HadithLab
ع
Сунан Абу Дауда · О разводе по сунне

Хадис № 2185

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ، مَوْلَى عُرْوَةَ، يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ، قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ قَالَ: طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَرَدَّهَا عَلَيَّ، وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا، وَقَالَ: «إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ»، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ " ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١] فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُوالزُّبَيْرِ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، مَعْنَاهُمْ كُلُّهُمْ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَرُوِيَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ رِوَايَةِ نَافِعٍ، وَالزُّهْرِيِّ، " وَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ: أَبُو الزُّبَيْرِ "
  • Мухаммад Мухьи-д-Дин Абд аль-Хамид:достоверный
  • Аль-Албани:достоверныйصحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص7
  • Зубайр Али Заи:Достоверен по условию Муслима (1471)
  • Шуайб аль-Арнаут:Достоверный без слов: «и он ничего не видел», он противоречивыйصحيح دون قوله: ولم يرها شيئا، فهي شاذةسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص508
Нам передал Ахмад ибн Салих, нам передал Абд-ар-Раззак, нам сообщил Ибн Джурайдж, мне сообщил Абу-з-Зубайр, что он слышал, как Абд-ар-Рахман ибн Айман, вольноотпущенник Урвы, спрашивал Ибн Умара, а Абу-з-Зубайр (в это время) слушал. Он сказал: «Что ты скажешь о человеке, который развёлся со своей женой во время месячных?» Ибн Умар ответил: «Абдуллах ибн Умар развёлся со своей женой, когда она была в месячных, во времена Посланника Аллаха ﷺ. Умар спросил об этом Посланника Аллаха ﷺ и сказал: „Абдуллах ибн Умар развёлся со своей женой, когда она была в месячных“». Абдуллах сказал: «Он велел мне вернуть её и не счёл это (разводом), и сказал: „Когда она очистится, пусть либо разведётся, либо удержит её“». Ибн Умар сказал: «И Пророк ﷺ прочитал: „О Пророк! Когда вы разводитесь с женщинами, разводитесь с ними в начале их идды“ [65:1]». Абу Дауд сказал: «Этот хадис передали от Ибн Умара Йунус ибн Джубайр, Анас ибн Сирин, Саид ибн Джубайр, Зайд ибн Аслам, Абу-з-Зубайр, а также Мансур от Абу Ваиля, — и смысл у всех одинаков: что Пророк ﷺ велел ему вернуть её, пока она не очистится, а затем, если пожелает, разведётся, а если пожелает, удержит её. Так же передал это Мухаммад ибн Абд-ар-Рахман от Салима от Ибн Умара. А что касается передачи аз-Зухри от Салима и Нафи‘а от Ибн Умара, то в ней говорится, что Пророк ﷺ велел ему вернуть её, пока она не очистится, потом у неё будут месячные, потом она снова очистится, и после этого, если пожелает, разведётся, а если пожелает, удержит её. И передано от Атаа аль-Хурасани от аль-Хасана от Ибн Умара подобно передаче Нафи‘а и аз-Зухри. И все эти хадисы противоречат тому, что сказал Абу-з-Зубайр».
т. 2 с. 256

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 8 сборниках Джами ат-Тирмизи, Муватта Малика, Муснад Ахмада, Сахих аль-Бухари и ещё 4
Аун аль-Мабуд · Аль-Азимабади · т. 6, с. 165
[٢١٨٥] (أَنَّهُ) أَيْ أَبُو الزُّبَيْرِ (سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ) بِنَصْبِ الدَّالِ مَفْعُولُ (مَوْلَى عُرْوَةَ) بَدَلٌ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (يَسْأَلُ) أَيْ عَبْدُ الرحمن (بن عُمَرَ) بَالنَّصْبِ (وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَالَ) أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (كَيْفَ تَرَى) الْخِطَابُ لِابْنِ عُمَرَ ﵄ (وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا) أَيْ لَمْ يَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ التَّطْلِيقَةَ شَيْئًا يُعْتَدُّ بِهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ طَلَاقَ الْحَائِضِ لَا يَقَعُ وَالْقَائِلُونَ بِوُقُوعِ طَلَاقِ الْحَائِضِ قالوا إن قوله ولم يرها شيئا منكر لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَهْلُ الْحَدِيثِ لَمْ يَرْوِ أَبُو الزُّبَيْرِ حَدِيثًا أَنْكَرَ مِنْ هَذَا وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا بَاتًّا تَحْرُمُ مَعَهُ الْمُرَاجَعَةُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا جَائِزًا فِي السُّنَّةِ مَاضِيًا فِي حُكْمِ الِاخْتِيَارِ وَإِنْ كَانَ لَازِمًا لَهُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى وَأَبُو دَاوُدَ أَيْضًا قَدْ أَشَارَ إِلَى نَكَارَةِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا حَيْثُ قَالَ وَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر هَذَا بِحُرُوفِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا بَلْ قَالَ فَرَدَّهَا وَقَالَ إِذَا طَهُرَتْ إِلَى آخِره وَقَدْ دَلَّ حديث بن عُمَر هَذَا عَلَى أُمُور مِنْهَا تَحْرِيم الطَّلَاق فِي الْحَيْض وَمِنْهَا أَنَّهُ حُجَّة لِمَنْ قَالَ بِوُقُوعِهِ قَالُوا لِأَنَّ الرَّجْعَة إِنَّمَا تَكُون بَعْد الطَّلَاق وَنَازَعَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا لَا مَعْنَى لِوُقُوعِ الطَّلَاق وَالْأَمْر بِالْمُرَاجَعَةِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعُدّ الطَّلَاق لَمْ يَكُنْ لِأَمْرِهِ بِالرَّجْعَةِ مَعْنًى بَلْ أَمَرَهُ بِارْتِجَاعِهَا وَهُوَ رَدّهَا إِلَى حَالهَا الْأُولَى قَبْل تَطْلِيقهَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الطَّلَاق لَمْ يَقَع قَالُوا وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر الْمَذْكُور آنِفًا (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ بن عُمَرَ إِلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أي حديث بن عُمَرَ فِي تَطْلِيقِهِ امْرَأَتَهُ حَائِضًا رَوَاهُ عَنْهُ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَنْسُ بْنُ سِيرِينَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَمَنْصُورٌ وَفِي رِوَايَاتِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ أَنَّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالُوا وَأَبُو الزُّبَيْر ثِقَة فِي نَفْسه صَدُوق حَافِظ إِنَّمَا تَكَلَّمَ فِي بَعْض مَا رَوَاهُ عَنْ جَابِر مُعَنْعَنًا لَمْ يُصَرِّح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِسَمَاعِهِ مِنْ بن عُمَر فَلَا وَجْه لِرَدِّهِ قَالُوا وَلَا يُنَاقِض حديثه ما تقدم من قول بن عُمَر فِيهِ أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ وَقَوْله فَحَسِبْت مِنْ طَلَاقهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ لفظ مرفوع إلى النبي وَقَوْله وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا مَرْفُوع صَرِيح فِي عَدَم الْوُقُوع قَالُوا وَهَذَا مُقْتَضَى قَوَاعِد الشَّرِيعَة فَإِنَّ الطَّلَاق لَمَّا كَانَ مُنْقَسِمًا إِلَى حَلَال وَحَرَام كَانَ قِيَاس قَوَاعِد الشَّرْع أَنَّ حَرَامه بَاطِل غَيْر مُعْتَدّ بِهِ كَالنِّكَاحِ وَسَائِر الْعُقُود الَّتِي تَنْقَسِم إِلَى حَلَال وَحَرَام وَلَا يَرِد عَلَى ذَلِكَ الظِّهَار فَإِنَّهُ لَا يَكُون قَطّ إِلَّا حَرَامًا لِأَنَّهُ مُنْكَر مِنْ الْقَوْل وَزُور فَلَوْ قِيلَ لَا يَصِحّ لَمْ يَكُنْ لِلظِّهَارِ حُكْم أَصْلًا قَالُوا وَكَمَا أَنَّ قَوَاعِد الشَّرِيعَة أَنَّ النَّهْي يَقْتَضِي التَّحْرِيم فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي الْفَسَاد وَلَيْسَ مَعَنَا مَا يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى فَسَاد الْعَقْد إِلَّا النَّهْي عَنْهُ قَالُوا وَلِأَنَّ هَذَا طَلَاق مَنَعَ مِنْهُ صَاحِب الشَّرْع وَحُجِرَ عَلَى الْعَبْد فِي اِتِّبَاعه فَكَمَا أَفَادَ مَنْعه وَحَجْره عَدَم جَوَاز الْإِيقَاع أَفَادَ عَدَم نُفُوذه وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْحَجْرِ فَائِدَة وَإِنَّمَا فَائِدَة الْحَجْر عَدَم صِحَّة مَا حُجِرَ عَلَى الْمُكَلَّف فِيهِ قَالُوا وَلِأَنَّ الزَّوْج لَوْ أَذِنَ لَهُ رَجُل بِطَرِيقِ الْوَكَالَة أَنْ يُطَلِّق اِمْرَأَته طَلَاقًا مُعَيَّنًا فَطَلَّقَ غَيْر مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ لَمْ يُنَفَّذ لِعَدَمِ إِذْنه وَاَللَّه سُبْحَانه إِنَّمَا أَذِنَ لِلْعَبْدِ فِي الطَّلَاق الْمُبَاح وَلَمْ يَأْذَن لَهُ فِي الْمُحَرَّم فَكَيْف تُصَحِّحُونَ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ وَتُوقِعُونَهُ وَتَجْعَلُونَهُ مِنْ صَحِيح أَحْكَام الشَّرْع النبي ﷺ أمره أن يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ أَيْ مِنَ الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَلَيْسَ فِي رِوَايَاتِهِمْ ذِكْرُ حَيْضَةٍ أُخْرَى سِوَى الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمٍ عن بن عُمَرَ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عن بن عُمَرَ وَنَافِعٌ عَنْهُ وَفِي رِوَايَتِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ أَيْ مِنَ الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ثُمَّ تَحِيضُ أَيْ حَيْضَةً أُخْرَى سِوَى الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ثُمَّ تَطْهُرُ أَيْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ أَوْ أَمْسَكَ فَفِي رِوَايَتِهِمَا زِيَادَةٌ وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الخرساني عن الحسن عن بن عُمَرَ مِثْلَ رِوَايَتِهِمَا (وَالْأَحَادِيثُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالُوا وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الطَّلَاق نَافِذًا فِي الْحَيْض لَكَانَ الْأَمْر بِالْمُرَاجَعَةِ وَالتَّطْلِيق بَعْده تَكْثِيرًا مِنْ الطَّلَاق الْبَغِيض إِلَى اللَّه وَتَقْلِيلًا لِمَا بَقِيَ مِنْ عَدَده الَّذِي يَتَمَكَّن مِنْ الْمُرَاجَعَة مَعَهُ وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَا مَصْلَحَة فِي ذَلِكَ قَالُوا وَإِنَّ مَفْسَدَة الطَّلَاق الْوَاقِع فِي الْحَيْض لَوْ كَانَ وَاقِعًا لَا يَرْتَفِع بِالرَّجْعَةِ وَالطَّلَاق بَعْدهَا بَلْ إِنَّمَا يَرْتَفِع بِالرَّجْعَةِ الْمُسْتَمِرَّة الَّتِي تَلُمّ شَعَث النِّكَاح وَتُرَقِّع خِرَقه فَأَمَّا رَجْعَة يَعْقُبهَا طَلَاق فَلَا تُزِيل مَفْسَدَة الطَّلَاق الْأَوَّل لَوْ كَانَ وَاقِعًا قَالُوا وَأَيْضًا فَمَا حَرَّمَهُ اللَّه سُبْحَانه مِنْ الْعُقُود فَهُوَ مَطْلُوب الْإِعْدَام بِكُلِّ طَرِيق حَتَّى يُجْعَل وُجُوده كَعَدَمِهِ فِي حُكْم الشَّرْع وَلِهَذَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ فِعْله بَاطِلًا فِي حُكْم الشَّرْع وَالْبَاطِل شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا هُوَ مَقْصُود الشَّارِع مِمَّا حَرَّمَهُ وَنَهَى عَنْهُ فَالْحُكْم بِبُطْلَانِ مَا حَرَّمَهُ وَمَنَعَ مِنْهُ أَدْنَى إِلَى تَحْصِيل هَذَا الْمَطْلُوب وَأَقْرَب بِخِلَافِ مَا إِذَا صَحَّحَ فَإِنَّهُ يَثْبُت لَهُ حُكْم الْوُجُود قَالُوا وَلِأَنَّهُ إِذَا صُحِّحَ اِسْتَوَى هُوَ وَالْحَلَال فِي الْحُكْم الشَّرْعِيّ وَهُوَ الصِّحَّة وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي مُوجِب ذَلِكَ مِنْ الْإِثْم وَالذَّمّ وَمَعْلُوم أَنَّ الْحَلَال الْمَأْذُون فِيهِ لَا يُسَاوِي الْمُحَرَّم الْمَمْنُوع مِنْهُ الْبَتَّة قَالُوا وَأَيْضًا فَإِنَّمَا حَرَّمَ لِئَلَّا يَنْفُذ وَلَا يَصِحّ فَإِذَا نَفَذَ وَصَحَّ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْم الصَّحِيح كَانَ ذَلِكَ عَائِدًا عَلَى مُقْتَضَى النَّهْي بِالْإِبْطَالِ قَالُوا وَأَيْضًا فَالشَّارِع إِنَّمَا حَرَّمَهُ وَنَهَى عَنْهُ لِأَجْلِ الْمَفْسَدَة الَّتِي تَنْشَأ مِنْ وُقُوعه فَإِنَّ مَا نَهَى عَنْهُ الشَّرْع وَحَرَّمَهُ لَا يَكُون قَطُّ إِلَّا مُشْتَمِلًا عَنْ مَفْسَدَة خَالِصَة أَوْ رَاجِحَة فَنَهَى عَنْهُ قَصْدًا لِإِعْدَامِ تَلِك الْمَفْسَدَة فَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ وَنُفُوذه لَكَانَ ذَلِكَ تَحْصِيلًا لِلْمَفْسَدَةِ الَّتِي قَصَدَ الشَّارِع إِعْدَامهَا وَإِثْبَاتًا لَهَا كُلُّهَا عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ ونافع أثبت عن بن عُمَرَ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَالْأَثْبَتُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِهِ إِذَا خَالَفَهُ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ حَدِيثُ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا وَقَالَ أَهْلُ الْحَدِيثِ لَمْ يَرْوِ أَبُو الزُّبَيْرِ حَدِيثًا أَنْكَرَ مِنْ هَذَا وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ وَلَمْ يَقُلْهُ عَنْهُ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي الزُّبَيْرِ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ جُلَّةٌ فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وأبو الزبير ليس بحجة في من ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالُوا وَأَيْضًا فَالْعَقْد الصَّحِيح هُوَ الَّذِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَثَره وَيَحْصُل مِنْهُ مَقْصُوده وَهَذَا إِنَّمَا يَكُون فِي الْعُقُود الَّتِي أَذِنَ فِيهَا الشَّارِع وَجَعَلَهَا أَسْبَابًا لِتَرَتُّبِ آثَارهَا عَلَيْهَا فَمَا لَمْ يَأْذَن فِيهِ وَلَمْ يَشْرَعهُ كَيْف يَكُون سَبَبًا لِتَرَتُّبِ آثَاره عَلَيْهِ وَيُجْعَل كَالْمَشْرُوعِ الْمَأْذُون فِيهِ قَالُوا وَأَيْضًا فَالشَّارِع إِنَّمَا جَعَلَ لِلْمُكَلَّفِ مُبَاشَرَة الْأَسْبَاب فَقَطْ وَأَمَّا أَحْكَامهَا الْمُتَرَتِّبَة عَلَيْهَا فَلَيْسَتْ إِلَى الْمُكَلَّف وَإِنَّمَا هِيَ إِلَى الشَّارِع فَهُوَ قد نصب الأسباب جعلها مُقْتَضَيَات لِأَحْكَامِهَا وَجَعَلَ السَّبَب مَقْدُورًا لِلْعَبْدِ فَإِذَا بَاشَرَهُ رَتَّبَ عَلَيْهِ الشَّارِع أَحْكَامه فَإِذَا كَانَ السَّبَب مُحَرَّمًا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ وَلَمْ يَنْصِبهُ الشَّارِع مُقْتَضِيًا لِآثَارِ السَّبَب الْمَأْذُون فِيهِ وَالْحُكْم لَيْسَ إِلَى الْمُكَلَّف حَتَّى يَكُون إِيقَاعه إِلَيْهِ غَيْر مَأْذُون فِيهِ وَلَا نَصَبَهُ الشَّارِع لِتَرَتُّبِ الْآثَار عَلَيْهِ فَتَرْتِيبهَا عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ بِالْقِيَاسِ عَلَى السَّبَب الْمُبَاح الْمَأْذُون فِيهِ وَهُوَ قِيَاس فِي غَايَة الْفَسَاد إِذْ هُوَ قِيَاس أَحَد النَّقِيضَيْنِ عَلَى الْآخَر فِي التَّسْوِيَة بَيْنهمَا فِي الْحُكْم وَلَا يَخْفَى فَسَاده قَالُوا وَأَيْضًا فَصِحَّة الْعَقْد هُوَ عِبَارَة عَنْ تَرَتُّب أَثَره الْمَقْصُود لِلْمُكَلَّفِ عَلَيْهِ وَهَذَا التَّرَتُّب نِعْمَة مِنْ الشَّارِع أَنْعَمَ بِهَا عَلَى الْعَبْد وَجَعَلَ لَهُ طَرِيقًا إِلَى حُصُولهَا بِمُبَاشَرَةِ الْأَسْبَاب الَّتِي أَذِنَ لَهُ فِيهَا فَإِذَا كَانَ السَّبَب مُحَرَّمًا مَنْهِيًّا عَنْهُ كَانَتْ مُبَاشَرَته مَعْصِيَة فَكَيْف تَكُون الْمَعْصِيَة سَبَبًا لِتَرَتُّبِ النِّعْمَة الَّتِي قَصَدَ الْمُكَلَّف حُصُولهَا قَالُوا وَقَدْ عَلَّلَ مَنْ أَوْقَعَ الطَّلَاق وَأَوْجَبَ الرَّجْعَة إِيجَاب الرَّجْعَة بِهَذِهِ الْعِلَّة بِعَيْنِهَا وَقَالُوا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الرَّجْعَة مُعَامَلَة لَهُ بِنَقِيضِ قَصْده فَإِنَّهُ اِرْتَكَبَ أَمْرًا مُحَرَّمًا يَقْصِد بِهِ الْخَلَاص مِنْ الزَّوْجَة فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْده فَأَمَرَ بِرَجْعَتِهَا قَالُوا فَمَا جَعَلْتُمُوهُ أَنْتُمْ عِلَّة لِإِيجَابِ الرَّجْعَة فَهُوَ بِعَيْنِهِ عِلَّة لِعَدَمِ وُقُوع الطَّلَاق الَّذِي قَصَدَهُ الْمُكَلَّف بِارْتِكَابِهِ مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ وَلَا رَيْب أَنَّ دَفْع وُقُوع الطَّلَاق أَسْهَل مِنْ دَفْعه بِالرَّجْعَةِ فَإِذَا اِقْتَضَتْ هَذِهِ الْعِلَّة دَفْع أَثَر الطَّلَاق بِالرَّجْعَةِ فَلِأَنْ تَقْتَضِي دَفْع وُقُوعه أَوْلَى وَأَحْرَى قَالُوا وَأَيْضًا فَلِلَّهِ تَعَالَى فِي الطَّلَاق الْمُبَاح حُكْمَانِ أَحَدهمَا إِبَاحَته وَالْإِذْن فِيهِ وَالثَّانِي جَعْله سَبَبًا لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الزَّوْجَة فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الطَّلَاق مَأْذُونًا فِيهِ اِنْتَفَى الْحُكْم الْأَوَّل وَهُوَ الْإِبَاحَة فَمَا خَالَفَهُ فِيهِ مِثْلُهُ فَكَيْفَ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا بَاتًّا تَحْرُمُ مَعَهُ الْمُرَاجَعَةُ إِلَى آخِرِ مَا نَقَلْتُ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الْمُوجِب لِبَقَاءِ الْحُكْم الثَّانِي وَقَدْ اِرْتَفَعَ سَبَبه وَمَعْلُوم أَنَّ بَقَاء الْحُكْم بِدُونِ سَبَبه مُمْتَنِع وَلَا تَصِحّ دَعْوَى أَنَّ الطَّلَاق الْمُحَرَّم سَبَب لِمَا تَقَدَّمَ قَالُوا وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِي لَفْظ الشَّارِع يَصِحّ كَذَا وَلَا يَصِحّ وَإِنَّمَا يُسْتَفَاد ذَلِكَ مِنْ إِطْلَاقه وَمَنْعه فَمَا أَطْلَقَهُ وَأَبَاحَهُ فباشره المكلف حكم بصحته بمعى أَنَّهُ وَافَقَ أَمْر الشَّارِع فَصَحَّ وَمَا لَمْ يَأْذَن فِيهِ وَلَمْ يُطْلِقهُ فَبَاشَرَهُ الْمُكَلَّف حُكِمَ بِعَدَمِ صِحَّته بِمَعْنَى أَنَّهُ خَالَفَ أَمْر الشَّارِع وَحُكْمه وَلَيْسَ مَعَنَا مَا يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى الصِّحَّة وَالْفَسَاد إِلَّا مُوَافَقَة الْأَمْر وَالْإِذْن وَعَدَم مُوَافَقَتهمَا فَإِنْ حَكَمْتُمْ بِالصِّحَّةِ مَعَ مُخَالَفَة أَمْر الشَّارِع وَإِبَاحَته لَمْ يَبْقَ طَرِيق إِلَى مَعْرِفَة الصَّحِيح مِنْ الْفَاسِد إِذْ لَمْ يَأْتِ مِنْ الشَّرْع إِخْبَار بِأَنَّ هَذَا صَحِيح وَهَذَا فَاسِد غَيْر الْإِبَاحَة وَالتَّحْرِيم فَإِذَا جَوَّزْتُمْ ثُبُوت الصِّحَّة مَعَ التَّحْرِيم فَبِأَيِّ شَيْء تَسْتَدِلُّونَ بَعْد ذَلِكَ عَلَى فَسَاد الْعَقْد وَبُطْلَانه قَالُوا وَأَيْضًا فَإِنَّ النبي قَالَ كُلّ عَمَل لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرنَا فَهُوَ رَدٌّ وَفِي لَفْظ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرنَا فَهُوَ رَدٌّ وَالرَّدّ فِعْل بِمَعْنَى الْمَفْعُول أَيْ فَهُوَ مَرْدُود وَعَبَّرَ عَنْ الْمَفْعُول بِالْمَصْدَرِ مُبَالَغَة حَتَّى كَأَنَّهُ نَفْس الرَّدّ وَهَذَا تَصْرِيح بِإِبْطَالِ كُلّ عَمَل عَلَى خِلَاف أَمْره وَرَدّه وَعَدَم اِعْتِبَاره فِي حُكْمه الْمَقْبُول وَمَعْلُوم أَنَّ الْمَرْدُود هُوَ الْبَاطِل بِعَيْنِهِ بَلْ كَوْنه رَدًّا أَبْلَغَ مِنْ كَوْنه بَاطِلًا إِذْ الْبَاطِل قَدْ يُقَال لِمَا لَا تَقَع فِيهِ أَوْ لِمَا مَنْفَعَته قَلِيلَة جِدًّا وَقَدْ يُقَال لِمَا يُنْتَفَع بِهِ ثُمَّ يَبْطُل نَفْعه وَأُمًّا الْمَرْدُود فَهُوَ الَّذِي لَمْ يَجْعَلهُ شَيْئًا وَلَمْ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَقْصُوده أَصْلًا قَالُوا فَالْمُطَلِّق فِي الْحَيْض قَدْ طَلَّقَ طَلَاقًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْر الشَّارِع فَيَكُون مَرْدُودًا فَلَوْ صَحَّ وَلَزِمَ لَكَانَ مَقْبُولًا مِنْهُ وَهُوَ خِلَاف النَّصّ قَالُوا وَأَيْضًا فَالشَّارِع أَبَاحَ لِلْمُكَلَّفِ مِنْ الطَّلَاق قَدْرًا مَعْلُومًا فِي زَمَن مَخْصُوص وَلَمْ يُمَلِّكهُ أَنْ يَتَعَدَّى الْقَدْر الَّذِي حَدَّ لَهُ وَلَا الزَّمَن الَّذِي عَيَّنَ لَهُ فَإِذَا تَعَدَّى مَا حَدَّ لَهُ مِنْ الْعَدَد كَانَ لَغْوًا بَاطِلًا فَكَذَلِكَ إِذَا تَعَدَّى مَا حَدَّ لَهُ مِنْ الزَّمَان يَكُون لَغْوًا بَاطِلًا فَكَيْفَ يَكُون عِدْوَانه فِي الْوَقْت صَحِيحًا مُعْتَبَرًا لَازِمًا وَعِدْوَانه أَنَّهُ فِي الْعَدَد لَغْوًا بَاطِلًا قَالُوا وَهَذَا كَمَا أَنَّ الشَّارِع حَدَّ لَهُ عَدَدًا مِنْ النِّسَاء مُعَيَّنًا فِي وَقْت مُعَيَّن فَلَوْ تَعَدَّى مَا حَدَّ لَهُ مِنْ الْعَدَد كَانَ لَغْوًا وَبَاطِلًا وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَدَّى مَا حَدَّ لَهُ مِنْ الْوَقْت بِأَنْ يَنْكِحهَا قَبْل اِنْقِضَاء الْعِدَّة مَثَلًا أَوْ فِي وَقْت الْإِحْرَام فَإِنَّهُ يَكُون لَغْوًا بَاطِلًا فَقَدْ شَمَلَ الْبُطْلَان نَوْعَيْ التَّعَدِّي عَدَدًا أَوْ وَقْتًا قَالُوا وَأَيْضًا فَالصِّحَّة إِمَّا أَنْ تُفَسَّر بِمُوَافَقَةِ أَمْر الشَّارِع وَإِمَّا أَنْ تُفَسَّر بِتَرَتُّبِ أَثَر الْفِعْل عَلَيْهِ فَإِنْ فُسِّرَتْ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ تَصْحِيح هَذَا الطَّلَاق مُمْكِنًا وَإِنْ فُسِّرَتْ بِالثَّانِي وَجَبَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُون الْعَقْد . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الْمُحَرَّم صَحِيحًا لِأَنَّ تَرَتُّب الثَّمَرَة عَلَى الْعَقْد إِنَّمَا هُوَ بِجَعْلِ الشَّارِع الْعَقْد كَذَلِكَ وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَر الْعَقْد الْمُحَرَّم وَلَمْ يَجْعَلهُ مُثْمِرًا لِمَقْصُودِهِ كَمَا مَرَّ تَقْدِيره قَالُوا وَأَيْضًا فَوُصِفَ الْعَقْد الْمُحَرَّم بِالصِّحَّةِ مَعَ كَوْنه مُنْشِئًا لِلْمَفْسَدَةِ وَمُشْتَمِلًا عَلَى الْوَصْف الْمُقْتَضِي لِتَحْرِيمِهِ وَفَسَاده جَمَعَ بَيْن النَّقِيضَيْنِ فَإِنَّ الصِّحَّة إِنَّمَا تَنْشَأ عَنْ الْمَصْلَحَة وَالْعَقْد الْمُحَرَّم لَا مَصْلَحَة فِيهِ بل هو منشأ لِمَفْسَدَةٍ خَالِصَة أَوْ رَاجِحَة فَكَيْف تَنْشَأ الصِّحَّة من شيء هو منشأ الْمَفْسَدَة قَالُوا وَأَيْضًا فَوَصْف الْعَقْد الْمُحَرَّم بِالصِّحَّةِ إِمَّا أَنْ يُعْلَم بِنَصٍّ مِنْ الشَّارِع أَوْ مِنْ قِيَاسه أَوْ مِنْ تَوَارُد عُرْفه فِي محال حُكْمه بِالصِّحَّةِ أَوْ مِنْ إِجْمَاع الْأُمَّة وَلَا يُمْكِن إِثْبَات شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي مَحَلّ النِّزَاع بَلْ نُصُوص الشَّرْع تَقْتَضِي رَدَّهُ وَبُطْلَانه كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ قِيَاس الشَّرِيعَة كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَكَذَلِكَ اِسْتِقْرَاء مَوَارِد عُرْف الشَّرْع فِي مَجَال الْحُكْم بِالصِّحَّةِ إِنَّمَا يَقْتَضِي الْبُطْلَان فِي الْعَقْد الْمُحَرَّم لَا الصِّحَّة وَكَذَلِكَ الْإِجْمَاع فَإِنَّ الْأُمَّة لَمْ تُجْمِع قَطّ وَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى صِحَّة شَيْء حَرَّمَهُ اللَّه وَرَسُوله لَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَلَا فِي غَيْرهَا فَالْحُكْم بِالصِّحَّةِ فِيهَا إِلَى أَيّ دَلِيل يَسْتَنِد قَالُوا وَأَمَّا قَوْل النبي مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا فَهَذَا حُجَّة لَنَا عَلَى عَدَم الْوُقُوع لِأَنَّهُ لَمَّا طَلَّقَهَا وَالرَّجُل مِنْ عَادَته إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته أَنْ يُخْرِجهَا عَنْهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يُرَاجِعهَا وَيُمْسِكهَا فَإِنَّ هَذَا الطَّلَاق الَّذِي أَوْقَعَهُ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ شَرْعًا وَلَا تَخْرُج الْمَرْأَة عن الزوجية بسببه فهو كقوله لِبَشِيرِ بْن سَعْد فِي قِصَّة نَحْله اِبْنه النُّعْمَان غُلَامًا رُدَّهُ وَلَا يَدُلّ أَمْره إِيَّاهُ بِرَدِّهِ عَلَى أَنَّ الْوَلَد قَدْ مَلَكَ الْغُلَام وَأَنَّ الرَّدّ إِنَّمَا يَكُون بَعْد الْمِلْك فَكَذَلِكَ أَمْره بِرَدِّ الْمَرْأَة وَرَجْعَتهَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُون إِلَّا بَعْد نُفُوذ الطَّلَاق بل لما ظن بن عُمَر جَوَاز هَذَا الطَّلَاق فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ قَاصِدًا لوقوعه رد إليه النبي اِمْرَأَته وَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدّهَا وَرَدُّ الشَّيْء إِلَى مِلْك مَنْ أَخْرَجَهُ لَا يَسْتَلْزِم خُرُوجه عَنْ مِلْكه شَرْعًا كَمَا تُرَدّ الْعَيْن الْمَغْصُوبَة إِلَى مَالِكهَا وَيُقَال لِلْغَاصِبِ رُدَّهَا إِلَيْهِ وَلَا يَدُلّ ذَلِكَ عَلَى زَوَال مِلْك صَاحِبهَا عَنْهَا وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ رُدَّ عَلَى فُلَان ضَالَّته وَلَمَّا بَاعَ عَلَى أَحَد الْغُلَامَيْنِ الْأَخَوَيْنِ قَالَ لَهُ النبي رُدَّهُ رُدَّهُ وَهَذَا أَمْر بِالرَّدِّ حَقِيقَة قَالُوا فَقَدْ وَفَّيْنَا اللَّفْظ حَقِيقَته الَّتِي وُضِعَ لَهَا قالوا وأيضا فقد صرح بن عمر أن النبي رَدَّهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا وَتَعَلُّقكُمْ عَلَى أَبِي الزُّبَيْر مِمَّا لَا مُتَعَلِّق فِيهِ فَإِنَّ أَبَا الزُّبَيْر إِنَّمَا يَخَاف مِنْ تَدْلِيسه وَقَدْ صَرَّحَ هَذَا بِالسَّمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِمُرَاجَعَتِهَا لَا يَسْتَلْزِم نُفُوذ الطَّلَاق قالوا والذي يدل عليه أن بن عُمَر قَالَ فِي الرَّجُل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] يُطَلِّق اِمْرَأَته وَهِيَ حَائِض لَا يُعْتَدّ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْإِشْبِيلِيّ فِي الْأَحْكَام مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام الْخُشَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَبْد الْمَجِيد الثَّقَفِيّ حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عن نافع عن بن عُمَر أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُل يُطَلِّق اِمْرَأَته وهي حائض قال بن عمر لا يعتد بذلك وذكره بن حَزْم فِي كِتَاب الْمُحَلَّى بِإِسْنَادِهِ مِنْ طَرِيق الْخُشَنِيِّ وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح قَالُوا وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه بِإِسْنَادٍ شِيعِيّ عَنْ أَبِي الزبير قال سألت بن عُمَر عَنْ رَجُل طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا وَهِيَ حَائِض فَقَالَ لِي أَتَعْرِفُ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قُلْت نَعَمْ قَالَ طَلَّقْت اِمْرَأَتِي ثَلَاثًا على عهد النبي فَرَدَّهَا رَسُول اللَّه إِلَى السُّنَّة قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كُلّهمْ شِيعَة وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيث بَاطِل قَطْعًا وَلَا تَحْتَجّ بِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِلتَّعْرِيفِ بِحَالِهِ وَلَوْ كَانَ إِسْنَاده ثِقَات لَكَانَ غَلَطًا فَإِنَّ الْمَعْرُوف مِنْ رِوَايَة الأثبات عن بن عُمَر أَنَّهُ إِنَّمَا طَلَّقَ تَطْلِيقَة وَاحِدَة كَمَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث يُونُس بْن جُبَيْر وَلَكِنْ لَوْ حَاكَمْنَا مُنَازِعِينَا إِلَى مَا يُقِرُّونَ بِهِ مِنْ أَنَّ رِوَايَة أَهْل الْبِدَع مَقْبُولَة فَكَمْ فِي الصَّحِيح مِنْ رِوَايَة الشِّيعَة الْغُلَاة وَالْقَدَرِيَّة وَالْخَوَارِج وَالْمُرْجِئَة وَغَيْرهمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الطَّعْن فِي هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ رُوَاته شِيعَة إِذْ مُجَرَّد كَوْنهمْ شِيعَة لَا يُوجِب رَدَّ حَدِيثهمْ وَبَعْد فَفِي مُعَارَضَته بِحَدِيثِ يُونُس بْن جُبَيْر أَنَّهُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَة كَلَام لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه فَإِنَّ مَنْ جَعَلَ الثَّلَاث وَاحِدَة قَالَ هِيَ ثَلَاث فِي اللَّفْظ وَهِيَ وَاحِدَة فِي الْحُكْم عَلَى مَا فِي حَدِيث أبي الصهباء عن بن عَبَّاس وَاَللَّه أَعْلَم قَالُوا وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّ نافعا أثبت في بن عُمَر وَأَوْلَى بِهِ مِنْ أَبِي الزُّبَيْر وَأَخَصّ فَرِوَايَته أَوْلَى أَنْ نَأْخُذ بِهَا فَهَذَا إِنَّمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ عِنْد التَّعَارُض فَكَيْفَ وَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا فَإِنَّ رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر صَرِيحَة فِي أَنَّهَا لَمْ تُحْسَب عَلَيْهِ وَأَمَّا نَافِع فَرِوَايَاته لَيْسَ فِيهَا شَيْء صَرِيح قَطّ أَنَّ النَّبِيّ حَسِبَهَا عَلَيْهِ بَلْ مَرَّة قَالَ فَمَهْ أَيْ فَمَا يَكُون وَهَذَا لَيْسَ بِإِخْبَارٍ عَنْ النَّبِيّ أَنَّهُ حَسِبَهَا وَمَرَّة قَالَ أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ وَهَذَا رَأْي مَحْض وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ رَكِبَ خُطَّة عَجْز وَاسْتَحْمَقَ أَيْ رَكِبَ أُحْمُوقَة وَجَهَالَة فَطَلَّقَ فِي زَمَن لَمْ يُؤْذَن لَهُ فِي الطَّلَاق فِيهِ وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْد بن عمر أنه حَسِبَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَقُول لِلسَّائِلِ أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى وُقُوع الطَّلَاق فَإِنَّ مَنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ يُرَدّ إِلَى الْعِلْم وَالسُّنَّة الَّتِي سَنَّهَا رسول الله فَكَيْف يُظَنّ بِابْنِ عُمَر أَنَّهُ يَكْتُم نَصًّا عن رسول الله فِي الِاعْتِدَاد بِتِلْكَ الطَّلْقَة ثُمَّ يُحْتَجّ بِقَوْلِهِ أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ وَقَدْ سَأَلَهُ مَرَّة رَجُل عَنْ شَيْء فَأَجَابَهُ بِالنَّصِّ فَقَالَ السَّائِل أَرَأَيْت إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا قَالَ اِجْعَلْ أَرَأَيْت بِالْيَمَنِ وَمَرَّة قَالَ تُحْسَب مِنْ طَلَاقهَا وهذا قول نافع ليس قول بن عُمَر كَذَلِكَ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَبْد اللَّه لِنَافِعٍ مَا فَعَلَتْ التَّطْلِيقَة قَالَ وَاحِدَة أَعْتَدّ بِهَا وَفِي بَعْض أَلْفَاظه فَحُسِبَتْ تَطْلِيقَة وَفِي لَفْظ للبخاري عن سعيد بن جبير عن بن عُمَر فَحُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ وَلَكِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة اِنْفَرَدَ بِهَا سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْهُ وَخَالَفَ نَافِع وَأَنَس بْن سِيرِينَ وَيُونُس بْن جُبَيْر وسائر الرواة عن بن عمر فلم يذكروا فحسبت علي وانفراد بن جُبَيْر بِهَا كَانْفِرَادِ أَبِي الزُّبَيْر . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا فَإِنْ تَسَاقَطَتْ الرِّوَايَتَانِ لَمْ يَكُنْ فِي سَائِر الْأَلْفَاظ دَلِيل عَلَى الْوُقُوع وَإِنْ رُجِّحَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَرِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر صَرِيحَة فِي الرَّفْع وَرِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر غَيْر صَرِيحَة فِي الرَّفْع فَإِنَّهُ لم يذكر فاعل الحساب فلعل أباه ﵁ حسبها عليه بعد موت النبي فِي الْوَقْت الَّذِي أَلْزَمَ النَّاس فِيهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاث وَحَسِبَهُ عَلَيْهِمْ اِجْتِهَادًا مِنْهُ وَمَصْلَحَة رَآهَا لِلْأُمَّةِ لِئَلَّا يَتَتَابَعُوا فِي الطَّلَاق الْمُحَرَّم فَإِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ يَلْزَمهُمْ وَيَنْفُذ عَلَيْهِمْ أَمْسَكُوا عَنْهُ وقد كان في زمن النبي لَا يَحْتَسِب عَلَيْهِمْ بِهِ ثَلَاثًا فِي لَفْظ وَاحِد فَلَمَّا رَأَى عُمَر النَّاس قَدْ أَكْثَرُوا مِنْهُ رَأَى إِلْزَامهمْ بِهِ وَالِاحْتِسَاب عَلَيْهِمْ بِهِ قَالُوا وَبِهَذَا تَأْتَلِف الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْبَاب وَيَتَبَيَّن وَجْههَا وَيَزُول عَنْهَا التَّنَاقُض وَالِاضْطِرَاب وَيُسْتَغْنَى عَنْ تَكَلُّف التَّأْوِيلَات الْمُسْتَكْرَهَة لَهَا وَيَتَبَيَّن مُوَافَقَتهَا لِقَوَاعِد الشَّرْع وَأُصُوله قَالُوا وَهَذَا الظَّنّ بِعُمَر ﵁ أَنَّهُ إِذَا اِحْتَسَبَ عَلَى النَّاس بِالطَّلَاقِ الثَّلَاث اِحْتَسَبَ عَلَى اِبْنه بِتَطْلِيقَتِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِي الْحَيْض وَكَوْن النَّبِيّ لَمْ يَرَهَا شَيْئًا مِثْل كَوْن الطَّلَاق الثَّلَاث عَلَى عَهْده كَانَ وَاحِدَة وَإِلْزَام عُمَر النَّاس بِذَلِكَ كَإِلْزَامِهِ لَهُ بِهَذَا وَأَدَّاهُ اِجْتِهَاده ﵁ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ تَخْفِيفًا وَرِفْقًا بِالْأُمَّةِ لِعِلَّةِ إِيقَاعهمْ الطَّلَاق وَعَدَم تَتَابُعهمْ فِيهِ فَلَمَّا أَكْثَرُوا مِنْهُ وَتَتَابَعُوا فِيهِ أَلْزَمَهُمْ بِمَا اِلْتَزَمُوهُ وَهَذَا كَمَا أَدَّاهُ اِجْتِهَاده فِي الْجَلْد فِي الْخَمْر ثَمَانِينَ وَحَلْق الرَّأْس فِيهِ والنفي والنبي إِنَّمَا جَلَدَ فِيهِ أَرْبَعِينَ وَلَمْ يَحْلِق فِيهِ رَأْسًا وَلَمْ يُغَرِّب فَلَمَّا رَأَى النَّاس قَدْ أَكْثَرُوا مِنْهُ وَاسْتَهَانُوا بِالْأَرْبَعِينَ ضَاعَفَهَا عَلَيْهِمْ وَحَلَقَ وَنَفَى وَلِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة سَتُذْكَرُ فِي مَوْضِع آخَر إِنْ شَاءَ اللَّه قَالُوا وَتَوَهَّمَ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّا خَالَفْنَا الْإِجْمَاع فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة غَلَط فَإِنَّ الْخِلَاف فِيهَا أَشْهَر مِنْ أَنْ يُجْحَد وَأَظْهَر مِنْ أَنْ يُسْتَر وَإِذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَة مِنْ مَوَارِد النِّزَاع فَالْوَاجِب فِيهَا اِمْتِثَال مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ وَرَسُوله مِنْ رَدِّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاء إِلَى اللَّه وَرَسُوله وَتَحْكِيم اللَّه وَرَسُوله دُون تَحْكِيم أَحَد مِنْ الْخَلْق قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تَأْوِيلًا﴾ فَهَذِهِ بَعْض كَلِمَات الْمَانِعِينَ مِنْ الْوُقُوع وَلَوْ اِسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة لَاحْتَمَلَتْ سَفَرًا كَبِيرًا فَلْنَقْتَصِرْ عَلَى فَوَائِد الْحَدِيث قَالَ الْمُوَقِّعُونَ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الرَّجْعَة يَسْتَقِلّ بِهَا الزَّوْج دُون الْوَلِيّ وَرِضَا الْمَرْأَة لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ دُون غَيْره وَدَلَالَة الْقُرْآن عَلَى هَذَا أَظْهَر مِنْ هَذِهِ الدَّلَالَة قَالَ تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتهنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ فَجَعَلَ الْأَزْوَاج أَحَقَّ بِالرَّجْعَةِ مِنْ الْمَرْأَة وَالْوَلِيّ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْله مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا هَلْ الْأَمْر بِالرَّجْعَةِ عَلَى الْوُجُوب أَوْ الِاسْتِحْبَاب فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيُّ وبن أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَان الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بَلْ أَشْهَرهمَا عَنْهُ الْأَمْر بِالرَّجْعَةِ اِسْتِحْبَاب قَالَ بَعْضهمْ لِأَنَّ اِبْتِدَاء النِّكَاح إِذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَاسْتِدَامَته كَذَلِكَ وَقَالَ مَالِك فِي الْأَشْهَر عَنْهُ وَدَاوُد وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى الرَّجْعَة وَاجِبَة الْأَمْر بِهَا وَلِأَنَّ الطَّلَاق لَمَّا كَانَ مُحَرَّمًا فِي هَذَا الزَّمَن كَانَ بَقَاء النِّكَاح وَاسْتِدَامَته فِيهِ وَاجِبًا وَبِهَذَا يَبْطُل قَوْلهمْ إِذَا لَمْ يَجِب اِبْتِدَاء النِّكَاح لَمْ تَجِب اِسْتِدَامَته فَإِنَّ الِاسْتِدَامَة هَا هُنَا وَاجِبَة لِأَجْلِ الْوَقْت فَإِنَّهُ لَا يَجُوز فِيهِ الطَّلَاق قَالُوا وَلِأَنَّ الرَّجْعَة إِمْسَاك بِدَلِيلِ قَوْله ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ﴾ فَالْإِمْسَاك مُرَاجَعَتهَا فِي الْعِدَّة وَالتَّسْرِيح تَرْكهَا حَتَّى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] تَنْقَضِي عِدَّتهَا وَإِذَا كَانَتْ الرَّجْعَة إِمْسَاكًا فَلَا رَيْب فِي وُجُوب إِمْسَاكهَا فِي زَمَن الْحَيْض وَتَحْرِيم طَلَاقهَا فَتَكُون وَاجِبَة ثُمَّ اِخْتَلَفَ الْمُوجِبُونَ لِلرَّجْعَةِ فِي عِلَّة ذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَة إِنَّمَا أَمَرَهُ بِرَجْعَتِهَا لِيَقَع الطَّلَاق الَّذِي أَرَادَهُ فِي زَمَن الْإِبَاحَة وَهُوَ الطُّهْر الَّذِي لَمْ يَمَسّهَا فِيهِ فَلَوْ لَمْ يَرْتَجِعهَا لَكَانَ الطَّلَاق الَّذِي تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْأَحْكَام هُوَ الطَّلَاق الْمُحَرَّم وَالشَّارِع لَا يُرَتِّب الْأَحْكَام عَلَى طَلَاق مُحَرَّم فَأَمَرَ بِرَجْعَتِهَا لِيُطَلِّقهَا طَلَاقًا مُبَاحًا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَحْكَام الطَّلَاق وَقَالَتْ طَائِفَة بَلْ أَمَرَهُ بِرَجْعَتِهَا عُقُوبَة لَهُ عَلَى طَلَاقهَا فِي زَمَن الْحَيْض فَعَاقَبَهُ بِنَقِيضِ قَصْده وَأَمَرَهُ بِارْتِجَاعِهَا عَكْس مَقْصُوده وَقَالَتْ طَائِفَة بَلْ الْعِلَّة فِي ذَلِكَ أَنَّ تَحْرِيم الطَّلَاق فِي زَمَن الْحَيْض مُعَلَّل بِتَطْوِيلِ الْعِدَّة فَأَمَرَهُ بِرَجْعَتِهَا لِيَزُولَ الْمَعْنَى الَّذِي حَرُمَ الطَّلَاق فِي الْحَيْض لِأَجْلِهِ وَقَالَ بَعْض الْمُوجِبِينَ إِنَّ أَبَى رَجْعَتهَا أُجْبِرَ عَلَيْهَا فَإِنْ اِمْتَنَعَ ضُرِبَ وَحُبِسَ فَإِنْ أَصَرَّ حُكِمَ عَلَيْهِ بِرَجْعَتِهَا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهَا عَلَيْهِ فَتَكُون اِمْرَأَته يَتَوَارَثَانِ وَيَلْزَمهُ جَمِيع حُقُوقهَا حَتَّى يُفَارِقهَا فِرَاقًا ثَانِيًا قَالَهُ أَصْبَغُ وَغَيْره مِنْ الْمَالِكِيَّة ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فَقَالَ مَالِك يُجْبَر عَلَى الرَّجْعَة إِنْ طَهُرَتْ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّة لِأَنَّهُ وَقْت لِلرَّجْعَةِ وَقَالَ أَشْهَب إِذَا طَهُرَتْ ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ لَمْ تَجِب رَجْعَتهَا فِي هَذِهِ الْحَال وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّة لِأَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ إِمْسَاكهَا فِي هَذِهِ الْحَال لِجَوَازِ طَلَاقهَا فِيهِ فَلَا يَجِب عَلَيْهِ رَجْعَتهَا فِيهِ إِذْ لَوْ وَجَبَتْ الرَّجْعَة فِي هَذَا الْوَقْت لَحَرُمَ الطلاق فيه وقوله حَتَّى تَطْهُر ثُمَّ تَحِيض ثُمَّ تَطْهُر ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْد ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ طلق قال البيهقي أكثر الروايات عن بن عمر أن النبي أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعهَا حَتَّى تَطْهُر ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ فَإِنْ كَانَتْ الرواية عن سالم ونافع وبن دِينَار فِي أَمْره بِأَنْ يُرَاجِعهَا حَتَّى تَطْهُر ثُمَّ تَحِيض ثُمَّ تَطْهُر مَحْفُوظَة فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الِاسْتِبْرَاء أَنْ يَسْتَبْرِئهَا بَعْد الْحَيْضَة الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا بِطُهْرٍ تَامّ ثُمَّ حَيْض تَامّ لِيَكُونَ تَطْلِيقهَا وَهِيَ تَعْلَم عِدَّتهَا أَبِالْحَمْلِ هِيَ أَمْ بِالْحَيْضِ أَوْ لِيَكُونَ تَطْلِيقهَا بَعْد عِلْمه بِالْحَمْلِ وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] غَيْر جَاهِل مَا صَنَعَ أَوْ يُرَغِّب فَيُمْسِك لِلْحَمْلِ أَوْ لِيَكُونَ إِنْ كَانَتْ سَأَلَتْ الطَّلَاق غَيْر حَامِل أَنْ تَكُفّ عَنْهُ حَامِلًا آخِر كلامه وأكثر الروايات في حديث بن عُمَر مُصَرِّحَة بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ فِي طَلَاقهَا بَعْد أَنْ تَطْهُر مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَة ثُمَّ تَحِيض ثُمَّ تَطْهُر هَكَذَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَة نَافِع عَنْهُ وَمِنْ رِوَايَة اِبْنه سَالِم عَنْهُ وَفِي لَفْظ مُتَّفَق عَلَيْهِ ثُمَّ يُمْسِكهَا حَتَّى تَطْهُر ثُمَّ تَحِيض عِنْده حَيْضَة أُخْرَى ثُمَّ يُمْهِلهَا حَتَّى تَطْهُر مِنْ حَيْضهَا وَفِي لَفْظ آخَر مُتَّفَق عَلَيْهِ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيض حَيْضَة مُسْتَقْبَلَة سِوَى حَيْضَتهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا فَفِي تَعَدُّد الْحَيْض وَالطُّهْر ثَلَاثَة أَلْفَاظ مَحْفُوظَة مُتَّفَق عَلَيْهَا مِنْ رِوَايَة اِبْنه سَالِم وَمَوْلَاهُ نَافِع وَعَبْد اللَّه بْن دِينَار وَغَيْرهمْ وَاَلَّذِينَ زَادُوا قَدْ حَفِظُوا مَا لَمْ يَحْفَظهُ هَؤُلَاءِ وَلَوْ قُدِّرَ التَّعَارُض فَالزَّائِدُونَ أَكْثَر وأثبت في بن عُمَر وَأَخَصُّ بِهِ فَرِوَايَاتهمْ أَوْلَى لِأَنَّ نَافِعًا مَوْلَاهُ أَعْلَم النَّاس بِحَدِيثِهِ وَسَالِم اِبْنه كَذَلِكَ وَعَبْد اللَّه بْن دِينَار مِنْ أَثْبَت النَّاس فِيهِ وَأَرْوَاهُمْ عَنْهُ فَكَيْف يُقَدَّم اِخْتِصَار أَبِي الزُّبَيْر وَيُونُس بْن جُبَيْر عَلَى هَؤُلَاءِ وَمِنْ الْعَجَب تَعْلِيل حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر فِي رَدّهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْر اِحْتِسَاب بِالطَّلْقَةِ بِمُخَالَفَةِ غَيْره لَهُ ثُمَّ تَقَدَّمَ رِوَايَته الَّتِي سَكَتَ فِيهَا عَنْ تَعَدُّد الْحَيْض وَالطُّهْر عَلَى رِوَايَة نَافِع وبن دِينَار وَسَالِم فَالصَّوَاب الَّذِي لَا يُشَكّ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة ثَابِتَة مَحْفُوظَة وَلِذَلِكَ أَخْرَجَهَا أَصْحَاب الصَّحِيحَيْنِ وَاخْتُلِفَ فِي جَوَاز طَلَاقهَا فِي الطُّهْر الْمُتَعَقِّب لِلْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد وَمَالِك أَشْهَرهمَا عِنْد أَصْحَاب مَالِك الْمَنْع حَتَّى تَحِيض حَيْضَة مُسْتَقْبَلَة سِوَى تَلِك الْحَيْضَة ثُمَّ تَطْهُر كَمَا أمر به النبي وَالثَّانِي يَجُوز طَلَاقهَا فِي الطُّهْر الْمُتَعَقِّب لِتِلْكَ الْحَيْضَة وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَوَجْهه أَنَّ التَّحْرِيم إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ الْحَيْض فَإِذَا طَهُرَتْ زَالَ مُوجِب التَّحْرِيم فَجَازَ طَلَاقهَا فِي هَذَا الطُّهْر كَمَا يَجُوز فِي الطُّهْر الَّذِي بَعْده وَكَمَا يَجُوز أَيْضًا طَلَاقهَا فِيهِ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّم طَلَاق فِي الْحَيْض وَلِأَنَّ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث بن عُمَر فِي الصَّحِيح ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا وَفِي لَفْظ ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْر جِمَاع فِي قُبُل عِدَّتهَا وَفِي لَفْظ فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا لِطُهْرِهَا قَالَ فَرَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لِطُهْرِهَا وَفِي حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر وَقَالَ إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِك وَكُلّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ فِي الصَّحِيح وَأَمَّا أَصْحَاب الْقَوْل الثَّانِي فاحتجوا بما تقدم من أمره بِإِمْسَاكِهَا حَتَّى تَحِيض ثُمَّ تَطْهُر ثُمَّ تَحِيض ثُمَّ تَطْهُر وَقَدْ تَقَدَّمَ قَالُوا وَحِكْمَة ذَلِكَ من وجوه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَحَدهَا أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا عَقِب تَلِك الْحَيْضَة كَانَ قَدْ رَاجَعَهَا لِيُطَلِّقهَا وَهَذَا عَكْس مَقْصُود الرَّجْعَة فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه إِنَّمَا شُرِعَ الرَّجْعَة لِإِمْسَاكِ الْمَرْأَة وَإِيوَائِهَا وَلَمّ شَعَث النِّكَاح وَقَطْع سَبَب الْفُرْقَة وَلِهَذَا سَمَّاهُ إِمْسَاكًا فَأَمَرَهُ الشَّارِع أَنْ يُمْسِكهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْر وَأَنْ لَا يُطَلِّق فِيهِ حَتَّى تَحِيض حَيْضَة أُخْرَى ثُمَّ تَطْهُر لِتَكُونَ الرَّجْعَة لِلْإِمْسَاكِ لَا لِلطَّلَاقِ قَالُوا وَقَدْ أَكَّدَ الشَّارِع هَذَا الْمَعْنَى حَتَّى إِنَّهُ أَمَرَ فِي بَعْض طُرُق هَذَا الْحَدِيث بِأَنْ يُمْسِكهَا فِي الطُّهْر الْمُتَعَقِّب لِتِلْكَ الْحَيْضَة فَإِذَا حَاضَتْ بَعْده وَطَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَمَسّهَا فَإِنَّهُ قَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا طَهُرَتْ مَسَّهَا حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ أُخْرَى فَإِنْ شاء طلقها وإن شاء أمسكها ذكره بن عَبْد الْبَرّ وَقَالَ الرَّجْعَة لَا تَكَاد تُعْلَم صِحَّتهَا إِلَّا بِالْوَطْءِ لِأَنَّهُ الْمُبْتَغَى مِنْ النِّكَاح وَلَا يَحْصُل الْوَطْء إِلَّا فِي الطُّهْر فَإِذَا وَطِئَهَا حَرُمَ طَلَاقهَا فِيهِ حَتَّى تَحِيض ثُمَّ تَطْهُر فَاعْتَبَرْنَا مَظِنَّة الْوَطْء وَمَحِلّه وَلَمْ يَجْعَلهُ مَحِلًّا لِلطَّلَاقِ الثَّانِي أَنَّ الطَّلَاق حَرُمَ فِي الْحَيْض لِتَطْوِيلِ الْعِدَّة عَلَيْهَا فَلَوْ طَلَّقَهَا عَقِب الرَّجْعَة مِنْ غَيْر وَطْء لَمْ تَكُنْ قَدْ اِسْتَفَادَتْ بِالرَّجْعَةِ فَائِدَة فَإِنَّ تِلْكَ الْحَيْضَة الَّتِي طَلُقَتْ فِيهَا لَمْ تَكُنْ تُحْتَسَب عَلَيْهَا مِنْ الْعِدَّة وَإِنَّمَا تُسْتَقْبَل الْعِدَّة مِنْ الطُّهْر الَّذِي يَلِيهَا أَوْ مِنْ الْحَيْضَة الْأُخْرَى عَلَى الِاخْتِلَاف فِي الْأَقْرَاء فَإِذَا طَلَّقَهَا عَقِب تَلِك الْحَيْضَة كَانَتْ فِي مَعْنَى مِمَّنْ طَلُقَتْ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَلَمْ يَمَسّهَا حَتَّى طَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تُبْنَى عَلَى عِدَّتهَا فِي أَحَد الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقَطِع بِوَطْءٍ فَالْمَعْنَى الْمَقْصُود إِعْدَامه مِنْ تَطْوِيل الْعِدَّة مَوْجُود بِعَيْنِهِ هُنَا لَمْ يَزَلْ بِطَلَاقِهَا عَقِب الحيضة فأراد رسول الله قَطْع حُكْم الطَّلَاق جُمْلَة بِالْوَطْءِ فَاعْتُبِرَ الطُّهْر الذي هو موضع الوطء فإذا وطىء حَرُمَ طَلَاقهَا حَتَّى تَحِيض ثُمَّ تَطْهُر وَمِنْهَا أَنَّهَا رُبَّمَا كَانَتْ حَامِلًا وَهُوَ لَا يَشْعُر فَإِنَّ الْحَامِل قَدْ تَرَى الدَّم بِلَا رَيْب وَهَلْ حُكْمه حُكْم الْحَيْض أَوْ دَم فَسَاد عَلَى الْخِلَاف فِيهِ فَأَرَادَ الشَّارِع أَنْ يَسْتَبْرِئهَا بَعْد تِلْكَ الْحَيْضَة بِطُهْرٍ تَامّ ثُمَّ بِحَيْضٍ تَامّ فَحِينَئِذٍ تَعْلَم هَلْ هِيَ حَامِل أَوْ حَائِل فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُمْسِكهَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهَا حَامِل مِنْهُ وَرُبَّمَا تَكُفّ هِيَ عَنْ الرَّغْبَة فِي الطَّلَاق إِذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا حَامِل وَرُبَّمَا يَزُول الشَّرّ الْمُوجِب لِلطَّلَاقِ بِظُهُورِ الْحَمْل فَأَرَادَ الشارع تحيق عِلْمهَا بِذَلِكَ نَظَرًا لِلزَّوْجَيْنِ وَمُرَاعَاة لِمَصْلَحَتِهِمَا وَحَسْمًا لِبَابِ النَّدَم وَهَذَا مِنْ أَحْسَن مَحَاسِن الشَّرِيعَة وَقِيلَ الْحِكْمَة فِيهِ أَنَّهُ عَاقَبَهُ بِأَمْرِهِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاق جَزَاء لَهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ إِيقَاعه عَلَى الْوَجْه الْمُحَرَّم وَرُدَّ هَذَا بِأَنَّ بن عُمَر لَمْ يَكُنْ يَعْلَم التَّحْرِيم وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا حُكْم شَامِل لَهُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْأُمَّة وَكَوْنه ﵁ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ يُفِيد نَفْي الْإِثْم لَا عَدَم تَرَتُّب هَذِهِ الْمَصْلَحَة عَلَى الطَّلَاق الْمُحَرَّم فِي نفسه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقِيلَ حِكْمَته أَنَّ الطُّهْر الَّذِي بَعْد تِلْكَ الْحَيْضَة هُوَ مِنْ حَرِيم تَلِك الْحَيْضَة فَهُمَا كَالْقُرْءِ الْوَاحِد فَلَوْ شُرِعَ الطَّلَاق فِيهِ لَصَارَ كَمَوْقِعِ طَلْقَتَيْنِ فِي قُرْء وَاحِد وَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاقِ السُّنَّة وَقِيلَ حِكْمَته أَنَّهُ نَهَى عَنْ الطَّلَاق فِي الطُّهْر لِيَطُولَ مَقَامه مَعَهَا وَلَعَلَّهُ تَدْعُوهُ نَفْسه إِلَى وَطْئِهَا وَذَهَاب مَا فِي نَفْسه مِنْ الْكَرَاهَة لَهَا فَيَكُون ذَلِكَ حِرْصًا عَلَى اِرْتِفَاع الطَّلَاق الْبَغِيض إِلَى اللَّه الْمَحْبُوب إِلَى الشَّيْطَان وَحَضًّا عَلَى بَقَاء النِّكَاح وَدَوَام المودة والرحمة والله أعلم وقوله ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا وَفِي اللَّفْظ الْآخَر فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ هَلْ الْمُرَاد بِهِ اِنْقِطَاع الدَّم أَوْ التَّطَهُّر بِالْغُسْلِ أَوْ مَا يَقُوم مَقَامه مِنْ التَّيَمُّم عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ اِنْقِطَاع الدَّم وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَالثَّانِيَة أَنَّهُ الِاغْتِسَال وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة إِنْ طَهُرَتْ لِأَكْثَر الْحَيْض حَلَّ طَلَاقهَا بِانْقِطَاعِ الدَّم وَإِنْ طَهُرَتْ لِدُونِ أَكْثَره لَمْ يَحِلّ طَلَاقهَا حَتَّى تَصِير فِي حُكْم الطَّاهِرَات بِأَحَدِ ثَلَاثَة أَشْيَاء إِمَّا أَنْ تَغْتَسِل وَإِمَّا أَنْ تَتَيَمَّم عِنْد الْعَجْز وَتُصَلِّي وَإِمَّا أَنْ يَخْرُج عَنْهَا وَقْت صَلَاة لِأَنَّهُ مَتَى وُجِدَ أَحَد هَذِهِ الْأَشْيَاء حَكَمْنَا بِانْقِطَاعِ حَيْضهَا وَسِرّ الْمَسْأَلَة أَنَّ الْأَحْكَام الْمُتَرَتِّبَة عَلَى الْحَيْض نَوْعَانِ مِنْهَا مَا يَزُول بِنَفْسِ اِنْقِطَاعه كَصِحَّةِ الْغُسْل وَالصَّوْم وَوُجُوب الصَّلَاة فِي ذِمَّتهَا وَمِنْهَا مَا لَا يَزُول إِلَّا بِالْغُسْلِ كَحِلِّ الْوَطْء وصحة الصلاة وجواز الليث فِي الْمَسْجِد وَصِحَّة الطَّوَاف وَقِرَاءَة الْقُرْآن عَلَى أَحَد الْأَقْوَال فَهَلْ يُقَال الطَّلَاق مِنْ النَّوْع الْأَوَّل أَوْ مِنْ الثَّانِي وَلِمَنْ رَجَّحَ إِبَاحَته قَبْل الْغُسْل أَنْ يَقُول الْحَائِض إِذَا اِنْقَطَعَ دَمهَا صَارَتْ كَالْجُنُبِ يَحْرُم عَلَيْهَا مَا يَحْرُم عَلَيْهِ وَيَصِحّ مِنْهَا مَا يَصِحّ مِنْهُ وَمَعْلُوم أَنَّ الْمَرْأَة الْجُنُب لَا يَحْرُم طَلَاقهَا وَلِمَنْ رَجَّحَ الثَّانِي أَنْ يُجِيب عَنْ هَذَا بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَالْجُنُبِ لَحَلَّ وَطْؤُهَا وَيُحْتَجّ بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعْت عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته وَهِيَ حَائِض تَطْلِيقَة فَانْطَلَقَ عُمَر فَأَخْبَرَ النَّبِيّ بذلك فقال النبي مُرْ عَبْد اللَّه فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا اِغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتهَا الْأُخْرَى فَلَا يَمَسّهَا حَتَّى يُطَلِّقهَا فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكهَا فَلْيُمْسِكْهَا فَإِنَّهَا الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ اللَّه أَنْ تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء وَهَذَا عَلَى شَرْط الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ مُفَسِّر لِقَوْلِهِ فَإِذَا طَهُرَتْ فَيَجِب حَمْله عَلَيْهِ وَتَمَام هَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنَّ الْعِدَّة هَلْ تَنْقَضِي بِنَفْسِ اِنْقِطَاع الدَّم وَتَنْقَطِع الرَّجْعَة أَمْ لَا تَنْقَطِع إِلَّا بِالْغُسْلِ وَفِيهِ خِلَاف بَيْن السَّلَف وَالْخَلَف يَأْتِي فِي موضعه إن شاء الله تعالى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وقوله ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْل أَنْ يَمَسّ دَلِيل عَلَى أَنَّ طَلَاقهَا فِي الطُّهْر الَّذِي مَسَّ فِيهِ مَمْنُوع مِنْهُ وَهُوَ طَلَاق بِدْعَة وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ فَلَوْ طَلَّقَ فِيهِ قَالُوا لَمْ يجب عليه رجعتها قال بن عَبْد الْبَرّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجْعَة لَا تَجِب فِي هَذِهِ الصُّورَة وَلَيْسَ هَذَا الْإِجْمَاع ثَابِتًا وَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَاهُ صَاحِب الْمُغْنِي أَيْضًا فَإِنَّ أَحَد الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَب أَحْمَد وُجُوب الرَّجْعَة فِي هَذَا الطَّلَاق حَكَاهُ فِي الرِّعَايَة وَهُوَ الْقِيَاس لِأَنَّهُ طَلَاق مُحَرَّم فَتَجِب الرَّجْعَة فِيهِ كَمَا تَجِب فِي الطَّلَاق فِي زَمَن الْحَيْض وَلِمَنْ فَرَّقَ بَيْنهمَا أَنْ يَقُول زَمَن الطُّهْر وَقْت لِلْوَطْءِ وَلِلطَّلَاقِ وَزَمَن الْحَيْض لَيْسَ وَقْتًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَظَهَرَ الْفَرْق بَيْنهمَا فَلَا يَلْزَم مِنْ الْأَمْر بِالرَّجْعَةِ فِي غَيْر زَمَن الطَّلَاق الْأَمْر بِهَا فِي زَمَنه وَلَكِنَّ هَذَا الْفَرْق ضَعِيف جِدًّا فَإِنَّ زَمَن الطُّهْر مَتَى اِتَّصَلَ بِهِ الْمَسِيس صَارَ كَزَمَنِ الْحَيْض فِي تَحْرِيم الطَّلَاق سَوَاء وَلَا فَرْق بَيْنهمَا بَلْ الْفَرْق الْمُؤَثِّر عِنْد النَّاس أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي وَجَبَتْ لِأَجْلِهِ الرَّجْعَة إِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا مُنْتَفٍ فِي صُورَة الطَّلَاق فِي الطُّهْر الَّذِي مَسَّهَا فِيهِ فَإِنَّهَا إِنَّمَا حَرُمَ طَلَاقهَا فِي زَمَن الْحَيْض لِتَطْوِيلِ الْعِدَّة عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا تَحْتَسِب بِبَقِيَّةِ الْحَيْضَة قُرْءًا اِتِّفَاقًا فَتَحْتَاج إِلَى اِسْتِئْنَاف ثَلَاثَة قُرُوء كَوَامِل وَأَمَّا الطُّهْر فَإِنَّهَا تَعْتَدّ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ قُرْءًا وَلَوْ كَانَ لَحْظَة فَلَا حَاجَة بِهَا إِلَى أَنْ يُرَاجِعهَا فَإِنَّ مَنْ قَالَ الْأَقْرَاء الْأَطْهَار كَانَتْ أَوَّل عِدَّتهَا عِنْده عَقِب طَلَاقهَا وَمَنْ قَالَ هِيَ الْحَيْض اِسْتَأْنَفَ بِهَا بَعْد الطُّهْر وَهُوَ لَوْ رَاجَعَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقهَا لَمْ يُطَلِّقهَا إِلَّا فِي طُهْر فَلَا فَائِدَة فِي الرَّجْعَة هَذَا هُوَ الْفَرْق الْمُؤَثِّر بَيْن الصُّورَتَيْنِ وَبَعْد فَفِيهِ إِشْكَال لَا يُنْتَبَهُ لَهُ إِلَّا مَنْ بِهِ خِبْرَة بِمَأْخَذِ الشَّرْع وَأَسْرَاره وَجَمْعه وَفَرْقه وذلك أن النبي أَمَرَهُ أَنْ يُطَلِّقهَا إِذَا شَاءَ قَبْل أَنْ يَمَسّهَا وَقَالَ فَتِلْكَ الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ بِهَا اللَّه أَنْ تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء وَهَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الْعِدَّة إِنَّمَا يَكُون اِسْتِقْبَالهَا مِنْ طُهْر لَمْ يَمَسّهَا فِيهِ إِنْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا بِالْأَطْهَارِ وَأَمَّا طُهْر قَدْ أَصَابَهَا فِيهِ فلم يجعله النبي مِنْ الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ اللَّه أَنْ تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء فَكَمَا لَا تَكُون عِدَّتهَا مُتَّصِلَة بِالْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُون مُتَّصِلَة بِالطُّهْرِ الَّذِي مَسَّهَا فِيهِ لِأَنَّ النبي سَوَّى بَيْنهمَا فِي الْمَنْع مِنْ الطَّلَاق فِيهِمَا وَأَخْبَرَ أَنَّ الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ بِهَا اللَّه أَنْ يُطَلَّق لَهَا النِّسَاء هِيَ مِنْ وَقْت الطُّهْر الَّذِي لَمْ يَمَسّهَا فِيهِ فَمِنْ أَيْنَ لَنَا أَنَّ الطُّهْر الَّذِي مَسَّهَا فِيهِ هُوَ أَوَّل الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ اللَّه أَنْ تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء وَهَذَا مَذْهَب أَبِي عُبَيْد وَهُوَ فِي الظُّهُور وَالْحُجَّة كَمَا تَرَى وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَالشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَصْحَابهمْ لَوْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْر لَحْظَة حُسِبَتْ لَهَا قُرْءًا وَإِنْ كَانَ قَدْ جَامَعَ فِيهِ إِذَا قُلْنَا الْأَقْرَاء الْأَطْهَار قَالَ الْمُنْتَصِرُونَ لِهَذَا الْقَوْل إِنَّمَا حَرُمَ الطَّلَاق فِي زَمَن الْحَيْض دَفْعًا لِضَرَرِ تَطْوِيل الْعِدَّة عَلَيْهَا فَلَوْ لَمْ تُحْتَسَب بِبَقِيَّةِ الطُّهْر قُرْءًا كَانَ الطَّلَاق فِي زَمَن الطُّهْر أَضَرَّ بِهَا وَأَطْوَل عَلَيْهَا وَهَذَا ضَعِيف جِدًّا فَإِنَّهَا إِذْ طَلُقَتْ فِيهِ قَبْل الْمَسِيس اُحْتُسِبَ بِهِ وَأَمَّا إِذَا طَلُقَتْ بَعْد الْمَسِيس كَانَ حُكْمهَا حُكْم الْمُطَلَّقَة فِي زَمَن الْحَيْض