HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Смута, волнующаяся, как море

Хадис № 7098

حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: «قِيلَ لِأُسَامَةَ: أَلَا تُكَلِّمُ هَذَا؟ قَالَ: قَدْ كَلَّمْتُهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَفْتَحُهُ، وَمَا أَنَا بِالَّذِي أَقُولُ لِرَجُلٍ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى رَجُلَيْنِ: أَنْتَ خَيْرٌ، بَعْدَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يُجَاءُ بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ، فَيَطْحَنُ فِيهَا كَطَحْنِ الْحِمَارِ بِرَحَاهُ، فَيُطِيفُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ، أَلَسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا أَفْعَلُهُ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَفْعَلُهُ.»
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج9 ص55
Сказали Усаме: «Не хочешь ли поговорить с этим человеком?» Он ответил: «Я говорил с ним, но не хочу открывать дверь, чтобы быть первым, кто её откроет. Я не тот, кто скажет человеку, который стал начальником над двумя людьми: «Ты лучше», после того как услышал, как Посланник Аллаха ﷺ сказал: «Приведут человека и бросят в Ад, и он будет перемалываться там, как осёл в жерновах, и обитатели Ада будут обходить его и говорить: «Эй, такой-то, разве ты не призывал к добру и не запрещал зло?» Он ответит: «Я призывал к добру, но сам не делал его, и запрещал зло, но сам совершал его»».
т. 9 с. 55

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 2 Муснад Ахмада, Сахих Муслим
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 13, с. 48
٧٠٩٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ. قَالَ: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، وَلَكِنْ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ عُمَرُ: أَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: لا، بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ عُمَرُ: إِذن لَا يُغْلَقَ أَبَدًا. قُلْتُ: أَجَلْ. قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنْ الْبَابُ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَنْ الْبَابُ؟ قَالَ: عُمَرُ. ٧٠٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ لِحَاجَتِهِ وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ فَلَمَّا دَخَلَ الْحَائِطَ جَلَسْتُ عَلَى بَابِهِ وَقُلْتُ: لَاكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْنِي فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَضَى حَاجَتَهُ وَجَلَسَ عَلَى قُفِّ الْبِئْرِ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَاهُمَا فِي الْبِئْرِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ فَوَقَفَ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ قَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَدَخَلَ فَجَاءَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَاهُمَا فِي الْبِئْرِ فَجَاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ فَقال النبي ﷺ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَجَاءَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَدَلَاهُمَا فِي الْبِئْرِ فَامْتَلَا الْقُفُّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقُلْتُ كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ فَقال النبي ﷺ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ مَعَهَا بَلَاءٌ يُصِيبُهُ فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلِسًا فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُمْ عَلَى شَفَةِ الْبِئْرِ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ دَلَاهُمَا فِي الْبِئْرِ فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أَخًا لِي وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ قُبُورَهُمْ اجْتَمَعَتْ هَا هُنَا وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ" ٧٠٩٨ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ قِيلَ لِأُسَامَةَ أَلَا تُكَلِّمُ هَذَا قَالَ قَدْ كَلَّمْتُهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَفْتَحُهُ وَمَا أَنَا بِالَّذِي أَقُولُ لِرَجُلٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى رَجُلَيْنِ أَنْتَ خَيْرٌ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يُجَاءُ بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ فَيَطْحَنُ فِيهَا كَطَحْنِ الْحِمَارِ بِرَحَاهُ فَيُطِيفُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلَانُ أَلَسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ إِنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا أَفْعَلُهُ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَأَفْعَلُهُ" قَوْلُهُ: (بَابُ الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: وَضَعَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَمْسَ فِتَنٍ فَذَكَرَ الْأَرْبَعَةَ ثُمَّ فِتْنَةٌ تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ وَهِيَ الَّتِي يُصْبِحُ النَّاسُ فِيهَا كَالْبَهَائِمِ؛ أَيْ لَا عُقُولَ لَهُمْ. وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: تَذْهَبُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ مَا عَرَفْتَ دِينَكَ ; إِنَّمَا الْفِتْنَةُ إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) هُوَ سُفْيَانُ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيِّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. قَوْلُهُ: (عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، وَخَلَفٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَأَدْرَكَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ لَكِنْ لَمْ أَجِدْ لَهُ رِوَايَةً عَنْ صَحَابِيٍّ، وَكَانَ عَابِدًا. وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا شُعْبَةُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ. قَوْلُهُ: (كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ)؛ أَيْ عِنْدَ نُزُولِهَا. قَوْلُهُ: (قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ فِي نُسْخَةٍ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ الْأَبْيَاتِ الْمَذْكُورَةَ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ الزُّبَيْدِيِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ، وَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ الْغُرَرِ مِنَ الْأَخْبَارِ لِأَبِي بَكْرٍ خَمَدَ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي الْمَعْرُوفِ بِوَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِ يكَرِبَ وَبِذَلِكَ جَزَمَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ وَوَقَعَ لَنَا مَوْصُولًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ زِيَادَةٌ رُوِّينَاهُ فِي فَوَائِدِ الْمَيْمُونِ بْنِ حَمْزَةَ الْمِصْرِيِّ عَنِ الطَّحَاوِيِّ فِيمَا زَادَهُ فِي السُّنَنِ الَّتِي رَوَاهَا عَنِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ: كَمَا تَرَكَ لَكُمُ الْمُلُوكُ الْحِكْمَةَ فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا. وَكَانَ خَلَفٌ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا هَذِهِ الْأَبْيَاتِ فِي الْفِتْنَةِ. قَوْلُهُ: (الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ؛ أَيْ شَابَّةٌ، حَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنْ سِيبَوَيْهِ الْحَرْبَ مُؤَنَّثَةً وَعَنِ الْمُبَرِّدِ قَدْ تُذَكَّرُ، وَأَنْشَدَ لَهُ شَاهِدًا قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُ أَوَّلُ وَفَتِيَّةً لِأَنَّهُ مَثَلٌ، وَمَنْ نَصَبَ أَوَّلَ قَالَ إِنَّهُ الْخَبَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَهُ: الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ أَحْوَالُهَا إِذَا كَانَتْ فَتِيَّةً، وَمِنْهُمْ مَنْ أَعْرَبَ أَوَّلَ حَالًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ؛ رَفْعُ أَوَّلَ، وَنَصْبُ فَتِيَّةٍ وَعَكْسُهُ، وَرَفْعُهُمَا جَمِيعًا وَنَصْبُهُمَا، فَمَنْ رَفَعَ أَوَّلَ وَنَصَبَ فَتِيَّةً فَتَقْدِيرُهُ: الْحَرْبُ أَوَّلُ أَحْوَالِهَا إِذَا كَانَتْ فَتِيَّةً، فَالْحَرْبُ مُبْتَدَأٌ وَأَوَّلُ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، وَفَتِيَّةٌ حَالٌ سَدَّتْ مَسَدَّ الْخَبَرِ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْحَرْبِ. وَمَنْ عَكَسَ فَتَقْدِيرُهُ: الْحَرْبُ فِي أَوَّلِ أَحْوَالِهَا فَتِيَّةٌ، فَالْحَرْبُ مُبْتَدَأٌ وَفَتِيَّةٌ خَبَرُهَا، وَأَوَّلُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ. وَمَنْ رَفَعَهُمَا فَالتَّقْدِيرُ: الْحَرْبُ أَوَّلُ أَحْوَالِهَا، فَأَوَّلُ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ أَوْ بَدَلٌ مِنَ الْحَرْبِ، وَفَتِيَّةٌ خَبَرٌ. وَمَنْ نَصَبَهُمَا جَعَلَ أَوَّلَ ظَرْفًا وَفَتِيَّةً حَالًا، وَالتَّقْدِيرُ: الْحَرْبُ فِي أَوَّلِ أَحْوَالِهَا إِذَا كَانَتْ فَتِيَّةً، وَتَسْعَى خَبَرٌ عَنْهَا؛ أَيِ: الْحَرْبُ فِي حَالِ مَا هِيَ فَتِيَّةٌ، أَيْ فِي وَقْتِ وُقُوعِهَا يَفِرُّ مَنْ لَمْ يُجَرِّبْهَا حَتَّى يَدْخُلَ فِيهَا فَتُهْلِكَهُ. قَوْلُهُ: (بِزِينَتِهَا) كَذَا فِيهِ مِنَ الزِّينَةِ، وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهِ: بِبَزَّتِهَا؛ بِمُوَحَّدَةٍ وَزَايٍ مُشَدَّدَةٍ، وَالْبَزَّةُ اللِّبَاسُ الْجَيِّدُ. قَوْلُهُ: (إِذَا اشْتَعَلَتْ) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ كِنَايَةً عَنْ هَيَجَانِهَا، وَيَجُوزُ فِي إِذَا أَنْ تَكُونَ ظَرْفِيَّةً وَأَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً وَالْجَوَابُ وَلَّتْ، وَقَوْلُهُ: وَشُبَّ ضِرَامُهَا هُوَ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، تَقُولُ: شُبَّتِ الْحَرْبُ؛ إِذَا اتَّقَدَتْ. وَضِرَامُهَا بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ؛ أَيِ اشْتِعَالُهَا. قَوْلُهُ: (ذَاتَ حَلِيلٍ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا صَارَتْ لَا يَرْغَبُ أَحَدٌ فِي تَزْوِيجِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. قَوْلُهُ: (شَمْطَاءَ) بِالنَّصْبِ هُوَ وَصْفُ الْعَجُوزِ، وَالشَّمْطُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ اخْتِلَاطُ الشَّعْرِ الْأَبْيَضِ بِالشَّعْرِ الْأَسْوَدِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ الشَّيْبِ. وَقَوْلُهُ: يُنَكَّرُ لَوْنُهَا؛ أَيْ يُبَدَّلُ حُسْنُهَا بِقُبْحٍ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ: شَمْطَاءَ جُزَّتْ رَأْسُهَا بَدَلَ قَوْلِهِ: يُنَكَّرُ لَوْنُهَا وَكَذَلِكَ أَنْشَدَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ. وَقَوْلُهُ: مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ يَصِفُ فَاهَا بِالْبَخْرِ مُبَالَغَةً فِي التَّنْفِيرِ مِنْهَا. وَالْمُرَادُ بِالتَّمَثُّلِ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ اسْتِحْضَارُ مَا شَاهَدُوهُ وَسَمِعُوهُ مِنْ حَالِ الْفِتْنَةِ، فَإِنَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ بِإِنْشَادِهَا ذَلِكَ فَيَصُدُّهُمْ عَنِ الدُّخُولِ فِيهَا حَتَّى لَا يَغْتَرُّوا بِظَاهِرِ أَمْرِهَا أَوَّلًا. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةً أَحَادِيثَ؛ أَحَدُهَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا شَقِيقٌ) هُوَ أَبُو وَائِلِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ. وَخَالَفَ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ أَصْحَابَ الْأَعْمَشِ فَقَالَ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ وَقَوْلُهُ هُنَا: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: لَمْ أَسْأَلْ عَنْ فِتْنَةِ الْخَاصَّةِ. وَقَوْلُهُ: وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: عَلَيْكُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ رِبْعِيٍّ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَأْتِيكُمْ بَعْدِي فِتَنٌ كَمَوْجِ الْبَحْرِ يَدْفَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جِهَةُ التَّشْبِيهِ بِالْمَوْجِ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْكَثْرَةُ فَقَطْ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ رِبْعِيٍّ: فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُدْرِكْنِي، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَا تَخَفْ. وَقَوْلُهُ: إِذًا لَا يُغْلَقُ أَبَدًا؟ قُلْتُ: أَجَلْ فِي رِوَايَةِ رِبْعِيٍّ: قَالَ حُذَيْفَةُ: كَسْرًا، ثَمَّ لَا يُغْلَقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَوْلُهُ: (كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً)؛ أَيْ عِلْمُهُ عِلْمًا ضَرُورِيًّا مِثْلَ هَذَا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا عَدَلَ حُذَيْفَةُ حِينَ سَأَلَهُ عُمَرُ عَنِ الْإِخْبَارِ بِالْفِتْنَةِ الْكُبْرَى إِلَى الْإِخْبَارِ بِالْفِتْنَةِ الْخَاصَّةِ لِئَلَّا يُغَمَّ وَيَشْتَغِلَ بَالُهُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ لَهُ: إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: أَنْتَ الْبَابُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ الْبَابُ فَعَرَّضَ لَهُ بِمَا فَهِمَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ، وَذَلِكَ مِنْ حُسْنِ أَدَبِهِ. وَقَوْلُ عُمَرَ: إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَخَذَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْكَسْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا غَلَبَةً، وَالْغَلَبَةُ لَا تَقَعُ إِلَّا فِي الْفِتْنَةِ، وَعُلِمَ مِنَ الْخَبَرِ النَّبَوِيِّ أَنَّ بَأْسَ الْأُمَّةِ بَيْنَهُمْ وَاقِعٌ، وَأَنَّ الْهَرْجَ لَا يَزَالُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ شَدَّادٍ رَفَعَهُ: إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عَلِيٍّ فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: هَذَا الْيَهُودِيُّ - لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ - يَقُولُ: إِنَّكَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ! فَقَالَ عُمَرُ: مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ خَرَجَ فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبٍ فَجَاءَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْسَلِخُ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ. فَقَالَ: مَا هَذَا، مَرَّةً فِي الْجَنَّةِ وَمَرَّةً فِي النَّارِ! فَقَالَ: إِنَّا لِنَجِدُكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ تَمْنَعُ النَّاسَ أَنْ يَقْتَحِمُوا فِيهَا، فَإِذَا مِتَّ اقْتَحَمُوا. قَوْلُهُ: (فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا) احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعُلُوُّ وَلَا الِاسْتِعْلَاءُ. فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلِسًا، فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُمْ عَلَى شَفَةِ الْبِئْرِ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ دَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أَخًا لِي وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَ. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ قُبُورَهُمْ؛ اجْتَمَعَتْ هَاهُنَا وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ. الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ أَبِي نِمْرٍ. وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ الْقَاضِيِّ شَيْئًا. قَوْلُهُ: (خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ لِحَاجَتِهِ) تَقَدَّمَ اسْمُ الْحَائِطِ الْمَذْكُورِ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَوْلُهُ هُنَا: لَأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْنِي قَالَ الدَّاوُدِيُّ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: أَمَرَنِي بِحِفْظِ الْبَابِ وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَيْسَ الْمَحْفُوظُ إِلَّا أَحَدَهُمَا، وَتُعُقِّبَ بِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ أَوَّلًا لِأَبِي بَكْرٍ وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْذَنْ لَهُ وَيُبَشِّرَهُ بِالْجَنَّةِ وَافَقَ ذَلِكَ اخْتِيَارَ النَّبِيِّ ﷺ لِحِفْظِ الْبَابِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ كَانَ فِي حَالِ خَلْوَةٍ وَقَدْ كَشَفَ عَنْ سَاقِهِ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فَأَمَرَهُ بِحِفْظِ الْبَابِ، فَصَادَفَ أَمْرَهُ مَا كَانَ أَبُو مُوسَى أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِهِ قَبْلَ الْأَمْرِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْأَمْرَ عَلَى التَّقْرِيرِ وَقَدْ مَضَى شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ. وَقَوْلُهُ هُنَا: وَجَلَسَ عَلَى قُفِّ الْبِئْرِ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي بَدَلَ عَلَى، وَالْقُفُّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ مَتْنِ الْبِئْرِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَا حَوْلَ الْبِئْرِ. قُلْتُ: وَالْمُرَادُ هُنَا مَكَانٌ يُبْنَى حَوْلَ الْبِئْرِ لِلْجُلُوسِ، وَالْقُفُّ أَيْضًا الشَّيْءُ الْيَابِسُ، وَفِي أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ وَادٍ يُقَالُ لَهُ: الْقُفُّ، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا. وَقَوْلُهُ: فَدَخَلَ فَجَاءَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَجَلَسَ بَدَلَ فَجَاءَ، وَقَوْلُه: فَامْتَلَأَ الْقُفُّ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَامْتَلَأَ؛ بِالْوَاوِ. وَالْمُرَادُ مِنْ تَخْرِيجِهِ هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَقِّ عُثْمَانَ: بَلَاءٌ يُصِيبُهُ هُوَ مَا وَقَعَ لَهُ مِنَ الْقَتْلِ الَّذِي نَشَأَتْ عَنْهُ الْفِتَنُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي الْجَمَلِ، ثُمَّ فِي صِفِّينَ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا خُصَّ عُثْمَانُ بِذِكْرِ الْبَلَاءِ مَعَ أَنَّ عُمَرَ قُتِلَ أَيْضًا لِكَوْنِ عُمَرَ لَمْ يُمْتَحَنْ بِمِثْلِ مَا امْتُحِنَ عُثْمَانُ مِنْ تَسَلُّطِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَرَادُوا مِنْهُ أَنْ يَنْخَلِعَ مِنَ الْإِمَامَةِ بِسَبَبِ مَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ مِنَ الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ مَعَ تَنَصُّلِهِ مِنْ ذَلِكَ وَاعْتِذَارِهِ عَنْ كُلِّ مَا أَوْرَدُوهُ عَلَيْهِ ثُمَّ هُجُومُهُمْ عَلَيْهِ دَارَهُ وَهَتْكُهُمْ سِتْرَ أَهْلِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى قَتْلِهِ. قُلْتُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَلَاءِ الَّذِي خُصَّ بِهِ الْأُمُورُ الزَّائِدَةُ عَلَى الْقَتْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (قَالَ: فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ قُبُورَهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَأَوَّلْتُ قَالَ الدَّاوُدِيُّ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِجَوْدَتِهِ فِي عِبَارَةِ الرُّؤْيَا يَسْتَعْمِلُ التَّعْبِيرَ فِيمَا يُشْبِهُهَا. قُلْتُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّمْثِيلَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّسْوِيَةَ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: اجْتَمَعُوا مُطْلَقُ الِاجْتِمَاعِ لَا خُصُوصُ كَوْنِ أَحَدِهِمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرِ عَنْ شِمَالِهِ كَمَا كَانُوا عَلَى الْبِئْرِ، وَكَذَا عُثْمَانُ انْفَرَدَ قَبْرُهُ عَنْهُمْ وَلَمْ يَسْتَلْزِمْ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلَهُمْ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ وَكَذَا لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ بِشْرِ بْنِ خَالِدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ لَكِنَّهُ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ سُلَيْمَانَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أُسَامَةَ نَحْوًا مِنْهُ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ: فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ. قَوْلُهُ: (قِيلَ لِأُسَامَةَ: أَلَّا تُكَلِّمُ هَذَا؟) كَذَا هُنَا بِإِبْهَامِ الْقَائِلِ وَإِبْهَامِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ: لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمْتَهُ وَجَزَاءُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لَكَانَ صَوَابًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لَوْ لِلتَّمَنِّي، وَوَقَعَ اسْمُ الْمُشَارِ إِلَيْهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُسَامَةَ قِيلَ لَهُ: أَلَا تَدْخُلَ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ؟ وَلِأَحْمَدَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ: أَلَا تُكَلِّمُ عُثْمَانَ؟. قَوْلُهُ: (قَدْ كَلَّمْتُهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا)؛ أَيْ: كَلَّمْتُهُ فِيمَا أَشَرْتُمْ إِلَيْهِ، لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْمَصْلَحَةِ وَالْأَدَبِ فِي السِّرِّ بِغَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِي مَا يُثِيرُ فِتْنَةً أَوْ نَحْوَهَا. وَمَا مَوْصُوفَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً. قَوْلُهُ: (أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَفْتَحُهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَتَحَهُ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ; وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ - أَيْ تَظُنُّونَ - أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أَسْمَعْتُكُمْ؛ أَيْ إِلَّا بِحُضُورِكُمْ، وَسَقَطَتِ الْأَلِفُ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ فَصَارَ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ؛ أَيْ إِلَّا وَقْتَ حُضُورِكُمْ حَيْثُ تَسْمَعُونَ وَهِيَ رِوَايَةُ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ الْمَذْكُورَةُ، وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِثْلُهُ، لَكِنْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ إِلَّا أَسْمَعْتُكُمْ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ؛ يَعْنِي: لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ بِكَلَامٍ لَا يُهَيِّجُ بِهِ فِتْنَةً. قَوْلُهُ: (وَمَا أَنَا بِالَّذِي أَقُولُ لِرَجُلٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى رَجُلَيْنِ: أَنْتَ خَيْرٌ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِيتَ خَيْرًا بِصِيغَةِ فِعْلِ الْأَمْرِ مِنَ الْإِيتَاءِ وَنَصْبِ خَيْرًا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: وَلَا أَقُولُ لِأَمِيرٍ إِنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا هُوَ بِكَسْرِ هَمْزَةِ إِنْ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، وَقَوْلُهُ: كَانَ عَلَيَّ - بِالتَّشْدِيدِ - أَمِيرًا أَنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: يَكُونُ عَلَيَّ أَمِيرًا وَفِي رِوَايَةِ يَعْلَى: وَإِنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا. قَوْلُهُ: (بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يُجَاءُ بِرَجُلٍ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يُجَاءُ بِالرَّجُلِ وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: يُجَاءُ بِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يُطَاعُ فِي مَعَاصِي اللَّهِ فَيُقْذَفُ فِي النَّارِ. قَوْلُهُ: (فَيَطْحَنُ فِيهَا كَطَحْنِ الْحِمَارِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: كَمَا يَطْحَنُ الْحِمَارُ كَذَا رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ: فَيُطْحَنُ؛ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ: فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ: يَسْتَدِيرُ فِيهَا كَمَا يَسْتَدِيرُ الْحِمَارُ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ. وَالْأَقْتَابُ جَمْعُ قِتْبٍ - بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ - هِيَ الْأَمْعَاءُ، وَانْدِلَاقُهَا خُرُوجُهَا بِسُرْعَةٍ؛ يُقَالُ: انْدَلَقَ السَّيْفُ مِنْ غِمْدِهِ إِذَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسُلَّهُ أَحَدٌ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ كَانَتْ أَيْضًا عِنْدَ الْأَعْمَشِ فَلَمْ يَسْمَعْهَا شُعْبَةُ مِنْهُ وَسَمِعَ مَعْنَاهَا مِنْ مَنْصُورٍ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (فَيُطِيفُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ)؛ أَيْ يَجْتَمِعُونَ حَوْلَهُ، يُقَالُ: أَطَافَ بِهِ الْقَوْمُ إِذَا حَلَّقُوا حَوْلَهُ حَلْقَةً وَإِنْ لَمْ يَدُورُوا، وَطَافُوا إِذَا دَارُوا حَوْلَهُ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ خَطَأُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ: فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ. وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ: فَيَأْتِي عَلَيْهِ أَهْلُ طَاعَتِهِ مِنَ النَّاسِ. قَوْلُهُ: (فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانِ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ: فَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ وَزَادَ: مَا شَأْنُكَ؟ وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ: أَيْ فُلُ، أَيْنَ مَا كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِهِ؟. قَوْلُهُ: (أَلَسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا؟. قَوْلُهُ: (إِنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا أَفْعَلُهُ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَفْعَلُهُ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: آمُرُكُمْ وَأَنْهَاكُمْ وَلَهُ وَلِأَبِي مُعَاوِيَةَ: وَآتِيهِ وَلَا آتِيهِ. وَفِي رِوَايَةِ يَعْلَى: بَلْ كُنْتُ آمُرُ وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ: وَإِنِّي كُنْتُ آمُرُكُمْ بِأَمْرٍ وَأُخَالِفُكُمْ إِلَى غَيْرِهِ. قَالَ الْمُهَلَّبُ: أَرَادُوا مِنْ أُسَامَةَ أَنْ يُكَلِّمَ عُثْمَانَ وَكَانَ مِنْ خَاصَّتِهِ وَمِمَّنْ يَخِفُّ عَلَيْهِ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ لِأَنَّهُ كَانَ ظَهَرَ عَلَيْهِ رِيحُ نَبِيذٍ وَشُهِرَ أَمْرُهُ وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ لِأُمِّهِ، وَكَانَ يَسْتَعْمِلُهُ، فَقَالَ أُسَامَةُ: قَدْ كَلَّمْتُهُ سِرًّا دُونَ أَنْ أُفْتَحَ بَابًا؛ أَيْ بَابَ الْإِنْكَارِ عَلَى الْأَئِمَّةِ عَلَانِيَةً خَشْيَةَ أَنْ تَفْتَرِقَ الْكَلِمَةُ. ثُمَّ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ لَا يُدَاهِنُ أَحَدًا وَلَوْ كَانَ أَمِيرًا بَلْ يَنْصَحُ لَهُ فِي السِّرِّ جَهْدَهُ، وَذَكَرَ لَهُمْ قِصَّةَ الرَّجُلِ الَّذِي يُطْرَحُ فِي النَّارِ لِكَوْنِهِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَفْعَلُهُ لِيَتَبَرَّأَ مِمَّا ظَنُّوا بِهِ مِنْ سُكُوتِهِ عَنْ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ، انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَجَزْمُهُ بِأَنَّ مُرَادَ مَنْ سَأَلَ أُسَامَةَ الْكَلَامَ مَعَ عُثْمَانَ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ مَا عَرَفْتُ مُسْتَنَدَهُ فِيهِ، وَسِيَاقُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ يَدْفَعُهُ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ: كُنَّا عِنْدَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ فِيمَا يَصْنَعُ. قَالَ: وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، وَجَزَمَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِيمَا أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ مِنْ تَوْلِيَةِ أَقَارِبِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اشْتُهِرَ، وَقَوْلُهُ: إِنَّ السَّبَبَ فِي تَحْدِيثِ أُسَامَةَ بِذَلِكَ لِيَتَبَرَّأَ مِمَّا ظَنُّوهُ بِهِ لَيْسَ بِوَاضِحٍ، بَلِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ يَخْشَى عَلَى