْنِي بَعْدَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، وَفِيهِ: فَقَالَ خَصْمُهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ شَاذَّةٌ وَالْمَحْفُوظُ مَا فِي سَائِرِ الطُّرُقِ كَمَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي الشُّرُوطِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مُوَافِقًا لِلْجَمَاعَةِ وَلَفْظُهُ: فَقَالَ صَدَقَ، اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي إِلَخْ، فَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَقَدْ وَافَقَ آدَمَ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ، وَوَافَقَ عَاصِمًا، يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ. قَوْلُهُ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا) فِيهِ أَنَّ الِابْنَ كَانَ حَاضِرًا فَأَشَارَ إِلَيْهِ، وَخَلَا مُعْظَمُ الرِّوَايَاتِ عَنْ هَذِهِ الْإِشَارَةِ. قَوْلُهُ: (كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا) هَذِهِ الْإِشَارَةُ الثَّانِيَةُ لِخَصْمِ الْمُتَكَلِّمِ وَهُوَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ، زَادَ شُعَيْبٌ فِي رِوَايَتِهِ: وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ، وَكَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ لِمَا عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ كَانَ يُدْخِلُ كَثِيرًا مِنَ التَّفْسِيرِ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِي فِي الْمُدْرَجِ، وَقَدْ فَصَّلَهُ مَالِكٌ فَوَقَعَ فِي سِيَاقِهِ، كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ وَحَذَفَهَا سَائِرُ الرُّوَاةِ. وَالْعَسِيفُ - بِمُهْمَلَتَيْنِ - الْأَجِيرُ، وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ، وَالْجَمْعُ عُسَفَاءُ كَأُجَرَاءَ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْخَادِمِ وَعَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى السَّائِلِ، وَقِيلَ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ يُسْتَهَانُ بِهِ، وَفَسَّرَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ بِالْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ، وَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِطْلَاقُهُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ فِي ابْتِدَاءِ الِاسْتِئْجَارِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ تَعْيِينُ كَوْنِهِ أَجِيرًا، وَلَفْظُهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: كَانَ ابْنِي أَجِيرًا لِامْرَأَتِهِ، وَسُمِّيَ الْأَجِيرُ عَسِيفًا لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَعْسِفُهُ فِي الْعَمَلِ وَالْعَسْفُ الْجَوْرُ، أَوْ هُوَ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ لِكَوْنِهِ يَعْسِفُ الْأَرْضَ بِالتَّرَدُّدِ فِيهَا، يُقَالُ: عَسَفَ اللَّيْلَ عَسْفًا إِذَا أَكْثَرَ السَّيْرَ فِيهِ، وَيُطْلَقُ الْعَسْفُ أَيْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْأَجِيرُ يَكْفِي الْمُسْتَأْجِرَ الْأَمْرَ الَّذِي أَقَامَهُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (عَلَى هَذَا) ضَمَّنَ عَلَى مَعْنَى عِنْدَ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ: عَسِيفًا فِي أَهْلِ هَذَا وَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَخْدَمَهُ فِيمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ مِنَ الْأُمُورِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَا وَقَعَ لَهُ مَعَهَا. قَوْلُهُ: (فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتَدَيْتُ) زَادَ الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ: فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ، وَقَدْ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ رِوَايَةً فِي آخِرِهِ هُنَا أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَشُكُّ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَرُبَّمَا تَرَكَهَا، وَغَالِبُ الرُّوَاةِ عَنْهُ كَأَحْمَدَ وَمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ لَمْ يَذْكُرُوهَا وَثَبَتَتْ عِنْدَ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَشُعَيْبٍ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ آدَمَ: فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ. وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فَأُخْبِرْتُ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ: فَقَالَ لِي بِالْإِفْرَادِ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَإِنْ ثَبَتَتْ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ لِخَصْمِهِ، وَكَأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ، وَهَذَا ظَنٌّ بَاطِلٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: فَسَأَلْتُ مَنْ لَا يَعْلَمُ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ) الْمُرَادُ بِالْخَادِمِ الْجَارِيَةُ الْمُعَدَّةُ لِلْخِدْمَةِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مَالِكٍ بِلَفْظِ: وَجَارِيَةٍ لِي، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَشُعَيْبٍ: بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْوَلِيدَةِ فِي أَوَاخِرِ الْفَرَائِضِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي) لَمْ أَقِفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ وَلَا عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا عَلَى اسْمِ الْخَصْمَيْنِ وَلَا الِابْنِ وَلَا الْمَرْأَةِ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَشُعَيْبٍ: ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي، وَمِثْلُهُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ لَكِنْ قَالَ: فَزَعَمُوا، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ: ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَهْلُ الْعِلْمِ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ مَنْ يَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (أَنَّ عَلَى ابْنِي) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: إِنَّمَا عَلَى ابْنِي. قَوْلُهُ: (جَلْدُ مِائَةٍ) بِالْإِضَافَةِ لِلْأَكْثَرِ، وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ بِتَنْوِينِ جَلْدٍ مَرْفُوعٍ وَتَنْوِينِ مِائَةٍ مَنْصُوبٍ عَلَى التَّمْيِيزِ وَلَمْ يَثْبُتْ رِوَايَةً. قَوْلُهُ: (وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمُ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَالْأَكْثَرُ: وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: فَأَخْبَرُونِي أَنْ لَيْسَ عَلَى ابْنِي الرَّجْمُ. قَوْلُهُ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: أَمَا وَالَّذِي. قَوْلُهُ: (لَأَقْضِيَنَّ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ لِلتَّأْكِيدِ. قَوْلُهُ: (بِكِتَابِ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: بِالْحَقِّ وَهِيَ تُرَجِّحُ أَوَّلَ الِاحْتِمَالَاتِ الْمَاضِيَ ذِكْرُهَا. قَوْلُهُ: (الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: عَلَيْكَ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَلَفْظُهُ: أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ أَيْ مَرْدُودٌ، مِنْ إِطْلَاقِ لَفْظِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ كَقَوْلِهِمْ: ثَوْبٌ نَسْجٌ أَيْ مَنْسُوجٌ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ: أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرُدَّهَا، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: أَمَّا مَا أَعْطَيْتَهُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ فَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ فِي أَعْطَيْتَهُ لِخَصْمِهِ تَأَيَّدَتِ الرِّوَايَةُ الْمَاضِيَةُ وَإِنْ كَانَ لِلْعَطَاءِ فَلَا. قَوْلُهُ: (وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ عَلِمَ أَنَّ الِابْنَ كَانَ بِكْرًا وَأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَضْمَرَ اعْتِرَافَهُ وَالتَّقْدِيرُ: وَعَلَى ابْنِكَ إِنِ اعْتَرَفَ، وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ فَإِنَّهُ كَانَ فِي مَقَامِ الْحُكْمِ، فَلَوْ كَانَ فِي مَقَامِ الْإِفْتَاءِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِشْكَالٌ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: إِنْ كَانَ زَنَى وَهُوَ بِكْرٌ، وَقَرِينَةُ اعْتِرَافِهِ حُضُورُهُ مَعَ أَبِيهِ وَسُكُوتُهُ عَمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ، وَأَمَّا الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ بِكْرًا فَوَقَعَ صَرِيحًا مِنْ كَلَامِ أَبِيهِ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَلَفْظُهُ: كَانَ ابْنِي أَجِيرًا لِامْرَأَةِ هَذَا وَابْنِي لَمْ يُحْصَنْ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) وَافَقَهُ الْأَكْثَرُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: وَأَمَّا ابْنُكَ فَنَجْلِدُهُ مِائَةً وَنُغَرِّبُهُ سَنَةً، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ: وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الَّذِي صَدَرَ حِينَئِذٍ كَانَ حُكْمًا لَا فَتْوَى، بِخِلَافِ رِوَايَةِ سُفْيَانَ وَمَنْ وَافَقَهُ. قَوْلُهُ: (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ) بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرٌ (عَلَى امْرَأَةِ هَذَا) زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: فَاسْأَلْهَا، قَالَ ابْنُ السَّكَنِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ: لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ وَلَا وَجَدْتُ لَهُ رِوَايَةً وَلَا ذِكْرًا إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ ابْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ، وَقِيلَ ابْنُ مَرْثَدٍ، وَقِيلَ ابْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، وَزَيَّفُوا الْأَخِيرَ بِأَنَّ أُنَيْسَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ وَهُوَ غَنَوِيٌّ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ لَا أَسْلَمِيٌّ وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ لَا التَّصْغِيرِ، وَغَلِطَ مَنْ زَعَمَ أَيْضًا أَنَّهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَصُغِّرَ كَمَا صُغِّرَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ أَنْصَارِيٌّ لَا أَسْلَمِيٌّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - فَاغْدُ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَيُونُسَ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ: وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ: ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ أُنَيْسٌ: قُمْ يَا أُنَيْسُ فَسَلِ امْرَأَةَ هَذَا. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغُدُوِّ الذَّهَابُ وَالتَّوَجُّهُ كَمَا يُطْلَقُ الرَّوَاحُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْغُدُوِّ وَهُوَ التَّأْخِيرُ إِلَى أَوَّلِ النَّهَارِ كَمَا لَا يُرَادُ بِالرَّوَاحِ التَّوَجُّهُ نِصْفَ النَّهَارِ، وَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَهُمُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَأَخُّرِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ، وَاسْتَضْعَفَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ. قَوْلُهُ: (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) فِي رِوَايَةِ يُونُسَ: وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَرْجُمَ امْرَأَةَ الْآخَرِ إِن اعْتَرَفَتْ. قَوْلُهُ: (فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَتْ وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَقَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا فَرَجَمَهَا، وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: وَأَمَّا امْرَأَةُ هَذَا فَتُرْجَمُ، وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ أَتَمُّهَا لِأَنَّهَا تُشْعِرُ بِأَنَّ أُنَيْسًا أَعَادَ جَوَابَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَ حِينَئِذٍ بِرَجْمِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَمْرَهُ الْأَوَّلَ الْمُعَلَّقَ عَلَى اعْتِرَافِهَا فَيَتَّحِدُ مَعَ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ وَهُوَ أَوْلَى. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ: الرُّجُوعُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ نَصًّا أَوِ اسْتِنْبَاطًا، وَجَوَازُ الْقَسَمِ عَلَى الْأَمْرِ لِتَأْكِيدِهِ، وَالْحَلِفُ بِغَيْرِ اسْتِحْلَافٍ، وَحُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ ﷺ وَحِلْمُهُ عَلَى مَنْ يُخَاطِبُهُ بِمَا الْأَوْلَى خِلَافُهُ، وَأَنَّ مَنْ تَأَسَّى بِهِ مِنَ الْحُكَّامِ فِي ذَلِكَ يُحْمَدُ كَمَنْ لَا يَنْزَعِجُ لِقَوْلِ الْخَصْمِ مَثَلًا احْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: إِنَّمَا تَوَارَدَا عَلَى سُؤَالِ الْحُكْمِ بِكِتَابِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بِحُكْمِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِالْحَقِّ الصِّرْفِ لَا بِالْمُصَالَحَةِ وَلَا الْأَخْذِ بِالْأَرْفَقِ، لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِرِضَا الْخَصْمَيْنِ. وَفِيهِ أَنَّ حُسْنَ الْأَدَبِ فِي مُخَاطَبَةِ الْكَبِيرِ يَقْتَضِي التَّقْدِيمَ فِي الْخُصُومَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَذْكُورُ مَسْبُوقًا، وَأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْخَصْمَيْنِ فِي الدَّعْوَى إِذَا جَاءَا مَعًا وَأَمْكَنَ أَنْ كُلًّا مِنْهُمَا يَدَّعِي، وَاسْتِحْبَابُ اسْتِئْذَانِ الْمُدَّعِي وَالْمُسْتَفْتِي الْحَاكِمَ وَالْعَالِمَ فِي الْكَلَامِ، وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ إِذَا ظَنَّ أَنَّ لَهُ عُذْرًا، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالْحَدِّ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ إِقَامَتُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ مُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِلَّا إِنْ طَلَبَهُ الْمَقْذُوفُ، خِلَافًا لِابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ قَالَ يَجِبُ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبِ الْمَقْذُوفُ. قُلْتُ: وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إِذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ حَاضِرًا، وَأَمَّا إِذَا كَانَ غَائِبًا كَهَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّأْخِيرَ لِاسْتِكْشَافِ الْحَالِ، فَإِنْ ثَبَتَ فِي حَقِّ الْمَقْذُوفِ فَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ كَمَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ: إِنَّ سَبَبَ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ أُنَيْسًا لِلْمَرْأَةِ لِيُعْلِمَهَا بِالْقَذْفِ الْمَذْكُورِ لِتُطَالِبِ بِحَدِّ قَاذِفِهَا إِنْ أَنْكَرَتْ. قَالَ: هَكَذَا أَوَّلَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ بُعِثَ يَطْلُبُ إِقَامَةَ حَدِّ الزِّنَا، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا يُحْتَاطُ لَهُ بِالتَّجَسُّسِ وَالتَّنْقِيبِ عَنْهُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ الْمُقِرِّ بِهِ لِيَرْجِعَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَكَأَنَّ لِقَوْلِهِ: فَإِنِ اعْتَرَفَتْ مُقَابِلًا أَيْ وَإِنْ أَنْكَرَتْ فَأَعْلِمْهَا أَنَّ لَهَا طَلَبَ حَدِّ الْقَذْفِ فَحُذِفَ لِوُجُودِ الِاحْتِمَالِ، فَلَوْ أَنْكَرَتْ وَطَلَبَتْ لَأُجِيبَتْ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَقَرَّ بِأَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَجَلَدَهُ انَّبِيُّ ﷺ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ الْمَرْأَةَ فَقَالَتْ: كَذَبَ، فَجَلَدَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ وَقَدْ سَكَتَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَاسْتَنْكَرَهُ النَّسَائِيُّ. وَفِيهِ: أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ الَّتِي لَا تَعْتَادُ الْبُرُوزَ لَا تُكَلَّفُ الْحُضُورَ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرْسَلَ إِلَيْهَا مَنْ يَحْكُمُ لَهَا وَعَلَيْهَا، وَقَدْ تَرْجَمَ النَّسَائِيُّ لِذَلِكَ. وَفِيهِ: أَنَّ السَّائِلَ يَذْكُرُ كُلَّ مَا وَقَعَ فِي الْقِصَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَفْهَمَ الْمُفْتِي أَوِ الْحَاكِمُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى خُصُوصِ الْحُكْمِ فِي الْمَسْأَلَةِ لِقَوْلِ السَّائِلِ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، وَهُوَ إِنَّمَا جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ حُكْمِ الزِّنَا، وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ لِابْنِهِ مَعْذِرَةً مَا وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِالْعِهْرِ وَلَمْ يَهْجُمْ عَلَى الْمَرْأَةِ مَثَلًا وَلَا اسْتَكْرَهَهَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُلَازَمَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِمَزِيدِ التَّأْنِيسِ وَالْإِدْلَالِ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ الْحَثُّ عَلَى إِبْعَادِ الْأَجْنَبِيِّ مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ مَهْمَا أَمْكَنَ؛ لِأَنَّ الْعِشْرَةَ قَدْ تُفْضِي إِلَى الْفَسَادِ وَيَتَسَوَّرُ بِهَا الشَّيْطَانُ إِلَى الْإِفْسَادِ. وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِفْتَاءِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ، وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ مَنَعَ التَّابِعِيَّ أَنْ يُفْتِيَ مَعَ وُجُودِ الصَّحَابِيِّ مَثَلًا. وَفِيهِ جَوَازُ الِاكْتِفَاءِ فِي الْحُكْمِ بِالْأَمْرِ النَّاشِئِ عَنِ الظَّنِّ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ، لَكِنْ إِذَا اخْتَلَفُوا عَلَى الْمُسْتَفْتِي يَرْجِعُ إِلَى مَا يُفِيدُ الْقَطْعَ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ الشَّرِيفِ مَنْ يُفْتِي بِالظَّنِّ الَّذِي لَمْ يَنْشَأْ عَنْ أَصْلٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَوْ مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ. وَفِيهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي بَلَدِهِ، وَقَدْ عَقَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ بَابًا لِذَلِكَ وَأَخْرَجَ بِأَسَانِيدَ فِيهَا الْوَاقِدِيُّ أَنَّ مِنْهُمْ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. وَفِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَبْنِيَّ عَلَى الظَّنِّ يُنْقَضُ بِمَا يُفِيدُ الْقَطْعَ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَقْبَلُ الْفِدَاءَ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةِ وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْقَذْفِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَجْرِي الْفِدَاءُ فِي الْبَدَنِ كَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ، وَأَنَّ الصُّلْحَ الْمَبْنِيَّ عَلَى غَيْرِ الشَّرْعِ يُرَدُّ وَيُعَادُ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ فِيهِ. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ ضَعْفُ عُذْرِ مَنِ اعْتَذَرَ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَنْ بَعْضِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ بِأَنَّ الْمُتَعَاوِضَيْنِ تَرَاضَيَا وَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ مُقَيَّدٌ بِالْعُقُودِ الصَّحِيحَةِ. وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الْإِعْذَارِ وَالِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِوَاحِدٍ، وَأَجَابَ عِيَاضٌ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ثَبَتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَهَادَةِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، كَذَا قَالَ، وَالَّذِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مِنَ الثَّلَاثَةِ وَالِدُ الْعَسِيفِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْعَسِيفُ وَالزَّوْجُ فَلَا، وَغَفَلَ بَعْضُ مَنْ تَبِعَ الْقَاضِيَ فَقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْحَمْلِ وَإِلَّا لَزِمَ الِاكْتِفَاءُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَيُمْكِنُ الِانْفِصَالُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ أُنَيْسًا بُعِثَ حَاكِمًا فَاسْتَوْفَى شُرُوطَ الْحَكَمِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ فِي رَجْمِهَا فَأَذِنَ لَهُ فِي رَجْمِهَا، وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ مِنَ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ إِقَامَةُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَيْهَا وَلَا عَلَى وَكِيلِهَا مَعَ حُضُورِهَا فِي الْبَلَدِ غَيْرِ مُتَوَارِيَةٍ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهَا شَهَادَةُ حِسْبَةٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ هُنَاكَ صِيغَةُ الشَّهَادَةِ الْمَشْرُوطَةِ فِي ذَلِكَ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْحُكْمِ بِإِقْرَارِ الْجَانِي مِنْ غَيْرِ ضَبْطٍ بِشَهَادَةٍ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُنَيْسٌ أَشْهَدَ قَبْلَ رَجْمِهَا. قَالَ عِيَاضٌ: احْتَجَّ قَوْمٌ بِجَوَازِ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْخَصْمُ عِنْدَهُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَأَبَى ذَلِكَ الْجُمْهُورُ، وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ أَقْوَى، قَالَ: وَقِصَّةُ أُنَيْسٍ يَطْرُقُهَا احْتِمَالُ مَعْنَى الْإِعْذَارِ كَمَا مَضَى، وَأَنَّ قَوْلَهُ: فَارْجُمْهَا أَيْ بَعْدَ إِعْلَامِي، أَوْ أَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ، فَإِذَا اعْتَرَفَتْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَثْبُتُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ تُحْكَمُ، وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ: فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الَّذِي حَكَمَ فِيهَا بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُ أُنَيْسٌ بِاعْتِرَافِهَا؛ كَذَا قَالَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أُنَيْسًا لَمَّا اعْتَرَفَتْ أَعْلَمَ النَّبِيَّ ﷺ مُبَالَغَةً فِي الِاسْتِثْبَاتِ، مَعَ كَوْنِهِ كَانَ عَلَّقَ لَهُ رَجْمَهَا عَلَى اعْتِرَافِهَا. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ حُضُورَ الْإِمَامِ الرَّجل لَيْسَ شَرْطًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ أُنَيْسًا كَانَ حَاكِمًا وَقَدْ حَضَرَ - بَلْ بَاشَرَ - الرَّجْمَ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: فَرَجَمَهَا. وَفِيهِ تَرْكُ الْجَمْعِ بَيْنِ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ. وَفِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِالِاعْتِرَافِ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَكَرَّرَ اعْتِرَافُهَا، وَالِاكْتِفَاءُ بِالرَّجْمِ مِنْ غَيْرِ جَلْدٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي قِصَّتِهَا أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا عُمُومَ لَهُ فَالتَّرْكُ أَوْلَى. وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِئْجَارِ الْحُرِّ، وَجَوَازُ إِجَارَةِ الْأَبِ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ لِمَنْ يَسْتَخْدِمُهُ إِذَا احْتَاجَ لِذَلِكَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَى الْأَبِ لِمَحْجُورِهِ وَلَوْ كَانَ بَالِغًا لِكَوْنِ الْوَلَدِ كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَّا أَبُوهُ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلُهُ أَوْ لِأَنَّ التَّدَاعِيَ لَمْ يَقَعْ إِلَّا بِسَبَبِ الْمَالِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْفِدَاءُ، فَكَأَنَّ وَالِدَ الْعَسِيفِ ادَّعَى عَلَى زَوْجِ الْمَرْأَةِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ إِمَّا لِنَفْسِهِ وَإِمَّا لِامْرَأَتِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ حِينَ أَعْلَمَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَنَّ ذَلِكَ الصُّلْحَ فَاسِدٌ لِيَسْتَعِيدَهُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرَدِّ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْقِصَّةِ مِنَ الْحَدِّ فَبِاعْتِرَافِ الْعَسِيفِ ثُمَّ الْمَرْأَةِ. وَفِيهِ أَنَّ حَالَ الزَّانِيَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا أُقِيمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ حَدَّهُ لِأَنَّ الْعَسِيفَ جُلِدَ وَالْمَرْأَةَ رُجِمَتْ، فَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا، وَكَذَا لَوْ زَنَى بَالِغٌ بِصَبِيَّةٍ أَوْ عَاقِلٌ بِمَجْنُونَةٍ حُدَّ الْبَالِغُ وَالْعَاقِلُ دُونَهُمَا، وَكَذَا عَكْسُهُ. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ قَذَفَ وَلَدَهُ لَا يُحَدُّ لَهُ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَالَ إِنَّ ابْنِي زَنَى وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ. الحديث الثاني قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) صَرَّحَ الْحُمَيْدِيُّ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أَتَيْنَا - يَعْنِي الزُّهْرِيَّ - فَقَالَ إِنْ شِئْتُمْ حَدَّثْتُكُمْ بِعِشْرِينَ حَدِيثًا أَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِحَدِيثِ السَّقِيفَةِ، فَقَالُوا: حَدِّثْنَا بِحَدِيثِ السَّقِيفَةِ فَحَدَّثَهُمْ بِهِ بِطُولِهِ، فَحَفِظْتُ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ حَدَّثَنِي بِبَقِيَّتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَعْمَرٌ. قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ: وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ. قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: سَمِعْتُ عُمَرَ. قَوْلُهُ: (لَقَدْ خَشِيتُ إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ إِلَخْ. قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (كَذَا حَفِظْتُ) هَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: أَوْ الِاعْتِرَافُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: وَقَدْ رَجَمَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ الِاعْتِرَافُ وَقَدْ قَرَأْنَاهَا: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ، وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِهِ: وَقَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: الْبَتَّةَ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ وَهُوَ الَّذِي حَذَفَ ذَلِكَ عَمْدًا، فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ كَرِوَايَةِ جَعْفَرٍ ثُمَّ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّيْخَ وَالشَّيْخَةَ غَيْرَ سُفْيَانَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَهِمَ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَيُونُسَ، وَمَعْمَرٍ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَعُقَيْلٍ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَلَمْ يَذْكُرُوهَا، وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ الْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَال: لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ مِنَ الْحَجِّ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ، وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ، وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ - ثُمَّ قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا بِيَدِي: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ. قَالَ مَالِكٌ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ الثَّيِّبُ وَالثَّيِّبَةُ. وَوَقَعَ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ: لَكَتَبْتُهَا فِي آخِرِ الْقُرْآنِ وَوَقَعَتْ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَبِي مَعْشَرٍ الْآتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، فَقَالَ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ قَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ: وَلَوْلَا أَنْ يَقُولُوا كَتَبَ عُمَرُ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهُ، قَدْ قَرَأْنَاهَا: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، وَأَخْرَجَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: وَلَقَدْ كَانَ فِيهَا - أَيْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ - آيَةُ الرَّجْمِ: الشَّيْخُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: الْبَتَّةَ وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّ خَالَتَهُ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: لَقَدْ أَقْرَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آيَةَ الرَّجْمِ فَذَكَرَهُ إِلَى قَوْلِهِ: الْبَتَّةَ وَزَادَ بِمَا قَضَيَا مِنَ اللَّذَّةِ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَلَا تَكْتُبُهَا فِي الْمُصْحَفِ؟ قَالَ: لَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّابَّيْنِ الثَّيِّبَيْنِ يُرْجَمَانِ؟ وَلَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا أَكْفِيكُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْتِبْنِي آيَةَ الرَّجْمِ، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. وَرُوِّينَا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ لِابْنِ الضُّرَيْسِ مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى وَهُوَ ابْنُ حَكِيمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: لَا تَشُكُّوا فِي الرَّجْمِ فَإِنَّهُ حَقٌّ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُبَهُ فِي الْمُصْحَفِ فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: أَلَيْسَ إِنَّنِي وَأَنَا أَسْتَقْرِئُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدُفِعْتُ فِي صَدْرِي وَقُلْتُ: أَسْتَقْرِئُهُ آيَةَ الرَّجْمِ وَهُمْ يَتَسَافَدُونَ تَسَافُدَ الْحُمُرِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بَيَانِ السَّبَبِ فِي رَفْعِ تِلَاوَتِهَا وَهُوَ الِاخْتِلَافُ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ يَكْتُبَانِ فِي الْمُصْحَفِ فَمَرَّا عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَمَّا نَزَلَتْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: أَكْتُبُهَا؟ فَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَ إِذَا زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ جُلِدَ، وَأَنَّ الشَّابَّ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ، فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ السَّبَبُ فِي نَسْخِ تِلَاوَتِهَا لِكَوْنِ الْعَمَلِ عَلَى غَيْرِ الظَّاهِرِ مِنْ عُمُومِهَا.
Между нами решается спор по Книге Аллаха, и встал его противник — который был более разумен, чем он, — и сказал: «Реши между нами по Книге Аллаха и дай мне слово». Он ответил: «Говори». Он сказал: «Мой сын был жесток к этому человеку и прелюбодействовал с его женой. Я выкупил его у него сотней овец и слугой, затем спросил у учёных, и они сообщили мне, что на моего сына полагается сто ударов плетью и изгнание на год, а на его жену — камнями». Тогда Пророк ﷺ сказал: «Клянусь Тем, в Чьей руке моя душа, я решу между вами по Книге Аллаха, славен Его упоминанием: сотня овец и слуга возвращаются тебе, а на твоего сына — сто ударов плетью и изгнание на год. И иди, Унайс, к жене этого человека, если она признается — камнями её». Он пошёл к ней, и она призналась, после чего её забили камнями. Я сказал Суфьяну: «Он не сказал: „Сообщили мне, что на моего сына полагается камни“». Он ответил: «Я сомневаюсь в этом у аз-Зухри, возможно, я так сказал, а возможно, промолчал». 6829 — Передал нам Али ибн Абдуллах, передал нам Суфьян, от аз-Зухри, от Убайдуллы, от Ибн Аббаса (да будет доволен им Аллах), который сказал: «Умар сказал: „Я боялся, что у людей затянется время, и кто-то скажет: „Мы не находим камней в Книге Аллаха“, и они заблудятся, оставив предписание, ниспосланное Аллахом. Знайте, что камни — это право того, кто прелюбодействовал, будучи законно женатым, если есть ясное доказательство, или беременность, или признание“. — Суфьян сказал: „Так я запомнил“. — „Знайте, что Пророк ﷺ забил камнями, и мы забивали после него“. Его слова: „Глава о признании в прелюбодеянии“ — так он выразился, говоря о признании в совершении этого деяния в двух хадисах главы. Ранее в объяснении истории Маиза рассматривался вопрос, требуется ли повторное признание или нет. Те, кто довольствовался одним разом, опирались на общее понятие признания в хадисе, и это не противоречит тому, что произошло в истории Маиза, где признание было повторным, поскольку оно было фактическим и непосредственным, как уже объяснялось. Его слова: „Передал нам Суфьян“ — это сын Уйайны. Его слова: „Мы запомнили это от аз-Зухри“ — в передаче аль-Хумайди от Суфьяна: „Передал нам аз-Зухри“, а в передаче Абд аль-Джаббара ибн аль-Аля, от Суфьяна у исмаилитов: „Я слышал аз-Зухри“. Его слова: „Сообщил мне Убайдулла“ — аль-Хумайди добавил: „Ибн Абдуллах ибн Утба“. Его слова: „Он слышал от Абу Хурайры и Зейда ибн Халид“ — в передаче аль-Хумайди: от Зейда ибн Халид аль-Джухани, Абу Хурайры и Шибля, так же говорили Ахмад, Кутайба у ан-Насаи, Хишам ибн Аммар, Абу Бакр ибн Аби Шейба, Мухаммад ибн ас-Саббах у Ибн Маджа, Амр ибн Али, Абд аль-Джаббар ибн аль-Аля, аль-Валид ибн Шужа, Абу Хайсама, Якуб ад-Дураки, Ибрахим ибн Саид аль-Джухари у исмаилитов и другие от Суфьяна. Аль-Тирмизи передал его от Насра ибн Али и других от Суфьяна, и его слова: „Я слышал от Абу Хурайры, Зейда ибн Халид и Шибля, потому что они были при Пророке ﷺ“. Аль-Тирмизи сказал: „Это ошибка Суфьяна, он передал от аз-Зухри по этому иснаду хадис: „Если рабыня прелюбодействует“, где