فَكَمَا لَا تُحْتَسَب بِبَقِيَّةِ الْحَيْضَة لَا تُحْتَسَب بِبَقِيَّةِ هَذَا الطُّهْر المسوسة فيه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالُوا وَلَمْ يَحْرُم الطَّلَاق فِي الطُّهْر لِأَجْلِ التَّطْوِيل الْمَوْجُود فِي الْحَيْض بَلْ إِنَّمَا حَرُمَ لِكَوْنِهَا مُرْتَابَة فَلَعَلَّهَا قَدْ حَمَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْء فَيَشْتَدّ نَدَمه إِذَا تَحَقَّقَ الْحَمْل وَيَكْثُر الضَّرَر فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقهَا طَلَّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْر جِمَاع لِأَنَّهُمَا قَدْ تَيَقَّنَا عَدَم الرِّيبَة وَأَمَّا إِذَا ظَهَرَ الْحَمْل فَقَدْ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَة وَأَقْدَم عَلَى فِرَاقهَا حَامِلًا قَالُوا فَهَذَا الْفَرْق بَيْن الطَّلَاق فِي الْحَيْض وَالطُّهْر الْمُجَامَع فِيهِ قَالُوا وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَة إِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ هَذَا الْوَطْء فَعِدَّتهَا بِوَضْعِ الْحَمْل وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَدْ حَمَلَتْ مِنْهُ فَهُوَ قُرْء صَحِيح فَلَا ضَرَر عَلَيْهَا فِي طَلَاقهَا فِيهِ وَلِمَنْ نَصَرَ قَوْل أَبِي عُبَيْد أَنْ يَقُول الشَّارِع إِنَّمَا جَعَلَ اِسْتِقْبَال عِدَّة الْمُطَلَّقَة مِنْ طُهْر لَمْ يَمَسّهَا فِيهِ لِيَكُونَ الْمُطَلِّق عَلَى بَصِيرَة مِنْ أَمْره وَالْمُطَلَّقَة عَلَى بَصِيرَة مِنْ عِدَّتهَا أَنَّهَا بِالْأَقْرَاءِ فَأَمَّا إِذَا مَسَّهَا فِي الطُّهْر ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَدْرِ أَحَامِلًا أَمْ حَائِلًا وَلَمْ تَدْرِ الْمَرْأَة أَعِدَّتهَا بِالْحَمْلِ أَمْ بِالْأَقْرَاءِ فَكَانَ الضَّرَر عَلَيْهِمَا فِي هَذَا الطَّلَاق أَشَدَّ مِنْ الضَّرَر فِي طَلَاقهَا وَهِيَ حَائِض فَلَا تُحْتَسَب بِبَقِيَّةِ ذَلِكَ الطُّهْر قُرْءًا كَمَا لَمْ يَحْتَسِب الشَّارِع بِهِ فِي جَوَاز إِيقَاع الطَّلَاق فِيهِ وَهَذَا التَّفْرِيع كُلّه عَلَى أَقْوَال الْأَئِمَّة وَالْجُمْهُور وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُوقِع الطَّلَاق الْبِدْعِيّ فَلَا يَحْتَاج إِلَى شَيْء مِنْ هَذَا وَقَوْله لِيُطَلِّقهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَامِل طَلَاقهَا سُنِّيّ قال بن عَبْد الْبَرّ لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ الْحَامِل طَلَاقهَا لِلسُّنَّةِ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَذْهَب إِلَى حَدِيث سَالِم عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَة أُخْرَى أَنَّ طَلَاق الْحَامِل لَيْسَ بِسُنِّيٍّ وَلَا بِدْعِيّ وَإِنَّمَا يَثْبُت لَهَا ذَلِكَ مِنْ جِهَة الْعَدَد لامن جهة الوقت ولفظه الحمل في حديث بن عُمَر اِنْفَرَدَ بِهَا مُسْلِم وَحْده فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث وَلَمْ يَذْكُرهَا الْبُخَارِيّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقهَا سُنِّيًّا وَلَا بِدْعِيًّا لِأَنَّ الشَّارِع لَمْ يَمْنَع مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ سُنِّيًّا كَانَ طَلَاقهَا بِدْعِيًّا لِأَنَّ النَّبِيّ إِنَّمَا أَبَاحَ طَلَاقهَا فِي طُهْر لَمْ يَمَسّهَا فِيهِ فَإِذَا مَسَّهَا فِي الطُّهْر وَحَمَلَتْ وَاسْتَمَرَّ حَمْلهَا اِسْتَمَرَّ الْمَنْع مِنْ الطَّلَاق فَكَيْف يُبِيحهُ تَجَدُّد ظُهُور الْحَمْل فَإِذَا لَمْ يَثْبُتُوا هَذِهِ اللَّفْظَة لَمْ يَكُنْ طَلَاق الْحَامِل جَائِزًا فَالْجَوَاب أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ حَرُمَ الطَّلَاق بَعْد الْمَسِيس مَعْدُوم عِنْد ظُهُور الْحَمْل لِأَنَّ الْمُطَلِّق عِنْد ظُهُور الْحَمْل قَدْ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَة فَلَا يَخَاف ظُهُور أَمْر يَتَجَدَّد بِهِ النَّدَم وَلَيْسَتْ الْمَرْأَة مُرْتَابَة لِعَدَمِ اِشْتِبَاه الْأَمْر عَلَيْهَا بِخِلَافِ طَلَاقهَا مَعَ الشَّكّ فِي حَمْلهَا وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا اِحْتَجَّ بِهِ من قال الحامل لا تحيض لأنه حَرَّمَ الطَّلَاق فِي زَمَن الْحَيْض وَأَبَاحَهُ فِي وَقْت الطُّهْر وَالْحَمْل فَلَوْ كَانَتْ الْحَامِل تَحِيض لَمْ يُبَحْ طَلَاقهَا حَامِلًا إِذَا رَأَتْ الدَّم وَهُوَ خِلَاف الْحَدِيث . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَلِأَصْحَابِ الْقَوْل الْآخَر أَنْ يُجِيبُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ حَيْض الْحَامِل لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِير فِي الْعِدَّة بِحَالٍ لَا فِي تَطْوِيلهَا وَلَا تَخْفِيفهَا إِذَا عِدَّتهَا بِوَضْعِ الْحَمْل أَبَاحَ الشَّارِع طَلَاقهَا حَامِلًا مُطْلَقًا وَغَيْر الْحَامِل لَمْ يُبَحْ طَلَاقهَا إِلَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا لِأَنَّ الْحَيْض يُؤَثِّر فِي الْعِدَّة لِأَنَّ عِدَّتهَا بِالْأَقْرَاءِ فَالْحَدِيث دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة لَهَا حَالَتَانِ أَحَدهمَا أَنْ تَكُون حَائِلًا فَلَا تُطَلَّق إِلَّا فِي طُهْر لَمْ يَمَسّهَا فِيهِ وَالثَّانِيَة أَنْ تَكُون حَامِلًا فَيَجُوز طَلَاقهَا وَالْفَرْق بَيْن الْحَامِل وغيرها في الطلاق إنما هُوَ بِسَبَبِ الْحَمْل وَعَدَمه لَا بِسَبَبِ حَيْض وَلَا طُهْر وَلِهَذَا يَجُوز طَلَاق الْحَامِل بَعْد الْمَسِيس دُون الْحَائِل وَهَذَا جَوَاب سَدِيد وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ أَفْرَدْت لِمَسْأَلَةِ الْحَامِل هَلْ تَحِيض أَمْ لَا مُصَنَّفًا مُفْرَدًا وَقَدْ اِحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ يَرَى أَنَّ السُّنَّة تَفْرِيق الطَّلْقَات عَلَى الْأَقْرَاء فَيُطَلِّق لِكُلِّ قُرْء طَلْقَة وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَة كقولهم قالوا وذلك لأن النبي إِنَّمَا أَمَرَهُ بِإِمْسَاكِهَا فِي الطُّهْر الْمُتَعَقِّب لِلْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْصِل بَيْنه وَبَيْن الطَّلَاق طُهْر كَامِل وَالسُّنَّة أَنْ يَفْصِل بَيْن الطَّلْقَة وَالطَّلْقَة قُرْء كَامِل فَإِذَا طَهُرَتْ ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ طَلَّقَهَا طَلْقَة بَائِنَة لِحُصُولِ الْفَصْل بَيْن الطَّلْقَتَيْنِ بِطُهْرٍ كَامِل قَالُوا فَلِهَذَا الْمَعْنَى اُعْتُبِرَ الشَّارِع الْفَصْل بَيْن الطَّلَاق الْأَوَّل وَالثَّانِي قَالُوا وفي بعض حديث بن عُمَر السُّنَّة أَنْ يَسْتَقْبِل الطُّهْر فَيُطَلِّق لِكُلِّ قرء وروى النسائي في سننه عن بن مَسْعُود قَالَ طَلَاق السُّنَّة أَنْ يُطَلِّقهَا تَطْلِيقَة وَهِيَ طَاهِر فِي غَيْر جِمَاع فَإِذَا حَاضَتْ فَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ تَعْتَدّ بَعْد ذَلِكَ بِحَيْضَةٍ وَهَذَا الاستدلال ضعيف فإن النبي لَمْ يَأْمُرهُ بِإِمْسَاكِهَا فِي الطُّهْر الثَّانِي لِيُفَرِّق الطَّلْقَات الثَّلَاث عَلَى الْأَقْرَاء وَلَا فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا طَاهِرًا قَبْل أَنْ يَمَسّهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا حِكْمَة إِمْسَاكهَا فِي الطُّهْر الْأَوَّل وَأَمَّا قَوْله وَالسُّنَّة أَنْ يَسْتَقْبِل الطُّهْر فَيُطَلِّق لِكُلِّ قُرْء فَهُوَ حَدِيث قَدْ تَكَلَّمَ النَّاس فِيهِ وَأَنْكَرُوهُ عَلَى عطاء الخرساني فَإِنَّهُ اِنْفَرَدَ بِهَذِهِ اللَّفْظَة دُون سَائِر الرُّوَاة قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ عَطَاء الخرساني عن بن عمر في هذه القصة أن النبي قَالَ السُّنَّة أَنْ يَسْتَقْبِل الطُّهْر فَيُطَلِّق لِكُلِّ قُرْء فَإِنَّهُ أَتَى فِي هَذَا الْحَدِيث بِزِيَادَاتٍ لَمْ يُتَابَع عَلَيْهَا وَهُوَ ضَعِيف فِي الْحَدِيث لَا يُقْبَل مِنْهُ مَا يَنْفَرِد بِهِ وَأَمَّا حديث بن مَسْعُود فَمَعَ أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَيْهِ فَهُوَ حَدِيث يَرْوِيه أَبُو إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه وَاخْتُلِفَ عَلَى أَبِي إِسْحَاق فِيهِ فَقَالَ الْأَعْمَش عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْهُ طَلَاق السُّنَّة أَنْ يُطَلِّقهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْر جِمَاع وَلَعَلَّ هَذَا حَدِيثَانِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَعْمَش قَالَ سَأَلْت إِبْرَاهِيم فَقَالَ لِي مِثْل ذَلِكَ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا غايته أن يكون قول بن مَسْعُود وَقَدْ خَالَفَهُ عَلِيّ وَغَيْره وَقَدْ رُوِيَ عن بن مَسْعُود رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا التَّفْرِيق وَالثَّانِيَة إِفْرَاد الطَّلْقَة وَتَرْكهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهَا قَالَ طَلَاق السُّنَّة أَنْ يُطَلِّقهَا وَهِيَ طَاهِر ثُمَّ يَدَعهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهَا أَوْ يُرَاجِعهَا إِنْ شَاءَ ذَكَرَهُ بن عَبْد الْبَرّ عَنْهُ وَلِأَنَّ هَذَا أَرْدَأ طَلَاق لِأَنَّهُ طَلَاق مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَيْهِ وَتَعْرِيض لِتَحْرِيمِ الْمَرْأَة عَلَيْهِ إِلَّا بَعْد زَوْج وَإِصَابَة وَالشَّارِع لَا غَرَض لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا مَصْلَحَة لِلْمُطَلِّقِ فَكَانَ بِدْعِيًّا وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله فَتِلْكَ الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ اللَّه أَنْ تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَرَى الْأَقْرَاء هِيَ الْأَطْهَار قَالُوا وَاللَّام بِمَعْنَى الْوَقْت كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس﴾ وَقَوْل الْعَرَب كَتَبَ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ وَلِثَلَاثٍ بَقَيْنَ وَفِي الْحَدِيث فَلْيُصَلِّهَا حِين ذَكَرَهَا وَمِنْ الْغَد لِلْوَقْتِ قَالُوا فَهَذِهِ اللَّام الْوَقْتِيَّة بِمَعْنَى (فِيهِ) وَأَجَابَ الْآخَرُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ اللَّام فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ هِيَ اللَّام الْمَذْكُورَة فِي قَوْله أَنْ تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء وَلَا يَصِحّ أَنْ تَكُون وَقْتِيَّة وَلَا ذَكَرَ أَحَد مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ اللَّام تَأْتِي بِمَعْنَى فِي أَصْلًا ولا يصح أن تكون هنا بِمَعْنَى فِي وَلَوْ صَحَّ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع لِأَنَّ الطَّلَاق لَا يَكُون فِي نَفْس الْعِدَّة وَلَا تَكُون عِدَّة الطَّلَاق ظَرْفًا لَهُ قَطّ وَإِنَّمَا اللَّام هُنَا عَلَى بَابهَا لِلِاخْتِصَاصِ وَالْمَعْنَى طَلِّقُوهُنَّ مُسْتَقْبِلَات عِدَّتِهِنَّ وَيُفَسِّر هَذَا قِرَاءَة النبي في حديث بن عُمَر فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُل عِدَّتِهِنَّ أَيْ فِي الوقت الذي تستقبل فِيهِ الْعِدَّة وَعَلَى هَذَا فَإِذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرهَا اِسْتَقْبَلَتْ الْعِدَّة مِنْ الْحَيْضَة الَّتِي تَلِيه فَقَدْ طَلَّقَهَا فِي قُبُل عِدَّتهَا بِخِلَافِ مَا إِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا فَإِنَّهَا لَا تَعْتَدّ بِتِلْكَ الْحَيْضَة وَيُنْتَظَر فَرَاغهَا وَانْقِضَاء الطُّهْر الَّذِي يَلِيهَا ثُمَّ تَشْرَع فِي الْعِدَّة فَلَا يَكُون طَلَاقهَا حَائِضًا طَلَاقًا فِي قُبُل عِدَّتهَا وَقَدْ أَفْرَدْت لِهَذِهِ الْمَسْأَلَة مُصَنَّفًا مُسْتَقِلًّا ذَكَرْت فِيهِ مَذَاهِب النَّاس وَمَآخِذهمْ وَتَرْجِيح الْقَوْل الرَّاجِح وَالْجَوَاب عَمَّا اِحْتَجَّ بِهِ أَصْحَاب الْقَوْل الْآخَر وَقَوْله مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْر بِهِ وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ وَفَصْل النِّزَاع أَنَّ الْمَأْمُور الْأَوَّل إِنْ كَانَ مبلغا محضا كأمر النبي آحاد الصحابة أن يأمر الغائب عنه يأمره فَهَذَا أَمْر بِهِ مِنْ جِهَة الشَّارِع قَطْعًا وَلَا يَقْبَل ذَلِكَ نِزَاعًا أَصْلًا وَمِنْهُ قَوْله مُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ وَقَوْله مُرُوهُمْ بِصَلَاةٍ كَذَا فِي حِين كَذَا وَنَظَائِره فَهَذَا الثَّانِي مَأْمُور به من جهة الرسول فَإِذَا عَصَاهُ الْمُبَلَّغ إِلَيْهِ فَقَدْ عَصَى أَمْر الرَّسُول صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ وَالْمَأْمُور الْأَوَّل مُبَلِّغ مَحْض وَإِنْ كَانَ الْأَمْر مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَأْمُور الْأَوَّل تَوَجُّه التَّكْلِيفِ وَالثَّانِي غَيْر مُكَلَّف لَمْ يَكُنْ أَمْرًا لِلثَّانِي مِنْ جِهَة الشَّارِع كقوله مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ فَهَذَا الْأَمْر خِطَاب لِلْأَوْلِيَاءِ بِأَمْرِ الصِّبْيَان بِالصَّلَاةِ فَهَذَا فَصْل الْخِطَاب فِي هَذَا الْبَاب وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ فَهَذِهِ كَانَتْ نبهنا بها على بعض فوائد حديث بن عُمَر فَلَا تَسْتَطِلْهَا فَإِنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى فَوَائِد ٥ - (بَاب الرَّجُلِ يُرَاجِعُ وَلَا يُشْهِدُ) (عَنْ يَزِيدَ الرشك) بكسر المهملة وإسكان المعجمة هو بن أَبِي يَزِيدَ الضُّبَعِيُّ (ثُمَّ يَقَعُ بِهَا) أَيْ يُجَامِعُهَا لِلرَّجْعَةِ (وَلَا تَعُدْ) نَهَى عَنِ الْعَوْدِ إِلَى تَرْكِ الْإِشْهَادِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَالْحَدِيثِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الرَّاجِعَةِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ فِي الرَّجْعَةِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَاسْتُدِلَّ لهم بحديث بن عُمَرَ السَّالِفِ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ ﷺ فَلْيُرَاجِعْهَا وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِشْهَادَ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِنَّهُ يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِي الرَّجْعَةِ وَالِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِ الْبَابِ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ لِأَنَّهُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ فِي أَمْرٍ مِنْ مَسَارِحِ الِاجْتِهَادِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لَوْلَا مَا وَقَعَ مِنْ قَوْلِهِ طَلَّقْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ وَرَاجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ هَذَا تَلْخِيصُ مَا فِي النيل قال المنذري وأخرجه بن ماجه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] جَمَّة وَقَوَاعِد مُهِمَّة وَمَبَاحِث لِمَنْ قَصْدُهُ الظُّفْرُ بِالْحَقِّ وَإِعْطَاءُ كُلّ ذِي حَقّ حَقّه مِنْ غَيْر مَيْل مَعَ ذِي مَذْهَبه وَلَا خِدْمَة لإمامة وأصحابه بحديث رسول الله بل تابع للدليل حريص على المظفر بِالسُّنَّةِ وَالسَّبِيل يَدُور مَعَ الْحَقِّ أَنَّى تَوَجَّهَتْ رَكَائِبُهُ وَيَسْتَقِرّ مَعَهُ حَيْثُ اِسْتَقَرَّتْ مَضَارِبه وَلَا يَعْرِف قَدْر هَذَا السَّيْر إِلَّا مَنْ عَلَتْ هِمَّته وَتَطَلَّعَتْ نَوَازِع قَلْبه وَاسْتَشْرَفَتْ نَفْسه إِلَى الِارْتِضَاع مِنْ ثَدْيِ الرِّسَالَةِ وَالْوُرُود مِنْ عَيْن حَوْض النُّبُوَّة وَالْخَلَاص مِنْ شِبَاك الْأَقْوَال الْمُتَعَارِضَة وَالْآرَاء الْمُتَنَاقِضَة إِلَى فَضَاء الْعِلْم الْمَوْرُوث عَمَّنْ لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى وَلَا يَتَجَاوَز نُطْقه الْبَيَان وَالرَّشَاد وَالْهُدَى وَبَيْدَاء الْيَقِين الَّتِي مَنْ حَلَّهَا حُشِدَ فِي زُمْرَة الْعُلَمَاء وَعُدَّ مِنْ وَرَثَة الْأَنْبِيَاء وَمَا هِيَ إِلَّا أَوْقَات مَحْدُودَة وَأَنْفَاس عَلَى الْعَبْد مَعْدُودَة فَلْيُنْفِقْهَا فِيمَا شَاءَ أَنْتَ الْقَتِيل لِكُلِّ مَنْ أَحْبَبْته فَانْظُرْ لِنَفْسِك فِي الْهَوَى مَنْ تَصْطَفِي ٦ - (بَاب فِي سُنَّةِ طَلَاقِ الْعَبْدِ) (أَنَّهُ اسْتَفْتَى بن عباس) أي أنه طلب الفتوى من بن عَبَّاسٍ (فِي مَمْلُوكٍ كَانَتْ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ) أَيْ كَانَتْ فِي نِكَاحِهِ (فَطَلَّقَهَا) أَيْ طَلَّقَ الْمَمْلُوكُ الْمَمْلُوكَةَ (ثُمَّ عُتِقَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ (هَلْ يَصْلُحُ لَهُ) أَيْ هَلْ يَجُوزُ لِلْمَمْلُوكِ (أَنْ يَخْطُبَهَا) مِنَ الْخِطْبَةِ بالكسر (قال) أي بن عَبَّاسٍ (نَعَمْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ لَمْ يَذْهَبْ إِلَى هَذَا أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا أَعْلَمُ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَمَذْهَبُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمَمْلُوكَةَ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ مَمْلُوكٍ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ وَأَبُو الْحَسَنِ هَذَا قَدْ ذُكِرَ بِخَيْرٍ وَصَلَاحٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَّانِ غَيْرَ أَنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ عُمَرُ بْنُ مُعَتِّبٍ وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عُمَرُ بْنُ الْمُعَتِّبِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْهُ فَقَالَ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يَحْيَى يعني بن أَبِي كَثِيرٍ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ عُمَرُ بْنُ مُعَتِّبٍ لَيْسَ بَالْقَوِيِّ وَقَالَ الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَمُعَتِّبٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ ثَالِثِ الْحُرُوفِ وَكَسْرِهَا وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ (بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ بِلَا إِخْبَارٍ) أَيْ بِإِسْنَادِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَمَعْنَاهُ لَكِنْ بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَةِ دُونَ صِيغَةِ الْإِخْبَارِ (بَقِيَتْ لَكَ وَاحِدَةٌ) أَيْ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّةً وَطَلَاقُهَا ثلاثة (قال بن الْمُبَارَكِ لِمَعْمَرٍ مَنْ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا لَقَدْ تَحَمَّلَ صَخْرَةً عَظِيمَةً إِلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ ﵀ وَذَكَرَهَا الْخَطَّابِيُّ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِنْكَارَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ (طَلَاقُ الْأَمَةِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لمفعوله أي تطليقها (تطليقتان وقروؤها حَيْضَتَانِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَة إِجْمَاع فَإِنَّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد الْقَوْل بِهَذَا الْحَدِيث قال ولا أرى شيئا يدفعه وَغَيْر وَاحِد يَقُول بِهِ أَبُو سَلَمَة وَجَابِر وَسَعِيد بْن الْمُسَيَّب هَذَا آخِر كَلَامه وَقَالَ مَرَّة حَدِيث عُثْمَان وَزَيْد فِي تَحْرِيمهَا عَلَيْهِ جيد وحديث بن عباس يرويه عمر بن معتب ولا أعرفه ثم ذكر كلام بن الْمُبَارَك قَالَ أَحْمَد أَمَّا أَبُو حَسَن فَهُوَ عِنْدِي مَعْرُوف وَلَكِنْ لَا أَعْرِف عُمَر بْن معتب وقال الإمام أحمد في رواية بن مَنْصُور فِي عَبْدٍ تَحْتَهُ مَمْلُوكَة وَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ عُتِقَا يَتَزَوَّجهَا وَتَكُون عَلَى وَاحِدَة عَلَى حَدِيث عُمَر بْن مُعَتِّب وَقَالَ فِي رِوَايَة أَبِي طَالِب فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة يَتَزَوَّجهَا وَلَا يُبَالِي عُتِقَا أَوْ بَعْد الْعِدَّة وَهُوَ قَوْل بن عَبَّاس وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَبِي سَلَمَة وَقَتَادَة قَالَ أَبُو بَكْر عَبْد الْعَزِيز إِنْ صَحَّ الْحَدِيث فَالْعَمَل عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصِحّ فَالْعَمَل عَلَى حَدِيث عُثْمَان وَزَيْد وَحَدِيث عُثْمَان وَزَيْد الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ مَا رَوَاهُ الْأَثْرَم فِي سُنَنه عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّ نُفَيْعًا مُكَاتِب أُمّ سَلَمَة طَلَّقَ اِمْرَأَته حُرَّة بِتَطْلِيقَتَيْنِ فَسَأَلَ عُثْمَان وَزَيْد بْن ثَابِت عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا حُرِّمَتْ عَلَيْك قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ الطَّلَاقُ بَالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بَالنِّسَاءِ روي ذلك عن بن عمر وزيد بن ثابت وبن عَبَّاسٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ فَإِذَا كَانَتْ أَمَةٌ تَحْتَ حُرٍّ فَطَلَاقُهَا ثَلَاثٌ وَعِدَّتُهَا قراءان وإن كانت حرة تحت عبد فطلاقها اثنتان وَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ الْحُرَّةُ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ كَانَتْ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وطلاقها ثلاث كالعدة والأمة تعتد قرءين وتطلق تَطْلِيقَتَيْنِ سَوَاءً كَانَتْ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ إِنْ ثَبَتَ وَلَكِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ ضَعَّفُوهُ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ عَبْدًا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ حَدِيثٌ مَجْهُولٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ وَمُظَاهِرٌ لَا يُعْلَمُ لَهُ فِي الْعِلْمِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدِيثًا آخَرَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَلِلْحَدِيثِ بَعْدُ عِلَّةٌ عَجِيبَةٌ ذَكَرهَا الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخه الْكَبِير قَالَ مُظَاهِر بْن أَسْلَمَ عَنْ الْقَاسِم عَنْ عَائِشَة رَفَعَهُ طَلَاق الْأَمَة تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتهَا حَيْضَتَانِ قَالَ أَبُو عَاصِم حَدَّثَنَا بن جُرَيْج عَنْ مُظَاهِر ثُمَّ لَقِيت مُظَاهِرًا فَحَدَّثَنَا بِهِ وَكَانَ أَبُو عَاصِم يُضَعَّف مُظَاهِرًا وَقَالَ يحيى بن سليمان حدثنا بن وَهْب قَالَ حَدَّثَنِي أُسَامَة بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْد أَبِيهِ فَأَتَاهُ رَسُول الْأَمِير فَقَالَ إِنَّ الْأَمِير يَقُول لَك كَمْ عِدَّة الْأَمَة قَالَ عِدَّة الْأَمَة حَيْضَتَانِ وَطَلَاق الْحُرّ الْأَمَة ثَلَاث وَطَلَاق الْعَبْد الْحُرَّة تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّة الْحُرَّة ثَلَاث حِيَض ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ أَيْنَ تَذْهَب قَالَ أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَل الْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه قَالَ فَأُقْسِم عَلَيْك إِلَّا رَجَعْت إِلَيَّ فَأَخْبَرْتنِي مَا يَقُولَانِ فَذَهَبَ وَرَجَعَ إِلَى أَبِي فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمَا قَالَا كَمَا قَالَ وَقَالَا لَهُ قُلْ إِنَّ هَذَا لَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه وَلَا فِي سُنَّة رَسُول اللَّه وَلَكِنْ عَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ قُلْتُ وَمُظَاهِرٌ هَذَا مَخْزُومِيٌّ مَكِّيٌّ ضَعَّفَهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ إِنْ ثَبَتَ وَلَكِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ ضَعَّفُوهُ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ عَبْدًا وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَوْ كَانَ ثَابِتًا قُلْنَا بِهِ إِلَّا أَنَّا لَا نُثْبِتُ حَدِيثًا يَرْوِيهِ مَنْ تُجْهَلُ عَدَالَتُهُ وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَمُظَاهِرٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ هَاءٌ مَكْسُورَةٌ وَرَاءٌ مُهْمَلَةٌ (بَاب فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ) (لَا طَلَاقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ) أَيْ لَا صِحَّةَ لَهُ وَقَدْ