مَنْ وُلِّيَ وِلَايَةً وَلَوْ صَغُرَتْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَ الرَّعِيَّةَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ثُمَّ لَا يَأْمَنُ مِنْ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ تَقْصِيرٌ، فَكَانَ أُسَامَةُ يَرَى أَنَّهُ لَا يَتَأَمَّرُ عَلَى أَحَدٍ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: لَا أَقُولُ لِلْأَمِيرِ إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ؛ أَيْ: بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يَنْجُوَ كَفَافًا. وَقَالَ عِيَاضٌ: مُرَادُ أُسَامَةَ أَنَّهُ لَا يَفْتَحُ بَابَ الْمُجَاهَرَةِ بِالنَّكِيرِ عَلَى الْإِمَامِ لِمَا يَخْشَى مِنْ عَاقِبَةِ ذَلِكَ، بَلْ يَتَلَطَّفُ بِهِ وَيَنْصَحُهُ سِرًّا فَذَلِكَ أَجْدَرُ بِالْقَبُولِ. وَقَوْلُهُ: لَا أَقُولُ لِأَحَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ فِيهِ ذَمُّ مُدَاهَنَةِ الْأُمَرَاءِ فِي الْحَقِّ وَإِظْهَارُ مَا يُبْطِنُ خِلَافَهُ كَالْمُتَمَلِّقِ بِالْبَاطِلِ، فَأَشَارَ أُسَامَةُ إِلَى الْمُدَارَاةِ الْمَحْمُودَةِ وَالْمُدَاهَنَةِ الْمَذْمُومَةِ، وَضَابِطُ الْمُدَارَاةِ أَنْ
7096 - Передал нам Умар ибн Хафс ибн Гият, передал нам отец мой, передал нам Аль-Амаш, передал нам Шакик: я слышал, как Худейфа говорил: «Мы сидели у Омара, когда он сказал: „Кто из вас помнит слова Пророка ﷺ о смуте?“ Я ответил: „Смута человека в его семье, имуществе, детях и соседе — искупается молитвой, закятом, призывом к добру и запретом зла“. Он сказал: „Я не об этом тебя спрашиваю, а о той, что волнуется, как волны моря“. Он ответил: „Не бойся, о Амир аль-Муминин, между тобой и ею закрытая дверь“. Умар спросил: „Дверь сломают или откроют?“ Он сказал: „Нет, ее сломают“. Умар сказал: „Значит, она никогда не будет закрыта“. Я сказал: „Да“. Мы спросили Худейфу: „Знал ли Умар о двери?“ Он ответил: „Да, как он знает, что завтра будет ночь, ибо я рассказал ему рассказ, не содержащий ошибок“. Мы захотели спросить, кто же эта дверь, и приказали Масруку спросить его. Он спросил: „Кто дверь?“ Он ответил: „Умар“. 7097 - Передал нам Саид ибн Аби Марьям, сообщил нам Мухаммад ибн Джафар от Шарика ибн Абдуллаха от Саида ибн аль-Мусаййаба от Абу Мусы аш-Ша'ири, который сказал: „Однажды Пророк ﷺ вышел к стене из стен Медины по своей нужде, и я вышел вслед за ним. Когда он вошел в стену, я сел у ее двери и сказал: „Сегодня я, должно быть, страж Пророка ﷺ, а он не приказал мне“. Пророк ﷺ справил нужду, сел на край колодца, обнажил ноги и опустил их в колодец. Пришел Абу Бакр просить разрешения войти, я сказал: „Оставайся, пока я не попрошу разрешения за тебя“. Он остановился. Я подошел к Пророку ﷺ и сказал: „О Посланник Аллаха, Абу Бакр просит разрешения войти“. Он сказал: „Разреши ему и обрадуй его раем“. Он вошел, сел справа от Пророка ﷺ, обнажил ноги и опустил их в колодец. Пришел Умар, я сказал: „Оставайся, пока я не попрошу разрешения за тебя“. Пророк ﷺ сказал: „Разреши ему и обрадуй его раем“. Он сел слева от Пророка ﷺ, обнажил ноги и опустил их в колодец. Колодец наполнился, и там не осталось места для сидения. Затем пришел Усман, я сказал: „Оставайся, пока я не попрошу разрешения за тебя“. Пророк ﷺ сказал: „Разреши ему и обрадуй его раем, но с испытанием, которое постигнет его“. Он вошел, не найдя места с ними, и сел напротив них на краю колодца, обнажил ноги и опустил их в колодец. Я стал желать брата и молиться Аллаху, чтобы он пришел“. Сказал ибн аль-Мусаййаб: „Я истолковал это как их могилы, собравшиеся здесь, а Усман был одинок“. 7098 - Передал мне Бишр ибн Халид, сообщил нам Мухаммад ибн Джафар от Шу'бы от Сулеймана, что он слышал Абу Ваиля, который сказал: „Сказали Усаме: „Не хочешь ли ты поговорить с этим?“ Он ответил: „Я уже говорил с ним, но не хочу открывать дверь, чтобы быть первым, кто ее откроет. Я не тот, кто говорит человеку после того, как он стал начальником над двумя людьми. Ты лучше после того, что я слышал от Посланника Аллаха ﷺ, который сказал: „Приведут человека и бросят в огонь, и он будет перемалываться в нем, как жернова осла, и обитатели огня будут обходить его и говорить: „О такой-то, разве ты не призывал к добру и не запрещал зло?