упоминается Шибль, а хадис главы он передал по этому же иснаду без Шибля, и Суфьян ошибся, приравнивая два хадиса“. Я сказал: „Упоминание Шибля отсутствует в передаче двух достоверных сборников по его пути для этого хадиса, и так же они передали его от аз-Зухри: от Малик, аль-Лайс, Салих ибн Кайсан, а у аль-Бухари — от Ибн Аби Зайба и Шуайба ибн Аби Хамзы, у Муслима — от Юнуса ибн Язида и Ма’мара, все они от аз-Зухри без Шибля. Аль-Тирмизи сказал, что Шибль не был спутником, а достоверно передали Зубайди, Юнус и племянник аз-Зухри, которые сказали об аз-Зухри: от Убайдуллы, от Шибля ибн Халид, от Абдуллаха ибн Малик аль-Авси, от Пророка ﷺ о рабыне, если она прелюбодействует“. Я сказал: „Передача Зубайди у ан-Насаи, и так же он передал её от Юнуса, от аз-Зухри, и она не входит в шесть книг в этом виде, кроме как у ан-Насаи, и в ней нет слов: „Я был при Пророке ﷺ“. Его слова: „Мы были при Пророке ﷺ“ — в передаче Шуайба: „Пока мы были при Пророке ﷺ“, а в передаче Ибн Аби Зайба: „Он сидел в мечети“. Его слова: „Встал человек“ — в передаче Ибн Аби Зайба, близкой к передаче Салиха ибн Кайсана в „Аль-Ахкам“ и аль-Лайса в „Аш-Шурут“: „Пришёл человек из арабов к Пророку ﷺ, когда он сидел“, а в передаче Шуайба в „Аль-Ахкам“: „Встал человек из арабов“, а в передаче Малик, близкой, говорится, что спорили двое мужчин. Его слова: „Клянусь тобой, Аллах“ — в передаче аль-Лайса: „Он сказал: „О Посланник Аллаха, клянусь тобой (أنشدك) — с открытием первой буквы и нуном без движения, и с даммой на шине — то есть „прошу тебя у Аллаха““. В этом слове заложен смысл „напоминаю тебе“, но без приставки ба, то есть „напоминаю, повышая голос“. Это изначальное значение, затем слово стало употребляться в любом случае просьбы с усилением, даже если голос не повышается. С этим объяснением отпадает возражение тех, кто сомневался в том, что человек повышал голос при Пророке ﷺ, несмотря на запрет, и ответили, что запрет не распространялся на арабов, или что запрет касается тех, кто повышает голос там, где говорит Пророк ﷺ, согласно внешнему смыслу аята. Абу Али аль-Фариси отметил, что некоторые передавали это слово с даммой на хамзе и с касрой на шине, что является ошибкой. Его слова: „Если не решишь между нами по Книге Аллаха“ — в передаче аль-Лайса: „Если не решишь для меня по Книге Аллаха“. Сказано, что здесь употребление глагола после исключения с толкованием источника, хотя частица источника отсутствует, из-за необходимости смысла. Это из тех случаев, когда глагол занимает место имени и означает ограниченное отрицание с объектом. Смысл здесь: „Я прошу тебя только судить по Книге Аллаха“. Возможно, это и ответ на клятву, поскольку в ней есть смысл ограничения, и подразумевается: „Клянусь Аллахом, не делай ничего, кроме как суди“. Усиление возникло из-за отсутствия отвлечения на что-то другое, а не потому, что в словах „по Книге Аллаха“ есть что-то непонятное. Это опровергает тех, кто сомневался, говоря: „Пророк ﷺ судил только по Книге Аллаха, зачем тогда спрашивать и усиливать это?“ Ответ в том, что это было свойственно грубым арабам, и под „Книгой Аллаха“ подразумевается то, что он судил и предписывал своим рабам, и сказано, что имеется в виду Коран, что является общепринятым. Ибн Дакик аль-Ид сказал, что первое толкование предпочтительнее, поскольку камни и изгнание не упоминаются в Коране, кроме как через повеление Аллаха следовать за Посланником. Сказано, что это — мнение, поскольку возможно, что под „Книгой Аллаха“ имеется в виду то, что содержит слова Всевышнего: ﴿Или Аллах укажет им путь﴾, где Пророк ﷺ разъяснил, что путь — это порка девственницы и изгнание её, а замужней — камни. Я сказал: это тоже через разъяснение, и возможно, что под „Книгой Аллаха“ имеется в виду аят, который был отменён в чтении, а именно: „Старик и старуха, если они прелюбодействуют, — забейте их камнями“, и разъяснение этого будет в следующем хадисе. Так ответил аль-Байдави, и остаётся вопрос изгнания. Сказано, что под „Книгой Аллаха“ имеется в виду запрет на незаконное присвоение имущества, поскольку его противник взял у него овец и рабыню без права, поэтому он сказал: „Овцы и рабыня возвращаются тебе“. Вероятнее всего, под „Книгой Аллаха“ понимается то, что касается всех участников истории, что будет разъяснено в следующем ответе. Знание у Аллаха, Всемогущего. Его слова: „Встал его противник и был более разумен...“