[2185] (То есть, Абу Зубайр) слышал от Абд ар-Рахмана бин Аймана в винительном падеже (мафъуль) (мавля 'Урвы) — это замена (бадаль) от Абд ар-Рахмана (спрашивает), то есть Абд ар-Рахман (бен Умар) в винительном падеже, а Абу Зубайр слышит — это деепричастное предложение (джумла халийя). (Он сказал), то есть Абд ар-Рахман (как ты видишь) обращение к ибн Умару ﷺ (и не видел он этого ничего), то есть Посланник Аллаха ﷺ не видел того развода (татлика) ничего, что можно было бы считать действительным. В этом есть доказательство для тех, кто говорит, что развод во время менструации не происходит. А те, кто утверждают, что развод во время менструации происходит, сказали, что его слова «и не видел он этого ничего» — это спорно, и никто не сказал этого, кроме Абу Зубайра. Аль-Хаттаби сказал: «Учёные хадиса не передавали от Абу Зубайра хадиса более спорного, чем этот. Возможно, он имел в виду, что не видел он ничего, что бы запрещало возвращение (мураджаа) с женой, и что не разрешается возвращение к ней, кроме после брака, или что не видел он ничего допустимого в сунне, что бы отменяло это по выбору, хотя это обязательно с точки зрения нежелательности. Аллах знает лучше». Абу Дауд также указал на несогласие с его словами «и не видел он этого ничего», сказав, что все хадисы противоречат тому, что сказал Абу Зубайр. Аль-Мунзири сказал, и ан-Насаи привёл это. — [Пояснение Ибн Каййима, Тахдиб ас-Сунан] Хафиз Шамс ад-Дин Ибн Каййим ﵀ сказал: «Муслим в своём Сахихе передал этот хадис Абу Зубайра с его словами, за исключением того, что он не сказал «и не видел он этого ничего», а сказал: «Он возвратил её и сказал: если она очистится» и так далее. Этот хадис ибн Умара указывает на несколько вещей, в том числе на запрет развода во время менструации. Также он является доказательством для тех, кто говорит о действительности развода, сказав, что возвращение (раджа) происходит только после развода, и в этом с ними спорят другие. Они сказали: «Нет смысла в том, что развод происходит, а при этом есть возможность возвращения, ведь если бы развод не считался, то не было бы смысла в приказе возвращения, а он велел вернуть её в прежнее состояние до развода, что доказывает, что развод не произошёл». Они сказали, что он ясно выразил это в упомянутом хадисе Абу Зубайра. (Абу Дауд сказал: «Этот хадис передан от ибн Умара и так далее»). Суть его слов в том, что этот хадис, то есть хадис ибн Умара о разводе жены во время менструации, передали от него Юнус бин Джубайр, Анс бин Сирин, Саид бин Джубайр, Зайд бин Аслам, Абу Зубайр и Мансур, и во всех их риваятах говорится, что... — [Пояснение Ибн Каййима, Тахдиб ас-Сунан] Они сказали: «Абу Зубайр — достоверный, правдивый, хадисовед. Он говорил лишь о некоторых хадисах, которые передал от Джабира, с сомнением, не указывая на прямое слышание от него, а в этом хадисе он прямо сказал, что слышал от ибн Умара, поэтому нет оснований отвергать его. Они сказали, что его слова не противоречат предыдущему высказыванию ибн Умара: «Что скажешь, если он не смог и пренебрёг», ведь там нет слов, приписываемых Пророку ﷺ, а слова «и не видел он этого ничего» — прямое утверждение отсутствия действия. Они сказали, что это соответствует основам шариата. Поскольку развод делится на дозволенный и запрещённый, то по аналогии с основами шариата запрещённый развод недействителен, как и брак и другие договоры, которые делятся на дозволенные и запрещённые. К зихару это не относится, так как он всегда запрещён, ибо он противоречит слову и является ложью. Если бы сказали, что он недействителен, то у зихара не было бы никакого правового статуса. Они сказали, что, как основы шариата требуют запрета, так же они требуют недействительности, и у нас нет другого доказательства порочности договора, кроме запрета на него. Они сказали, что поскольку этот развод запрещён законодателем и раб ограничен в его совершении, то так же, как запрет и ограничение означают недопустимость совершения, они означают и недействительность, иначе запрет не имел бы смысла. Польза ограничения — это недействительность того, на что наложено ограничение. Они сказали, что если муж разрешил другому по доверенности развестись с женой определённым разводом, а он развёл иначе, то это не будет иметь силы из-за отсутствия разрешения. Аллах, слава Ему, разрешил рабу разводить только дозволенный развод, и не разрешил запрещённый, так как же можно исправлять то, что не разрешено, и делать его действительным и частью правовых норм шариата? Пророк ﷺ приказал ему возвращать жену, пока она не очистится, то есть от менструации, во время которой он развёл её, а затем, если пожелает, разводить или удерживать. В их риваятах нет упоминания другой менструации, кроме той, во время которой был развод. Их подобное передал Мухаммад бин Абд ар-Рахман от Салима от ибн Умара. Аль-Зухри передал этот хадис от Салима от ибн Умара, а Нафи' от него, и в их риваятах говорится, что Пророк ﷺ приказал ему возвращать жену, пока она не очистится, то есть от менструации, во время которой был развод, затем она должна иметь другую менструацию, отличную от той, во время которой был развод, затем очиститься от второй менструации, и тогда он может разводить или удерживать. В их риваятах есть добавление, и от Атаа аль-Харрасани от аль-Хасана от ибн Умара передано подобное (и хадисы... — [Пояснение Ибн Каййима, Тахдиб ас-Сунан] Они сказали: «Если бы развод был действительным во время менструации, то приказ о возвращении и разводе после неё был бы увеличением ненавистного развода перед Аллахом и уменьшением числа оставшихся разводов, с которыми можно было бы возвращаться, а это известно, что в этом нет пользы. Они сказали, что вред развода, который произошёл во время менструации, если бы он был действительным, не устраняется возвращением и разводом после неё, а устраняется только непрерывным возвращением, которое собирает разрозненности брака и зашивает его прорехи. Что касается возвращения, за которым следует развод, то оно не устраняет вред первого развода, если бы он был действительным. Они сказали также, что всё, что Аллах запретил из договоров, должно уничтожаться всеми способами, чтобы его существование было как отсутствие с точки зрения шариатского права, и поэтому запрещено совершать его, ибо запретное в шариате равно отсутствующему. Известно, что это — цель законодателя в том, что он запретил и запретил, и постановление о недействительности того, что он запретил и ограничил, является наименее затратным способом достижения этой цели и ближе к противоположности тому, если бы он признал его действительным, ибо тогда оно имело бы правовой статус существования. Они сказали, что если бы оно было признано действительным, то оно было бы равнозначно дозволенному с точки зрения шариатского права и правильности. Они различаются лишь в том, что вызывает это — грех и порицание, и известно, что дозволенное, в котором есть разрешение, не равно запрещённому, в котором есть запрет. Они сказали также, что запрет был для того, чтобы оно не произошло и не было действительным, а если оно произошло и стало действительным и повлекло за собой правовой статус правильности, то это противоречит запрету о недействительности. Они сказали также, что законодатель запретил и запретил это из-за вреда, который возникает от его совершения, и то, что закон запретил и запретил, всегда содержит чистый или преобладающий вред, и он запретил это с целью устранения этого вреда. Если бы он постановил его правильность и действительность, то это было бы достижением вреда, который законодателю было нужно устранить, и утверждением его. Всё это противоречит тому, что сказал Абу Зубайр, то есть его словам «и не видел он этого ничего». Аль-Мунзири сказал, и имам аш-Шафии ﷺ и Нафи' подтвердили от ибн Умара от Абу Зубайра, и более достоверный из двух хадисов предпочтительнее для принятия, если они противоречат друг другу. Абу Сулейман аль-Хаттаби сказал, что хадис Юнуса бин Джубайра более достоверен, чем этот. Учёные хадиса сказали, что Абу Зубайр не передавал хадиса более спорного, чем этот. Абу Умар ан-Намари сказал, что никто не сказал это от него, кроме Абу Зубайра, а многие передали от него этот хадис, и никто из них не сказал этого. Абу Зубайр не является доказательством в... — [Пояснение Ибн Каййима, Тахдиб ас-Сунан] Они сказали также, что правильный договор — это тот, который влечёт за собой своё действие и достигает своей цели. И это бывает только в тех договорах, которые законодателем разрешены и установлены...