“ Он скажет: „Я призывал к добру, но не делал его, и запрещал зло, но делал его“‘“. Слова: „Дверь смуты, что волнуется, как волны моря“ — словно указывают на то, что передал Ибн Аби Шейба от пути Асима ибн Дамры от Али, который сказал: „Аллах положил в эту умму пять смут, упомянул четыре, а затем смуту, что волнуется, как волны моря, и это та, в которой люди становятся, как скот, то есть без разума“. Это подтверждает хадис Абу Мусы: „Разум большинства в то время уходит“. Ибн Аби Шейба передал с другой стороны от Худейфы, который сказал: „Смута не повредит тебе, если ты знаешь свою религию; смута — это когда для тебя смешиваются истина и ложь“. Слова: „Ибн Уйайна“ — это Суфьян, и аль-Бухари передал его в „Малой истории“ от Абдуллаха ибн Мухаммада аль-Муснади: „Передал нам Суфьян ибн Уйайна“. Слова: „От Халифа ибн Хавшаб“ — с мухмалой, затем с му'джамой, затем с муаххадой по весу Джафара. Халиф был из жителей Куфы, передавал от многих старших табиинов и застал некоторых сподвижников, но я не нашел у него риваята от сподвижника. Он был богобоязненным. Аль-Иджли считал его достоверным, ан-Насаи сказал: „Нет вреда в нем“, и хвалили его Ибн Уйайна и ар-Раби' ибн Аби Рашид. Шу'ба тоже передавал от него, и в „Бухари“ у него только это место. Слова: „Они предпочитали изображать себя этими стихами при смутах“ — то есть при их наступлении. Слова: „Сказал Имру аль-Кайс“ — так передано у Абу Зара в одной рукописи, а сохранено, что эти стихи принадлежат Амру ибн Ма'дйякариб аз-Зубайди, как утверждал Абу аль-Аббас аль-Мубаррид в „Аль-Камиль“, и так мы передали в книге „Аль-Гурар мин аль-ахбар“ Абу Бакра Хамада ибн Халифа, судьи, известного как Вакий', который сказал: „Передал нам Ма'дан ибн Али, передал нам Амр ибн Мухаммад ан-Накид, передал нам Суфьян ибн Уйайна от Халифа ибн Хавшаб, который сказал: „Сказал Амр ибн Ма'дйякариб“. Так же утвердил это ас-Сухайли в „ар-Равд“ и у нас дошло с другой стороны, с добавлением, мы передали это в „Фаваид аль-Маймун ибн Хамза аль-Мисри“ от ат-Тахави, что он добавил в „ас-Сунан“, которые он передал от аль-Музани от аль-Хумайди от Суфьяна от Халифа ибн Хавшаб, который сказал: „Иса ибн Марьям сказал ученикам: „Как цари оставили вам мудрость, так оставьте им мирскую жизнь“. И Халиф говорил: „Людям следует учить эти стихи при смуте“‘. Слова: „Война — первое, что бывает молодой“ (بَتِيَّةً) — с фатхой на фа и касрой на мукрассы, с тадждидом тахтания; то есть молодая. Ибн ат-Тин передал от Сибавейхи, что „война“ — женского рода, а у аль-Мубаррида может быть мужской род, и он привел свидетельство: „И некоторые поднимают „первое“ и „молодая“, потому что это метафора, а кто поставил „первое“ — это новость, и среди них есть те, кто оценивает: „Война — первое из ее состояний, когда она молодая“, и есть те, кто сделал „первое“ наречием. Другие говорят, что возможно четыре варианта: поднять „первое“, поставить „молодая“ в винительный падеж и наоборот, поднять оба и поставить оба. Кто поднял „первое“ и поставил „молодая“, тот понимает: „Война — первое из ее состояний, когда она молодая“, война — начало, и первое — второе начало, а „молодая“ — обстоятельство, закрывающее путь новости, а предложение — новость о войне. Кто поменял местами, тот понимает: „Война в первых своих состояниях — молодая“, война — начало, а „молодая“ — ее новость, и первое — поставлено как обстоятельство. Кто поднял оба, тот понимает: „Война — первое из ее состояний“, первое — второе начало или замена войны, а „молодая“ — новость. Кто поставил оба, тот сделал „первое“ обстоятельством, а „молодая“ — обстоятельством, и понимание: „Война в первых своих состояниях, когда она молодая“, и „тес'а“ — новость о ней, то есть война в своем состоянии, когда она молодая, в момент ее возникновения, убегает тот, кто не испытал ее, пока не войдет в нее и не погибнет. Слова: „Со своей красотой“ — так в тексте, от „зина“, и Сибавейхи передал: „с бззатха“ — с муаххадой и зей с тадждидом; „бзза“ — хорошая одежда. Слова: „Если она вспыхнет“ — с шином му'джамой и 'айн с мухмалой, метафора ее разгорания, и возможно, что „если“ здесь обстоятельственное или условное, ответ — „вспыхнула“. Слова: „И разгорелся ее огонь“ — с даммой на шине му'джамой, затем муаххадой, говорят: „Вспыхнула война“, если она разгорелась. И „дирам“ — это...